Indexed OCR Text

Pages 441-460

الجزء الرابع
٤٤١
سورة آل عمران
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبي
حاتم والبيهقي وابن أبي مليكة ان أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق
والقاسم بن محمد بن أبي بكر أخبراه . أن عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم
ميراث أبيه عبد الرحمن وعائشة حية. قالا : فلم يدع في الدار مسكينا ولا ذا قرابة الا
أعطاه من ميراث أبيه. وتلا ﴿ وإذا حضر القسمة .. ﴾ الآية . قال القاسم:
فذكرت ذلك لابن عباس فقال : ما أصاب ليس ذلك له إنما ذلك للوصية ، وإنما
هذه الآية في الوصية يريد الميت أن يوصي لهم .
وأخرج النحاس في ناسخه من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله ﴿ واذا
حضر القسمة .. ) الآية. قال: نسختها ( يوصيكم الله في أولادكم .. )(١) الآية .
وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والنحاس والبيهقي عن سعيد بن المسيب في هذه الآية قال : هي منسوخة كانت قبل
الفرائض ، كان ما ترك الرجل من مال أعطى منه اليتيم والفقير والمسكين وذوو القربى
اذا حضروا القسمة ، ثم نسخ بعد ذلك نسختها المواريث ، فالحق اللّه بكل ذي حق
حقه ، وصارت الوصية من ماله يوصي بها لذوي قرابته حيث يشاء .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن سعيد بن جبير في الآية قال : ان كانوا
كبارا يرضخوا وان كانوا صغارا اعتذروا إليهم . فذلك قوله ﴿ قولا معروفا ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح في الآية قال : كانوا يرضخون لذوي
القرابة حتى نزلت الفرائض .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي مالك قال : نسختها آية الميراث.
قوله تعالى: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْتَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِيَّةُ ضِعَفَّا خَا فُواْ
عَلَيْهِمٌ فَلُتَّقُواْاللّهُ وَلْيَقُولُواقَوْلَاسَرًِّا
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في
قوله ﴿وليخش الذين لو تركوا .. ﴾ الآية. قال: هذا في الرجل يحضر الرجل عند
موته فيسمعه يوصي وصية يضر بورثته ، فامر الله الذي يسمعه ان يتقي الله ويوفقه
ويسدده للصواب ، ولينظر لورثته كما يحب ان يصنع بورثته اذا خشي عليهم الضيعة .
(١) النساء الآية ١١.

الجزء الرابع
٤٤٢
سورة آل عمران
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في الآية قال : يعني
الرجل يحضره الموت فيقال له : تصدق من مالك وأعتق وأعط منه في سبيل اللّه ،
فنهوا أن يأمروا بذلك . يعني أن من حضر منكم مريضا عند الموت فلا يأمره أن ينفق
ماله في العتق ، أو في الصدقة ، أو في سبيل الله ، ولكن يأمره أن يبين ماله وما عليه
من دين ، ويوصي من ماله لذوي قرابته الذين لا يرثون ، يوصي لهم بالخمس أو
الربع . يقول : ليس لأحدكم إذا مات وله ولد ضعاف - يعني صغارا - ان
يتركهم بغير مال فيكونون عيالا على الناس ، ولا ينبغي لكم أن تأمروه بما لا ترضون
به لأنفسكم ولاولادكم ، ولكن قولوا الحق في ذلك .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية . يعني بذلك الرجل يموت وله أولاد
صغار ضعاف يخاف عليهم العيلة والضيعة ، ويخاف بعده أن لا يحسن اليهم من
يليهم يقول : فان ولي مثل ذريته ضعافا يتامى فليحسن اليهم ، ولا يأكل أموالهم
اسرافا وبدارا ان يكبروا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : اذا حضر الرجل عند
الوصية فليس ينبغي ان يقال : أوص بمالك فان اللّه رازق ولدك ، ولكن يقال له :
قدم لنفسك واترك لولدك. فذلك القول السديد ، فان الذي يأمر بهذا يخاف على
نفسه العيلة .
وأخرج سعيد بن منصور وآدم والبيهقي عن مجاهد في الآية قال : كان الرجل إذا
حضر يقال له : أوص لفلان أوص لفلان ، وافعل كذا وافعل كذا حتى يضر ذلك
بورثته . فقال الله ﴿ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ﴾
قال : لينظروا لورثة هذا كما ينظر هذا لورثة نفسه ، فليتقوا الله ، وليأمروه بالعدل
والحق .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ وليخش الذين لو تركوا من
خلفهم ﴾ يعني من بعد موتهم ﴿ ذرية ضعافا﴾ يعني عجزة لا حيلة لهم ﴿خافوا
عليهم﴾ يعني على ولد الميت الضيعة كما يخافون على ولد أنفسهم ﴿ فليتقوا الله
وليقولوا ﴾ للميت اذا جلسوا إليه ﴿ قولا سديدا﴾ يعني عدلا في وصيته فلا يجوز.
وأخرج ابن جرير عن الشيباني قال : كنا بالقسطنطينية أيام مسلمة بن عبد
الملك وفينا ابن محيريز ، وابن الديلمي ، وهانىء بن كلثوم ، فجعلنا نتذاكر ما يكون

