Indexed OCR Text

Pages 561-580

الجزء التاسع
٥٦١
سورة الاعراف
وأخرج الطبراني في السنة وأبو الشيخ عن كعب قال : لما أراد الله ان يكتب
لموسى التوراة قال : يا جبريل ادخل الجنة فائتني بلوحين من شجرة الجنة ، فدخل
جبريل الجنة فاستقبلته شجرة من شجر الجنة من ياقوت الجنة ، فقطع منها لوحين
فتابعته على ما أمره الرحمن تبارك وتعالى ، فأتى بهما الرحمن فأخذهما بيده ، فعاد
اللوحان نوراً لما مسّهما الرحمن تبارك وتعالى، وتحت العرش نهر يجري من نور لا يدري
حملة العرش أين يجيء ولا أين يذهب منذ خلق الله الخلق ، فلما استمد منه الرحمن
جف فلم يجر ، فلما كتب لموسى التوراة بيده ناول اللوحين موسى ، فلما أخذهما موسى
عادا حجارة ، فلما رجع الى بني اسرائيل والى هرون وهو مغضب أخذ بلحيته ورأسه
يجره اليه فقال له هرون : يا ابن آدم (ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني)(١) ومع
ذلك اني خفت أن آتيك فتقول : فرقت بين بني اسرائيل ولم تنتظر قولي ، فاستغفر
موسى ربه تبارك وتعالى ، واستغفر لاخيه وقد تكسرت الالواح لما ألقاها من يده .
وأخرج أحمد في الزهد عن كعب الأحبار. ان موسى عليه السلام كان يقول في
دعائه : اللهم ليّن قلبي بالتوراة ولا تجعل قلبي قاسيا كالحجر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : سأل موسى جماعا من العمل ؟ فقيل
له : انظر ما تريد ان یصاحبك به الناس فصاحب الناس به .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ﴿فخذها بقوّة﴾ قال: يجد
وحزم ﴿ ساريكم دار الفاسقين﴾ قال : دار الكفار.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿فخذها بقوّة﴾ قال: بجد ﴿وامر قومك
يأخذوا بأحسنها﴾ قال : أمر موسى ان يأخذها بأشد مما أمر به قومه .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿فخذها بقوة﴾ قال: ان اللّه تعالى يحب ان
يؤخذ أمره بقوة وجد .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الربيع ابن أنس في قوله ﴿ فخذها
بقوة ﴾ قال : بطاعة .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿ فخذها بقوة ﴾ يعني
بجد واجتهاد ﴿وامر قومك يأخذوا بأحسنها﴾ قال: بأحسن ما يحدون منها .
(١) الاعراف الآية ١٥٠.

الجزء التاسع
٥٦٢
سورة الاعراف
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله
وسأريكم دار الفاسقين﴾ قال : مصيرهم في الآخرة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ دار
الفاسقين﴾ قال : منازلهم في الدنيا .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ﴿ سأريكم دار
الفاسقين ﴾ قال : جهنم .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله
وسأريكم دار الفاسقين﴾ قال : رفعت لموسى حتى نظر اليها .
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ سأريكم دار الفاسقين﴾ قال : مصر.
قوله تعالى: سَأَصْرِفُ عَنْءَالَلِىّ الَّذِينَ يَتَكَّبِّرُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِالْحَقّ
وَإِن يَرَ وْأَكُلّءَايَِّ لَّ يُؤْمِنُواْبِهَا وَإِنيَرَ وَأْسَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْتَايَتْنَا وَكَانُواْ
عَنْهَا غَفِلِينَ ﴾ وَالَّذِينَ كَذَّ بُواْبَِايَتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمَّ
هَلْ بُجْزَوْنِ إِلَّمَاكَانُواْ يَعْمَلُونَ
١٤٧
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿سأصرف عن آياتي الذين
يتكبرون ﴾ يقول : سأصرفهم عن ان يتفكروا في آياتي.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في قوله ﴿ سأصرف عن آياتي ﴾
قال : عن خلق السموات والارض والآيات التي فيها ، سأصرفهم عن ان يتفكروا
فيها أو يعتبروا فيها .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سفيان بن عيينة في قوله
﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ﴾ يقول: أنزع عنهم فهم القرآن.
قوله تعالى: وَأَتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ خُلِيْهِمْ عِجْلَا حَسَدِّالَّهُو
حُوَارَ أَلَ يَرَ وْأَتَّهُ لَا يُكَلُِّهُمْ وَلَبْدِيِمَ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ
ظَلِينَ

الجزء التاسع
٥٦٣
سورة الاعراف
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ واتخذ قوم
موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا﴾ قال : حين دفنوها ألقى عليها السامري
قبضة من تراب من أثر فرس جبريل عليه السلام .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله
﴿ من حليهم عجلا جسداً له خوار﴾ قال : استعاروا حليا من آل فرعون ، فجمعه
السامري فصاغ منه عجلا فجعله الله جسدا لحما ودما له خوار.
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني
عن قوله عز وجل ﴿ عجلا جسداً له خوار﴾ قال: يعني له صياح. قال : وهل
تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول :
كان بني معاوية بن بكر الى الاسلام ضاحية تخور
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : خار العجل خورة لم يثن ، ألم تر أن الله
قال ﴿ ألم يروا أنه لا يكلمهم ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿له خوار﴾ قال : الصوت .
قوله تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ فِى أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْأَنَّهُمْ قَدْ ضَلُوا قَالُواْ
لَبِن لَّمْ يَرْحَتَارَتُنَا وَ يَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَ مِنْ الْخَسِرِينَ
أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ ولما سقط في أيديهم ﴾ قال :
ندموا .
قوله تعالى : وَلَتَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِ غَضْبَأَسِفًا قَالَ بِنْسَمَا خَلَفْتُمُونِ مِنْ
بَعْدِىٌ أَعَجِلْتُمْ أَفْرَرَ بَّكُمْ وَأَلْقَ لْأَلْوَاحٌ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهٍ تَجْرُهُ وَ إِلَيْءٍ قَالَ أَبْنَ
أُمَّإِنّالْقَوْمَ أَسْتَضْعَفُونِي وَكَادُ واْيَقْتُلُونَنِى فَلَا تُشْمِنْ فِى الْأَعْدَّة وَلَا
قَالَ رَبّاً غْفِرْ لِي وَلِأْخِى وَأَدْخِلْنَا فِى رَحْمَيِكٌ
١٥٠
تَجْعَلْنِىِ مَعَ الْقَوْمِ الظَّلِينَ.
١٥١
وَأَنْتَ أَرْهُ الرَّحِينَ

