Indexed OCR Text

Pages 181-200

الجزء السابع
١٨١
سورة المائدة
وأخرج عبد الرزاق وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن معاوية
ابن أبي سفيان عن النبي ◌َ﴾ قال ((من شرب الخمر فاجلدوه . قالها ثلاثا ، فان
شربها الرابعة فاقتلوه)) .
وأخرج عبد الرزاق عن أبي موسى الأشعري ((أن النبي عَ لّم حين بعثه الى اليمن
سأله قال: إن قومي يصنعون شرابا من الذرة يقال له المزر، فقال النبي عَ ليه
((أيسكر؟ قال: نعم، قال: فانههم عنه. قال: نهيتهم ولم ينتهوا. قال: فمن لم ينتهِ
في الثالثة منهم فاقتله)) .
وأخرج عبد الرزاق عن مكحول قال: قال رسول اللّه عَ له ((من شرب الخمر
فاضربوه ، ثم قال في الرابعة : من شرب الخمر فاقتلوه)).
وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة. أن النبي عَي قال ((إذا شربوا فاجلدوهم.
قالها ثلاثا ، فإذا شربوا الرابعة فاقتلوهم)). قال معمر: فذكرت ذلك لابن المنكدر
فقال: قد ترك القتل، قد أتى النبي عز بابن النعمان فجلده ، ثم أتى به فجلده ،
ثم أتى به فجلده ، ثم أتى به فجلده الرابعة أو أكثر)) .
وأخرج عبد الرزاق عن الزهري قال: قال رسول اللّه عَّ ((إذا شربوا
فاجلدوهم ، ثم اذا شربوا فاجلدوهم ، ثم اذا شربوا فاقتلوهم ، ثم قال : ان اللّه قد
وضع عنهم القتل ، فاذا شربوا فاجلدوهم ، ثم اذا شربوا فاجلدوهم ، ذكرها أربع
مرات)) .
وأخرج عبد الرزاق عن عمرو بن دينار أن النبي عَ ي قال ((من شرب الخمر
فحدّوه ، فإن شرب الثانية فحدَّوه، فإن شرب الرابعة فاقتلوه ، قال : فأتى بابن
النعمان قد شرب فضرب بالتعال والأيدي ، ثم أتى به الثانية فكذلك ، ثم أتى به
الرابعة فحدَّه ووضع القتل)).
وأخرج عبد الرزاق عن قبيصة بن ذؤيب ((أن النبي عَليه ضرب رجلا في الخمر
أربع مرات ، ثم أن عمر بن الخطاب ضرب أبا محجن الثقفي في الخمر ثمان
مرات)) .
وأخرج الطبراني عن أبي الرمد البلوي ((أن رجلا منهم شرب الخمر، فأتوا به
رسول اللّه ◌َّ فضربه ، ثم شرب الثانية فأتوا به فضربه ، فما أدري قال في الثالثة أو
الرابعة ، فجعل على العجل فضربت عنقه)) .

الجزء السابع
١٨٢
سورة المائدة
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس عن النبي معَّ قال ((لا يدخل
الجنة عاق ، ولا منان ، ولا مدمن خمر ، قال ابن عباس : فذهبنا ننظر في كتاب
اللّه، فاذا هم فيه في العاق ( فهل عسيتم ان توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا
أرحامكم)(١) الى آخر الآية . وفي المنان ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم
بالمن والأذى)(٢) وفي الخمر ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ الى قوله
﴿ من عمل الشيطان.
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وابن مردويه عن الديلمي قال ((وفدت
على رسول اللّه عَل فقلت: يا رسول الله، إنا نصنع طعاما وشرابا فنطعمه بني عمنا،
فقال : هل يسكر؟ قلت : نعم. فقال : حرام. فلما كان عند توديعي إياه ذكرته
له ، فقلت: يا نبي الله، إنهم لن يصبروا عنه. قال: فمن لم يصبر عنه فاضربوا
عنقه )) .
وأخرج ابن سعد وأحمد عن شرحبيل بن أوس قال: قال النبي عَّه ((من
شرب الخمر فاجلدوه ، فان عاد فاجلدوه ، فان عاد فاجلدوه ، فان عاد فاقتلوه)).
وأخرج أحمد والطبراني عن أم حبيبة بنت أبي سفيان ((أن ناسا من أهل اليمن
قدموا على رسول اللّه عَ ئه، فأعلمهم الصلاة والسنن والفرائض ، ثم قالوا: يا رسول
الله، إن لنا شرابا نصنعه من التمر والشعير، فقال : الغبيراء؟ قالوا: نعم. قال : لا
تطعموه . قالوا : فانهم لا يدعونها . قال : من لم يتركها فاضربوا عنقه)).
وأخرج ابن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال
رسول اللّه عَ ل ((ان الذين يشربون الخمر وقد حرم الله عليهم لا يسقونها في حظيرة
القدس)) .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر قال ((من شرب الخمر لم يقبل الله منه صلاة
أربعين صباحا ، فان مات في الأربعين دخل النار ولم ينظر الله إليه)).
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن. أن النبي عَّ قال ((يلقى الله شارب الخمر يوم
القيامة وهو سكران ، فيقول: ويلك، ما شربت ... ؟! فيقول: الخمر. قال : أولم
أحرمها عليك ؟ فيقول : بلى . فيؤمر به الى النار)).
(١) محمد الآية ٨٢ .
(٢) البقرة الآية ٢٦٢ .

