Indexed OCR Text
Pages 541-560
الجزء الخامس ٥٤١ سورة النساء وأخرج ابن المنذر عن أبي رجاء انه قرأ ((وان تك حسنة يضعفها )) بتثقيل العين . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان قال : بلغني عن أبي هريرة أنه قال : ان اللّه يجزي المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة. فاتيته فسألته .. ؟ قال : نعم. وألفي ألف حسنة ، وفي القرآن من ذلك ﴿ان اللّه لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها﴾ فمن يدري ما ذلك الاضعاف . وأخرج ابن جرير عن أبي عثمان النهدي قال : لقيت أبا هريرة فقلت له : بلغني أمك تقول ان الحسنة لتضاعف ألف ألف حسنة ! قال : وما أعجبك من ذلك ؟ فوالله لقد سمعت النبي ◌َّ﴾. يقول ((ان الله ليضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة)). وأخرج ابن أبي شيبة وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة ﴿ ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ قال : الجنة . قوله تعالى: فَكْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلَّمَّةٍ يَشَهِيدٍ وَجِئْنَابِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن مسعود قال : قال لي رسول اللّه ◌َاجِ ((اقرأ عليَّ قلت: يا رسول الله اقرأ عليك وعليك أنزل؟! قال: نعم . اني أحب ان أسمعه من غيري . فقرأت سورة النساء حتى أتيت على هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ فقال : حسبك الآن .. فاذا عيناه تذرفان)) . وأخرج الحاكم وصححه عن عمرو بن حريث قال: قال رسول اللّه عَئاتهم. لعبد الله بن مسعود ((اقرأ . قال : اقرأ وعليك أنزل ؟! قال : اني أحب أن أسمعه من غيري. فافتتح سورة النساء حتى بلغ ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ... ) الآية. فاستعبر رسول اللّه عليه، وكف عبدالله)). وأخرج ابن أبي حاتم والبغوي في معجمه والطبراني بسند حسن عن محمد بن ،فضالة الانصاري - وكان ممن صحب النبي ◌َ﴾ - ان رسول اللّه عَلل أتاهم في بني ظفر ومعه ابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وناس من أصحابه ، فأمر قارئا فقرأ ، 1 الجزء الخامس ٥٤٢ سورة النساء فأتى على هذه الآية ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ فبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه ، وقال : يا رب هذا شهدت على من أنا بین ظهریه فکیف بمن لم أره ؟ وأخرج الطبراني عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة عن أبيه عن جده . ان رسول اللّه عَّ كان اذا قرأ هذه الآية ﴿ فيكف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهیدا ﴾ بکی رسول الله ێ}، وقال «یا رب هذا شهدت على من انا بين ظهريه فكيف بمن لم أره» . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿ فکیف اذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ قال : رسولها يشهد عليها ان قد أبلغهم ما أرسله الله به اليهم ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ قال: كان النبي ◌َ لفل اذا أتى عليها فاضت عيناه. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ قال: قال رسول اللّه عَّم ((شهيدا عليهم ما دمت فيهم فاذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم)) والله تعالى أعلم . قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَوَذُ الَّذِينَ كَفَرُ واْوَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْتُوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلَايَكْمُونَاللَّهِحَدًِّا ﴾ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿لو تسوّى بهم الأرض ﴾ يعني ان تستوي الارض الجبال عليهم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية يقول : ودوا لو انخرقت بهم الأرض فساخوا فيها . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿لوتسوّى بهم الارض﴾ تنشق لهم فيدخلون فيها فتستوي عليهم . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أرأيت أشياء تختلف على من في القرآن ؟ فقال ابن عباس : ما هو، أشك في القرآن ؟ قال : ليس شك ولكنه i الجزء الخامس ٥٤٣ سورة النساء اختلاف. قال : هات ما اختلف عليك من ذلك. قال: اسمع اللّه يقول ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا واللّه ربنا ما كنا مشركين)(١) وقال ﴿ولا يكتمون اللّه حديثا﴾ فقد كتموا، واسمعه يقول ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)(٢) ثم قال (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون )(٣) وقال ( أئنكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين)(٤) حتى بلغ (طائعين) ، فبدأ بخلق الارض في هذه الآية قبل خلق السماء ثم قال في الآية الأخرى (ام السماء بناها )(٥) ثم قال ( والارض بعد ذلك دحاها )(٦) فبدأ بخلق السماء في هذه الآية قبل خلق الارض ، واسمعه يقول ( وكان الله عزیزا حكيما ) ( وكان الله غفورا رحيما) ( وكان الله سميعا بصيرا) ، فكأنه كان ثم مضى . وفي لفظ ما شأنه يقول (وكان الله) فقال ابن عباس : أما قوله (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا واللّه ربنا ما كنا مشركين)(٧)، فانهم لما