Indexed OCR Text

Pages 421-440

الجزء الثامن
٤٢١
سورة الاعراف
بطاقة فيها : أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . فيقول : يا رب
ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقال : انك لا تظلم . فتوضع السجلات في
كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء)).
وأخرج أحمد بسند حسن عن عبدالله بن عمرو قال: قال رسول الله عزئتم
(( توضع الموازين يوم القيامة فيؤتي بالرجل فيوضع في كفه ويوضع ما أحصى عليه
فتايل به الميزان فيبعث به إلى النار فإذا أدبر به ، صائح يصيح من عند الرحمن : لا
تعجلوا لا تعجلوا فانه قد بقي له. فيؤتي ببطاقة فيها : لا اله إلا الله. فتوضع مع
الرجل في كفة حتى تميل به الميزان )) .
وأخرج ابن أبي الدنيا والنميري في كتاب الاعلام عن عبد الله بن عمرو قال ((ان
لآدم عليه السلام من اللّه عز وجل موقفا في فسح من العرش ، عليه ثوبان اخضران
كأنه سحوق، ينظر الى من ينطلق به من ولده الى الجنة، وينظر الى من ينطلق
به من ولده الى النار. فبينا آدم على ذلك إذا نظر الى رجل من أمة محمد عزلم ينطلق
به الى النار، فينادي آدم: يا أحمد يا أحمد. فيقول: لبيك يا أبا البشر. فيقول:
هذا رجل من أمتك ينطلق به إلى النار، فأشد المئزر وأسرع في أثر الملائكة وأقول:
يا رسل ربي قفوا . فيقولون : نحن الغلاظ الشداد الذين لا نعصى الله ما أمرنا ونفعل
ما تؤمر. فإذا أيس النبي عَم قبض على لحيته بيده اليسرى واستقبل العرش
بوجهه ، فيقول : يا رب قد وعدتني ان لا تخزيني في أمتي ؟ فيأتي النداء من عند
العرش : أطيعوا محمدا وردوا هذا العبد الى المقام . فأخرج من حجزتي بطاقة بيضاء
كالانملة ، فألقيها في كفة الميزان اليمنى وأنا أقول : بسم الله . فترجح الحسنات على
السيئات ، فينادي سعد وسعد جده وثقلت موازينه : انطلقوا به الى الجنة ، فيقول :
يا رسل ربي قفوا حتى أسأل هذا العبد الكريم على ربه . فيقول : بأبي أنت وأمي
ما أحسن وجهك وأحسن خلقك من أنت ؟ فقد : أقلتني عثرتي . فيقول : أنا نبيك
محمد ، وهذه صلاتك التي كنت تصلي علي ، وافتك أحوج ما تكون اليها)) .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر عن النبي ◌ٍَّ قال ((أول ما يوضع في
ميزان العبد نفقته على أهله)) .
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة واللالكائي عن أبي هريرة
قال: قال رسول اللّه عَ ل ((كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان الى

الجزء الثامن
٤٢٢
سورة الاعراف
الرحمن : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم)).
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ لفيلم ((والذي نفسي بيده لو
جيء بالسموات والأرض ومن فيهن وما بينهن وما تحتهن فوضعن في كفة الميزان ،
ووضعت شهادة أن لا اله الا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن)) .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وأبو يعلى والطبراني والبيهقي بسند جيد عن أنس
قال: لقي رسول اللّه عَ ل أبا ذر فقال ((إلا أدلك على خصلتين هما خفيفتان على الظهر
وأثقل في الميزان من غيرهما ؟ قال : بلى يا رسول الله. قال : عليك بحسن الخلق
وطول الصمت ، فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلها)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ميمون بن مهران قال : قلت لام الدرداء : أما سمعت
من النبي ◌َّهِ شيئاً؟ قالت : نعم، دخلت عليه فسمعته يقول ((أول ما يوضع في
الميزان الخُلق الحسن)).
وأخرج أبو داود والترمذي وصححه وابن حبان واللالكائي عن أبي الدرداء
قال: قال رسول اللّه ◌َ ل (( ما من شيء يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من خلق حسن)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عمر بن الخطاب قال : أعطيت ناقة في سبيل
اللّه، فأردت أن أشتري من نسلها، فسألت النبي عَئهم فقال ((دعها تأتي يوم القيامة
هي وأولادها جميعا في ميزانك)).
وأخرج أبو نعيم عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَّل ((من قضى لأخيه حاجة
كنت واقفا عند ميزانه ، فان رجح والا شفعت)».
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن مغيث بن سمى وعن مسروق قالا :
تعبَّد راهب في صومعة ستين سنة ، فنظر يوما في غب سماء فقال : لو نزلت فاني لا
أرى أحدا فشربت من الماء وتوضأت ثم رجعت الى مكاني ، فتعرضت له امرأة
فتكشفت له ، فلم يملك نفسه ان وقع عليها ، فدخل بعض تلك الغدران يغتسل
فيه ، وأدركه الموت وهو على تلك الحال ، ومر به سائل فأومأ اليه أن خذ الرغيف
رغيفا كان في كسائه ، فأخذ المسكين الرغيف ومات ، فجيء بعمل ستين سنة فوضع
في كفة ، وجيء بخطيئته فوضعت في كفة ، فرجحت بعمله حتى جيء بالرغيف ،
فوضع مع عمله فرجح بخطيئته .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن سفينة قال: قال رسول اللّه مع ((بخ بخ