الجزء الرابع
٤٤٣
سورة آل عمران
في آخر الزمان ، فضقت ذرعا بما سمعت فقلت لابن الديلمي : يا أبا بشر يودّني انه
لا يولد لي ولد أبدا. فضرب بيده على منكبي وقال : يا ابن أخي لا تفعل ، فانه
ليست من نسمة كتب اللّه لها ان تخرج من صلب رجل إلا وهي خارجة ان شاء وان
أبى . قال : ألا أدلك على أمر إن أنت أدركته نجاك الله منه ، وان تركت ولدك من
بعدك حفظهم الله فيك؟ قلت: بلى. فتلا عليّ هذه الآية ﴿وليخش الذين لو
تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ... ) الآية .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله عَل قال ((اتقوا الله
في الضعيفين. اليتيم ، والمرأة ، أيتمه ثم أوصى به ، وابتلاه وابتلى به )) .
إِنَّالَّذِ ينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْتَمَ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ
قوله تعالى :
في بُطُونهِمْنَارًاوَسَيَضْلَوْنَسَمِیًا﴾
أخرج ابن أبي شيبة في مسنده وأبو يعلى والطبراني وابن حبان في صحيحه وابن
أبي حاتم عن أبي برزة. ان رسول اللّه عَ ل قال (( يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم
تأجج أفواههم نارا . فقيل: يا رسول اللّه من هم؟ قال: ألم تر ان الله يقول ﴿ ان
الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما اما يأكلون في بطونهم نارا ﴾)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال ((حدثنا النبي
عَلى عن ليلة أسري به قال : نظرت فإذا أنا بقوم لهم مشافر كمشافر الإبل ، وقد
وكِّل بهم من يأخذ بمشافرهم ، ثم يجعل في أفواههم صخرا من نار، فتقذف في في
أحدهم حتى تخرج من أسافلهم ولهم خوار وصراخ فقلت : يا جبريل من هؤلاء؟
قال : هؤلاء ﴿الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون
سعيرا﴾)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : إذا قام الرجل
يأكل مال اليتيم ظلما يبعث يوم القيامة ولهب النار يخرج من فيه ومن مسامعه ومن
أذنيه وأنفه وعينيه ، يعرفه من رآه بآكل مال اليتيم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبيد الله بن أبي جعفر قال : من أكل مال اليتيم فانه

الجزء الرابع
٤٤٤
سورة النساء
يؤخذ بمشفره يوم القيامة فيملأ فوه جمرا ، فيقال له : كل كما أكلته في الدنيا ، ثم
يدخل السعير الكبرى .
وأخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم في الآية قال : هذه لأهل الشرك حين كانوا
لا يورثونهم ويأكلون أموالهم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ﴿ سعيرا﴾ يعني وقودا .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال ((السعير)) واد
من فيح في جهنم .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّه
(( أربع حق على الله ان لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيما: مدمن خمر، وآكل
ربا، وآكل مال اليتيم بغير حق ، والعاق لوالديه)).
قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمْلِلَّكَرِ مِثْلُ حَظِ آلْأَنْتَّيْنِّ فَإِنْ كُنّ
نِسَآءُ فَوْقَ آتْتَنَيْنِ فَلَهُنَّ تُلُثَا مَا تَوَكٌّ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَّةً فَلَهَا النَّصُفُّ وَلِأَبَّوَتَِّ
لِكُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُ سُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ، وَلَّدٌ فَإِنْلَمْيَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَّهُ
وَأَبُوَّاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ { إِخْوَةٌ فَلِأُمِّدِ السُّدُسُّ مِن بَعْدِ وَصِيَّةِ بُوصِى
يِّآ أَوْدَيِّنْءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَا ؤُكُمْ لَنَدْرُ ونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعَّا فِيَضَّةً مِّنَ
اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (
أخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة
وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طرق عن جابر بن عبدالله
قال ((عادني رسول اللّه عليه وأبو بكر في بني سلمة ماشيين، فوجدني النبي عليه لا
أعقل شيئاً ، فدعا بماء فتوضأ منه ثم رش عليَّ ، فأفقت فقلت : ما تأمرني ان أصنع
في مالي يا رسول الله؟ فنزلت ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ
الانثیین ﴾ )).
وأخرج عبد بن حميد والحاكم عن جابر قال ((كان رسول اللّه عليه يعودني وأنا

الجزء الرابع
٤٤٥
سورة النساء
مريض فقلت : كيف أقسم مالي بين ولدي ؟ فلم يرد علي شيئاً ونزلت ﴿ يوصيكم الله
في أولادكم ﴾ .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة ومسدد
والطيالسي وابن أبي عمر وابن منيع وابن أبي اسامة وأبو يعلى وابن أبي حاتم
والحاكم وابن حبان والبيهقي في سننه عن جابر قال ((جاءت امرأة سعد بن الربيع الى
رسول اللّه ◌َ ل فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك في
أحد شهيدا ، وان عمها أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا ينكحان الا ولهما مال فقال :
يقضي الله في ذلك. فنزلت آية الميراث ﴿يوصيكم الله في أولادكم ... ) الآية .
فارسل رسول اللّه عَّي إلى عمهما فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن ، وما
بقي فهو لك » .
وأخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي
في سننه عن ابن عباس قال : كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين والاقربين ،
فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الانثيين ، وجعل للأبوين لكل
واحد منهما السدس مع الولد ، وجعل للزوجة الثمن والربع ، وللزوج الشطر والربع .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما نزلت آية الفرائض
التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والابوين ، كرهها الناس أو بعضهم
وقالوا : نعطي المرأة الربع أو الثمن ، ونعطي الابنة النصف ، ونعطي الغلام الصغير ،
وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يجوز الغنيمة ؟! وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية
لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم ، ويعطونه الأكبر فالأكبر.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ للذكر مثل حظ الأنثيين
قال : صغيرا أو كبيرا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون
الجواري ولا الضعفاء من الغلمان ، لا يرث الرجل من والده الا من أطاق القتال .
فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر وترك امرأة له يقال لها : أم كحة . وترك خمس
جوار، فجاءت الورثة فاخذوا ماله، فشكت أم كحة ذلك إلى النبي عَيّه ، فانزل
اللّه هذه الآية ﴿ فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وان كانت واحدة فلها