رأوا يوم القيامة ، وإن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركا ، ولا يتعاظمه ذنب ان يغفره جحده المشركون رجاء ان يغفر لهم فقالوا: واللّه ربنا ماكنا مشركين، فختم الله على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، فعند ذلك يود الذين كفروا لو تسوّى بهم الارض ولا يكتمون اللّه حديث. وأما قوله ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) (٨) فهذا في النفخة الاولى ( ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله)(٩) فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون ( ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) (١٠) ( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون)(١١). وأما قوله ( خلق الارض في يومين) (١٢) فان الارض خلقت قبل (١) الانعام الآية ٢٣ . (٢) المؤمنون الآية ١٠١ . الصافات الآية ٢٧ . (٣) (٤) فصلت الآية ٩. (٥) النازعات الآية ٢٧ . النازعات الآية ٣٠ . (٦) (٧) الأنعام الآية ٢٣ . (٨) المؤمنون الآية ١٠١ . (٩) الزمر الآية ٦٨ . (١٠) الزمر الآية ٦٨ . (١١) الصافات الآية ٢٧ . (١٢) فصلت الآية ٩ . الجزء الخامس ٥٤٤ سورة النساء السماء ، وكانت السماء دخانا فسّاهن سبع سموات في يومين بعد خلق الارض . وأما قوله ( والارض بعد ذلك دحاها ) (١) يقول : جعل فيها جبلا ، جعل فيها نهرا ، جعل فيها شجرا ، وجعل فيها بحورا . واما قوله (وكان اللّه ) فإن اللّه كان ولم يزل كذلك ، وهو كذلك (عزيز حكيم) (عليم قدير) ثم لم يزل كذلك ، فما اختلف عليك من القرآن فهو يشبه ما ذكرت لك ، وان اللّه لم ينزل شيئاً إلا وقد أصاب به الذي أراد ولكن أكثر الناس لا يعلمون . وأخرج ابن جرير من طريق جويبر عن الضحاك . ان نافع بن الازرق أتى ابن عباس فقال : يا ابن عباس قول الله ﴿ يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوّى بهم الارض ولا يكتمون اللّه حديثا﴾ وقوله ( واللّه ربنا ماكنا مشركين) (٢) فقال له ابن عباس : اني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت : التي على ابن عباس متشابه القرآن ، فإذا رجعت إليهم فاخبرهم ان اللّه جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد. فيقول المشركون : ان اللّه لا يقبل من أحد شيئاً إلا ممن وَخَّدَهُ . فيقولون : تعالوا نقل. فيسألهم فيقولون (والله ربنا ما كنا مشركين) (٣) فيختم على أفواههم وتستنطق به جوارحهم ، فتشهد عليهم انهم كانوا مشركين ، فعند ذلك تمنوا لو ان الارض سّیت بهم ولا يكتمون الله حديثا . وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم عن حذيفة قال ((أتي بعبد آتاه الله مالا فقال له : ماذا عملت في الدنيا - ولا يكتمون اللّه حديثا - فقال: ما عملت من شيء يا رب إلا انك آتيتني مالا فكنت أبايع الناس ، وكان من خلقي أن أنظر المعسر قال اللّه: أنا أحق بذلك منك تجاوزوا عن عبدي . فقال أبو مسعود الانصاري : هكذا سمعت من في رسول اللّه ◌ُ لٍّ )) . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ولا يكتمون الله حديثا قال : بجوارحهم . (١) النازعات الآية ٦ . (٢) الأنعام الآية ٢٣ . (٣) الانعام الآية ٢٣ . الجزء الخامس ٥٤٥ سورة النساء يَكَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْلَا تَقْرَبُوا الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى قوله تعالى : حَتّى تَعْلَمُوامَا نَّقُولُونَ وَلَا جُنْبًا إِلََّ عَابِى سَبِيلٍ حَتّى تَغْتَسِلُواْ وَ إِنْ كُمْ تَضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْجَاءَ أَحَدٌقِنَكُمْ مِنَ الْغَابِطِ أَوْلَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ نَجِدُ وإِمَآءَ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْ بِكُمْ إِنَّاللّهَكَانَ عَفُؤَّا غَفُورًا أخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب قال : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما ، فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة ، فقدموني فقرأت : قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ، ونحن نعبد ما تعبدون ، فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سکاری حتى تعلموا ما تقولون وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن علي . انه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر ، فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ ( قل يا أيها الكافرون ) (١) فخلط فيها فنزلت ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في الآية قال : نزلت في أبي بكر، وعمر، وعلي ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد ، صنع علي لهم طعاما وشرابا ، فأكلوا وشربوا ، ثم صلى علي بهم المغرب ، فقرأ ( قل يا أيها الكافرون ) (٢) حتى خاتمتها فقال : ليس لي دين وليس لكم دين . فنزلت ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سکاری وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والنسائي والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ قال : نسخها ( إنما الخمر والميسر ... ) (٣) الآية . (١) الكافرون الآية ١. (٢) الكافرون الآية ١ . المائدة الآية ٩٠ . (٣) الدر المتورم ٣٥ ج ٢ الجزء الخامس ٥٤٦ سورة النساء وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : كان قبل ان تُحَرَّمَ الخمر. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال : نهوا ان يصلوا وهم سكارى ، ثم نسخها تحريم الخمر . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والنحاس عن ابن عباس في قوله ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ قال : نسختها ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) (١) . وأخرج ابن المنذر عن عكرمة ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ﴾ قال : نسخها ( إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) (٢). وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ قال : نشاوى من الشراب ﴿ حتى تعلموا ما تقولون﴾ يعني ما تقرؤون في صلاتكم. وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : لم يعن بها الخمر ، إنما عنى بها سكر النوم . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله ﴿ وأنتم سكارى ﴾ قال : النعاس . وأخرج البخاري عن أنس قال: قال رسول اللّه عٍَّ ((اذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف ، فلينم حتى يعلم ما يقول)) . وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن علي في قوله ﴿ ولا جنبا الا عابري سبيل﴾ قال : نزلت هذه الآية في المسافر ، تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي . وفي لفظ قال : لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرا ، تصيبه الجنابة فلا يجد الماء فيتيمم ويصلي حتى يجد الماء . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل) يقول: لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب اذا وجدتم الماء ، فإن لم تجدوا الماء فقد أحللت لكم ان تمسحوا بالارض . (١) المائدة الآية ٦ . (٢) المائدة الآية ٦ . الجزء الخامس ٥٤٧ سورة النساء وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن ابن عباس ﴿ ولا جنبا الا عابري سبيل﴾ قال: هو المسافر لا يجد الماء فیتیمم ويصلي . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : لا يمر الجنب ولا الحائض في المسجد ، انما نزلت ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ للمسافر، يتيمم ثم يصلي. وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد في قوله ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال: مسافرين لا تجدون ماء . وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والقاضي إسماعيل في الاحكام والطحاوي في مشكل الآثار والباوردي في الصحابة والدارقطني والطبراني وأبو نعيم في المعرفة وابن مردويه والبيهقي في سننه والضياء المقدسي في المختارة عن الاسلع بن شريك قال ((كنت أرحل ناقة النبي عَّ فاصابتني جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول اللّه عَ لَّه الرحلة ، فكرهت ان أرحل ناقته وأنا جنب ، وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض ، فامرت رجلا من الأنصار فرحلها ، ثم رضفت أحجارا فاسخنت بها ماء ، فاغتسلت به . فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ الى ﴿ إن الله كان عفوا غفورا ﴾)) . وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير والطبراني في سننه من وجه آخر عن الاسلع قال ((كنت أخدم النبي ◌َّه وأرحل له ، فقال لي ذات ليلة: يا أسلع ، قم فارحل لي . قلت : يا رسول اللّه أصابتني جنابة . فسكت عني ساعة حتى جاء جبريل بآية الصعيد فقال: قم يا أسلع فتيمم ، ثم أراني الاسلع كيف علمه رسول اللّه ◌ُ لقول التيمم قال: ضرب رسول اللّه عَّه بكفيه الارض فمسح وجهه ، ثم ضرب فدلك احداهما بالأخرى ، ثم نفضهما ثم مسح بهما ذراعيه ظاهرهما وباطنهما)). وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس ﴿ لا تقربوا الصلاة ﴾ قال : المساجد . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس ﴿ ولا جنبا الا عابري سبيل﴾ قال : لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب الا عابري سبيل . قال : تمر به مرا ولا تجلس . الجزء الخامس ٥٤٨ سورة النساء وأخرج ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب في قوله ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال : ان رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد ، فكانت تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم ، فيريدون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد ، فأنزل الله هذه الآية . وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿ ولا جنبا الا عابري سبيل ﴾ قال: هو الممر في المسجد . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لا بأس للحائض والجنب ان يمرا في المسجد ما لم يجلسا فيه . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة قال : الجنب يمر في المسجد ولا يجلس فيه ، ثم قرأ ﴿ ولا جنبا الا عابري سبيل﴾. وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء في قوله ﴿ ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال: الجنب يمر في المسجد . وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في سننه عن ابن مسعود . انه كان يرخص للجنب ان يمر في المسجد مجتازا ، وقال ﴿ ولا جنبا الا عابري سبيل﴾. وأخرج البيهقي عن أنس في قوله ﴿ ولا جنبا الا عابري سبيل﴾ قال: يجتاز ولا يجلس . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي عن جابر قال : كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب مجتازا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وان كنتم مرضى ﴾ قال : نزلت في رجل من الانصار، كان مريضا فلم يستطع ان يقوم ، فيتوضأ ولم يكن له خادم فينا، فأتى رسول اللّه عَّم، فذكر ذلك له ، فأنزل الله هذه الآية . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿وإن كنتم مرضى﴾ قال: هو الرجل المجدور، أو به الجراح أو القرح ، يجنب فيخاف ان اغتسل ان يموت فيتيمم . وأخرج الحاكم والبيهقي في المعرفة عن ابن عباس رفعه في قوله ﴿ وإن كنتم مرضى﴾ قال ((اذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله ، أو القروح ، أو الجدري ، فیجنب فیخاف ان اغتسل ان يموت فليتيمم)) . الجزء الخامس ٥٤٩ سورة النساء وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد في قوله ﴿ وان كنتم مرضى﴾ قال : هي للمريض ، تصيبه الجنابة اذا خاف على نفسه الرخصة في التيمم ، مثل المسافر إذا لم يجد الماء . وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد . أنه قال : للمريض المجدور وشبهه رخصة في ان لا يتوضأ، وتلا﴿ وان كنتم مرضى أو على سفر﴾ ثم يقول : هي مما خفي من تأويل القرآن . وأخرج ابن جرير عن ابراهيم النخعي قال: نال أصحاب رسول اللّه عائلته جراحة، ففشت فيهم، ثم ابتلوا بالجنابة، فشكوا ذلك الى النبي عَ ئية ، فنزلت ﴿ وإن كنتم مرضى .. ) الآية كلها . وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿وان كنتم مرضى﴾ قال : المريض الذي قد أرخص له في التيمم هو الكسير والجريح ، فاذا أصابت الجنابة لا يحل جراحته الا جراحة لا يخشى عليها . وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير ومجاهد قالا في المريض تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه : هو بمنزلة المسافر الذي لا يجد الماء يتيمم . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : المريض الذي لا يجد أحدا يأتيه بالماء ، ولا يقدر عليه ، وليس له خادم ولا عون ، يتيمم ويصلي . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ أو جاء أحد منكم من الغائط ﴾ قال : الغائط الوادي . وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ومسدد وابن أبي شيبة في مسنده وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي من طرق عن ابن مسعود في قوله ﴿ أو لا مستم النساء﴾ قال: اللمس. ما دون الجماع، والقبلة منه ، وفيها الوضوء . وأخرج الطبراني عن ابن مسعود. انه كان يقول في هذه الآية ﴿ أو لا مستم النساء﴾ هو الغمز. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عمر. أنه كان يتوضأ من قبلة المرأة ، ويقول : مي انلماس . وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر قال : قبلة الجزء الخامس ٥٥٠ سورة النساء الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة ، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء . وأخرج الحاكم والبيهقي عن عمر قال : ان القبلة من اللمس فتوضأ منها . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال : اللمس هو الجماع ولكن اللّه كنى عنه . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ أو لا مستم النساء﴾ قال : هو الجماع . وأخرج عبد الرزاق وسعید بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : كنا في حجرة ابن عباس ومعنا عطاء بن أبي رباح ، ونفر من الموالي ، وعبيد بن عمير ، ونفر من العرب ، فتذاكرنا اللماس فقلت أنا وعطاء والموالي : اللمس باليد . وقال عبيد بن عمير والعرب: هو الجماع . فدخلت على ابن عباس فاخبرته فقال : غُلِبَتْ الموالي وأصابت العرب . ثم قال : ان اللمس ، والمس ، والمباشرة الى الجماع ما هو، ولكن اللّه يكني ما شاء بما شاء. وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى ﴿ أولا مستم النساء﴾ قال: أو جامعتم النساء ، وهذيل تقول : اللمس باليد . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. قال أما سمعت لبيد بن ربيعة حيث يقول : بيديه كاليهودي المصل يلمس الاحلاس في منزله وقال الأعشى : ورادعة صفراء بالطيب عندنا للمس الندامى من يد الدرع مفتق وأخرج سعيد بن منصور عن ابراهيم النخعي. انه كان يقرأ ((أو لمستم النساء)) قال : يعني ما دون الجماع . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير عن محمد بن سيرين قال : سألت عبيدة عن قوله ﴿ أو لا مستم النساء ﴾ فاشار بيده وضم أصابعه ، كأنه يتناول شيئاً يقبض عليه . قال محمد : ونبئت عن ابن عمر أنه كان اذا مس مخرجه توضأ ، فظننت ان قول ابن عمر وعبيدة شيئاً واحدا . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان قال : اللمس باليد . الجزء الخامس ٥٥١ سورة النساء وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة قال : ما دون الجماع . وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : الملامسة دون الجماع . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : الملامسة الجماع . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سفيان في قوله ﴿ فتيمموا صعيدا طيبا﴾ قال : تحروا تعمدوا صعيدا طيبا . وأخرج ابن جرير عن قتادة ﴿ صعيدا طيبا﴾ قال : التي ليس فيها شجر ولا نبات . وأخرج ابن جرير عن عمرو بن قيس الملائي قال : الصعيد التراب . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن بشير في الآية قال : الطيب . ما أتت عليه الامطار وطهرته وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان في قوله ﴿ صعيدا طيبا﴾ قال : حلالا لكم . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : ان أطيب الصعيد أرض الحرث . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن حماد قال : كل شيء وضعت يدك عليه فهو صعيد ، حتى غبار لبدك فتيمم به . وأخرج الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس ((ان النبي ◌َّ سئل أي الصعيد أطيب ؟ قال: ارض الحرث)). وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي هريرة قال ((لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع ، فأتيت النبي عٍَّ فلم أجده ، فانطلقت أطلبه فاستقبلته ، فلما رآني عرف الذي جئت له ، فبال ثم ضرب بيديه الارض فمسح بهما وجهه وكفيه)). وأخرج ابن عدي عن عائشة قالت: ((لما نزلت آية التيمم ضرب رسول اللّه مؤ ل﴾ بيده على الارض فمسح بها وجهه ، وضرب بيده الأخرى ضربة أخرى فمسح بهما کفیه)) . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عمار بن باسر قال : كنت في سفر فاجنبت فتمعكت فصليت ، ثم ذكرت ذلك للنبي عَ ◌ّه فقال: ((إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، ثم ضرب بيديه الارض فمسح بهما وجهه وكفيه)). الجزء الخامس ٥٥٢ سورة النساء وأخرج الطبراني والحاكم عن ابن عمر عن النبي عَ لّه قال : التيمم ضربتان . ضربة للوجه ، وضربة لليدين الى المرفقين . وأخرج الحاكم عن ابن عمر قال: ((تيممنا مع رسول اللّه عَِّ ، فضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب ، ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بها وجوهنا ، ثم ضربنا ضربة أخرى ، ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بأيدينا من المرافق الى الاكف على منابت الشعر من ظاهر وباطن)) . وأخرج ابن جرير عن أبي مالك قال : تيمم عمار، فمسح وجهه ويديه ، ولم يمسح الذراع . وأخرج عن مكحول قال : التيمم ضربة الوجه والكفين الى الكوع ، فان اللّه قال في الوضوء ( وأيديكم الى المرافق )(١) وقال في التيمم ﴿وأيديكم﴾ ولم يستثن فيه كما استثنى في الوضوء الى المرافق ، وقال الله ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (٢) فانما تقطع يد السارق من مفصل الكوع . وأخرج ابن جرير عن الزهري قال : التيمم الى الآباط . وأخرج ابن جرير والبيهقي في سننه عن عمار بن ياسر قال ((كنا مع رسول الله عز له} فهلك عقد لعائشة ، فأقام رسول اللّه تٍَّ حتى أضاء الصبح ، فتغيظ أبو بكر على عائشة ، فنزلت عليه رخصة المسح بالصعيد ، فدخل أبو بكر فقال لها : انك المباركة ، نزل فيك رخصة . فضربنا بأيدينا ضربة لوجهنا ، وضربة بأيدينا الى المناكب والآباط . قال الشافعي : هذا منسوخ ، لأنه أول تيمم كان حين نزلت آية التيمم ، فكل تيمم جاء بعده يخالفه ، فهو له ناسخ)) . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والحاكم والبيهقي عن أبي ذر قال ((اجتمعت غنيمة عند رسول اللّه مَّل فقال : يا أبا ذر ابْدُ فيها، فبدوت فيها إلى الربذة ، وكانت تصيبني الجنابة فامكث الخمسة والستة، فأتيت رسول اللّه عٍَّ فقال: الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو الى عشر سنين ، فاذا وجدت الماء فامسه جلدك)) . وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن حذيفة قال: قال رسول اللّه عَ لّه ((جعلت تربتها لنا طهورا اذا لم نجد الماء)) . (١) المائدة الآية ٦ . (٢) المائدة الآية ٣٨ . الجزء الخامس ٥٥٣ سورة النساء وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن حذيفة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((جعلت تربتها لنا طهورا اذا لم نجد الماء)). وأخرج ابن أبي شيبةٍ عن أبي عثمان النهدي قال: بلغني أن النبي ◌َِّ قال (( تمسحوا بها فانها بكم بَرَّةٌ)) يعني الارض . وأخرج الطبراني والبيهقي عن ابن عباس قال : من السنة ان لا يُصَلِّي الرجلُ بالتيمم الا صلاة واحدة ثم يتيمم للأخرى . وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال : يُتَيَمَّمُ لكل صلاة . وأخرج ابن أبي شيبة عن عمرو بن العاص قال : يُتَيَمَّمُ لكل صلاة . وَيُرِيدُ ونَ أَنْ تَضِلُّواْالسَّبِيلَ قوله تعالى: أَرْتَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْنَصِيبًا مِنَ الْكِتَبِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَابِكَةٌ وَكَفَْ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَوْنَ بِاللَّهِ ٤٤ نَصِيرًا ﴾ مِنَّالَّذِينَهَادُ وَأَيَُّرِ فُونَ الْكَلِمَ عَنْ قَوَاضِعِ وَيَقُولُونَ سِّعْنَا وَعَصَيْنَا وَأَسَمَعْ غَيْرٌ مُسْتَمَعِ وَرَاعِنَالَيًّا بِأَلْبِنَتِهِمْ وَطِعْنَا فِي الدِّينَ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَسْمَعْ وَأَنْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرَ الَهُمْ وَأَقْوَمُ وَلَكِن لَّعَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا ٤٦ - يُؤْمِنُونَ إِلَّ قَلِيلًاً أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال : كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء اليهود ، اذا كلم رسول الله عَّ لوى لسانه ، وقال: ارعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعابه . فانزل اللّه فيه (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة﴾ الى قوله ﴿ فلا يؤمنون إلا قليلا ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة في قوله ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ الى قوله ﴿ يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ قال: نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت اليهودي والله أعلم . الجزء الخامس ٥٥٤ سورة النساء وأخرج ابن أبي حاتم وهيب بن الورد قال : قال الله ((يابن آدم اذ کرني اذا غضبت أذكرك اذا غضبت ، فلا أمحقك فيمن أمحق ، واذا ظلمت فاصبر وارض بنصرتي ، فان نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك )). وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ يعني يحرفون حدود الله في التوراة. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ قال: تبديل اليهود التوراة ﴿ويقولون سمعنا وعصينا) قالوا : سمعنا ما تقول ولا نطيعك ﴿ واسمع غير مسمع﴾ قال : غير مقبول ما تقول ﴿لياً بألسنتهم﴾ قال: خلافا يلوون به ألسنتهم ﴿واسمع وانظرنا﴾ قال: أفهمنا لا تعجل علينا . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه ﴾ قال : لا يضعونه على ما أنزله الله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس في قوله ﴿ واسمع غير مسمع﴾ يقولون: اسمع لاسمعت . وفي قوله ﴿وراعنا﴾ قال: كانوا يقولون للنبي عبة: راعنا سمعك وانما راعنا كقولك عاطنا. وفي قوله ﴿لياً بألسنتهم ﴾ قال: تحريفا بالكذب . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي قال : كان ناس منهم يقولون : اسمع غير مسمع كقولك: اسمع غير صاغر. وفي قوله ﴿لياً بالسنتهم ﴾ قال: بالكلام شبه الاستهزاء ﴿ وطعنا في الدين) قال: في دين محمد عليه السلام . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : اللي تحريكهم ألسنتهم بذلك . قوله تعالى: ◌َّهَا الَّذِينَ أُوتُواْالْكِتَبَءَامِنُواْبِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِيَا مَعَكُمِن قَبْلِأَنْ تَّطْمِسَ وُجُوهًا فَتَرُوَّ هَا عَلَى أَذْبَارِهَا أَوْ فَلْعَنْهُمْ كَ لَعَتَّا أَصْحَابُ السَّبْتِ وَكَازَ أَمْرُاللَّهِ مَفْعُولًا الجزء الخامس ٥٥٥ سورة النساء أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: كلم رسول اللّه عَّل رؤساء من أحبار يهود، منهم عبدالله بن صوريا، وكعب بن أسد، فقال لهم (( يا معشر يهود اتقوا الله واسلموا ، فوالله انكم لتعلمون ان الذي جئتكم به لحق . فقالوا : ما نعرف ذلك يا محمد . فانزل الله فيهم ﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ... ﴾ الآية)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ يا أيها الذين أوتوا الكتاب ... ) الآية. قال : نزلت في مالك بن الصيف ، ورفاعة بن زيد بن التابوت من بني قينقاع . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ من قبل ان نطمس وجوهاً ﴾ قال: طمسها ان تعمى ﴿ فردها على أدبارها ﴾ يقول : نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى ، ويجعل لأحدهم عينين في قفاه . وأخرج الطستّ عن ابن عباس . ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قول اللّه عز وجل ﴿من قبل أن نطمس وجوها﴾ قال : من قبل ان نمسخها على غير خلقها . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت وهو يقول : من يطمس اللّه عينيه فليس له نوريبين به شمسا ولا قرا وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي ادريس الخولاني قال : كان أبو مسلم الخليلي معلم كعب، وكان يلومه في ابطائه عن رسول اللّه يٍَّ قال : بعثه لينظر أهو هو؟ قال كعب : حتى أتيت المدينة فإذا تالٍ يقرأ القرآن ﴿ يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل ان نطمس وجوها﴾ فبادرت الماء اغتسل ، واني لامس وجهي مخافة أن أطمس ثم اسلمت . وأخرج ابن جرير عن عيسى بن المغيرة قال : تذاكرنا عند ابراهيم اسلام كعب فقال : اسلم كعب في زمان عمر ، أقبل وهو يريد بيت المقدس ، فمر على المدينة فخرج اليه عمر فقال : يا كعب أسلم. قال : ألستم تقرأون في كتابكم ( مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا)(١) وأنا قد حملت التوراة . (١) الجمعة الآية ٥ . الجزء الخامس ٥٥٦ سورة النساء فتركه ثم خرج حتى انتهى الى حمص ، فسمع رجلا من أهلها يقرأ هذه الآية ﴿ یا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها ﴾ قال كعب : يا رب آمنت ، يا رب أسلمت ، مخافة ان تصيبه هذه الآية . ثم رجع فاتى أهله باليمن ثم جاء بهم مسلمين . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله من قبل ان نطمس وجوها﴾ يقول: عن صراط الحق ﴿فتردها على أدبارها ) قال : في الضلالة . وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في الآية قال : الطمس . ان يرتدوا كفارا فلا يهتدوا أبدا ﴿ أو نلعبهم كما لعنا أصحاب السبت﴾ ان نجعلهم قردة وخنازير. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد ﴿فردها على أدبارها﴾ قال: كان أبي يقول الى الشام أي رجعت الى الشام من حيث جاءت ردوا اليه . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : نطمسها عن الحق ﴿ فتردها على أدبارها﴾ على ضلالتها ﴿ أو نلعنهم) يقول سبحانه وتعالى : أو نجعلهم قردة . ج إِنَّاللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَالِكَ لِمَن يَشَآءُ قوله تعالى : وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِأَ فَتَرَىّ إِنََّّاعَظِمًا ﴾ أخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن أبي أيوب الانصاري قال ((جاء رجل إلى النبي عَّ فقال : ان لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام قال : وما دينه؟ قال : يصلي ويوحد الله . قال : استوهب منه دينه فان أبى فابتعه منه . فطلب الرجل ذلك منه فابى عليه ، فاتى النبي ﴾. فاخبره فقال : وجدته شحيحا على دينه . فنزلت ﴿ ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾)). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبزار من طرق عن ابن عمر قال : كنا معشر أصحاب النبي ◌َّ لا نشك في قاتل النفس ، وآكل مال اليتيم ، وشاهد الزور، وقاطع الرحم ، حتى نزلت هذه الآية (ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ فامسكنا عن الشهادة . الجزء الخامس ٥٥٧ سورة النساء وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : كنا لا نشك فيمن أوجب الله له النار في كتاب اللّه حتى نزلت علينا هذه الآية ﴿ ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فلما سمعنا هذا كففنا عن الشهادة وأرجأنا الأمور الى الله . وأخرج ابن الضريس وأبو يعلى وابن المنذر وابن عدي بسند صحيح عن ابن عمر قال: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا مح له (ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ وقال : اني ادخرت دعوتي شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، فامسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا ، ثم نطقنا بعد ورَجَوْنا . وأخرج ابن المنذر من طريق المعتمر بن سليمان عن سليمان بن عتبة البارقي قال : حدثنا اسماعيل بن ثوبان قال : شهدت في المسجد قبل الداء الأعظم، فسمعتهم يقولون (من قتل مؤمنا) (١) الى آخر الآية فقال المهاجرون والأنصار: قد أوجب له النار. فلما نزلت ﴿ ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ قالوا: ما شاء الله يصنع الله ما يشاء. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال (( لما نزلت ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ... ) (٢) الآية. فقام رجل فقال: والشرك يا نبي الله؟ فكره ذلك النبي عَّ فقال ﴿ان الله لا يغفر أن يشرك به﴾ الآية)). وأخرج ابن المنذر عن أبي مجلز قال : لما نزلت هذه الآية ( يا عبادي الذين أسرفوا ... )(٣) الآية. قام النبي عَّم على المنبر فتلاها على الناس ، فقام إليه رجل قال: والشرك بالله؟ فسكت مرتين أو ثلاثا، فنزلت هذه الآية (ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ فاثبتت هذه في الزمر وأثبتت هذه في النساء . وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال في هذه الآية : ان اللّه حَرَّم المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد الى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة . (١) المائدة الآية ٣٢ . (٢) الزمر الآية ٥٣ . (٣) الزمر الآية ٥٣ . الجزء الخامس ٥٥٨ سورة النساء وأخرج ابن أبي حاتم عن بكر بن عبداللّه المزني ﴿ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ قال : ثنيا من ربنا على جميع القرآن . وأخرج الفريابي والترمذي وحسنه عن علي قال : أحب آية الي في القرآن ﴿ ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ . وأخرج ابن جرير عن أبي الجوزاء قال : اختلفت الى ابن عباس ثلاث عشرة سنة ، فما من شيء من القرآن الا سألته عنه ، ورسولي يختلف الى عائشة ، فما سمعته ولا سمعت أحدا من العلماء يقول : ان اللّه يقول لذنب لا أغفره . وأخرج أبو يعلى وابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللّه عَ لَه (( ما من عبد يموت لا يشرك بالله شيئاً إلا حلت له المغفرة ، ان شاء غفر له وان شاء عذبه ، ان الله استثنى فقال ﴿ ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾)). وأخرج أبو يعلى عن أنس قال: قال رسول اللّه ◌َّ (( من وعده اللّه على عمل ثوابا فهو منجزه له ، ومن وعده على عمل عقابا فهو بالخيار)). وأخرج الطبراني عن سلمان قال: قال رسول