Indexed OCR Text

Pages 321-340

الجزء السابع
٣٢١
سورة الانعام
ذلك الروح بين جسده واكفانه ، فما خلق الله حميما ولا غير حميم من كلمة يتكلم بها
لا وهو يسمعها الا انه لا يؤذن له في المراجعة ، فلو سمع أعز الناس عليه وأحبهم اليه
يقول : أخرجوا به وعجلوا وأذن له في المراجعة للعنه . وود انه ترك كما هو لا يبلغ به
حفرته الى يوم القيامة .
فإذا دخل قبره جاءه ملكان أسودان أزرقان فظان غليظان ، ومعهما مرزبة من
حديد وسلاسل وأغلال ومقامع الحديد ، فيقولان له : اقعد باذن الله . فاذا هو مستو
قاعد سقطت عنه اكفانه ، ويرى عند ذلك خلفا فظيعا ينسى به ما رأى قبل ذلك ،
فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : انت . فيفزعان عند ذلك فزعة ، ويقبضان
ويضربانه ضربة بمطرقة الحديد فلا يبقى منه عضو الا وقع على حدة ، فيصيح عند
ذلك صيحة فما خلق الله من شيء ملك أو غيره الا يسمعها الا الجن والأنس ،
فيلعنونه عند ذلك لعنة واحدة وهو قوله ( أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون)(١)
والذي نفس محمد بيده لو اجتمع على مطرقتهما الجن والأنس ما أقلوها وهي عليهما
يسير، ثم يقولان عد باذن الله ، فاذا هو مستو قاعدا فيقولان : من ربك ؟ فيقول : لا
أدري . فيقولان : فمن نبيك ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون محمد. فيقولان : فما
تقول انت ؟ فيقول : لا أدري . فيقولان : لا دريت . ويعرق عند ذلك عرقا يبتل
ما تحته من التراب ، فلهو أنتن من الجيفة فيكم ، ويضيق عليه قبره حتى تختلف
أضلاعه فيقولان له : نم نومة المسهر. فلا يزال حيات وعقارب أمثال أنياب البخت
من النار ينهشنه ، ثم يفتح له بابه فيرى مقعده من النار، وتهب عليه أرواحها
وسمومها ، وتلفح وجهه النار غدوّا وعشيا الى يوم القيامة)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله
غمرات الموت ﴾ قال : سكرات الموت .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ والملائكة باسطوا
أيديهم﴾ قال : هذا عند الموت . والبسط ! الضرب . يضربون وجوههم
ء
وادبارهم .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ﴿ والملائكة باسطو أيديهم﴾ قال : ملك
الموت عليه السلام .
(١) البقرة الآية ١٥٩.

الجزء السابع
٣٢٢
سورة الانعام
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله
والملائكة باسطوا أيديهم ﴾ قال : بالعذاب .
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن قيس قال : ان لملك الموت أعوانا من
الملائكة ، ثم تلا هذه الآية ﴿ ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو
أيديهم ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن وهب قال : ان الملائكة الذين يقرنون
بالناس هم الذين يتوفونهم ويكتبون لهم آجالهم ، فاذا كان يوم كذا وكذا توفته ، ثم
نزع ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا
أنفسكم﴾ فقيل لوهب : أليس قد قال اللّه ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل
بكم)(١) قال : نعم ، أن الملائكة اذا توفوا نفسا دفعوها إلى ملك الموت وهو
كالعاقب - يعني العشار - الذي يؤدي اليه من تحته .
وأخرج الطستي وابن الانباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس رضي الله
عنهما . ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله ﴿عذاب الهون﴾ قال : الهوان
الدائم الشديد . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر وهو
يقول :
تنجى من الذل والمخزات والهون
انا وجدنا بلاد الله واسعة
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ عذاب
الهون ﴾ قال : الهوان .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿عذاب الهون﴾ قال : الذي
يهبينهم.
كَمَا خَلَقْتَكُمْ أَوْلَ مَرّةٍ وَتَرَكْثُم مَّا
وَلَقَدْچِشْتُونَا فُرَادَى
قوله تعالى :
خَوْنَكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا تَرَى مَعَكْمْ شَفَعَّةَ كُمُ الَّذِيْنَ زَعَمْتُمْأَنَّهُمْ فِيَكُمْ
٩٤
شُرَكَتُؤْاْ لَقَدَ قٌّفَطَعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّاكُنتُمْتَزْعُمُونَ
(١) السجدة الآية ١١ .

الجزء السابع
٣٢٣
سورة الانعام
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : قال
النضر بن الحارث : سوف تشفع لي اللات والعزى ، فنزلت ﴿ ولقد جئتمونا
فرادى ﴾ الآية كلها .
وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن عائشة . أنها قرأت قول الله
﴿ ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ﴾ فقالت عائشة رضي الله عنها:
يا رسول الله واسوأتاه ...! ان الرجال والنساء سيحشرون جميعا ينظر بعضهم الى
سوأة بعض؟! فقال رسول اللّه عٍَّ ((لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه، لا ينظر
الرجال الى النساء ولا النساء الى الرجال ، شغل بعضهم عن بعض)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ولقد
جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ﴾ قال : كيوم ولد ، يرد عليه كل شيء نقص
منه من یوم ولد .
وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه ((سمعت رسول الله عز له
يقول : اذا كان يوم القيامة حشر الناس حفاة عراة غرلا )).
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ وتركتم ما
خوّلنا كم﴾ قال: من المال والخدم ﴿وراء ظهوركم﴾ قال: في الدنيا .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه قال : يؤتى بابن
آدم يوم القيامة كانه بذخ فيقول له تبارك وتعالى : أين ما جمعت ؟ فيقول له يا رب
جمعته وتركته أوفر ما كان . فيقول : فاين ما قدمت لنفسك ؟ فلا يراه قدم شيئا ،
وتلا هذه الآية ﴿ ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خوّلناكم وراء
ظهورکم ﴾ .
وأخرج الحاكم وصححه عن عبدالله بن بريدة رضي الله عنه قال : كان عند
ابن زياد أبو الاسود الديلمي وجبير بن حية الثقفي ، فذكروا هذا الحرف ﴿ لقد تقطع
بينكم ﴾ فقال أحدهما : بيني وبينك أول من يدخل علينا ، فدخل يحيى بن يعمر ،
فسألوه فقال : بينكم بالرفع .
وأخرج أبو الشيخ عن الاعرج انه قرأ ﴿ لقد تقطع بينكم ﴾ بالرفع يعني وصلكم .
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه انه قرأ ﴿لقد تقطع بينكم﴾
بالنصب أي ما بينكم من المواصلة التي كانت بينكم في الدنيا .

