Indexed OCR Text

Pages 401-420

الجزء الرابع
٤٠١
سورة آل عمران
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله
لتبلون ... ) الآية قال: أعلم اللّه المؤمنين أنه سيبتليهم ، فينظر كيف صبرهم على
دينهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الزهري في قوله ﴿ ولتسمعن من الذين
أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ قال : هو كعب ابن الاشرف ، وكان يحرض المشركين
على النبي ◌َّ وأصحابه في شعره، ويهجو النبي ◌ٍَّ وأصحابه.
وأخرج ابن المنذر من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك .
مثله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج ﴿ ولتسمعن من
الذين أوتوا الكتاب ﴾ يعني اليهود والنصارى ، فكان المسلمون يسمعون من اليهود
قولهم : عزير ابن الله. ومن النصارى قولهم: المسيح ابن الله. وكان المسلمون
ينصبون لهم الحرب ، ويسمعون اشراكهم باللّه ﴿وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من
عزم الأمور﴾ قال: من القوّة مما عزم اللّه عليه وأمركم به .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿وان تصبروا وتتقوا ... ) الآية .
قال : أمر الله المؤمنين ان يصبروا على من آذاهم رغم أنهم كانوا يقولون: يا أصحاب
محمد لستم على شيء ، نحن أولى باللّه منكم ، أنتم ضلال . فامروا ان يمضوا
ويصبروا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ان ذلك من عزم الأمور﴾
يعني هذا الصبر على الأذى في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ﴿ من عزم الأمور﴾
يعني من حق الأمور التي أمر الله تعالى .
قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيتَقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ لَنْبِيُِّنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا
تَكْتُنَهُ فَتَبْذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمٍ وَأَشْتَرَ وْاْبِ تَتَنَّا قَلِيلاً فِتْسَ مَا يَشْتَرُونَ ﴾
أخرج ابن اسحق وابن جرير من طريق عكرمة عن ابن عباس ﴿ وإذ أخذ اللّه
ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينته للناس ﴾ الى قوله ﴿عذاب أليم﴾ يعني فنحاص
وأشيع واشباههما من الأحبار.
الدر المنثور م ٢٦ ج ٢

الجزء الرابع
٤٠٢
سورة آل عمران
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله
وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ﴾ قال : كان أمرهم أن
يتبعوا النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته ، وقال: واتبعوه لعلكم تهتدون . فلما بعث
الله محمدا قال (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) (١) عاهدهم على ذلك فقال حين بعث
محمدا : صدقوه وتلقون عندي الذي أحبيتم .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علقمة بن وقاص عن ابن عباس في
الآية قال : في التوراة والانجيل ان الاسلام دين الله الذي افترضه على عباده ، وان
محمدا رسول اللّه يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل فينبذونه .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية ﴿ وإذ
أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب﴾ قال: اليهود ﴿ لتبينه للناس﴾ قال: محمدا
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : ان الله أخذ ميثاق اليهود لتبينن
للناس محمدا .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية
قال : هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم ، فمن علم علما فليعلمه الناس ، واياكم
وكتمان العلم فان كتمان العلم هلكة ، ولا يتكلفن رجل ما لا علم له به فیخرج من دين
اللّه فيكون من المتكلفين . كان يقال مثل علم لا يقال به كمثل كنز لا ينتفع به ، ومثل
حكمة لا تخرج كمثل صنم قائم لا يأكل ولا يشرب . وكان يقال في الحكمة : طوبى
العالم ناطق ، وطوبى لمستمع واع. هذا رجل عَلِمَ عِلماً فَعَلَّمَه وبذله ودعا إليه ،
ورجل سمع خيرا فحفظه ووعاه وانتفع به .
وأخرج ابن جرير عن أبي عبيدة قال : جاء رجل إلى قوم في المسجد وفيه
عبد الله بن مسعود فقال : ان أخاكم كعبا يقرؤكم السلام ويبشركم ان هذه الآية
لیست فیکم ﴿ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينته للناس ولا تكتمونه ﴾
فقال له عبدالله : وأنت فاقرئه السلام انها نزلت وهو يهودي .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس :
ان أصحاب عبدالله يقرؤون ((وإذ أخذ ربك من الذين أوتوا الكتاب ميثاقهم)).
(١) البقرة الآية ٤٠ .

الجزء الرابع
٤٠٣
سورة آل عمران
٠
وأخرج ابن جرير عن الحسن أنه کان يفسر قوله ﴿ لتبينته للناس ولا تكتمونه ﴾
ليتكلمن بالحق ، وليصدقنه بالعمل .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي في قوله ﴿ فنبذوه وراء
ظهورهم ﴾ قال إنهم قد كانوا يقرؤونه ولكنهم نبذوا العمل به .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ﴿ فنبذوه﴾ قال : نبذوا الميثاق .
وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ واشتروا به ثمنا قليلا﴾ أخذوا طمعا ، وكتموا
اسم محمد عَّ قال : كتموا وباعوا فلم يبدوا شيئاً الا بثمن .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله
فبئس ما يشترون﴾ قال : تبديل يهود التوراة .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي هريرة قال : لولا ما أخذ اللّه على أهل الكتاب
ما حدثتكم. وتلا ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبينته للناس ولا
تكتمونه ﴾ .
وأخرج ابن سعد عن الحسن قال لولا الميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم ما
حدثنكم بكثير مما تسألون عنه .
قوله تعالى : لَّحْسَبَنَّالَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَواْ وَ يُحِبُونَ أَنْ يُحْمَدُ واِْمًا
الْتَفْعَلُواْ فَلَا تَحْسَبََّهُم بِغَازَةِنَ الْعَذَابِ وَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ ﴾ وَلِلَّهِ
مُلْكُ السَّمَوَانِ وَالْأَرْضِ وَاَللَّهُ عَلَكُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾
أخرج البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب من طريق حميد بن عبد الرحمن بن
عوف أن مروان قال لبّابه : اذهب يا رافع الى ابن عباس فقل له : لئن كان كل
امرىء منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذباً لَنُعَذَّبَنَّ أجمعين. فقال
ابن عباس ما لكم ولهذه الآية ؟! إنما أنزلت هذه في أهل الكتاب ، ثم تلا ابن
عباس ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ... )(١) الآية وتلا
لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ الآية فقال ابن عباس: سألهم النبي عليه عن
(١) آل عمران الآية ١٨٧ .

