Indexed OCR Text
Pages 141-160
الجزء السابع ١٤١ سورة المائدة لكم﴾ قال : نزلت في أناس من أصحاب النبي ◌َّ أرادوا أن يتخلوا من الدنيا ويتركوا النساء وتزهَّدوا ، منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ... ) الآية. قال ((ذكر لنا أن رجالاً من أصحاب النبي عَّ رفضوا النساء واللحم ، وأرادوا أن يتخذوا الصوامع ، فلما بلغ ذلك رسول اللّه عَِّ قال: ليس في ديني ترك النساء واللحم ، ولا اتخاذ الصوامع ، وخبرنا أن ثلاثة نفر على عهد رسول اللّه عَّ اتفقوا فقال أحدهم : أما أنا فأقوم الليل لا أنام ، وقال أحدهم : أما أنا فأصوم النهار فلا أفطر، وقال الآخر : أما أنا فلا آتي النساء . فبعث رسول اللّه عَّم إليهم فقال: ألم أنبأ انكم اتفقتم على كذا وكذا ؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه، وما أردنا الا الخير. قال: لكني أقوم وأنام ، وأصوم وأفطر، وآتي النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ، وكان في بعض القراءة في الحرف الأول : من رغب عن سنتك فليس من أمتك ، وقد ضل سواء السبيل)). وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي عبد الرحمن قال : قال النبي وَ اخ ((لا آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا)). وأخرج ابن جرير عن السدي قال ((ان رسول اللّه عَّه جلس يوما فذكر الناس، ثم قام ولم يزدهم على التخويف ، فقال ناس من أصحاب رسول اللّه ◌َ لل كانوا عشرة ، منهم علي بن أبي طالب ، وعثمان بن مظعون : ما حقنا أن لم نحدث عملا ، فان النصارى قد حرَّموا على أنفسهم فنحن نحرم ، فحرم بعضهم أكل اللحم والودك وان يأكل منها ، وحرم بعضهم النوم ، وحرم بعضهم النساء ، فكان عثمان بن مظعون ممن حرم النساء ، وكان لا يدنو من أهله ولا يدنون منه ، فأتت امرأته عائشة - وكان يقال لها الحولاء - فقالت لها عائشة ومن حولها من نساء النبي سَق : ما بالك يا حولاء متغيرة اللون لا تمتشطين ولا تتطيبين؟! فقالت : وكيف أتطيب وأمتشط وما وقع عليَّ زوجي ولا رفع عني ثوبا منذ كذا وكذا ، فجعلن يضحكن من كلامها، فدخل رسول اللّه عَلَّه وهن يضحكن، فقال : ما يضحككن؟ قالت : يا رسول الله، الحولاء سألتها عن أمرها فقالت: ما رفع عني زوجي ثوبا منذ كذا وكذا ، فأرسل إليه فدعاه فقال : ما بالك يا عثمان؟، قال : إني تركته للّه لكي أتخلى للعبادة، وقصَّ عليه أمره ، وكان عثمان قد أراد أن يجب نفسه . الجزء السابع ١٤٣ سورة المائدة فقال رسول اللّه عَئله وسلم: أقسمت عليك الا رجعت فواقعت أهلك، فقال : يا رسول اللّه، إني صائم! قال: أفطر. قال: فأفطر وأتى أهله ، فرجعت الحولاء الى عائشة قد اكتحلت وامتشطت وتطيبت ، فضحكت عائشة فقالت : مالك يا حولاء؟ فقالت: انه أتاها أمس، فقال رسول اللّه عَّم : ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم ، إلا اني أنام وأقوم ، وأفطر وأصوم ، وأنكح النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ، فنزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا﴾ يقول لعثمان: لا تجب نفسك، فان هذا هو الاعتداء، وأمرهم أن يكفروا أيمانهم فقال ( لا يؤاخذ كم الله باللغو في أيمانكم)(١) الآية)). وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد قال ((أراد رجال منهم عثمان بن مظعون ، وعبد الله بن عمرو، أن يتبتلوا ويخصوا أنفسهم ويلبسوا المسوح ، فنزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ﴾ والآية التي بعدها . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة . أن عثمان بن مظعون ، وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، والمقداد بن الأسود ، وسالما مولى أبي حذيفة ، وقدامة ، تبتلوا فجلسوا في البيوت ، واعتزلوا النساء ، ولبسوا المسوح ، وحرموا طيبات الطعام واللباس ، الا ما يأكل ويلبس السياحة من بني اسرائيل ، وهمُّوا بالاختصاء ، وأجمعوا لقيام الليل ، وصيام النهار ، فنزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ... ) الآية. فلما نزلت بعث إليهم رسول الله عَِّ، فقال : ان لأنفسكم حقا ، ولأعينكم حقا، وان لأهلكم حقا، فصلوا وناموا وصوموا وأفطروا ، فليس منا من ترك سنتنا . فقالوا : اللهم صدقنا واتبعنا ما أنزلت على الرسول )). وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال ((إن رجالا من أصحاب النبي عَئهم. منهم عثمان بن مظعون حرموا اللحم والنساء على أنفسهم ، وأخذوا الشفار ليقطعوا مذا كيرهم لكي تنقطع الشهوة عنهم ويتفرغوا لعبادة ربهم، فأخبر بذلك النبي صَ لّ. فقال : ما أردتم ؟ قالوا : أردنا أن نقطع الشهوة عنا ، ونتفرغ لعبادة ربنا ، ونلهو عن الناس، فقال رسول اللّه عَظيم: لم أؤمر بذلك، ولكني أُمِرْتُ في ديني أن أتزوج النساء ، فقالوا: نطيع رسول اللّه عَّه، فأنزل الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا (١) المائدة الآية ٨٩ . الجزء السابع ١٤٣ سورة المائدة طيبات ما أحل الله لكم) إلى قوله ﴿واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون﴾ فقالوا: يا رسول الله، فكيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها؟ فأنزل الله (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذ كم بما عقدتم الأيمان)(١))). وأخرج ابن مردويه عن الحسن العربي قال : كان علي في أناس ممن أرادوا أن يحرموا الشهوات ، فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ... ) الآية . وأخرج أبو الشيخ من طريق ابن جريج عن المغيرة بن عثمان قال ((كان عثمان بن مظعون ، وعلي ، وابن مسعود ، والمقداد ، وعمار، أرادوا الاختصاء ، وتحريم اللحم، ولبس المسوح في أصحاب لهم، فأتى النبي ◌َّم عثمان بن مظعون ، فسأله عن ذلك، فقال: قد كان بعض ذلك. فقال رسول اللّه عَ لقوله: أنكح النساء، وآكل اللحم ، وأصوم وأفطر، وأصلي وأنام ، وألبس الثياب ، لم آتٍ بالتبتل ولا بالرهبانية ، ولكن جئت بالحنيفية السمحة ، ومن رغب عن سنتي فليس مني ، قال ابن جريج : فنزلت هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ... ﴾)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم ((أن عبد الله بن رواحة ضافه ضيف من أهله وهو عند النبي عَّ ، ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يطعموا ضيفهم انتظارا له ، فقال لامرأته : حبست ضيفي من أجلي هو حرام علي . فقالت امرأته : هو عليَّ حرام . قال الضيف : هو علي حرام ، فلما رأى ذلك وضع يده وقال : كلوا بسم اللّه، ثم ذهب إلى النبي ◌َّ فأخبره، فقال النبي عَِّ: قد أصبت . فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾)». وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ﴿لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ﴾ الى ما حرم الله عليكم . وأخرج عبد بن حميد عن المغيرة قال : قلت : لإبراهيم في هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ هو الرجل يحرم الشيء مما أحل الله؟ قال : نعم . (١) المائدة الآية ٨٩ . الجزء السابع ١٤٤ سورة المائدة وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير في الآية قال : هو الرجل يحلف لا يصل أهله ، أو يحرِّم عليه بعض ما أحل الله له ، فيأتيه ويكفر عن يمينه . ٤٠٠ وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني من طرق عن ابن مسعود . ان معقل بن مقرن قال له : إني حرمت فراشي عليَّ سنة . فقال: نم على فراشك وكفِّر عن يمينك ، ثم تلا﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ... ) الى آخر الآية . وأخرج البخاري والترمذي والدارقطني عن أبي جحيفة قال ((آخى النبي (عَليه بين سلمان وأبي الدرداء ، فزار سلمان أبا الدرداء ، فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها : ما شأنك ... ؟ قالت : أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال : كل فاني صائم قال : ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل ، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال : نم ، فنام ثم ذهب يقوم فقال : نم . فلما كان من آخر الليل قال سلمان : قم الآن. فصليا فقال له سلمان : أن لربك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقه . فأتى النبي عَّ، فذكر ذلك له ، فقال: صدق سلمان)). وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول اللّه ◌َ له((ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صم وأفطر، وقم ونم ، فان لجسدك عليك حقا ، وان لعينك عليك حقا ، وان لزوجك عليك حقا ، وان لزورك عليك حقا ، وان بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، فان لك بكل حسنة عشر أمثالها ، فاذن ذلك صيام الدهر كله . قلت : إني أجد قوة . قال : فصم صيام نبي الله داود لا تزد عليه . قلت : وما كان صيام نبي الله داود؟ قال: نصف الدهر)). وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن سعيد بن المسيب ((أن نفراً من أصحاب النبي عَِّ فيهم علي بن أبي طالب ، وعبدالله بن عمرو، لما تبتلوا وجلسوا في البيوت، واعتزلوا وهمُّوا بالخصاء، وأجمعوا على قيام الليل وصيام النهار فبلغ ذلك النبي عَّ فدعاهم فقال: أما أنا فاني أصلي وأنام ، وأصوم وأفطر، واتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني)) . وأخرج عبد الرزاق والطبراني عن عائشة قالت ((دخلت امرأة عثمان بن مظعون ١٤٥ سورة المائدة الجزء السابع وأسمها خولة بنت حكيم عليَّ، وهي باذة الهيئة فسألتها ما شأنك ؟ فقالت : زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، فدخل النبي عَيّ، فذكرت ذلك له ، فلقي النبي ◌َّ﴾. فقال: يا عثمان، ان الرهبانية لم تكتب علينا ، أما لك فيَّ اسوة ؟ فوالله إن أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده لأنا )) . وأخرج عبد الرزاق عن أبي قلابة ((أن رسول اللّه مَ الله قال من : تبتل فليس منا )). وأخرج ابن سعد عن ابن شهاب ((أن عثمان بن مظعون أراد أن يختصي ويسيح في الأرض، فقال له رسول اللّه عَّم: أليس لك فيَّ أسوة؟ فاني آتي النساء ، وآكل اللحم ، وأصوم وأفطر ، ان خصاء أمتي الصيام ، وليس من أمتي من خصى أو اختصی )) . وأخرج ابن سعد عن أبي بردة قال ((دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي ◌َّه ، فرأينها سيئة الهيئة ، فقلن لها : مالك ؟ فقالت : ما لنا منه شيء ، أما ليله فقائم، واما نهاره فصائم، فدخل النبي عَّهِ، فذكرن ذلك له ، فلقيه فقال: يا عثمان بن مظعون، أما لك فيَّ أسوة؟ قال: وما ذاك؟ قال : تصوم النهار وتقوم الليل . قال : إني لأفعل . قال : لا تفعل ، ان لعينك عليك حقا ، وان لجسدك عليك حقا ، وان لاهلك عليك حقا ، فصل ونم ، وصم وأفطر ، قال : فاتتهن بعد ذلك عطرة كأنها عروس ، فقلن لها : مه ؟ قالت : أصابنا ما أصاب الناس)) . وأخرج ابن سعد عن أبي قلابة ((أن عثمان بن مظعون اتخذ بيتا فقعد يتعبّد فيه ، فبلغ ذلك النبي ◌َاتٍ ، فأتاه فأخذ بعضادتي باب البيت الذي هو فيه ، فقال : يا عثمان، ان اللّه لم يبعثني بالرهبانية مرتين أو ثلاثا ، وان خير الدين عند الله الحنيفية السمحة)). وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال ((كانت امرأة عثمان بن مظعون امرأة جميلة عطرة تحب اللباس والهيئة لزوجها ، فزارتها عائشة وهي تفلة ، قالت : ما حالك هذه؟ قالت: ان نفرا من أصحاب النبي عَِّ منهم علي بن أبي طالب، وعبد الله ابن رواحة ، وعثمان بن مظعون ، قد تخلوا للعبادة ، وامتنعوا من النساء وأكل اللحم ، وصاموا النهار وقاموا الليل ، فكرهت ان أريه من حالي ما يدعوه الى ما الجزء السابع ١٤٦ سورة المائدة عندي لما تخلى له، فلما دخل النبي ◌َّ أخبرته عائشة، فأخذ النبي ◌َّ نعله ، فحمله بالسبابة من أصبعه اليسرى ، ثم انطلق سريعا حتى دخل عليهم ، فسألهم عن حالهم، قالوا: أردنا الخير. فقال رسول اللّه عَ لَه: إني إنما بعثت بالحنيفية السمحة ، واني لم أبعث بالرهبانية البدعة ، إلا وان أقواماً ابتدعوا الرهبانية فكتبت عليهم فما رعوها حق رعايتها ، الا فكلوا اللحم ، وأتوا النساء ، وصوموا وافطروا، وصلوا وناموا ، فاني بذلك أمرت)). وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود قال: قال النبي ◌َ ◌ّه: ((من استطاع منكم الباءة فليتزوّج ، فانه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)) . وأخرج عبد الرزاق عن عثمان بن عفان قال ((سمعت رسول اللّه عَ ل مر بفتية فقال : من كان منكم ذا طول فليتزوج ، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فليصم فان الصوم له وجاء)) . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة قال : لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لاحببت أن يكون لي فيه زوجة . وأخرج عبد الرزاق عن عمر بن الخطاب . أنه قال لرجل : أتزوجت ؟ قال : لا . قال : إما أن تكون أحمق ، وإما أن تكون فاجرا . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن ابراهيم بن ميسرة قال : قال لي طاوس : لتنكحن أو لأقول لك ما قال عمر لأبي الزوائد ، ما يمنعك من النكاح الا عجز أو فجور. وأخرج عبد الرزاق عن وهب بن منبه قال : مثل الاعزب كمثل شجرة في فلاة تقلبها الرياح هكذا وهكذا . وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن هلال، أن النبي عَ ◌ّه قال ((تناكحوا تكثروا ، فاني أباهي بكم الأمم يوم القيامة )) . وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن سعد بن أبي وقاص قال ((لقد رد رسول الله عَ ليه على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له في ذلك لاختصينا)). وأخرج ابن سعد والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عائشة بنت قدامة بن الجزء السابع ١٤٧ سورة المائدة مظعون عن أبيها عن أخيه عثمان بن مظعون ((أنه قال : يا رسول الله، إني رجل تشق عليَّ هذه العزبة في المغازي ، فتأذن لي يا رسول اللّه في الخصاء؟ فأختصي. قال: لا ، ولكن عليك يا ابن مظعون بالصيام فانه مجفر)). وأخرج أحمد عن عائشة ((أن رسول اللّه عَ ل نهى عن التبتل)). وأخرج ابن أبي شيبة عن سمرة ((أن النبي ◌َّمِ نهى عن التبتل)). وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس ((أن نفرا من أصحاب رسول اللّه حائل سألوا أزواج النبي عَُّ عن عمله في السر، فقال بعضهم : لا أتزوج النساء ، وقال بعضهم : لا آكل اللحم ، وقال بعضهم : لا أنام على فراش ، وقال بعضهم : أصوم ولا أفطر، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟، لكني أصلي وأنام ، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني)) . وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في سننه عن عبيدالله بن سعد عن النبي عظيم. قال ((من أحب فطرتي فليستن بسنتي ، ومن سنتي النكاح)) . وأخرج البيهقي في سننه عن ميمون أبي المغلس عن النبي عَِّ قال ((من كان موسراً لأن ينكح فلم ينكح فليس منا)) . وأخرج عبد الرزاق عن أيوب. أن النبي عَّ قال ((من استن بسنتي فهو مني ، ومن سنتي النكاح)) . وأخرج عبد الرزاق وأحمد عن أبي ذر قال ((دخل على رسول اللّه عَ ليه رجل يقال له عكاف بن بشير التميمي ، فقال له النبي عَّ : هل لك من زوجة ؟ قال : لا . قال : ولا جارية ؟ قال : ولا جارية . قال : وأنت موسر بخير؟ قال : نعم . قال : أنت إذا من اخوان الشياطين ، لوكنت من النصارى كنت من رهبانهم ، ان من سنتنا النكاح ، شراركم عزابكم ، وأراذل موتاكم عزابكم ، أبالشيطان تتمرسون؟ ما للشيطان من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء ، الا المتزوجين أولئك المطهرون الْمُبَرَّأون من الخنا، ويحك يا عكاف ! إنهن صواحب أيوب وداود ويوسف وكرسف فقال له بشير بن عطية : ومن كرسف يا رسول الله؟ قال : رجل . كان يعبد الله بساحل من سواحل البحر ثلثمائة عام ، يصوم النهار ويقوم الليل ، ثم انه كفر بعد ذلك بالله العظيم في سبب امرأة عشقها وترك ما كان عليه من عبادة ربه ، ثم الجزء السابع ١٤٨ سورة المائدة استدركه الله ببعض ما كان منه فتاب عليه ، ويحك يا عكاف ! تزوج والا فأنت من المذبذبين)). وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عطية بن بسر المازني قال ((جاء عكاف بن وداعة الهلالي الى رسول اللّه ◌َّه، فقال له رسول اللّه عَله: يا عكاف ألك زوجة؟ قال : لا . قال : ولا جارية؟ قال : لا . قال: وأنت صحيح موسر؟ قال : نعم ، والحمدلله . قال : فأنت اذا من الشياطين ، إما أن تكون من رهبانية النصارى فأنت منهم ، وإما أن تكون منا فتصنع كما نصنع ، فان من سنتنا النكاح ، شراركم عزابكم ، وأراذل موتاكم عزابكم ، أبالشيطان تتمرسون ، ماله في نفسه سلاح أبلغ في الصالحين من النساء الا المتزوجون المطهرون المبرأون من الخنا ، ويحك يا عكاف .! تزوج إنهن صواحب داود ، وصواحب أيوب ، وصواحب يوسف ، وصواحب كرسف ، فقال عطية : من كرسف يا رسول الله ؟ فقال : رجل من بني اسرائيل على ساحل من سواحل البحر يصوم النهار، ويقوم الليل ، لا يفتر من صلاة ولا صيام ، ثم كفر من بعد ذلك بالله العظيم في سبب امرأة عشقها فترك ما كان عليه من عبادة ربه عز وجل ، فتداركه الله بما سلف منه فتاب الله عليه ، ويحك .! تزوج وإلا فإنك من المذبذبين )). وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي نجيح قال : قال رسول الله عَّ ((من كان موسراً لأن ينكح فلم ينكح فليس مني)). وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن أبي نجيح قال: قال رسول الله عَ ليه «مسکین مسکین ، مسکین رجل ليست له امرأة . قيل : يا رسول الله، وان کان غنيا ذا مال ؟ قال : وان كان غنيا من المال . قال : ومسكينة مسكينة مسكينة ، امرأة ليس لها زوج، قيل: يا رسول الله، وان كانت غنية ومكثرة من المال، قال: وان كانت)). قال البيهقي: أبو نجيح اسمه يسار، وهو والد عبدالله بن أبي نجيح ، والحديث مرسل)). وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والبيهقي عن أنس قال ((كان رسول اللّه عا له يأمرنا بالباءة ، وينهانا عن التبتل نهيا شديدا ، ويقول : تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة)) . ١٤٩ سورة المائدة الجزء السابع وأخرج البيهقي عن أنس قال: قال رسول اللّه ◌َ ئي ((إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين ، فليتق الله في النصف الباقي )) . وأخرج البيهقي من وجه آخر عن أنس. أن رسول اللّه عَ ◌ّم قال: ((من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه ، فليتق الله في الشطر الباقي)). وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : كان في بني اسرائيل رجل عابد ، وكان معتزلا في کهف له ، فکان بنو اسرائیل قد اعجبوا بعبادته ، فبينما هم عند نبيهم إذ ذكروه فأثنوا عليه ، فقال النبي : إنه لكما تقولون لولا أنه تارك لشيء من السنة وهو التزوج . وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن شداد بن أوس أنه قال: ((زَوّجوني فان رسول اللّه ◌َّل أوصاني أن لا القى اللّه عزبا)). وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : قال معاذ في مرضه الذي مات فيه : زوجوفي اني أکره أن القی الله عزیا . وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : يكفن الرجل في ثلاثة أثواب ، لا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين . قوله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِفِيّ ◌َعْدَكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُ كُم بِمَا عَقِّدُ اَلْأَبْلَنَّ فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشْرَةٍ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْكِتَوَتُهُمْ أَوْ تَخْرِيرُ رَقََّةٍ فَمَن ◌َّمْ تِدْ فَصِيَامُ ثُلَثَةِ أَيَّامِ ذَلِكَ كَفَّرَةُ أَيْكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَلَحْفَظُوْ أََّّكُمْ كَذَلِكَ يُبَُِّّ اَللَّهُ لَكُمْءَايَيْهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ((لما نزلت (يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيبات ما أحل الله لكم) (١) في القوم الذين كانوا حرَّموا النساء ، واللحم على (١) المائدة الآية ٨٧ . الجزء السابع ١٥٠ سورة المائدة أنفسهم ، قالوا : يا رسول اللّه، كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها ؟ فأنزل الله ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم﴾)). وأخرج أبو الشيخ عن يعلى بن مسلم قال : سألت سعيد ابن جبير عن هذه الآية ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان﴾ قال : اقرأ ما قبلها فقرأت ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ الى قوله ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم﴾ قال: اللغوان تحرم هذا الذي أحل الله لك وأشباهه تكفر عن يمينك ولا تحرمه ، فهذا اللغو الذي لا يؤاخذكم به ﴿ ولكن يؤاخذ كم بما عقدتم الايمان ﴾ فان مت عليه أخذت به . وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم﴾ قال: هو الرجل يحلف على الحلال ان يحرمه ، فقال الله ﴿لا يؤاخذكم اللّه باللغو في ايمانكم﴾ ان تتركه وتكفر عن يمينك ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان﴾ قال : ما أقمت عليه . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ لا يؤاخذ كم الله باللغو في ايمانكم ﴾ قال: هما الرجلان يتبايعان. يقول أحدهما: والله لا أبيعك بكذا، ويقول الآخر: والله لا أشتريه بكذا . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن ابراهيم قال : اللغو. ان يصل الرجل كلامه بالحلف ، واللّه لتجيئن ، واللّه لتأكلن، واللّه لتشرين، ونحو هذا لا يريد به يميناً ، ولا يتعمد به حلفا ، فهو لغو اليمين ليس عليه كفارة . وأخرج عبد بن حميد عن أبي مالك قال : الايمان ثلاثة . يمين تكفر ، ويمين لا تكفر ، ويمين لا يؤاخذ بها ، فاما التي تكفر فالرجل يحلف على قطيعة رحم أو معصية الله فيكفر يمينه ، والتي لا تكفر الرجل يحلف على الكذب متعمدا ولا تكفر ، والتي لا يؤاخذ بها فالرجل يحلف على الشيء يرى أنه صادق فهو اللغو لا يؤاخذ به . والله أعلم . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة قال : اللغو. الخطأ ، أن تحلف على الشيء وأنت ترى انه كما حلفت عليه ، فلا يكون كذلك تجوّز لك عنه ولا كفَّارة الجزء السابع ١٥١ سورة المائدة عليك فيه ﴿ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان﴾ قال : ما تعمدت فيه المآثم فعليك فيه الكفارة . وأخرج ابن أبي حاتم وابن جرير عن مجاهد ﴿ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ﴾ قال : بما تعمدتم . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم﴾ قال : الرجل يحلف على الشيء يرى أنه كذلك وليس كذلك ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان﴾ قال: الرجل يحلف على الشيء وهو يعلمه . وأخرج أبو الشيخ عن عائشة قالت : انما اللغو في المراء والهزل والمزاحة في الحديث الذي لا يعقد عليه القلب ، وإنما الكفارة في كل يمين حلف عليها في جد من الامر في غضب أو غيره ليفعلن أو ليتركن ، فذاك عقد الايمان الذي فرض الله فيه الكفارة . قوله تعالى: ﴿فكفارته اطعام عشرة مساكين ﴾ . أخرج ابن ماجة وابن مردويه عن ابن عباس قال ((كفر رسول اللّه عَ ◌ّه بصاع من تمر وأمر الناس به ، ومن لم يجد فنصف صاع من بر)). وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر ((ان رسول اللّه عٍَّ كان يقيم كفارة اليمين مدا من حنطة بمد الأول )). وأخرج ابن مردويه عن اسماء بنت أبي بكر قالت : كنا نعطي في كفارة اليمين بالمد الذي يقتات به . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب قال : أني أحلف لا أعطي اقواما ثم يبدو لي أن أعطيهم ، فاطعم عشرة مساكين كل مسكين صاعا من شعير، أو صاعا من تمر ، أو نصف صاع من قمح . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب قال : في كفارة اليمين اطعام عشرة مساكين ، لكل مسكين نصف صاع من حنطة . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس : في كفارة اليمين نصف صاع من حنطة . الجزء السابع ١٥٢ سورة المائدة وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد قال : كل طعام في القرآن فهو نصف صاع ، في كفارة اليمين وغيرها . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طرق عن ابن عباس قال : في كفارة اليمين مد من حنطة لكل مسكين . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن زيد بن ثابت . انه قال : في كفارة اليمين مد من حنطة لكل مسكين . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عمر. في كفارة اليمين قال : اطعام عشرة مساكين ، لكل مسكين مد من حنطة . وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال : ثلاث فيهن مد مد ، كفارة اليمين ، وكفارة الظهار ، وكفارة الصيام . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب في قوله ﴿ فكفارته إطعام عشرة مساكين﴾ قال : يغديهم ويعشيهم ، ان شئت خبزاً ولحماً ، أو خبزاً وزيتاً ، أو خبزاً وسمناً ، أو خبزاً وتمراً . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن محمد بن سيرين . في كفارة اليمين قال : أكلة واحدة . وأخرج ابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن الشعبي أنه سئل عن كفارة اليمين فقال : رغيفين وعرق لكل مسكين . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأبو الشيخ عن سفيان الثوري عن جابر قال : قيل للشعبي أردد على مسكين واحد. قال: لا يجزيك الا عشرة مساكين . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن . أنه كان لا يرى بأساً أن يطعم مسكيناً واحداً عشر مرات في كفارة اليمين . أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ من أوسط ما تطعمون أهليكم ﴾ قال : من عسركم ويسركم . وأخرج ابن ماجة عن ابن عباس قال : كان الرجل يقوت أهله قوتا فيه سعة ، الجزء السابع ١٥٣ سورة المائدة وكان الرجل يقوت أهله قوتا فيه شدة ، فنزلت ﴿ من أوسط ما تطعمون أهلیکم ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : كان الرجل يقوت أهله قوتا فيه فضل ، وبعضهم يقوت قوتاً دون ذلك ، فقال الله ﴿ من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ ليس بأرفعه ولا أدناه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر ﴿ من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ قال : من أوسط ما نطعم أهلينا الخبز والتمر، والخبز والزيت، والخبز والسمن، ومن أفضل ما نطعمهم الخبز واللحم. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن سيرين قال : كانوا يقولون : أفضله الخبز واللحم ، وأوسطه الخبز والسمن ، وأخسه الخبز والتمر. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : كان أهل المدينة يفضلون الحر على العبد ، والكبير على الصغير، يقولون : الصغير على قدره والكبير على قدره ، فنزلت ﴿ من أوسط ما تطعمون أهليكم ﴾ فامروا بأوسط من ذلك ليس بأرفعه . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ من أوسط ﴾ يعني من أعدل . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ﴿ من أوسط ﴾ قال : من أمثل . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير ﴿ من أوسط ما تطعمون أهليكم ﴾ قال : قوتهم ، والطعام صاع من كل شيء الا الحنطة . وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : كل شيء فيه اطعام مسكين فهو مد بمد أهل مكة . وأخرج الطبراني وابن مردويه عن عائشة عن النبي معَّة في قوله ﴿ أو كسوتهم﴾ قال ((عباءة لكل مسكين)). وأخرج ابن مردويه عن حذيفة قال ((قلنا يا رسول الله ﴿أوكسوتهم﴾ ما هو؟ قال: عباءة)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ أو كسوتهم﴾ قال: عباءة لكل مسكين أو شملة . الجزء السابع ١٥٤ سورة المائدة وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ﴿ أو كسوتهم﴾ قال : ثوب ثوب لكل انسان ، وقد كانت العباءة تقضى يومئذ من الكسوة . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : الكسوة ثوب أو ازار. وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ أو كسوتهم﴾ قال : القميص أو الرداء أو الازار. قال : ويجزي في كفارة اليمين كل ثوب الا التبان أو القلنسوة . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد ﴿ أو كسوتهم﴾ قال : ادناه ثوب ، وأعلاه ما شئت . وأخرج عبد الرزاق وأبو الشيخ عن سعيد بن المسيب ﴿أو كسوتهم ﴾ قال : ازار وعمامة . وأخرج أبو الشيخ عن الزهري قال : السراويل لا يجزي ، والقلنسوة لا تجزي . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمران بن حصين . انه سئل عن قوله ﴿ أو كسوتهم ﴾ قال : لو ان وفدا قدموا على اميركم فكساهم قلنسوة قلنسوة قلتم قد کسوا . وأخرج أبو الشيخ عن عطاء . في الرجل يكون عليه الكفارة من اليمين فيكسو خمس مساكين ، ويطعم خمسة ان ذلك جائز؟ وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير أنه قرأ ((اطعام عشرة مساكين أو كاسوتهم)) ثم قال سعيد : أو كاسوتهم في الطعام . أما قوله تعالى: ﴿ أو تحرير رقبة ﴾ أخرج ابن أبو شيبة وأبو الشيخ عن الحسن قال : لا يجزي الأعمى ولا المقعد في الرقبة . وأخرج أبو الشيخ عن فضالة بن عبيد قال : يجزي ولد الزنا في الرقبة الواجبة . وأخرج أبو الشيخ عن عطاء بن أبي رياح قال : تجزي الرقبة الصغيرة . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن : انه كان لا يرى عتق الكافر في شيء من الكفارات . وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال : لا يجزي ولد الزنا في الرقبة ، ويجزىء اليهودي والنصراني في كفارة اليمين . والله تعالى أعلم . أما قوله تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام الجزء السابع ١٥٥ سورة المائدة أخرج ابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس . في آية كفارة اليمين قال : هو بالخيار في هؤلاء الثلاثة ، الأوّل فالأوّل ، فان لم يجد شيئاً من ذلك فصيام ثلاثة أيام متتابعات . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : لما نزلت آية الكفارات قال حذيفة : يا رسول الله نحن بالخيار؟ قال ((أنت بالخيار، ان شئت أعتقت، وان شئت كسوت ، وان شئت أطعمت ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات)). وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال : من كان عنده درهمان فعليه أن يطعم في الكفارة . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : اذا كان عنده خمسون درهماً فهو ممن يجد ويجب عليه الاطعام ، وإن كانت أقل فهو ممن لا يجد ويصوم . وأخرج أبو الشيخ عن ابراهيم النخعي قال : اذا كان عنده عشرون درهما فعليه أن يطعم في الكفارة . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي بن كعب . انه كان يقرأها (رفصيام ثلاثة أيام متتابعات )). وأخرج مالك والبيهقي عن حميد بن قيس المكي قال : كنت أطوف مع مجاهد ، فجاءه انسان يسأله عن صيام الكفارة أيتابع ؟ قال حميد : فقلت : لا . فضرب مجاهد في صدري ، ثم قال : انها في قراءة أبي بن كعب ((متتابعات)). وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن الانباري وأبو الشيخ والبيهقي من طرق عن ابن مسعود . أنه كان يقرأها ((فصيام ثلاثة أيام متتابعات)) قال سفيان : ونظرت في مصحف ربيع بن خيثم ، فرأيت فيه ((فمن لم يجد من ذلك شيئا فصيام ثلاثة أيام متتابعات)). وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود ، أنه كان يقرأ كل شيء في القرآن متتابعات . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن ابن عباس ، انه كان يقرأها (( فصيام ثلاثة أيام متتابعات)) . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الجزء السابع ١٥٦ سورة المائدة مجاهد قال : كل صوم في القرآن فهو متتابع ، إلاَّ قضاء رمضان فانه عدة من أيام أخر. وأخرج ابن أبي شيبة عن علي . أنه كان لا يفرق في صيام اليمين ثلاثة أيام . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن . انه كان يقول في صوم كفارة اليمين : يصومه متابعات ، فان أفطر من عذر يقضي يوما مكان يوم . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير ﴿ ذلك ﴾ يعني الذي ذكر من الكفارة ﴿كفارة أيمانكم اذا حلفتم﴾ يعني اليمين العمد ﴿ واحفظوا أيمانكم) يعني لا تعمدوا الأيمان الكاذبة ﴿ كذلك﴾ يعني هكذا ﴿ يبين الله لكم آياته ﴾ يعني ما ذكر من الكفارة ﴿ لعلكم تشكرون) فمن صام من كفارة اليمين يوماً أو يومين ثم وجد ما يطعم فليطعم ، ويجعل صومه تطوّعا . وأخرج عبد الرزاق والبخاري وابن أبي شيبة وابن مردويه عن عائشة قالت : كان أبوبكر اذا حلف لم يحنث ، حتى نزلت آية الكفارة ، فكان بعد ذلك يقول : لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها الا أتيت الذي هو خير وقبلت رخصة اللّه . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : من حلف على ملك يمين ليضربه فكفارته تركه ، ومع الكفارة حسنة . وأخرج أبو الشيخ عن جبير بن مطعم . انه افتدى يمينه بعشرة آلاف درهم ، وقال : ورب هذه القبلة لو حلفت لحلفت صادقا ، وانما هو شيء افتديت به يميني . وأخرج أبو الشيخ عن أبي نجيح . ان ناسا من أهل البيت حلفوا عند البيت خمسين رجلا قسامة ، فكأنهم حلفوا على باطل ، ثم خرجوا حتى اذا كانوا في بعض الطريق قالوا تحت صخرة ، فبينما هم قائلون تحتها اذ انقلبت الصخرة عليهم ، فخرجوا يشتدون من تحتها ، فانفلقت خمسين فلقة ، فقتلت كل فلقة رجلا . ◌َّهَا الَّذِبْرَءَ امَنُوْإِنَّ الْخَمْرُ وَالْتَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ قوله تعالى : رِجْسُ مِنْ عَلِ الشَّيْطِ فَاجْتَِّبُوهُ لَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ ﴾ ◌ِعَبِدُ الشَّيْطََُنْ يُوقِعَ بَيْتَكُمْ الْعَدَوَةَ وَالْبَغْضَآءَ في الْخَمْرِ وَالْتَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِاللّهِ وَعَنِ الْقَلَوَّةِ فَهَلْ أَنْتُ الجزء السابع ١٥٧ سورة المائدة قُلَْهُونَ ﴿ وَأَطِيعُواْاللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأَحْذَرُ واْفَإِن تَوَلَّتُمْ فَاعْلَهُوْ أَنََّ عَلَى رَسُولِنَا الْبَغُ الْمُبِينُ ﴿ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَءَامَنُواْ وَلُواْ الصَّلِحَنِ جْنَاٌ فِيمَا طَعِمُوْإِذَامَا أَنَّقَواْ وَءَامَنُواْ وَعَلُواْ الصَّلِحَكِ ثُمَآَتَّقَواْ وَءَامَنُواْ ثُمَاتَّقَواْ وَأَحْسَنُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الُْحْسِنِينَ أخرج أحمد عن أبي هريرة قال ((حرمت الخمر ثلاث مرات ، قدم رسول الله عَّ وهم يشربون الخمر، ويأكلون الميسر، فسألوا رسول اللّه عَّه عنهما؟ فأنزل الله (يسألونك عن الخمر والميسر) (١) الآية . فقال الناس ما حرم علينا ، انما قال اثم كبير، وكانوا يشربون الخمر حتى كان يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين ، أمّ أصحابه في المغرب ، خلط في قراءته ، فأنزل الله أغلظ منها (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) (٢) وكان الناس يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مغتبق ، ثم نزلت آية أغلظ من ذلك ﴿يا أيها الذين آمنوا انما الخمر﴾ الى قوله ﴿ فهل أنتم منتهون﴾ قالوا : انتهينا ربنا، فقال الناس: يا رسول اللّه ناس قتلوا في سبيل اللّه وماتوا على فرشهم كانوا يشربون الخمر ، ويأكلون الميسر، وقد جعله الله رجسا من عمل الشيطان ؟ فانزل الله ﴿ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح﴾ الى آخر الآية. وقال النبي عليه: لو حرم عليهم لتركوه كما ترکتم )) . وأخرج الطيالسي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عمر قال : نزل في الخمر ثلاث آيات ، فاوّل شيء نزل (يسألونك عن الخمر والميسر) (٣) الآية . فقيل حرمت الخمر فقالوا: يا رسول اللّه دعنا ننتفع بها كما قال الله، فسكت عنهم، ثم نزلت هذه الآية (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) (٤) فقيل : حرمت الخمر. فقالوا : يا رسول اللّه لا نشربها قرب الصلاة، (٣) البقرة الآية ٢١٩. (١) البقرة الآية ٢١٩. (٢) النساء الآية ٤٣ . (٤) النساء الآية ٤٣ . الجزء السابع ١٥٨ سورة المائدة فسكت عنهم ، ثم نزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر ... ﴾ الآية. فقال رسول اللّه مٍَّ: حرمت الخمر)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والنحاس في ناسخه عن سعد بن أبي وقاص قال ((فيَّ نزل تحريم الخمر، صنع رجل من الانصار طعاماً ، فدعانا فأتاه ناس ، فاكلوا وشربوا حتى انتشوا من الخمر. وذلك قبل ان تحرم الخمر. فتفاخروا فقالت الانصار: الانصار خير وقالت قريش : قريش خير. فأهوى رجل بلحي جزور فضرب على أنفي ففزره ، فكان سعد مفزورالانف. قال: فأتيت النبي مَله، فذكرت ذلك له، فنزلت هذه الآية ﴿يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر﴾ الى آخر الآية)). وأخرج ابن جرير من طريق ابن شهاب ان سالم بن عبدالله حدثه . ان أول ما حرمت الخمران سعد بن أبي وقاص وأصحاباً له شربوا فاقتتلوا فكسروا أنف سعد ، فانزل الله ﴿انما الخمر والميسر ... ) الآية. وأخرج الطبراني عن سعد بن أبي وقاص قال ((نزلت فيَّ ثلاث آيات من كتاب اللّه نزل تحريم الخمر، نادمت رجلا فعارضته وعارضني ، فعربدت عليه فشججته ، فانزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر﴾ الى قوله ﴿فهل أنتم منتهون﴾ ونزلت فيَّ (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا)(١) حملته أمه كرها الى آخر الآية ونزلت ( يا أيها الذين آمنوا اذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة)(٢) فقدمت شعيرة، فقال رسول اللّه عَّ: انك لزهيد، فنزلت الآية الاخرى ( آأشفقتم ان تقدموا ... )(٣) الآية)). وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : انما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الانصار، شربوا فلما ان ثمل القوم عبث بعضهم ببعض ، فلما ان صحوا جعل يرى الرجل منهم الاثر بوجهه وبرأسه ولحيته ، فيقول : صنع بي هذا أخي فلان ، وكانوا اخوة ليس في قلوبهم ضغائن ، والله لو كان بي رؤوفاً ما صنع (١) العنكبوت الآية ٨ . (٢) المحادلة الآية ١٢ . (٣) المجادلة الآية ١٣ . الجزء السابع ١٥٩ سورة المائدة بي هذا ، حتى وقعت الضغائن في قلوبهم ، فانزل الله هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر﴾ الى قوله ﴿فهل أنتم منتهون﴾ فقال ناس من المتكلفين: هي رجس ، وهي في بطن فلان قتل يوم بدر ، وفلان قتل يوم أحد ، فانزل الله هذه الآية ﴿ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ﴾ الآية . وأخرج ابن جرير عن بريدة قال ((بينما نحن قعود على شراب لنا ونحن نشرب الخمر جلاء، اذ قمت حتى آتي رسول اللّه عَّ ، فاسلم عليه وقد نزل تحريم الخمر ﴿يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر﴾ الى قوله ﴿منتهون﴾ فجئت الى أصحابي فقرأتها عليهم ، قال : وبعض القوم شربته في يده قد شرب بعضا وبقي بعض في الاناء ، فقال بالاناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجام ، ثم صبوا ما في باطيتهم ، فقالوا : انتهينا ربنا)). وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال: قام رسول اللّه عَئل فقال ((يا أهل المدينة ان الله يعرض عن الخمر تعريضا لا أدري لعله سينزل فيها أمر ، ثم قام فقال : يا أهل المدينة ان اللّه قد أنزل اليَّ تحريم الخمر، فمن كتب منكم هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشربها)). وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن سابط قال : زعموا ان عثمان بن مظعون حرم الخمر في الجاهلية ، وقال : لا أشرب شيئاً يذهب عقلي ، ويضحك بي من هو أدنى مني ، ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد ، فنزلت هذه الآية في سورة المائدة في الخمر ، فر عليَّ رجل فقال : حرمت الخمر ، وتلا هذه الآية فقال : تباً لها قد كان بصري فيها ثابتاً . وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال ((لما نزلت في البقرة (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس )(١) شربها قوم لقوله منافع للناس وتركها قوم لقوله الثم كبير منهم عثمان بن مظعون ، حتى نزلت الآية التي في النساء (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى )(٢) فتركها قوم وشربها قوم ، يتركونها بالنهار حين الصلاة ويشربونها بالليل ، حتى نزلت الآية التي في المائدة ﴿انما الخمر والميسر .... (١) البقرة الآية ٢١٩ . (٢) النساء الآية ٤٣ . الجزء السابع ١٦٠ سورة المائدة الآية . قال عمر : أقرنت بالميسر والانصاب والازلام بعدا لك وسحقا ، فتركها الناس ووقع في صدور اناس من الناس منها ، فجعل قوم يمر بالراوية من الخمر فتخرق فيمر بها أصحابها فيقولون : قد كنا نكرمك عن هذا المصرع ، وقالوا : ما حرم علينا شيء اشد من الخمر ، حتى جعل الرجل يلقى صاحبه فيقول : ان في نفسي شيئا . فيقول له صاحبه : لعلك تذكر الخمر. فيقول: نعم. فيقول: ان في نفسي مثل ما في نفسك ، حتى ذكر ذلك قوم واجتمعوا فيه فقالوا : كيف نتكلم ورسول اللّه عَّهِ شاهد، وخافوا ان ينزل فيهم، فأتوا رسول الله عٍَّ وقد أعدوا له حجة ، فقالوا : أرأيت حمزة بن عبد المطلب ، ومصعب بن عمير، وعبدالله بن جحش أليسوا في الجنة ؟ قال : بلى . قالوا : أليسوا قد مضوا وهم يشربون الخمر؟ فحرم علينا شيء دخلوا الجنة وهم يشربونه . فقال : قد سمع الله ما قلتم ، فإن شاء أجابكم ، فانزل الله ﴿انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ﴾ قالوا : انتهينا ، ونزل في الذين ذكروا حمزة وأصحابه ﴿ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جُناح فيما طعموا ... ) الآية)). وأخرج عبد بن حميد عن قتادة (يسألونك عن الخمر والميسر) قال : الميسر. هو القمار كله ( قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس ) قال : فذمهما ولم يحرمها وهي لهم حلال يومئذ ، ثم انزل هذه الآية في شأن الخمر وهي أشد منها فقال ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى)(١) فكان السكر منها حراما ، ثم انزل الآية التي في المائدة ﴿يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام ... ﴾ الى قوله ﴿فهل انتم منتهون﴾ فجاء تحريمها في هذه الآية، قليلها وكثيرها، ما أسكر منها وما لم یسکر. وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : أول ما نزل تحريم الخمر (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ... ) (٢) الآية . فقال بعض الناس : نشربها لمنافعها التي فيها ، وقال آخرون لا خير في شيء فيه إثم ، ثم نزلت ( يا أيها الذين آمنوا لا (١) النساء الآية ٤٣ . (٢) البقرة الآية ٢١٩