الجزء السابع
٣٢٤
سورة الانعام
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه ﴿لقد
تقطع بينكم ﴾ قال : ما كان بينهم من الوصل .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عكرمة قال : لما تزوج عمر رضي الله
عنه أم كلثوم رضي الله عنها بنت علي اجتمع عليه أصحابه فباركوا له دعوا له ،
فقال: لقد تزوجتها وما بي حاجة الى النساء، ولكني سمعت رسول اللّه مَ له يقول
((ان كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة الا سببي ونسبي ، فأحببت أن يكون بيني
وبين رسول اللّه عَلٍّ نسب)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في
قوله ﴿ لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون﴾ يعني الارحام والمنازل.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿ لقد تقطع بينكم ﴾ قال : تواصلكم في الدنيا .
إِنَّاللَّه فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّىّ يُخرِجُ الْحَىَّمِنْ الْتَيْنِ وَتُخْرِخُ
قوله تعالى :
الْتَيِّثِ مِّ الْحَىّ ◌َالِكُمُ اللَّهُ فَّى تُوْفَكُونَ
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ فالق الحب
والنوى﴾ يقول : خلق الحب والنوى .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي اللّه
عنه في قوله ﴿ فالق الحب والنوى﴾ قال : يفلق الحب والنوى عن النبات .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد رضي الله عنه في قوله ﴿فالق الحب والنوى﴾ قال : الشقان اللذان فيهما .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله
فالق الحب والنوى﴾ قال : الشق الذي في النواة والحنطة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ﴿ فالق الحب والنوى
قال : فالق الحبة عن السنبلة ، وفالق النواة عن النخلة .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك رضي الله عنه

الجزء السابع
٣٢٥
سورة الانعام
في قوله ﴿يخرج الحي من الميت﴾ قال : النخلة من النواة والسنبلة من الحبة
﴿ ويخرج الميت من الحي﴾ قال: النواة من النخلة والحبة من السنبلة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ يخرج الحي من الميت ومخرج الميت
من الحي﴾ قال: الناس الاحياء من النطف والنطفة ميتة تخرج من الناس
الاحياء ، ومن الانعام والنبات كذلك أيضا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فانى تؤفكون﴾ قال : كيف
تكذبون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ فانى تؤفكون﴾ قال : أنى
تصرفون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ فانى تؤفكون ﴾ قال : كيف تضل
عقولكم عن هذا .
فَالِقُ لْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ الَّيْلَ سَكْنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمْرَ حُسْبَانًا
قوله تعالى :
ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(٤؟
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿فالق الاصباح﴾ قال : خلق
الليل والنهار.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فالق
الاصباح ﴾ قال : يعني بالاصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد في قوله ﴿ فالق الاصباح﴾ قال : اضاءة الفجر.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿فالق
الاصباح﴾ قال : فالق الصبح .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك في قوله ﴿ فالق الاصباح ﴾
قال : فالق النور نور النهار.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وجاعل الليل سكنا ﴾ قال : يسكن
فيه كل طير ودابة .

الجزء السابع
٣٢٦
سورة الانعام
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ والشمس
والقمر حسبانا ﴾ يعني عدد الايام والشهور والسنين .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
والشمس والقمر حسبانا ﴾ قال : يدوران في حساب .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ﴿ حسبانا﴾ قال : ضياء .
وأخرج أبو الشيخ عن الربيع في قوله ﴿والشمس والقمر حسباناً ﴾ قال:
الشمس والقمر في حساب ، فاذا خلت أيامها فذلك آخر الدهر، وأول الفزع
الاكبر.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة بسند واهٍ عن ابن عباس قال : خلق الله بحرا دون
السماء بمقدار ثلاث فراسخ ، فهو موج مكفوف قائم في الهواء بامر الله لا يقطر منه
قطرة ، جار في سرعة السهم تجري فيه الشمس والقمر والنجوم ، فذلك قوله ( کل في
فلك يسبحون )(١) والفلك دوران العجلة في لجة غمر ذلك البحر، فإذا أحب الله
ان يحدث الكسوف خرت الشمس عن العجلة فتقع في غمر ذلك البحر ، فاذا أراد
ان يعظم الآية وقعت كلها فلا يبقى على العجلة منها شيء ، واذا أراد دون ذلك وقع
النصف منها أو الثلث أو الثلثان في الماء ، ويبقى سائر ذلك على العجلة ، وصارت
الملائكة الموكلون بها فرقتين ، فرقة يقبلون على الشمس فيجرونها نحو العجلة ، وفرقة
يقبلون الى العجلة فيجرونها إلى الشمس ، فإذا غربت رفع بها الى السماء السابعة في
سرعة طيران الملائكة وتحبس تحت العرش فتستأذن من أين تؤمر بالطلوع ، ثم ينطلق
بها ما بين السماء السابعة وبين أسفل درجات الجنان في سرعة طيران الملائكة ،
فتنحدر حيال المشرق من سماء الى سماء ، فاذا وصلت الى هذه السماء فذلك حين
ينفجر الصبح ، فاذا وصلت إلى هذا الوجه من السماء فذلك حين تطلق الشمس
قال : وخلق اللّه عند المشرق حجابا من الظلمة فوضعها على البحر السابع مقدار عدة
الليالي في الدنيا منذ خلقها الله الى يوم القيامة ، فاذا كان عند غروب الشمس أقبل
ملك قد وكل بالليل ، فقبض قبضة من ظلمة ذلك الحجاب ثم يستقبل الغرب ، فلا
يزال يرسل تلك الظلمة من خلل أصابعه قليلا قليلا وهو يراعي الشفق ، فإذا غاب
الشفق أرسل الظلمة كلها ، ثم ينشر جناحيه فيبلغان قطري الأرض وكنفي السماء ،
(١) الانبياء الآية ٣٣ .