الجزء الثامن
٤٢٣
سورة الاعراف
خمس ما أثقلهن في الميزان . سبحان اللّه، ولا اله الا الله، والحمد لله، واللّه
أكبر، وفرط صالح يفرطه المسلم .
وأخرج أبو يعلى وابن حبان عن عمرو بن حريث ((ان رسول اللّه عَظلتم قال: ما
أنفقت عن خادمك من عمله كان لك أجره في موازينك)).
وأخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن أبي هريرة عن رسول اللّه عَ لٍ قال ((من
توضأ فمسح بثوب نظيف فلا بأس به ومن لم يفعل فهو أفضل ، لان الوضوء يوزن يوم
القيامة مع سائر الاعمال)) .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن المسيب أنه كره المنديل بعد
الوضوء ، وقال : هو یوزن .
وأخرج الترمذي والبيهقي في شعب الإيمان عن الزهري قال : انما كره المنديل بعد
الوضوء لأن كل قطرة توزن .
وأخرج المرهبي في فضل العلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال
رسول الله عَ ليه((يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودماء الشهداء ، فيرجح مداد العلماء
على دماء الشهداء)) .
وأخرج الديلمي من حديث ابن عمر وابن عمرو. مثله .
وأخرج عبد البر في فضل العلم عن ابراهيم النخعي قال : يجاء بعمل الرجل
فيوضع في كفة ميزانه يوم القيامة فيخف ، فيجاء بشيء أمثال الغمام فيوضع في كفة
ميزانه فترجح ، فيقال له : أتدري ما هذا؟ فيقول : لا . فيقال له : هذا فضل العلم
الذي كنت تعلمه الناس .
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن حماد بن أبي سليمان قال : يجيء رجل يوم
القيامة فيرى عمله محتقرا ، فبينما هو كذلك إذ جاءه مثل السحاب حتى يقع في
ميراثه ، فيقال : هذا ما كنت تعلم الناس من الخير فورث بعدك فاجرت فيه .
وأخرج ابن المبارك عن أبي الدرداء قال : من كان الاجوفان همه خسر ميزانه
يوم القيامة .
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن ليث قال : قال عيسى بن مريم عليه.
السلام : أمة محمد أثقل الناس في الميزان ، ذلت ألسنتهم بكلمة ثقلت على من كان
قبلهم : لا اله الا الله .

الجزء الثامن
٤٢٤
سورة الاعراف
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أيوب قال : سمعت من غير واحد
من أصحابنا : ان العبد يوقف على الميزان يوم القيامة فينظر في الميزان ، وينظر الى
صاحب الميزان فيقول صاحب الميزان : يا عبداللّه أتفقد من عملك ذلك شيئا ؟
فيقول : نعم. فيقول : ماذا؟ فيقول: لا اله الا الله وحده لا شريك له . فيقول
صاحب الميزان : هي أعظم من ان توضع في الميزان . قال موسى بن عبيدة : سمعت
انها تأتي يوم القيامة تجادل عمن كان يقولها في الدنيا جدال الخصم .
وأخرج أبو داود والحاكم عن أبي الازهر زهير الانماري قال : كان رسول الله
وَمِ إذا أخذ مضجعه قال ((اللهمَّ أغفر لي، وأخسَّ شيطاني، وفكَّ رهاني، وثَقِّلْ
ميزاني ، واجعلني في الندى الاعلى)) .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْتَكُمْ تُمَّصَوَّرْنَكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَبِكَةِأَسْجُدُواْ
لِأَدَمَ فَسَجَدُ واإِلَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّجِدِينَ ﴾
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله ﴿ولقد
خلقناكم ثم صورنا كم﴾ قال : خلقوا في أصلاب الرجال ، وصوروا في أرحام
النساء .
وأخرج الفريابي عن ابن عباس في الآية قال : خلقوا في ظهر آدم ، ثم صوروا
في الارحام .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في الآية عن ابن عباس قال : أما قوله
خلقناكم ﴾ فآدم ﴿ ثم صورناكم ﴾ فذريته .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ ولقد خلقنا كم﴾ قال: آدم ﴿ ثم صورناكم﴾ قال:
في ظهر آدم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ ولقد خلقنا كم
ثم صورناكم﴾ قال : خلق الله آدم من طين ، ثم صوركم في بطون أمهاتكم خلقا
من بعد خلق علقة، ثم مضعة، ثم عظاماً ، ثم كسى العظام لحما .
+

الجزء الثامن
٤٢٥
سورة الاعراف
وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن الكلبي ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم﴾
قال : خلق الانسان في الرحم ، ثم صوره فشق معه وبصره وأصابعه.
قَالَ مَا مَنْعَلَ أَلَّتَسْجُدَ إِذْاَ ءَ قُكَّ قَالَتَأْ خَيْرٌمِنْهُ خَلَقْنَنِىمِننَّارٍ
وَخَلَقْنَهُمِنطِينٍ
قوله تعالى :
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله
قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طین ﴾ قال : حسد عدو الله ابليس
آدم على ما اعطاه الله من الكرامة ، وقال : أنا ناري وهذا طيني ، فكان بدء الذنوب
الكبر، استكبر عدو الله أن يسجد لآدم فاهلكه الله بكبره وحسده .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح قال : خلق ابليس من نار العزة ، وخلقت
الملائكة من نور العزة .
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله ﴿ خلقتني من نار وخلقته من طين﴾
قال : قاس ابليس وهو أول من قاسٍ .
وأخرج أبو نعيم في الحلية والدیلمي عن جعفر بن محمد عن جده ((ان رسول الله
◌َّ قال : أول من قاس أمر الدين برأيه ابليس . قال الله له: اسجد لآدم . فقال
﴿ أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ قال جعفر: فمن قاس أمر الدين
برأيه قرنه الله تعالى يوم القيامة بابليس لانه اتبعه بالقياس)).
قوله تعالى: قَالَ فَاهِطُ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَّكَأَنَّكَّرْفِيهَا، فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الضَّغِنَ
قَّ أَنْظِرْ فِي إِلَ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿ قَالَ إِنَّكَ مِنْ الْنُظِرِينَ ﴾
أخرج أبو الشيخ عن السدي ﴿ فما يكون لك أن تتکبر فيها ﴾ يعني فما ينبغي لك
أن تتكبر فيها .
قوله تعالى: قَالَ فَّ أَعْوَِّى لَأَقْعُدَ نَّهُمْ صِرَطَنْ الْمُسْتَقِيمَ (
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم واللالكائي في السنة عن ابن عباس
﴿ فيأ أغويتني ﴾ قال : أضالتي.

