Indexed OCR Text
Pages 1-20
تفسير
الدُّ ◌َّوْرُ فِى النّصُِّ المِّرُونْ
للإمَام
عبد الرحمنبن الكمال جَل الدين السيوطي
٩١١هـ
ضَبطُ النص والتصْحيخ واسُناد الآيَات وَوَضع الحَوَاشِي والفهارس
بإشراف دَائِ الفِكر
حقوق الطبع محفوظة للنَاشِر
الجزء الثالث
دار الفكر
للطبَاعَة وَالنشْر وَالتوزيع
Livs droits de legalaction, d'adaptation et de reproste lios pet loses prox takes it serves pour tous pass pour
que ce sont des pages publices dans le present ouvrage, faite sans ankerisation Petite . l'acteur est inte et
cmushroo nne conrefor on. Nenkes sendt ouhawisees. d'une port. les reprobectun: sin tersen reservres i fusre
pm ar de copuste et won desionees a une wahsatum collechive. et. dimbe port. kes mohass et tes courk's i Hadous
dois na ba! d'exemple et d'illustration pastifices pro le caractère a sentitique ou d'information de l'autre dans
laquelle elles sont maxpurée l'on plus d'informations, S'adresser a l'edem ,And l'adresse mentum
جميع الحقوق : معوظة لدار المكر ش م ل بيروت ليسفى ولا تسمح بتح أو تصوير أو حرى أو مت أي جزء من هذا الكتاب
بأي شكل من الأشكال بدون الحصول مبيناً على أمن مطي من التأخير نسمنتى من هذا الاستنتاج يهدف الدراسية الخاصة أو إجراء الأمهات
أو المراجعه على أن نضار عند الاستشهاد بذلك إلى المرجعية وفي حدود القانون الفانى لحماية حقوق النشر والتصاميم ونوجه
الاستعمارات إلى المؤشر على المولى الجندكير
All rghts reserved how "Tho 1 1-Fthr SA1 " Beaut Ichamm No pRmis of thes pnnin ammm mun be roponhu ed.
recording. or otherwise withont the prooor permissnne im writong of The F3-Fiks S At. " Heirme- Icharum
InveNuss ore ulled in rexprest of con tur e thome for the porgrose of rescan h on proose wash ot orin ism o
review. as permitted water the ('upuright. Designs ummi l'aterotr Act Fanpurn s. cont erry repoinhun tust omtvnk
these terms should for sent to the publisher of the caderas sherman
1432 - 1433 هـ
2011 م
داث
الفكر
E-mail: info@darifikr.com
Email: darifikr@cyberia.net.lb
Home Page: www.darifikr.com
Home Page: www.darifikr.com.lb
حارة حريك - شَارع عَبْد النور - برقيا: فكسين - صَبْ: ١١/٧٠٦١
تلفون : ٥٥٩٩٠٠ - ٥٥٩٩٠١ - ٥٥٩٩٠٢ - ٥٥٩٩٠٣
فاكس : ٠٠٩٦١١٥٥٩٩٠٤
بَيْروت
لبْنان
الجزء السادس
٣
سورة المائدة
(٥) سُورَة المائِدَة مَانيَّةْ
وَآَيَاتُها عَشْرُونَ وَكَانة
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : المائدة مدنية .
وأخرج أحمد وأبو عبيد في فضائله والنحاس في ناسخه والنسائي وابن المنذر
والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن جبير بن نفير قال : حججت
فدخلت على عائشة ، فقالت لي : يا جبير تقرأ المائدة ؟ فقلت : نعم. فقالت : أما
انها آخر سورة نزلت ، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه، وما وجدتم من حرام
فحرموه .
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه
عن عبدالله بن عمرو قال : آخر سورة نزلت سورة المائدة ، والفتح .
وأخرج أحمد عن عبدالله بن عمرو قال: أنزلت على رسول اللّه عَ ئل سورة
المائدة وهو راكب على راحلته ، فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير ومحمد بن نصر في الصلاة والطبراني
وأبو نعيم في الدلائل والبيهقي في شعب الإيمان عن أسماء بنت يزيد قالت : اني لآخذة
بزمام العضباء ناقة رسول اللّه عَّل اذ نزلت المائدة كلها ، فكادت من ثقلها تدق
عضد الناقة .
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده والبغوي في معجمه وابن مردويه والبيهقي في
دلائل النبّة عن أم عمرو بنت عبس عن عمها ((انه كان في مسير مع رسول الله
عَّ، فنزلت عليه سورة المائدة ، فاندق كتف راحلته العضباء من ثقل السورة)).
وأخرج عبد بن حميد في مسنده عن ابن عباس ((ان النبي عَّ قرأ في خطبته
سورة المائدة ، والتوبة)) .
وأخرج أبو عبيد عن محمد بن كعب القرظي قال ((نزلت سورة المائدة على رسول
٤
سورة المائدة
الجزء السادس
اللّه عَّةٍ في حجة الوداع ، فيما بين مكة والمدينة وهو على ناقته ، فانصدعت كتفها ،
فنزل عنها رسول اللّه عٍَّ)).
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : نزلت سورة المائدة على رسول الله
عَلّ في المسير، في حجة الوداع وهو راكب راحلته ، فبركت به راحلته من ثقلها .
وأخرج أبو عبيد عن ضمرة بن حبيب وعطية بن قيس قالا: قال رسول الله آل﴾.
((المائدة من آخر القرآن تنزيلا، فاحلوا حلالها ، وحرموا حرامها)).