الجزء السابع
٣٢٧
سورة الانعام
فتشرق ظلمة الليل بجناحيه فإذا حان الصبح ضم جناحه ، ثم يضم الظلمة كلها
بعضها إلى بعض بكفيه من المشرق ، ويضعها على البحر السابع بالمغرب .
وأخرج أبو الشيخ بسند واه عن سلمان قال : الليل موكل به ملك يقال له
شراهيل : فإذا حان وقت الليل أخذ خرزة سوداء فدلاها من قبل المغرب ، فإذا
نظرت اليها الشمس وجبت في أسرع من طرفة العين ، وقد أمرت الشمس ان لا
تغرب حتى ترى الخرزة ، فإذا غربت جاء الليل فلا تزال الخرزة معلقة حتى يجيء
ملك آخر يقال له هراهيل بخرزة بيضاء فيعلقها من قبل المطلع ، فإذا رآها شراهيل
مد اليه خرزته ، وترى الشمس الخرزة البيضاء فتطلع وقد أمرت ان لا تطلع حتى
تراها ، فاذا طلعت جاء النهار.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ه (( أحب
عباد اللّه الى الله الذين يراعون الشمس والقمر لذكر الله)).
وأخرج الخطيب في كتاب النجوم عن أبي هريرة قال: قال النبي عَئي (( أحب
عباد اللّه الى اللّه رعاء الشمس والقمر، الذين يحبون عباد الله الى الله ويحببون التّ الى عباده)).
وأخرج ابن شاهين والطبراني والحاكم والخطيب عن عبدالله بن أبي أوفى
قال: قال رسول اللّه عَ ل ((ان خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم
والاظلة لذكر الله)).
وأخرج أحمد في الزهد والخطيب عن أبي الدرداء قال: ان أحب عباد الله الى
اللّه لرعاة الشمس والقمر.
وأخرج الحاكم في تاريخه والديلمي بسند ضعيف عن أبي هريرة قال : قال
رسول اللّه عَله ((ثلاثة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله . التاجر الامين، والامام
المقتصد ، وراعي الشمس بالنهار)).
وأخرج عبدالله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد عن سلمان الفارسي قال :
سبعة في ظل اللّه يوم لا ظل إلا ظله . رجل لقي أخاه فقال : اني أحبك في الله وقال
الآخر مثل ذلك ، ورجل ذكر اللّه ففاضت عيناه من مخافة الله ، ورجل يتصدق
بيمينه يخفيها من شماله ، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال الى نفسها فقال اني
أخاف الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد من حبها ، ورجل يراعي الشمس لمواقيت
الصلاة ، ورجل ان تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت على حلم .

الجزء السابع
٣٢٨
سورة الانعام
وأخرج ابن أبي شيبة عن مسلم بن يسارقال: كان من دعاء النبي ◌َ ◌ّه ((اللهم
فالق الاصباح ، وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ، اقضٍ عني الدين ،
واغني من الفقر ، وأمتعني بسمعي وبصري ، وقوّتي في سبيلك ﴾ .
قوله تعالى: وَهُوَالَّذِى جَعَلَ لَكُمُالنُّجْوَمَ لِنَّْتَدُ واْيِهَا فِ ظُلْمَِ اَلْبَرِ
وَهُوَاُلَّذِىّ أَنْشَأْكُمْمِنْنَفْسِ وَاحِدَةٍ
وَالْبَحْرِ قَدْ فَضَّلْنَا الْأَثِ لِقَوْمٍ يَعْلَّمُونَ
لو!
فَمُسْتَقَرٌ وَمُسْتَوْدٌَ قَدْ فَضَّلْنَا آَلَيَكِ لِقَوْمِ يَفْقَهُونَ
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وهو الذي جعل لكم النجوم
لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر﴾ قال: يضل الرجل وهو الظلمة والجور عن
الطريق .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر والخطيب في كتاب النجوم عن عمر بن
الخطاب قال : تعلموا من النجوم ما تهتدون به في بركم وبحركم ثم امسكوا ، فانها
والله ما خلقت الا زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدي بها ، وتعلموا من
النسبة ما تصلون به أرحامكم ، وتعلموا ما يحل لكم من النساء ويحرم عليكم ثم
امسكوا .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ والخطيب في كتاب النجوم عن قتادة قال : ان اللّه انما جعل هذه النجوم
لثلاث خصال . جعلها زينة للسماء ، وجعلها يهتدي بها ، وجعلها رجوما
للشياطين ، فمن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال رأيه ، وأخطأ حظه ، وأضاع نصيبه ،
وتكلف ما لا علم له به ، وان ناسا جهلة بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة ،
من أعرس بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا ، ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا
وكذا ، ولعمري ما من نجم الا يولد به الاحمر والاسود والطويل والقصير والحسن
والدميم، ولو أن أحدا علم الغيب لعلمه آدم الذي خلقه اللّه بيده، وأسجد له
ملائكته ، وعلمه أسماء كل شيء .
وأخرج ابن مردويه والخطيب عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه ◌ِ له((تعلموا
من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم انتهوا)).