الجزء الثامن
٤٢٦
سورة الاعراف
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق بقية
عن أرطاة عن رجل من أهل الطائف في قوله ﴿ فما أغويتني ﴾ قال : عرف ابليس
ان الغواية جاءته من قبل اللّه فآمن بالقدر.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد ابن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله
لاقعدن لهم صراطك المستقيم﴾ قال : الحق .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله ﴿ لاقعدنّ لهم صراطك
المستقيم ﴾ قال : طريق مكة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن عون بن عبدالله ﴿لا قعدنَّ لهم
صراطك المستقيم ﴾ قال : طريق مكة .
وأخرج أبو الشيخ من طريق عون عن ابن مسعود . مثله .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : ما من رفقة تخرج الى مكة الا جهز إبليس
معهم بمثل عدتهم .
وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في الآية يقول : أقعد لهم فأصدهم عن سبيلك .
وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن سبرة
ابن الفاكه ((سمعت رسول اللّه ◌َظل يقول: ان الشيطان قعد لابن آدم في طرقه، فقعد
له بطريق الاسلام فقال : تسلم وتذر دينك ودين آبائك ؟ فعصاه فأسلم ، ثم قعد له
بطريق الهجرة فقال له : أتهاجر وتذر أرضك وسماءك وانما مثل المهاجر كالفرس في
طوله ؟ فعصاه فهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال : هو جهد النفس والمال
فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال ؟ فعصاه فجاهد. قال رسول اللّه التعٍ: فمن
فعل ذلك منهم فمات أو وقصته دابته فمات كان حقا على اللّه ان يدخله الجنة)).
قوله تعالى: ثُلَ نَّهْ مِنْ يَبْنِ أَيْدِهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْنِهِمْ وَعَنْ شَّ بِلِهِمّ
وَلَا تَجِدْ أَكْتَرَهُمْ تَلِكِرِينَ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ﴿ ثم
لأتينهم من بين أيديهم﴾ قال: أشككهم في آخرتهم ﴿ومن خلفهم﴾ فارغبهم في

الجزء الثامن
٤٢٧
سورة الاعراف
دنياهم ﴿وعن أيمانهم﴾ اشبه عليهم امر دينهم ﴿وعن شمائلهم﴾ استن لهم
المعاصى وأخف عليهم الباطل ﴿ ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ قال: موحدين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ثم لأتينهم من بين أيديهم ﴾ من قبل
الدنيا ﴿ومن خلفهم﴾ من قبل الآخرة ﴿وعن أيمانهم﴾ من قبل حسناتهم ﴿وعن
شمائلهم ﴾ من قبل سيئاتهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في
قوله ﴿ ثم لأتيَنَّهم من بين أيديهم﴾ قال لهم: ان لا بعث ولا جنة ولا نار ومن
خلفهم من أمر الدنيا فزينها لهم ودعاهم اليها ﴿ وعن أيمانهم﴾ من قبل حسناتهم
ابطأهم عنها ﴿وعن شمائلهم﴾ زين لهم السيئات والمعاصي ودعاهم اليها وأمرهم
بها ، أتاك يا ابن آدم من قبل وجهك غير أنه لم يأتك من فوقك ، لا يستطيع أن
یکون بینك وبین رحمة الله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير واللالكائي في السنة عن ابن عباس في الآية
قال : لم يستطع ان يقول : من فوقهم . علم ان اللّه فوقهم. وفي لفظ : لان الرحمة
تنزل من فوقهم .
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة قال : يأتيك يا ابن آدم من كل جهة غير أنه لا
يستطيع أن يحول بينك وبين رحمة اللّه ، انما تأتيك الرحمة من فوقك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : قال ابليس : لأتينَّهم من بين أيديهم
ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم . قال الله: أنزل عليهم الرحمة من فوقهم .
وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح في قوله ﴿ ثم لأتينهم من بين أيديهم﴾ من
سبل الحق ﴿ومن خلفهم﴾ من سبل الباطل ﴿وعن ايمانهم﴾ من أمر الآخرة
﴿ وعن شمائلهم ﴾ من الدنيا .
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم عن ابن عمر
قال: لم يكن رسول اللّه علّم يدعو هذه الدعوات حين يصبح وحين يمسي ((اللهم
احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي ، وأعوذ بعظمتك
أن أغتال من تحتي)» .