الجزء التاسع
٥٦٤
سورة الاعراف
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس
في قوله ﴿ أسفا﴾ قال : حزينا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ولما رجع موسى الى قومه غضبان
أسفا﴾ قال : حزينا على ما صنع قومه من بعده .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ غضبان اسفا﴾ قال : حزينا
وفي الزخرف ( فلما آسفونا) (١) يقول : اغضبونا . والاسف على وجهين : الغضب
والحزن .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ أسفا﴾ قال : جزءا .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الدرداء قال : الاسف : منزلة وراء الغضب أشد من
ذلك .
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن كعب قال : الاسف : الغضب الشديد .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبزار وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وأبو
الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال النبي عَ لّمِ ((ايزحم الله موسى ليس
المعاين كالمخبر، اخبره ربه تبارك وتعالى ان قومه فتنوا بعده فلم يلق الالواح ، فلما
رآهم وعاينهم القى الالواح فتكسر ما تكسر)) .
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال : كان موسى عليه السلام اذا غضب
اشتعلت قلنسوته نارا .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : لما
ألقى موسى الالواح تكسرت ، فرفعت إلا سدسها .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : كتب اللّه لموسى في الالواح فيها (موعظة
وتفصيلا لكل شيءٍ)(٢) فلما ألقاها رفع اللّه منها ستة أسباعها وبقي سبع يقول الله
( وفي نسختها هدى ورحمة)(٣) يقول: فيما بقي منها .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: أوتي رسول اللّه ◌َبئر السبع المثاني وهي
الطوال وأوتي موسى ستا، فلما ألقى الالواح رفعت اثنتان وبقيت أربع .
(١) الزخرف الآية ٥٥ .
(٢) الأعراف الآية ١٤٥ .
(٣) الأعراف الآية ١٥٤ .

الجزء التاسع
٥٦٥
سورة الاعراف
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في قوله ﴿ والقى الالواح﴾ قال : ذكر أنه رفع من
الالواح خمسة أشياء ، وكان لا ينبغي ان يعلمه الناس ( ان الله عنده علم
الساعة ) (٤) الى آخر الآية .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مجاهد وسعيد بن جبير قال : كانت الالواح من
زمرد ، فلما ألقاها موسى ذهب التفصيل وبقي الهدى .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : اخبرت ان الواح موسى كانت تسعة ،
فرفع منها لوحان وبقي سبعة .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في
قوله ﴿ ولا تجعلني مع القوم الظالمين﴾ قال : مع أصحاب العجل .
قوله تعالى: إِنَّالَّذِ يَ الَُّ واْالْرِجْلَ سَيَّنَالَهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَدِلَّةٌ فِى الْخَيَوْةِ
الذُّنْيَا وَكَذَلِكَ نُجْزِئُالْمُفْتِرِينَ
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
أيوب قال : تلا أبو قلابة هذه الآية ﴿ ان الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من
ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين ﴾ قال: هو جزاء لكل مفتر الى يوم
القيامة ان يذله الله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله ﴿ وكذلك نجزي المفترين﴾ قال:
کل صاحب بدعة ذليل .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن سفيان بن عيينة قال : لا تجد مبتدعا الا
وجدته ذليلا ، الم تسمع الى قول الله ﴿ان الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من
ربهم وذلة في الحياة الدنيا
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان بن عيينة قال : ليس في الارض صاحب بدعة الا
وهو يجد ذلة تغشاه ، وهو في كتاب الله . قالوا : اين هي ؟ قال : اما سمعتم الى قوله
﴿ إن الذين اتخذوا العجل ... ) الآية؟ قالوا : يا أبا محمد هذه لاصحاب العجل
(١) لقمان الآية ٣٤ .

الجزء التاسع
٥٦٦
سورة الاعراف
خاصة ...! قال : كلا ، اقرأ ما بعدها ﴿ وكذلك نجزي المفترين) فهي لكل مفتر
ومبتدع الى يوم القيامة .
قوله تعالى: وَالَّذِينَ عَمِلُواْالسَّيِّقَانِ ثُمّ تَابُواْمِنْ بَعْدِهَا وَءَامَنُوْإِنَّ رَبِّكَ مِنْ
بُعْدِهَا لَغَفُورُزَّحِيم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود. انه سئل عن الرجل يزني بالمرأة ثم
يتزوجها ، فتلا ﴿ والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا ان ربك من بعدها
لغفور رحيم ﴾ .
قوله تعالى: وَلَمَّا سَكَثُ عَن مُوسَى الْفَضَبُأَ خَذَ اُلْأَلْوَاحٌ وَفِي نُخَيْهَاهُدَى
وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِهِمْ يَرْهَبُونَ (*)
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : اعطى اللّه موسى التوراة في سبعة
الواح من زبرجد فيها تبيان لكل شيء وموعظة التوراة مكتوبة ، فلما جاء بها فرأى بني
اسرائيل عكوفا على العجل ، فرمى التوراة من يده فتحطمت ، وأقبل على هرون
فأخذ برأسه ، فرفع الله منها ستة أسباع وبقي سبع ﴿فلما ذهب عن موسى الغضب
أخذ الالواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون﴾ قال : فيما بقي
منها .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن مجاهد . ان سعيد بن جبير قال: كانت الالواح
من زمرد ، فلما القاها موسى ذهب التفصيل وبقي الهدى والرحمة ، وقرأ ( وکتبنا له في
الالواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء)(١) وقرأ ﴿ولما سكت عن موسى
الغضب أخذ الالواح وفي نسختها هدى ورحمة﴾ قال: ولم يذكر التفصيل ههنا .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا ﴾
قال : اختارهم ليقوموا مع هرون على قومه بأمر الله ﴿ فلما أخذتهم الرجفة) تناولتهم
الصاعقة حين أخذت قومهم .
(١) الاعراف آية ١٤٥ .
٠