الجزء الرابع
٤٠٤
سورة آل عمران
شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره ، فخرجوا وقد أروه ان قد أخبروه بما سألهم عنه ،
واستحمدوا بذلك إليه ، وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه .
وأخرج البخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب
الإيمان عن أبي سعيد الخدري . أن رجالاً من المنافقين كانوا اذا خرج رسول الله
عَّهِ إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول اللّه عَّه ، فاذا قدم رسول
اللّه عَ ◌ِّ من الغزو اعتذروا اليه وحلفوا، وأحبوا ان يحمدوا بما لم يفعلوا. فنزلت ﴿لا
تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ... ) الآية .
وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم ان رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا
عند مروان وهو أمير بالمدينة فقال مروان : يا رافع في أي شيء نزلت هذه الآية ﴿لا
تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ﴾؟ قال رافع: أنزلت في ناس من المنافقين ، كانوا اذا
خرج النبي عمّ. اعتذروا وقالوا : ما حبسنا عنكم الا الشغل ، فلوددنا انا كنا
معكم ، فأنزل الله فيهم هذه الآية ، فكأن مروان أنكر ذلك ، فجزع رافع من ذلك
فقال لزيد بن ثابت : أنشدك بالله هل تعلم ما أقول ؟ قال : نعم . فلما خرجا من عند
مروان قال له زيد : ألا تحمدني شهدت لك قال : أحمدك ان تشهد بالحق قال :
نعم. قد حمد الله على الحق أهله .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال: هؤلاء المنافقون يقولون للنبي عم ليه
لو قد خرجت لخرجنا معك، فإذا خرج النبي عَّ تخلفوا وكذبوا ، ويفرحون
بذلك ، ويرون أنها حيلة احتالوا بها .
وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس
في الآية قال : يعني فنحاص ، وأشيع ، وأشباههما من الأحبار الذين يفرحون بما
يصيبون من الدنيا على ما زينوا للناس من الضلالة ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾
أن يقول لهم الناس علماء وليسوا بأهل علم ، لم يحملوهم على هدى ولا خير، ويحبون
أن يقول لهم الناس قد فعلوا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية
قال: هم أهل الكتاب ، أنزل عليهم الكتاب فحكموا بغير الحق ، وحرفوا الكلم عن
مواضعه ، وفرحوا بذلك ، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا . فرحوا أنهم كفروا بمحمد
عَِّ، وما أنزل اللّه إليه، وهم يزعمون أنهم يعبدون الله ، ويصومون ، ويصلون ،

الجزء الرابع
٤٠٥
سورة آل عمران
ويطيعون اللّه، فقال اللّه لمحمد ﴿ لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ كفروا بمحمد
عَّ، وكفروا باللّه، ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا من الصلاة والصوم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن الضحاك في الآية قال : ان اليهود كتب
بعضهم الى بعض ان محمدا ليس بنبي ، فاجمعوا كلمتكم ، وتمسكوا بدينكم
وكتابكم الذي معكم ، ففعلوا ففرحوا بذلك ، وفرحوا باجتماعهم على الكفر بمحمد
وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال : كتموا اسم محمد ففرحوا بذلك
حين اجتمعوا عليه ، وكانوا يزكون أنفسهم فيقولون : نحن أهل الصيام ، وأهل
الصلاة ، وأهل الزكاة ، ونحن على دين ابراهيم. فأنزل الله فيهم ﴿لا تحسبن الذين
يفرحون بما أتوا﴾ من كتمان محمد ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ أحبوا ان
تحمدهم العرب بما يزكون به أنفسهم وليسوا كذلك .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ لا تحسبن الذين يفرحون
بما أنوا﴾ قال: بكتمانهم محمدا ﴿ ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ قال: هو قولهم
نحن على دين ابراهيم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في الآية
قال : يهود فرحوا بأعجاب الناس بتبديلهم الكتاب ، وحمدهم إياهم عليه . ولا
تملك يهود ذلك ولن تفعله .
وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في الآية قال : هم اليهود يفرحون بما آتى
الله ابراهيم.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن يهود خيبر أتوا
النبي ◌َُّ ، فزعموا أنهم راضون بالذي جاء به ، وأنهم متابعوه وهم متمسكون
بضلالتهم، وأرادوا أن يحمدهم النبي عَّ بما لم يفعلوا. فأنزل الله ﴿ولا تحسبن
الذين يفرحون ... ﴾ الآية .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير من وجه آخر عن قتادة في الآية قال : ان أهل
خيبر أتوا النبي ◌ٍَّ وأصحابه فقالوا: إنا على رأيكم ، وانا لكم ردء. فأكذبهم
الله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : ان اليهود من أهل خيبر قدموا