الجزء الثامن
٤٢٨
سورة الاعراف
قوله تعالى: قَالَ آَخْرُجْ مِنْهَا مَذْهُ وَمَّا مَّدْ حُورِ الَّتَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ ◌َهَنَّمَ
مِنكُ أَجْمَعِينَ ﴾ وَيَقَادَمُ اسْكُنْأَنْتَ وَزَوْجَُ الْجَنَّةَ فَكُلَا ◌ِبَيْتُ شِئْتُمَا وَلَأَ تَّقْبَا هَذِهِ
الشَّجَرَةَ فَتَكُونَ مِنْ آَطِّنَ
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿قال أخرج منها مذوما﴾ قال :
ملوما ﴿ مدحورا﴾ قال: مقيتا .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ مذؤما﴾ قال : مذموما
﴿ مدحورا﴾ قال: منفيا.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله
﴿ مذوما﴾ قال: منفيا ﴿ مدحورا﴾ قال: مطرودا .
وأخرج ابن المنذر وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ مذؤما﴾
قال : معيبا ﴿مدحورا﴾ قال : منفيا .
قوله تعالى: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَُ لُّدِىَ لَهُمَا مَا وُرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَ اتِهِمَا وَقَالَ
مَأَكْمَارَتِكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجْرَةِإِلََّ أَنْ تَكُوْنَا مَلَكَيْنِ أَوْتَّكُنَا مِنْ الْخَلِينَ
٢٠
وَقَاسَهَ إِى لَكُاِنْ ◌َنَِّينَ ﴾ فَدَلَّهَ بِعُرُورٍفِلَّا ذَاقَالشَّجْرَةَ بَدَّثْ لَهُمَا سَوْءَاتُمَا
وَطَّفِقًّا مَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَّةِ وَنَادَهُمَا رَتْهُمَّا أَلْمَهَكُمَا عَنْ يِلْكُمَا الشَّجُرِ
وَأَقْلِ لَّكْتَإِ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌ مُّبِينٌ ﴾ قَالَا رَبَّنَاظَلَمْنَّا أَنْفُسَنًا وَإِن لَّمْ
، قَالَ أَهْبِطُو ◌ْبَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ وَلَكَمْ فى
تَغْفِلْنَا وَنَّرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِنّ
٥-
الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌ وَمََّعَ إِلَ حِينٍ * قَالَ فِيهَا تَّخْيُوْنَ وَفِيهَا تَمُثُونَ وَمِنْهَا تُرْجُونَ
٢٥
أخرج ابن جرير عن محمد بن قيس قال : نهى اللّه آدم وحوّاء أن يأكلا من
شجرة واحدة في الجنة ، فجاء الشيطان فدخل في جوف الحية ، فكلم حوّاء ووسوس

الجزء الثامن
٤٢٩
سورة الاعراف
الى آدم ، فقال : ما نها كما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين أو تكونا من
الخالدين وقاسمها اني لكما لمن الناصحين ، فقطعت حوّاء الشجرة فدميت الشجرة ،
وسقط عنهما رياشها الذي كان عليهما، ﴿وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ،
وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ان الشيطان لكما عدوّ مبين﴾، لم
اكلتها وقد نهيتك عنها ؟ قال: يا رب أطعمتني حواء. قال الحوّاء : لم أطعمتيه ؟
قالت : امرتني الحية . قال اللحية : لم امرتِها؟ قالت : امرني ابليس . قال : ملعون
مدحور ، أما أنت يا حوّاء كما ادميت الشجرة تدمين في كل هلال ، واما أنت يا حية
فأقطع قوانمك فتمشين جرا على وجهك ، وسيشدخ رأسك من لقيك بالحجر ،
اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ.
وأخرج ابن المنذر عن أبي غنيم سعيد بن حدين الحضرمي قال : لما أسكن الله
آدم وحوّاء الجنة خرج آدم يطوف في الجنة ، فاغتنم ابليس غيبته فأقبل حتى بلغ
المكان الذي فيه حوّاء ، فصفر بقصبة معه صفيرا سمعته حواء ، وبينها وبينه سبعون
قبة بعضها في جوف بعض ، فاشرفت حواء عليه فجعل يصفر صفيرا لم يسمع
السامعون بمثله من اللذة والشهوة والسماع حتى ما بقي من حواء عضو مع آخر الا
تخلج ، فقالت : أنشدك بالله العظيم لما أقصرت عني فانك قد أهلكتني ، فترع
القصبة ثم قلبها فصفر صفيرا آخر ، فجاش البكاء والنوح والحزن بشيء لم يسمع
السامعون بمثله حتى قطع فؤادها بالحزن والبكاء ، فقالت : أنشدك بالله العظيم لما
أقصرت عني ، ففعل فقالت له : ما هذا الذي جئت به؟ أخذتني بأمر الفرح
وأخذتني بأمر الحزن. قال: ذكرت منزلتكما من الجنة وكرامة اللّه ايا كما ففرحت لكما
بمكانكما، وذكرت انكما تخرجان منها فبكيت لكما وحزنت عليكما ، ألم يقل لكما
ربكما متى تأكلان من هذه الشجرة تموتان وتخرجان منها ؟ انظري اليّ يا حواء ، فاذا
أنا أكلتها فان أنا مت أو تغير من خلقي شيء فلا تأكلا منها، أقسم لكما باللّه اني لكما
لمن الناصحين. فانطلق ابليس حتى تناول من تلك الشجرة فأكل منها ، وجعل
يقول : يا حواء انظري هل تغير من خلقي شيء أم هل مت قد أخبرتك ما أخبرتك .
ثم أدبر منطلقا .
وأقبل آدم من مكانه الذي كان يطوف به من الجنة فوجدها منكبة على وجهها
حزينة ، فقال لها آدم : ما شأنك ... ؟! قالت : أتاني الناصح المشفق قال :