الجزء التاسع
٥٦٧
سورة الاعراف
وأخرج عبد ابن حميد من طريق أبي سعد عن مجاهد ﴿ واختار موسى قومه
سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة ﴾ بعد أن خرج موسى بالسبعين من قومه
يدعون الله ويسألونه أن يكشف عنهم البلاء فلم يستجب لهم ، علم موسى أنهم قد
أصابوا من المعصية ما أصاب قومهم قال أبو سعد : فحدثني محمد بن كعب القرظي
قال : فلم يستجب لهم من أجل أنهم لم ينهوهم عن المنكر ولم يأمروهم بالمعروف ،
فأخذتهم الرجفة فماتوا ثم احياهم الله .
وأخرج عبد بن حميد عن الفضل بن عيسى بن أخي الرقاشي . ان بني اسرائيل
قالوا : ذات يوم لموسى : ألست ابن عمنا ومنا وتزعم أنك كلمت رب العزة ، فانا
لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فلما ان ابوا الا ذلك أوحى الله الى موسى: ان
اختر من قومك سبعين رجلا . فاختار موسى من قومه سبعين رجلا خيرة ، ثم قال
لهم : اخرجوا . فلما برزوا جاءهم ما لا قبل لهم به فأخذتهم الرجفة ، قالوا : يا موسى
ردنا . فقال لهم موسى : ليس لي من الامر شيء سألتم شيئاً فجاء كم فماتوا جميعا ،
قيل : يا موسى ارجع. قال : رب الى أين الرجعة ؟ ﴿ قال رب لو شئت أهلكته
من قبل واياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ (١) إلى قوله ﴿ فسأكتبها للذين
يتقون ... ﴾ الآية. قال عكرمة . كتبت الرحمة يومئذ لهذه الأمة.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت وابن جرير
وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي رضي الله عنه قال : لما حضر أجل هرون أوحى
اللّه الى موسى: ان انطلق أنت وهرون وابن هرون الى غار في الجبل فأنا قابض
روحه ، فانطلق موسى وهرون وابن هرون ، فلما انتهوا الى الغار دخلوا فإذا سرير،
فاضطجع عليه موسى ثم قام عنه فقال : ما أحسن هذا المكان يا هرون ، فاضطجع
هرون فقبض روحه ، فرجع موسى وابن هرون الى بني اسرائيل حزينين. فقالوا له :
اين هرون؟ قال : مات . قالوا : بل قتلته ، كنت تعلم انا نحبه . فقال لهم موسى :
ويلكم أقتل أخي وقد سألته اللّه وزيرا ، ولو أني أردت قتله أكان ابنه يدعني !؟ قالوا
له : بلى قتلته حسدتناه . قال : فاختاروا سبعين رجلا فانطلق بهم ، فمرض رجلان
في الطريق فخط عليهما خطا ، فانطلق موسى وابن هرون وبنو اسرائيل حتى انتهوا الى
هرون ، فقال : يا هرون من قتلك ؟ قال : لم يقتلني أحد ولكني مت قالوا : ما
(١) الاعراف آية ١٥٥.

الجزء التاسع
٥٦٨
سورة الاعراف
تقضي يا موسى ادع لنا ربك يجعلنا أنبياء. قال : فأخذتهم الرجفة فصعقوا وصعق
الرجلان اللذان خلفوا ، وقام موسى يدعو ربه ﴿لو شئت أهلكتهم من قبل واياي
أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ فأحياهم الله فرجعوا إلى قومهم أنبياء.
سَبْعِينَ رَجُلًا لّمِيقَئِنًا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ
قوله تعالى : وَآخَارَمُوسَى قَوْمَهُ.
الرَّحْفَةُ قَالَ رَبٍ لَوْشِئْتْ أَهْلَكْنَهُمْ فِنْ قَبْلُ وَإِنَّىَ أَسْلِكُنَابِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ
مِثََّإِنْ هِىَ إِلَّا فِئْتَتُكَ تُضِلُ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِى مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِتْنَا فَاغْفِرْ لَنَّا
وَأَرْحَمْنَّا وَأَنْتَ خَيْرِ الْغَفِنَ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ واختار
موسى قومه ﴾ الآية . قال : كان الله أمره ان يختار من قومه سبعين رجلا فاختار
سبعين رجلا فبرز بهم ، فكان ليدعو ربكم فيما دعوا الله ان قالوا: اللهمَّ اعطنا ما لم
تعطه أحدا بعدنا ، فكره اللّه ذلك من دعائهم ، فأخذتهم الرجفة قال موسى ﴿ لو
شئت أهلكتهم من قبل ... إن هي إلا فتنتك ﴾ يقول : ان هو الا عذابك تصيب به
من تشاء وتصرفه عمن تشاء .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن نوف الحميري قال : لما اختار موسى قومه
سبعين رجلا لميقات ربه قال اللّه لموسى: أجعل لكم الأرض مسجدا وطهورا ،
واجعل السكينة معكم في بيوتكم ، واجعلكم تقرأون التوراة من ظهور قلوبكم
فيقرأها الرجل منكم والمرأة ، والحر والعبد ، والصغير والكبير. فقال موسى: ان اللّه
قد جعل لكم الارض مسجدا وطهورا . قالوا : لا نريد ان نصلي الا في الكنائس .
قال : ويجعل السكينة معكم في بيوتكم . قالوا : لا نريد الاكما كانت في التابوت .
قال : ويجعلكم تقرأون التوراة عن ظهور قلوبكم ، فيقرأها الرجل منكم والمرأة ،
والحر والعبد، والصغير والكبير. قالوا: لا نريد أن نقرأها الا نظرا. قال الله
(فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة) إلى قوله (المفلحون) قال موسى : أتيتك
بوفد قومي فجعلت بفادتهم لغيرهم اجعلني نبي هذه الأمة . قال : ان نبيهم منهم .
قال : اجعلني من هذه الامة. قال : انك لن تدركهم . قال : رب أتيتك بوفد
قومي فجعلت وفادتهم لغيرهم . قال: فأوحى الله اليه ( ومن قوم موسى أمة يهدون