الجزء الرابع
٤٠٦
سورة آل عمران
على رسول اللّه عَّه وقالوا: قد قبلنا الدين ورضينا به ، فاحبوا أن يحمدوا بما لم
يفعلوا .
وأخرج مالك وابن سعد والبيهقي في الدلائل عن محمد بن ثابت ((أن ثابت بن
قيس قال : يا رسول اللّه لقد خشيت أن أكون قد هلكت قال: لمَ .. ؟ قال : نهانا
اللّه أن نحب أن تحمد بما لم نفعل ، وأجدني أحب الحمد . ونهانا عن الخيلاء،
وأجدني أحب الجمال . ونهانا أن نرفع صوتنا فوق صوتك ، وأنا رجل جهير الصوت .
فقال : يا ثابت ألا ترضى أن تعيش حميدا ، وتقتل شهيدا ، وتدخل الجنة . فعاش
حميدا ، وقتل شهيدا ، يوم مسيلمة الكذاب)) .
وأخرج الطبراني عن محمد بن ثابت قال : حدثني ثابت بن قيس بن شماس قال
((قلت : يا رسول اللّه لقد خشيت فذكره)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : كان في بني اسرائيل
رجال عباد فقهاء ، فادخلتهم الملوك فرخصوا لهم وأعطوهم ، فخرجوا وهم فرحون
بما أخذت الملوك من قولهم وما أعطوا . فأنزل اللّه ﴿ لا تحسبن الذين يفرحون بما
أتوا ﴾ .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابراهيم في قوله ﴿لا تحسبن
الذين يفرحون بها أتوا﴾ قال: ناس من اليهود جهزوا جيشاً لرسول اللّه عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الاحنف بن قيس. ان رجلا قال له : الا تميل
فنحملك على ظهر قال : لعلك من العراضين قال : وما العراضون ؟ قال الذين
﴿ يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ﴾ اذا عرض لك الحق فاقصد له واله عما سواه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن يعمر ((فلا يحسبنهم)) يعني أنفسهم .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد أنه قرأ ((فلا يحسبنهم )) على الجماع بكسر
السين ورفع الباء .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿ بمفازة﴾ قال بمنجاة ، وأخرج ابن
جریر عن ابن زيد مثله .
قوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمُوَنِ وَالْأَرْضِ وَأَخْئِلَفِ الَّتْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَدٍ
لأولِ آلاَلْبَبِ

الجزء الرابع
٤٠٧
سورة آل عمران
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال :
أتت قريش اليهود فقالوا : ما جاءكم موسى من الآيات ؟ قالوا : عصاه ، ويده
بيضاء للناظرين . وأتوا النصارى فقالوا : کیف کان عیسی فیکم ؟ قالوا : كان يبرئ
الاكمه والأبرص ويحيي الموتى. فأتوا النبي عَّل فقالوا: ادع لنا ربك يجعل لنا
الصفا ذهبا . فدعا ربه فنزلت ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل
والنهار لآيات لأولي الألباب ) فليتفكروا فيها .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن ابن عباس
قال : بت عند خالتي ميمونة ، فنام رسول اللّه عَّل حتى انتصف الليل أو قبله بقليل
أو بعده بقليل ، ثم استيقظ فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده. ثم قرأ العشر الآيات
الأواخر من سورة آل عمران حتى ختم .
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند والطبراني والحاكم في الكنى والبغوي
في معجم الصحابة عن صفوان بن المعطل السلمي قال: كنت مع رسول اللّه عليه في
سفر، فرهقت(١) صلاته ليلة فصلى العشاء الآخرة ثم نام ، فلما كان نصف الليل
استيقظ فتلا الآيات العشر. آخر سورة آل عمران ، ثم تسوّك ، ثم توضأ فصلى
إحدى عشرة ركعة .
الَّذِينَ يَذْكُونَ اللَّهُ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ
قوله تعالى :
وَيَتَقَكَّرُ ونَ فِى خَلْقِ السَّمَوَنِ وَالْأَرْضِ رَتَّبَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ
فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
أخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَلّم: ((ينادي
مناد يوم القيامة أين أولو الألباب ؟ قالوا: أي أولي الألباب تريد ؟! قال ﴿ الذين
يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما
خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ عقد لهم لواء فاتبع القوم لواءهم وقال
لهم : ادخلوها خالدين )) .
وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم والطبراني من طريق جويبر عن الضحاك عن
(١) رهقت صلاته :

الجزء الرابع
٤٠٨
سورة آل عمران
ابن مسعود في قوله ﴿ الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم﴾ قال: إنما هذا
في الصلاة ، اذا لم يستطع قائماً فقاعدا ، وان لم يستطع قاعدا فعلى جنبه .
وأخرج الحاكم عن عمران بن حصين. أنه كان به البواسير فأمره النبي مَئيِّ ان
يصلي على جنب .
وأخرج البخاري عن عمران بن حصين قال : كانت بي بواسير فسألت النبي
عَّه عن الصلاة؟ فقال ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى
جنب)).
وأخرج البخاري عن عمران بن حصين قال: سألت رسول اللّه عَلّمٍ عن صلاة
الرجل وهو قاعد فقال (( من صلى قائما فهو أفضل ، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر
القائم ، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : هو ذكر الله في
الصلاة وفي غير الصلاة ، وقراءة القرآن .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ الذين
يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم﴾ قال : هذه حالاتك كلها يا ابن آدم .
اذكر الله وأنت قائم ، فإن لم تستطع فاذكره جالسا ، فان لم تستطع فاذكره وأنت
على جنبك . يسر من اللّه وتخفيف .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لا يكون عبد من الذاكرين
الله كثيرا حتى يذكر الله قائماً وقاعداً ومضطجعا.
﴿ ويتفكرون الآية ﴾
قوله تعالى :
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والاصبهاني في الترغيب عن عبدالله
ابن سلام قال ((خرج رسول اللّه ◌َ ئيل على أصحابه وهم يتفكرون فقال: لا تفكروا في
الله ولكن تفكروا فيما خلق)).
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر والاصبهاني في الترغيب عن عمرو بن مرة
قال ((مر النبي عَّه على قوم يتفكرون فقال: تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق)).
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عثمان بن أبي دهرين قال ((بلغني أن رسول اللّه متلئه.
انتهى الى أصحابه وهم سكوت لا يتكلمون فقال : ما لكم لا تتكلمون ؟! قالوا :
نتفكر في خلق اللّه قال : كذلك فافعلوا ، تفكروا في خلقه ولا تفكروا فيه)).