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن أبي ميسرة قال : آخر سورة أنزلت
سورة المائدة ، وان فيها لسبع عشرة فريضة .
وأخرج الفريابي وأبو عبيد وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن أبي ميسرة
قال : في المائدة ثمان عشرة فريضة ليس في سورة من القرآن غيرها وليس فيها
منسوخ . المنخنقة ، والموقوذة ، والمتردية ، والنطيحة ، وما أكل السبع ، الا ما
ذكيتم ، وما ذبح على النصب ، وان تستقسموا بالازلام ، والجوارح مكلبين ، وطعام
الذين أوتوا الكتاب ، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ، وتمام الطهور، وإذا قمتم
الى الصلاة فاغسلوا ، والسارق والسارقة ، وما جعل الله من بحيرة الآية .
وأخرج أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل
قال : لم ينسخ من المائدة شيء .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن المنذر عن ابن عون قال : قلت
للحسن : نسخ من المائدة شيء؟ فقال : لا .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر والنحاس عن
الشعبي قال : لم ينسخ من المائدة إلا هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تحلُّوا شعائر
اللّه ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد)(١).
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم والنحاس والحاكم وصححه عن ابن
عباس قال : نسخ من هذه السورة آيتان آية . القلائد ، وقوله ( فان جاؤوك فاحكم
بينهم أو أعرض عنهم ) (٢).
وأخرج البغوي في معجمه من طريق عبدة بن أبي لبابة قال : بلغني عن سالم
(١) المائدة الآية ٢ .
(٢) المائدة الآية ٤٢ .
الجزء السادس
سورة المائدة
مولى أبي حذيفة قال ((كانت لي الى رسول اللّه عَ ل حاجة، فأتيت المسجد فوجدته
قد كبر ، فتقدمت قريبا منه ، فقرأ بسورة البقرة ، وسورة النساء ، وبسورة المائدة ،
وبسورة الانعام ، ثم ركع ، فسمعته يقول سبحان ربّي العظيم ، ثم قام فسجد ،
فسمعته يقول سبحان ربي الأعلى ثلاثا في كل ركعة)).
بِسْطِاللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
◌َبُّهَا الَّذِّبْنَ ءَامَثُوْ أَوْفُواْ بِلْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُهِمَةُ الْأَنْيِ إِلَّمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرٌ
مُحِ الصَّيْدِ وَثٌُ إِنَّاللّه يَحْكُمْ مَابُرِيدٌ ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن
عباس في قوله ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ يعني بالعهود ، ما أحل اللّه وما حرم ، وما فرض
وما حدًّ في القرآن كله ، لا تغدروا ولا تنکثوا .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ أي بعقد
الجاهلية، ذكر لنا ان نبي الله عَ ل كان يقول ((أوفوا بعقد الجاهلية ، ولا تحدثوا
عقدا في الإسلام)) .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ قال :
بالعهود ، وهي عقود الجاهلية الحلف .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عبدالله بن عبيدة قال : العقود
خمس : عقدة الايمان ، وعقدة النكاح ، وعقدة البيع ، وعقدة العهد ، وعقدة
الحلف ،
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في الآية قال : العقود خمس : عقدة
الايمان ، وعقدة النكاح ، وعقدة البيع ، وعقدة العهد ، وعقدة الحلف .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : هذا
كتاب رسول اللّه عَ لٍّ عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه الى اليمن يفقِّه أهلها ،
ويعلمهم السنة ، ويأخذ صدقاتهم ، فكتب بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب
من الله ورسوله ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ عهدا من رسول الله عز له لعمرو
ابن حزم ، أمره بتقوى الله في أمره كله (فان اللّه مع الذين اتقوا والذين هم
الجزء السادس
٦
سورة المائدة
محسنون)(١) ، وأمره أن يأخذ الحق كما أمره ، وان يبشر بالخير الناس ، ويأمرهم به
الحديث بطوله)) .
وأخرج الحرث بن أبي أسامة في مسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّل ((أدوا للحلفاء عقودهم التي عاقدت ايمانكم. قالوا: وما
عقدهم يا رسول اللّه؟ قال: العقل عنهم، والنصر لهم)).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن مقاتل بن حيان قال : بلغنا في قوله ﴿ يا أيها
الذين آمنوا أوفوا بالعقود ﴾ يقول : أوفوا بالعهود ، يعني العهد الذي کان عهد اليهم
في القرآن فيما أمرهم من طاعته ان يعملوا بها ، ونهيه الذي نهاهم عنه ، وبالعهد
الذي بينهم وبين المشركين ، وفيما يكون من العهود بين الناس .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني
عن قوله تعالى ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾ قال: يعني الإبل والبقر والغنم قال : وهل
تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. اما سمعت الاعشى وهو يقول :
أهل القباب الحمر والنــعم المؤثل والقبائل
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الحسن في قوله ﴿ أحلت لكم
بهيمة الأنعام﴾ قال : الإبل ، والبقر، والغنم ،
وأخرج سعید بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن
ابن عباس. أنه أخذ بذنب الجنين ، فقال : هذا من بهيمة الأنعام التي أحلَّت
لكم .
وأخرج ابن جرير عن ابن عمر في قوله ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام ﴾ قال : ما
في بطونها . قلت : ان خرج ميتا آكله ؟ قال : نعم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿أحلت لكم بهيمة
الانعام﴾ قال: الانعام كلها ﴿ الا ما يتلى عليكم﴾ قال: الا الميتة ، وما لم يذكر
اسم الله عليه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الايمان عن ابن
عباس في قوله ﴿أحلَّت لكم بهيمة الأنعام الا ما يتلى عليكم﴾ قال ( الميتة ،
(١) النحل الآية ١٢٨ .