الجزء الرابع
٤٤٦
سورة النساء
النصف﴾ ثم قال: في أم كحة ( ولهن الربع مما تركتم ان لم يكن لكم ولد فان كان
لكم ولد فلهن الثمن )(١) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿فان كن نساء﴾ يعني بنات
﴿ فوق اثنتين﴾ يعني أكثر من اثنتين، أوكن اثنتين ليس معهن ذكر ﴿فلهن ثلثا ما
ترك ﴾ الميت والبقيذ للعصبة ﴿وان كانت واحدة ﴾ يعني ابنة واحدة فلها النصف،
ولا بويه ﴾ ، يعني أبوي الميت ﴿ لكل واحد منهما السدس مما ترك ان كان له ولد ﴾
يعني ذكرا كان أو كانتا اثنتين فوق ذلك ولم يكن معهن ذكر ، فان كان الولد ابنة
واحدة فلها نصف المال ثلاثة أسداس وللأب سدس ، ويبقى سدس واحد فيرد
ذلك على الأب لأنه هو العصبة ﴿فإن لم يكن له ولد ﴾ قال : ذكر ولا أنثى
وورَّته أبواه فلأمه الثلث﴾ وبقية المال للأب ﴿فإن كان له ﴾ يعني للميت
أخوة ﴾ قال: اخوان فصاعداً أو أختان أو أخ وأخت ﴿فلأمه السدس ﴾ وما بقي
فللأب ، وليس للإخوة مع الأب شيء ، ولكنهم حجبوا الأم عن الثلث ﴿ من بعد
وصية يوصي بها ﴾ فيما بينه وبين الثلث لغير الورثة ولا تجوز وصية لوارث ﴿أو دين )
يعني ي حم الميراث للورثة من بعد دين على الميت ﴿فريضة من الله ﴾ يعني ما ذكر
من قسمة الميراث ﴿إن الله كان عليها حكيماً ﴾ حكم قسمه .
وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت قال : توفي الرجل أو المرأة وترك بنتا فلها
النصف ، فان كانتا اثنتين فاكثر فلهن الثلثان ، وان كان معهن ذكر فلا فريضة
لأحد منهم ، ويبدأ باحد ان شركهن بفريضة فيعطى فريضته .
وأخرج سعيد بن منصور والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود قال : كان عمر بن
الخطاب إذا سلك بنا طريقا فاتبعناه وجدناه سهلا ، وانه سئل عن امرأة وأبوين
فقال : للمرأة الربع ، وللأم ثلث ما بقي ، وما بقي فللأب .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن عكرمة قال : أرسلني ابن عباس الى زيد بن
ثابت أسأله عن زوج وأبوين فقال زيد: للزوج النصف ، ولام ثلث ما بقي ،
وللاب بقية المال . فارسل اليه ابن عباس : أفي كتاب اللّه تجد هذا؟ قال : لا .
ولكن أكره أن أفضل أماً على أب . قال : وكان ابن عباس يعطي الأم الثلث من
جميع المال .
(١) النساء الآية ١٢ .
*صـ

الجزء الرابع
٤٤٧
سورة النساء
وأخرج ابن جرير والحا کم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس . أنه دخل
على عثمان فقال : ان الاخوين لا يردان الام عن الثلث قال اللّه ﴿ فان كان له
اخوة ﴾ فالأخوان ليسا بلسان قومك اخوة ، فقال عثمان: لا استطيع أن أرد ما كان
قبلي ، ومضى في الأمصار وتوارث به الناس .
وأخرج الحاكم والبيهقي في سننه عن زيد بن ثابت . انه كان يحجب الام
بالأخوين فقالوا له : يا أبا سعيد ان الله يقول ﴿ فان كان له اخوة﴾ وأنت تحجبها
بأخوين فقال : ان العرب تسمي الاخوين اخوة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ فان كان
له اخوة فلأمه السدس ﴾ قال : أضروا بالأم ولا يرثون ولا يحجبها الاخ الواحد من
الثلث ويحجبها ما فوق ذلك ، وكان أهل العلم يرون أنهم انما حجبوا أمهم من الثلث
لأن أباهم يلي نكاحهم والنفقة عليهم دون أمهم .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : السدس
الذي حجبته الاخوة الام لهم انما حجبوا أمهم عنه ليكون لهم دون أمهم .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن ماجة وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في سننه عن علي قال : انكم تقرؤون
هذه الآية ﴿ من بعد وصية يوصي بها أو دين ﴾ وان رسول الله ێ قضی بالدین قبل
الوصية ، وان أعيان بني الام يتوارثون دون بني العلات .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ من بعد وصية يوصي بها أودين ﴾ قال :
يبدأ بالدين قبل الوصية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ آباؤكم
وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾ يقول: أطوعكم الله من الآباء والأبناء
أرفعكم درجة عند الله يوم القيامة ، لأن اللّه شفع المؤمنين بعضهم في بعض .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ أيهم أقرب
لكم نفعا﴾ قال : في الدنيا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ أيهم أقرب لكم نفعا ﴾
قال بعضهم : في نفع الآخرة . وقال بعضهم : في نفع الدنيا .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال: الميراث للولد فانتزع الله منه للزوج والوالد .