الجزء التاسع
٥٦٩
سورة الاعراف
بالحق وبه يعدلون)(١) قال: فرضي موسى. قال نوف : ألا تحمدون رباً شهد
غيبتكم ، وأخذ لكم بسمعكم ، وجعل وفادة غيركم لكم ؟
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن نوف البكالي . ان موسى لما اختار من قومه
سبعين رجلا قال لهم : فِدوا الى اللّه وسلوه فكانت لموسى مسألة ولهم مسألة ، فلما
انتهى الى الطور - المكان الذي وعده اللّه به - قال لهم موسى: سلوا الله . قالوا
( أرنا الله جهرة) (٢) قال: ويحكم ...! تسألون اللّه هذا مرتين؟ قال: هي مسألتنا
أرنا الله جهرة فأخذتهم الرجفة فصعقوا ، فقال موسى : أي رب جنتك بسبعین من
خيار بني اسرائيل ، فأرجع اليهم وليس معي منهم أحد ، فكيف أصنع بيني
اسرائيل ، أليس يقتلونني؟ فقيل له : سل مسألتك : قال : أي رب اني أسألك ان
تبعثهم . فبعثهم الله فذهبت مسألتهم ومسألته ، وجعلت تلك الدعوة لهذه الأمة .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي سعيد الرقاشي في قوله
﴿ واختار موسى قومه سبعين رجلا﴾ قال : كانوا قد جاوزوا الثلاثين ولم يبلغوا
الاربعين ، وذلك ان من جاوز الثلاثين فقد ذهب جهله وصباه ، ومن بلغ الأربعين
لم يفقد من عقله شيئاً .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله
واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا﴾ قال: لتمام الموعد. وفي قوله ﴿فلما
أخذتهم الرجفة ﴾ قال : ماتوا ثم أحياهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي العالية في قوله ﴿ ان هي
الافتنتك ﴾ قال : بليتك .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ان هي الا فتنتك ﴾ قال :
مشيئتك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : قال موسى : يا رب ان هذا السامري
أمرهم ان يتخذوا العجل أرأيت الروح من نفحها فيه ؟ قال الرب : انا . قال: رب
فأنت اذا أضللتهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن راشد بن سعد. أن موسى لما أتى ربه لموعده قال :
(١) الاعراف الآية ١٥٩.
(٢) النساء الآية ١٥٣ .

الجزء التاسع
٥٧٠
سورة الاعراف
يا موسى ، ان قومك افتتنوا من بعدك. قال : يا رب وكيف يفتنون وقد أنجيتهم من
فرعون ، ونجيتهم من البحر ، وأنعمت عليهم ؟ قال : يا موسى انهم اتخذوا من بعدك
عجلا جسداً له خوار. قال : يا رب فمن جعل فيه الروح ؟ قال : أنا . قال : فأنت
أضللتهم يا رب . قال : يا موسى ، يا رأس النبيين ، يا أبا الحكماء ، اني رأيت ذلك
في قلوبهم فيسرته لهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي عمر العدني في مسنده وابن جرير وأبو الشيخ
عن ابن عباس قال : ان السبعين الذين اختارهم موسى من قومه انما أخذتهم الرجفة
لانهم لم يرضوا بالعجل ، ولم ينهوا عنه .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا ان أولئك السبعين
كانوا يلبسون ثياب الطهرة ثياب يغزله وينسجه العذارى ، ثم يتبرزون صبيحة ليلة
المطر الى البرية فيدعون الله فيها ، فوالله ما سأل القوم يومئذ شيئاً الا أعطاه الله هذه
الأمة .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن . ان السبعين الذين
اختار موسى من قومه كانوا يعرفون بخضاب السواد .
وَآكتُبْ لَنَا فِى هَذِهِالدُّنْيَا حَسَنَةَ وَفِي الْآَخِرَةِ إِنَّا
قوله تعالى :
هُدْنَآ إِلَيْكُ قَافَ عَذَاِى أَصِيبُ بِهِ، مَنْأَشَاءٍ وَرَحْمَنِى وَبِحَتْ كُلَّشَىْءٍ
فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِبْنَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُمْ يَايَتِنَايُؤْمِنُونَ
الَّذِيْنَ بَّعُونَ الرَّسُولَلنَِّ الْأُمَّىَّ الَّذِى يَجِدُ وَنَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ
في التَّوْرَنَةِ وَالْإِنِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَمُهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ
لَهُمُ الطَّيَانِ وَبُجْرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَكِتَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَالَّتِىِ
كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَءَامَنُواْ بِهِ، وَعَزَّرُوهُ وَنَّصَرُوهُ وَتَّعُواْ النُّورَ الَّذِىّ
أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْتُفْلِحُونَ

الجزء التاسع
٥٧١
سورة الاعراف
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس في قوله ﴿ واكتب لنا في هذه الدنيا
حسنة وفي الآخرة﴾ قال : فلم يعطها موسى ﴿ قال عذابي أصيب به من أشاء﴾
الى قوله ﴿ المفلحون ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي
الآخرة ﴾ قال : فكتب الرحمة يومئذ لهذه الامة .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج ﴿ واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة ﴾ قال :
مغفرة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن
عباس في قوله ﴿ إنا هدنا اليك ﴾ قال: تبنا اليك.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير في قوله ﴿اناهدنا اليك﴾ قال: تبنا .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي وجرة السعدي - وكان
من أعلم الناس بالعربية - قال: لا والله لا أعلمها في كلام أحد من العرب
﴿ هدنا﴾ قيل : فكيف قال : هدنا بكسر الهاء ؟ يقول: ملنا .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن وقتادة في
قوله ﴿ ورحمتي وسعت كل شيء﴾﴾ قالا : وسعت في الدنيا البر والفاجر، وهي يوم
القيامة للذين اتقوا خاصة .
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء في قوله ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ قال :
رحمته في الدنيا على خلقه كلهم يتقلبون فيها .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سماك بن الفضل . انه ذكر عنده أي شيء
أعظم ، فذكروا السموات والارض وهو ساكت فقالوا : ما تقول يا أبا الفضل؟
فقال : ما من شيء أعظم من رحمته، قال الله تعالى ﴿ورحمتي وسعت كل
شيء ﴾ .
وأخرج أحمد وأبو داود عن جندب بن عبد الله البجلي قال: جاء أعرابي فأناخ
راحلته ثم عقلها، ثم صلى خلف رسول اللّه عٍَّ ، ثم نادى : اللهمَّ ارحمني ومحمدا
ولا تشرك في رحمتنا أحدا. فقال رسول اللّه عَظ له((لقد حظرت رحمة واسعة، ان
الله خلق مائة رحمة ، فأنزل رحمة يتعاطف بها الخلق جنّها وانسها وبها ئمها ، وعنده
تسعة وتسعون »
١

