Indexed OCR Text
Pages 181-200
الجزء الثالث ١٨١ سورة آل عمران الذي في بطنك أنثى - والأنثى عورة - فكيف تصنعين؟ فاغتمت لذلك فقالت عند ذلك ﴿رب اني نذرت لك ما في بطني محرراً فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ﴾ يعني تقبل مني ما نذرت لك . فلما وضعتها قالت رب اني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾ والأنثى عورة ، ثم قالت ﴿ واني سميتها مريم﴾ وكذلك كان اسمها عند الله ﴿واني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ يعني الملعون، فاستجاب الله لها ، فلم يقربها الشيطان ولا ذريتها عيسى . قال ابن عباس قال رسول اللّه ◌َ} : كل ولد آدم ينال منه الشيطان يطعنه حين يقع بالأرض بأصبعه لما يستهل ، إلا ما كان من مريم وابنها لم يصل ابليس إليهما قال ابن عباس : لما وضعتها خشيت حنة أم مريم أن لا تقبل الأنثى محررة ، فلفتها في الخرقة ووضعتها في بيت المقدس عند القراء ، فتساهم القراء عليها لأنها كانت بنت إمامهم ، وكان إمام القراء من ولد هرون . أيهم يأخذها فقال زكريا - وهو رأس الأحبار - أنا آخذها وأنا أحقهم بها لأن خالتها عندي - يعني أم يحيى - فقال القراء : وان كان في القوم من هو أفقر إليها منك ؟ ولو تركت لأحق الناس بها تركت لأبيها ولكنها محررة ، غير أنا نتساهم عليها فمن خرج سهمه فهو أحق بها ، فقرعوا ثلاث مرات بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي ﴿ أيهم يكفل مريم ﴾ يعني أيهم يقبضها فقرعهم زکریا . وكانت قرعة أقلامهم انهم جمعوها في موضع ثم غطوها فقالوا لبعض خدم بيت المقدس من الغلمان الذين لم يبلغوا الحلم : أدخل يدك فأخرج قلما منها ، فأدخل يده فأخرج قلم زكريا فقالوا : لا نرضى ولكن نلقي الأقلام في الماء فمن خرج قلمه في جرية الماء ثم ارتفع فهو يكفلها . فألقوا أقلامهم في نهر الاردن ، فارتفع قلم زكريا في جرية الماء فقالوا : نقترع الثالثة فمن جرى قلمه مع الماء فهو يكفلها . فألقوا أقلامهم ، فجرى قلم زكريا مع الماء ، وارتفعت أقلامهم في جرية الماء وقبضها عند ذلك زكريا . فذلك قوله ﴿ وكفلها زكريا﴾ يعني قبضها ثم قال ﴿ فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا﴾ يعني رباها تربية حسنة في عبادة وطاعة لربها حتى ترعرعت ، وبنى لها زكريا محرابا في بيت المقدس ، وجعل بابه في وسط الحائط لا يصعد إليها الا يسلم . أ الجزء الثالث ١٨٢ سورة آل عمران وكان استأجر لها ظِئْراً، فلما تم لها حولان فطمت وتحركت ، فكان يغلق عليها الباب والمفتاح معه لا يأمن عليه أحدا ، لا يأتيها بما يصلحها أحد غيره حتى بلغت)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن عساكر عن عكرمة قال : اسم أم مريم حنة . وأخرج الحاكم عن أبي هريرةقال : حنة ولدت مريم أم عيسى . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ نذرت لك ما في بطني محررا ﴾ قال : كانت نذرت أن تجعله في الكنيسة يتعبد بها ، وكانت ترجو أن يكون ذكرا . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : نذرت أن تجعله محررا للعبادة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ محررا ﴾ قال : خادما للبيعة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد في قوله ﴿ محررا ﴾ قال : خالصا لا يخالطه شيء من أمر الدنيا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في الآية قال : كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها ، وكانوا إنما يحررون الذكور، وكان المحرر اذا حرر جعل في الكنيسة لا يبرحها ، يقوم عليها ويكنسها ، وكانت المرأة لا تستطيع أن تصنع بها ذلك لما يصيبها من الأذى ، فعند ذلك قالت ﴿ وليس الذكر كالأنثى ﴾ . وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ﴿ محررا﴾ قال: جعلته لله والكنيسة فلا يحال بينه وبين العبادة . وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : كانت المرأة في زمان بني اسرائيل إذا ولدت غلاما أرضعته حتى إذا أطاق الخدمة دفعته الى الذين يدرسون الكتب ، فقالت : هذا محرر لكم يخدمكم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : ان امرأة عمران كانت عجوزاً عاقراً تسمى ، حنة ، وكانت لا تلد، فجعلت تغبط النساء لأولادهن فقالت : اللهم ان عليَّ نذرا شكرا ان رزقتني ولدا ان أتصدق به على بيت المقدس ، فيكون من سدنته وخدامه ﴿فلما وضعتها قالت رب اني وضعتها أنثى .. وليس الذكر كالأنثى﴾ يعني في المحيض ولا ينبغي لامرأة أن تكون مع الرجال ، ثم خرجت أم مريم تحملها في خرقتها إلى بني الكاهن ابن هارون أخي موسى قال : وهم يومئذ يلون من بيت الجزء الثالث ١٨٣ سورة آل عمران المقدس ما يلي الحجبة من الكعبة فقالت لهم : دونكم هذه النذيرة فاني حررتها وهي ابنتي ولا يدخل الكنيسة حائض ، وأنا لا أردها إلى بيتي فقالوا : هذه ابنة إمامنا - وكان عمران يؤمهم في الصلاة - فقال زكريا : ادفعوها اليَّ فان خالتها تحتي فقالوا : لا تطيب أنفسنا بذلك . فذلك حين اقترعوا عليها بالأقلام التي يكتبون بها التوراة ، فقرعهم زكريا فكفلها . وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس أنه كان يقرأ ﴿والله أعلم بما وضعت ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك أنه قرأ ﴿ بما وضعت﴾ برفع التاء. وأخرج عبد بن حميد عن عاصم بن أبي النجود أنه كان يقرؤها برفع التاء . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن سفيان بن حسين ﴿والله أعلم بما وضعت ﴾ قال : على وجه الشكاية الى الرب تبارك وتعالى . وأخرج عبد بن حميد عن الاسود أنه كان يقرؤها ﴿ والله أعلم بما وضعت﴾ بنصب العين . وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم أنه كان يقرؤها ﴿والله أعلم بما وضعت ﴾ بنصب العين . أما قوله تعالى: ﴿ واني أعيذها ﴾ الآية . أخرج عبد الرزاق وأحمد والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال: ((قال رسول اللّه عَّم: ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد، فيستهل صارخا من مس الشيطان اياه، إلا مريم وابنها)) ثم قال أبو هريرة : واقرأوا ان شئتم ﴿واني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيمٍ﴾. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه ◌َ اتٍ: ((كل مولود من ولد آدم له طعنة من الشيطان وبها يستهل الصبي ، الا ما كان من مريم بنت عمران وولدها ، فان أمها قالت حين وضعتها ﴿ واني أعيذهابك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ فضرب بينهما حجاب، فطعن في الحجاب)). وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال: ((قال رسول اللّه يَّتٍ: ما من مولود يولد إلا وقد عصره الشيطان عصرة أو عصرتين الا عيسى بن مريم ومريم . ثم قرأ رسول اللّهِ عَ ه ﴿ واني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ﴾)). الجزء الثالث ١٨٤ سورة آل عمران وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : ما ولد مولود الا قد استهل غير المسيح ابن مريم لم يسلط عليه الشيطان ولم ينهزه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن عساكر عن وهب بن منبه قال : لما ولد عيسى عليه السلام أتت الشياطين إبليس فقالوا : أصبحت الأصنام قد نكست رؤوسها فقال : هذا حدث مكانكم . فطار حتى جاب خافقي الأرض فلم يجد شيئاً ، ثم جاء البحار فلم يقدر على شيء ، ثم طار أيضا فوجد عيسى عليه السلام قد ولد عند مدود حمار، وإذا الملائكة قد حفّت حوله ، فرجع إليهم فقال : إن نبيا قد ولد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا وأنا بحضرتها الا هذا . فأيسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ واني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ قال: ((ذكر لنا أن النبي ◌ٍَّ قال: كل بني آدم طعن الشيطان في جنبه إلا عيسى بن مريم وأمه ، جعل بينهما وبينه حجاب فأصابت الطعنة الحجاب ولم ينفذ اليهما شيء. وذكر لنا انهما كانا لا يصيبان الذنوب كما يصيبه سائر بني آدم . وذكر لنا أن عيسى عليه السلام كان يمشي على البحر كما يمشي على البر، مما أعطاه الله من اليقين والاخلاص)). وأخرج ابن جرير عن الربيع ﴿واني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ قال: ((أن النبي عَّه قال: كل آدمي طعن الشيطان في جنبه غير عيسى وأمه كانا لا يصيبان الذنوب كما يصيبها بنو آدم. قال: وقال عيسى عَّ فيما يثني على ربه : وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم فلم يكن له علينا سبيل)). وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : لولا انها قالت ﴿واني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ﴾ اذن لم تكن لها ذرية . قوله تعالى: فَتَقَبِّلَهَارَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتُهَا نَبَاتًا حَسَنًّا وَكَّلَهَا زَكِّ. كُلِّمَا دَخَلَ عَلَيْهَ ذَكَرَّ الْبِحْرَابَ وَجَدٌ عِندَ هَارِزْقًا قَالَ يَنْيَمُ أَّلَكِ هَذّ قَالَتْ هُوَمِنْ عِندِ اللّهِ إِنَ اللهِیرْزُقُمَنيَشَآءُبِغْرِ حِسَابٍ ﴾ الجزء الثالث ١٨٥ سورة آل عمران أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن﴾ قال : تقبل من أمها ما أرادت بها الكنيسة فأجرها فيه ﴿ وأنبتها نباتا حسنا﴾ قال : نبتت في غذاء اللّه . وأخرج ابن جرير عن الربيع وكفلها زكريا قال : ضمها إليه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كفلها زكريا فدخل عليها المحراب فوجد عندها رزقا عنبا في مكتل في غير حينه و قال : أنى لك هذا قالت هو من عند اللّه ان الله يرزق من يشاء بغير حساب ﴾ قال : ان الذي يرزقك العنب في غير حينه لقادر أن يرزقني من العاقر الكبير العقيم ولدا ﴿ هنالك دعا زكريا ربه﴾ فلما بشر بيحيى قال ﴿رب اجعل لي آية قال آيتك أن لا تكلم الناس﴾ قال : يعتقل لسانك من غير مرض وأنت سوي . وأخرج عبد بن حميد وآدم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سنته عن مجاهد في قوله ﴿ وَكفلها زكريا﴾ قال : سهمهم بقلمه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : كانت مريم ابنة سيدهم وإمامهم فتشاح عليها أحبارهم ، فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يكفلها ، وكان زکریا زوج خالتها . فكفلها وكانت عنده وحضنتها . وأخرج البيهقي في سننه عن ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة . ان الذين كانوا يكتبون التوراة إذا جاؤوا إليهم بإنسان محرر واقترعوا عليه أيهم يأخذه فيعلمه ، وكان زكريا أفضلهم يومئذ ، وكان معهم ، وكانت أخت أم مريم تحته ، فلما أتوا بها قال لهم زكريا : أنا أحقكم بها ، تحتي أختها . قال : فخرجوا إلى نهر الاردن ، فألقوا أقلامهم التي يكتبون بها أيهم يقوم قلمه فيكفلها ، فجرت الأقلام ، وقام قلم زكريا على قرنيه كأنه في طين فأخذ الجارية . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ وَكفلها زكريا﴾ قال: جعلها معه في محرابه . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأها ﴿ وكفلها ﴾ مشددة زكرياء﴾ ممدودة مهموز منصوب . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس ﴿وجد عندها رزقا﴾ قال: محتلا فيه عنب في غير حينه . الجزء الثالث ١٨٦ سورة آل عمران وأخرج عبد بن حميد عن ابن جرير عن مجاهد ﴿ وجد عندها رزقا﴾ قال : عنبا في غير زمانه . وأخرج ابن جرير من وجه آخر عن مجاهد ﴿ وجد عندها رزقا﴾ قال : فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف . وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد﴿ وجد عندها رزقا﴾ قال: علما. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ وجد عندها رزقا﴾ قال : وجد عندها ثمار الجنة . فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ وجد عندها رزقا﴾ قال : الفاكهة الغضة حين لا توجد الفاكهة عند أحد . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك ﴿ أَنّ﴾ يعني من أين . وأخرج عن الضحاك ﴿ انى لك هذا ﴾ يقول من أتاك بهذا. وأخرج أبو يعلى عن جابر ((ان رسول اللّه عَّ أقام أياما لم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه ، فطاف في منازل أزواجه فلم يجد عند واحدة منهن شيئا ، فأتى فاطمة فقال يا بنية هل عندك شيء آكله فاني جائع ؟ فقالت : لا والله. فلما خرج من عندها بعثت إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم ، فأخذته منها فوضعته في جفنة لها وقالت: والله لأوثرن بهذا رسول اللّه عَّه على نفسي ومن عندي ، وكانوا جميعا محتاجين الى شبعة طعام، فبعثت حسنا أو حسيناً إلى رسول اللّه عَّةٍ فرجع إليها فقالت له : - بأبي أنت وأمي - قد أتى اللّه بشيء قد خبأته لك فقال : هلمي يا بنية بالجفنة . فكشفت عن الجفنة فإذا هي مملوءة خبزاً ولحماً ، فلما نظرت إليها بهتت وعرفت أنها بركة من اللّه. فحمدت الله تعالى وقدمته إلى النبي صَلّل ، فلما رآه حمد اللّه وقال: من أين لك هذا يا بنية؟ قالت: يا أبت ﴿هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ فحمد الله ثم قال : الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء بني اسرائيل فانها كانت اذا رزقها اللّه رزقا فَسُئِلَتْ عنه ﴿ قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾)). هُنَاِكَ دَعَاتَكَرِّ رَبَّةُ،قَالَ رَبٍ هَبْ لِ مِن لَّدُنكَ ذُِيَّةٌ قوله تعالى : ط .. إِنَّكَ سَمِيعُ الذُّعَاءِ الجزء الثالث ١٨٧ سورة آل عمران أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لما رأى ذلك زكريا يعني فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف عند مريم قال : ان الذي يأتي بهذا مريم في غير زمانه قادر أن يرزقني ولدا فذلك حين دعا ربه . وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن الحسن قال : لما وجد زكريا عند مريم ثمر الشتاء في الصيف وثمر الصيف في الشتاء يأتيها به جبريل قال لها : أنى لك هذا في غير حينه؟ فقالت : هذا رزق من عند الله يأتي به الله ﴿ ان الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ فطمع زكريا في الولد فقال: ان الذي أتى مريم بهذه الفاكهة في غير حينها لقادر أن يصلح لي زوجتي ، ويهب لي منها ولدا ، فعند ذلك ﴿ دعا زكريا ربه﴾ وذلك لثلاث ليال بقين من المحرم. قام زكريا فاغتسل ثم ابتهل في الدعاء إلى اللّه قال: يا رازق مريم ثمار الصيف في الشتاء وثمار الشتاء في الصيف هب لي من لدنك - يعني من عندك- ذرية طيبة يعني تقيا . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ﴿ ذرية طيبة ﴾ يقول: مباركة . قوله تعالى: فَنَادَّتَهُ الْلَكَةُ وَهُوَّقَائِمٌ يُصَلّى فِى الْحَابِ أَنْ اللَّهُ يُبَشِرُكَ يَحْبَ مُصَدِّ قَا بِكِّمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّلِحِينَ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي فنادته الملائكة ﴾ قال : جبريل . وأخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن أبي حماد قال : في قراءة ابن مسعود (( فناداه جبريل وهو قائم يصلي في المحراب )) وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن ابن مسعود قال : ذكروا الملائكة ثم تلا ( أن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الانثى) (١) وكان يقرأها (( فناداه الملائكة )) . وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن مسعود ان النبي عَ جِ قرأ ((فناداه الملائكة)) بالتاء . وأخرج ابن المنذر عن ابراهيم قال : كان عبداللّه يذكر الملائكة في القرآن . (١) النجم الآية ٢٧ . الجزء الثالث ١٨٨ سورة آل عمران وأخرج عبد بن حميد عن عاصم بن أبي النجود انه قرأ ﴿فنادته الملائكة ﴾ بالتاء ﴿ ان الله ﴾ بنصب الألف ﴿يبشرك) مثقلة. قوله تعالى : ﴿ وهو قائم يصلي﴾ . أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ثابت قال : الصلاة خدمة اللّه في الأرض، ولو علم الله شيئا أفضل من الصلاة ما قال ﴿ فنادته الملائكة وهو قائم يصلي ﴾. قوله تعالى : ﴿ في المحراب ﴾ . أخرج ابن المنذر عن السدي . المحراب المصلى . وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عمرو ((ان رسول اللّه عَّم قال: اتقوا هذه المذابح . يعني المحاريب)) . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن موسى الجهني قال: قال رسول اللّه عد له : ((لا تزال أمتي بخير ما لم يتخذوا في مساجدهم مذابح كمذابح النصارى)). وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : اتقوا هذه المحاريب . وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيد بن أبي الجعد قال: كان أصحاب محمد عد اله يقولون : ان من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد . يعني الطاقات . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي ذرقال : ان من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المساجد . وأخرج ابن أبي شيبة عن علي . انه كره الصلاة في الطاق . وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم. انه كان يكره الصلاة في الطاق . وأخرج ابن أبي شيبة عن سالم بن أبي الجعد. أنه كان يكره المذابح في المساجد . وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب . أنه كره المذابح في المسجد . وأخرج ابن جرير عن معاذ الكوفي قال : من قرأ ﴿يبشر﴾ مثقلة فانه من البشارة ، ومن قرأ ﴿ يبشر﴾ مخففة بنصب الباء فانه من السرور. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : ان الملائكة شافهته بذلك مشافهة فبشرته بيحيى . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ ان الله يبشرك بيحيى﴾ قال: انما سمي يحيى لأن اللّه أحياه بالإيمان. الجزء الثالث ١٨٩ سورة آل عمران وأخرج ابن عدي والدارقطني في الافراد والبيهقي وابن عساكر عن ابن مسعود مرفوعا ((خلق اللّه فرعون في بطن أمه كافرا ، وخلق يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنا )) . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ مصدقا بكلمة من اللّه ﴾ قال: عيسى بن مريم، والكلمة يعني تكوّن بكلمة من الله . وأخرج أحمد في الزهد وابن جرير عن مجاهد قال : قالت امرأة زكريا لمريم : اني أجد الذي في بطني يتحرك للذي في بطنك ، فوضعت امرأة زكريا يحيى عليه السلام، ومريم عيسى عليه السلام. وذلك قوله ﴿مصدقا بكلمة من اللّه ﴾ قال: يحيى مصدق بعيسى . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك في قوله ﴿ مصدقا بكلمة من الله ﴾ قال : كان يحيى أول من صدق بعيسى ، وشهد أنه كلمة من اللّه . قال: وكان يحيى ابن خالة عيسى ، وكان أكبر من عيسى . وأخرج ابن جرير عن قتادة ﴿مصدقا بكلمة من اللّه ﴾ يقول : مصدق بعیسی ، وعلى سنته ومنهاجه . وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس ﴿ مصدقا بكلمة من اللّه﴾ قال : كان عيسى ويحيى ابني خالة ، وكانت أم يحيى تقول لمريم : اني أجد الذي في بطني يسجد للذي في بطنك ، فذلك تصديقه بعيسى سجوده في بطن أمه . وهو أول من صدق بعيسى ، وكلمة عيسى. ويحيى أكبر من عيسى . وأخرج ابن جرير عن السدي قال : لقيت أم يحيى أم عيسى وهذه حامل بيحيى ، وهذه حامل بعيسى فقالت امرأة زكريا : اني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك . فذلك قوله تعالى ﴿مصدقا بكلمة من اللّه ﴾. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وسيدا﴾ قال: حليما تقيا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال: ((السيد)) الكريم على الله . وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الغضب وابن جرير عن عكرمة قال: ((السيد)) الذي لا يغلبه الغضب . وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال: ((السيد)) الفقيه العالم . الجزء الثالث ١٩٠ سورة ال عمران وأخرج أحمد في الزهد والخرائطي في مكارم الاخلاق عن الضحاك قال : ((السيد)) الحسن الخلق ﴿ والحصور) الذي حصر عن النساء. وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن مجاهد قال: (الحصور ) الذي لا يأتي النساء . وأخرج أحمد في الزهد عن وهب بن منبه قال : نادى منادٍ من السماء ان يحيى ابن زكرياسيد من ولدت النساء ، وان جورجيس سيد الشهداء . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سعيد بن جبير قال . (السيد ) الحليم و((الحصور)) الذي لا يأتي النساء. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن ابن عباس في قوله ﴿وسيداً وحصوراً﴾ قال: ((السيد)) الحليم و((الحصور)) الذي لا يأتي النساء . وأخرج أحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: ((الحصور)) الذي لا ينزل الماء. وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن مسعود قال: ((الحصور)) الذي لا يقرب النساء . ولفظ ابن المنذر : العنين . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر عن عمرو بن العاص عن النبي عَ ◌ّه قال (( ما من عبد يلقى الله إلاّ ذا ذنب إلّ يحيى بن زكريا، فان الله يقول: ﴿وسيدا وحصورا﴾ قال: وانما كان ذكره مثل هدية الثوب ، وأشار بأنملته)) . وأخرجه ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن أبي حاتم وابن عساكر عن أبي هريرة من وجه آخر عن ابن عمرو. موقوفا وهو أقوى اسنادا من المرفوع . وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن أبي هريرة: ((ان النبي ◌َ ◌ّم قال: كل ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه ان شاء أو يرحمه إلّ يحيى بن زكريا ، فانه كان ﴿سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين﴾، ثم أهوى النبي عَّل الى قذاة من الارض فأخذها وقال : كان ذكره مثل هذه القذاة)) . وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَظّم: ((أربعة لعنوا في الدنيا والآخرة ، وأمنت الملائكة . رجل جعله الله ذكرا فأنث