الجزء الثامن
٤٣٠
سورة الاعراف
ويحك ...! لعله ابليس الذي حذرناه اللّه؟ قالت: يا آدم والله لقد مضى الى
الشجرة فأكل منها وأنا أنظر فما مات ولا تغير من جسده شيء ، فلم تزل به تدليه
بالغرور حتى مضى آدم وحواء الى الشجرة ، فأهوى آدم بيده إلى الثمرة ليأخذها ،
فناداه جميع شجر الجنة : يا آدم لا تأكلها فانك ان أكلتها تخرج منها ، فعزم آدم
على المعصية فأخذ ليتناول الشجرة ، فجعلت الشجرة تتطاول ثم جعل بمدّ يده
ليأخذها ، فلما وضع يده على الثمرة اشتدت ، فلما رأى الله منه العزم على المعصية
أخذها وأكل منها ، وناول حواء فأكلت ، فسقط منها لباس الجمال الذي كان عليها
في الجنة ، وبدت لهما سوءاتهما، وابتدرا يستكنان بورق الجنة يخصفان عليهما من ورق
الجنة ويعلم الله يُنظر أيهما .
فأقبل الرب في الجنة فقال : يا آدم أين أنت أخرج ؟ قال : يا رب أنا ذا أستحمى
أخرج اليك . قال : فلعلك أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها ؟ قال : يا رب هذه
التي جعلتها معي أغوتني. قال: فمتى تختبىء يا آدم؟ أولم تعلم ان كل شيء لي
يا آدم ، وانه لا يخفى عليّ شيءٍ في ظلمة ولا في نهار؟ قال : فبعث اليهما ملائكة
يدفعان في رقابهما حتى أخرجوهما من الجنة ، فأوقفا عریانین وابليس معهما بين يدي
الله ، فعند ذلك قضى عليهما وعلى ابليس ما قضى، وعند ذلك أهبط ابليس معهما ،
وتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ، وأهبطوا جميعا .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ
وابن عساكر عن وهب بن منبه في قوله ﴿ ليبدي لها ما ورى عنهما من سوءاتهما﴾
قال : کان علی کل واحد منهما نور لا يبصر كل واحد منهما عورة صاحبه ، فلما أصابا
الخطيئة نزع منهما .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : ليهتك لباسها وكان قد علم ان
لهما سوءة لما كان يقرأ من كتب الملائكة ، ولم يكن آدم يعلم ذلك ، وكان لباسها
الظفر .
وأخرج عبد ابن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أتاهما ابليس
قال : ما نها كما ربكما عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين تكونا مثله ــ يعني مثل
الله عز وجل - فلم يصدقاه حتى دخل في جوف الحية فكلمها .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يقرأ﴿ الا أن تكوناملكين﴾ بكسر اللام .

الجزء الثامن
٤٣١
سورة الاعراف
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أنه كان يقرأ ﴿ الا أن تكونا ملكين ﴾ بنصب
اللام من الملائكة .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ﴿ الا أن تكونا ملکین﴾
قال : ذكر تفضيل الملائكة فضلوا بالصور، وفضلوا بالاجنحة ، وفضلوا بالكرامة .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن وهب بن منبه قال : ان في
الجنة شجرة لها غصنان أحدهما تطوف به الملائكة ، والآخر قوله ﴿ ما نها كما ربكا
عن هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين﴾ يعني من الملائكة الذين يطوفون بذلك
الغصن .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس . انه كان يقرأ هذه الآية ﴿ ما نها كما ربكما عن
هذه الشجرة الا أن تكونا ملكين﴾ فان أخطأ كما أن تكونا ملكين لم يخطئكما أن تكونا
خالدين، فلا تموتان فيها أبدا ﴿وقاسمها﴾ قال: حلف لهما ﴿ إني لكما لمن
الناصحين ﴾
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ أو تكونا من الخالدين ﴾ يقول:
لا تموتون أبدا. وفي قوله ﴿وقاسمها﴾ قال: حلف لهما بالله.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عز
قتادة في قوله ﴿ وقاسمها إني لكما لمن الناصحين﴾ قال: حلف لهما باللّه حتى خدعها
وقد يخدع المؤمن باللّه. قال لهما : اني خلقت قبلكما وأعلم منكما فاتبعاني أرشدكما
قال قتادة : وكان بعض أهل العلم يقول : من خادعنا باللّه خدعنا .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع ابن أنس قال : في بعض القراءة
وقاسمها باللّه إني لكما لمن الناصحين﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب في قوله ﴿ فدلاهما
بغرور﴾ قال : مناهما بغرور.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ فلما ذاقا الشجرة
بدت لهما سوءاتهما﴾ وكانا قبل ذلك لا يريانها .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عكرمة قال : لباس كل دابة منها ولباس
الانسان الظفر، فأدركت آدم التوبة عند ظفره .
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي

الجزء الثامن
٤٣٢
سورة الاعراف
حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه وابن عسا کر في تاريخه عن ابن عباس
قال : كان لباس آدم وحواء كالظفر ، فلما أكلا من الشجرة لم يبق عليهما الا مثل الظفر
وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾ قال : ينزعان ورق التين فيجعلانه على
سوءاتهما .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لما أسكن الله آدم الجنة كساه سربالاً
من الظفر ، فلما أصاب الخطيئة سلبه السربال فبقي في أطراف أصابعه .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس
قال : كان لباس آدم الظفر بمنزلة الريش على الطير، فلما عصي سقط عنه لباسه
وتركت الأظفار زينة ومنافع .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قال : كان لباس آدم في الجنة
الياقوت فلما عصى تقلص فصار الظفر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كان آدم طوله ستون ذراعا ، فكساه
اللّه هذا الجلد وأعانه بالظفر يحتك به .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد في قوله ﴿ وطفقا يخصفان﴾ قال: يرفعان كهيئة الثوب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وطفقا يخصفان عليهما ﴾ قال :
أقبلا يغطيان عليهما .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ يخصفان عليهما من
ورق الجنة﴾ قال : يوصلان عليهما من ورق الجنة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله ﴿ وطفقا يخصفان عليهما من
ورق الجنة ﴾ قال : يأخذان ما يواريان به عورتها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ﴿ وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما
الشجرة﴾ قال آدم: رب انه خلف لي بك ، ولم أكن أظن ان أحدا من خلقك
يحلف بك الا صادقا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ قالا﴾ قال: آدم وحواء
﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ يعني ذنبا أذنبناه فغفره لهما .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ﴿ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ... ) الآية . قال:

الجزء الثامن
٤٣٣
سورة الأعراف
هي الكلمات التي تلقى آدم من ربه .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك . مثله .
وأخرج أحمد في الزهد وأبو الشيخ عن قتادة قال : ان المؤمن ليستحي ربه من
الذنب اذا وقع به ، ثم يعلم بحمد الله أين المخرج يعلم أن المخرج في الاستغفار والتوبة
الى الله عز وجل ، فلا يحتشمن رجل من التوبة ، فانه لولا التوبة لم يخلص أحد من
عباد الله ، وبالتوبة أدرك الله أباكم الرئيس في الخير من الذنب حين وقع به .
وأخرج أبو الشيخ عن كريب قال : دعاني ابن عباس فقال : اكتب بسم الله
الرحمن الرحيم ، من عبدالله الى فلان حبرتيما حدثني عن قوله ﴿ولكم في الارض
مستقر ومتاع الى حين) فقال: هو مستقره فوق الارض ، ومستقره في الرحم ،
ومستقره تحت الارض ، ومستقره حيث يصير الى الجنة أو النار.
قوله تعالى: يَبَِّ ادَّمَ قَتَلْنَا عَلَيْكُ لِبَاسًا يُؤْرِى سَوْءَاتِكُمْ وَرِتًا وَلِبَاسُ
النَّقْوَى ذَلِكَ خَيْ ذَلِكَ مِنْءَايَتِ اَللَّهِ لَعَلَّهُمْ تَذَّكَّرُونَ ﴿ يَدَنِىَّادَمَ
لَيَفْتَتَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبُوْنَّكُمْ مِنَ الَّةِ يَنِعُ عَنْهُمَالِيَاسَهُمَا لِيَهُمَا
سَوْءَ اتِهِمَا إِنَّهُوَيُزَكُمْ هُوَ وَقَبِيلُمْ مِنْ حَيْثُ لَتْرِوَهُمْ إِنَا جَعَلْنَا الشِّيَطِينَ أَوْلِيَآءَ
لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد في قوله ﴿ یا بني آدم قد أنزلنا علیکم لباسا یواري سوءاتکم ﴾ قال : کان اناس
من العرب يطوفون بالبيت عراة فلا يلبس أحدهم ثوبا طاف فيه ﴿ ورياشا ﴾ قال:
المال .
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿ قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم﴾
قال : نزلت في الحمس من قريش ، ومن كان يأخذ مأخذها من قبائل العرب
الانصار. الاوس ، والخزرج ، وخزاعه ، وثقيف ، وبني عامر بن صعصعة ،
وبطون كنانة بن بكر كانوا لا يأكلون اللحم ، ولا يأتون البيوت الا من أدبارها ، ولا
يضطربون وبرا ولا شعرا ، انما يضطربون الادم ويلبسون صبيانهم الرهاط ، وكانوا
يطوفون عراة الا قريشا ، فإذا قدموا طرحوا ثيابهم التي قدموا فيها ، وقالوا : هذه
م*

الجزء الثامن
٤٣٤
سورة الاعراف
ثيابنا التي تطهرنا الى ربنا فيها من الذنوب والخطايا ، ثم قالوا لقريش : من يعيرنا
مثزرا ؟ فان لم يجدوا طافوا عراة، فإذا فرغوا من طوافهم أخذوا ثيابهم التي كانوا وضعوا
وأخرج ابن جرير عن عروة بن الزبير في قوله ﴿ لباسا يواري سوءاتكم﴾ قال:
الثياب ﴿ورياشا﴾ قال: المال ﴿ولباس التقوى﴾ قال: خشية الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن علي في قوله ﴿ لباسا يواري سوءاتكم ﴾
قال: لباس العامة ﴿وريشا﴾ قال: لباس الزينة ﴿ولباس التقوى﴾ قال: الاسلام.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس
في قوله ﴿وريشا﴾ قال: المال واللباس والعيش والنعيم. وفي قوله ﴿ ولباس
التقوى) قال: الايمان والعمل الصالح ﴿ ذلك خير﴾ قال : الايمان والعمل خير
من الريش واللباس .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ورياشا﴾ يقول: مالا.
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن علي قال: كان رسول اللّه زائم
اذا لبس ثوبا جديدا قال «الحمدلله الذي كساني من الرياش ما أواري به عورتي
وأتجمل به في الناس)) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : الرياش : الجمال .
وأخرج الطستي عن ابن عباس . ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله
عز وجل ﴿وريشا﴾ قال: الرياش: المال قال: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو يقول :
فرشني بخير طال ما قد بريتني
وخير الموالي من يريش ولا يبري
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ لباسا يواري سوءاتكم وريشا ﴾
قال: هو اللباس ﴿ولباس التقوى) قال: هو الايمان، وقد أنزل الله اللباس ، ثم
قال : خير اللباس التقوى .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد . انه قرأها ﴿ وريشا ولباس التقوى﴾ بالرفع .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ ﴿وريشا﴾ بغير ألف ﴿ ولباس
التقوى ﴾ بالرفع .
وأخرج ابن مردويه عن عثمان ((سمعت رسول اللّه عَلَلم يقرأ ﴿ورياشا﴾ ولم
يقل : وریشا .