الجزء التاسع
٥٧٢
سورة الاعراف
وأخرج أحمد ومسلم عن سلمان عن النبي ◌َفَرٍ قال ((ان الله مائة رحمة ، فمنها
رحمة يتراحم بها الخلق ، وبها تعطف الوحوش على أولادها ، وأخر تسع وتسعون الى
يوم القيامة)) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان موقوفا وابن مردويه عن سلمان قال : قال النبي
عَ اه((ان الله خلق مائة رحمة يوم خلق السموات والارض، كل رحمة منها طباق ما
بين السماء والأرض ، فأهبط منها رحمة الى الارض ، فيها تراحم الخلائق ، وبها
تعطف الوالدة على ولدها ، وبها يشرب الطير والوحوش من الماء ، وبها تعيش
الخلائق ، فإذا كان يوم القيامة انتزعها من خلقه ثم أفاضها على المتقين ، وزاد تسعاً
وتسعين رحمة، ثم قرأ ﴿ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون﴾)).
وأخرج الطبراني عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللّه عَلٍ (( والذي نفسي
بيده ليدخلن الجنة الفاجر في دينه، الاحمق في معيشته، والذي نفسي بيده لیدخلن
الجنة الذي قد محشته النار بذنبه ، والذي نفسي بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة
يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه)).
وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان وابن
مردويه عن أبي سعيد الخدري. أن النبي عَّةٍ قال ((افتخرت الجنة والنار، فقالت
النار : يا رب ، يدخلني الجبابرة والملوك والاشراف . وقالت الجنة : يا رب ، يدخلني
الفقراء والضعفاء والمساكين . فقال الله للنار: أنت عذابي أصيب بك من أشاء ،
وقال للجنة : أنت رحمتي وسعت كل شيء ، ولكل واحدة منكما ملؤها)).
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي بكر الهذلي قال : لما نزلت
﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ قال ابليس: يا رب، وأنا من الشيء. فنزلت
﴿ فسأكتبها للذين يتقون ... ) الآية. فنزعها الله من ابليس .
وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : لما نزلت ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾
قال ابليس : وأنا من الشيء. فنسخها اللّه، فأنزل ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ الى
آخر الآية .
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال: لما نزلت ﴿ ورحمتي وسعت
كل شيء﴾ قال ابليس: أنا من كل شيء. قال الله ﴿فسأكتبها للذين يتقون
ويؤتون الزكاة﴾ قالت يهود: فنحن نتقي ونوتي الزكاة . قال الله ﴿ الذين يتبعون

الجزء التاسع
٥٧٣
سورة الاعراف
الرسول النبي الأمي﴾ فعزلها اللّه عن ابليس وعن اليهود، وجعلها لأمة محمد عطائه .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة نحوه .
وأخرج البيهقي في الشعب عن سفيان بن عيينة قال : لما نزلت هذه الآية
ورحمتي وسعت كل شيء﴾ مد ابليس عنقه فقال: أنا من الشيء. فنزلت
فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾ فمدت اليهود
والنصارى أعناقها فقالوا : نحن نؤمن بالتوراة والانجيل ، وتؤدي الزكاة . فاختلسها
اللّه من ابليس واليهود والنصارى، فجعلها لهذه الامة خاصة فقال ﴿ الذين
يتبعون ... ) الآية .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبزار في مسنده وابن مردويه عن ابن عباس
قال: سأل موسى ربه مسألة فأعطاها محمدالرٍّ . قوله ﴿واختار موسى قومه ﴾ الى
قوله ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ فأعطى محمدالعَ هل كل شيء. سأل موسى ربه في
هذه الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن
ابن عباس في قوله ﴿ فسأكتبها للذين يتقون﴾ قال : كتبها الله لهذه الامة .
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : دعا موسى فبعث اللّه سبعين ، فجعل
دعاءه حين دعاه لمن آمن بمحمد، واتبعه قوله ﴿فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير
الغافرين ، ... فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين يتبعون محمدا ﴾ .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ فسأكتبها للذين يتقون ﴾ قال
يتقون الشرك .
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ قال : أمة
محمد سَ يِ فقال موسى : يا ليتني أخرت في أمة محمد . فقالت اليهود لموسى : أنخلق
ربك خلقا ثم يعذبهم ؟ فأوحى الله اليه: يا موسى ازرع. قال: قد زرعت . قال :
أحصد. قال: قد حصدت. قال: دس. قال: قد دست. قال: ذر. قال: قد
ذريت . قال : فما بقي ؟ قال : ما بقي شيء فيه خير. قال : كذلك لا أعذب من
خلقي الا من لا خير فيه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه . انه سئل عن أبي بكر وعمر فقال : انهما من السبعين الذين سألهم موسى بن

الجزء التاسع
٥٧٤
سورة الاعراف
عمران فاخراً حتى أعطيهما محمداً عَلٍ. قال: وتلا هذه الآية ﴿واختار موسى قومه
سبعين رجلا لميقاتنا ... ) الآية .
وأخرج ابن مردويه عن علي قال: قال رسول اللّه ◌َ بِّ ((اذا كان يوم الجمعة نزل
جبريل عليه السلام الى المسجد الحرام ، فركز لواءه بالمسجد الحرام وغدا بسائر
الملائكة إلى المساجد التي يجمع فيها يوم الجمعة ، فركزوا ألويتهم وراياتهم بأبواب
المساجد ، ثم نشروا قراطيس من فضة وأقلاما من ذهب ، ثم كتبوا الاول فالاول من
بكَّر الى الجمعة ، فاذا بلغ من في المسجد سبعين رجلا قد بكروا طووا القراطيس ،
فكان أولئك السبعون كالذين اختارهم موسى من قومه ، والذين اختارهم موسى من
قومه كانوا أنبياء .
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ ◌ِّ ((اذا راح منا الى الجمعة
سبعون رجلا كانوا كسبعين موسى الذين وفدوا الى ربهم أو أفضل)).
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابراهيم النخعي في قوله ﴿ النبي الأمي ﴾
قال : كان لا يكتب ولا يقرأ.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ الرسول
النبي الأمي ﴾ قال: هو نبيكم عَظله كان أميا لا يكتب .
وأخرج ابن مردويه عن عبدالله بن عمرو بن العاصي قال ((خرج علينا رسول الله
وَ لّم يوما كالمودع فقال: انا محمد النبي الأمي ، انا محمد النبي الأمي ، انا محمد
النبي الأمي ، ولا نبي بعدي ، أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه ، وعلمت
خزنة النار وحملة العرش ، فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم ، فإذا ذهب بي فعليكم
کتاب الله ، أحلوا حلاله وحرِّموا حرامه)) .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن ابن
عمر قال: قال رسول اللّه عَ ل ((انا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، وان الشهر كذا
وكذا ، وضرب بيده ست مرات وقبض واحدة)).
وأخرج أبو الشيخ من طريق مجالد . قال : حدثني عون بن عبدالله بن عتبة عن
أبيه قال: ما مات النبي ◌َ ◌ّلِ حتى قرأ وكتب ، فذكرت هذا الحديث للشعبي
فقال : صدق ، سمعت أصحابنا يقولون ذلك .
قوله تعالى: ﴿الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل؟