الجزء الرابع
٤٤٨
سورة النساء
وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْ وَجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُنُ
قوله تعالى :
أَهُنَّ وَلَدُّ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَهٌ فَلَكُمُ الْرُّبُعُ مِمَا تَرَكْنَّ مِنْ بَعْدِ
وَصِيَّةٍ يُودِمِينَ بِهَا أَوْدَيْنِ وَلَّهُنَّ الْرّبُ مِنَّا تَرَكْتُمْ إِن ◌ْيَكُنُ
لَّكُمْ وَلَدْ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّالْثُمُنُ مَّا تَرَكْتُمْ مِنْ
بَعْدٍ وَصِيَّةٍ تُوُصُونَ بِهَا أَوْدَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةً
أوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ وَأَخُّ أَوْأُخْتُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُنَّ فَإِن كَانُواْ
أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَّكَآءُ فِى الْثُلُثَّ مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا
أَوْدَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَاللهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ولكم نصف ما ترك
أزواجكم ... ) الآية . يقول: للرجل نصف ما تركت امرأته اذا ماتت ان لم يكن
لها ولد من زوجها الذي ماتت عنه أو من غيره ، فان كان لها ولد ذكر أو أنثى فللزوج
الربع مما تركت من المال من بعد وصية يوصي بها النساء أو دين عليهن - والدين قبل
الوصية فيها تقديم - ﴿ولهن الربع ... ) الآية . يعني للمرأة الربع مما ترك زوجها
من الميراث ان لم يكن لزوجها الذي مات عنها ولد منها ولا من غيرها ، فان كان
للرجل ولد ذكر أو أنثى فلها الثمن مما ترك الزوج من المال ، وإن كان رجل أو امرأة
یورث کلالة ۔۔ والكلالة الميت الذي ليس له ولد ولا والد ﴿ فان کانوا أکثر من
ذلك ﴾ يعني أكثر من واحد ، إثنين الى عشرة فصاعدا .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والدارمي وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم والبيهقي في سننه عن سعد بن أبي وقاص . أنه كان يقرأ ﴿ وان كان رجل
يورث كلالة وله أخ أو أخت من أم ﴾ .
وأخرج البيهقي عن الشعبي قال: ما ورث أحد من أصحاب النبي عَّهِ الاخوة
من الأم مع الجد شيئاً قط .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ وله أخ أو أخت ﴾ قال :

الجزء الرابع
٤٤٩
سورة النساء
هؤلاء الإخوة من الأم فهم شركاء في الثلث قال : ذكرهم وأنثاهم فيه سواء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال : قضى عمر بن الخطاب أن ميراث
الإخوة من الأم بينهم الذكر فيه مثل الانثى. قال : ولا ارى عمر بن الخطاب قضى
بذلك حتى علمه من رسول اللّه عَ ◌ّه ولهذه الآية التي قال الله ﴿فان كانوا أكثر من
ذلك فهم شركاء في الثلث ﴾ .
وأخرج الحاكم عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد في أم وزوج واخوة لأب ، وأم
واخوة لأم. ان الإخوة من الأب والأم شركاء الإخوة من الام في ثلثهم وذلك أنهم
قالوا : هم بنو أم كلهم ، ولم تزدهم الام الا قربا فهم شركاء في الثلث .
وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت في المشركة قال : هبوا أن أباهم كان حمارا ما
زادهم الأب الا قربا ، وأشرك بينهم في الثلث .
ذكر الاحاديث الواردة في الفرائض
أخرج الحاكم والبيهقي في سننه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ لَّه:
((تعلموا الفرائض وعلموه الناس فانه نصف العلم ، وانه ينسى ، وهو أول ما ينزع من
أمتي )) .
وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عَ له: ((تعلموا
الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض ، وان العلم سيقبض ، وتظهر الفتن حتى
يختلف الاثنان في الفرائض ، لا يجدان من يقضي بها)).
وأخرج الحاكم عن ابن المسيب قال : كتب عمر الى أبي موسى : اذا لهوتم
فالهوا بالرمي ، وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض .
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : تعلموا الفرائض ،
واللحن ، والسنة ، كما تعلمون القرآن .
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : تعلموا الفرائض
فانها من دينكم .
وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود قال : من قرأ منكم القرآن فليتعلم
الفرائض ، فان لقيه اعرابي قال : يا مهاجر أتقرأ القرآن ؟ فيقول : نعم . فيقول :
وأنا أقرأ . فيقول الاعرابي : أتفرض يا مهاجر؟ فان قال: نعم. قال : زيادة خير.
وان قال : لا . قال : فما فضلك عليَّ يا مهاجر؟ .
الدر المنثورم ٢٩ ج ٢