الجزء الرابع
٤٠٩
سورة ال عمران
وأخرج ابن أبي الدنيا والطبراني وابن مردويه والاصبهاني في الترغيب عن ابن
عمر قال: قال رسول اللّه ◌َ له: ((تفكروا في آلاء اللّه ولا تفكروا في اللّه)).
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ له: ((تفكروا في
خلق الله ولا تفكروا في الله)).
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال : تفكروا
في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا في التفكر وابن المنذر وابن حبان في
صحيحه وابن مردويه والاصبهاني في الترغيب وابن عساكر عن عطاء قال ((قلت
لعائشة أخبريني بأعجب ما رأيت من رسول اللّه عٍَّ ؟ قالت: وأي شأنه لم يكن
عجبا ! إنه أتاني ليلة فدخل معي في لحافي ثم قال : ذريني أتعبد لربي . فقام فتوضأ
ثم قام يصلي فبكى حتى سالت دموعه على صدره ، ثم ركع فبكى ، ثم سجد
فبكى ، ثم رفع رأسه فبكى . فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة فقلت :
يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! قال : أفلا
أكون عبدا شكورا، ولم لا أفعل وقد أنزل علي هذه الليلة ﴿إن في خلق السموات
والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الالباب﴾ الى قوله ﴿ سبحانك فقنا
عذاب النار﴾ ثم قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها)).
وأخرج ابن أبي الدنيا في التفكر عن سفيان رفعه قال ((من قرأ سورة آل عمران
فلم يتفكر فيها ويله . فعد بأصابعه عشرا . قيل للاوزاعي : ما غاية التفكر فيهن ؟
قال : يقرؤهن وهو يعقلهن)).
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عامر بن عبد قيس قال : سمعت غير واحد ولا اثنين
ولا ثلاثة من أصحاب محمد عَّلِ يقولون: إن ضياء الايمان أو نور الإيمان التفكر.
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن المنذر عن ابن عون
قال : سألت أم الدرداء ما كان أفضل عبادة أبي الدرداء؟ قالت : التفكر
والاعتبار.
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال: تفكر ساعة خير من قيام ليلة .
وأخرج ابن سعد عن أبي الدرداء . مثله .
وأخرج الديلمي عن أنس مرفوعا . مثله .

الجزء الرابع
٤١٠
سورة آل عمران
وأخرج الديلمي من وجه آخر مرفوعا عن أنس ((تفكر ساعة في اختلاف الليل
والنهار خير من عبادة ثمانين سنة)) .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عل ◌ّم: ((فكرة
ساعة خير من عبادة ستين)).
وأخرج أبو الشيخ والديلمي عن أبي هريرة مرفوعا ((بينما رجل مستلق ينظر الى
السماء وإلى النجوم فقال: والله إني لأعلم أن لك خالقا وربا . اللهم اغفر لي . فنظر
الله إليه فغفر له)).
رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِ النَّارَ فَقَدْ أَخْرَيْتَةٌ ،وَمَا لِلظَلِينَ
قوله تعالى :
مِنْ أَنْصَارِ﴾ ◌َّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِ يًا يُنَادِى لِلْإِيمَنِ أَنْءَامِنُواْبِرَّكُمْ
فَتَامَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْآَنَاذُ نُوبِنَا وَكَفِرْعَنَّا سَيَِّاتِنَا وَنَّوَقْنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴿ رَبَّنَا
وَءَ اتِنَا مَا وَعَدَتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخَِّا يَوْمَ الْقِيَامَةٌ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ المِيعَادَ
أخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن أبي الدرداء وابن عباس أنهما كانا
يقولان : اسم الله الا کبر رب رب .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أنس في قوله ﴿ من تُدخل النار فقد
أخزيته ﴾ قال : من تخلد .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن المسيب
في قوله ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾ قال : هذه خاصة لمن لا يخرج
منها .
وأخرج ابن جرير والحاكم عن عمرو بن دينار قال : قدم علينا جابر بن عبدالله
في عمرة فانتهيت إليه أنا وعطاء فقلت (وما هم بخارجين من النار)(١) قال :
أخبرني رسول اللّه عَّ أنهم الكفار. قلت لجابر: فقوله ﴿إنك من تدخل النار فقد
أخزیته ﴾ قال : وما أخزاه حین أحرقه بالنار ، وان دون ذلك خزيا .
(١) البقرة الآية ١٦٧ .