الجزء السابع
١٨٣
سورة المائدة
وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد المسند عن عبادة بن الصامت عن رسول الله
عَ ◌ّلِ قال ((والذي نفسي بيده ليبيتن أناس من أمتي على اشر وبطر ولعب ولهو،
فيصبحوا قردة وخنازير باستحلالهم المحارم ، واتخاذهم القينات ، وشربهم الخمر ،
وبأكلهم الربا، ولبسهم الحرير)).
وأخرج عبد الرزاق عن عبدالله بن عمرو قال : انه في الكتاب مكتوب : أن
خطيئة الخمر تعلو الخطايا كما تعلو شجرتها الشجر.
وأخرج عبد الرزاق عن مسروق بن الاجدع قال : شارب الخمر كعابد الوثن ،
وشارب الخمر کعابد اللات والعزى .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن جبير قال : من شرب مسكرا لم يقبل اللّه منه ما
كانت في مثانته منه قطرة ، فان مات منها كان حقا على اللّه أن يسقيه من طينة
الخبال ، وهي صديد أهل النار وقيحهم .
وأخرج عبد الرزاق عن أبي ذر قال : من شرب مسكرا من الشراب فهو
رجس ، ورجس صلاته أربعين ليلة ، فإن تاب تاب الله عليه ، فان شرب أيضا فهو
رجس ، ورجس صلاته أربعين ليلة ، فإن تاب تاب الله عليه ، فان عادلها قال :
في الثالثة أو الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال .
وأخرج عبد الرزاق عن أبان رفع الحديث قال : ان الخبائث جعلت في بيت
فأغلق عليها ، وجعل مفتاحها الخمر ، فمن شرب الخمر وقع بالخبائث .
وأخرج عبد الرزاق عن عبيد بن عمير قال : ان الخمر مفتاح كل شر.
وأخرج عبد الرزاق عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول الله عز لته ((من شرب
الخمر صباحا كان كالمشرك بالله حتى يمسي ، وكذلك ان شربها ليلا كان كالمشرك
بالله حتى يصبح، ومن شربها حتى يسكر لم يقبل اللّه له صلاة أربعين صباحا ، ومن
مات وفي عروقه منها شيء مات ميتة جاهلية .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَّه ((حلف الله بعزته
وقدرته لا يشرب عبد مسلم شربة من خمر الا سقيته بما انتهك منها من الحميم معذب
بعد أو مغفور له ، ولا يتركها وهو عليها قادر ابتغاء مرضاتي الا سقيته منها فأرويته في
حظيرة القدس)) .
وأخرج عبد الرزاق عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : يجيء يوم القيامة

الجزء السابع
١٨٤
سورة المائدة
شارب الخمر مسودًّا وجهه ، مزرقَّة عيناه ، مائلا شقه . أو قال : شدقه مدليا
لسانه ، یسیل لعابه على صدره ، بقذره کل من يراه .
وأخرج أحمد عن قيس بن سعد بن عبادة، سمعت رسول اللّه عَظيم يقول ((من
شرب الخمر أتى عطشان يوم القيامة ، ألا وكل مسكر خمر ، وإياكم والغبيراء)).
وأخرج أحمد عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه عَّه ((من شرب الخمر لم يقبل
الله له صلاة أربعين ليلة ، فان تاب تاب الله عليه ، وإن عاد كان مثل ذلك ، فما
أدري في الثالثة أم في الرابعة قال : فإن عاد كان حتما على الله أن يسقيه من طينة
الخيال . قالوا: يا رسول اللّه، ما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار)).
وأخرج ابن أبي سعد وابن أبي شيبة عن خلدة بنت طلق قالت: قال لنا أبي :
((جلسنا عند رسول اللّه عَلي، فجاء صحار، فسأله ما ترى في شراب نصنعه من
ثمارنا؟ قال : تسألني عن المسكر، لا تشربه ولا تسقه أخاك ، فوالذي نفس محمد
بيده ما شربه رجل قط ابتغاء لذة سكر فيسقيه اللّه الخمر يوم القيامة)).
وآخرج أحمد عن أسماء بنت یزید . أنها سمعت رسول الله څے يقول ((من شرب
الخمر لم يرضَ اللّه عنه أربعين ليلة، فان مات مات كافرا ، وان تاب تاب الله
عليه ، وان عاد كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال . قلت : يا رسول الله،
وما طينة الخبال ؟ قال : صديد أهل النار)).
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال ((الريب من الكفر، والنوح عمل
الجاهلية ، والشعر من أمر إبليس ، والغلول جمر من جهنم ، والخمر جامع كل الثم ،
والشباب شعبة من الجنون ، والنساء حبائل الشيطان ، والكبر شر من الشر، وشر
المآكل مال اليتيم، وشر المكاسب الربا ، والسعيد من وُعِظ بغيره ، والشقي من شقي
في بطن أمه )» .
وأخرج البيقي في الشعب عن علي قال: سمعت رسول اللّه عَّ يقول ((لم يزل
جبريل ينهاني عن عبادة الأوثان وشرب الخمر وملاحاة الرجال)).
وأخرج البيهقي عن أم سلمة . أن رسول اللّه ع قال ((كان في أول ما نهاني عنه
ربي وعهد اليَّ بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر لملاحاة الرجال)) والله تعالى أعلم .