الجزء السابع
٣٢٩
سورة الانعام
وأخرج الخطيب عن مجاهد قال : لا بأس أن يتعلم الرجل من النجوم ما يهتدي
به في البر والبحر ، ويتعلم منازل القمر .
وأخرج ابن أبي حاتم والمرهبي في فضل العلم عن حميد الشامي قال : النجوم
هي علم آدم عليه السلام .
وأخرج المرهبي عن الحسن بن صالح قال : سمعت عن ابن عباس أنه قال :
ذلك علم ضيعه الناس النجوم .
وأخرج الخطيب عن عكرمة . انه سأل رجلا عن حساب النجوم وجعل الرجل
يتحرج أن يخبره ؟ فقال عكرمة : سمعت ابن عباس يقول : علم عجز الناس عنه ،
وددت أني علمته ! قال الخطيب : مراده الضرب المباح الذي كانت العرب تختص
به .
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عبدالله بن حفص قال : خصت العرب
بخصال بالكهانة والقيافة والعيافة والنجوم والحساب ، فهدم الاسلام الكهانة وثبت
الباقي بعد ذلك .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن القرظي قال : والله ما لاحد
من أهل الارض في السماء من نجم ولكن يتبعون الكهنة ، ويتخذون النجوم علة .
وأخرج أبو داود والخطيب عن سمرة بن جندب أنه خطب ، فذكر حديثا عن
رسول اللّه ◌َل انه قال ((أما بعد فان ناسا يزعمون أن كسوف الشمس، وكسوف هذا
القمر، وزوال هذه النجوم عن مواضعها لموت رجال عظماء من أهل الارض ،
وانهم قد كذبوا ولكنها آيات من آيات الله يعتبر بها عباده لينظر من يحدث له منهم
توبة )) .
وأخرج الخطيب عن عمر بن الخطاب سمعت رسول اللّه عَ لهم يقول ((لا تسألوا
عن النجوم ، ولا تفسروا القرآن برأيكم ، ولا تسبوا أحدا من أصحابي ، فان ذلك
الايمان المحض)).
وأخرج ابن مردويه والخطيب عن علي قال ((نهاني رسول اللّه مظلتهٍ عن النظر في
النجوم ، وأمرني باسباغ الطهور)) .
وأخرج ابن مردويه والمرهبي والخطيب عن أبي هريرة قال ((نهى رسول الله
عَ لٍ عن النظر في النجوم)).

الجزء السابع
٣٣٠
سورة الانعام
وأخرج الخطيب عن عائشة قالت ((نهى رسول اللّه عَ لَّل عن النظر في النجوم)).
وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية والخطيب عن ابن مسعود قال : قال رسول
اللّه عَِّ ((إذا ذكر أصحابي فامسكوا، وإذا ذكر القدر فامسكوا ، وإذا ذكر النجوم
فامسكوا)).
وأخرج أبو يعلى وابن مردويه والخطيب عن أنس قال: قال رسول اللّه عز له
((أخاف على أمتي خصلتين ، تكذيبا بالقدر وتصديقا بالنجوم ، وفي لفظ : وحذقا
بالنجوم)) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود وابن مردويه عن ابن عباس قال : قال النبي
عَ لَّه ((من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد)).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة والخطيب عن ابن عباس قال :
ان قوما ما ينظرون في النجوم ويحسبون ابراجاً ، وما أرى الذين يفعلون ذلك من
خلاق .
وأخرج الخطيب عن ميمون بن مهران قال : قلت لابن عباس أوصني . قال :
أوصيك بتقوى الله وإياك وعلم النجوم فانه يدعو الى الكهانة ، واياك ان تذكر أحدا
من أصحاب رسول اللّه عٍَّ الا بخير فَيُكِبَّكَ اللّه على وجهك في جهنم فان الله
أظهر بهم هذا الدين ، واياك والكلام في القدر فانه ما تكلم فيه اثنان الا ائما أو اثم
أحدهما .
وأخرج الخطيب في كتاب النجوم بسند ضعفه عن عطاء قال : قيل لعلي بن
أبي طالب : هل كان للنجوم أصل ؟ قال : نعم ، كان نبي من الانبياء يقال له
يوشع بن نون . فقال له قومه : انا لا نؤمن بك حتى تعلمنا بدء الخلق وآجاله ،
فأوحى الله تعالى الى غمامة فأمطرتهم ، واستنقع على الجبل ماء صافيا ، ثم أوحى الله
الى الشمس والقمر والنجوم ان تجري في ذلك الماء ، ثم أوحى الى يوشع بن نون ان
يرتقي هو وقومه على الجبل ، فارتقوا الجبل فقاموا على الماء حتى عرفوا بدء الخلق
وآجاله ، بمجاري الشمس والقمر والنجوم ، وساعات الليل والنهار، فكان أحدهم
يعلم متى يموت ، ومتى يمرض ، ومن ذا الذي يولد له ، ومن ذا الذي لا يولد له .
قال : فبقوا كذلك برهة من دهرهم ، ثم ان داود عليه السلام قاتلهم على الكفر ،
فأخرجوا الى داود في القتال من لم يحضر أجله ، ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم ،