الجزء الثامن
٤٣٥
سورة الاعراف
وأخرج ابن جرير عن زر بن حبيش. انه قرأها ((ورياشا)).
وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن المنذر وابن جرير وابن
أبي حاتم وأبو الشيخ عن معبد الجهني في قوله ﴿ولباس التقوى﴾ قال: هو
الحياء ، الم تر أن الله قال ﴿ يا بني آدم قد أنزلنا علیکم لباسا يواري سوءاتكم وريشا
ولباس التقوى ﴾ فاللباس الذي يواري سوءاتكم : هو لبوسكم ، والرياش
المعاش ، ولباس التقوى : الحياء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ ولباس التقوى﴾ قال: يتقي الله
فيواري عورته ، ذاك لباس التقوى .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿ ولباس التقوى ﴾ قال : ما يليس
المتقون يوم القيامة ﴿ ذلك خير﴾ من لباس أهل الدنيا .
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء في قوله ﴿ولباس التقوى ذلك خير﴾ قال : ما
يلبس المتقون يوم القيامة خير مما يلبس أهل الدنيا .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ ولباس التقوى قال : السمت
الحسن في الوجه .
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال: قال رسول اللّه عَ ظِّ (( ما من عبد عمل خيرا
أو شرا الاكسى رداء عمله حتى يعرفوه ، وتصديق ذلك في كتاب الله ﴿ ولباس
التقوى ذلك خير ... ) الآية)) .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن قال : رأيت عثمان على المنبر قال :
يا أيها الناس اتقوا الله في هذه السرائر، فاني سمعت رسول اللّه عَظئه يقول ((والذي
نفس محمد بيده ما عمل أحد عملا قط سرا الا البسه الله رداءه علانية ان خيرا فخير
وإن شرا فشر)) ثم تلا هذه الآية ﴿ ورياشا﴾ ولم يقل وريشا ﴿ولباس التقوى ذلك
خير﴾ قال : السمت الحسن .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ لباسا يواري سوءاتكم﴾ قال : هي
الثياب ﴿ورياشا﴾ قال: المال ﴿ولباس التقوى﴾ قال: الايمان ﴿ذلك خير﴾
يقول : ذلك خير من الرياش واللباس يواري سوءاتكم.

الجزء الثامن
٤٣٦
سورة الاعراف
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿يترع عنهما لباسها﴾ قال: التقوى . وفي قوله ﴿ انه
يراكم هو وقبيله﴾ قال: الجن والشياطين .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن منبه ﴿يتزع عنهما لباسها﴾ قال: النور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ وقبيله ﴾ قال : نسله .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ﴿ انه يراكم هو وقبيله من حيث لا
ترونهم﴾ قال: والله ان عدوا يراك من حيث لا تراه لشديد المؤنة الا من عصم الله.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : سأل ان يرى ولا يرى ، وان يخرج من تحت
الثرى ، وانه متى شاب عاد فتى فأجيب .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مطرف. انه كان يقول : لو ان رجلا رأى صيدا
والصيد لا يراه فختله ألم يوشك أن يأخذه ؟ قالوا: بلى. قال : فان الشيطان يرانا
ونحن لا نراه ، وهو يصيب منا .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : أيما رجل منكم تخيل له
الشيطان حتى يراه فلا يَصُدَّنَّ عنه ، ويمضِ قدما فانهم منكم أشد فرقا منكم منهم ،
فانه ان صد عنه رکبه وان مضی هرب منه . قال مجاهد : فانا ابتليت به حتى رأيته ،
فذ کرت قول ابن عباس ، فمضيت قدما فهرب .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن نعيم بن عمر قال : الجن لا يرون الشياطين
بمنزلة الانس .
قوله تعالى: وَإِذَا فَعَلُواْفَحِشَةُ قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَاءَ ابَآءَنَا وَاَللَّهُ أَمْرُ نَّابِهَا قُلْ
إِنَّاللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُوزّ ®
أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عياس في قوله ﴿ وإذا فعلوا
فاحشة قالوا : وجدنا عليها آباءنا﴾ قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة فنهوا عن
ذلك .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿وإذا فعلوا فاحشة ﴾
قال : فاحشتهم انهم كانوا يطوفون حول البيت عراة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ وإذا فعلوا فاحشة ... ﴾

الجزء الثامن
٤٣٧
سورة الاعراف
الآية . قال : كان قبيلة من العرب من أهل اليمن يطوفون بالبيت عراة ، فاذا قيل لهم
لم تفعلون ذلك ؟ قالوا : وجدنا عليها آباءنا وأمرنا الله بها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : كان المشركون الرجال
يطوفون بالبيت بالنهار عراة والنساء بالليل عراة ، ويقولون : انا وجدنا عليها آباءنا
والله أمرنا بها ، فلما جاء الاسلام واخلاقه الكريمة نهوا عن ذلك.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : والله ما أكرم الله عبدا قط على
معصيته ولا رضيها له ولا أمر بها ، ولكن رضي لكم بطاعته ونهاكم عن معصيته .
قُلْ أَ مْرُ رَنِي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِ مَسِْدٍ
قوله تعالى :
وَآَدْعُمَخْلِصِينَ لَهُ الّذِيَنَّ كَ بَِّكُمْتَقَوُدُونْ فِ يقًّا هَدَىْ وَفَرِقًا حَقّ عَلِّمْ الضَّلَةُ
إِنَّهُمُ اْتَّخَذُ واْلشَّيِطِينَ أَوْلِيَّةٍ مِن دُونِ اللَّهِ وَ يَحْسَبُونَ أَنْهُم مُّهْتَدُونَ
أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿قل أمر ربي بالقسط﴾ قال: بالعدل ﴿وأقيموا
وجوهكم عند كل مسجد﴾ قال: الى الكعبة حيث صليتم في كنيسة أو غيرها ﴿كما
بدأكم تعودون ﴾ قال : شقي أو سعيد .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿ وادعوه مخلصين له الدين كما
بدأ کم تعودون ﴾ یقول : اخلصوا له الدین كما بدأكم في زمان آدم حيث فطرهم
على الاسلام يقول : فادعوه كذلك لا تدعوا لها غيره وأمرهم أن يخلصوا له الدين
والدعوة والعمل ، ثم يوجهوا وجوههم الى البيت الحرام .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿كما
بدأكم تعودون ... ) الآية. قال: إن الله بدأ خلق بني آدم مؤمنا وكافرا، كما قال
( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن) ، ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدا
خلقهم مؤمنا وكافرا .
وأخرج ابن جرير عن جابر في الآية قال : يبعنون على ما كانوا عليه ، المؤمن على
إيمانه والمنافق على نفاقه .
(١) التغابن الآية ٢ .