الجزء الرابع
٤١١
سورة آل عمران
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ﴿ مناديا
ينادي للإيمان﴾ قال: هو محمد علي.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد . مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والخطيب في المتفق
والمفترق عن محمد بن كعب القرظي ﴿ سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾ قال: هو القرآن
ليس كل الناس يسمع النبي عليه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية
قال : سمعوا دعوة من اللّه فأجابوها، وأحسنوا فيها : وصبروا عليها . ينبئكم الله عن
مؤمن الانس كيف قال ، وعن مؤمن الجن كيف قال . فاما مؤمن الجن فقال ( إنا
سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا)(١) . وأما مؤمن
الانس فقال ﴿ ربنا أننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا
ذنوبنا وكفِّر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار﴾ .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج ﴿ربنا وآتنا ما
وعدتنا على رسلك ﴾ قال : ستنجزون موعد الله على رسله .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ ولا تخزنا يوم
القيامة﴾ قال: لا تفضحنا ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾ قال: ميعاد من قال لا إله
إلا اللّه ﴿ فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم﴾ قال: أهل لا إله إلا
الله أهل التوحيد والاخلاص لا أخزيهم يوم القيامة .
وأخرج أبو يعلى عن جابر: ان رسول اللّه عَّه قال: ((العار والتخزية يبلغ من ابن
آدم يوم القيامة في المقام بين يدي الله ما يتمنى العبد أن يؤمر به الى النار)).
وأخرج أبو بكر الشافعي في رباعياته عن أبي قرصافة قال ((كان رسول اللّه عد اله
يقول : اللهم لا تخزنا يوم القيامة ، ولا تفضحنا يوم اللقاء)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه قال : اذا فرغ أحدكم من التشهد في
الصلاة فليقل : اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم ، وأعوذ
بك من الشركله ما علمت منه وما لم أعلم ، اللهم إني أسألك من خير ما سألك
عبادك الصالحون ، وأعوذ بك من شرما عاذ منه عبادك الصالحون ( ربنا آتنا في الدنيا
(١) الحب الآية ١ .
-

الجزء الرابع
٤١٢
سورة آل عمران
حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)(١) ربنا اننا آمنا ﴿فاغفر لنا ذنوبنا وكفِّر عنا
سيئاتنا وتوفنا مع الابرار﴾ الى قوله ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم النخعي قال : كان يستحب أن يدعو في
المكتوبة بدعاء القرآن .
وأخرج ابن أبي شيبة عن محمد بن سيرين أنه سئل عن الدعاء في الصلاة
فقال : كان أحب دعائهم ما وافق القرآن .
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم عن أنس قال: قال رسول اللّه عَل: ((عسقلان
أحد العروسين يبعث الله منها يوم القيامة سبعين ألفا لا حساب عليهم ، ويبعث منها
خمسون ألفا شهداء وفودا الى الله وبها صفوف الشهداء ، رؤوسهم تقطر في أيديهم
تثج أوداجهم دما يقولون ﴿ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك .. إنك لا تخلف
الميعاد ) فيقول : صدق عبيدي . اغسلوهم بنهر البيضة فيخرجون منه بيضا ،
فيسرحون في الجنة حيث شاؤوا)) .
قوله تعالى: فَاسْتَجَبَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِى لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَلِمِلِ مِنْكُفِن ذَكِير
أَوْأُنُّ بَعَضُكُر مِنَّ بَعَضَّ فَالَّذِيْنَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُوا مِن دِيَرِهِمْ وَأُوذُواْ فِى
سَبِيلٍ وَقَلُواْ وَقُتِلُواْ لَّأَ كِنَّ عَنْهُمْ سُئِكَاتِمْ وَلَأُدْ خِلَتَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى
مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ ثُّوَابًا مِنْ عِندِاللَّهُ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ النَّوَاب٥ِ
أخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن أم سلمة قالت ((يا رسول الله لا أسمع الله
ذكر النساء في الهجرة بشيء ! فأنزل الله ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل
عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾ الى آخر الآية قالت الانصار: هي أول ظعينة قدمت
علينا )).
وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة قالت : آخر آية نزلت هذه الآية ﴿ فاستجاب
لهم ربهم ﴾ الى آخرها .
(١) البقرة الآية ٢٠١ .

الجزء الرابع
٤١٣
سورة آل عمران
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : ما من عبد یقول : يا رب يا رب يا رب
ثلاث مرات الا نظر الله إليه . فذكر للحسن فقال : أما تقرأ القرآن ( ربنا إننا سمعنا
مناديا)(١) إلى قوله ﴿ فاستجاب لهم ربهم ﴾.
قوله تعالى : ﴿ فالذين هاجروا ﴾ الآية
أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : هم المهاجرون أخرجوا من كل
وجه .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن
ابن عمرو سمعت رسول اللّه ◌ُ ل يقول ((ان أول ثلة الجنة الفقراء المهاجرين الذين تتقى
بهم المكاره. اذا أُمِروا سمعوا وأطاعوا ، وإن كانت لرجل منهم حاجة الى السلطان
لم تقض حتى يموت وهي في صدره، وأن اللّه يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها
وزينتها فيقول : اين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي ، وقُتِلوا وأوذوا في سبيلي ،
وجاهدوا في سبيلي ؟! ادخلوا الجنة فيدخلونها بغير عذاب ولا حساب ، ويأتي
الملائكة فيسجدون ويقولون: ربنا نحن نسبح لك الليل والنهار ونقدس لك، من هؤلاء
الذين آثرتهم علينا ؟ فيقول : هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي ، وأوذوا في سبيلي .
فتدخل الملائكة عليهم من كل باب (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار)(٢).
وأخرج الحاكم وصححه عن عبدالله بن عمرو قال ((قال لي رسول اللّه تع طيهٍ:
أتعلم أول زمرة تدخل الجنة من أمتي ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ! قال : المهاجرون ،
يأتون يوم القيامة الى باب الجنة ويستفتحون فتقول لهم الخزنة : أوقد حوسبتم ؟
قالوا : بأي شيء نحاسب وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل اللّه حتى متنا على
ذلك ! قال : فيفتح لهم فيقيلون فيه أربعين عاما قبل أن يدخل الناس)).
وأخرج أحمد عن أبي أمامة عن النبي ﴾ قال: ((دخلت الجنة فسمعت فيها
حشفة بين يدي فقلت : ما هذا؟ قال : بلال، فمضيت فاذا أكثر أهل الجنة فقراء
المهاجرين وذراري المسلمين ، ولم أر أحدا أقل من الاغنياء والنساء . قيل لي : أما
الاغنياء فهم بالباب يحاسبون ويمحصون ، وأما النساء فألهاهن الاحمران : الذهب
والحرير)).
(١) آل عمران الآية ١٩٣.
(٢) الرعد الآية ٢٤ .