الجزء السابع
٣٣١
سورة الانعام
فكان يقتل من أصحاب داود ولا يقتل من هؤلاء أحد ، فقال داود رب ها أنا أقاتل
على طاعتك ويقاتل هؤلاء على معصيتك ، فيقتل أصحابي ولا يقتل من هؤلاء
أحد ؟! فأوحى الله اليه : اني كنت علمتهم بدء الخلق وآجاله ، وإنما أخرجوا اليك
من لم يحضر أجله ، ومن حضر أجله خلفوه في بيوتهم ، فمن ثم يقتل من أصحابك
ولا يقتل منهم أحد .
قال داود : يا رب على ماذا علمتهم ؟ قال : على مجاري الشمس والقمر
والنجوم ، وساعات الليل والنهار، فدعا الله فحبست الشمس عليهم ، فزاد في النهار
فاختلطت الزيادة بالليل والنهار، فلم يعرفوا قدر الزيادة فاختلط عليهم حسابهم . قال
علي رضي اللّه عنه : فمن ثم كره النظر في النجوم .
وأخرج المرهبي في فضل العلم عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال : لما فتح
الله على نبيه تل خيبر دعا بقوسه واتكأ على سيتها، وحمد الله وذكر ما فتح الله على
نبيه ونصره ، ونهى عن خصال عن مهر البغي ، وعن خاتم الذهب ، وعن المياثر
الحمر ، وعن لبس الثياب القسي ، وعن ثمن الكلب ، وعن أكل لحوم الحمر
الاهلية ، وعن الصرف الذهب بالذهب والفضة بالفضة بينهما فضل ، وعن النظر في
النجوم)) .
وأخرج المرهبي عن مكحول قال : قال ابن عباس : لا تُعَلِمْ النجوم فانها تدعو
الى الكهانة .
وأخرج ابن مردويه من طريق الحسن عن العباس بن عبد المطلب قال : قال
رسول اللّه ◌َ الله ((لقد طهر الله هذه الجزيرة من الشرك ما لم تضلهم النجوم)).
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَّه ((ان متعلم حروف
أبي جاد وراء في النجوم ليس له عند الله خلاق يوم القيامة)).
أما قوله تعالى: ﴿ وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ﴾
أخرج ابن مردويه عن أبي أمامة عن رسول اللّه عَلفر قال ((نصب آدم بين يديه
ثم ضرب كتفه اليسرى ، فخرجت ذريته من صلبه حتى ملأوا الارض)).
قوله تعالى : ﴿ فمستقر ومستودع ﴾ .
أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله

الجزء السابع
٣٣٢
سورة الانعام
﴿ فمستقر ومستودع﴾ قال: المستقر ما كان في الرحم ، والمستودع ما استودع في
أصلاب الرجال والدواب . وفي لفظ : المستقر ما في الرحم وعلى ظهر الارض وبطنها
مما هو حي ومما قد مات . وفي لفظ : المستقر ما كان في الارض ، والمستودع ما كان
في الصلب .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود في قوله ﴿ فمستقر
ومستودع﴾ قال : مستقرها في الدنيا ومستودعها في الآخرة .
وأخرج الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ
والطبراني عن ابن مسعود قال : المستقر الرحم ، والمستودع المكان الذي تموت فيه .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن مسعود قال : اذا كان
أجل الرجل بأرض اتيحت له اليها الحاجة ، فإذا بلغ أقصى أثره قبض . فتقول
الارض يوم القيامة : هذا ما استودعتني .
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن وقتادة في قوله ﴿ فمستقر ومستودع﴾ قالا : مستقر
في القبر، ومستودع في الدنيا أوشك ان يلحق بصاحبه .
وأخرج أبو الشيخ عن عوف قال: بلغني ان رسول اللّه ◌َئٍ قال : أنبئت بكل
مستقر ومستودع من هذه الامة الى يوم القيامة كما علم آدم الأسماء كلها .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : من اشتكى ضرسه فليضع يده عليه
وليقرأ ﴿وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ﴾ الآية .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم ﴿ فمستقر﴾ بنصب القاف .
وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن جبير قال : قال لي ابن عباس : أتزوجت ؟
قلت : لا ، وما ذاك في نفسي اليوم . قال : ان كان في صلبك وديعة فستخرج .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ قد فصلنا الآيات ﴾
يقول : بينا الآيات ﴿لقوم يفقهون ﴾ .
قوله تعالى: وَهُوَالَّذِى أَنْزَلَ مِ السَّمَاءِ مَآءَ فَأَخْرَخْنَاِ نَّبَاتَ كُلِّشَىءٍ
فَأَخْرَجْنَامِنْهُ خَضِرَ المُخْرِجُ مِنْهُ حَبَّ مْتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلِهَا قِنْوَانٌ كَانِيَّةٌ
وَجَنٍَّ مِنْ أَ عْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَِّهَا وَغَيْرَ مُتَشَيٍِّ أَنْظُهَا إِلَى تَّرَهِ إِذّا
أَثْمَرَ وَتَبْعِهِةِ إِنَّ فِى ذَلِكْ لَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١)

الجزء السابع
٣٣٣
سورة الانعام
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن البراء بن عازب ﴿ قنوان دانية﴾ قال : قريبة .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ قنوان
دانية﴾ قال : قصار النخل اللاصقة عذوقها بالارض .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ﴿قنوان﴾ الكبائس ،
والدانية المنصوبة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ قنوان دانية﴾ قال : تهدل
العذوق من الطلع .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
قتادة في قوله ﴿قنوان﴾ قال: عذوق النخل ﴿دانية﴾ قال: متهدلة ، يعني
متدلية .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله
مشتبها وغير متشابه ﴾ قال : مشتبها ورقه مختلفا ثمره .
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله ﴿ انظروا الى ثمره اذا أثمر﴾
قال : رطبه وعنبه .
وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ﴿انظروا الى ثمره ﴾ بنصب الثاء والميم
﴿ وينعه﴾ بنصب الياء .
وأخرج أبو الشيخ عن محمد مسعر قال : فرضا على الناس اذا أخرجت الثماران
يخرجوا وينظروا اليها. قال اللّه ﴿انظروا الى ثمره اذا أثمر﴾.
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن البراء ﴿وينعه﴾ قال:
نضجه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس
وينعه ﴾ قال : نضجه .
وأخرج الطستي عن ابن عباس . أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله
﴿ وينعه﴾ قال: نضجه وبلاغه . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ،
أما سمعت الشاعر وهو يقول :
اذا ما مشت وسط النساء تأوّدت كما اهتز غصن ناعم أنبت يانع