---
الجزء السادس
٧
سورة المائدة
والدم ، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به)(١) إلى آخر الآية فهذا ما حرم الله من
بهيمة الأنعام .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ الا ما يتلى عليكم ﴾
قال : الا الميتة وما ذكر معها ﴿ غير محلي الصيد وأنتم حرم﴾ قال: غير أن يحل
الصيد أحد وهو محرم .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن أيوب قال : سئل مجاهد عن القرد
أيؤكل لحمه؟ فقال : ليس من بهيمة الأنعام .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الربيع بن أنس في الآية قال : الانعام
كلها حل الا ما كان منها وحشيا فانه صيد ، فلا يحل إذا كان محرما .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ ان الله يحكم
ما يريد ﴾ قال : ان اللّه يحكم ما أراد في خلقه ، وبين ما أراد في عباده ، وفرض
فرائضه ، وحدَّ حدوده ، وأمر بطاعته ، ونهى عن معصيته .
◌َّهَ الَّذِيْنَا مَنُواْ لَا تُحِلُواْشَعَاللَّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا
قوله تعالى :
الْهَدْىَ وَلَا الْقَلَبِدَ وَلَاءَآَمِّينَ الْبَيْنَ الْخَرَامَ يَتْنَغُونَ فَضْلًا مِن ◌َّتِهِمْ وَرِضَوَانًا
ט
وَإِذَا حَلُّمْ فَاضَطَادُواْ وَلَا يَجْ هُنَّكُمْ شَنَّانُ قَوْمٍأَنْ صَدُوَكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِالْرَام
أَنْ تَعْنَدُ وَأَوَتَعَا وَنُواْعَلَى الْبِ وَالنَّقْوَىّ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى أَلْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِّ وَأَنَّقُواْ
اللَّهُ إِنَّاللهَ شَدِيدُالْعِقَّابِ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس
في قوله ﴿ لا تحلوا شعائر الله ﴾ قال: كان المشركون يحجون البيت الحرام، ويهدون
الهدايا ، ويعظمون حرمة المشاعر ، وينحرون في حجهم ، فاراد المسلمون أن يغيروا
عليهم فقال الله ﴿ لا تحلوا شعائر اللّه﴾ وفي قوله ﴿ولا الشهر الحرام﴾ يعني لا
تستحلوا قتالا فيه ﴿ ولا آمين البيت الحرام ﴾ يعني من توجه قبل البيت ، فكان
(١) المائدة الآية ٣.
٨
سورة المائدة
الجزء السادس
المؤمنون والمشركون يحجون البيت جميعا ، فنهى اللّه المؤمنين أن يمنعوا أحداً يحج
البيت ، أو يتعرضوا له من مؤمن أو كافر ، ثم أنزل الله بعد هذا (إنما المشركون نجس
فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا)(١) وفي قوله ﴿ يبتغون فضلا ﴾ يعني انهم
يترضون الله بحجهم ﴿ولا يجرمنكم﴾ يقول: لا يحملنكم ﴿ شنآن قوم ﴾
يقول: عداوة قوم ﴿ وتعاونوا على البر والتقوى﴾ قال: البر. ما أمرت به
والتقوى ﴾ ما نهيت عنه .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : شعائر الله ما
نهى الله عنه أن تصيبه وأنت محرم، والهدي ما لم يقلدوا القلائد مقلدات الهدي
﴿ ولا آمّين البيت الحرام ﴾ يقول : من توجه حاجا .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ لا تحلوا شعائر الله ﴾ قال: مناسك
الحج .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ لا تحلوا شعائر الله ﴾
قال : معالم اللّه في الحج .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطاء انه سئل عن شعائر الحج فقال : حرمات
اللّه اجتناب سخط اللّه واتباع طاعته ، فذلك شعائر الله.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير والنحاس في ناسخه عن قتادة في
قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا
آمين البيت الحرام﴾ قال : منسوخ ، كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد
الحج تقلد من السمر فلم يعرض له أحد ، واذا تقلد بقلادة شعر لم يعرض له أحد ،
وكان المشرك يومئذ لا يصد عن البيت ، فأمر الله أن لا يقاتل المشركون في الشهر
الحرام ولا عند البيت ، ثم نسخها قوله ( اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) (٢).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : نسخ منها
﴿ آمّين البيت الحرام﴾ نسختها الآية التي في براءة ( اقتلوا المشركين حيث
وجد تموهم) وقال ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على
(١) التوبة الآية ٢٨ .
(٢) التوبة الآية ٥ .
الجزء السادس
٩
سورة المائدة
أنفسهم بالكفر)(١) وقال ( إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم
هذا)(٢) وهو العام الذي حج فيه أبو بكر بالاذان .
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ لا تحلوا شعائر الله ... ) الآية . قال:
نسختها ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ... )(٣).
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك. مثله .
وأخرج ابن جرير عن عطاء قال : كانوا يتقلدون من لحاء شجر الحرم ، يأمنون
بذلك إذا خرجوا من الحرم ، فنزلت ﴿ لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي
ولا القلائد
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ لا تحلوا شعائر الله﴾ قال :
القلائد . اللحاء في رقاب الناس والبهائم أماناً لهم ، والصفا والمروة والهدي والبدن كل
هذا من شعائر الله قال أصحاب محمد عَظّم (( هذا كله من عمل أهل الجاهلية فعله
واقامته ، فحرم الله ذلك كله بالإسلام الا اللحاء القلائد ترك ذلك)).