الجزء الرابع
٤٥٠
سورة النساء
وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : تعلموا الفرائض ، والحج ، والطلاق ،
فانه من دینکم .
وأخرج الحاكم والبيهقي عن أنس قال: قال رسول اللّه يٍَّ: ((أَفْرَضُ أمتي زيد
ابن ثابت )) .
وأخرج البيهقي عن الزهري قال : لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت
أنها ستذهب من الناس .
وأخرج سعيد بن منصور وأبو داود في المراسيل والبيهقي عن عطاء بن يسار (( أن
رسول اللّه عَّل ركب الى قباء يستخير في ميراث العمة والخالة. فأنزل الله عليه لا
ميراث لهما . وأخرجه الحاكم موصولا من طريق عطاء عن أبي سعيد الخدري .
وأخرج البيهقي عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول : عجبا للعمة تورِث ولا
تِث .
وأخرج الحاكم عن قبيصة بن ذؤيب قال : جاءت الجدة الى أبي بكر
فقالت : ان لي حقا في ابن ابن. أو ابن ابنة لي مات. قال: ما علمت لك حقا في
كتاب اللّه، ولا سمعت من رسول اللّه عٍَّ فيه شيئاً، وسأسأل. فشهد المغيرة بن
شعبة أن رسول اللّه عَّلم أعطاها السدس قال : من شهد ذلك معك ؟ فشهد محمد
ابن مسلمة ، فأعطاها أبو بكر السدس .
وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت . أن عمر لما استشارهم في ميراث الجد
والإخوة قال زيد : كان رأيي أن الاخوة أولى بالميراث ، وكان عمر يرى يومئذ أن
الجد أولى من الإخوة ، فحاورته وضربت له مثلا ، وضرب علي وابن عباس له مثلا
يومئذ . السيل يضربانه ويصرفانه على نحو تصريف زيد .
وأخرج الحاكم عن عبادة بن الصامت قال: ان من قضاء رسول اللّه عَ ◌ّ.
للجدتين من الميراث السدس بينهما بالسوية .
وأخرج الحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال : أول من أعال الفرائض عمر ،
تدافعت عليه وركب بعضها بعضا، قال: والله ما أدري كيف أصنع بكم ، والله ما
أدري أيكم قدَّم اللّه ولا أيكم أخَّر، وما أجد في هذا المال شيئاً أحسن من أن أقسمه
عليكم بالحصص . ثم قال ابن عباس: وأيم الله لو قدَّم من قدَّم اللّه وأخَّر من أخَّر
اللّه ما عالت فريضته. فقيل له : وأيها قدَّم الله ؟ قال: كل فريضة لم يهبطها اللّه من

الجزء الرابع
٤٥١
سورة النساء
فريضة الا الى فريضة : فهذا ما قدَّم اللّه ، وكل فريضة اذا زالت عن فرضها لم يكن
لها الا ما بقي فتلك التي أخرَّ اللّه فالذي قدَّم كالزوجين والام ، والذي أخرَّ كالاخوات
والبنات . فاذا اجتمع من قدَّم اللّه وأخرَّ بدىء بمن قدَّم فأعطي حقه كاملا ، فإن بقي
شيء كان لهن وان لم يبق شيء فلا شيء لهن .
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس قال : أترون الذي أحصى رمل عالج
عددا جعل في المال نصفا وثلثا وربعا ، انما هو نصفان وثلاثة أثلاث وأربعة أرباع .
وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء قال : قلت لابن عباس : ان الناس لا
يأخذون بقولي ولا بقولك ، ولو متُّ أنا وأنت ما اقتسموا ميراثا على ما تقول : قال :
فليجتمعوا فلنضع أيدينا على الركن ، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين . ما
حكم الله بما قالوا .
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن زيد بن ثابت . أنه أول من أعمال
الفرائض ، وأكثر ما بلغ العول مثل ثلثي رأس الفريضة .
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس . أنه كان يقول : من شاء لاعنته عند
الحجر الأسود ، ان اللّه لم يذكر في القرآن جدا ولا جدة ان هم الا الآباء ، ثم تلا
( واتبعت ملة آبائي ابراهيم وإسحق ويعقوب )(١).
وأخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول اللّه عد اله
((أجرؤكم على قسم الجد أجرؤكم على النار)).
وأخرج عبد الرزاق عن عمر قال : أجرؤكم على جراثيم جهنم أجرؤكم على
الجد .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور عن علي قال : من سَّه ان يتقحَّم جراثيم
جهنم فليقض بين الجد والاخوة .
وأخرج مالك والبخاري ومسلم عن أسامة بن زيد قال: قال رسول اللّه عَ له ((لا
يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر)».
وأخرج سعيد بن منصور عن عبدالله بن مغفل قال : ما أحدث في الاسلام
قضاء بعد قضاء أصحاب رسول اللّه ◌َزائر هو أعجب اليَّ من قضاء معاوية ، انا نرتهم
ولا يرثونا ، كما أن النكاح يحل لنا فيهم ولا يحلُّ لهم فينا .
(١) یوسف الآية ٣٨ .

الجزء الرابع
٤٥٢
سورة النساء
وأخرج أبو داود والبيهقي عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَ ليه (( ليس للقاتل
من الميراث شيء)).
قوله تعالى : ﴿ غير مضار﴾ الآية
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ من بعد وصیة یوصی بها أو
دين غير مضار﴾ يعني من غير ضرار لا يقر بحق ليس عليه ولا يوصى بأكثر من الثلث
مضار للورثة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿ غير مضار﴾
قال : في الميراث لأهله .
وأخرج النسائي وعبد بن حميد وابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال : الضرار في الوصية من الكبائر ثم قرأ
غير مضار﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس عن النبي عَ ليهِ قال :
الاضرار في الوصية من الكبائر.
وأخرج مالك والطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود
والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان عن سعد بن أبي وقاص (( أنه
مرض مرضا أشفي منه فأتاه النبي عَ ◌ّهِ يعوده فقال: يا رسول اللّه إن لي مالا كثيراً
وليس يرثني إلا ابنة لي أفأتصدَّق بالثلثين؟ قال : لا . قال : فالشطر ... ؟ قال :
لا . قال : فالثلث ... ؟ قال: الثلث والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير
من أن تذرهم عالة يتكففون الناس )) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل قال : ان اللّه تصدق عليكم بثلث
أموالكم زيادة في حياتكم يعني الوصية .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن عباس قال : وددت ان الناس
غضوا من الثلث الى الربع لأن رسول اللّه ◌َ ئهم قال: الثلث كثير.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : ذكر عند عمر الثلث في الوصية
قال :. الثلث وسط ، لا بخس ولا شطط .