الجزء الثامن
٤٣٨
سورة الاعراف
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ كما
بدأكم تعودون﴾ ﴿فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب في
قوله ﴿كما بدأكم تعودون﴾ قال: من ابتدأ الله خلقه على الهدى والسعادة صيره الى
ما ابتدأ عليه خلقه ، كما فعل بالسحرة ابتدأ خلقهم على الهدى والسعادة حتى توفاهم
مسلمين ، وكما فعل بابليس ابتدأ خلقه على الكفر والضلالة وعمل بعمل الملائكة
فصيره اللّه الى ما ابتدأ خلقه عليه من الكفر. قال الله تعالى ( وكان من
الكافرين ) (١) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿كما بدأكم تعودون﴾ يقول :
كما خلقناكم أول مرة كذلك تعودون .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن الحسن في قوله ﴿ كما بدأكم
تعودون ﴾ قال : كما بدأكم ولم تكونوا شيئاً فأحياكم، كذلك يميتكم ثم يحييكم يوم
القيامة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله ﴿كما بدأكم تعودون ﴾
قال : خلقهم من التراب والى التراب يعودون . قال : وقيل في الحكمة : ما فخر من
خلق من التراب والى التراب يعود ، وما تكبر من هو اليوم حي وغدا يموت ، وان الله
وعد المتكبرين ان يضعهم ويرفع المستضعفين. فقال ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم
ومنها نخرجكم تارة أخرى )(٢) ثم قال ﴿ فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة أنهم
اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ كما بدأ كم تعودون ﴾ قال : ان
تموتوا يحسب المهتدي أنه على هدی ویحسب الغني أنه علی هدی ، حتی یتبین له عند
الموت وكذلك تبعثون يوم القيامة . وذلك قوله ﴿ويحسبون أنهم مهتدون﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير ﴿كما بدأكم تعودون ﴾
قال : كما كتب عليكم تكونون ﴿فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة }
(١) البقرة الآية ٣٤ .
(٢) طه الآية ٥٥ .

الجزء الثامن
٤٣٩
سورة الاعراف
وأخرج أبو الشيخ عن عمر بن أبي معروف قال : حدثني رجل ثقة في قوله
﴿كما بدأكم تعودون﴾ قال : قلفا بظرا.
وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل بن وهب العبدي . ان تأويل هذه الآية ﴿ كما
بدأكم تعودون ﴾ تكون في آخر هذه الامة .
وأخرج البخاري في الضعفاء عن عبد الغفور بن عبدالعزيز بن سعيد الانصاري
عن أبيه عن جده ((ان رسول اللّه عَ ل قال: ان اللّه تعالى يمسخ خلقا كثيرا ، وان
الانسان يخلو بمعصيته فيقول الله تعالى استهانة بي ، فيمسخه ثم يبعثه يوم القيامة
انسانا يقول ﴿ كما بدأ كم تعودون ﴾ ثم يدخله النار.
يَبَنِيَّ ادَمَ خُدُ واْزِينَتَّكُمْ عِندَكُلِّ مَسِْدٍ وَكُلُواْ وَآَشْرَبُواْ
قوله تعالى :
وَلا ◌َتُرِ فُواْإِنَُّ لَائِئُالْمُسْرِفِينَ
أخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن
مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس . ان النساء كن يطفن عراة الا ان تجعل المرأة
على فرجها خرقة ، وتقول :
اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : كان الناس يطوفون بالبيت عراة
يقولون : لا نطوف في ثياب اذنبنا فيها ، فجاءت امرأة فألقت ثيابها وطافت ،
ووضعت يدها على قلبها وقالت :
اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله
فنزلت هذه الآية ﴿ خذوا زينتكم عند كل مسجد ﴾ الى قوله ﴿والطيبات من
الرزق ﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ خذوا
زينتكم عند كل مسجد﴾ قال : كان رجال يطوفون بالبيت عراة فأمرهم الله
بالزينة ، والزينة اللباس ، وهو ما يواري السوءة وما سوى ذلك من جيّد البز والمتاع.
وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد في قوله ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ قال: ما وارى العورة ولو عباءة ..

..... الثامن
٤٤٠
سورة الاعراف
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ خذوا زينتكم عند
مسجد﴾ قال : الثياب .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن طاوس
: الشملة من الزينة .
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان المشركون يطوفون
ـت عراة ، يأتون البيوت من ظهورها فيدخلونها من ظهورها ، وهم حي من
ش يقال لهم الخمس، فأنزل الله ﴿ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل
جد ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كان ناس من العرب يطوفون بالبيت
حتى ان كانت المرأة لتطوف بالبيت وهي عريانة ، فأنزل الله ﴿يا بني آدم خذوا
تكم عند كل مسجد
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ يا بني
خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ قال : كانوا يطوفون عراة بالليل ، فأمرهم الله
ان يلبسوا ثيابهم ولا یتعروا .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : كانت لعرب اذا حجوا فنزلوا أدنى
.م، نزعوا ثيابهم ووضعوا رداءهم ودخلوا مكة بغيرداء ، الا أن يكون للرجل
صديق من الحمس فيعيره ثوبه ويطعمه من طعامه ، فأنزل الله ﴿ يا بني آدم
وا زينتكم عند كل مسجد﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن عطاء قال : كان المشركون في الجاهلية
فون بالبيت عراة ، فأنزل الله ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : كان حي من أهل اليمن
يفون بالبيت وهم عراة ، الا ان يستعير أحدهم منزيرا من ميازر أهل مكة فيطوف
فأنزل الله ﴿ يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن طاوس في الآية قال: ثم يأمرهم بلبس
بر والدیباج ، ولكنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة ، وكانوا اذا قدم يضعون ثيابهم
جا من المسجد ثم يدخلون ، وكان اذا دخل رجل وعليه ثيابه يضرب وتتزع منه
. ، فنزلت هذه الآية ﴿ يا بني آدم خدوا زينتكم عند كل مسجد﴾.