اللّه عَ ◌ٍّ ((ذنب لا يغفر، وذنب لا يترك ، وذنب يغفر. فاما الذي لا يغفر فالشرك بالله، وأما الذي يغفر فذنب بينه وبين الله عز وجل، وأما الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا)). وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة قالت: قال رسول اللّه ◌ُ لّله(( الدواوين عند اللّه ثلاثة. ديوان لا يعبأ الله به شيئاً ، وديوان لا يترك اللّه منه شيئاً ، وديوان لا يغفره الله . فاما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك، قال الله (ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة)(١) وقال الله ﴿ان الله لا يغفر ان يُشْرَكَ به﴾، وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه ، من صوم يوم تركه ، أو صلاة تركها ، فان الله يغفر ذلك ويتجاوز عنه ان شاء ، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئاً فظلم العباد بعضهم بعضا، القصاص لا محالة)). وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه عن أبي ذر قال: أتيت رسول اللّه ◌َ لّم فقال ((ما من عبد قال لا إله إلا اللّه ثم مات على ذلك (١) المائدة الآية ٧٢ . الجزء الخامس ٥٥٩ سورة النساء الا دخل الجنة . قلت : وإن زنى وإن سرق ؟! قال : وإن زنى وإن سرق . قلت : وإن زنى وإن سرق ؟! قال: وإن زنى وإن سرق ثلاثا ، ثم قال في الرابعة : على رغم أنف أبي ذر)) . وأخرج أحمد وابن مردويه عن أبي ذر عن رسول اللّه يَ ◌ّه قال ((ان الله يقول: یا عبدي ما عبدتني ورجوتني فاني غافر لك على ما كان فيك ، ويا عبدي لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ما لم تشرك بي شيئاً لقيتك بقرابها مغفرة)) . وأخرج ابن مردويه عن أبي ذر: سمعت رسول اللّه عَّه يقول ((من مات لا يعدل بالله شيئاً ثم كانت عليه من الذنوب مثل الرمال غفر له )) . وأخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة)). وأخرج الطبراني والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس عن رسول اللّه عَ لَّه. قال ((قال الله عز وجل : من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ، ما لم يشرك بي شيئاً)). وأخرج أحمد عن سلمة بن نعيم قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة ، وإن زنى وإن سرق )). وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه عَّةُ ((من قال لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له دخل الجنة . قلت : وان زنى وان سرق ؟! قال: وان زنى وإن سرق ، قلت : وإن زنى وإن سرق ؟! قال : وان زنى وإن سرق . قلت : وان زنى وإن سرق ؟! قال : وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء . قال : فخرجت لأنادي بها في الناس ، فلفيني عمر فقال : ارجع فان الناس ان علموا بهذه اتكلوا عليها . فرجعت ، فاخبرته محطّ فقال: صدق عمر)). وأخرج هناد عن ابن مسعود قال: أربع آيات في كتاب الله عز وجل أحب إليّ من حمر النعم وسودها في سورة النساء قوله (ان الله لا يظلم مثقال ذرة ... ) (١) الآية. وقوله ﴿ ان الله لا يغفر أن يشرك به ... ) الآية. وقوله (ولو انهم اذ ظلموا (١) النساء الآية ٤٠ . الجزء الخامس ٥٦٠ سورة النساء أنفسهم جاؤوك ... )(١) الآية وقوله ( ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه)(٢) الآية. قوله تعالى: أَلْ نَإلَى الَّذِيْنَ بُزَكُونَ أَنْفُسَهُمْ بِ اللَّه ◌ُرَّ مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَثِيلًا ﴾ انظُرْكَيْفَ يَفْتَّرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَ بِ إِئْمَاقُبِينًا أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : ان اليهود قالوا : ان ابناءنا قد توفوا وهم لنا قربة عند الله، وسيشفعون لنا ويزكوننا فقال الله لمحمد ﴿ألم ترَ الى الذين يزكُّون أنفسهم ... ) الآية . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم ، ويقربون قربانهم ، ويزعمون انهم لا خطايا لهم ولا ذنوب، وكذبوا قال الله: اني لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له، ثم أنزل الله ﴿ ألم تَرَ الى الذین یزگُّون أنفسهم ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ ألم ترَ الى الذين يزكون أنفسهم﴾ قال : يعني يهود، كانوا يقدمون صبيانا لهم امامهم في الصلاة فيؤمونهم ، يزعمون أنهم لا ذنوب لهم قال : فتلك التركية . وأخرج ابن جرير عن أبي مالك في قوله ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم) قال : نزلت في اليهود ، كانوا يقدمون صبيانهم يقولون : ليست لهم ذنوب . وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : كان أهل الكتاب يقدمون الغلمان الذين لم يبلغوا الحنث ، يصلون بهم يقولون: ليس لهم ذنوب. فانزل اللّه ﴿ألم ترَ الى الذين يزكُّون أنفسهم ... ) الآية . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ألم ترَ الى الذين يزكُّون انفسهم﴾ قال : هم اليهود والنصارى ( قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه ) (٣) . (وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا أو نصارى) (٤). (١) النساء الآية ٦٤ . (٢) النساء الآية ١١٠ . (٣) المائدة الآية ١٨ . (٤) البقرة الآية ١١١ .