الجزء التاسع
٥٧٥
سورة الاعراف
أخرج ابن سعد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ الذي يجدونه
مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل ﴾ قال : يجدون نعته وأمره ونبّته مكتوبا
عندهم .
وأخرج ابن سعد عن قتادة قال: بلغنا ان نعت رسول اللّه ◌َ له في بعض الكتب
محمد رسول اللّه ليس بفظ ولا غليظ ولا صخوب في الاسواق ، ولا يجزى بالسيئة
مثلها ولكن يعفو ويصفح ، أمته الحمادون على كل حال .
وأخرج ابن سعد وأحمد عن رجل من الاعراب قال : جلبت حلوية الى المدينة
في حياة رسول اللّه ◌َ اتٍ، فلما فرغت من بيعتي قلت : لألقين هذا الرجل والأسمعن
منه. فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشيان ، فتبعتهما حتى أتيا على رجل من اليهود ناشر
التوراة يقرؤها يعزي بها نفسه عن ابن له في الموت كأحسن الفتيان وأجمله ، فقال
رسول اللّه عَظِّم ((أنشدك بالذي أنزل التوراة ، هل تجدني في كتابك ذا صفتي ومخرجي ؟
فقال برأسه هكذا ؛ أي لا . فقال ابنه : أي والذي أنزل التوراة انا لنجد في كتابنا
صفتك ومخرجك ، وأشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله. فقال: أقيموا
اليهودي عن أخيكم ، ثم ولي كفنه والصلاة عليه)) .
وأخرج ابن سعد والبخاري وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن عطاء بن يسار
قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاصي قلت: اخبرني عن صفة رسول اللّه عَ له.
قال: أجل - والله - انه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن ( يا أيها النبي
انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا)(١) وحرزاً للاميين ، أنت عبدي ورسولي سميتك
المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الاسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة
ولكن يعفو ويصفح ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا : لا اله الا
الله. ويفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا .
وأخرج ابن سعد والدارمي في مسنده والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن
عبدالله بن سلام قال: صفة رسول اللّه عَظلهم في التوراة ( يا أيها النبي انا أرسلناك
شاهدا ومبشرا ونذيرا)(٢) وحرزاً للاميين ، أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ،
ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الاسواق ، ولا يجزي بالسيئة مثلها ولكن يعفو
(١) الاحزاب الآية ٤٥ .
(٢) الأحزاب الآية ٤٥ .

الجزء التاسع
٥٧٦
سورة الاعراف
ويصفح ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء حتى يقولوا : لا اله الا الله .
ويفتح أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبًا غلفا .
وأخرج الدارمي عن كعب قال : في السطر الاول : محمد رسول الله عبدي
المختار، لا فظ ولا غليظ ولا سخاب في الاسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن
يعفو ويغفر ، مولده بمكة وهجرته بطيبة وملكه بالشام . وفي السطر الثاني : محمد
رسوله اللّه أمته الحمادون ، يحمدون اللّه في السراء والضراء ، يحمدون اللّه في كل منزلة
ويكبرونه على كل شرف ، رعاة الشمس يصلون الصلاة إذا جاء وقتها ولو كانوا على
رأس كناسة ، ويأتزرون على أوساطهم ، ويوضئون أطرافهم ، وأصواتهم بالليل في
جوّ السماء كأصوات النحل .
وأخرج ابن سعد والدارمي وابن عساكر عن أبي فروة عن ابن عباس . انه سأل
كعب الأحبار كيف قد نعت رسول اللّه عَظله في التوراة ، فقال كعب : نجده محمد بن
عبد اللّه ، يولد بمكة ويهاجر الى طابة ، ويكون ملكه بالشام ، وليس بفحاش ولا
سخاب في الاسواق ، ولا يكافىء بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ، أمته الحمادون
يحمدون اللّه في كل سراء، ويكبرون اللّه على كل نجد ، ويوضئون أطرافهم ،
ويأتزرون في أوساطهم ، يصفون في صلاتهم كما يصفون في قتالهم ، دويهم في
مساجدهم كدوي النحل ، يسمع مناديهم في جوّ السماء .
وأخرج أبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن أم الدرداء قالت : قلت لكعب :
كيف تجدون صفة رسول اللّه ◌َ له في التوراة؟ قال : نجده موصوفا فيها محمد رسول
اللّه اسمه المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صحاب في الاسواق ، وأعطى المفاتيح
ليبصر الله به أعينا ورا، ويسمع به آذانا صما ، ويقيم به السنة معوجة حتى يشهد ان
لا اله الا الله وحده لا شريك له، يعين المظلوم ويمنعه من أن يستضعف .
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة وأبو نعيم في الدلائل عن ابن مسعود قال :
قال رسول اللّه ◌َ له ((صفتي أحمد المتوكل مولده بمكة ومهاجره الى طيبة، ليس بفظ
ولا غليظ ، يجزي بالحسنة الحسنة ولا يكافىء بالسيئة ، أمته الحمادون يأتزرون على
أنصافهم ، ويوضئون أطرافهم ، أناجيلهم في صدورهم ، يصفون للصلاة كما يصفون
للقتال ، قربانهم الذي يتقربون به إلي دماؤهم ، رهبان بالليل ليوث بالنهار)).
وأخرج أبو نعيم عن كعب قال : ان أبي كان من أعلم الناس بما أنزل الله على