الجزء الرابع
٤١٤
سورة آل عمران
وأخرج أحمد عن أبي الصديق عن أصحاب النبي ◌َ ◌ّهِ عن النبي ◌َّم قال
((يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بأربعمائة عام ، حتى يقول المؤمن الغني : يا
ليتني کنت نحيلا . قيل : یا رسول اللّه صفهم لنا قال : هم الذین اذا کان مکروه بعثوا
له ، واذا كان مغنم بعث إليه سواهم، وهم الذين يحجبون عن الأبواب)).
وأخرج الحكيم الترمذي عن سعيد بن عامر بن حزم قال ((سمعت رسول اللّه سم اته
يقول : يدخل فقراء المسلمين قبل الاغنياء الجنة بخمسين سنة ، حتى ان الرجل من
الاغنياء ليدخل في غمارهم فيؤخذ بيده فيستخرج)) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن عمرو قال : يجمعون فيقول أين فقراء هذه
الامة ومساكينها ؟ فيبرزون . فيقال : ما عندكم ؟ فيقولون : يا رب ابتليتنا فصبرنا
وأنت أعلم ، وَوَلَّيْتَ الاموال والسلطان غيرنا. فيقال: صدقتم. فيدخلون الجنة قبل
سائر الناس بزمن ، وتبقى شدة الحساب على ذوي الأموال والسلطان . قيل : فأين
المؤمنون يومئذ ؟ قال : يوضع لهم كراسي من نور، ويظلل عليهم الغمام ، ويكون
ذلك اليوم أقصر عليهم من ساعة من نهار. والله أعلم .
قوله تعالى : ﴿ والله عنده حسن الثواب ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن شداد بن أوس قال: يا أيها الناس لا تتهموا اللّه في
قضائه فان اللّه لا يبغي على مؤمن ، فاذا نزل بأحدكم شيء مما يحب فليحمد الله ،
وإذا نزل به شيء يكره فليصبر وليحتسب ، فان الله عنده حسن الثواب .
قوله تعالى: لَا يَغْتَنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُ وافِي الْبِلَدِ ﴿ مَتَعُ قَلِيلٌ ثُمّ
مَأْوَنْهُمْ جَنَّمٌ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ لَلِلِّيَتَّقْوَهُمْ لَمْ جَنَّكٌ تَجْرِى مِنْتَجِهَا
الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِندِاللَّهِ وَمَا عِنْدَاللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَثْرَارِه
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة ﴿ لا يغرنك تقلب الذين كفروا ﴾
تقلب ليلهم ونهارهم وما يجري عليهم من النعم ﴿ متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس
المهاد﴾ قال عكرمة : قال ابن عباس : أي بئس المنزل .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ لا يغرنك تقلب الذين كفروا في
البلاد ﴾ يقوا، ضربهم في البلاد .

الجزء الرابع
٤١٥
سورة آل عمران
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : والله ما غروا نبي
اللّه، ولا وكل اليهم شيئا من أمر الله، حتى قبضه الله على ذلك.
قوله تعالى : ﴿ وما عند الله خير للابرار﴾
أخرج البخاري في الأدب المفرد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عمر
قال: انما سماهم اللّه أبراراً لأنهم بروا الآباء والأبناء ، كما أن لوالدك عليك حقا
كذلك لولدك عليك حق . وأخرجه ابن مردويه عن ابن عمر مرفوعا . والاول
أصح .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال ﴿ الأبرار﴾ الذين لا يؤذون الذر.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ﴿ وما عند الله خير للابرار﴾ قال: لمن يطيع الله
عز وجل .
أَهْلِ الْكِتَب لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ
وَإِزْمِنْ
قوله تعالى :
إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَلِتْحِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِعَايَتِ اللَّهِ ثَمَّنًا
قَلِيلًا أُوْلََّئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَرَبِهِمْ إِنَّاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾
أخرج النسائي والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس قال : لما
مات النجاشي قال رسول اللّه عَّ: ((صلوا عليه قالوا يا رسول اللّه نصلي على عبد
حبشي. فانزل الله ﴿وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل اليكم .. ﴾
الآية)).
وأخرج ابن جرير عن جابر أن النبي ◌َّه قال ((اخرجوا فصلوا على أخ لكم ،
فصلى بنا فكبر أربع تكبيرات فقال : هذا النجاشي أصحمة فقال المنافقون : انظروا
إلى هذا يصلي على علج نصراني لم نره قط . فانزل اللّه ﴿وان من أهل الكتاب لمن
يؤمن بالله ﴾ الآية)).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال ((ذكر لنا ان هذه الآية نزلت في
النجاشي ، وفي ناس من أصحابه آمنوا بنبي الله وصدقوا به . وذكر لنا : أن النبي
﴾﴾ استغفر للنجاشي وصلى عليه حين بلغه موته، قال لأصحابه : صلوا على أخ لكم