الجزء الرابع
٤٥٣
سورة النساء
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب قال : لأن أوصي بالخمس أحبُّ
اليَّ من أن أوصي بالربع ، ولأن أوصي بالربع أحب إلى من أن أوصي بالثلث ، ومن
أوصى بالثلث لم يترك .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم قال : كانوا يقولون : الذي يوصي بالخمس
أفضل من الذي يوصي بالربع ، والذي يوصي بالربع أفضل من الذي يوصي
بالثلث .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم قال : كان يقال : السدس خير من الثلث في
الوصية .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عامر الشعبي قال : من أوصى بوصية لم يحف فيها ولم
يضار أحدا كان له من الأجر ما لو تصدق في حياته في صحته .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم قال : كانوا يكرهون أن يموت الرجل قبل أن
يوصي ، قبل أن تنزل المواريث .
قوله تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِيع ◌ٌللَّهُ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ
جَنٍَّ تَّخْرِى مِنْ تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ
اَلْعَظِيمُ ﴾ وَمَن ◌َعْصِ اَللَّهُ وَرَسُولَهُ, وَبَبْعَدَّ حُدُ وَدَهُ يُدْخِلْهُ
نَارَّاخَلَدَا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ قُهِينٌ
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ تلك
حدود الله﴾ يعني طاعة اللّه، بِعني المواريث التي سمى. وقوله ﴿ويتعدُّ حدوده﴾
يعني من لم يرض بقسم اللّه وتعدّى ما قال .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ تلك حدود الله،
بقول : شروط اللّه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ تلك حدود الله﴾ يعني سنة الله
وأمره في قسمة الميراث ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ فيقسم الميراث كما أمره الله ﴿ ومن
يعص الله ورسوله﴾ قال: يخالف أمره في قسمة المواريث ﴿ يدخله نارا خالدا

الجزء الرابع
٤٥٤
سورة النساء
فيها﴾ يعني من يكفر بقسمة المواريث وهم المنافقون ، كانوا لا يعدون أن للنساء
والصبيان الصغار من الميراث نصيبا .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد ﴿ومن يطع الله ورسوله﴾ قال: في شأن المواريث
التي ذكر قبل .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ تلك حدود الله ﴾ التي حد لخلقه
وفرائضه بينهم في الميراث والقسمة ، فانتهوا اليها ولا تعدوها الى غيرها .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ﴿ومن يطع الله
ورسوله﴾ قال: من يؤمن بهذه الفرائض. وفي قوله ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾
قال : من لا يؤمن بها .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة واللفظ له
والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّم ((ان الرجل ليعمل بعمل أهل
الخير سبعين سنة فاذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار ، وان
الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله
فيدخل الجنة . ثم يقول أبو هريرة : اقرأوا ان شئتم ﴿ تلك حدود الله﴾ الى قوله
عذاب مهين ﴾)) .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وسعيد بن منصور عن سليمان بن موسى قال
((قال رسول اللّه عَّة: من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة)).
وأخرج ابن ماجة من وجه آخر عن أنس قال: قال رسول اللّه عَّه ((من قطع
ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة يوم القيامة )).
وأخرج البيهقي في البعث من وجه ثالث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
عَّة ((من قطع ميراثا فرضه الله ورسوله قطع الله به ميراثه من الجنة)).
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال : ان الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث
ولا يفرح بغنيمة عدو.
وَأَّتِى يَأْتِينَ الْفَحِشَةَ مِن نِسَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ
قوله تعالى :
عَلَيْهِنَّأَزْيَّعَةٌ قِنْكٌ فَإِن شَهِدُ واْ فَأَ مْسِكُوُهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتِى يَوَُّنَّالمُؤْتُ
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَّهُنَّ سَبِيلًا﴾

الجزء الرابع
٤٥٥
سورة النساء
أخرج الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبزار والطبراني
من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة ... ) الآية .
قال : كانت المرأة اذا فجرت حبست في البيوت فان ماتت ماتت ، وان عاشت
عاشت ، حتى نزلت الآية في سورة النور ( الزانية والزاني)(١) فجعل الله لهنَّ
سبيلا ، فمن عمل شيئاً جلد وأرسل .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه من طريق علي
عن ابن عباس في الآية قال : كانت المرأة اذا زنت حبست في البيت حتى تموت ،
ثم أنزل الله بعد ذلك ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)(٢) فان
كانا محصنين رجما . فهذا السبيل الذي جعله اللّه لهما .
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في
قوله ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ) وقوله (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا
يخرجن الا أن يأتين بفاحشة مبينة )(٣) وقوله ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما
آتيتموهن الا أن يأتين بفاحشة مبينة) (٤) قال : كان ذكر الفاحشة في هؤلاء الآيات
قبل أن تنزل سورة النور بالجلد والرجم ، فإن جاءت اليوم بفاحشة مبينة فإنها تخرج
فترجم ، فنسختها هذه الآية ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) (٥)
والسبيل الذي جعل الله لهن الجلد والرجم .
وأخرج أبو داود في سننه والبيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس ﴿ واللاتي
يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ الى قوله ﴿سبيلا﴾ وذكر الرجل بعد المرأة ثم جمعها
جميعا فقال ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ... ) (٦) الآية . ثم نسخ ذلك بآية الجلد
فقال : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) (٧) .
وأخرج آدم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة من
(١) النور الآية ٢ .
(٢) النور الآية ٢ .
(٣) الطلاق الآية ١ .
(٤) النساء الآية ١٩ .
(٥) النور الآية ٢ .
(٦) النساء الآية ١٦ .
(٧) النور الآية ٢ .