الجزء التاسع
٥٧٧
سورة الاعراف
موسى ، وكان لم يدخر عني شيئاً مما كان يعلم ، فلما حضره الموت دعاني فقال لي :
يا بني، انك قد علمت أني لم أدخر عنك شيئاً مما كنت أعلمه ، الا اني قد حبست
عنك ورقتين فيهما : نبي يبعث قد أظل زمانه فكرهت أن أخبرك بذلك ، فلا آمن
عليك أن يخرج بعض هؤلاء الكذابین فتطيعه ، وقد جعلتهما في هذه الكّة التي تری
وطينت عليهما ، فلا تعرضن لهما ولا تنظرن فيهما حينك هذا ، فان الله ان يرد بك
خيرا ويخرج ذلك النبي تتبعه ، ثم أنه مات فدفناه فلم يكن شيء أحب إليّ من أن
أنظر في الورقتين ، ففتحت الكوة ثم استخرجت الورقتين ، فاذا فيهما : محمد رسول
الله خاتم النبيين لا نبي بعده ، مولده بمكة ومهاجره بطيبة ، لا فظ ولا غليظ ولا
صخاب في الاسواق ، ويجزي بالسيئة الحسنة ويعفو ويصفح ، أمته الحمادون الذين
يحمدون اللّه على كل حال ، تذلل ألسنتهم بالتكبير وينصر نبيهم على كل من ناوأه ،
يغسلون فروجهم ويأتزرون على أوساطهم ، أناجيلهم في صدورهم وتراحمهم بينهم
تراحم بني الام ، وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة من الامم .
فمكث ما شاء اللّه ثم بلغني أن النبي ◌ٍَّ قد خرج بمكة ، فاخرت حتى
استثبت ، ثم بلغني أنه توفي وان خليفته قد قام مقامه ، وجاءتنا جنوده فقلت : لا
أدخل في هذا الدين حتى أنظر سيرتهم وأعمالهم ، فلم أزل أدافع ذلك وأؤخره
لأستثبت حتى قدمت علينا عمال عمر بن الخطاب ، فلما رأيت وفاءهم بالعهد وما
صنع الله لهم على الاعداء علمت أنهم هم الذين كنت أنتظر، فوالله اني لذات ليلة
فوق سطحي ، فاذا رجل من المسلمين يتلو قول الله ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا
بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل ان نطمس وجوها ... )(١) الآية. فلما سمعت هذه الآية
خشيت ان لا أصبح حتى يحول وجهي في قفاي ، فما كان شيء أحب إليّ من
الصباح فغدوت على المسلمين .
وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل عن علي بن أبي طالب ((ان یهودیا کان له
على رسول اللّه عٍَّ دنانير، فتقاضى النبي ◌َ ◌ّه فقال له : ما عندي ما أعطيك .
قال : فاني لا أفارقك يا محمد حتى تعطيني . قال : اذن أجلس معك يا محمد .
فجلس معه فصلى النبي ◌َ ◌ِّ الظهر والعصر والمغرب والعشاء والغداة ، وكان
أصحاب النبي پهم يتهددون اليهودي ويتوعدونه ، فقالوا : يا رسول الله، يهودي
(١) النساء الآية ٤٧ .

الجزء التاسع
٥٧٨
سورة الاعراف
يحبسك ؟ قال : منعني ربي أن أظلم معاهدا ولا غيره ، فلما ترحل النهار أسلم اليهودي
وقال : شطر مالي في سبيل اللّه، أما ولله ما فعلت الذي فعلت بك الا لأنظر الى
نعتك في التوراة : محمد بن عبدالله مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه بالشام ، ليس
بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الاسواق ، ولا متزين بالفحشاء ولا قوّال للخنا».
وأخرج ابن سعد عن الزهري . ان يهوديا قال : ما كان بقي شيء من نعت رسول
اللّه عٍَّ في التوراة الا رأيته الا الحلم، واني أسلفته ثلاثين دينارا في ثمر الى أجل
معلوم ، فتركته حتى اذا بقي من الاجل يوم أتيته فقلت : يا محمد ، اقضني حقي فانكم
معاشر بني عبد المطلب مطل . فقال عمر : يا يهودي الخبيث ، اما والله لولا مكانه
لضربت الذي فيه عيناك، فقال رسول اللّه عَ له((غفر الله لك يا أبا حفص، نحن
كنا الى غير هذا منك أحوج الى أن تكون أمرتني بقضاء ما عليّ ، وهو الى أن تكون
أعنته على قضاء حقه أحوج فلم يزده جهلي عليه الا حلما . قال : يا يهودي، انما يحل
حقك غدا ، ثم قال : يا أبا حفص ، اذهب به الى الحائط الذي كان سأل أوّل يوم ،
فان رضيه فاعطه كذا وكذا صاعا وزده لما قلت له كذا وكذا صاعا وزده ، فان لم
يرض فاعط ذلك من حائط كذا وكذا ، فأتى بي الحائط فرضي تمره فأعطاه ما قال
رسول اللّه ◌َ ل وما أمره من الزيادة، فلما قبض اليهودي تمره قال: أشهد أن لا اله الا
الله وانه رسول الله، وانه والله ما حملني على ما رأيتني صنعت يا عمر الا اني قد كنت
رأيت في رسول اللّه صفته في التوراة كلها الا الحلم ، فاختبرت حلمه اليوم فوجدته
على ما وصف في التوراة ، واني أشهدك ان هذا الثمر وشطر ما لي في فقراء المسلمين .
فقال عمر: فقلت : أو بعضهم ؟ فقال: أو بعضهم . قال: وأسلم أهل بيت
اليهودي كلهم الا شيخ كان ابن مائة سنة فعسا على الكفر)) .
وأخرج ابن سعد عن كثير بن مرة قال : ان الله يقول : لقد جاء کم رسول ليس
بوهن ولا كسل ، يفتح أعينا كانت عمیا ، ویسمع آذانا کانت صما ، ويختن قلوبا
كانت غلفا ، ويقيم سنة كانت عوجاء ، حتى يقال : لا اله الا الله .
وأخرج ابن سعد عن أبي هريرة قال: أتى رسول اللّه عَّم بيت المدراس فقال
((أخرجوا الى أعلمكم فقالوا: عبد الله ابن صوريا. فخلا به رسول اللّه عليه،
فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم ، وأطعمهم من المن والسلوى ، وظللهم به من
الغمام ، أتعلم اني رسول الله؟ قال: اللهمَّ نعم ، وان القوم ليعرفون ما أعرف ، وان