الجزء الرابع
٤١٦
سورة آل عمران
قد مات بغير بلادكم . فقال أناس من أهل النفاق : يصلي على رجل مات ليس من
أهل دينه! فانزل الله ﴿وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ﴾ الآية)).
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال: لما مات النجاشي قال رسول اللّه عد اله
((استغفروا لأخيكم فقالوا: يا رسول الله أنستغفر لذلك العلج؟ فانزل الله ﴿وإن من
أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل اليكم ﴾ الآية)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال ((لما صلى النبي عَ لَّه على
النجاشي طعن في ذلك المنافقون فقالوا : صلى عليه وما كان على دينه ! فنزلت هذه
الآية ﴿وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ... ) الآية. قالوا: ما كان يستقبل
قبلته وان بينهما البحار. فنزلت ( فأينما تولوا فثم وجه اللّه)(١) قال ابن جريج: وقال
آخرون: نزلت في النفر الذين كانوا من يهود فاسلموا . عبد الله بن سلام ومن معه)).
وأخرج الطبراني عن وحشي بن حرب قال : لما مات النجاشي قال رسول الله
عَلِّ لأصحابه ((إن أخاكم النجاشي قد مات، قوموا فصلوا عليه . فقال رجل :
یا رسول الله کیف نصلي علیه وقد مات في كفره ؟ قال: ألا تسمعون قول الله ﴿ وان
من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله .. ) الآية)).
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وان من أهل الكتاب لمن
يؤمن بالله .. ) الآية. قال : هم مسلمة أهل الكتاب من اليهود والنصارى .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : هؤلاء يهود .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : هم أهل الكتاب الذين كانوا
قبل محمد عَّ والذين اتبعوا محمدالعَ له.
قوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْأَصْبِرُواْ وَصَابِرُ واْوَ رَابِطُواْ وَآَتَّقُواْ
٢٠٠
اللَّهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أخرج ابن المبارك وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في شعب
الإيمان من طريق داود بن صالح قال : قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : تدري في
أي شيء نزلت هذه الآية ﴿صبروا وصابروا ورابطوا﴾؟ قلت: لا . قال : سمعت أبا
هريرة يقول: لم يكن في زمان النبي عَّ غزو يرابط فيه ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة :
(١) البقرة الآية ١١٥.

الجزء الرابع
٤١٧
سورة آل عمران
وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : أقبل
عليَّ أبو هريرة يوما فقال: أتدري يا ابن أخي فيم أنزلت هذه الآية ﴿ يا أيها الذين
آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾؟ قلت: لا. قال: أما انه لم يكن في زمان النبي
عَ لّم غزو يرابطون فيه ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد يصلون الصلاة في
مواقيتها ، ثم يذكرون الله فيها فعليهم أنزلت ﴿ اصبروا ﴾ أي على الصلوات الخمس
﴿وصابروا﴾ أنفسكم وهواكم ﴿ورابطوا﴾ في مساجدكم ﴿واتقوا الله ﴾ فيما
علمكم ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ .
وأخرج ابن مردويه عن أبي أيوب قال: وقف علينا رسول اللّه عَ ◌ِّ فقال ((هل
لكم الى ما يمحو الله تعالى به الذنوب ويعظم به الأجر؟ فقلنا : نعم يا رسول الله
قال : إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد
الصلاة . قال : وهو قول اللّه ﴿ يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ﴾ فذلكم
هو الرباط في المساجد)).
وأخرج ابن جرير وابن حبان عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّه عَ ظله ((ألا
أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفر به الذنوب ؟ قلنا : بلى يا رسول الله .
قال : اسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد
الصلاة ، فذلكم الرباط )).
وأخرج ابن جرير من حديث علي . مثله .
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن أبي
حاتم عن أبي هريرة عن النبي ◌َّةُ قال : ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا
ويرفع به الدرجات ؟ إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار
الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط . فذلكم الرباط . فذلكم الرباط)) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي غسان قال : ان هذه الآية انما أنزلت في لزوم
المساجد ﴿ يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ﴾.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في الآية قال : أمرهم أن يصبروا على دينهم ولا
يدعوه لشدة ، ولا رخاء ، ولا سراء ، ولا ضراء. وأمرهم أن يصابروا الكفار، وأن
يرابطوا المشركين .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي في الآية
الدر المنثور م ٢٧ ج ٢

الجزء الرابع
٤١٨
سورة آل عمران
قال : اصبروا على دينكم ، وصابروا الوعد الذي وعدتكم، ورابطوا عدوّي وعدوكم
حتى يترك دينه لدينكم ، واتقوا الله فيما بيني وبينكم ، لعلكم تفلحون غدا إذا لقيتموني .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : اصبروا على طاعة
اللّه، وصابروا أهل الضلالة ، ورابطوا في سبيل اللّه .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن زيد بن
أسلم في الآية قال : اصبروا على الجهاد ، وصابروا عدوكم، ورابطوا على دينكم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال :
اصبروا عند المصيبة ، وصابروا على الصلوات ، ورابطوا : جاهدوا في سبيل اللّه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : اصبروا على الفرائض ،
وصابروا مع النبي عَّهُ في الموطن ، ورابطوا فيما أمركم ونها كم .
وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في الآية قال : اصبروا
على طاعة الله ، وصابروا أعداء الله ، ورابطوا في سبيل الله .
وأخرج أبو نعيم عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه عَ لَّ (( ﴿ يا أيها الذين آمنوا
اصبروا .. ﴾ على الصلوات الخمس ، وصابروا على قتال عدوّكم بالسيف ، ورابطوا
في سبيل الله لعلكم تفلحون)).
وأخرج مالك وابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وابن جرير والحاكم وصححه
والبيهقي في شعب الإيمان عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة الى عمر بن الخطاب
یذ کر له جموعا من الروم ومايتخوّف منهم ، فكتب اليه عمر. اما بعد فانه مهما ينزل
بعبد مؤمن من شدة يجعل الله بعدها فرجا ، وانه لن يغلب عسر يسرين ، وان اللّه يقول
في كتابه ﴿ يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ﴾.
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والبيهقي في الشعب عن سهل بن سعد . ان
رسول اللّه ◌َّه قال ((رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها)).
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن حبان والحاكم وصححه
والبيهقي في الشعب عن فضالة بن عبيد: سمعت النبي عَّ يقول ((كل ميت يختم على
عمله إلا الذي مات مرابطاً في سبيل اللّه فانه ينمو له عمله الى يوم القيامة ، ويأمن
فتنة القبر)).
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي والطبراني والبيهقي عن سلمان: سمعت رسول