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء في الآية قال : اما القلائد . فان أهل الجاهلية
كانوا ينزعون من لحاء السمر فيتخذون منها قلائد يأمنون بها في الناس ، فنهى اللّه عن
ذلك ان ينزع من شجر الحرم .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ﴿ ولا الشهر الحرام﴾ قال: هو ذو القعدة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال ((كان رسول اللّه عليه بالحديبية
وأصحابه حين صدهم المشركون عن البيت ، وقد اشتد ذلك عليهم ، فمر بهم أناس
من المشركين من أهل المشرق يريدون العمرة ، فقال أصحاب النبي عميق نصد هؤلاء
كما صدنا أصحابنا ، فانزل اللّه ( ولا يجرمنكم ... ) الآية)).
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : أقبل الحطم بن هند البكري حتى أتى
النبي عَِّ، فدعاه فقال: إلام تدعو؟ فأخبره، وقد كان النبي عَّ قال لأصحابه
((يدخل اليوم عليكم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان، فلما أخبره النبي عزا ئه
قال: انظروا لعلي أسلم ولي من اشاوره، فخرج من عنده، فقال رسول اللّه عليه:
(١) التوبة الآية ١٧ .
(٢) التوبة الآية ٢٨ .
(٣) التوبة الآية ٥ .
الجزء السادس
١٠
سورة المائدة
لقد دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر، فمر بسرح من سرح المدينة ، فساقه ثم أقبل
من عام قابل حاجا قد قلد وأهدى، فاراد رسول اللّه عَ لِّ ان يبعث إليه ، فنزلت
هذه الآية حتى بلغ ﴿ ولا آمّين البيت الحرام) فقال ناس من أصحابه: يا رسول
اللّه خلِّ بيننا وبينه فانه صاحبنا . قال : انه قد قلد ! قالوا : انما هو شيء كنا نصنعه
في الجاهلية ، فأبى عليهم ، فنزلت هذه الآية)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : قدم الحطم بن هند البكري
المدينة في عير له تحمل طعاما، فباعه ثم دخل على النبي عَ ◌ّي فبايعه وأسلم ، فلما ولى
خارجا نظر اليه فقال لمن عنده ((لقد دخل عليَّ بوجه فاجر وولى بقفا غادر، فلما قدم
اليمامة ارتد عن الإسلام ، وخرج في عير له تحمل الطعام في ذي القعدة يريد مكة ،
فلما سمع به أصحاب النبي عَّه تهيأ للخروج اليه نفر من المهاجرين والأنصار ليقتطعوه
في عيره، فانزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله﴾ الآية. فانتهى القوم)).
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾ قال: هذا
يوم الفتح ، جاء ناس يؤمون البيت من المشركين يهلون بعمرة ، فقال المسلمون :
يا رسول الله، انما هؤلاء مشركون، فمثل هؤلاء فلن ندعهم إلا أن نغير عليهم ، فنزل
القرآن ﴿ ولا آمين البيت الحرام ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا
من ربهم ورضوانا﴾ قال : يبتغون الاجر والتجارة حرم الله على كل أحد اخافتهم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله
﴿ يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا﴾ قال: هي للمشركين يلتمسون فضل الله
ورضوانا نماء يصلح لهم دنياهم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : خمس آيات في
كتاب الله رخصة وليست بعزمة ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ ان شاء اصطاد وان شاء لم
يصطد ( فاذا قضيت الصلاة فانتشروا ) (١) . ( أو على سفر فعدة من أيام
اخر) (٢) (فكلوا منها وأطعموا)(٣).
(١) الجمعة الآية ١٠ .
(٣) الحج الآية ٢٨ .
(٢) البقرة الآية ١٨٤ .
الجزء السادس
١١
سورة المائدة
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : خمس آيات من كتاب اللّه رخصة
وليست بعزيمة ( فكلوا منها وأطعموا)(١) فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل ﴿ وإذا
حللتم فاصطادوا﴾ من شاء فعل ومن شاء لم يفعل ( ومن كان مريضا أو على
سفر)(٢) فمن شاء صام ومن شاء افطر (فكاتبوهم ان علمتم)(٣) ان شاء كاتب ،
وإن شاء لم يفعل ، ( فإذا قُضيتْ الصلاة فانتشروا )(٤)، إن شاء انتشر وإن شاء لم
ينتشر.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ ولا يجرمنكم شنآن قوم ﴾ قال : لا
يحملنكم بغض قوم .
وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس في قوله ﴿ ولا آمين البيت الحرام ﴾
قال : الذين يريدون الحج ﴿ يبتغون فضلا من ربهم﴾ قال: التجارة في الحج
ورضوانا﴾ قال: الحج ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾ قال: عداوة قوم
وتعاونوا على البر والتقوى﴾ قال: البر. ما أمرت به ، والتقوى . ما نهيت عنه .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد في هذه الآية والبخاري في تاريخه عن وابصة
قال: أتيت رسول اللّه تَّل وأنا لا أريد أن أدع شيئا من البر والاثم الا سألته عنه ،
فقال لي ((يا وابصة أخبرك عما جئت تسأل عنه أم تسأل؟ قلت : يا رسول اللّه
أخبرني ! قال : جئت لتسأل عن البر والاثم ، ثم جمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت
بها في صدري ، ويقول : يا وابصة استفت قلبك ، استفت نفسك ، البر: ما
اطمأن إليه القلب واطمأنت اليه النفس ، والاثم : ما حاك في القلب وتردد في الصدر
وإن أفتاك الناس وأفتوك)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب ومسلم والترمذي والحاكم
والبيهقي في الشعب عن النّاس بن سمعان قال: سئل رسول اللّه عَّل عن البر والإثم،
فقال ((ما حاك في نفسك فدعه قال : فما الايمان ؟ قال : من ساءته سيئته وسرته
حسنته فهو مؤمن)) .
(١) الحج الآية ٢٨ .
(٣) النور الآية ٣٣.
(٢) البقرة الآية ١٨٤. (٤) الجمعة الآية ١٠ .
الجزء السادس
١٢
سورة المائدة
وأخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن مسعود قال : الاثم حوّاز القلوب .
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : الاثم حوّاز القلوب ، فاذا حز في قلب
أحدكم شيء فليدعه .
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّة ((الاثم حوّاز القلوب،
وما من نظرة الا وللشيطان فيها مطمع )).
وأخرج أحمد والبيهقي عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ لّم ((ما من رجل ينعش
لسانه حقا يعمل به الا أجرى عليه أجره الى يوم القيامة ، ثم بوَّأه اللّه ثوابه يوم
القيامة ))
وأخرج البيهقي عن ابن عباس، ان رسول اللّه ◌َبالم قال: ((ان داود عليه السلام
قال فيما يخاطب ربه عز وجل : يا رب ، أي عبادك أحب اليك أحبه بحبك ؟ قال :
يا داود أحب عبادي اليّ نقي القلب ، نقي الكفين ، لا يأتي إلى أحد سوءا ، ولا
يمشي بالنميمة ، تزول الجبال ولا يزول ، أحبني وأحب من يحبني ، وحببني الى
عبادي ، قال : يا رب انك لتعلم اني أحبك وأحب من يحبك ، فكيف أحببك الى
عبادك؟! قال : ذكرهم بآلاني وبلائي ونعائي ، يا داود إنه ليس من عبد يعين
مظلوما ، أو يمشي معه في مظلمته ، إلا أُثَبِّتُ قدميه يوم تزل الاقدام)).
وأخرج أحمد عن أبي الدرداء عن النبي عَّه قال ((من رد عن عرض أخيه رد
الله عن وجهه الناريوم القيامة)).
وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة، أن رسول اللّه تَّم قال: ((من أعان على قتل
مؤمن ولو بشطر كلمة، لقى الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله)).
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم عن ابن عباس، ان رسول اللّه عَ ◌ّه قال:
((من أعان ظالما بباطل ليدحض به حقا فقد برىء من ذمة الله ورسوله)).
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه يَّل ((من أعان على
خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع)) .
وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن أوس بن
شرحبيل قال: قال رسول اللّه عَّه ((من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد
خرج من الإسلام)) .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر، سمعت رسول اللّه عَ ◌ّه يقول: ((من
الجزء السادس
١٣
سورة المائدة
حالت شفاعته دون حد من حدود اللّه فقد ضادّ اللّه في أمره ، ومن مات وعليه دين
فليس بالدينار والدرهم ولكنها الحسنات والسيئات ، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه
لم يزل في سخط الله حتى ينزع ، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة
الخبال حتى يخرج مما قال)) .
وأخرج البيهقي من طريق فسيلة . انها سمعت أباها وهو واثلة بن الاسقع يقول :
سألت رسول اللّه عَ لّم أمن المعصية ان يحب الرجل قومه؟ قال ((لا ، ولكن من
المعصية أن يعين الرجل قومه على الظلم)).
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّةُ ((من مشى مع قوم يرى
أنه شاهد وليس بشاهد فهو شاهد زور ، ومن أعان على خصومة بغير علم كان في
سخط اللّه حتى ينزع، وقتال المسلم كفر، وسبابه فسوق)).
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود عن أبيه
قال: قال رسول اللّه عَّةٍ ((من أعان قوما على ظلم فهو كالبعير المتردي، فهو ينزع
بذنبه)). ولفظ الحاكم: ((مثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل البعير يتردى ،
فهو يمد بذنبه)).
◌ُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْبَيْئَةُ وَلَّمُ وَمُ الْخِزِيِ وَمَا أُهِلَ اغِبْرٍ
قوله تعالى :
اللّهِ بِهِ وَالْخَيِقَةُ وَالْتَوْفُوذَةُ وَالْتَرَّدِيَّةُ وَالنَّطِحَةُ وَمَآ أَكْلَ السَّبُإِلََّ مَا ذَّكَيُْمْ
ج
وَمَا ذُيٌ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْتَتْنَفْسِمُواْ بِلَأَزْلَمْ ذَالِكُمْ فِسْقَّ الْيَوْمَ بَيِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْوَأَخْشَوْنِ الْبَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِبِتَّكُمْ وَأَتْمْثُ عَلَيْكُمْ
تَعْنِى وَرَضِيتُ لَكُمْإِسْلَ دِنَّا فِ آَضْطَرَ فِي مَخُصَةٍ غَيْرَ مُتَنِفٍِلَإِمِ فَإِنَّللَّهَ
غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾
أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه عن أبي أمامة
قال: بعثني رسول اللّه عَي الى قومي أدعوهم الى الله ورسوله وأعرض عليهم شعائر
الإسلام، فأتيتهم فبينما نحن كذلك إذ جاؤوا بقصعة دم واجتمعوا عليها يأكلونها ،
الجزء السادس
١٤
سورة المائدة
قالوا : هلم يا صدى فكل. قلت : ويحكم ...! إنما أتيتكم من عند من يحِّم هذا
عليكم ، وأنزل اللّه عليه. قالوا : وما ذاك ؟ قال: فتلوت عليهم هذه الآية ﴿حرمت
عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ... ) الآية .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن قتادة قال : إذا أكل لحم الخنزير عرضت
عليه التوبة ، فان تاب والا قتل .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في
قوله ﴿وما أهل لغير اللّه به﴾ قال: ما أهل للطواغيت به ﴿والمنخنقة﴾ قال: التي
تخنق فتموت ﴿والموقوذة) التي تضرب بالخشبة فتموت ﴿والمتردية﴾ قال: التي
تتردى من الجبل فتموت ﴿ والنطيحة﴾ قال: الشاة التي تنطح الشاة ﴿ وما أكل
السبع ﴾ يقول: ما أخذ السبع ﴿إلا ما ذكيتم﴾ يقول: ما ذبحتم من ذلك وبه
روح فكلوه ﴿ وما ذبح على النصب﴾ قال : النصب . انصاب ، كانوا يذبحون
ويهلون عليها ﴿ وإن تستقسموا بالأزلام﴾ قال: هي القداح كانوا يستقسمون بها في
الامور ﴿ ذلكم فسق ﴾ يعني من أكل من ذلك كله فهو فسق .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : اخبرني
عن قوله تعالى ﴿والمنخنقة﴾ قال: كانت العرب تخنق الشاة ، فاذا ماتت أكلوا
لحمها . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت امرىء القيس وهو
يقول :
يغط غطيط البكر شد خناقه ليقتلني والمرء ليس بقتال
قال : أخبرني عن قوله ﴿والموقوذة﴾ قال : التي تضرب بالخشب حتى تموت .
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت الشاعر يقول :
يلويني دين النهار واقتضي ديني اذا وقذ النعاس الرقدا
قال: أخبرني عن قوله ﴿ الانصاب﴾ قال: الأنصاب. الحجارة التي كانت
العرب تعبدها من دون الله وتذبح لها . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ،
أما سمعت نابغة بني ذبيان وهو يقول :
وما هریق على الانصاب من جسد
فلا لعمر الذي مسحت كعبته
قال : أخبرني عن قوله ﴿وان تستقسموا بالأزلام﴾ قال: الأزلام. القداح كانوا
يستقسمون الامور بها ، مكتوب على أحدهما أمرني ربي ، وعلى الآخر نهائي ربّي ،
الجزء السادس
١٥
سورة المائدة
فاذا أرادوا أمرا أتوا بيت أصنامهم ، ثم غطوا على القداح بثوب فايهما خرج عملوا
به. قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم. أما سمعت الحطيئة وهو يقول :
لا يزجر الطيران مرت به سنحاً ولا يفاض على قدح بأزلام
وأخرج البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال : قلت يا رسول اللّه ، اني أرمي
بالمعراض الصيد فاصيب، فقال: ((اذا رميت بالمعراض فخزق فكله ، وإن أصابه
بعرضه فانما هو وقیذ فلا تأكله)) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الرادة التي تتردى في البئر، والمتردية
التي تتردى من الجبل .
وأخرج عن أبي ميسرة أنه كان يقرأ(( والمنطوحة )).
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه قرأ ((وأكيل السبع)).
وأخرج ابن جرير عن علي قال : اذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة ،
وهي تحرك يدا أو رجلا فكلها .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس عن النبي ◌َ ◌ّه قال ((لا تأكل الشريطة
فانها ذبيحة الشيطان ((قال ابن المبارك : هي ان تخرج الروح منه بشرط من غير قطع
حلقوم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ وما ذبح على
النصب ﴾ قال : كانت حجارة حول الكعبة يذبح عليها أهل الجاهلية ويبدلونها
بحجارة : اذا شاؤوا أعجب اليهم منها .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ وان تستقسموا بالازلام ﴾ قال :
سهام العرب وكعاب فارس التي يتقامرون بها .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال ﴿ الازلام ﴾ القداح ، يضربون بها لكل
سفر وغزو وتجارة .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ وإن تستقسموا بالازلام ﴾ قال :
القداح ، كانوا إذا أرادوا أن يخرجوا في سفر جعلوا قداحا للخروج وللجلوس ، فان
وقع الخروج خرجوا ، وان وقع الجلوس جلسوا .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله ﴿وان تستقسموا بالازلام ﴾ قال :
حصی بیض کانوا یضربون بها .
الجزء السادس
١٦
سورة المائدة
١
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الحسن في الآية قال : كانوا اذا أرادوا أمرا
أو سفرا يعمدون إلى قداح ثلاثة ، على واحد منها مكتوب أمرني ، وعلى الآخر
انهني ، ويتركون الآخر محللا ، بينهما ليس عليه شيء ، ثم يجيلونها ، فإن خرج الذي
عليه مرني مضوا لامرهم ، وان خرج الذي عليه انهني كفوا ، وان خرج الذي ليس
عليه شيء أعادوها ..
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه عَ ل ((لن
يلج الدرجات العلى من تكهَّن ، أو استقسم ، أو رجع من سفر تطيرا )).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ اليوم يئس الذين كفروا
من دينكم ) قال : يئسوا أن ترجعوا الى دينهم أبدا .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله ﴿ اليوم يئس الذين كفروا
من دينكم ) يقول: يئس أهل مكة ان ترجعوا إلى دينهم ، عبادة الأوثان أبدا
﴿ فلا تخشوهم ﴾ في اتباع محمد ﴿ واخشوني ﴾ في عبادة الاوثان وتكذيب محمد ،
فلما كان واقفا بعرفات نزل عليه جبريل وهو رافع يده والمسلمون يدعون الله ﴿ اليوم
أكملت لكم دينكم ﴾ يقول : حلالكم وحرامكم ، فلم ينزل بعد هذا حلال ولا
حرام ﴿وأتممت عليكم نعمتي﴾ قال: منتي فلم يحج معكم مشرك ﴿ ورضيت﴾
يقول: واخترت ﴿لكم الإسلام دينا﴾ مكث رسول اللّه عَّه بعد نزول هذه الآية
احدى وثمانين يوما ، ثم قبضه الله اليه .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ اليوم يئس الذين كفروا من
دينكم ... اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ قال : هذا حين فعلت .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله ﴿ فلا تخشوهم واخشون﴾ قال : فلا
تخشوهم ان يظهروا عليكم .
وأخرج مسلم عن جابر، ان رسول اللّه يَّم قال: ((ان الشيطان قد يئس أن يعبده
المصلون في جزيرة العرب ، ولكن في التحريش بينهم)).
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة وأبي سعيد قال: قال رسول اللّه حملته
((ان الشيطان قد أيس ان يعبد بارضكم هذه، ولكنه راض منكم بما تحقرون)).
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال: قال رسول الله مَ ﴾ ((ان الشيطان قد يئس
ان تعبد الاصنام بأرض العرب ، ولكن سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات ، وهي
الجزء السادس
١٧
سورة المائدة
الموبقات يوم القيامة ، فاتقوا المظالم ما استطعتم)).
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : أخبر الله نبيه والمؤمنين أنه قد
أكمل لهم الايمان ، فلا تحتاجون الى زيادة أبدا ، وقد أتمه فلا ينقص أبداً ، وقد
رضيه فلا يسخطه وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله
﴿اليوم أكملت لكم دينكم) قال: أخلص اللّه لهم دينهم ، ونفى المشركين عن
البيت ، قال : وبلغنا أنها أنزلت يوم عرفة ، ووافقت يوم جمعة .
وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم﴾ قال: ذكر
لنا أن هذه الآية نزلت على رسول اللّه عَّه يوم عرفة، يوم جمعة حين نفى الله
المشركين عن المسجد الحرام ، وأخلص للمسلمين حجهم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : كان المشركون والمسلمون
يحجون جميعا ، فلما نزلت براءة فنفي المشركون عن البيت الحرام ، وحج المسلمون لا
يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين ، فكان ذلك من تمام النعمة ، وهو قوله
﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ اليوم أكملت
لكم دينكم ﴾ قال: تمام الحج ، ونفي المشركين عن البيت .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الشعبي قال : نزلت هذه الآية ﴿ اليوم
أكملت لكم دينكم﴾ على رسول اللّه عَ ◌ّه وهو واقف بعرفات، وقد أطاف به
الناس ، وتهدمت منار الجاهلية ومناسكهم ، واضمحل الشرك ، ولم يطف بالبيت
عريان ، ولم يحج معه في ذلك العام مشرك ، فانزل الله ﴿ اليوم أكملت لكم
دینکم ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال: نزل على النبي عَّهِ هذه الآية وهو
بعرفة ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ) وكان اذا أعجبته آيات جعلهن صدر السورة ،
قال: ((وكان جبريل يعلم كيف ينسك)).
وأخرج الحميدي وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي
وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والبيهقي في سننه عن طارق بن شهاب قال ((قالت
اليهود لعمر : انكم تقرأون آية في كتابكم ، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك
اليوم عيدا . قال: وأي آية ؟ قالوا ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم
الجزء السادس
١٨
سورة المائدة
نعمتي﴾ قال عمر: والله اني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول اللّه عَ لَه فيه،
والساعة التي نزلت فيها، نزلت على رسول اللّه عَئلل عشية عرفة، في يوم جمعة)).
وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده وعبد بن حميد عن أبي العالية قال : كانوا
عند عمر فذكروا هذه الآية ، فقال رجل من أهل الكتاب : لو علمنا أي يوم نزلت
هذه الآية لاتخذناه عيدا. فقال عمر: الحمد لله الذي جعله لنا عيدا ، واليوم الثاني
نزلت يوم عرفة ، واليوم الثاني يوم النحر ، فاكمل لنا الامر ، فعلمنا ان الامر بعد
ذلك في انتقاص .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن عنترة قال : لما نزلت ﴿ اليوم أكملت لكم
دينكم) وذلك يوم الحج الأكبر بكى عمر، فقال له النبي عَ لَّه (( ما يبكيك؟!
قال : أبكاني انا كنا في زيادة من ديننا ، فاما اذ كمل فانه لم يكمل شيء قط
إلا نقص. فقال: صدقت)) .
وأخرج ابن جرير عن قبيصة بن أبي ذؤيب قال : قال كعب : لو ان غير هذه
الامة نزلت عليهم هذه الآية لنظروا اليوم الذي أنزلت فيه عليهم فاتخذوه عيدا
يجتمعون فيه ، فقال عمر : وأي آية يا كعب ؟ فقال ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾
فقال عمر: لقد علمت اليوم الذي أنزلت ، والمكان الذي نزلت فيه ، نزلت في يوم
جمعة ، ويوم عرفة ، وكلاهما بحمد اللّه لنا عيد .
وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن جرير والطبراني والبيهقي
في الدلائل عن ابن عباس انه قرأ هذه الآية ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ فقال
يهودي : لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا يومها عيدا . فقال ابن عباس: فانها نزلت
في يوم عيدين اثنين : في يوم جمعة ، يوم عرفة .
وأخرج ابن جرير ، عن عيسى بن حارثة الأنصاري ، قال : كنا جلوساً في الديوان
فقال لنا نصراني: يا أهل الاسلام، لقد أنزلت عليكم آية لو أنزلت علينا لاتخذنا ذلك
اليوم وتلك الساعة عيدا ، ما بقي منا اثنان ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ فلم يجبه
أحد منا ، فلقيت محمد بن كعب القرظي فسألته عن ذلك ، فقال : ألا رددتم
عليه؟ فقال: قال عمر بن الخطاب: أنزلت على النبي عمّي وهو واقف على الجبل
يوم عرفة ، فلا يزال ذلك اليوم عيدا للمسلمين ما بقي منهم أحد .
وأخرج ابن جرير عن داود قال : قلت لعامر الشعبي ان اليهود تقول كيف لم
١٩
سورة المائدة
الجزء السادس
تحفظ العرب هذا اليوم الذي أكمل اللّه لها دينها فيه؟ فقال عامر: أو ما حفظته؟.
قلت له : فأي يوم هو؟ قال : يوم عرفة ، أنزل الله في يوم عرفة .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن علي قال : أنزلت هذه الآية على رسول اللّه
عَ ب وهو قائم عشية عرفة ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم﴾.
وأخرج ابن جرير والطبراني عن عمرو بن قيس السكوني . انه سمع معاوية بن
أبي سفيان على المنبر ينزع بهذه الآية ﴿اليوم أكملت لكم دينكم) حتى ختمها .
فقال : نزلت في يوم عرفة في يوم جمعة .
وأخرج البزار والطبراني وابن مردويه عن سمرة قال : نزلت هذه الآية ﴿ اليوم
أكملت لكم دينكم﴾ على رسول اللّه عَّه، وهو بعرفة واقف يوم الجمعة.
وأخرج البزار بسند صحيح عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية على رسول الله
◌َ﴾ وهو بعرفة ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾.
وأخرج ابن جرير بسند ضعيف عن ابن عباس قال : ولد نبيكم يوم الاثنين ،
ونبىء يوم الاثنين ، وخرج من مكة يوم الاثنين ، ودخل المدينة يوم الاثنين ، وفتح
مكة يوم الاثنين ، وأنزلت سورة المائدة يوم الاثنين ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾
وتوفي يوم الاثنين .
وأخرج ابن مردويه وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال (( لما
نصب رسول اللّه عَّ عليا يوم غدير خم فنادى له بالولاية ، هبط جبريل عليه بهذه
الآية ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ )) .
وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي هريرة قال :
لما كان يوم غدير خم وهو يوم ثماني عشر من ذي الحجة، قال النبي عد له ((من كنت
مولاه فعلي مولاه. فانزل الله ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم))).
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم﴾ قال :
هذا نزل يوم عرفة، فلم ينزل بعدها حرام ولا حلال، ورجع رسول اللّه عَّهِ فمات،
فقالت أسماء بنت عميس: حججت مع رسول اللّه عَّ تلك الحجة ، فبينما نحن
نسير اذ تجلى له جبريل على الراحلة ، فلم تطق الراحلة من ثقل ما عليها من القرآن
فبركت ، فأتيته فسجيت عليه بردا كان عليّ )).
الجزء السادس
٢٠
سورة المائدة
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال: مكث النبي عَ ◌ّهِ بعد ما نزلت هذه
الآية احدى وثمانين ليلة قوله ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ .
أما قوله تعالى: ﴿ورضيت لكم الإسلام دينا ﴾
أخرج ابن جرير عن قتادة قال (( ذكر لنا انه يمثل لاهل کل دین دینهم يوم
القيامة ، فاما الايمان فيبشر أصحابه وأهله ويعدهم الى الخير حتى يجيء الاسلام
فيقول : رب أنت السلام وانا الاسلام ، فيقول : اياك اليوم أقبل وبك اليوم
أجزي » .
وأخرج أحمد عن علقمة بن عبدالله المزني قال : حدثني رجل قال : كنت في
مجلس عمر بن الخطاب فقال عمر لرجل من القوم : كيف سمعت رسول اللّه عليه.
ينعت الاسلام؟ قال: سمعت رسول اللّه عَل يقول ((ان الاسلام بدأ جذعا، ثم
ثنيا ، ثم رباعيا ، ثم سدسيا ، ثم بازلا . قال عمر: فما بعد البزول الا النقصان)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ فمن
· اضطر﴾ يعني الى ما حرم مما سمي في صدر هذه السورة ﴿في مخمصة﴾ يعني مجاعة
غير متجانف لإثم ﴾ يقول : غير معتدٍ لاثم .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني
عن قوله ﴿في مخمصة﴾ قال: في مجاعة وجهد. قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟
قال : نعم ، اما سمعت الاعشى وهو يقول :
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم وجاراتكم غرتي يبتن خمائصا
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ فمن اضطر في مخمصة
غير متجانف لاثم ﴾ قال : في مجاعة غير متعرض لاثم .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : رخص للمضطر اذا كان غير متعمد
لاثم ان يأكله من جهد ، فمن بغى ، أو عدا ، أو خرج في معصية الله ، فانه محرم
عليه ان یأکله .
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن أبي واقد الليثي انهم قالوا ((يا رسول الله،
انا بأرض تصيبنا بها المخمصة فتى تحل لنا الميتة ؟ قال : اذا لم تصطبحوا ، ولم
تغتبقوا ، ولم تحتفتوا بقلا ، فشأنكم بها)).