الجزء السابع
١٨٥
سورة المائدة
قوله تعالى :
◌َّ الَّذِبَ عَامَنُواْلَتُْنَّكُمُ اللَّهُ بِشَّتِى وَضِالصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِبِكُمْ
وَرِمَا حُكُمْ لِيَعْلَمُ اللَّهُ مَن تَجَافُ بِالْغَيْ فَعْنَى تَعْدَ ذَلِكَ فَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ.
:
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في
قوله ﴿ ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم﴾ قال: هو الضعيف
من الصيد وصغيره ، يبتلي الله به عباده في إحرامهم حتى لوشاؤوا تناولوه بأيديهم ،
فنهاهم الله أن يقربوه ، فمن قتله منكم متعمدا قال: إن قتله متعمدا أو ناسيا أو خطأ
حكم عليه ، فان عاد متعمدا عجلت له العقوبة الا أن يعفو الله عنه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله ﴿ ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله
أيديكم ورماحكم ﴾ قال : النبل والرمح ينال كبار الصيد ، وأيديهم تنال صغار
الصيد ، أخذ الفروخ والبيض . وفي لفظ : أيديكم . أخذكم اياهن بأيديكم من
بيضهن وفراخهن ، ورماحكم . ما رميت أو طعنت .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد ﴿ليبلونكم الله بشيء
من الصيد﴾ قال : ما لا يستطيع أن يرمي من الصيد .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال : أنزلت هذه الآية في عمرة
الحديبية ، فكانت الوحش والطير والصيد يغشاهم في رحالهم، لم يروا مثله قط فيما
خلا ، فنهاهم اللّه عن قتله وهم محرمون ﴿ ليعلم الله من يخافه بالغيب﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم من طرق قيس بن سعد عن ابن عباس . أنه كان يقول في
قوله: ﴿ فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم): أن يوسع ظهره وبطنه جلداً،
ويسلب ثيابه .
٦
وأخرج أبو الشيخ من طريق الكلبي عن أبي صالح عن جابر بن عبدالله قال :
كان اذا ما أخذ شيئا من الصيد أو قتله جلد مائة ، ثم نزل الحكم بعد .
وأخرج أبو الشيخ من طريق أبي صالح عن ابن عباس قال : يملأ بطنه وظهره.
ان عاد لقتل الصيد متعمدا ، وكذلك صنع بأهل وج أهل واد بالطائف ، قال ابن
<

الجزء السابع
١٨٦
سورة المائدة
-
عباس : كانوا في الجاهلية اذا أحدث الرجل حدثا أو قتل صيدا ضرب ضربا شديدا
وسلب ثيابه .
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في قوله ﴿ فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم)
قال : هي والله موجبة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد . مثله .
٠٠٠
قوله تعالى: "يَّهَا الَّذِينَءَامَنُواْلَنْتُلُوْضَّيِّدَ وَأَتُمْحٌُ وَمَنْ قَتْلَهُ مِنْكُمُتَعَيًِّا
أٌَّ مِثْلُ مَا قَالَ مِنَ النَّعْمِ يَحْكُمْ بِذَ وَاعَدْلِ قِنْكُمْ هَذَا بَلَغَ الْكَتْبَةِأَوْكَّرَةٌ طَعَامُ
مَسَلَكِيْنَ أَوْعَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيْذُوقَ وَبَالَ أَفْرِّ عَفَا اللَّهُعَّ سَلَفَّ وَمَنْ عَادَ
فَيَنْتَقِمُ اَللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزْبُذُ وَآَنِقَّامٍ
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿لا
تقتلوا الصيد وأنتم حرم) فنهى المحرم عن قتله في هذه الآية ، وأكله .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ لا
تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ قال : حرم صيده ههنا ، وأكله ههنا .
وأخرج ابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في
قوله ﴿ ومن قتله منكم متعمدا﴾ قال: إن قتله متعمدا أو ناسيا أو خطأً حكم
عليه ، فان عاد متعمدا عجلت له العقوبة إلا أن يعفو الله عنه. وفي قوله ﴿فجزاء
مثل ما قتل من النعم﴾ قال : اذا قتل المحرم شيئا من الصيد حكم عليه فيه ، فان
قتل ظبيا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة ، فان لم يجد فاطعام ستة مساكين ، فإن لم يجد
فصيام ثلاثة أيام ، فان قتل ابلا ونحوه فعليه بقرة ، فإن لم يجدها أطعم عشرين
مسكينا ، فإن لم يجد صام عشرين يوما ، وان قتل نعامة أو حمار وحش أو نحوه
فعليه بدنة من الإِيلٍ ، فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا ، فان لم يجد صام ثلاثين
يوما ، والطعام مدّ مد يشبعهم.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحكم . أن عمر كتب أن
يحكم عليه في الخطأ والعمد .

الجزء السابع
١٨٧
سورة المائدة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم عن عطاء قال : يحكم عليه في
العمد والخطأ والنسيان .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو
الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾ قال : متعمد القتلة ناسيا
لإحرامه ، فذلك الذي يحكم عليه ، فان قتله ذاكرا لاحرامه متعمد القتلة لم يحكم
عليه .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الذي يقتل الصيد متعمدا وهو يعلم أنه محرم
ومتعمد قتله قال : لا يحكم عليه ولا حج له .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : العمد هو الخطأ المكفر ، أن يصيب الصيد
وهو یرید غيره فيصيبه .
وأخرج ابن جرير عن الحسن ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾ للصيد ناسيا
لإحرامه ، فمن اعتدى بعد ذلك متعمدا للصيد يذكر احرامه لم يحكم عليه .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ﴿ومن قتله منكم متعمدا﴾ قال : اذا كان
ناسيا لإحرامه وقتل الصيد متعمداً .
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن سيرين قال : من قتله متعمداً لقتله ناسياً
لإحرامه فعليه الجزاء ، ومن قتله متعمداً لقتله غير ناسٍ لإحرامه ، فذاك الى الله إن
شاء عذبه وان شاء غفر له .
وأخرج الشافعي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : من قتله متعمدا
غير ناس لإحرامه ولا يريد غيره فقد حل وليست له رخصة ، ومن قتله ناسيا لإحرامه
أو أراد غيره فأخطأ به فذلك العمد المكفر .
وأخرج الشافعي وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج قال: قلت لعطاء ﴿ ومن
قتله منكم متعمداً﴾ فمن قتله خطأ يغرم، وإنما جعل الغرم على من قتله متعمداً
قال : نعم، تعظم بذلك حرمات الله ، ومضت بذلك السنن ، ولئلا يدخل الناس
في ذلك .
وأخرج الشافعي وابن المنذر عن عمرو بن دينار قال : رأيت الناس أجمعين
يغرمون في الخطأ .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير

الجزء السابع
١٨٨
سورة المائدة
قال : إنما كانت الكفارة فيمن قتل الصيد متعمداً ، ولكن غلظ عليهم في الخطأكي
يتقوا .
وأخرج ابن جرير عن الزهري قال : نزل القرآن بالعمد وجرت السنة في
الخطأ ، يعني في المحرم يصيب الصيد .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن الزهري قال : يحكم عليه في
العمد وفي الخطأ منه .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عباس قال : اذا أصاب المحرم الصيد
فليس عليه شيء .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير. في المحرم اذا أمات صيدا خطأًّ فلا شيء
عليه ، وان أصاب متعمداً فعليه الجزاء .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم عن طاوس قال : لا يحكم على من أصاب صيدا خطأً ، إنما يحكم على
من أصابه عمدا ، والله ما قال اللّه الا ﴿ ومن قتله منكم متعمدا ﴾ .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ﴿ فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ قال : اذا
أصاب المحرم الصيد يحكم عليه جزاؤه من النعم ، فان وجد جزاءه، ذبحه وتصدَّق
بلحمه ، وان لم يجد جزاءه، قوم الجزاء دراهم ، ثم قوّمت الدراهم حنطة ، ثم صام
مكان كل نصف صاع يوما . قال ﴿ أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ﴾
وإنما أريد بالطعام الصيام ، أنه اذا وجد الطعام وجد جزاءه .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس ، في الرجل يصيب الصيد وهو محرم قال :
يحكم عليه جزاؤه ، فان لم يجد قال: يحكم عليه ثمنه فقوّم طعاما فتصدق به ، فان لم
يحد، حكم عليه الصيام .
وأخرج ابن المنذر عن عطاء الخراساني في قوله ﴿ فجزاء مثل﴾ قال : شبهه .
وأخرج ابن المنذر عن الشعبي ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ قال : نده .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عكرمة قال : سأل مروان بن الحكم ابن
عباس وهو بوادي الأزرق قال : أرأيت ما أصبنا من الصيد لم نجد له ندا ؟ فقال ابن
عباس : ثمنه یہدی الى مكة .

الجزء السابع
١٨٩
سورة المائدة
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : عليه من النعم مثله .
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : ان قتل نعامة أو حمارا فعليه بدنة ،
وان قتل بقرة أو أيلا أو أروى فعليه بقرة ، أو قتل غزالا أو أرنبا فعليه شاة ، وان قتل
ظبيا أو جريا أو يربوعا ، فعليه سخلة قد أكلت العشب وشربت اللبن .
وأخرج ابن جرير عن عطاء أنه سئل : أيغرم في صغير الصيد كما يغرم في كبيره؟
قال : أليس يقول اللّه ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾ ؟
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ﴿ فجزاء مثل ما قتل ﴾ قال : ما
کان له مثل يشبهه فهو جزاؤه قضاؤه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان في قوله ﴿فجزاء مثل ما قتل﴾
قال : فما كان من صيد البر مما ليس له قرن الحمار والنعامة ، فجزاؤه من البدن، وما
كان من صيد البر ذوات القرون، فجزاؤه من البقر، وما كان من الظباء ، ففيه من
الغنم ، والأرنب فيه ثنية من الغنم ، واليربوع فيه برق وهو الحمل ، وما كان من حمامة
أو نحوها من الطير ففيها شاة ، وما كان من جرادة أو نحوها ففيها قبضة من طعام .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أرأيت إن قتلت صيدا
فاذا هو أعور أو أعرج أو منقوص ، أغرم مثله ؟ قال : نعم، ان شئت . قال عطاء :
وان قتلت ولد بقرة وحشية ، ففيه ولد بقرة أنسية مثله ، فكل ذلك على ذلك .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك بن مزاحم في قوله ﴿فجزاء مثل ما قتل من
النعم﴾ قال : ما كان من صيد البر مما ليس له قرن الحمار أو النعامة فعليه مثله من
الإبل ، وما كان ذا قرن من صيد البر من وعل أوابل فجزاؤه من البقر، وما كان من
ظبي فمن الغنم مثله ، وما كان من أرنب ففيها ثنية ، وما كان من يربوع وشبه ففيه
حمل صغير، وما كان من جرادة أو نحوها ففيها قبضة من طعام ، وما كان من طير
البر ففيه أن يقوم ويتصدق بثمنه ، وان شاء صام لكل نصف صاع يوما ، وان
أصاب فرخ طير برية أو بيضها ، فالقيمة فيها طعام أو صوم على الذي يكون في
الطير .
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن جابر قال: قال رسول اللّه عليه
((الضبع صيد، فاذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مسن وتؤكل)).

الجزء السابع
١٩٠
سورة المائدة
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء . أن عمر وعثمان وزيد بن ثابت وابن عباس
ومعاوية قالوا : في النعامة بدنة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر. أن عمر قضى في الأرنب جفرة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء وطاوس ومجاهد أنهم قالوا : في الحمار بقرة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة قال اذا أصاب المحرم بقرة الوحش ففيها جزور.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء . أن رجلا أغلق بابه على حمامة وفرخيها ، ثم
انطلق الى عرفات ومنى ، فرجع وقد ماتت ، فأتى ابن عمر فذكر ذلك له ، فجعل
عليه ثلاثة من الغنم ، وحکم معه رجل .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : في طير الحرم شاة شاة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : أول من فدى طير الحرم بشاة عثمان .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : في الجراد قبضة من طعام .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : تمرة خير من جرادة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن القاسم قال : سئل ابن عباس عن المحرم يصيد
الجرادة ؟ فقال : تمرة خير من جرادة .
وأخرج ابن جرير عن ابراهيم النخعي قال : ما أصاب المحرم من شيء حكم فيه
قیمته .
وأخرج أبو الشيخ من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي
عَّ قال : في بيضة النعام صيام يوم ، أو اطعام مسكين .
وأخرج الشافعي عن أبي موسى الأشعري وابن مسعود موقوفا . مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وأحمد عن رجل من الأنصار. أن
رجلا أوطأ بعيره ادحي نعامة فكسر بيضها، فقال رسول اللّه عَ ل ((عليك بكل بيضة
صوم يوم أو اطعام مسكين)) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن ذكوان. أن النبي عَّ سئل عن رجل
محرم أصاب بيض نعام قال : عليه في كل بيضة صيام يوم أو اطعام مسكين .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الزناد عن عائشة عن النبي عَّه . نحوه .
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه من طريق أبي المهزم عن النبي عَ ◌ّيُ قال : في
بيض النعام ثمنه .

الجزء السابع
١٩١
سورة المائدة
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : في بيض النعام قيمته .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : في بيض النعام قيمته .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : في كل بيضتين درهم ، وفي كل
بيضة نصف درهم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن
قبيصة بن جابر قال : حججنا زمن عمر فرأينا ظبيا، فقال أحدنا لصاحبه : أتراني
أبلغه؟ فرمى بحجر فما أخطا خششاه فقتله ، فأتينا عمر بن الخطاب فسألناه عن
ذلك ، وإذا الى جنبه رجل ، يعني عبد الرحمن بن عوف ، فالتفت إليه فكلمه ثم أقبل
على صاحبنا فقال : أعمدا قتلته أم خطأ؟ قال الرجل : لقد تعمدت رميه وما
أردت قتله . قال عمر: ما أراك الا قد أشركت بين العمد والخطأ ، اعمد الى شاة
فاذبحها وتصدق بلحمها وأسق اهابها ، يعني ادفعه الى مسكين يجعله سقاء ، فقمنا
من عنده فقلت لصاحبي: أيها الرجل ، أعظم شعائر الله ، الله ما درى أمير المؤمنين ما
يفتيك حتى شاور صاحبه ، اعمد الى ناقتك فانحرها فلعل ذلك . قال قبيصة : وما
أذكر الآية في سورة المائدة ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ قال : فبلغ عمر مقالتي
فلم يفجأنا الا ومعه الدرة ، فعلا صاحبي ضربا بها ، وهو يقول : أقتلت الصيد في
الحرم وسفهت الفتيا، ثم أقبل عليَّ يضربني فقلت : يا أمير المؤمنين ، لا أحل لك
مني شيئاً مما حرم اللّه عليك . قال : يا قبيصة ، إني أراك شابا حديث السن ، فصيح
اللسان فسيح الصدر، وانه قد يكون في الرجل تسعة أخلاق صالحة وخلق سيء ،
فيغلب خلقه السيء أخلاقه الصالحة ، فإياك وعثرات الشباب .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران . أن اعرابيا أتى أبا
بكر فقال: قتلت صيدا وأنا محرم، فما ترى عليَّ من الجزاء؟ فقال أبو بكر لأبي بن
كعب وهو جالس عنده: ما ترى فيها؟ فقال الأعرابي: أتيتك وأنت خليفة رسول الله
عَلَى أسألك فإذا أنت تسأل غيرك! قال أبو بكر: فما تنكر ! يقول الله ﴿يحكم به
ذوا عدل منكم ﴾ فشاورت صاحبي حتى اذا اتفقنا على أمر أمرناك به .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن بكر بن عبدالله المزني قال : كان رجلان
من الاعراب محرمان، فأجاش أحدهما ظبيا فقتله الآخر، فأتيا عمر وعنده عبد
الرحمن بن عوف، فقال له عمر: ما ترى؟ قال : شاة . قال : وأنا أرى ذلك ،

الجزء السابع
١٩٢
سورة المائدة
اذهبا فاهديا شاة ، فلما مضيا قال أحدهما لصاحبه : مادرى أمير المؤمنين ما يقول
حتى سأل صاحبه ! فسمعها عمر فردهما ، وأقبل على القائل ضربا بالدرة وقال :
تقتل الصيد وأنت محرم وتغمص الفتيا؟، ان الله يقول ﴿ يحكم به ذوا عدل منكم ﴾
ثم قال : إن اللّه لم يرضَ بعمر وحده فاستعنت بصاحبي هذا .
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن طارق
ابن شهاب قال : أوطأ أربد ظبيا فقتله وهو محرم ، فأتى عمر ليحكم عليه ، فقال له
عمر: احكم معي . فحكما فيه جديا قد جمع الماء والشجر ، ثم قال عمر ﴿ يحكم
به ذوا عدل منكم ﴾ .
وأخرج ابن جرير عن أبي مجلز: ان رجلا سأل ابن عمر عن رجل أصاب
صيدا وهو محرم وعنده عبد الله بن صفوان فقال ابن عمر له : اما أن تقول فأصدقك
أو أقول فتصدقني . فقال ابن صفوان : بل أنت فقل . فقال ابن عمر ووافقه على
ذلك عبد الله بن صفوان .
وأخرج ابن سعد وابن جرير وأبو الشيخ عن أبي حريز البجلي قال : أصبت ظبيا
وأنا محرم ، فذكرت ذلك لعمر فقال: انت رجلين من إخوانك فليحكما عليك ،
فأتيت عبد الرحمن بن عوف وسعدا ، فحكما عليَّ تيسا أعفر.
وأخرج ابن جرير عن عمرو بن حبشي قال : سمعت رجلا سأل عبدالله بن
عمر عن رجل أصاب ولد أرنب فقال : فيه ولد ماعز فيما أرى أنا ، ثم قال لي :
أكذاك؟ فقلت: أنت أعلم مني. فقال: قال الله ﴿ يحكم به ذوا عدل منكم ﴾ .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن أبي مليكة قال : سئل القاسم بن محمد عن محرم قتل
سخلة في الحرم ، فقال لي : احكم. فقلت : أحكم وأنت ههنا ؟ فقال : ان اللّه
يقول ﴿ يحكم به ذوا عدل منكم ﴾ .
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة بن خالد قال : لا يصلح الا بحكمين لا يختلفان .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي جعفر بن حمد بن علي ، ان رجلا سأل عليا
عن الهدي، ممَّ هو؟ قال : من الثمانية الازواج ، فكأن الرجل شك ! فقال علي: تقرأ
القرآن ؟ فكأن الرجل قال نعم. قال : أفسمعت اللّه يقول ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا
بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام ) (١) قال: نعم. قال : وسمعته يقول ( لیذ کروا
(١) المائدة الآية ١ .

الجزء السابع
١٩٣
سورة المائدة
اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) (١) (ومن الانعام حمولة وفرشا)(٢) فكلوا
من بهيمة الأنعام ، قال : نعم. قال : أفسمعته يقول ( من الضأن اثنين ومن المعز
اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين)(٣) قال: نعم. قال : أفسمعته يقول ( يا أيها
الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم)(٤) إلى قوله ( هديا بالغ الكعبة ) قال
الرجل : نعم. فقال : ان قتلت ظبيا فما علي ؟ قال : شاة . قال علي: هديا بالغ
الكعبة . قال الرجل : نعم. فقال علي : قد سماه اللّه بالغ الكعبة كما تسمع .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عمر قال : إنما الهدي ذوات الجوف .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان ﴿ هديا بالغ الكعبة﴾ قال : محله
مكة .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عطاء قال : الهدي والنسك والطعام بمكة ،
والصوم حيث شئت .
وأخرج أبو الشيخ عن الحكم قال : قيمة الصيد حيث أصابه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ أو كفارة طعام مساكين﴾ قال :
الكفارة في قتل ما دون الأرنب اطعام .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : من قتل الصيد
ناسيا أو اراد غيره فأخطأ به فذلك العمد المكفر ، فعليه مثله ﴿ هديا بالغ الكعبة ﴾
فان لم يجد فابتاع بثمنه طعاما ، فان لم يجد صام عن كل مد يوما .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : قال لي الحسن بن مسلم :
من أصاب من الصيد ما يبلغ أن يكون فيه شاة فصاعدا فذلك الذي قال اللّه
﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ واما ﴿ كفارة طعام مساكين﴾ فذلك الذي لا يبلغ أن
يكون فيه هدي ، العصفور يقتل فلا يكون فيه هدي قال ﴿ أو عدل ذلك صياما ﴾
عدل النعامة أو عدل العصفور ، أو عدل ذلك كله. قال ابن جريج : فذكرت ذلك
العطاء، فقال: كل شيء في القرآن أو ، فلصاحبه أن يختار ما شاء .
(١) الحج الآية ٣٤ .
(٢) الانعام ١٤٢ .
(٣) الانعام ١٤٣ .
(٤) المائدة الآية ٩٥ .

الجزء السابع
١٩٤
سورة المائدة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابراهيم
النخعي . أنه كان يقول : اذا أصاب المحرم شيئاً من الصيد عليه جزاؤه من النعم ،
فان لم يجد ، قوم الجزاء دراهم ، ثم قومت الدراهم طعاما بسعر ذلك اليوم فتصدق
به ، فان لم يكن عنده طعام صام مكان كل نصف صاع يوما .
وأخرج أبو الشيخ عن عطاء ومجاهد في قوله ﴿ أو كفارة طعام مساكين أو عدل
ذلك صياما﴾ قالا : هو ما يصيب المحرم من الصيد لا يبلغ أن يكون فيه الهدي ، ففيه
طعام قيمته .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطاء في الآية قال : ان أصاب انسان محرم
نعامة فان له إن كان ذا يسار ان يهدي ما شاء ، جزورا أوعدلها طعاما ، أوعدلها
صياما له، ايتهن شاء من أجل قوله عز وجل، فجزاؤه كذا. قال : فكل شيء في
القرآن ، أو، فليختر منه صاحبه ما شاء. قلت له : أرأيت اذا قدر على الطعام الا يقدر
على عدل الصيد الذي أصاب؟ قال : ترخيص اللّه عسى أن يكون عنده طعام
وليس عنده ثمن الجزور، وهي الرخصة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني . أن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن
عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وزيد بن ثابت ، ومعاوية ، قضوا فما
كان من هدي مما يقتل المحرم من صيد فيه جزاء ، نظر الى قيمة ذلك فأطعم به
المساكين .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : ما كان في القرآن
أو فهو فيه بالخيار، وما كان فمن لم يجد فالأول ، ثم الذي يليه .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد والحسن وإبراهيم والضحاك . مثله .
وأخرج ابن جرير عن الشعبي في محرم أصاب صيدا بخراسان قال : يكفر بمكة
أو بمنى ، ويقوّم الطعام بسعر الأرض التي يكفر بها .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابراهيم قال : ما كان من دم فبمكة ، وما
كان من صدقة أو صوم حيث شاء .
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس وعطاء . مثله .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أين يتصدق بالطعام ؟
قال : بمكة من أجل أنه بمنزلة الهدي .

الجزء السابع
١٩٥
سورة المائدة
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عطاء قال : كفارة الحج بمكة .
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : اذا قدمت مكة بجزاء صيد فانحره ، فان الله
يقول ﴿ هديا بالغ الكعبة﴾ إلا أن تقدم في العشر فيؤخر الى يوم النحر.
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : هل لصيامه وقت ؟
قال : لا اذا شاء وحيث شاء ، وتعجيله أحب اليَّ .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : ما عِدل الطعام من
الصيام؟ قال : لكل مد يوم يأخذ ، زعم بصيام رمضان وبالظهار ، وزعم أن ذلك
رأي يراه ولم يسمعه من أحد .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ أو عدل ذلك
صياما﴾ قال : يصوم ثلاثة أيام الى عشرة أيام .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عباس قال : إنما جعل الطعام ليعلم
به الصيام .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ ليذوق وبال أمره ﴾ قال :
عقوبة أمره .
وأخرج أبو الشيخ عن قتاد ﴿ ليذوق وبال أمره﴾ قال: عاقبة عمله .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق نعيم بن قعنب عن أبي ذر﴿ عفا
الله عما سلف﴾ عما كان في الجاهلية ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ قال: في
الإسلام .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن
عطاء ﴿عفا الله عما سلف﴾ قال: عما كان في الجاهلية ﴿ومن عاد﴾ قال: من
عاد في الإسلام ﴿ فينتقم الله منه﴾ وعليه مع ذلك الكفارة. قال ابن جريج :
قلت لعطاء : فعليه من الآثام عقوبة ؟ قال : لا .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عكرمة عن ابن عباس . في الذي يصيب الصيد وهو
محرم يحكم عليه من واحدة ، فان عاد لم يحكم عليه وكان ذلك الى اللّه ، ان شاء
عاقبه وان شاء عفا عنه ، ثم تلا ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ ولفظ أبي الشيخ:
ومن عاد قيل له اذهب ، ينتقم الله منك .
1

الجزء السابع
١٩٦
سورة المائدة
وأخرج ابنٍ جرير وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس قال : من قتل شيئاً
من الصيد خطأ وهو محرم حكم عليه كلما قتله ، ومن قتله متعمدا حكم عليه فيه مرة
واحدة ، فان عاد يقال له : ينتقم الله منك كما قال الله عز وجل .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الشعبي . أن
رجلا أصاب صيدا وهو محرم ، فسأل شريحا فقال : هل أصبت قبل هذا شيئا ؟ قال :
لا . قال : أما انك لو فعلت لم أحكم عليك ، ولوكلتك الى الله يكون هو ينتقم
منك .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : رخص في قتل الصيد
مرة ، فان عاد لم يدعه الله حتى ينتقم منه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابراهيم. في الذي يقتل الصيد ثم يعود
قال : كانوا يقولون : من عاد لا يحكم عليه ، أمره الى اللّه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير قال : يحكم عليه في العمد
مرة واحدة ، فان عاد لم يحكم عليه وقيل له : اذهب ينتقم الله منك ، ويحكم عليه
في الخطأ أبداً .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير عن عطاء بن أبي رباح
قال : يحكم عليه كلما عاد .
وأخرج ابن جرير عن ابراهيم قال : كلما أصاب الصيد المحرم حكم عليه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق زيد أبي المعلى عن الحسن . أن
رجلا أصاب صيدا وهو محرم فتجوز عنه ، ثم عاد فأصاب صيدا آخر، فنزلت نار
من السماء فأحرقته، فهو قوله ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ .
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجلا عاد ، فبعث الله علیه نارا
فأكلته .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت: قال رسول اللّه عَ ◌ّيه ((ليقتل المحرم
الفأرة، والعقرب، والحدأ، والغراب، والكلب العقور))، زاد في رواية ((ويقتل
الحية)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة. سمعت رسول اللّه عَل يقول (( خمس فواسق
فاقتلوهن في الحرم: الحداء، والغراب، والكلب، والفارة، والعقرب)).

الجزء السابع
١٩٧
سورة المائدة
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن مسعود. أن النبي عَ لِ أمر محرما أن يقتل حية
في الحرم بمنى .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب أن النبي عَ ائِ قال : يقتل المحرم
الذئب .
أُحِلَّ لَكُمْ صَيِّدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مُتَعَالَّكُمْ وَلِسَّيَّارَقْوَحُرِّمَ
قوله تعالى :
عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَّرِّمَادُ مْتُمْ حُمَا وَأَتَّقُواْاللَّهُ الَّذِى إِلَيْهِ ثُحْشَّرُونَ ﴾.
أخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عٍَّ ﴿أحل لكم صيد
البحر وطعامه متاعا لكم ﴾ قال: ما لفظه ميتا فهو طعامه)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي هريرة موقوفا . مثله .
وأخرج أبو الشيخ من طريق قتادة عن أنس عن أبي بكر الصديق في الآية
قال : صيده ما حويت عليه ، وطعامه ما لفظ إليك .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة . أن أبا
بكر الصديق قال في قوله ﴿ أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ قال : صيد البحر ما
تصطاده أيدينا ، وطعامه ما لاثه البحر. وفي لفظ : طعامه كل ما فيه ، وفي لفظ :
طعامه ميتته .
وأخرج أبو الشيخ من طريق أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق قال في البحر:
هو الطهور ماؤه الحل ميتته .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : صيد البحر حلال وماؤه طهور.
وأخرج أبو الشيخ من طريق أبي الزبير عن عبد الرحمن مولى بني مخزوم قال : ما
في البحر شيء الا قد ذكّاه الله لكم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال : خطب أبو بكر الناس
فقال ﴿ احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ﴾ قال : وطعامه ما قذف به .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ
والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال : قدمت البحرين ، فسألني أهل البحرين عما
يقذف البحر من السمك ؟ فقلت لهم : كلوا ، فلما رجعت سألت عمر بن الخطاب

الجزء السابع
١٩٨
سورة المائدة
عن ذلك ، فقال : بم أفتيتهم ؟! قال : أفتيتهم أن يأكلوا. قال : لو أفتيتهم بغير
ذلك لعلوتك بالدرة ، ثم قال ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ فصيده ما صيد
منه ، وطعامه ما قذف .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
وأبو الشيخ والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عباس قال : صيده ما صيد ، وطعامه
ما لفظ به البحر ، وفي رواية ما قذف به ، يعني ميتا .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق أخرى
عن ابن عباس في الآية قال : صيده الطري ، وطعامه المالح ، للمسافر والمقيم .
وأخرج ابن جرير عن زيد بن ثابت قال : صيده ما اصطدت .
وأخرج ابن جرير عن جابر بن عبدالله قال : ما حسر عنه فكل .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن ابن عمر قال : صيده ما اضطرب ،
وطعامه ما قذف .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق علي عن ابن عباس ﴿ أحل لكم صيد
البحر﴾ يعني طعامه مالحه، وما حسر عنه الماء ، وما قذفه، فهذا حلال لجميع
الناس محرم وغيره .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن نافع أن عبد الرحمن بن أبي
هريرة سأل ابن عمر عن حيتان ألقاها البحر ، فقال ابن عمر : أميتة هي ؟ قال :
نعم. فنهاه ، فلما رجع عبد اللّه الى أهله أخذ المصحف فقرأ سورة المائدة ، فأتى على
هذه الآية ﴿ وطعامه متاعا لكم ﴾ فقال: طعامه هو الذي ألقاه فالحقه ، فمره
يأكله .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن أبي أيوب قال : ما لفظ البحر فهو طعامه وان
کان ميتا .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن المسيب
قال : صيده ما اصطدت طريا ، وطعامه ما تزوّدت مملوحا في سفرك .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير. مثله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : ما نعلمه حرم من صيد البحر شيئاً غير
الكلاب .

الجزء السابع
١٩٩
سورة المائدة
!
وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون الكردي . أن ابن عباس كان راكبا فمر عليه
ا جراد فضربه ، فقيل له : قتلت صيدا وأنت محرم ؟ فقال: إنما هو من صيد البحر.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن عطاء بن يسار قال : قال كعب الأحبار
لعمر : والذي نفسي بيده ان هو إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين . يعني الجراد .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مجلز في
الآية قال : ما كان من صيد البحر يعيش في البر والبحر فلا يصيده ، وما كان حياته
في الماء فذلك له .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ عن
عكرمة ﴿متاعا لكم﴾ لمن كان يحضره البحر ﴿وللسيارة﴾ قال: السفر.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ عن مجاهد ﴿وطعامه﴾ قال: حيتانه ﴿ متاعا لكم﴾ لأهل القرى
﴿ وللسيارة﴾ أهل الأسفار وأجناس الناس كلهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن ﴿ وللسيارة ﴾ قال:
هم المحرمون .
وأخرج الفريابي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿ وللسيارة ﴾ قال :
المسافر يتروّد منه ويأكل .
وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم من
طريق طاوس عن ابن عباس في قوله ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ﴾
قال : هي مبهمة ، لا يحل لك أكل لحم الصيد وأنت محرم ، ولفظ ابن أبي حاتم
قال : هي مبهمة صيده ، وأكله حرام على المحرم .
وأخرج أبو الشيخ عن عبد الكريم بن أبي المخارق قال : قلت لمجاهد : فانه
صيد اصطيد بهمذان قبل أن يحرم الرجل بأربعة اشهر. فقال : لا ، كان ابن عباس
يقول : هي مبهمة .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحارث بن
نوفل قال : حج عثمان بن عفان ، فأتی بلحم صید صاده حلال ، فأكل منه عثمان
ولم يأكل علي ، فقال عثمان: والله ما صدنا ولا أمرنا ولا أشرنا ، فقال علي ﴿ وحرم
عليكم صيد البر ما دمتم حرما ﴾ .

الجزء السابع
٢٠٠
سورة المائدة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن الحسن . أن عمر بن الخطاب لم يكن يرى
بأسا بلحم الصيد للمحرم اذا صيد لغيره ، وكرهه علي بن أبي طالب .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب . أن عليا كره لحم الصيد للمحرم على
كل حال .
وأخرج عن ابن عباس . مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عمر. أنه كان لا يأكل الصيد وهو
محرم ، وان صاده الحلال .
وأخرج ابن أبي شيبة عن إسماعيل قال: سألت الشعبي عنه فقال : قد اختلف
فيه ، فلا تأكل منه أحب اليَّ .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي هريرة . أنه سئل عن لحم صيد صاده
حلال ، أيأكله المحرم؟ قال : نعم . ثم لقي عمر بن الخطاب فأخبره ، فقال: لو أفتيت
بغير هذا لعلوتك بالدرة ، إنما نهيت أن تصطاده .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ﴾
فجعل الصيد حراما على المحرم صيده وأكله حراما ، وإن كان الصيد صِيد قبل أن
يحرم الرجل فهو حلال ، وإن صاده حرام للحلال فلا يحل أكله .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عبد الرحمن بن عثمان قال ((كنا مع طلحة
ابن عبيد اللّه ونحن حرم ، فأهدي لنا طائر، فمنا من أكل ومنا من تورع فلم يأكل ،
فلما استيقظ طلحة وافق من أكل وقال: أكلناه مع رسول اللّه عَّه)).
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : اقرأها كما
تقرؤها ، فان الله ختم الآية بحرام قال أبو عبيد: يعني ﴿وحرم عليكم صيد البر ما
دمتم حرما﴾ يقول : فهذا يأتي معناه على قتله وعلى أكل لحمه .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن أبي قتادة ((أن رسول اللّه عَ لَه خرج
حاجا فخرجوا معه ، فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة ، فقال : خذوا ساحل البحر
حتى نلتقي ، فأخذوا ساحل البحر ، فلما انصرفوا أحرموا كلهم الا أبو قتادة لم يحرمٍ ،
فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش ، فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتاناً ،
فنزلوا فأكلوا من لحمها ، فقالوا : نأكل لحم صيد ونحن محرمون ، فحملنا ما بقي من
لحمها، فلما أتوا رسول اللّه عَّ قالوا: يا رسول اللّه، إنا كنا أحرمنا، وقد كان أبو قتادة