Indexed OCR Text
Pages 61-80
الجزء التاسع ٦١ سورة الأنفال قوله تعالى: وَمَاكَانَ صَلَاءُمْ عِنْدَ الْبَيْنِ إِلَّمُكَاةُ وَتَصْدِيَةً فَذُ وقُواْالْعَذَابَ بِمَاكُنتُمُتَكْفُرُونَ ﴾ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال : كانت قريش يعارضون النبي عم ليه في الطواف، يستهزءون ويصفرون ويصفقون ، فنزلت وما كان صلاتهم عند البيت الامكاء وتصدية ﴾ . وأخرج أبو الشيخ عن نبيط- وكان من الصحابة رضي الله عنه في قوله ﴿ وما كان صلاتهم عند البيت ... ) الآية. قال: كانوا يطوفون بالبيت الحرام وهم يصفرون. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والضياء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة تصفر وتصفق ، فانزل الله ﴿ وما كان صلاتهم عند البيت الا مكاء وتصدية ﴾ قال: والمكاء الصفير، وانما شبهوا بصفير الطير وتصدية التصفيق ، وأنزل فيهم ( قل من حرم زينة اللّه) (١) الآية . وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما . ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل ﴿الا مكاء وتصدية﴾ قال: المكاء، صوت القنبرة. والتصدية، صوت العصافير وهو التصفيق. وذلك ان رسول اللّه له كان اذا قام الى الصلاة وهو بمكة ، كان يصلي قائما بين الحجر والركن اليماني ، فيجيء رجلان من بني سهم يقوم أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله ، ويصيح أحدهما كما يصيح المكاء ، والآخر يصفق بيديه تصدية العصافير ليفسد عليه صلاته . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت حسان بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه يقول: ــاء وهمتك التصدي والمكـ نقوم الى الصلاة اذا دعينا وقال آخر من الشعراء في التصدية : قبل تصدية العصافير ـا سحيرا حتى تنبهنـ وأخرج ابن المنذر من طريق عطية عن ابن عباس رضي الله عنه قال : المكاء، الصفير . كان أحدهما يضع يده على الاخرى ثم يصفر . (١) الأعراف الآية ٣٢ . الجزء التاسع ٦٢ سورة الأنفال وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله ﴿الا مكاء وتصدية﴾ قال: المكاء الصفير، والتصدية التصفيق . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : المكاء الصفير، والتصدية التصفيق . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال : المكاء ، ادخال أصابعهم في أفواههم . والتصدية . الصفير يخلطون بذلك کله على محمد ◌ٍ صلاته . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال : المكاء ، الصفير على نحو طير أبيض يقال له المكاء يكون بأرض الحجاز، والتصدية التصفيق . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ الا مكاء ﴾ قال: كانوا يشيكون أصابعهم ويصفرون فيهن ﴿وتصدية ﴾ قال : صدهم الناس . وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي اللّه عنه قال : كان المشركون يطوفون بالبيت على الشمال وهو قوله ﴿ وما كان صلاتهم عند البيت الامكاء وتصدية ﴾ فالمكاء ، مثل نفخ البوق . والتصدية ، طوافهم على الشمال . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ﴾ قال: يعني أهل بدر، عذبهم الله بالقتل والاسر. قوله تعالى: إِنَّالَّذِينَ كَفَرُواْيُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُ واْعَن سَبِيلِاللَّهِ فْسَيُنفِقُونَهَا شُقّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّيُغْلَبُونٌ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٨) لِيَمِيَزْ اللَّهُ الْخَِّثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ اْخَبِيِثَ بَعْضَهُ, عَلَى بَعْضِ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ الجزء التاسع ٦٣ سورة الأنفال وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل كلهم من طريقه قال : حدثني الزهري ، ومحمد بن يحيى بن حيان ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، والحصين بن عبد الرحمن بن عمر ، قالوا : لما أصيبت قريش يوم بدر ورجع فلهم الى مكة ورجع أبو سفيان بعيره ، مشی عبد الله بن ربيعة ، وعكرمة ابن أبي جهل ، وصفوان ابن أمية ، في رجال من قريش الى من كان معه تجارة . فقالوا : يا معشر قريش ، ان محمدا قد وتركم وقتل خياركم ، فاعينونا بهذا المال على حربه فلعلنا ان ندرك منه ثأرا . ففعلوا . ففيهم كما ذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنزل الله ﴿ان الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ﴾ الى قوله ﴿ والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ﴾ . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ان الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ﴾ قال: نزلت في أبي سفيان بن حرب . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ... ﴾ الى قوله ﴿أولئك هم الخاسرون﴾ قال: في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أحد . وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ان الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل ... ﴾ الآية . قال : نزلت في أبي سفيان بن حرب ، استأجر يوم أحد ألفين من الاحابيش من بني كنانة يقاتل بهم رسول اللّه يَ له سوى من استجاش من العرب، فأنزل الله فيه هذه الآية ، وهم الذين قال فيهم كعب بن مالك رضي الله عنه : أحابيش منهم حاسر ومقنع وجئنا الى موج من البحر وسطه ثلاث مئين ان كثرن فأربع ثلاثة آلاف ونحن نصية وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحكم بن عتيبة في قوله ﴿ان الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾ قال: نزلت في أبي سفيان ، انفق على مشركي قريش يوم أحد أربعين أوقية من ذهب ، وكانت الاوقية يومئذ اثنين وأربعين مثقالا من ذهب . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله الجزء التاسع ٦٤ سورة الأنفال ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾ وهو محمد عزٍّ ﴿فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ) يقول : ندامة يوم القيامة . وأخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم عن عباد بن عبدالله بن الزبير رضي الله عنه في قوله ﴿ والذين كفروا إلى جهنم يحشرون﴾ يعني النفر الذين مشوا الى أبي سفيان ، والى من كان له مال من قريش في تلك التجارة ، فسألوهم أن يقودهم بها على حرب رسول اللّه عَ لِّ ففعلوا . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن شهر بن عطية رضي الله عنه ﴿ ليميز الله الخبيث من الطيب ﴾ قال: يميز يوم القيامة ما كان لله من عمل صالح في الدنيا ، ثم تؤخذ الدنيا بأسرها فتلقى في جهنم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ فیرکمه جميعا﴾ قال : يجمعه جميعا . قوله تعالى : قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُ وَ إِن يَنتَهُو أَيُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُ وأَفَقَدْ مَضَتْ سُنّتْ الْأَوَّلِينَ ﴾ وَقَتْلُوهُمْ حَتَى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُنَّالدِّينُ كُلُ لِلَّهِ فَإِنِّ نْتَهَوْاْ فَإِّاللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيٌْ هُ وَإِن تَّوَلَّوْاْ فَاعْلَمُوْاْ أَنَّ اللَّهَ مُؤْلَّكُمْ نِعْمَ الْتَوْلَى وَزِعْمَ النَّصِيرُ! وأخرج ابن أحمد ومسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال ((لما جعل الله الاسلام في قلبي ، أتيت النبي ◌َِّ فقلت : ابسط يدك فلأبايعك . فبسط يمينه فقبضت يدي . قال : مالك ... ؟! قلت : أردت ان اشترط . قال : انشترط ماذا؟ قلت : ان يغفر لي . قال : اما علمت ان الاسلام يهدم ما كان قبله ، وان الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وان الحج يهدم ما كان قبله)). وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك بن أنس رضي اللّه عنه قال : لا يؤخذ الكافر بشيء صنعه في كفره اذا أسلم ، وذلك ان الله تعالى يقول ﴿ قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ﴾ . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الجزء العاشر ٦٥ سورة الأنفال فقد مضت سنة الاوّلين ﴾ قال : في قريش وغيرها مجاهد رضي الله عنه في قوله يوم بدر والامم قبل ذلك . قوله تعالى : وَأَ عْلَمُوْاْ أَتَّا غَنِمْتُم مِّن شَىءٍ فَأَنّ لِلّهِ خُمُسَهُ, وَلِلرَّسُولِ * وَلِيْرِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَآَيْنِالسَّيِلِ إِن كُنتُمْ ء ◌َامَنْتُ بِاللَّهِ وَمَّا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِ نَا يَوْمَ الْفُرَّنِ يَوْمَ الْتَّقَى الْجُمْعَانِ وَاللّهُ عَلَىكُلِّشَىءٍ قَدِيرُ ﴾ أخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال: ثم وضع مقاسم الفيء واعلمه. قال ﴿ واعلموا انما غنمتم من شيء ﴾ بعد الذي مضى من بدر ﴿ فإن لله خمسه وللرسول ... ﴾ الى آخر الآية . وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿واعلموا انما غنمتم من شيء ﴾ قال : المخيط من شيء . وأخرج ابن المنذر عن ابن أبي نجيح رضي اللّه عنه قال : انما المال ثلاثة : مغنم، أوفىء، أو صدقة. فليس فيه درهم الا بين اللّه موضعه. قال في المغنم ﴿واعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ان كنتم آمنتم باللّه ﴾ تحرجا عليهم ، وقال في الفيء (كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) (١) وقال في الصدقة (فريضة من الله والله عليم حكيم) (٢). وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم عن قيس بن مسلم الجدلي قال : سألت الحسن بن محمد ابن علي بن أبي طالب ابن الحنفية عن قول الله ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فان الله خمسه﴾ قال: هذا مفتاح كلام، اللّه الدنيا والآخرة ﴿وللرسول ولذي القربى﴾ فاختلفوا بعد رسول اللّه ◌َ ◌ٍّ في هذين السهمين. قال قائل: سهم ذوي القربى لقرابة الخليفة ، وقال قائل : سهم النبي للخليفة من بعده . واجتمع رأي أصحاب رسول (١) الحشر الآية ٧ . (٢) التوبة الآية ٦٠ . الدر المنثور م ٥ ج ٤ الجزء العاشر ٦٦ سورة الأنفال اللّه ◌ُ لته على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والعدة في سبيل اللّه تعالى، فكان كذلك في خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . وأخرج ابن جرير والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول اللّه ◌ُ له اذا بعث سرية فغنموا خمس الغنيمة، فضرب ذلك الخمس في خمسة ، ثم قرأ ﴿ واعلموا أنما غنمتم من شيء فان لله خمسه وللرسول ﴾ قال: قوله ﴿ فإن لله خمسه﴾ مفتاح كلام (لله ما في السموات وما في الأرض )(١) فجعل الله سهم الله والرسول واحدا ﴿ولذي القربى﴾ فجعل هذين السهمين قّة في الخيل والسلاح ، وجعل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل لا يعطيه غيرهم ، وجعل الاربعة الاسهم الباقية، للفرس سهمين، ولراكبه سهم ، وللراجل سهم . وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ فإن لله خمسه ﴾ يقول: هو الله ، ثم قسم الخمس خمسة أخماس ﴿ للرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ﴾ . : وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس . فاربعة منها بين من قاتل عليها ، وخمس واحد يقسم على أربعة أخماس ، فربع لله وللرسول ولذي القربى - يعني قرابة رسول اللّه عز له - فما كان لله وللرسول، فهو لقرابة النبي معد لا﴾. ولم يأخذ النبي ◌ٍَّ من الخمس شيئاً، والربع الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل ، وهو الضيف الفقير الذي ينزل بالمسلمين . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية رضي الله عنه في قوله ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء ... ) الآية. قال: كان يجاء بالغنيمة فتوضع، فيقسمها رسول اللّه ◌ُ ل على خمسة أسهم ، فيعزل سها منه ويقسم أربعة أسهم بين الناس - يعني لمن شهد الوقعة - ثم يضرب بيده في جميع السهم الذي عزله، فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة، فهو الذي سمى للّه تعالى : لا تجعلوا لله نصيبا، فان الله الدنيا والآخرة ، ثم يعمد إلى بقية السهم فيقسمه على خمسة أسهم. سهم للنبي ◌َ له، وسهم لذي القربى، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل . (١) البقرة الآية ٢٨٤ . ٦٧ سورة الأنفال الجزء العاشر وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ( واعلموا أنما غنمتم من شيء ... ﴾ قال: كان النبي ◌َ ل وذو قرابته لا يأكلون من الصدقات شيئاً لا يحل لهم، فللنبي عظِّ خمس الخمس ، ولذي قراباته خمس الخمس ، ولليتامى مثل ذلك ، وللمساكين مثل ذلك ، ولابن السبيل مثل ذلك . وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وابن المنذر عن الشعبي رضي اللّه عنه قال: كان سهم النبي ◌َ ◌ّ يدعى الصفى ، ان شاء عبدا وان شاء فرسا ، يختاره قبل الخمس ، ويضرب له بسهمه ان شهد وإن غاب، وكانت صفية ابنة حيي من الصفی . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطاء رضى الله عنه في الآية قال: خمس الله والرسول واحد، ان كان النبي عَّ يحمل فيه ويصنع فيه ما شاء الله. وأخرج ابن أبي حاتم عن جبير بن مطعم رضي الله عنه ((إن رسول الله عز له تناول شيئاً من الارض أو وبرة من بعير فقال : والذي نفسي بيده مالي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه الا الخمس ، والخمس مردود عليكم)» . وأخرج ابن المنذر من طريق أبي مالك رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول اللّه عَّل يقسم ما افتتح على خمسة أخماس. فاربعة أخماس لمن شهده، ويأخذ الخمس خمس اللّه فيقسمه على ستة أسهم . فسهم الله، وسهم للرسول ، وسهم لذي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لابن السبيل، وكان النبي عَّ يجعل سهم اللّه في السلاح والكراع وفي سبيل الله، وفي كسوة الكعبة وطيبها وما تحتاج اليه الكعبة ، ويجعل سهم الرسول في الكراع والسلاح ونفقة أهله ، وسهم ذي القربى لقرابته، يضع رسول اللّه ع طيه فيهم مع سهمهم مع البأس، ولليتامى والمساكين وابن السبيل ثلاثة أسهم، يضعه رسول اللّه ◌ُ له فيمن شاء وحيث شاء، ليس لبني عبد المطلب في هذه الثلاثة إلاسهم، ولرسول اللّه ◌َ لّم. سهمه مع سهام الناس . وأخرج ابن أبي حاتم عن حسين المعلم قال : سألت عبداللّه بن بريدة رضي الله عنه عن قوله ﴿ فإن لله خمسه وللرسول﴾ قال: الذي الله لنبيه، والذي للرسول لازواجه . الجزء العاشر ٦٨ سورة الأنفال وأخرج ابن أبي شيبة عن السدي رضي الله عنه ﴿ولذي القربى﴾ قال: هم بنو عبد المطلب . وأخرج الشافعي وعبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما . ان نجدة كتب اليه يسأله عن ذوي القربى الذين ذكر الله ، فكتب اليه : انا كنا نرى أناهم ، فابى ذلك علينا قومنا وقالوا : قريش كلها ذوو قربى . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر من وجه آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما . أن نجدة الحروري أرسل اليه يسأله عن سهم ذي القربى الذين ذكر الله . فكتب اليه : انا كنا نرى اناهم ، فابى ذلك علينا قومنا وقالوا : ويقول لمن تراه . فقال ابن عباس رضي الله عنهما: هو لقربى رسول اللّه عَ لَه، قسمه لهم رسول اللّه عَ ظله، وقد كان عمر رضي الله عنه عرض علينا من ذلك عرضا رأيناه دون حقنا. فرددناه عليه وأبينا ان نقبله ، وكان عرض عليهم ان يعين ناكحهم ، وان يقضي عن غارمهم ، وان يعطي فقيرهم ، وأبى أن يزيدهم على ذلك . وأخرج ابن المنذر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : سألت عليا رضي الله عنه فقلت : يا أمير المؤمنين، أخبرني كيف كان صنع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في الخمس نصيبكم ؟ فقال : أما أبو بكر رضي اللّه عنه فلم تكن في ولايته أخماس ، وأما عمر رضي الله عنه فلم يزل يدفعه اليّ في كل خمس حتى كان خمس السوس وجند نيسابور. فقال وأنا عنده : هذا نصيبكم أهل البيت من الخمس ، وقد أحل ببعض المسلمين واشتدت حاجتهم فقلت : نعم. فوثب العباس بن عبد المطلب فقال : لا تعرض في الذي لنا . فقلت : ألسنا أحق من المسلمين وشفع أمير المؤمنين ؟ فقبضه ، فوالله ما قبضناه ولا صدرت عليه في ولاية عثمان رضي الله عنه ، ثم أنشا علي رضي الله عنه يحدث فقال : ان اللّه حرم الصدقة على رسوله ټ فعوضه سهما من الخمس عوضا مما حرم عليه ، وحرمها على أهل بيته خاصة دون أمته فضرب لهم مع رسول اللّه ◌َ له سها عوضا مما حرم عليهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه زائم ((رغبت لكم عن غسالة الايدي، لان لكم في خمس الخمس ما يغنيكم أو یکفیکم» . الجزء العاشر ٦٩ سورة الأنفال وأخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم عن الزهري وعبدالله بن أبي بكر ((ان النبي عَائتم قسم سهم ذي القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب)). وأخرج ابن أبي شيبة عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال ((قسم رسول اللّه د لائل سهم ذي القربى على بني هاشم وبني المطلب ، قال : فمشيت أنا وعثمان بن عفان حتى دخلنا عليه ، فقلنا : يا رسول الله ، هؤلاء اخوانك من بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك اللّه به منهم ، أرأيت اخواننا من بني المطلب ، أعطيتهم دوننا وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة في النسب ؟ فقال : انهم لم يفارقونا في الجاهلية والاسلام)). وأخرج ابن مردويه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: آل محمد عَّمِ الذين أعطوا الخمس . آل علي ، وآل عباس ، وآل جعفر، وآل عقيل . وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد رضي الله عنه قال : كان آل محمد لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله ﴿ واعلموا انما غنمتم من شيء ﴾ يعني من المشركين ﴿ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى﴾ يعني قرابة النبي عليه ﴿واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾ يعني الضيف ، وكان المسلمون اذا غنموا في عهد النبي ◌َلِ أخرجوا خَمْسَهُ فيجعلون ذلك الخمس الواحد أربعة أرباع، فربعه لله وللرسول ولقرابة النبي عٍَّ، فما كان للّه فهو للرسول والقرابة وكان للنبي عَ ◌ٍّ نصيب رجل من القرابة، والربع الثاني للنبي عَّةٍ ، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل ، ويعمدون الى التي بقيت فيقسمونها على سهانهم ، فلما توفي النبي معر في رد أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه نصيب القرابة، فجعل يحمل به في سبيل اللّه تعالى ، وبقي نصيب اليتامى والمساكين وابن السبيل . وأخرج ابن أبي شيبة والبغوي وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن رجل من بلقين عن ابن عم له قال: قلت: يا رسول اللّه، ما تقول في هذا المال؟ قال ((لله خمسه ، وأربعة أخماسه لهؤلاء - يعني للمسلمين- قلت : فهل أحد أحق به من أحد؟ قال : لا ، ولو انتزعت سها من جنبك لم تكن بأحق به من أخيك المسلم)). وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عمرو بن الجزء العاشر ٧٠ سورة الأنفال شعيب عن أبيه عن جده ((ان النبي ◌َّه كان ينفل قبل أن تنزل فريضة الخمس في المغنم ، فلما نزلت ﴿ واعلموا انما غنمتم من شيء ... ) الآية . ترك التنفل وجعل ذلك في خمس الخمس ، وهو سهم اللّه وسهم النبي عَّةِ)). وأخرج ابن أبي شيبة عن مالك بن عبدالله الحنفي رضي الله عنه قال : كنا جلوسا عند عثمان رضي الله عنه قال : من ههنا من أهل الشام؟ فقمت . فقال : أبلغ معاوية اذا غنم غنيمة أن يأخذ خمسة أسهم فيكتب على كل سهم منها : لله ، ثم ليقرع فحيثما خرج منها فليأخذه . وأخرج ابن أبي شيبة ، عن الشعبي رضي الله عنه ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسة﴾ قال: سهم اللّه وسهم النبي ◌َ ◌ّ واحد. وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين رضي اللّه عنه قال : في المغنم خمس اللّه وسهم النبي ◌َ ◌ّ بالصفى، كان يصطفى له في المغنم خير رأس من السبي ان سبي والا غيره ، ثم يخرج الخمس. ثم يضرب له بسهمه شهد أو غاب مع المسلمين بعد الصفى . وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء ابن السائب رضي اللّه عنه . انه سئل عن قوله واعلموا أنما غنمتم من شيء) وقوله ( ما أفاء الله على رسوله )(١) ما الفيء ، وما الغنيمة ؟ قال : اذا ظهر المسلمون على المشركين وعلى أرضهم فأخذوهم عنوة ، فما أخذوا من مال ظهروا عليه فهو غنيمة ، وأما الارض : فهو فيء . وأخرج ابن أبي شيبة عن سفيان قال : الغنيمة ما أصاب المسلمون عنوة ، فهو لمن سمى اللّه وأربعة أخماس لمن شهدها . وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه، انه سئل: كيف كان رسول اللّه عَّلِ يصنع في الخمس ؟ قال : كان يحمل الرجل سها في سبيل اللّه ، ثم الرجل ، ثم الرجل . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان للنبي عَّ شيء واحد في المغنم يصطفيه لنفسه ، اما خادم واما فرس ، ثم نصيبه بعد ذلك من الخمس . (١) الحشر الآية ٧ . الجزء العاشر ٧١ سورة الأنفال وأخرج ابن مردويه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : سلمنا الانفال لله ورسوله، ولم يخمس رسول اللّه عَلَه بدرا، ونزلت بعد ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فان لله خمسه﴾ فاستقبل رسول اللّه ◌َ لفل بالمسلمين الخمس فيما كان من كل غنيمة بعد بدر. وأخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن علي رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله، الا توليني ما خصنا الله به من الخمس ؟ فولانيه . وأخرج الحاكم وصححه عن علي رضي الله عنه قال: ولاني رسول اللّه عَ ل خمس الخمس ، فوضعته مواضعه حياة رسول اللّه عَ ◌ٍّ وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن مكحول رضي الله عنه رفعه إلى النبي عم ليه قال ((لا سهم من الخيل الا لفرسين، وان كان معه ألف فرس اذا دخل بها أرض العدوّ، قال: قسم رسول اللّه عَ ل يوم بدر للفارس سهمين والراجل سهم)). وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر رضي الله عنهما ((ان رسول الله عز له جعل للفارس سهمين ، وللراجل سها )). وأخرج عبد الرزاق عن قتادة رضي الله عنه . أوصى بالخمس وقال : أوصي بما رضي اللّه به لنفسه، ثم قال ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فان لله خمسه﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مقاتل رضي الله عنه في قوله ﴿ان كنتم آمنتم باللّه ﴾ يقول: أقروا بحكمي ﴿وما أنزلنا على عبدنا﴾ يقول: وما أنزلت على محمد عٍَّ في القسمة ﴿ يوم الفرقان﴾ يوم بدر ﴿يوم التقى الجمعان﴾ جمع المسلمين وجمع المشركين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله ﴿يوم الفرقان﴾ قال: هو يوم بدر، وبدر: ماء بين مكة والمدينة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ يوم الفرقان﴾ قال: هو يوم بدر، فرق الله به بين الحق والباطل . وأخرج سعيد بن منصور ومحمد بن نصر والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه الجزء العاشر ٧٢ سورة الأنفال في قوله ﴿ يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ﴾ قال : كانت بدر لسبع عشرة مضت من شهر رمضان . وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان في صبيحتها ليلة الجمعة، لسبع عشرة مضت من رمضان. وأخرج ابن جرير عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : كانت ليلة الفرقان يوم التقى الجمعان لسبع عشرة مضت من رمضان . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال : أمر رسول اللّه ◌َ له بالقتل في آي من القرآن، فكان أوّل مشهد شهده رسول الله ێهمه بدرا ، وكان رئيس المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، فالتقوا يوم الجمعة ببدر السبع أو ست عشرة ليلة مضت من رمضان، وأصحاب رسول اللّه عَّه ثلثمائة وبضعة عشر رجلا ، والمشركون بين الالف والتسعمائة ، وكان ذلك يوم الفرقان : يوم فرق اللّه بين الحق والباطل ، فكان أول قتيل قتل يومئذ مهجع مولى عمر ورجل من الانصار، وهزم اللّه يومئذ المشركين فقتل منهم زيادة على سبعين رجلا وأسر منهم مثل ذلك . وأخرج ابن أبي شيبة عن جعفر عن أبيه قال : كانت بدر لسبع عشرة من رمضان في يوم جمعة . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام . انه سئل أي ليلة كانت ليلة بدر؟ فقال: هي ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة بقيت من رمضان . وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر بن ربيعة البدري قال : كان يوم بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان . قوله تعالى: إِذْ أَنْتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَاوَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْتَوَاعَدُمْ لَأَخْتَلَفْتُمْ فِالْمِيعَدِهِ وَلَكِنْ لِيَقْضِى ◌َللَّهُ أَمْرًاكَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكْ عَنْبَيِّنَةٍ وَتُخَْى مَنْ حَتَ عَنْبِنَّةٍ وَ إِنَّ اللَّهُ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ اذ أنتم بالعدوة الجزء العاشر ٧٣ سورة الأنفال الدنيا﴾ قال : شاطىء الوادي ﴿ والركب أسفل منكم﴾ قال: أبو سفيان . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿اذ أنتم بالعدوة الدنيا ... ) الآية. قال : العدوة الدنيا : شفير الوادي الادنى ، والعدوة القصوى : شفير الوادي الاقصى . وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة رضي الله عنه في قوله ﴿ والركب أسفل منكم ﴾ قال : كان أبو سفيان أسفل الوادي في سبعين راكبا . ونفرت قريش وكانت تسعمائة وخمسين ، فبعث أبو سفيان الى قريش وهم بالجحفة : اني قد جاوزت القوم فارجعوا . قالوا : والله لا نرجع حتى نأتي ماء بدر. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ والركب أسفل منكم ﴾ قال: أبو سفيان وأصحابه مقبلين من الشام تجارا لم يشعروا بأصحاب بدر، ولم يشعر أصحاب النبي ◌َِّ بكفار قريش ، ولا كفار قريش. بهم حتى التقوا على ماء بدر، فاقتتلوا فغلبهم أصحاب محمد عائهم وأسروهم . وأخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم عن عباد بن عبدالله بن الزبير رضي الله عنه في قوله ﴿ وهم بالعدوة القصوى﴾ من الوادي الى مكة ﴿والركب أسفل منكم﴾ يعني أبا سفيان وغيره ، وهي أسفل من ذلك نحو الساحل ﴿ ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ﴾ أي ولو كان ذلك على ميعاد منكم ومنهم ، ثم بلغكم كثرة عددهم وقلة عددكم ما التقيتم ﴿ ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا ﴾ أي ليقضي ما أراد بقدرته من اعزاز الاسلام وأهله وإذلال الكفر وأهله من غير ملأ منكم ، ففعل ما أراد من ذلك بلطفه ، فأخرجه الله ومن معه الى العير لا يريد غيرها ، وأخرج قريشا من مكة لا يريدون الا الدفع عن غيرهم ، ثم الف بين القوم على الحرب وكانوا لا يريدون الا العير ، فقال في ذلك ﴿ ليقضي الله أمرا كان مفعولا﴾ ليفصل بين الحق والباطل ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيَّ عن بينة ﴾ أي ليكفر من كفر بعد الحجة لما رأى من الآيات والعبر، ويؤمن من آمن على مثل ذلك . قوله تعالى: إِذْيُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِ مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْأَرَنِكَهُمْ كَثِيرًا لَّفْشِالْتُمْ وَلَتَنَزَّعْتُمْ فِى الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ الجزء العاشر ٧٤ سورة الأنفال أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿اذ يريكهم اللّه في منامك قليلا﴾ قال: أراه اللّه اياهم في منامه قليلا ، فأخبر النبي ◌َِّ أصحابه بذلك وكان تثبيتا لهم . وأخرج ابن اسحق وابن المنذر عن حيان بن واسع بن حيان عن أشياخ من قومه ((ان رسول اللّه عَّل عدل صفوف أصحابه يوم بدر ورجع الى العريش، فدخله ومعنا أبو بكر رضي الله عنه، وقد خفق رسول اللّه عَّلِ خفقة وهو في العريش ، ثم انتبه فقال: ابشريا أبا بكر. أتاك نصر الله. هذا جبريل آخذ بعنان فرس يقوده على ثناياه النقع )) . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ ولو أراكهم كثيرا لفشليم واتنازعتم في الامر﴾ قال: لاختلفتم . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ولكن اللّه سلم ﴾ أي أتم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ولكن اللّه سلم ﴾ يقول: سلم لهم أمرهم حتى أظهرهم على عدّهم. قوله تعالى: وَإِذْيُرِكُوهُمْ إِالْغَيْتُمْ فِي أَعْيْنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِى أَغْيُنِهِمْ لِيَقْضِىِ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعَ الْأَمُورُ ﴾ أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن مسعود رضي عنه قال : لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لرجل الى جنبي : تراهم سبعين ؟ قال : لا ، بل مائة ، حتى أخذنا رجلا منهم فسألناه ؟ قال : كنا ألفاً . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ﴿ واذ يريكموهم اذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ﴾ قال : حضض بعضهم على بعض . قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْإِذَا لَقِيتُمْ فِنَةَ فَاثْبُتُواْ وَأَذْكُرُ واْ اَللَّهَ كَثِيرَ الَّعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ (10) الجزء العاشر ٧٥ سورة الأنفال أخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه عَ له (( لا تتمنوا لقاء العدوّ واسألوا الله العافية، فان لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ، فاذا جلبوا وصيحوا فعليكم بالصمت)) . وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار رضي الله عنه قال : ما من شيء أحب الى الله من قراءة القرآن والذكر، ولولا ذلك ما أمر الله الناس بالصلاة والقتال: ألا ترون انه قد أمر الناس بالذكر عند القتال فقال ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ﴾﴾ . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال : افترض اللّه ذكره عند أشغل ما تكونون ، عند الضراب بالسيوف . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر رضي الله عنه قال : أشد الاعمال ثلاثة . ذكر الله على كل حال ، وانصافك من نفسك ، ومواساة الاخ في المال . وأخرج عبد الرزاق عن يحيى بن أبي كثير رضي الله عنه ((ان النبي عَ لثم قال: لا تتمنوا لقاء العدو فانكم لا تدرون لعلكم ستبلون بهم وسلوا الله العافية، فإذا جاءوكم يبرقون ويرجفون ويصيحون بالارض ، الارض جلوسا ثم قولوا : اللهم ربنا وربهم نواصينا ونواصيهم بيدك وانما تقتلهم أنت ، فاذا دنوا منكم فثوروا اليهم واعلموا أن الجنة تحت البارقة )). وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء رضي الله عنه قال : وجب الانصات والذكر عند الرجف ، ثم تلا ﴿ واذكروا الله كثيراً ﴾ . وأخرج ابن عساكر عن عطاء بن أبي مسلم رضي الله عنه قال : لما ودع رسول اللّه ◌ُ ل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه قال ابن رواحة: يا رسول الله مرني بشيء أحفظه عنك؟ قال ((انك قادم غدا بلداً السجود به قليل فأكثر السجود. قال : زدني . قال : اذكر الله فانه عون لك على ما تطالب . قال : زدني . قال : يا ابن رواحة فلا تعجزن ان أسأت عشرا ان تحسن واحدة : فقال ابن رواحة رضي اللّه عنه : لا أسالك عن شيء بعدها )) . وأخرج الحاكم وصححه عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه قال : قال رسول الله عَ ظله (( ثنيتان لا تردان، الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضا)). الجزء العاشر ٧٦ سورة الأنفال وأخرج الحاكم وصححه عن أبي موسى رضي الله عنه ((ان رسول اللّه عَ لٍ كان يكره الصوت عند القتال )). وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن قيس بن عباد رضي الله عنه قال : كان أصحاب رسول اللّه الله يكرهون الصوت عند القتال . وأخرج ابن أبي شيبة عن قيس بن عباد رضي الله عنه قال : كان أصحاب محمد عَ ◌ِّ يستحبون خفض الصوت عند ثلاث . عند القتال ، وعند القرآن ، وعند الجنائز . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه ((ان النبي ◌َ ◌ّةٍ كان يكره رفع الصوت عند ثلاث . عند الجنازة ، وإذا التقى الزحفان ، وعند قراءة القرآن)). وَأَطِيعُواْاللَّهُ وَرَسُولَهُ, وَلَا تَنَزْ عُواْ فَنَفْسَلُواْوَتَذْهَبَ قوله تعالى : رِيِكْمْ وَأَصْبِرُ واْ إِنَّاللَّهُ مَعَ الصَّبِينّ ٥ أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ﴾ قال : يقول : لا تختلفوا فتجبنوا ويذهب نصركم . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿وتذهب ريحكم﴾ قال : نصركم ، وقد ذهب ريح أصحاب محمد ◌َّاتٍ حين نازعوه يوم أحد . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ﴿ وتذهب ريحكم ﴾ قال: الريح النصر، لم يكن نصر قط الا بريح يبعثها الله تضرب وجوه العدوّ، وإذا كان كذلك لم يكن لهم قوام . وأخرج ابن أبي شيبة عن النعمان بن مقرن رضي الله عنه قال : كان رسول اللّه عَ ◌ّهِ اذا كان عند القتال لم يقاتل أول النهار وآخره الى أن تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر. قوله تعالى: وَلاَتَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَرِهِمْ بَطَّا وَرِينَآءُالنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْسَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ٥ (٤٧ الجزء العاشر ٧٧ سورة الأنفال أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورثاء الناس ﴾ يعني المشركين الذين قاتلوا رسول الله څّ يوم بدر. وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه قال : لما خرجت قريش من مكة الى بدر خرجوا بالقيان والدفوف ، فانزل اللّه تعالى ﴿ ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا﴾ الآية . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا﴾ قال : أبو جهل وأصحابه يوم بدر. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال ((كان مشركو قريش الذين قاتلوا نبي الله عَّه يوم بدر خرجوا ولهم بغي وفخر ، وقد قيل لهم يومئذ: ارجعوا فقد انطلقت عيركم وقد ظفرتم ، فقالوا : لا والله حتى يتحدث أهل الحجاز بمسيرنا وعددنا، وذُكِرَ لنا ان نبي اللّه ◌ُّه قال يومئذ: اللهم ان قريشا قد أقبلت بفخرها وخيلائها لتجادل رسولك ، وذكر لنا انه قال يومئذ : قوله تعالى: وَإِذْنَتَّهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَلَهُمْ وَقَالَ لَا غَلِبَ لَكُمُ اَلْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِ جَارٌّ لَّكُمْ فَلَمَّاتَزَآءَ نِ الْفِئَتَانِ تَكَّصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِى بَرِىٌّ مِنْكُمْ إِنَّ أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهُ وَاَللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤٠) إِذْ يَقُولُ الْمُنَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ قَرَضَّ غَزَّ هَؤُلَاءِ ٤٩ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَّكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ( أخرج ابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم ﴾ قال : قریش یوم بدر. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء ابليس في جند من الشياطين ومعه راية في صورة رجال من بني مدلج في صورة سراقة بن مالك بن جعشم ، فقال الشيطان د الجزء العاشر ٧٨ سورة الأنفال ﴿ لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم ﴾ وأقبل جبريل عليه السلام على ابليس وكانت يده في يد رجل من المشركين فلما رأى جبريل انتزع يد ، وولى مدبرا هو وشيعته ، فقال الرجل : يا سراقة انك جار لنا ؟! فقال ﴿ اني أرى مالا ترون ﴾ وذلك حين رأى الملائكة ﴿اني أخاف الله والله شديد العقاب ﴾ قال: ولما دنا القوم بعضهم من بعض قلل اللّه المسلمين في أعين المشركين فقال المشركون : وما هؤلاء ﴿غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فان الله عزيز حكيم﴾. وأخرج الواقدي وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما تواقف الناس أغمي على رسول اللّه ◌َ هلِ ساعة، ثم سرى عنه فبشر الناس بيجبريل عليه السلام في جند من الملائكة ميمنة الناس ، وميكائيل في جند آخر ميسرة ، واسرافيل في جند آخر ألف ، وابليس قد تصور في صورة سراقة بن جعشم المدلجي يجير المشركين ويخبرهم انه لا غالب لهم اليوم من الناس ، فلما أبصر عدوّ اللّه الملائكة ﴿ نكص على عقبيه وقال اني برىء منكم اني أرى ما لا ترون ﴾ فتشبث به الحارث ، وانطلق ابليس لا يرى حتى سقط في البحر ورفع يديه وقال : يا رب موعدك الذي وعدتني . وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الدلائل عن رفاعة بن رافع الانصار رضي الله عنه قال : لما رأى ابليس ما يفعل الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفق ان يخلص القتل اليه ، فتشبت به الحارث بن هشام وهو يظن انه سراقة بن مالك ، فوكز في صدر الحارث فالقاه ثم خرج هاربا حتى ألقى نفسه في البحر ، فرفع يديه فقال : اللهم اني أسألك نظرتك اياي . وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هرير رضي الله عنه قال : أنزل الله تعالى على نبيه مَ يِ بمكة ( سيهزم الجمع ويولون الدبر)(١) فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أي جمع يهزم؟ !- وذلك قبل بدر - فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش ، نظرت الى رسول اللّه ◌َ له في آثارهم مصلتا بالسيف ويقول: (سيهزم الجمع ويولون الدبر) فكانت بيوم بدر، فانزل اللّه فيهم ( حتى اذا أخذنا مترفيهم بالعذاب )(٢) (١) القمر الآية ٤٥ . (٢) المؤمنون الآية ٢٤ . الجزء العاشر ٧٩ سورة الأنفال الآية. وأنزل اللّه ( ألم تر الي الذين بدلوا نعمة الله كفرا) (١) الآية . ورماهم رسول الله عَّ فوسعهم الرمية ، وملأت أعينهم وأفواههم حتى ان الرجل ليقتل وهو يقذي عينيه وفاه ، فانزل اللّه ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)(٢) وأنزل اللّه في ابليس فلما تراءت الفئتان نكص على عقبية وقال اني بريء منكم اني أرى ما لا ترون ﴾ وقال عتبة بن ربيعة وناس معه من المشركين يوم بدر ﴿ غر هؤلاء دينهم ﴾ فانزل الله ﴿إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ﴾ . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ اني أرى ما لا ترون﴾ قال: أرى جبريل عليه السلام معتجرا بردائه يقود الفرس بين يدي أصحابه ما رکبه . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ﴿ اني أرى ما لا ترون﴾ قال : ذكر لنا انه رأى جبريل تنزل معه الملائكة ، فعلم عدو الله انه لا يدان له بالملائكة ، وقال ﴿ اني أخاف اللّه﴾ وكذب عدو اللّه ما به مخافة الله، ولكن علم انه لا قوّة له به ولا منعة له . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن معمر قال : ذكروا انهم اقبلوا على سراقة بن مالك بعد ذلك ، فانكر ان يكون شيء من ذلك . وأخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: كان الذي رآه نكص حين نكص الحارث بن هشام، أو عمرو بن وهب الجمحي. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ اذ يقول المنافقون﴾ قال : وهم يومئذ في المسلمين . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ﴿ اذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾ قال: هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر فسموا منافقين . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبي رضي الله عنه قال : هم قوم كانوا أقروا بالاسلام وهم بمكة ، ثم خرجوا مع المشركين يوم بدر ، فلما رأوا المسلمين قالوا ﴿غر هؤلاء دينهم ﴾ (١) ابراهيم الآية ٢٨ . (٢) الانغال الآية ١٧ . الجزء العاشر ٨٠ سورة الأنفال وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه في الآية قال : كان أناس من أهل مكة تكلموا بالاسلام فخرجوا مع المشركين يوم بدر ، فلما رأوا وفد المسلمين قالوا ﴿ غر هؤلاء دينهم ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن اسحق رضي اللّه عنه في قوله ﴿ اذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾ قال : هم الفئة الذين خرجوا مع قريش ، احتبسهم آباؤهم فخرجوا وهم على الارتياب، فلما رأوا قلة أصحاب رسول اللّه عَ ◌ّه قالوا ﴿غر هؤلاء دينهم ﴾ حين قدموا على ما قدموا عليه من قلة عددهم وكثرة عدوّهم ، وهم فئة من قريش مسمون خمسة قيس بن الوليد بن المغيرة ، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة المخزوميان ، والحارث بن زمعة ، وعلي بن أمية بن خلف ، والعاص بن منبه . قوله تعالى: وَلَوْتَرَىَ إِذْ يَنَوَّى الَّذِيْنَ كَفَرُواْ الْمَّلَئِكَةُ يَضْرِبُونَ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ وُجُوهَهُمْ وَأَذْبَرَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ أَيْدِ يكُمْ وَ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّمْ لِلْعَبِيدِ ﴾ كَأْبٍ،َالٍ فِرْعَوْنٌ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُ واْتَايَةِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّاللَّهَ قَوِىٌ شَدِيدُ الْعِقَابِ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِرًا نِعِبَةً أَنْعْمَهَا عَلَى قَوْمِ حَتَّى يُغَيْرُواْ مَا ٥٢ بِأَنْفُسِمٌ وَأَنْاللَّة سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ كَكَأْبِءَالِفِرْعَوْنٌ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمَّ كَذَّبُواْ بَأَيَثٍ رَبِهِمْ فَأَهْلَكْنَهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَآءَالَ فِرْعَوْنَّ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَلِینَ أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ﴿ ولو تری اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة﴾ قال: الذين قتلهم الله ببدر من المشركين . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : آيتان يبشر بهما الكافر عند موته ﴿ ولو ترى اذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ﴾ .