نفسه وتشبه بالنساء ، وامرأة الجزء الثالث ١٩١ سورة آل عمران جعلها الله أنثى فتذكرت وتشبهت بالرجال ، والذي يضل الاعمى ، ورجل حصور، ولم يجعل الله حصوراً إلا يحيى بن زكريا)). وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن صالح عن بعضهم رفع الحديث ((لعن الله والملائكة رجلا تحصر بعد يحيى بن زكريا)). وأخرج ابن جرير عن سعيد بن المسيب في قوله ﴿وحصورا ﴾ قال : لا يشتهي النساء ، ثم ضرب بيده الى الارض فأخذ نواة فقال : ما كان معه مثل هذه . وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق سأله عن قوله ﴿ وحصورا﴾ قال: الذي لا يأتي النساء . قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال: نعم. أما سمعت قول الشاعر : وحصور عن الخنا يأمر النا س بفعل الحراب والتشمير قوله تعالى: قَالَ رَتٍ أَنَّى يَكُونُ لِى غُلَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِى الْكِبَرُ وَأَمْرَتِي مَاقِرَ قَالَ كَذَلِك ◌َللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾ قَالَ رَتٍ أَجْعَل لَّءَايَةً قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكِّرَ النَّاسَ ثَلَاثَةٌ أَبَّامِ إِلََّقْنًا وَأَذْكُرُ زَبَّكَ كَثِيرًا، وَسَتْ بِالْعَشِّ وَالْإِبْكَرِ﴾ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال : لما سمع زكريا النداء جاءه الشيطان فقال له : يا زكريا أن الصوت الذي سمعت ليس هو من الله انما هو من الشيطان ليسخر بك، ولو كان من الله أوحى اليك كما يوحي اليك في غيره من الأمر. فشك مكانه وقال ﴿ انى يكون لي غلام ﴾ . وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : أتاه الشيطان فأراد أن يكدر عليه نعمة ربه قال : هل تدري من ناداك ؟ قال : نعم . ناداني ملائكة ربي قال : بل ذلك الشيطان لو كان هذا من ربك لاخفاه اليك كما أخفيت نداءك فقال ﴿رب اجعل لي آية ﴾ . أما قوله تعالى: ﴿وامرأتي عاقر﴾ . أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن شعيب الجبائي قال اسم أم يحيى أشيع . الجزء الثالث ١٩٢ سورة آل عمران قوله تعالى : ﴿ قال كذلك يفعل الله ما يشاء ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ كذلك ﴾ يعني هكذا . وفي قوله رب اجعل لي آية﴾ قال: قال زكريا : رب فان كان هذا الصوت منك فاجعل لي آية . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ﴿رب اجعل لي آية﴾ قال بالحمل به . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام ﴾ قال : انما عوقب بذلك لأن الملائكة شافهته بذلك مشافهة فبشرته بيحيى ، فسأل الآية بعد كلام الملائكة اياه ، فأخذ عليه بلسانه . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : اعتقل لسانه من غير مرض . وأخرج عن السدي قال : اعتقل لسانه ثلاثة أيام ، وثلاث ليال . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن جبير بن نفير قال : ربا لسانه في فيه حتى ملأه فمنعه الكلام ، ثم أطلقه الله بعد ثلاث . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿إِلّ رمزا ﴾ قال: ((الرمز)) بالشفتين . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ إِلّ رمزا ﴾ قال : ايماؤه بشفتيه . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ إِلّ رمزا﴾ قال: الاشارة. وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال: ((الرمز)) أن يشير بيده أو رأسه ولا يتكلم. وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال : الرمز أن أخذ بلسانه فجعل يكلم الناس بيده . وأخرج الطستي في مسائله وابن الانباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس . ان نافع بن الازرق سأله عن قوله ﴿إِلاَّ رمزا﴾ قال: الاشارة باليد ، والوحي بالرأس قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت قول الشاعر : ما في السماء من الرحمن مرتمز الا اليه وما في الارض من وزر وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم عن محمد بن كعب القرظي قال : لو رخص الله لاحد في ترك الذكر لرخص لزكريا عليه السلام حيث قال الجزء الثالث ١٩٣ سورة آل عمران ﴿ آیتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا واذكر ربك كثيرا ﴾ ولو رخص لاحد في ترك الذكر لرخص للذين يقاتلون في سبيل اللّه قال الله ( يا أيها الذي آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا)(١). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله وسَبِّح بالعشي والابكار﴾ قال ﴿ العشي﴾ ميل الشمس الى أن تغيب والابكار﴾ أول الفجر. قوله تعالى: وَإِذْ قَالَتِ الْمُلَلِكَةُ يَمَرِبْ إِنَ اللَّهَ اصْطَفَكِ وَطَفَتَكِ وَأَضْطَفَئِكِ عَنِسَآءِ الْعَلَمِينَ ﴿ يَمَرْبِمُ أَقْنُتِىِ لِرَبّكِ وَأَسْجُدِى وَأَرْكَتِى مَعَ الَّكِينَ ﴾ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَّاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكٌ وَمَا كُنَ لَدَّهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقُلّمَهُمْ أَبْهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَةٌ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْصِمُونَ ﴿ إِذْ قَالَتِ الْمَلِكَةُ يَمْرِبِمْ إِنَ اَللَّهَ يُبَشِرُكِ كَلِمَةٍمِنْهُ أَسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَيمَ وَجِيهًا فِى الذُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنْ الْقَرَّبِينَ أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله ﴿ ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين﴾ قال ((كان أبو هريرة يحدث عن رسول اللّه عَ لغم أنه قال : خير نساء ركبن الإبل نساء قريش . أحناه على ولد في صغره ، وأرعاه على زوج في ذات يده . قال أبو هريرة : ولم تركب مريم بنت عمران بعيرا قط)) أخرجه الشيخان بدون الآية . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن مردويه عن علي ((سمعت رسول اللّه يقول : خير نسائها مريم بنت عمران ، وخير نسائها خديجة بنت خويلد)) . وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه ◌َطِّ: ((أفضل نساء العالمين خديجة ، وفاطمة ، ومريم ، وآسية امرأة فرعون)). الدر المنثور م ١٣ ج ٢ الجزء الثالث ١٩٤ سورة آل عمران وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: ((قال رسول الله: ((إن الله اصطفى على نساء العالمين أربعاً. آسية بنت مزاحم ، ومريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ێٍ )) . وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن المنذر وابن حبان والحاكم عن أنس ((ان رسول اللّه عَّل قال: حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد عٍَّ، وآسية امرأة فرعون)) وأخرجه ابن أبي شيبة عن الحسن . مرسلا . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير عن أبي موسى قال: ((قال رسول اللّه ◌َ فيم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء: ((إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام)) . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن فاطمة رضي الله عنها قالت: ((قال لي رسول اللّه ◌َظله: ((أنت سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم البتول)). وأخرج ابن جرير عن عمار بن سعد قال: ((قال رسول اللّه ◌َ له : فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين)) . وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال: ((قال رسول اللّه يَ ◌ّل: ((سيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران ، ثم فاطمة ، ثم خديجة ، ثم آسية امرأة فرعون)). وأخرج ابن عساكر من طريق مقاتل عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي عَّخِ قال ((أربع نسوة سيدات عالمهن. مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد عَّ، وأفضلهن عالما فاطمة)). وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ((قال رسول اللّه عد له: ((فاطمة سيدة نساء العالمين بعد مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة ابنة خويلد)). وأخرج ابن أبي شيبة عن مكحول قال: ((قال رسول اللّه عَ له: ((خير نساء ركبن الإبل نساء قريش . أحناه على ولد في صغره ، وأرعاه على بعل في ذات يده ، ولو علمت ان مريم ابنة عمران ركبت بعيرا ما فضلت عليها أحدا)). وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ان الله اصطفاك وطهرك﴾ قال: جعلك طيبة ايماناً . الجزء الثالث ١٩٥ سورة آل عمران وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ﴿ وطهرك﴾ قال : من الحيض ﴿ واصطفاك على نساء العالمين﴾ قال: على نساء ذلك الزمان الذي هم فيه . وأخرج ابن جرير عن ابن اسحق قال : كانت مريم حبيسا في الكنيسة ومعها في الكنيسة غلام اسمه يوسف ، وقد كان أمه وأبوه جعلاه نذيرا حبيسا فكانا في الكنيسة جميعا ، وكانت مريم اذا نفد ماؤها وماء يوسف أخذا قلتيهما فانطلقا الى المفازة التي فيها الماء ، فيملآن ثم يرجعان والملائكة في ذلك مقبلة على مريم ﴿يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين) فإذا سمع ذلك زكريا قال : إن لابنة عمران لشأنا . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ يا مريم اقنتي لربك ﴾ قال : اطيلي الركود يعني القيام . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : لما قيل لها ﴿اقنتي لربك ﴾ قامت حتی ورمت قدماها . وأخرج ابن جرير عن الأوزاعي قال: كانت مريم تقوم حتى يسيل القيح من قدميها . وأخرج ابن عساكر عن ابن سعيد قال : كانت مريم تصلي حتى ترم قدماها . وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير ﴿ اقنتي لربك﴾ قال : اخلصي . وأخرج عن قتادة قال ﴿اقنتي لربك ﴾ قال : أطيعي ربك . وأخرج ابن أبي داوود في المصاحف عن ابن مسعود أنه كان يقرأ (( واركعي واسجدي في الساجدين )). وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ وما كنت لديهم﴾ يعني محمدالعَيه . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ﴿ وما كنت لديهم اذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ﴾ قال : ان مريم عليها السلام لما وضعت في المسجد اقترع عليها أهل المصلى وهم يكتبون الوحي ، فاقترعوا بأقلامهم أيهم يكفلها فقال اللّه لمحمد: ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم اذ يختصمون ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿اذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ﴾ قال : القوا أقلامهم في الماء فذهبت مع الجرية ، وصعد قلم زکریا فکفلها زکریا . الجزء الثالث ١٩٦ سورة آل عمران وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع قال : القوا أقلامهم يقال : عصيهم تلقاء جرية الماء ، فاستقبلت عصا زكريا عليه السلام جرية الماء فقرعهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج قال ﴿ أقلامهم ﴾ قال : التي یکتبون بها التوراة . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد . مثله . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن عطاء ﴿ أقلامهم ﴾ يعني قداحهم . وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس قال ((لما وهب اللّه لزكريا يحيى ، وبلغ ثلاث سنين بشر اللّه مريم بعيسى. فبينما هي في المحراب إذ قالت الملائكة - وهو جبريل وحده - ﴿يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك﴾ من الفاحشة ﴿ واصطفاك﴾ يعني اختارك ﴿على نساء العالمين﴾ عالم امتها ﴿يا مريم اقنتي لربك ﴾ يعني صلي لربك يقول : اركدي لربك في الصلاة بطول القيام، فكانت تقوم حتى ورمت قدماها ﴿ واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ يعني مع المصلين مع قراء بيت المقدس . يقول اللّه لنبيه عَ ل ﴿ ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليك﴾ يعني بالخبر الغيب﴾ في قصة زكريا ويحيى ومريم ﴿وما كنت لديهم﴾ يعني عندهم ﴿اذ يلقون أقلامهم) في كفالة مريم ثم قال يا محمد يخبر بقصة عيسى ﴿ إذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا﴾ يعني مكينا عند الله في الدنيا من المقربين في الآخرة ﴿ويكلم الناس في المهد﴾ يعني في الخرق ﴿وَكهلا﴾ ويكلمهم كهلا إذا اجتمع قبل ان يرفع الى السماء ﴿ومن الصالحين﴾ يعني من المرسلين)). وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن وهب قال : لما استقر حمل مريم وبشرها جبريل. وثقت بكرامة اللّه واطمأنت ، فطابت نفسا واشتد ازرها ، وكان معها في المحررين ابن خال لها يقال له يوسف ، وكان يخدمها من وراء الحجاب ، ويكلمها ويناولها الشيء من وراء الحجاب وكان أول من اطلع على حملها هو، واهتم لذلك واحزنه ، وخاف منه البلية التي لا قبل له بها ، ولم يشعر من اين اتيت مريم ، وشغله عن النظر في أمر نفسه وعمله لأنه كان رجلا متعبداً حكيما ، وكان من قبل أن تضرب مريم الحجاب على نفسها تكون معه ، ونشأ معها . الجزء الثالث ١٩٧ سورة آل عمران وكانت مريم اذا نفد ماؤها وماء يوسف أخذا قلتيهما ثم انطلقا الى المفازة التي فيها الماء ، فيملآن قلتيهما ثم يرجعان الى الكنيسة والملائكة مقبلة على مريم بالبشارة ﴿ یا مريم ان الله اصطفاك وطهرك) فكان يعجب يوسف ما يسمع . فلما استبان ليوسف حمل مريم وقع في نفسه من أمرها حتى كاد أن يفتتن ، فلما أراد أن يتهمها في نفسه ذكر ما طهرها الله واصطفاها ، وما وعد الله أمها أنه يعيذها وذريتها من الشيطان الرجيم ، وما سمع من قول الملائكة ﴿يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك﴾ فذكر الفضائل التي فضلها الله تعالى بها وقال : ان زكريا قد أحرزها في المحراب فلا يدخل عليها أحد وليس للشيطان عليها سبيل فمن أين هذا؟ فلما رأى من تغير لونها ، وظهور بطنها ، عظم ذلك عليه ، فعرض لها فقال : يا مريم هل يكون زرع من غير بذر؟ قالت : نعم. قال : وكيف ذلك ؟! قالت : ان الله خلق البذر الاول من غير نبات ، وأنبت الزرع الأول من غير بذر، ولعلك تقول : لولا أنه استعان عليه بالبذر لغلبه حتى لا يقدر على أن يخلقه ولا ينبته . قال. يوسف : أعوذ بالله أن أقول ذلك. قد صدقت وقلت بالنور والحكمة ، وكما قدر أن يخلق الزرع الأول وينبته من غير بذر ، يقدر على أن يجعل زرعا من غير بذر، فاخبريني هل ينبت الشجر من غير ماء ولا مطر؟ قالت : ألم تعلم أن للبذور والزرع والماء والمطر والشجر خالقا واحدا ! فلعلك تقول لولا الماء والمطر لم يقدر على أن ينبت الشجر. قال : أعوذ بالله أن اقول ذلك ! قد صدقت . فاخبريني هل یکون ولد أو رجل من غير ذكر؟ قالت : نعم. قال : وكيف ذلك؟ قالت : ألم تعلم أن الله خلق آدم وحواء امرأته من غير حبل ولا أنثى ولا ذكر قال : بلى. فاخبريني خبرك ؟ قالت : بشرني الله ﴿ بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم﴾ الى قوله ﴿ومن الصالحين﴾ فعلم يوسف ان ذلك أمر من الله لسبب خير أراده بمريم ، فسكت عنها . فلم تزل على ذلك حتى ضربها الطلق ، فنوديت : أن اخرجي من المحراب فخرجت . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿اذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك﴾ قال : شافهتها الملائكة بذلك . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ يبشرك بكلمة منه﴾ قال : عيسى هو الكلمة من اللّه . الجزء الثالث ١٩٨ سورة آل عمران وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لم يكن من الأنبياء من له اسمان إلا عيسى ومحمد عليهما السلام . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابراهيم قال : المسيح الصديق . وأخرج ابن جرير عن سعيد قال : انما سمي المسيح لأنه مسح بالبركة . وأخرج ابن أبي حاتم عن يحيى بن عبد الرحمن الثقفي . ان عيسى كان سائحا ولذلك سمي المسيح . كان يمسي بأرض ويصبح بأخرى ، وانه لم يتزوّج حتى رفع . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ ومن المقربين﴾ يقول : ومن المقربين عند الله يوم القيامة . وَيُكُِّ النَّاسَ فِى الْتَهْدِ وَكَهْلًا وَ مِنَ الصَّلِحِينَ ﴾ قَالَتْ قوله تعالى : رَثٍ أَّ يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ عَبْسَسْنِ بَشَرِ قَالَ كَذَالِكِلَّهُ يَخْلُقُ مَايَشَاءُ إِذَا قَضَى أَقْرًّا فَإنَّا يَقُولُ لَهُكُنْفِيَكُونُ ( أخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج قال : بلغني عن ابن عباس قال : ﴿المهد﴾ مضجع الصبي في رضاعه . وأخرج البخاري وابن أبي حاتم عن أبي هريرة عن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة . عيسى عليه السلام ، وكان في بني اسرائیل رجل يقال له جریج كان يصلي فجاءته أمه فدعته فقال : أجيبها أو أصلي ؟ فقالت : اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات . وكان جريج في صومعته ، فتعرضت له امرأة وكلمته فأبى ، فأتت راعيا فامكنته من نفسها ، فولدت غلاما فقالت : من جريج ... فأتوه فكسروا صومعته ، وانزلوه وسبوه ، فتوضأ وصلى ، ثم أتى الغلام فقال : من أبوك يا غلام ؟ قال : الراعي ... فقالوا له : نبني صومعتك من ذهب قال : لا. إلا من طين . وكانت امرأة ترضع ابنا لها من بني اسرائيل فمر بها رجل راكب ذو شارة فقالت : اللهم اجعل ابني مثله . فترك ثديها واقبل على الراكب فقال : اللهم لا تجعلني مثله . ثم اقبل على ثديها يمصه ، ثم مرا بأمة تجزر ويلعب بها فقالت : اللهم لا تجعل ابني مثل هذه . فترك ثديها فقال : اللهم اجعلني مثلها فقالت : لم ذاك ... ؟! ٠ الجزء الثالث ١٩٩ سورة آل عمران فقال : الراكب جبار من الجبابرة ، وهذه الأمة يقولون لها زنَيْت وتقول حسبي اللّه، ويقولون سَرَقْتٍ وتقول حسبي الله . وأخرج أبو الشيخ والحاكم وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ((قال رسول اللّه عَّ : لم يتكلم في المهد إلا عيسى ، وشاهد يوسف ، وصاحب جريج ، وابن ماشطة فرعون)) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ﴿ ويكلم الناس في المهد وكهلا ﴾ قال : يكلمهم صغيرا وكبيرا . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس ﴿ وكهلا﴾ قال: في سن کھل . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : ((الكهل)) الحليم . وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي حبيب قال: ((الكهل)) منتهى الحلم. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : قد كلمهم عيسى عليه السلام في المهد ، وسيكلمهم اذا أقبل الدجال ، وهو يومئذ کهل . وأخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير قال ﴿ كذلك اللّه يخلق ما يشاء﴾ أي يصنع ما أراد، ويخلق ما يشاء من بشر ﴿إذا قضى أمرا فانما يقول له كن فيكون﴾ مما يشاء، وكيف يشاء، فيكون كما أراد . وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَكَةُ وَالْإِنِيلَ قوله تعالى : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ويعلمه الكتاب ﴾ قال : الخط بالقلم . وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ﴿ ويعلمه الكتاب ﴾ قال : بيده . وأخرج ابن المنذر بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال : عندما ترعرع عيسى جاءت به أمه الى الكتاب فدفعته اليه فقال : قل بسم. قال عيسى: اللّه . فقال المعلم: قل الرحمن . قال عيسى: الرحيم فقال المعلم: قل أبو جاد(١). قال: هو في كتاب. فقال عيسى : أتدري ما ألف ؟ قال: لا . قال: آلاء اللّه . أتدري ما باء؟ (١) قصد بها : أيحد . الجزء الثالث ٢٠٠ سورة آل عمران قال: لا. قال: بهاء الله. أتدري ما جيم؟ قال: لا . قال : جلال الله . أتدري ما اللام؟ قال : لا . قال : آلاء اللّه . فجعل يفسر على هذا النحو. فقال المعلم : كيف أعلم من هو أعلم مني ؟! قالت : فدعه يقعد مع الصبيان . فكان يخبر الصبيان بما يأكلون ، وما تدخر لهم أمهاتهم في بيوتهم . وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري وابن مسعود مرفوعا ((قال : ان عيسى بن مريم أسلمته أمه الى الكتاب ليعلمه فقال له المعلم : اكتب بسم الله قال له عيسى : وما بسم؟ قال له المعلم : ما أدري ؟! قال له عيسى : الباء بهاء الله، والسين سناؤه، والميم مملكته، واللّه اله الآلهة، والرحمن رحمن الآخرة والدنيا ، والرحيم رحيم الآخرة. أبو جاد: الألف. آلاء اللّه، والباء بهاء الله ، جيم جلال اللّه، دال اللّه الدائم. هَوَّزَ: الهاء الهاوية، واو ويلٌ لأهل النار واد في جهنم ، زاي زين أهل الدنيا ، حطي: حاء الله الحكيم ، طاء اللّه الطالب لكل حق حتى يرده ، أي أهل النهار وهو الوجع. كلمن: الكاف اللّه الكافي ، لام : اللّه القائم ، ميم ، اللّه المالك، نون اللّه البحر، سعفص: سين ، السلام ، صاد اللّه الصادق . عين اللّه العالم ، فاء اللّه ذكر كلمة صاد الله الصمد . قرشت قاف الجبل المحيط بالدنيا الذي أخضرت منه السماء ، راء رياء الناس بها، سين ستر اللّه، تاء تمت أبدا. قال ابن عدي ؛ هذا الحديث باطل بهذا الإسناد لا يرويه غير اسمعيل بن يحيى . وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر من طريق جويبر ومقاتل عن الضحاك عن - ابن عباس . ان عيسى بن مريم أمسك عن الكلام بعد اذ كلمهم طفلا حتى بلغ ما يبلغ الغلمان ، ثم أنطقه الله بعد ذلك بالحكمة والبيان ، فاكثر اليهود فيه وفي أمه من قول الزور، فكان عيسى يشرب اللبن من أمه ، فلما فطم أكل الطعام ، وشرب. الشراب ، حتى بلغ سبع سنين أسلمته أمه لرجل يعلمه كما يعلم الغلمان ، فلا يعلمه ! شيئاً إلا بدره عيسى الى علمه قبل أن يعلمه اياه . فعلمه أبا جاد فقال عيسى : ما أبو جاد ؟ قال المعلم : لا أدري ! فقال عيسى : فكيف تعلمني ما لا تدري ؟! فقال المعلم : اذن فعلمني . قال له عيسى : فقم من مجلسك فقام ، فجلس عيسى مجلسه فقال عيسى : سلني .. فقال المعلم : فما أبو