الجزء التاسع
٥٧٩
سورة الاعراف
صفتك ونعتك المبين في التوراة ولكنهم حسدوك. قال : فما يمنعك أنت ؟ قال :
أكره خلاف قومي ، وعسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم)) .
وأخرج الطبراني وأبو نعيم والبيهقي عن الفلتان بن عاصم قال : كنا مع النبي
عَظّمه، فجاء رجل فقال له النبي عَله(( أتقرأ التوراة؟ قال: نعم. قال: والانجيل؟
قال : نعم. فناشده هل تجدني في التوراة والانجيل ؟ قال : نجد نعتا مثل نعتك ومثل
هيئتك ومخرجك ، وكنا نرجو أن تكون منا ، فلما خرجت تحوَّفنا أن تكون هو أنت ،
فنظرنا فاذا ليس أنت هو. قال : ولم ذاك؟ قال : ان معه من أمته سبعين ألفا ليس
عليهم حساب ولا عذاب ، وانما معك نفر يسير. قال : والذي نفسي بيده لانا هو ،
انهم لامتي وانهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا)).
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعثت قريش النضر بن
الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ، وغيرهما الى يهود يثرب وقالوا لهم : سلوهم عن
محمد عَّلِ، فقدموا المدينة فقالوا: أتيناكم لأمر حدث فينا، منا غلام يتيم يقول قولا
عظيما ، يزعم أنه رسول الرحمن قالوا : صفوا لنا نعته . فوصفوا لهم قالوا : فمن تبعه
منكم ؟ قالوا : سفلتنا . فضحك حبر منهم فقال : هذا النبي الذي نجد نعته ونجد
قومه أشد الناس له عداوة .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهب قال : كان في بني اسرائيل رجل عصى الله
تعالى مائتي سنة ، ثم مات فأخذوه فألقوه على مزبلة ، فأوحى الله إلى موسى عليه
السلام : أن أخرج فصلِّ عليه قال : يا رب ، بنو اسرائيل شهدوا أنه عصاك مائتي
سنة ، فأوحى الله اليه : هكذا كان لأنه كان كلما نشر التوراة ، ونظر الى اسم محمد
بٍَّ قَبَّله ووضعه على عينيه وصلى عليه ، فشكرت له ذلك وغفرت ذنوبه وزوجته
سبعین حوراء .
وأخرج ابن سعد والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي معافى الدلائل عن عائشة
رضي اللّه عنها قالت: ان النبي عٍَّ مكتوب في الانجيل لا فظ ولا غليظ ولا صخاب
في الاسواق ، ولا يجزي بالسيئة مثلها ، ولكن يعفو ويصفح .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال ((قدم الجارود بن عبد اللّه على النبي ◌َ ئي فأسلم
وقال : والذي بعثك بالحق لقد وجدت وصفك في الانجيل ، ولقد بشر بك ابن
البتول)).

الجزء التاسع
٥٨٠
سورة الاعراف
وأخرج ابن سعد وابن عساكر من طريق موسى بن يعقوب الربعي عن سهل
مولى خيثمة قال: قرأت في الانجيل نعت محمد عَهم: انه لا قصير ولا طويل أبيض
ذو طمرين ، بين كتفيه خاتم ، يكثر الاحتباء ولا يقبل الصدقة ، ويركب الحمار
والبعير ، ويحتلب الشاة ويلبس قميصا مرقوعا ، ومن فعل ذلك فقد برئ من الكبر،
وهو يفعل ذلك وهو من ذرية اسمعيل عليه السلام .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن وهب بن منبه رضي الله عنه
قال: أوحى الله تعالى الى شعيب ((اني باعث نبيا أميا أفتح به آذانا صما ، وقلوبا
غلفا ، وأعينا عميا ، مولده بمكة ومهاجره بطيبة وملكه بالشام ، عبدي المتوكل
المصطفى المرفوع الحبيب المتحبب المختار، لا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو
ويصفح رحيما بالمؤمنين ، يبكي للبهيمة المثقلة ويبكي لليتيم في حجر الارملة ، ليس
بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب في الاسواق ، ولا مترين بالفحش ، ولا قوّال للخنا ،
يمر الى جنب السراج لم يطفئه من سكينته، ولو يمشي على القصب الرعراع - يعني
اليابس - لم يسمع من تحت قدميه ، أبعثه مبشرا ونذيرا، أسدده لكل جميل
وأهب له كل خلق كريم ، أجعل السكينة لباسه ، والبَّ شعاره ، والمغفرة والمعروف
حليته ، والحق شريعته ، والهدى امامه ، والاسلام ملته ، وأحمد اسمه ، أهدي به
من بعد الضلالة ، وأعلم به بعد الجهالة ، وأرفع به بعد الخالة ، وأسمى به بعد
النكرة ، وأكثر به بعد القلة ، وأغنى به بعد العيلة، وأجمع به بعد الفرقة ، وأؤلف
به بين قلوب ، وأهواء متشتة وأمم مختلفة ، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس ،
أمرا بالمعروف ونهي عن المنكر، وتوحيدا لي وايمانا بي واخلاصا لي وتصديقا لما
جاءت به رسلي ، وهم رعاة الشمس .
طوبى لتلك القلوب والوجوه والارواح التي أخلصت لي ، أُلهمهم التسبيح
والتكبير والتمجيد والتوحيد في مساجدهم ومحالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم ،
ويصفّون في مساجدهم كما تصف الملائكة حول عرشي ، هم أوليائي وأنصاري ،
انتقم بهم من أعدائي عبدة الاوثان ، يصلون لي قياما وقعودا وسجودا ، ويخرجون
من ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاتي ألوفا ، ويقاتلون في سبيلي صفوفا وزحوفا ، اختم
بكتبهم الكتب ، وشريعتهم الشرائع ، وبدينهم الأديان ، من أدركهم فلم يؤمن
بكتابهم ويدخل في دينهم وشريعتهم فليس مني وهو مني بريء ، واجعلهم أفضل