الجزء السابع
٣٣٤
سورة الانعام
قوله تعالى: وَجَعَلُو ◌ْلِلَّهِ شُرَّكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْلَّهُ بَنِينَ وَبِنَاكِ
بِغَيْرِ عِلْمَّ سُبْحَتَهُ وَعَلَ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ بَدِيعُ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضِ أَنَّى
يَكُونُ لَهُوَلَدٌ وَلَمْتَّكْنُ لَّهُ صَحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّشَىْءٍ وَهُوَبَكْلِّشَّتِىءٍ عَلِيمٌ ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ
رَبِّكَم ◌َ إِلَّهَ إِلَّهُوَ خَلِ كُلِّ شَىْ ءٍفَاعْبُدُونَ وَهْوَ عَلَى كُلِ شَىءٍ وَكِلٌ:
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وجعلوا لله
شركاء الجن وخلقهم﴾ قال: واللّه خلقهم ﴿وخرقوا له بنين وبنات بغير علم﴾
قال : تخرصوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وخرقوا له بنين وبنات ﴾
قال : عباس في قوله ﴿وخرقوا له بنين وبنات﴾ قال : جعلوا له بنين وبنات .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
وخرقوا ﴾ قال : کذبوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى في قوله ﴿وخرقوا له بنين وبنات﴾ قال :
قالت العرب : الملائكة بنات اللّه، وقالت اليهود والنصارى : المسيح وعُزير ابنا اللّه.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿وخرقوا له بنين
وبنات﴾ قال : كذبوا له ، أما اليهود والنصارى فقالوا : نحن أبناء اللّه وأحباؤه،
وأما مشركوا العرب فكانوا يعبدون اللات والعزى فيقولون العزى بنات اللّه ﴿سبحانه
وتعالى عما يصفون ﴾ أي عما يكذبون .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله
﴿ وخرقوا له بنين وبنات) قال: وصفوا للّه بنين وبنات افتراء عليه . قال: وهل
تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت حسان بن ثابت يقول :
مستقبلا أشعث عذب الكلام
اخترق القول بها لاهيا
وأخرج أبو الشيخ عن يحيى بن يعمر. انه كان يقرأها ﴿ وجعلوا لله شركاء الجن
وخلقهم ﴾ خفيفة ، يقول : جعلوا الله خلقهم.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن. انه قرأ﴿ وخلقهم﴾ مثقلة. يقول: هو خلقهم.

الجزء السابع
٣٣٥
سورة الانعام
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في الآية قال : خرقوا ما هو إنما خرقوا خفيفة ،
كان الرجل اذا كذب الكذبة فينادي القوم قيل : خرقها .
قوله تعالى: لَّأَنْذْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهَوَيُدْرِكُ الْأَنْصَرَ وَهُوَاَللَّطِيفُ الْخَبِيرُةِ
أخرج ابن أبي حاتم والعقيلي وابن عدي وأبو الشيخ وابن مردويه بسند ضعيف
عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه عٍَّ في قوله ﴿لا تدركه الأبصار﴾ قال ((لو
أن الانس والجن والشياطين والملائكة منذ خُلِقُوا إلى أن فُنُوا صُفُّوا صفاً واحداً ما
أحاطوا باللّه أبدا. قال الذهبي : هذا حديث منكر)).
وأخرج الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم
وصححه وابن مردويه واللالكائي في السنة عن ابن عباس قال : رأى محمد ربه .
قال عكرمة : فقلت له : أليس اللّه يقول ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك
الابصار﴾؟ قال : لا أم لك .! ذاك نوره واذا تجلى بنوره لا يدركه شيء. وفي
لفظ : انما ذلك اذا تجلى بكيفيته لم يقم له بصر.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ لا تدركه الأبصار﴾ قال : لا يحيط بصر
أحد بالله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عكرمة عن ابن عباس قال
((أن النبي ◌َ ◌ّ رأى ربه. فقال له رجل عند ذلك: أليس قال اللّه ﴿ لا تدركه
الابصار﴾ فقال له عكرمة: ألست ترى السماء؟ قال: بلى قال: فكلها تَرَى)).
وأخرج عبد ابن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ﴿ لا تدركه الأبصار﴾ قال: هو
أجلُّ من ذلك وأعظم ان تدركه الابصار.
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في كتاب الرؤية عن الحسن في قوله ﴿ لا تدركه
الابصار﴾ قال: في الدنيا. وقال الحسن : يراه أهل الجنة في الجنة ، يقول الله
(وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة )(١) قال : ينظرون الى وجه اللّه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ لا تدركه الأبصار وهو يدرك
الابصار﴾ يقول: لا يراه شيء وهو يرى الخلائق.
(١) القيامة الآية ٢٢ .