الجزء الرابع
٤١٩
سورة آل عمران
اللّه عَ لَّه يقول ((رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وان مات فيه جرى عليه
عمله الذي كان يعمل ، وأجرى عليه رزقه فأمن الفتان . زاد الطبراني : وبعث يوم
القيامة شهيدا)) .
وأخرج الطبراني بسند جيد عن أبي الدرداء عن رسول اللّه عما ئم قال ((رباط شهر
خير من صيام دهر ، ومن مات مرابطا في سبيل اللّه أمنه من الفزع الأكبر، وغدى
عليه برزقه وريح من الجنة ، ويجري عليه أجر المرابط حتى يبعثه الله عز وجل)).
وأخرج الطبراني بسند جيد عن العرباض بن سارية قال: قال رسول اللّه ◌ُن ◌َّه
((كل عمل ينقطع عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل اللّه ، فانه ينمي له
عمله ، ويجرى عليه رزقه الى يوم القيامة)) .
وأخرج أحمد بسند جيد عن أبي الدرداء يرفع الحديث قال : من رابط في
شيء من سواحل المسلمين ثلاثة أيام أجزأت عنه رباط سنة .
وأخرج ابن ماجة بسند صحيح عن أبي هريرة عن رسول اللّه عَ ◌ّم قال ((من
مات مرابطا في سبيل اللّه أجرى عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل ، وأجرى
عليه رزقه ، وأمن من الفتان ، وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة مرفوعا مثله . وزاد : والمرابط اذا
مات في رباطه كتب له أجر عمله الى يوم القيامة ، وغدى عليه وريح برزقه ،
ويزوّج سبعين حوراء، وقيل له قف اشفع إلى أن يفرغ من الحساب)).
وأخرج الطبراني بسند لا بأس به عن واثلة بن الأسقع عن النبي عَ ◌ّه قال : من
سن سنة حسنة فله أجرها ما عمل بها في حياته وبعد مماته حتى تترك ، ومن سن سنة
سيئة فعليه اثمها حتى تترك ، ومن مات مرابطا في سبيل اللّه جرى عليه عمل المرابط
حتى يبعث يوم القيامة .
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند جيد عن أنس قال: سئل رسول اللّه عَ ل عن
أجر المرابط فقال ((من رابط ليلة حارسا من وراء المسلمين كان له أجر من خلفه ممن
صام وصلى)).
وأخرج الطبراني في الأوسط بسند لا بأس به عن جابر سمعت رسول اللّه عَ ل
يقول ((من رابط يوما في سبيل اللّه جعل الله بينه وبين النار سبع خنادق ، كل خندق
كسبع سموات وسبع أرضين)) .

الجزء الرابع
٤٢٠
سورة آل عمران
وأخرج ابن ماجة بسندٍ واهٍ عن أبي بن كعب قال ((قال رسول اللّه تعظيم: الرباط
يوم في سبيل اللّه من وراء عورة المسلمين محتسبا من غير شهر رمضان أفضل عند الله
وأعظم أجرا من عبادة مائة سنة صيامها وقيامها ، ورباط يوم في سبيل اللّه من وراء
عورة المسلمين محتسبا من شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجراً من عبادة ألفي سنة
صيامها وقيامها ، فان رده اللّه الى أهله سالما لم تكتب له سيئة وتكتب له الحسنات ،
ويجرى له أجر الرباط الى يوم القيامة)) .
وأخرج ابن حبان والبيهقي عن مجاهد عن أبي هريرة . أنه كان في المرابطة ففزعوا
وخرجوا الى الساحل ثم قيل لا بأس فانصرف الناس وأبو هريرة واقف فمر به انسان
فقال : ما يوقفك يا أبا هريرة ؟ فقال: سمعت رسول اللّه عَلي يقول ((موقف ساعة في
سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الاسود)).
وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه عن
عثمان بن عفان ((سمعت رسول اللّه عَّيه يقول: رباط يوم في سبيل الله خير من ألف
يوم فيما سواه من المنازل . ولفظ ابن ماجة : من رابط ليلة في سبيل اللّه كانت كألف
ليلة صيامها وقيامها)).
وأخرج البيهقي عن أبي أمامة أن رسول اللّه عَّم قال ((ان صلاة المرابط تعدل
خمسمائة صلاة ، ونفقة الدينار والدرهم منه أفضل من سبعمائة دينارينفقه في غيره)) .
وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن أنس مرفوعا (الصلاة بأرض الرباط بألفي ألف صلاة))
وأخرج ابن حبان عن عتبة بن الندر أن رسول اللّه عنه قال ((إذا انتاط غزوكم ،
وكثرت الغرائم ، واستحلت الغنائم ، فخير جهادكم الرباط )).
وأخرج البخاري والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي عَّ قال ((تعس عبد
الدينار، وعبد الدرهم ، وعبد الخميصة ، وعبد القطيفة . ان أعطى رضي ، وان لم
يعط سخط ، تعس وانتكس واذا شيك فلا انتقش ، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه
في سبيل الله ، أشعث رأسه مغبرة قدماه ، ان كان في الحراسة كان في الحراسة ، وان
كان في الساقة كان في الساقة . ان استأذن لم يؤذن له ، وان شفع لم يشفع)).
وأخرج مسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول اللّه عَئهم قال ((من خير
معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله ، يطير على متنه كلما سمع هيعة
أو قزعة طار على متنه ، يبتغي القتل والموت من مظانه . ورجل في غنيمة في رأس
شعفة من هذه الشعف ، أو بطن واد من هذه الأودية ، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة