Indexed OCR Text
Pages 261-280
الجزء السابع ٢٦١ سورة الانعام وأخرج ابن جرير من طريق العوفى عن ابن عباس في قوله ﴿ وهم ينهون وينأون عنه ﴾ يقول : لا يلقونه ولا يدعون أحدا يأتيه . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن الحنفية في قوله ﴿ وهم ينهون عنه ویناون عنه ﴾ قال : کفار مکة کانوا يدفعون الناس عنه ولا يجيبون النبي عَ طّ . . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿وهم ينهون﴾ قال: قريش عن الذكر ﴿وينأون عنه) يقول: يتباعدون . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿وهم ينهون عنه﴾ قال: ينهون عن القرآن وعن النبي عَ لٍ ﴿وينون عنه ﴾ یتباعدون عنه . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال في قوله ﴿ وهم ينهون عنه وينأون عنه﴾ قال : نزلت في عمومة النبي عَطقم وكانوا عشرة ، فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله ﴿وهم ينهون عنه﴾ قال : عن قتله ﴿ وينأون عنه﴾ قال : لا يتبعونه . قوله تعالى: وَلَوْتَرَىّ إِذْ وَقِفُواْ عَلَى النَّارِفَقَالُواْ يَلَيْنَنَا تُرَةُ وَلَا تُكَذِّبَ بِعَايَكِ رَبْنَا وَتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿ بَلْ بَدَالَهُمْ قَاكَانُواْيُخْفُونَ مِن قَبْلٌ وَلَوْرُدُ واْلَعَادُ واْلِمَانُهُواْ وَقَالُواْ إِنْ هِىَ إِلَّحَيَاتُنَا الذُّنْيَا وَمَانَحْنُ بِمَبْعُوتِبْنَ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ أخرج أبو عبيد وابن جرير عن هرون قال : في حرف ابن مسعود ﴿يا ليتنا نرد فلا نكذب ﴾ بالفاء . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل﴾ قال : من أعمالهم ﴿ ولو ردوا لعادوا لما نُهوا عنه﴾ يقول: ولو وصل الله لهم دنيا كدنياهم التي كانوا فيها لعادوا إلى أعمالهم أعمال السوء التي كانوا نهوا عنها . الجزء السابع ٢٦٢ سورة الانعام وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ﴿بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل﴾ يقول : بدت لهم أعمالهم في الآخرة التي افتروا في الدنيا . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال : فأخبر الله سبحانه انهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى فقال ﴿ ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ﴾ أي ولو ردوا الى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ قال: وقالوا حين يردون ﴿ ان هي الا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين﴾ . قوله تعالى: وَلَوْتَّ إِذْ وُقِفُواْ عَى رَبِّهِمْ قَالَلَيْسَ هَذَابِالْحَقِّ قَالُواْبَلَى وَرَبِنَّا قَالَ قَذُ وقُوا الْعَذَابَ بِمَاكُنتُمْ تَكْفُرُنَ ﴾ قَدْ خَسِرٌ الَّذِينَ كُنَّبُواْبِقِّاللَّهِ حَّة إِذَاجَآءَتُهُمُ السّاعَةُ بَغْتَّةٌ قَالُواْيََّحَسْرَتَّنَا عَ مَافْظَنَافِهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَ ظُهُورِهِمْ أَلَّسَاءُ مَايَزِرُونَ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الحسرة الندامة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والخطيب بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري قال ((قال رسول اللّه عظيم في قوله ﴿ یا حسرتنا﴾ قال : الحسرة ان يرى أهل النار منازلهم من الجنة في الجنة ، فتلك الحسرة)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ يا حسرتنا﴾ قال : ندامتنا ﴿على فَرّطنا فيها﴾ قال: ضيعنا من عمل الجنة ﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم﴾ قال : ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره الا جاءه رجل قبيح الوجه ، أسود اللون ، منتن الريح ، عليه ثياب دنسة ، حتى يدخل معه قبره ، فاذا رآه قال له : ما أقبح وجهك ! قال : كذلك كان عملك قبيحا . قال : ما أنتن ريحك! قال : كذلك كان عملك منتنا : قال : ما أدنس ثيابك ! فيقول : ان عملك كان دنسا . قال : من أنت ؟ قال : أنا عملك . قال : فيكون معه في قبره ، الجزء السابع ٢٦٣ سورة الانعام فاذا بعث يوم القيامة قال له : اني كنت أحملك الدنيا باللذات والشهوات فانت اليوم تحملني ، فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار ، فذلك قوله ﴿ يحملون أوزارهم على ظهورهم ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عمرو بن قيس الملائي قال : ان المؤمن اذا خرج من قبره استقبله عمله في أحسن صورة وأطيب ريحا، فيقول له : هل تعرفني ؟ فيقول : لا ، الا ان الله قد طيب ريحك وحسن صورتك . فيقول : کذلك كنت في الدنيا . أنا عملك الصالح طالما ركبتك في الدنيا فاركبني انت اليوم ، وتلا ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا)(١) . وان الكافر يستقبله أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا ، فيقول : هل تعرفني؟ فيقول: لا . الا ان اللّه قد قبح صورتك ونتن ريحك. فيقول : كذلك كنت في الدنيا ، أنا عملك السيء طالما ركبتني في الدنيا فانا اليوم أركبك ، وتلاوهم ﴿يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن قيس عن أبي مرزوق . مثله . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ألا ساء ما يزرون﴾ قال : ما يعملون . قوله تعالى: وَمَا الْحَيَّوَةُ الدُّنْيَّةِلَّلْعِبُ وَلَّهُوَّ وَلَّارُ الْآَخِرَةُ خَيْ لِلَّذِ بْنَ بَّعُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كل لعب لهو. قوله تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَخْزُنُكَ الَّذِى يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ اَلْقَطَلِينَ بَايَنِ اَللَّهِ تَجْحَدُونَ أخرج الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والضياء في المختارة عن علي قال: قال أبو جهل للنبي عَهم: انا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به ، فانزل الله ﴿فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يححدون (١) مريم الآية ٨٥ . الجزء السابع ٢٦٤ سورة الانعام وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي يزيد المدني ((أن النبي عَئه لقي أبا جهل ، فجعل أبو جهل يلاطفه ويسائله ، فمر به بعض شياطينه فقال : أتفعل هذا ؟ قال : أي والله اني لأفعل به هذا، واني لاعلم انه صادق ولكن متى كنا تبعا لبني عبد مناف، وتلا أبو يزيد (فانهم لا يكدبونك ... ) الآية)). وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن أبي ميسرة قال (( مر رسول اللّه ◌َّل على أبي جهل فقال: والله يا محمد ما نكذبك انك عندنا لمصدق ولكنا نكذب بالذي جئت به ، فانزل الله ﴿فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ﴾ )) . وأخرج ابن جرير عن أبي صالح في الآية قال: جاء جبريل إلى النبي عَ لَه وهو جالس حزين ، فقال له : ما يحزنك ؟ فقال (( كذبني هؤلاء . فقال له جبريل : انهم لا يكذبونك، انهم ليعلمون انك صادق ﴿ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾)). وأخرج أبو الشيخ عن أبي صالح قال: كان المشركون اذا رأوا رسول الله عَل. بمكة قال بعضهم لبعض فيما بينهم : انه لنبي ، فنزلت هذه الآية ﴿ قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ﴾ . وأخرج سعيد بن منصور وعبد ابن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والضياء عن علي بن أبي صالب . انه قرأ ﴿فانهم لا يكذبونك﴾ خفيفة قال: لا يجيون بحق هو أحق من حقك . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني عن ابن عباس . انه قرأ ﴿فانهم لا يكذبونك مخففة﴾ قال : لا يقدرون على أن لا تكون رسولا ، وعلى أن لا يكون القرآن قرآنا ، فاما ان یکذبونك بالسنتهم فھم یکذبونك ،فذاك، الا کذاب وهذا، التكذيب [ ] وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن كعب. انه كان يقرؤها ﴿فانهم لا يكذبونك﴾ بالتخفيف. يقول: لا يبطلون ما في يديك . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون﴾ قال : يعلمون انك رسول اللّه ويححدون . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن . انه قرأ عنده رجل ﴿ فانهم لا يكذبونك ﴾ أ أ الجزء السابع ٢٦٥ سورة الانعام خفيفة فقال الحسن ﴿ فانهم لا يكذبونك﴾ وقال : ان القوم قد عرفوه ولكنهم جحدوا بعد المعرفة . قوله تعالى : وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُ واعَلَى مَاكَذِّبُواْوَأُوذُ واْحَتََّ أَتَّهُمْ نَصْنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَ مِن نََّإِى الْتَرْسِلِينَ﴾ أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا﴾ قال: يعزي نبيه عمله کما تسمعون ، ويخبره ان الرسل قد كذبت قبله فصبروا على ما كذبوا حتى حكم الله وهو خير الحاكمين . وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك ﴾ قال : يعزي نبيه ◌َ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ ولقد كذبت رسل من قبلك ... ) الآية . قال يعزي نبيه عليه . فَإِنْسْتَطَعْتَ أَنْ بِّبْتَغِىَنَّفْقَافِى قوله تعالى: وَإِن كَانَ كَبْرَ عَلَيْكَ إِغْرَاضُهُمْ الْأَرْضِأَوْسُلَّمَا فِ السَّمَاءِ فَتَأْنِيَّهُمْ بِقَايَةٍ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجْمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَهِلِينَ * إِنَّا يُسْتَجِيبُ الَّذِ ينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْنَى بَبْعَتُهُمُ اللّهُ ثَمَّ إِلَيْهِ يُرْجِعُونَ(٢) وَقَالُواأَوْلَ نِزِّلَ عَلَيْهِ ءَلَيٌ مِنْ رَّ قُلْ إِ اللَّهُ قَادِدُ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ ءَايَّةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهْ لَّا يَعْلَمُونَ ٣٧ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ﴿ وإن كان كبر عليك اعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الارض) والنفق السرب فتذهب فيه فتأتيهم بآية، أو تجعل لهم سلما ﴿في السماء﴾ فتصعد عليه ﴿ فتأتيهم بآية﴾ أفضل مما أتيناهم به فافعل ﴿ولو شاء اللّه لجمعهم على الهدى) يقول الله سبحانه: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين. الجزء السابع ٢٦٦ سورة الانعام وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿نفقا في الارض﴾ قال: سريا ﴿أو سلما في السماء) قال : يعني الدرج . وأخرج الطسني عن ابن عباس . ان نافع بن الازرق قال له : اخبرني عن قوله تعالى ﴿ تبتغي نفقا في الارض﴾ قال: سربا في الارض فتذهب هربا. قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت عدي بن زيد وهو يقول : قدس لها على الانفاق عمرو بشكته وما خشيت كمينا وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ﴿انما يستجيب الذي يسمعون﴾ قال: المؤمنون ﴿والموتى﴾ قال: الكفار. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ انما يستجيب الذين يسمعون﴾ قال : المؤمنون للذكر والموتى﴾ قال: الكفار حين يبعثهم الله مع الموتى. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿انما يستجيب الذين يسمعون﴾ قال: هذا مثل المؤمن سمع كتاب اللّه فانتفع به وأخذ به وعقله ، فهو حي القلب حي البصر﴿ والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم ) (١) وهذا مثل الكافر أصم أبكم لا يبصر هدى ولا ينتفع به . قوله تعالى: وَمَا ◌ِنَّبَّةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَطَِّبَطِيرٌيُحْنَا حَيْهِ إِلَّ أْم ◌َنْتَ لْكُمْمَّطْنًا فِي الْكِتَبِ مِن شَىْ ءِثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ نُحْشُرُونَ أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ الا أمم أمثالكم﴾ قال : أصنافا مصنفة تعرف باسمائها . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا أمم أمثالكم﴾ يقول : الطير أمة ، والأنس أمة ، والجن أمة . (١) الانعام الآية ٣٩ . الجزء السابع ٢٦٧ سورة الانعام وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ الا أمم أمثالكم قال : خلق أمثالكم . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن جريج في الآية قال : الذرة فما فوقها من ألوان ، ما خلق الله من الدواب . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق على عن ابن عباس ﴿ ما فَّطنا في الكتاب من شيءٍ ﴾ يعني ما تركنا شيئا الا وقد كتبناه في أم الكتاب . وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن قتادة ﴿ ما فرطنا في الكتاب من شيءٍ﴾ قال : من الكتاب الذي عنده . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان والخطيب في تالي التلخيص وابن عساكر عن عبداللّه بن زيادة البكري قال : دخلت على ابني بشر المازنيين صاحبي رسول الله عَظله فقلت: يرحمكما اللّه ، الرجل يركب منا الدابة فيضربها بالسوط أو يكبحها باللجام فهل سمعتما من رسول اللّه عَّهم في ذلك شيئا؟ فقالا: لا. قال عبدالله: فنادتني امرأة من الداخل فقالت: يا هذا ان الله يقول في كتابه ﴿ وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون) فقالا: هذه أختنا وهي أكبر منا، وقد أدركت رسول الله عز له . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ ما فرطنا في الكتاب من شيءٍ﴾ قال: لم نغفل الكتاب ، ما من شيء الا وهو في ذلك الكتاب . وأخرج أبو الشيخ عن أنس بن مالك انه سأل من يقبض أرواح البهائم ؟ فقال : ملك الموت . فبلغ الحسن فقال : صدق ان ذلك في كتاب اللّه ، ثم تلا ﴿ وما من دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا أمم أمثالكم ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ ثم الى ربهم يحشرون﴾ قال: موت البهائم حشرها. وفي لفظ قال : يعني بالحشر الموت . وأخرج عبد الرزاق وأبو عبد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : ما من دابة ولا طائر الا ستحشر يوم القيامة ، ثم يقتص لبعضها من بعض حتى يقتص للجلحاء من ذات القرن ، ثم يقال لهم كوني ترابا ، فعند ذلك يقول الكافر ( يا ليتني كنت ترابا)(١) وإن شئتم فاقرأوا ﴿ وما من (١) النبأ الآية ٤٠ . الجزء السابع ٢٦٨ سورة الانعام دابة في الارض ولا طائر يطير بجناحيه الا أمم أمثالكم﴾ الى قوله ﴿ يحشرون﴾ . وأخرج ابن جرير عن أبي ذر قال ((انتطحت شاتان عند النبي عَائِ فقال لي : يا أبا ذر أتدري فيما انتطحتا؟ قلت : لا . قال : لكن الله يدري وسيقضي بينهما . قال أبو ذر: لقد تركنا رسول اللّه عليه وما يقلب طائر جناحيه في السماء الا ذكرنا منه علما )). قوله تعالى: وَالَّذِينَ كَذَّبُواْبِا ◌َئِنَا صُمٌ وَبَكْ فِ الظُّلْمَنِّ مَن يَنْشَِ اللَّهُ يُصْلِلَّةً وَمَن يَشَأْتَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ قُلْأَنْكُمْ إِنَتَكُمْ عَذَّابُ اللَّهِ كُتُ صَدِقِينَ ﴿ بَلْ إِيَّاهُ نَّدْعُونَ أَوْأَنْتَّكُمْ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِتَّدْعُونَإِن ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى فَيَكْشِفُ مَانَّدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَآءَ وَتَنْسَوْنَ مَاتُشْرِكُونَ أُِّ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّاءِلَعَلَّهُمْ يَنْضَرّعُونَ ﴾ أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم﴾ قال : هذا مثل الكافر أصم أبكم لا يبصر هدى ولا ينتفع به ، صم عن الحق في الظلمات لا يستطيع منها خروجا متسكع فيها . أخرج أبو الشيخ عن أبي يوسف المدني قال : كل مشيئة في القرآن الى ابن آدم منسوخة ، نسختها ﴿ من يشأ اللّه يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم﴾. وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ فاخذناهم بالبأساء والضراء ﴾ قال : خوف السلطان ، وغلا السعر ، والله أعلم . قوله تعالى: فَلَوْلاَ إِذْ جَّةَ هُم بَأْسُنَا تَضْرَّعُواْ وَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُو ◌ْيَعْمَلُونَ أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ فلولا اذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم﴾ قال: عاب اللّه عليهم القسوة عند ذلك فتضعضوا لعقوبة اللّه بارك الله فيكم ، ولا تعرضوا لعقوبة اللّه بالقسوة فانه عاب ذلك على قوم قبلكم . i الجزء السابع ٢٦٩ سورة الانعام قوله تعالى: فَلَمَّا نَسُواْ مَاذُكْرُ واْيِهِ فَتَخْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّشَىْءٍ حَتَّى إِذَافِرِحُواْبِمَا أُوتُؤْأَخَذْ نَهُمْ بَغْنَةً فَإِذَاهُمْ تُبْلِسُونَ (٢) فَقُطِعَ دَإِّالْقَوْمِالَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ فلما نسوا ما ذكروا به ﴾ قال : يعني تركوا ما ذكروا به. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ فلما نسوا ما ذكروا به ﴾ قال : ما دعاهم الله اليه ورسله أبوه وردوه عليهم . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ قال : رخاء الدنيا ويسرها على القرون الأولى . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ فتحنا عليهم أبواب كل شيء ﴾ قال : يعني الرخاء وسعة الرزق . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله ﴿ حتی اذا فرحوا بما أوتوا﴾ قال : من الرزق ﴿اخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ﴾ قال: مهلكون متغير حالهم ﴿ فقطع دابر القوم الذين ظلموا ﴾ يقول: قطع أصل الذين ظلموا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن النضر الحارثي في قوله ﴿ أخذناهم بغتة﴾ قال : أمهلوا عشرين سنة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ فاذاهم مبلسون قال : المبلس المجهود المكروب الذي قد نزل به الشر الذي لا يدفعه ، والمبلس أشد من المستكبر، وفي قوله ﴿ فقطع دابر القوم الذين ظلموا ﴾ قال : استؤصلوا . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ﴿ فإذاهم مبلسون ﴾ قال : الاكتئاب . وفي لفظ قال : آيسون . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى قال : الابلاس تغيير الوجوه ، وانما سمي ابلیس لان الله نكس وجهه وغيره . الجزء السابع ٢٧٠ سورة الانعام وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والطبراني في الكبير وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر عن النبي ◌َ ◌ّم قال : اذا رأيت الله يعطي العبد في الدنيا وهو مقيم على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ، ثم تلا رسول اللّه عَّمِ ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ... ﴾ الآية ، والآية التي بعدها . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن عبادة بن الصامت ان رسول اللّه عَّه قال: ان الله تبارك وتعالى اذا أراد بقوم بقاء أو نماء رزقهم القصد والعفاف ، واذا أراد بقوم اقتطاعا فتح لهم أو فتح عليهم باب خيانة ﴿حتى اذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذاهم مبلسون ، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : من وسع عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأى له ، ومن قتر عليه فلم ير أنه ينظر له فلا رأى له ، ثم قرأ ﴿ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء ﴾ الآية. وقال الحسن: مكر بالقوم ورب الكعبة ، أعطوا حاجاتهم ثم أخذوا . وأخرج ابن المنذر عن جعفر قال : أوحى الله الى داود. خفنى على كل حال ، وأخوف ما تكون عند تظاهر النعم عليك ، لا أصرعك عندها ، ثم لا أنظر اليك . وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي حازم قال : إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذره . قال : وكل نعمة لا تقرب من الله عز وجل فهي بلية . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ حتى اذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾ قال: بغت القوم امر الله، ما أخذ اللّه قوما قط الا عند سلوتهم وغرتهم ونعيمهم ، فلا تغتروا باللّه فانه لا يغتر باللّه الا القوم الفاسقون. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال : ان البعوضة تحيا ما جاعت فاذا شبعت ماتت ، وكذلك ابن آدم اذا امتلأ من الدنيا أخذه الله عند ذلك ، ثم تلا ﴿ حتى اذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ﴾ . وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع ابن الازرق قال له : أخبرني عن قوله فقطع دابر القوم الذين ظلموا﴾ قال : قطع أصلهم واستؤصلوا من ورائهم . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول زهير وهو يقول : أ الجزء السابع ٢٧١ سورة الأنعام القائد الخيل منكوبا دوابرها محكومة بحكام العدو الانفا 1 قُلْ أَُّمْ إِنَأَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَرَكُمْ وَحَمٌ عَلَ قُلُوبِكُمْ قوله تعالى : مِّنْ إِلَهُ غَيْرٌ لِّيَأْنِكُمْ بِ أَنْظُرْكَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَِ ثُمَّهُمْ يَصْدِفُونَ ﴾ قُلْ أَرََّ يَتَّكُمْ إِنَتَلِكُمْ عَذَابٌللَّهِبَعْنَةِ أَوْ جْرَةً هَلْ بُهْلَكُ إِلَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ﴾ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّمُبَشْرِينَ وَمُنذِرِينٌّ فَتَنْء امَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٍ عَلَيْهِمْ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ () وَالَّذِينَ كَذَّ بُواْيٍّ ◌َتِنّ ◌َمِشْهُمُ الْعَذَابُ بِمَاكَانُواْيَفْسُقُونَ ﴿ قُلِ لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَرَّاءُاللَّهِ وَلَ أَ عْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكْمْ إِنِّ مَلَكْ إِنْأَشَعُ إِلَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الْأَعْمَى وَالْبَصِيِّ أَقْلًا تَفَكَّرُونَ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله يصدفون ﴾ قال : يعدلون . وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله يصدفون﴾ قال : يعرضون عن الحق . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت سفيان بن الحارث وهو يقول : عجبت لحكم اللّه فينا وقد بدا له صدفنا عن كل حق منزل وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ يصدفون﴾ قال: يعرضون . وفي قوله ﴿ قل أرأيتم ان أتاكم عذاب الله بغتة﴾ قال: فجأة آمنين ﴿أو جهرة﴾ قال: وهم ينظرون وفي قوله ﴿ قل هل يستوي الأعمى والبصير﴾ قال : الضال والمهتدى. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كل فسق في القرآن فمعناه الكذب . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ قل الجزء السابع ٢٧٢ سورة الانعام هل يستوي الأعمى والبصير﴾ قال: الاعمى الكافر الذي عمي عن حق اللّه وأمره ونعمه عليه ﴿ والبصير﴾ العبد المؤمن الذي أبصر بصرا نافعا فوحد الله وحده، وعمل بطاعة ربه ، وانتفع بما آتاه الله . قوله تعالى: وَأَنَذِرْ بِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَلَهُمِندُونِهِ وَلِيٌ وَلا ◌َشَفِعُلَعَلَّهُمْ بَّقُونَ (*) وَلَا تَطْرُبِالَّذِينَ يَدْ عُونَ رَتَّهُم بِالْغَدَاوَةِ وَالْعَشِّ بُرِيدُونَ وَجْهَهُ, مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّنْ شَىءٍ وَمَا مِنْ حِسَائِكَ عَلَيْهِمْ مِن وَكَذَلِكَ فَتَنَا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ شَىْءٍ فَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّلِينَ لَيَقُولُواْأَهْؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْبِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّشِكِين وَإِذَا جَآءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِتَابَتِنَا فَقُلْ سَلَمْ عَلَيْكُمْ كَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرّحْمَةُ أَنَّهُ, مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوَةً بِجَهَّةٍ أُنَابٌ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (٢) وَكَذَلِكَ نُفَضِلُ الْآَيَنِ وَلِتَسْتَّبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴿ قُلْ إِنِ نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قُل لَّا أَشَّعُ أَهْوَاءَ كُمُ قَدْ ضَلَلْتُ إِذَّا وَمَآ أَنْمِنَ الْمُهْتَدِينَ أخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن مسعود قال ((مر الملأ من قريش على النبي عَ لَه وعنده صهيب ، وعمار، وبلال ، وخباب ، ونحوهم من ضعفاء المسلمين ، فقالوا : يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك منّ الله عليهم من بيننا ، أو نحن نكون تبعا لهؤلاء ؟ أطردهم عنك فلعلك ان طردتهم ان نتبعك . فانزل فيهم القرآن ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا الى ربهم﴾ الى قوله ﴿والله أعلم بالظالمين﴾)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال ((مشى عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وقرظة بن عبد ، عمر ، وبن نوفل ، والحارث بن عامر بن نوفل ، ومطعم بن الجزء السابع بـ ٢٧٣ سورة الانعام عدى بن الخيار بن نوفل ، في أشراف الكفار من عبد مناف الى أبي طالب فقالوا : لو أن ابن أخيك طرد عنا هؤلاء الاعبد فانهم عبيدنا وعسفاؤنا كان أعظم له في صدورنا ، وأطوع له عندنا ، وأدنى لاتباعنا اياه وتصديقه ، فذكر ذلك أبو طالب للنبي ◌َلّ فقال عمر بن الخطاب : لو فعلت يا رسول اللّه حتى ننظر ما يريدون بقولهم وما يصيرون اليه من أمرهم ، فأنزل الله ﴿وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا الى ربهم ﴾ الى قوله ﴿ أليس الله بأعلم بالشاكرين) قالوا: وكانوا بلالا، وعمار بن ياسر، وسالما مولى أبي حذيفة ، وصبحا مولى أسيد ، ومن الحلفاء ابن مسعود ، والمقداد بن عمرو ، وواقد بن عبدالله الحنظلى ، وعمرو بن عبد عمر ، وذو الشمالين ، ومرثد بن أبي مرثد ، وأشباههم ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء ﴿ وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا﴾ الآية. فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب فاعتذر من مقالته ، فأنزل الله ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ الآية)). وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجه وأبو يعلى وأبو نعيم في الحلية وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن خباب قال ((جاء الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزارى، فوجدا النبي عم ليه قاعدا مع بلال ، وصهيب ، وعمار، وخباب ، في أناس ضعفاء من المؤمنين ، فلما رأوهم حوله حقروهم فأتوه فخلوا به ، فقالوا : انا نحب ان تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا العرب به فضلنا ، فان وفود العرب ستأتيك فنستحي ان ترانا العرب قعودا مع هؤلاء الاعبد ، فاذا نحن جئناك فأقمهم عنا ، فاذا نحن فرغنا فلتقعد معهم ان شئت . قال : نعم. قالوا : فاكتب لنا عليك بذلك كتابا ، فدعا بالصحيفة ودعا عليا ليكتب ونحن قعود في ناحية ، اذ نزل جبريل بهذه الآية ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ﴾ الى قوله ﴿ فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾ فالقى رسول اللّه ◌َ الله الصحيفة من يده، ثم دعا فأتيناه وهو يقول ﴿سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة ﴾ فكنا نقعد معه ، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا ، فأنزل الله ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ... )(١) الآية. قال: فكان رسول اللّه ◌َّم يقعد معنا بعد، فاذا بلغ الساعة التي يقوم فيها ، تركناه حتى يقوم )). (١) الكهف الآية ٢٨ . الجزء السابع ٢٧٤ سورة الانعام وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن عمر بن عبدالله بن المهاجر مولى غفرة . انه قال في أسطوان التوبة : كان أكثر نافلة النبي عَّ اليها ، وكان اذا صلى الصبح انصرف اليها وقد سبق اليها الضعفاء ، والمساكين ، وأهل الضر، وضيفان النبي ◌َّةٍ والمؤلفة قلوبهم ، ومن لا مبيت له الا المسجد . قال : وقد تحلقوا حولها حلقا بعضها دون بعض فينصرف اليهم من مصلاه من الصبح ، فيتلو عليهم ما أنزل اللّه عليه من ليلته ، ويحدثهم ويحدثونه حتى اذا طلعت الشمس جاء أهل الطول والشرف والغنى فلم يجدوا إليه مخلصا ، فتاقت أنفسهم اليه وتاقت نفسه اليهم ، فأنزل الله عز وجل ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ... ) (٢) الى منتهى الآيتين ، فلما نزل ذلك فيهم قالوا: يا رسول الله لو طردتهم عنا ونكون نحن جلساءك وأخوانك لانفارقك ، فأنزل الله عز وجل ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ﴾ الى منتهى الآيتين. وأخرج الفريابي وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والنسائي وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن سعد بن أبي وقاص قال : لقد نزلت هذه الآية في ستة . أنا، وعبد الله بن مسعود ، وبلال ، ورجل من هذيل ، واثنين ، قالوا : يا رسول الله أطردهم فانا نستحى أن نكون تبعا لهؤلاء، فوقع في نفس النبي ◌َ الله ما شاء الله أن يقع ، فأنزل الله ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ﴾ الى قوله ﴿ أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ قال : المصلين بلال ، وابن أم عبد، كانا يجالسان محمدا ◌ََّ فقالت قريش تحقرة لهما : لولاهما واشباههما لجالسناه ، فنهى عن طردهم حتى قوله ﴿ أليس اللّه بأعلم بالشاكرين ﴾. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال ((كان رجال يستبقون الى مجلس رسول اللّه عَئَةٍ منهم بلال، وصهيب، وسلمان ، فيجيء أشراف قومه وسادتهم وقد أخذ هؤلاء المجلس فيجلسون ناحية فقالوا : صهيب رومي ، وسلمان فارسى ، وبلال حبشي ، يجلسون عنده ونحن نجيء فنجلس ناحية ، (٢) الكهف الآية ٢٨ . الجزء السابع ٢٧٥ سورة الانعام حتى ذكروا ذلك لرسول اللّه عَ هم: انا سادة قومك وأشرافهم ، فلو أدنيتنا منك اذا جئنا ؟ قال: فهم ان يفعل، فأنزل الله ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم ... ﴾ الآية . وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال: كان أشراف قريش يأتون النبي مئّ. وعنده بلال ، وسلمان ، وصهيب ، وغيرهم مثل ابن أم عبد ، وعمار، وخباب ، فاذا أحاطوا به قال أشراف قريش : بلال حبشي ، وسلمان فارسي ، وصهيب رومي ، فلو نجاهم لاتيناه ، فأنزل الله ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي یریدون وجهه ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ يعني يعبدون ربهم بالغداة والعشي ، يعنى الصلاة المكتوبة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ قال: الصلاة المفروضة، الصبح والعصر. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابراهيم في قوله ﴿ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ﴾ قال : هم أهل الذكر لا تطردهم عن الذكر قال سفيان : هم أهل الفقر . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ وكذلك فتنا بعضهم ببعض ﴾ يعني أنه جعل بعضهم اغنياء وبعضهم فقراء ، فقال الاغنياء للفقراء ﴿أهؤلاء منَّ الله عليهم من بيننا ﴾ يعني هؤلاء هداهم اللّه، وانما قالوا ذلك استهزاءً وسخريا . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله وكذلك فتنا بعضهم ببعض ﴾ يقول: ابتلينا بعضهم ببعض . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿أهؤلاء منَّ اللّه عليهم من بيننا﴾ لو كان بهم كرامة على اللّه ما أصابهم هذا من الجهد . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس ﴿ وكذلك فتنا بعضهم ببعض ... ) الآية . قال : هم أناس كانوا مع النبي ◌ٍَّ من الفقراء ، فقال أناس من أشراف الناس : نؤمن لك ، فإذا صلينا معك فاخر هؤلاء الذين معك فليصلوا خلفنا . الجزء السابع ٢٧٦ سورة الانعام وأخرج الفريابي وعبد بن حميد ومسدد في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ماهان قال: أتى قوم الى النبي عَّةٍ فقالوا: انا أصبنا ذنوبا عظاما؟ فما رد عليهم شيئاً، فانصرفوا فأنزل الله ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا ... ) الآية . فدعاهم فقرأها عليهم . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : أخبرت ان قوله ﴿سلام عليكم﴾ قال : كانوا إذا دخلوا على النبي ◌َّمِ بدأهم فقال : سلام عليكم ، وإذا لقيهم فكذلك أيضا . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ وكذلك نفصل الآيات ﴾ قال : نبين الآيات . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿ ولتستبين سبيل المجرمين﴾ قال : الذين يأمرونك بطرد هؤلاء. قوله تعالى ﴿ قد ضللت اذا وما أنا من المهتدين ﴾ أخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن أبي حاتم عن هزيل بن شرحبيل قال : جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت ؟ فقال : للابنة النصف، وللأخت النصف، وائت عبدالله فانه سيتابعنا . فأتى عبدالله فأخبره فقال ﴿قد ضللت اذا وما انا من المهتدين﴾ لاقضين فيها بقضاء رسول اللّه عليه، للابنة النصف، ولابنة الابن السدس ، وما بقي فللأخت . قُلْ إِنِ عَلَى بَّنَةِ مِن رَّبِي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِى مَا قوله تعالى : تَسْتَعْجِلُونَ بِةٍ إِّالْحُكْمُ إِلَّ لِلَّهِ يَقُضُ اَلْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَصِلِينَ ﴿ قُل لَّوْأَنَّ عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِ لَقْضِىَ آلْأَنْيِ وَيْنَكُمْ وَاللَّهُأَعْلَمُ بِلظَلِنَ DA وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن الشعبي أنه قرأ ﴿يقضي الحق﴾. وأخرج الدارقطني في الافراد وابن مردويه عن أبي بن كعب قال ((أقرأ رسول الله عَاخِ رجلا ﴿يقص الحق وهو خير الفاصلين﴾)). وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أ الجزء السابع ٢٧٧ سورة الانعام ابن عباس . انه كان يقرأ ﴿يقص الحق﴾ ويقول ( نحن نقص عليك أحسن القصص )(١) . وأخرج ابن الانباري عن هرون قال: في قراءة عبد الله ﴿يقص الحق﴾. ٢٠ وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد الانباري عن هرون 1 قال : في قراءة عبد الله ﴿يقص الحق). وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد انه كان يقرأ يقص الحق﴾ وقال : لو كانت يقضي ، كانت بالحق . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله ﴿ لقضي الامر بيني وبينكم﴾ قال: لقامت الساعة . قوله تعالى: وَعِنْدَهُ مَّفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَّ وَبَعْلَمْ مَا فِ الْبَرِ وَالْبَحْرِّ وَمَا تَشْقُطُ مِن وَرَقَّةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَنِ الْأَرْضِ وَلََّ رَطْبٍ وَلَا يَاِسِ إلَّا فِیکنپٍمُبِينٍ ٥٩ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدى في قوله ﴿وعنده مفاتح الغيب ﴾ قال : يقول خزائن الغيب . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ وعنده مفاتح الغيب ﴾ قال : هن خمس (ان الله عنده علم الساعة: وينزل الغيث) إلى قوله (عليم خبير) . وأخرج أحمد والبخاري ومحشيش بن أصرم في الاستقامة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمران رسول اللّه عَظلهم قال ((مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم ما في غد الا الله، ولا يعلم متى تغيض الأرحام الا اللّه، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد الا اللّه ، ولا تدري نفس بأي أرض تموت الا الله، ولا يعلم أحد متى تقوم الساعة الا الله تبارك وتعالى)). (١) لقمان الآية ٣٤. الجزء السابع ٢٧٨ سورة الانعام وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن مسعود قال : اعطى نبيكم كل شيء الا مفاتيح الغيب الخمس ، ثم قال ( ان الله عنده علم الساعة ، وينزل الغيث )(٢) إلى آخر الآية . وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر في قوله ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو﴾ قال: هو قوله عز وجل (ان الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث)(٣) الى آخر الآية . قوله تعالى ﴿ وما تسقط من ورقة الا يعلمها ﴾ . أخرج مسدد في مسنده وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس ﴿ وما تسقط من ورقة الا يعلمها﴾ قال: ما من شجرة على ساق الا موكل بها ملك يعلم ما يسقط منها حين يحصيه ، ثم يرفع علمه وهو أعلم منه . وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن جحادة في قوله ﴿ وما تسقط من ورقة لا يعلمها﴾ قال: للّه تبارك وتعالى شجرة تحت العرش ليس مخلوق الا له فيها ورقة ، فإذا سقطت ورقته خرجت روحه من جسده ، فذلك قوله ﴿ وما تسقط من ورقة الا يعلمها ﴾ . وأخرج الخطيب في تاريخه بسند ضعيف عن ابن عمر ((أن رسول اللّه عليه قال : ما من زرع على الارض ، ولا ثمار على أشجار الا عليها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم هذا رزق فلان بن فلان ، وذلك قوله تعالى ﴿ وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين﴾ . قوله تعالى ﴿ ولا حبة في ظلمات الارض ﴾ . أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال : ان تحت الارض الثالثة وفوق الارض الرابعة من الجن ما لو أنهم ظهروا لكم لم تروا معه نورا ، على كل زاوية من زواياه خاتم من خواتم اللّه ، على كل خاتم ملك من الملائكة ، يبعث الله اليه في كل يوم ملكا من عنده أن احتفظ بما عندك . قوله تعالى : ﴿ ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين ﴾ . (٢) لقمان الآية ٣٤ . (٣) لقمان الآية ٣٤. i 1 الجزء السابع ٢٧٩ سورة الانعام أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبدالله بن الحارث قال : ما في الارض من شجرة صغيرة ولا كبيرة ، ولا كمغر زابرة رطبة ولا يابسة الا عليها ملك موكل بها يأتي اللّه بعلمها ، رطوبتها اذا رطبت ، ويبسها اذا يبست كل يوم ، قال الاعمش : وهذا في الكتاب ﴿ ولا رطب ولا يابس الا في کتاب مبين ﴾ . وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال : ما من شجرة ولا موضع ابرة الا وملك وكل بها يرفع علم ذلك الى الله تعالى ، فان ملائكة السماء أكثر من عدد التراب. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس . انه تلا هذه الآية ﴿ ولا رطب ولا يابس﴾ فقال ابن عباس : الرطب واليابس من كل شيء . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : خلق الله النور وهي الدواة ، وخلق الالواح فكتب فيها أمر الدنيا حتى تنقضي ما كان من خلق مخلوق أو رزق حلال أو حرام ، أو عمل بِّ أو فجور، ثم قرأ هذه الآية ﴿ ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين﴾ ثم وكل بالكتاب حفظة ، ووكل بخلقه حفظة ، فتنسخ حفظة الخلق من الذكر ما كنتم تعملون في كل يوم وليلة ، فيجري الخلق على ما وكل به ، مقسوم على من وكل به ، فلا يغادر أحدا منهم فيجرون على ما في أيديهم مما في الكتاب ، فلا يغادر منه شيء قبل ما كنا نراه الاكتب عملنا قال : ألستم بعرب ؟ هل تكون نسخة الا من شيء قد فرغ منه ؟ ثم قرأ هذه الآية ( انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون)(١) . أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي عمران الجوني في قوله ﴿قل أني على بينة من ربي﴾ قال : على ثقة . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : في قراءة عبد اللّه ﴿يقضي الحق وهو أسرع الفاصلين﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن الاصمعي قال : قرأ أبو عمرو ﴿يقضي الحق ﴾ وقال : لا يكون الفصل الا بعد القضاء . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حسن بن صالح بن حى عن مغيرة عن ابراهيم (١) الجاشية ٢٩ . الجزء السابع ٢٨٠ سورة الانعام النخعى أنه قرأ ﴿يقضي الحق وهو خير الفاصلين﴾ قال ابن حي : لا يكون الفصل الا مع القضاء . وَهُوَالَّذِى يَتَوَفَّكُمْ بِلَِّ وَبَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِثُمّ قوله تعالى : يُبْتُّكُمْ فِيهِلُقْضَى أَجَلٌ مُسَتَّىتَُ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمُْيَُنْكُمْ بِمَاكُنْم ◌َغْمَلُونَ أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه مح له(( مع كل انسان ملك اذا نام يأخذ نفسه ، فإن أذن الله في قبض روحه قبضه والا رد اليه، فذلك قوله ﴿ يتوفا کم بالليل ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عكرمة في قوله ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾ قال: يتوفى الانفس عند منامها، ما من ليلة الا والله يقبض الارواح كلها فيسأل كل نفس عما عمل صاحبها من النهار، ثم يدعو ملك الموت فيقول : اقبض هذا اقبض هذا ، وما من يوم الا وملك الموت ينظر في كتاب حياة الناس. قائل يقول ثلاثا ، وقائل يقول خمسا)). وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل ... ) الآية. قال: أما وفاتهم بالليل فمنامهم ، وأما ما جرحتم بالنهار فيقول : ما اكتسبتم بالنهار ﴿ ثم يبعثكم فيه ﴾ قال : في النهار. ﴿ ليقضي أجل مسمى﴾ وهو الموت. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾ يعني بذلك نومهم ﴿ ويعلم ما جرحتم ﴾ قال : ما عملتم من الاثم بالنهار ﴿ ثم يبعثکم فيه ﴾ قال : في النهار، والبعث اليقظة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ويعلم ما جرحتم ﴾ قال : ما كسبتم من الاثم .