الجزء السابع
٣٣٦
سورة الانعام
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن اسمعيل بن علية في قوله ﴿ لا تدركه
الابصار﴾ قال : هذا في الدنيا .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ واللالكائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي
قال : سمعت أبا الحصين يحيى بن الحصين قارىء أهل مكة يقول ﴿لا تدركه
الابصار﴾ قال : أبصار العقول .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ لا تدركه الأبصار﴾ قال : قالت
امرأة: استشفع لي يا رسول اللّه على ربك قال ((هل تدرين على من تستشفعين ؟ انه
ملأكرسيه السموات والارض ثم جلس عليه ، فما يفضل منه من كل أربع أصابع ،
ثم قال : ان له أطيطا كاطيط الرحل الجديد ، فذلك قوله ﴿ لا تدركه الابصار﴾
ينقطع به بصره قبل ان تبلغ أرجاء السماء ، زعموا ان أول من يعلم بقيام الساعة
الجن ، تذهب فاذا ارجاؤها قد سقطت لا تجد منفذا تذهب في المشرق والمغرب
واليمن والشام)).
قوله تعالى: قَدْجَآءَ كُمْ بَصَابِرُ مِن زَبِّكُمْ فَتَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ عَبِىَ فَعَلَيْ!
وَمَّا أَنْ عَلَيْكُم بِحِفِيظٍ () وَكَذَلِكَ نُصْرِّفُ الْأَيَكِ وَلِبَقُولُواْدَّرَسْتَ
وَلِنُبِّنَهُ لِّقَوْمِبَعْلَمُونَ (١) أَنَّبِعْ مَآ أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِنْ زَّبِكٌّ لَ إِلَهَ إِلَّهُوَّ وَأَعْرِضْ
عَنِالْمُشْرِكِینَ
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في
قوله ﴿ قد جاءكم بصائر﴾ أي بينة ﴿فمن ابصر فلنفسه﴾ أي من اهتدى فانما
يهتدي لنفسه ﴿ومن عمى﴾ أي من ضل ﴿فعليها﴾ والله أعلم .
قوله تعالى: ﴿ وليقولوا درست ﴾ .
أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والضياء في
المختارة عن ابن عباس . انه كان يقرأ هذا الحرف (( دارست )) بالألف مجزومة
السين منتصبة التاء ، قال : قارأت .

الجزء السابع
٣٣٧
سورة الانعام
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن
مردويه عن ابن عباس درست قال : قرأت وتعلمت .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم
وأبو الشيخ والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس ((دارست )) قال: خاصمت
جادلت تلوت .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد في قوله (( وليقولوا دارست)) قال: فاقهت ، وقرأت على يهود وقرأوا عليك .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو
الشيخ عن عمرو بن دينار قال : سمعت عبدالله بن الزبير يقول : ان صبيانا ههنا
يقرأون ﴿ دارست﴾ وانما هي ﴿ درست﴾ يعني بفتح السين وجزم التاء ، ويقرأون
(وحرم على قرية)(١) وإنما هي (وحرام) ويقرأون (في عين حمئة ) وانما هي
( حامية ) قال عمرو : وكان ابن عباس يخالفه فيهن كلهن .
وأخرج ابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي ابن كعب قال : اقرأني رسول
اللّه عَه ﴿ وليقولوا درست﴾ يعني بجزم السين ونصب التاء.
وأخرج أبو الشيخ من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس دارست يقول :
قارأت اليهود وفاقهتهم. وفي حرف أُبي ((وليقولوا درس )) أي تعلم .
وأخرج أبو عبيد وابن جرير عن هرون قال : في حرف أبي بن كعب وابن
مسعود ﴿وليقولوا درس﴾ يعني النبي عَ لل قرأ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد أنه قرأ ﴿درست﴾ قال: علمت .
وأخرج عبد ابن حميد وابن جرير عن أبي اسحق الهمداني قال : في قراءة ابن
مسعود ﴿ درست﴾ بغير ألف بنصب السين ووقف التاء .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن
الحسن . انه كان يقرأ ﴿وليقولوا درست﴾ أي انمحت وذهبت.
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن. انه كان يقرأ ﴿ درست ﴾ مشددة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس. انه كان يقرأ ((أدارست)) ويتمثل .
دارس كطعم الصاب والعلقم
(١) الانبياء الآية ٥٩ .

الجزء السابع
٣٣٨
سورة الانعام
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس
وليقولوا درست ﴾ قالوا : قرأت وتعلمت ، تقول ذلك له قريش .
قوله تعالى: ﴿ وأعرض عن المشركين﴾ .
أخرج أبو الشيخ عن السدي ﴿ وأعرض عن المشركين﴾ قال : كف عنهم،
وهذا منسوخ نسخه القتال ( فاقتلوا المشركين حيث وجد تموهم ) (١) .
قوله تعالى: وَلَوْشَآءُاللَّهُ مَّا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَآ أَنْتٌ
عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ
أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ﴿ ولو
شاء اللّه ما أشركوا﴾ يقول الله تبارك وتعالى: لوشئت لجمعتهم على الهدى أجمعين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿وما أنت عليهم بوكيل ﴾ أي
بحفيظ .
قوله تعالى: وَلاَ تَسْبُّوا الَّذِينَ يَدْ عُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسْبُواْ اللَّهَ عَدْ وَأَبِغَيْرِ
عِلُ كَذَلِكَ رََّّالِكُلِّأُمَّةٍ عَمَّلَهُمْ ثُمْ إِلَى رَبِهِمْ فِّرْجِعُهُمْ فَيْنَّبِّئُهُم ◌َا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله
﴿ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ... ) الآية. قال: قالوا: يا محمد لتنتهين
عن سبَّ أو شتم آلهتنا أو لَنَهْجُوَنَّ ربَّك. فنهاهم الله ان يسبوا أوثانهم ﴿فيسبوا الله
عدوا بغير علم
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال ((لما حضر أبا طالب الموت قالت قريش
انطلقوا فلندخل على هذا الرجل فلنأمره ان ينهي عنا ابن أخيه ، فانا نستحي ان نقتله
بعد موته ، فتقول العرب : كان يمنعه . فلما مات قتلوه ، فانطلق أبو سفيان ، وأبو
جهل ، والنضر بن الحارث ، وأمية وأبي ابنا خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمرو
(١) التوبة الآية ٥ .

الجزء السابع
٣٣٩
سورة الانعام
ابن العاصى ، والاسود بن البختري ، وبعثوا رجلا منهم يقال له المطلب ، فقالوا :
استأذن لنا على أبي طالب ، فأتى أبا طالب فقال : هؤلاء مشيخة قومك يريدون
الدخول عليك ؟ فأذن لهم عليه فدخلوا ، فقالوا : يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا ،
وان محمدا قد آذانا وآذى آلهتنا ، فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر آلهتنا ولندعه
وإلهه، فدعا فجاء النبي ◌َِّ فقال له أبو طالب: هؤلاء قومك وبنو عمك. قال
رسول اللّه عَ ل ((ما يريدون؟ قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا ولندعك والهك . قال
النبي معَفيِ: أرأيتم ان أعطيتكم هذا هل أنتم معطيّ كلمة ان تكلمتم بها ملكتم بها
العرب ودانت لكم بها العجم الخراج ؟ قال أبو جهل : وأبيك لنعطينكها وعشرة
أمثالها فما هي؟! قال: قولوا: لا اله الا الله فابوا واشمأزوا. قال أبو طالب: قل
غيرها فان قومك قد فزعوا منها . قال : يا عم ما أنا بالذي أقول غيرها حتى يأتوا
بالشمس فيضعوها في يدي ، ولو أتوني بالشمس فوضعوها في يدي ما قلت غيرها
ارادة أن يؤيسهم ، فغضبوا وقالوا : لتكفن عن شتم آلهتنا أو لنشتمك ونشتم من
يأمرك، فأنزل الله ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير
علم ))).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن قتادة قال : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فيسب الكفار اللّه ،
فانزل الله ﴿ ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ﴾﴾ .
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم في قوله ﴿ كذلك زينا لكل أمة عملهم ﴾
قال : زين اللّه لكل أمة عملهم الذي يعملون به حتى يموتوا عليه .
قوله تعالى: وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيَْيْهِمْ لَمِن جَآءَتُهُمْءَايَةٌ لَُّؤْمِنُنَّبِهَا قُلْ
إِنًَّا الْأَيَكُ عِندَاللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَآءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾
وَنُقَلِّبُ أَقْدَتَهُمْ وَأَبْصَرَهُمْ كَمَالَمْ يُؤْمِنُوا بِهِأَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِى
* وَلَوْأَنَّمَا تَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ المَبِّكَةَ وَكَلَّهُمْ الْتَوْثَى
طُغَيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ هـ
١١٠
وَحَثَرْيَا عَلَيْهِمْ كُلَّشَىءٍقُبُلًا مَّاكَانُو ◌ْلِيُؤْمِنُواْ إِلَّا أَنْ يَشَآءَاللَّهُ وَلَكِنّ
أَكْتُرَهُمْ بَجْهَلُونَ

الجزء الثامن
٣٤٠
سورة الانعام
أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : أنزلت في قريش ﴿وأقسموا بالله جهد
إيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم ﴾ يا معشر
المسلمين ﴿ إنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ إلا أن يشاء الله فيجبرهم على الاسلام.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال ((كلم رسول اللّه عَ ئل قريشا
فقالوا : يا محمد تخبرنا ان موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر ، وان عيسى كان
يُحيى الموتى ، وان ثمود كان لهم ناقة ، فأتنا من الآيات حتى نصدقك فقال رسول
اللّه ◌َقل : أي شيء تحبون ان آتيكم به؟ قالوا: تجعل لنا الصفا ذهبا . قال: فان
فعلت تصدقوني ؟ قالوا : نعم. والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعون. فقام رسول الله
عَّ يدعو، فجاءه جبريل فقال له : ان شئت أصبح ذهبا . فان لم يصدقوا عند
ذلك لنعذبنهم ، وان شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم؟ فقال : بل يتوب تائبهم .
فانزل الله ﴿وأقسموا باللّه جهد أيمانهم﴾ الى قوله ﴿يجهلون﴾)).
وأخرج أبو الشيخ عن ابن جريج ﴿ وأقسموا بالله جهد ايمانهم لئن جاءتهم
آية﴾ في المستهزئين هم الذين سألوا رسول اللّه عَطائهم الآية، فنزل فيهم ﴿وأقسموا
باللّه ﴾ حتى ﴿ ولكن أكثرهم يجهلون ﴾ .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : القسم يمين، ثم قرأ ﴿وأقسموا بالله
جهد ايمانهم ﴾
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : القسم يمين .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
مجاهد في قوله ﴿ وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾ قال:
سألت قريش محمدا عَ اه ان يأتيهم بآية فاستحلفهم ليؤمن بها ﴿قل انما الآيات عند
اللّه وما يشعركم﴾ قال: ما يدريكم ، ثم أوجب عليهم انهم لا يؤمنون ﴿ ونقلب
أفئدتهم﴾ قال: نحول بينهم وبين الايمان لو جاءتهم كل آية كما حلنا بينهم وبينه أول
مرة ﴿ونذرهم في ظغيانهم يعمهون ﴾ قال: يترددون .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه آخر عن مجاهد في قوله ﴿ وما
يشعركم﴾ قال : وما يدريكم انكم تؤمنون اذا جاءت ، ثم استقبل بخبر فقال :
انها اذا جاءت لا يؤمنون .
وأخرج أبو الشيخ عن النضر بن شميل قال : سأل رجل الخليل ابن أحمد