الجزء الرابع
٤٥٦
سورة النساء
نسائكم﴾ يعني الزنا كان أمر ان يحبس، ثم نسختها ( الزانية والزاني فاجلدوا)(١).
وأخرج آدم وأبو داود في سننه والبيهقي عن مجاهد قال ((السبيل)) الحد .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في
قوله ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة ... ) الآية . قال : كان هذا بدء عقوبة الزنا ، كانت
المرأة تحبس ويؤذيان جميعاً ، ويعيران بالقول وبالسب . ثم ان الله أنزل بعد ذلك في
سورة النور جعل الله لهن سبيلا ، فصارت السنة فيمن أحصن الرجم بالحجارة ،
وفيمن لم يحصن جلد مائة ونفي سنة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والنحاس عن قتادة في الآية قال : نسختها
الحدود .
وأخرج البيهقي في سننه عن الحسن في قوله ﴿واللاتي يأتين الفاحشة ... ﴾
الآية . قال : كان أول حدود النساء أن يحبسن في بيوت لهن حتى نزلت الآية التي في
النور.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ واللاتي يأتين الفاحشة
يعني الزنا ﴿ من نسائكم﴾ يعني المرأة الثيب من المسلمين ﴿فاستشهدوا عليهن أربعة
منكم﴾ يعني من المسلمين الاحرار ﴿ فإن شهدوا ﴾ يعني بالزنا ﴿فامسكوهن﴾
يعني احبسوهن ﴿ في البيوت﴾ يعني في السجون. وكان هذا في أول الإسلام كانت
المرأة اذا شهد عليها أربعة من المسلمين عدول بالزنا حبست في السجن ، فان كان لها
زوج أخذ المهر منها ولكنه ينفق عليها من غير طلاق ، وليس عليها حد ولا يجامعها ،
ولكن يحبسها في السجن ﴿حتى يتوفاهن الموت﴾ يعني حتى تموت المرأة وهي على
تلك الحال ﴿ أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ يعني مخرجا من الحبس، والمخرج الحد .
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : هؤلاء اللاتي قد أنكحن وأحصن
اذا زنت المرأة كانت تحبس في البيوت ، ويأخذ زوجها مهرها فهو له . وذلك قوله
( ولا يحل لكم ان تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً (٢) (الا ان يأتين بفاحشة مبينة) الزنا حتى
جاءت الحدود فنسختها ، فجلدت ورجمت ، وكان مهرها ميراثا ، فكان السبيل هو
الحد .
(١) النور الآية ٢ .
(٢) البقرة الآية ٢٢٩ .

الجزء الرابع
٤٥٧
سورة النساء
وأخرج عبد الرزاق والشافعي والطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد
والدارمي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن الجارود والطحاوي وابن
المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وابن حبان عن عبادة بن الصامت قال ((كان رسول
اللّه ◌َ ◌ّلِ إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربَّد وجهه. وفي لفظ لابن جرير: يأخذه
كهيئة الغشي لما يحد من ثقل ذلك . فأنزل الله عليه ذات يوم ، فلما سري عنه قال :
خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ، الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ، والبكر جلد
مائة ثم نفي سنة )).
وأخرج أحمد عن سلمة بن المحبق قال: قال رسول اللّه عَّه (( خذوا عني خذوا
عني قد جعل الله لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة ، والثيب بالثيب جلد
مائة والرجم )) .
وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال ((لما نزلت الفرائض في
سورة النساء قال رسول اللّه ◌َفٍ: لا حبس بعد سورة النساء)).
وَالَّذَانِ يَأْتِيِهَا مِنْكُفَتَاذُ وهُمَّا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا
قوله تعالى :
فَأَعِْ ضُواْ عَنْهُ مَّا إِنَّاللَّهَ كَانَ تَوَّابًرَّحِيمًا ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في
قوله ﴿ واللذان يأتيانها منكم ... ) الآية . قال : كان الرجل اذا زنى أوذي بالتعبير
وضرب بالنعال . فأنزل الله بعد هذه الآية ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما
مائة جلدة)(١) وإن كانا محصنين رجما في سنة رسول اللّه عليه.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد.
واللذان يأتيانها منكم ﴾ قال: الرجلان الفاعلان.
وأخرج آدم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله ﴿ فَآذوهما ﴾ يعني سبا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿واللذان﴾ يعني البكرين اللذين لم
يحصنا ﴿ يأتيانها﴾ يعني الفاحشة وهي الزنا ﴿منكم﴾ يعني من المسلمين
﴿ فَآَذوهما﴾ يعني باللسان، بالتغيير والكلام القبيح لها بما عملا، وليس عليهما
(١) النور الآية ٢ .

الجزء الرابع
٤٥٨
سورة النساء
حبس لأنهما بكران ولكن يُعَّيَّران ليتوبا ويندما ﴿ فان تابا﴾ يعني من الفاحشة
( وأصلحا﴾ يعني العمل ﴿ فاعرضوا عنهما﴾ يعني لا تسمعوهما الاذى بعد التوبة
﴿ان اللّه كان توابا رحيما﴾ فكان هذا يُفْعَلُ بالبكر والثيب في أول الإسلام ، ثم
نزل حد الزاني فصار الحبس والأذى منسوخاً ، نسخته الآية التي في السورة التي يذكر
فيها النور (الزانية والزاني ... ) (١) الآية .
وأخرج ابن جرير عن عطاء ﴿ واللذان يأتيانها منكم﴾ قال : الرجل والمرأة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : ثم ذكر الجواري والفتيان
الذين لم ينكحوا فقال ﴿واللذان يأتيانها منكم ... ) الآية. فكانت الجارية والفتى
اذا زنیا یعنفان ویعیران حتى يتركا ذلك .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك ﴿ فان تابا وأصلحا فاعرضوا عنهما﴾ قال : عن
تغييرهما .
إِنَّا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ الشُّوَءَ مُحَّهَلَةٍ
قوله تعالى :
تُيَتُبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُؤْلَبِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا
حَكِيمًا ﴾ وَلَيْسَبِ الثَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِقَانِ حَىّ إِذَاحَضَرَ
أَحَدَهُ الْمُؤْنُ قَالَ إِنِ تُبْتُ الْلِنَّ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَيُّكُنَارَ أُوْلَكَبِكَ
أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أليمًا
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿ إنما
التوبة على اللّه ... ) الآية. قال: هذه للمؤمنين. وفي قوله ﴿وليست التوبة للذين
يعملون السيئات ... ﴾ قال: هذه لأهل النفاق ﴿ولا الذين يموتون وهم
كفار ... ﴾ قال : هذه لأهل الشرك .
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : نزلت الأولى في المؤمنين ، ونزلت الوسطى في
المنافقين ، والأخرى في الكفار.
(١) النور الآية ٢ .

الجزء الرابع
٤٥٩
سورة النساء
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن أبي العالية (( ان
أصحاب رسول اللّه عَ ◌ّل كانوا يقولون: كل ذنب أصابه عبد فهو جهالة)).
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة قال: اجتمع أصحاب محمد عزا ئه
فرأوا ان كل شيء عصي به فهو جهالة ، عمدا كان أو غيره .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب
عن مجاهد في قوله ﴿ جهالة ﴾ قال : كل من عصى ربه فهو جاهل حتى يتزع عن
معصيته .
وأخرج ابن جرير من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله
﴿ إنما التوبة على اللّه ... ) الآية . قال : من عمل السوء فهو جاهل من جهالته
عمل السوء ﴿ ثم يتوبون من قريب﴾ قال: في الحياة والصحة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ ثم
يتوبون من قريب﴾ قال ﴿القريب﴾ ما بينه وبين أن ينظر الى ملك الموت .
وأخرج ابن جرير عن أبي مجلز قال : لا يزال الرجل في توبة حتى يعاين
الملائكة .
وأخرج ابن جرير عن محمد بن قيس قال ﴿ القريب﴾ ما لم تنزل به آية من
آيات الله أوينزل به الموت .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في الشعب عن
الصحاك في الآية قال : كل شيء قبل الموت فهو قريب له التوبة ، ما بينه وبين أن
يعاين ملك الموت ، فاذا تاب حين ينظر الى ملك الموت فليس له ذاك .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة في
الآية قال : الدنيا كلها قريب ، والمعاصي كلها جهالة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ ثم يتوبون من قريب﴾ قال: ما لم يغرغر.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر في الآية قال : لو غرغر بها - يعني المشرك
بالإِسلام - لرجوت له خیرا کثیرا .
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : بلغني أن رسول الله ێ قال (( ان إبليس لما
رأى آدم أجوف قال : وعزتك لا أخرج من جوفه ما دام فيه الروح . فقال الله تبارك
وتعالى : وعزتي لا أحول بينه وبين التوبة ما دام الروح فيه )).

الجزء الرابع
٤٦٠
سورة النساء
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي في البعث عن قتادة قال : كنا عند
أنس بن مالك وثم أبو قلابة فحدث أبو قلابة قال : ان اللّه تعالى لما لعن ابليس سأله
النظرة . فأنظره الى يوم الدين فقال : وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه
الروح . قال : وعزتي لا أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وأبو يعلى وابن حبان عن أبي سعيد
الخدري قال: لا أخبركم الا ما سمعت من في رسول اللّه عَلِّ سمعته أذناي ووعاه
قلبي (( أن عبدا قتل تسعة وتسعين نفساً ثم عرضت له التوبة ، فسأل عن أعلم أهل
الأرض ، فدل على رجل فأتاه فقال : إني قتلت تسعة وتسعين نفساً فهل لي من
توبة ؟ قال : بعد قتل تسعة وتسعين نفسا ... ؟ قال : فانتضى سيفه فقتله فأكمل به
مائة . ثم عرضت له التوبة فسأل عن أعلم أهل الأرض ، فدل على رجل فأتاه
فقال : إني قتلت مائة نفس فهل لي من توبة ؟ فقال : ومن يحول بينك وبين
التوبة ؟! أخرج من القرية الخبيثة التي أنت فيها الى القرية الصالحة ، قرية كذا
وكذا ... فاعبد ربك فيها .
فخرج يريد القرية الصالحة فعرض له أجله في الطريق ، فاختصم فيه ملائكة
الرحمة وملائكة العذاب ، فقال إبليس : أنا أولى به ، إنه لم يعصني ساعة قط .
فقالت الملائكة : انه خرج تائباً .
فبعث الله ملكا فاختصموا إليه فقال : انظروا أي القريتين كانت أقرب إليه
فالحقوه بها . فقرّب الله منه القرية الصالحة وباعد منه القرية الخبيثة ، فألحقه بأهل
القرية الصالحة )) .
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب
عن ابن عمر عن النبي عَّه قال: إن اللّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر.
وأخرج البيهقي في الشعب عن رجل من الصحابة: سمعت رسول اللّه عَ لّه يقول:
((ما من إنسان يتوب إلى الله عز وجل قبل أن تغرغر نفسه في شدقه الا قبل الله توبته)).
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عمر
قال: التوبة مبسوطة للعبد ما لم يسق. ثم قرأ ﴿وليست التوبة للذين يعملون
السيئات حتى اذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ﴾ ثم قال : وهل الحضور
الا السوق .