Indexed OCR Text
Pages 121-140
الجزء الثالث ١٢١ سورة البقرة وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله ﴿ فمن ترضون من الشهداء ﴾ قال : عدول . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن أبي مليكة قال : كتبت الى ابن عباس أسأله عن شهادة الصبيان ؟ فكتب الي : ان الله يقول ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ فليسوا ممن نرضى ، لا تجوز. وأخرج الشافعي والبيهقي عن مجاهد في قوله ﴿ ممن ترضون من الشهداء ﴾ قال: عدلان حران مسلمان . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ، أنه كان يقرؤها ﴿ فتذكر احداهما الأخرى ﴾ مثقلة . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد. أنه كان يقرؤها ﴿ فتذكر احداهما الأخرى﴾ مخففة. وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة ابن مسعود ( ان تضل احداهما فتذكرها الأخرى ) . وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا يأب الشهداء اذا ما دعوا﴾ يقول: من احتيج اليه من المسلمين قد شهد على شهادة أو كانت عنده شهادة فلا يحل له أن يأبى اذا ما دعي ، ثم قال بعد هذا ﴿ ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ والاضرار أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غني : ان اللّه قد أمرك أن لا تأبى اذا ما دعيت فيضاره بذلك وهو مكتف بذلك ، فنهاه اللّه وقال ﴿ وان تفعلوا فانه فسوق بكم ﴾ يعني بالفسوق المعصية. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا يأب الشهداء اذا ما دعوا﴾ قال : اذا كانت عندهم شهادة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع قال : كان الرجل يطوف في القوم الكثير يدعوهم ليشهدوا فلا يتبعه أحد منهم ، فأنزل الله ﴿ ولا يأب الشهداء اذا ما دعوا ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ ولا يأب الشهداء اذا ما دعوا﴾ قال : كان الرجل يطوف في الحي العظيم فيه القوم فيدعوهم إلى الشهادة فلا يتبعه أحد منهم ، فأنزل الله هذه الآية . وأخرج سفيان وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ ولا يأب الشهداء الجزء الثالث ١٢٢ سورة البقرة اذا ما دعوا﴾ قال : اذا كانت عندك شهادة فاقمها ، فاما اذا دعيت لتشهد فان شئت فاذهب وان شئت فلا تذهب . وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ﴿ ولا يأب الشهداء﴾ قال: وهو الذي عنده الشهادة . وأخرج ابن جرير عن الحسن في الآية قال : جمعت أمرين . لا تأب اذا كانت عندك شهادة ان تشهد ، ولا تأب إذا دعيت إلى شهادة . وأخرج ابن المنذر عن عائشة في قوله ﴿ أقسط عند الله ﴾ قالت : أعدل . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية عن الحسن في قوله ﴿ وأشهدوا اذا تبايعتم ﴾ قال: نسختها (فان أمن بعضكم بعضاً) (١) . وأخرج ابن المنذر عن جابر بن زيد. أنه اشترى سوطاً فاشهد وقال : قال الله ﴿ وأشهدوا اذا تبايعتم ﴾ . وأخرج النحاس في ناسخه عن ابراهيم في الآية قال : أشهد اذا بعت واذا اشتريت ولو دستجة بقل . وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك ﴿ واشهدوا إذا تبايعتم﴾ قال : أشهدوا ولو دستجة من بقل . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ قال: يأتي الرجل الرجلين فيدعوهما الى الكتاب والشهادة فيقولان : انا على حاجة . فيقول : انكما قد أمرتما أن تجيبا فليس له أن يضارهما . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿ ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ يقول : انه يكون للكاتب والشاهد حاجة ليس منها بد فيقول : خلوا سبيله . وأخرج سفیان وعبد الرزاق وسعید بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عكرمة قال : كان عمر بن الخطاب يقرؤها ( ولا يضارر كاتب ولا شهيد ) يعني بالبناء للمفعول . وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود ، أنه كان يقرأ ( ولا يضارر) . (١) البقرة الآية ٢٨٣ . الجزء الثالث ١٢٣ سورة البقرة وأخرج ابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن مجاهد ، أنه كان يقرأ ( ولا يضارر كاتب ولا شهيد : وانه كان يقول في تأويلها : ينطلق الذي له الحق فيدعو كاتبه وشاهده الى أن يشهد ، ولعله يكون في شغل أو حاجة . وأخرج ابن جرير عن طاوس ﴿ ولا يضار كاتب﴾ فيكتب ما لم يمل عليه ﴿ ولا شهيد ﴾ فيشهد ما لم يستشهد . وأخرج ابن جرير والبيهقي عن الحسن ﴿ ولا يضار كاتب ﴾ فيزيد شيئاً أو يحرف ( ولا شهيد﴾ لا يكتم الشهادة ولا يشهد الا بحق. وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : لما نزلت هذه الآية ﴿ ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه اللّه ﴾ كان أحدهم يجيء الى الكاتب فيقول: اكتب لي. فيقول: اني مشغول أولي حاجة فانطلق الى غيري ، فيلزمه ويقول : انك قد أمرت أن تكتب لي فلا يدعه ويضاره بذلك وهو يجد غيره ، فانزل الله ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ . وأخرج ابن جرير عن الضحاك ﴿وان تفعلوا فانه فسوق بكم ﴾ ويقول : ان تفعلوا غير الذي أمركم به ﴿ واتقوا الله ويعلمكم الله﴾ قال: هذا تعليم علمكموه فخذوا به . وأخرج أبو يعقوب البغدادي في كتاب رواية الكبار عن الصغار عن سفيان قال : من عمل بما يعلم وفق لما لا يعلم . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أنس قال: قال رسول اللّه ◌َظ ◌ّمه ((من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم)) . وأخرج الترمذي عن يزيد بن سلمة الجعفي انه قال ((يا رسول الله اني سمعت منك حديثاً كثيراً أخاف أن ينسيني أوّله آخره ، فحدثني بكلمة تكون جماعاً قال : اتق الله فيما تعلم)). وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر قال: قال رسول اللّه من له ((من معادن التقوى تعلمك الى ما علمت ما لم تعلم والنقص والتقصير فيما علمت قلة الزيادة فيه ، وإنما يزهد الرجل في علم ما لم يعلم قلة الانتفاع بما قد علم)) . وأخرج الدارمي عن عبدالله بن عمر. ان عمر بن الخطاب قال لعبدالله بن سلام : من أرباب العلم ؟ قال : الذين يعملون بما يعلمون . قال : فما ينفي العلم من صدور الرجال ؟ قال : الطمع . الجزء الثالث ١٢٤ سورة البقرة وأخرج البيهقي في الشعب عن جابر بن عبدالله قال : تعلموا الصمت ، ثم تعلموا الحلم ، ثم تعلموا العلم ، ثم تعلموا العمل به ، ثم انشروا . وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى عن زياد بن جدير قال : ما فقه قوم لم يبلغوا التقى . وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن قال: يقول الله عز وجل ((اذا علمت أن الغالب على عبدي التمسك بطاعتي مننت عليه بالاشتغال بي والانقطاع اليَّ)). وأخرج أبو الشيخ من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه ◌َ في ((العلم حياة الاسلام وعماد الايمان، ومن علم علماً أنمى الله له أجره إلى يوم القيامة ، ومن تعلم علماً فعمل به فان حقاً على الله أن يعلمه ما لم يكن يعلم)) . وأخرج هناد عن الضحاك قال : ثلاثة لا يسمع اللّه تعالى لهم دعاء . رجل معه امرأة زناء كلما قضى شهوته منها قال: رب اغفر لي . فيقول الرب تبارك وتعالى: تحول عنها وأنا أغفر لك والا فلا ، ورجل باع بيعاً إلى أجل مسمى ولم يشهد ولم يكتب فكافره الرجل بما له فيقول : يا رب كافرني فلان بمالي . فيقول الرب لا آجرك ولا أجيبك ، اني أمرتك بالكتاب والشهود فعصيتني ، ورجل يأكل مال قوم وهو ينظر اليهم ويقول : يا رب اغفر لي ما آكل من مالهم فيقول الرب تعالى : رد اليهم مالهم والا فلا . وَإِن كُمْعَلَى سَفَ وَلَمْ تَجِدُ واْ كَائِبًا فِرَهَنْ مَقْبُوضَةٌ * قوله تعالى : فَإِنْ أَمِنَ بُعْضُكُم بَعْضَا فَلْيُؤدِ الَّذِى أَوْمِنَ أَمَدَنَّهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهُ رَبَّةٌ، وَلَا تَكْتُواْالشَّرَدَةُ وَمَنْ يَكْتُمُهَا فَإِنَّهٍُ عَاثِمٌ قَلْبُهُ, وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ أخرج أبو عبيد وسعید بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري في المصاحف من طرق عن ابن عباس انه قرأ ( ولم تجدوا كتاباً) وقال : قد يوجد الكاتب ولا يوجد القلم ولا الدواة ولا الصحيفة ، والكتاب يجمع ذلك كله قال : وكذلك كانت قراءة أبي . الجزء الثالث ١٢٥ سورة البقرة وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية أنه كان يقرأ ( فان لم تجدوا كتاباً ) قال : يوجد الكاتب ولا توجد الدواة ولا الصحيفة . وأخرج ابن الانباري عن الضحاك. مثله . وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد وابن الانباري عن عكرمة انه قرأها ( فان لم تجدوا كتاباً ) . وأخرج أبو عبيد وعبد بن حميد وابن الانباري عن مجاهد أنه قرأها ( فان لم تجدوا كتاباً ) قال : مداداً . وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس أنه كان يقرؤها ( فإن لم تجدوا كتاباً ) وقال : الكتاب كثير لم يكن حواء من العرب الا كان فيهم كاتب ، ولكن كانوا لا يقدرون على القرطاس والقلم والدواة . وأخرج ابن الانباري عن ابن عباس أنه كان يقرأ ( ولم تجدوا كتاباً ) بضم الكاف وتشديد التاء . وأخرج الحاكم وصححه عن زيد بن ثابت قال: أقرأني رسول الله } ( فرهن مقبوضة ) بغير ألف. وأخرج سعيد بن منصور عن حميد الاعرج وابراهيم انها قرآ ( فرهن مقبوضة ) . وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن وأبي الرجاء انها قرآ ﴿ فرهان مقبوضة ﴾ . وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿وإن كنتم على سفر ... ) الآية. قال : من كان على سفر فبايع بيعاً الى أجل فلم يجد كاتباً فرخص له في الرهان المقبوضة ، وليس له ان وجد كاتباً ان یرتهن . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وإن كنتم على سفر . ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة﴾ قال: لا يكون الرهان الا في السفر. وأخرج البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن عائشة قالت ((اشترى رسول اللّه ◌َ هل طعاماً من يهودي بنسيئة ورهنه درعا له من حديد)). وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتباً ﴾ يعني لم تقدروا على كتابة الدين في السفر ﴿فرهان مقبوضة ﴾ يقول: فلیرتهن الجزء الثالث ١٢٦ سورة البقرة الذي له الحق من المطلوب ﴿فان أمن بعضكم بعضاً ﴾ يقول : فان كان الذي عليه الحق أمينا عند صاحب الحق فلم يرتهن لثقته وحسن ظنه ﴿ فليؤد الذي ائتمن أمانته﴾ يقول: ليؤد الحق الذي عليه الى صاحبه، وخوّف اللّه الذي عليه الحق فقال ﴿ وليتق اللّه ربه ولا تكتموا الشهادة ﴾ يعني عند الحكام يقول: من أشهد على حق فليقمها على وجهها کیف کانت ﴿ ومن یکتمها ﴾ يعني الشهادة ولا یشهد بها اذا دعي لها ﴿ فانه آثم قلبه والله بما تعملون عليم ﴾ يعني من كتمان الشهادة واقامتها. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : لا يكون الرهن الا مقبوضاً يقبضه الذي له المالد ثم قرأ ﴿فرهان مقبوضة﴾ . وأخرج البخاري في التاريخ الكبير وأبو داود والنحاس معاً في الناسخ وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في سنته بسند جيد عن أبي سعيد الخدري . انه قرأ هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا اذا تداينتم بدين﴾ حتى إذا بلغ ﴿ فان أمن بعضكم بعضاً﴾ قال : هذه نسخت ما قبلها . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي عن الشعبي قال : لا بأس اذا أمنته ان لا تكتب ولا تشهد لقوله ﴿ فان أمن بعضكم بعضاً ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع ﴿ولا تكتموا الشهادة﴾ قال: لا يحل لاحد أن يكتم شهادة هي عنده ، وان كانت على نفسه أو الوالدين أو الاقربين . وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ آثم قلبه ﴾ قال : فاجر قلبه . لِلَّهِ مَا فِى السَِّ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَ إِن تُبُدُ وأَمَا فِىّ قوله تعالى : أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ تِحَاسِبْكُمْ بِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِّن بَيْشَاءُ وَيُعَذِبُ مَن يَشَاء وَأَللَّهُ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌغَيْه أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ﴾ قال: نزلت في الشهادة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق مقسم عن ابن عباس في قوله ﴿وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ... ) الآية . قال : نزلت في كتمان الشهادة واقامتها . الجزء الثالث ١٢٧ سورة البقرة وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال ((لما نزلت على رسول اللّه عَل ﴿لله ما في السموات وما في الارض وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء واللّه على كل شيء قدير﴾ اشتد ذلك على أصحاب رسول اللّه بن له، فاتوا رسول الله بَيِ ثم جئوا على الركب ، فقالوا : يا رسول اللّه كلفنا من الاعمال ما نطيق الصلاة ، والصيام ، والجهاد ، والصدقة ، وقد أنزل عليك هذه الآية ولا نطيقها ؟ فقال رسول الله ظتهم : أتريدون ان تقولوا كما قال أهل الكتابین من قبلكم سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا ( سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) (١) فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل اللّه في أثرها ( آمن الرسول ... ) (٢) الآية. فلما فعلوا ذلك نسخها اللّه فأنزل الله ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها )(٣) إلى آخرها)). وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿ان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ دخل في قلوبهم منه شيء لم يدخل من شيء فقالوا للنبي عَّمِ؟ فقال: قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا. فالقى اللّه الايمان في قلوبهم ، فأنزل اللّه ( آمن الرسول ... ) (٤) الآية ( لا يكلف الله نفساً الا وسعها لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا )(٥) قال : قد فعلت ( ربنا ولا تحمل علينا اصراً كما حملته على الذين من قبلنا ) قال : قد فعلت (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) قال : قد فعلت ( واعف عنا واغفر لنا وارحمنا ... ) الآية قال : قد فعلت . وأخرج عبد الرزاق وأحمد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال : دخلت على ابن عباس فقلت : كنت عند ابن عمر فقرأ هذه الآية فبكى . قال : أية آية ؟ قلت ﴿ ان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾ قال ابن عباس : ان هذه الآية حين أنزلت غمت أصحاب رسول اللّه عَّمٍ غماً شديداً وغاظتهم غيظاً شديداً ، وقالوا : يا رسول (١) البقرة الآية ٢٨٥ . (٢) البقرة الآية ٢٨٥ . (٥) البقرة الآية ٢٨٦ . (٣) البقرة الآية ١٨٦. (٤) البقرة الآية ٢٨٥ . الجزء الثالث ١٢٨ سورة البقرة اللّه هلكنا ان كنا نواخذ بما تكلمنا وبما نعمل ، فاما قلوبنا فليست بايدينا ؟ فقال لهم رسول اللّه ◌ُعَّةٍ («قولوا سمعنا وأطعنا. قال: فنسختها هذه الآية (آمن الرسول)(١) إلى ( وعليها ما اكتسبت ) فتجوّز لهم عن حديث النفس وأخذوا بالاعمال)). وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير والطبراني والبيهقي في الشعب عن سعيد بن مرجانة . انه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر تلا هذه الآية ﴿ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ... ) الآية. فقال: والله لئن آخذنا اللّه بهذا لنهلكن، ثم بكى حتى سمع نشيجه، قال ابن مرجانة : فقمت حتى أتيت ابن عباس فذكرت له ما قال ابن عمر وما فعل حين تلاها . فقال ابن عباس : يغفر الله لابي عبد الرحمن ، لعمري لقد وجد المسلمون منها حين أنزلت مثل ما وجد عبد الله بن عمر، فأنزل الله بعدها ( لا يكلف الله نفساً الا وسعها) (٢) الى آخر السورة قال ابن عباس : فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها ، وصار الامر الى ان قضى الله ان للنفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت من القول والعمل . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير والنحاس في ناسخه والحاكم وصححه عن سالم ان أباه قرأ ﴿ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ﴾ فدمعت عيناه ، فبلغ صنيعه ابن عباس فقال : يرحم الله أبا عبد الرحمن لقد صنع أصحاب رسول اللّه عَ لفيلم حين أنزلت، فنسختها الآية التي بعدها (لا يكلف الله نفساً الا وسعها ) . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد عن نافع قال : لقلما أتى ابن عمر على هذه الآية الا بكى ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ﴾ الى آخر الآية . ويقول : ان هذا لاحصاء شديد . وأخرج البخاري والبيهقي في الشعب عن مروان الاصغر عن رجل من أصحاب النبي ◌َّمِ أحسبه ابن عمر ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ﴾ قال : نسختها الآية التي بعدها . وأخرج عبد بن حميد والترمذي عن علي قال : لما نزلت هذه الآية ﴿ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ... ) الآية . أحزنتنا قلنا: أيحدث أحدنا (١) البقرة الآية ٢٨٥ . (٢) البقرة الآية ٢٨٦ . الجزء الثالث ١٢٩ سورة البقرة نفسه فيحاسب به لا ندري ما يغفر منه ولا ما لا يغفر منه ؟! فنزلت هذه الآية بعدها فنسختها ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير والطبراني عن ابن مسعود في الآية قال : كانت المحاسبة قبل أن تنزل ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) فلما نزلت نسخت الآية التي كانت قبلها . وأخرج ابن جرير من طريق قتادة عن عائشة أم المؤمنين في الآية قال : نسختها ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) . وأخرج سفيان وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن المنذر عن أبي هريرة ((ان رسول اللّه ◌َّم قال: إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم وتعمل به . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي قال ((ما بعث الله من نبي ولا أرسل من رسول أنزل عليهم الكتاب الا أنزل عليه هذه الآية ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء واللّه على كل شيء قدير﴾ فكانت الامم تأبى على أنبيائها ورسلها ، ويقولون : نؤاخذ بما تحدث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا ؟! فيكفرون ويضلون ، فلما نزلت على النبي عَلَّمِ اشتد على المسلمين ما اشتد على الامم قبلهم ، فقالوا: يا رسول اللّه أنؤاخذ بما تحدث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا ؟ قال : نعم ، فاسمعوا وأطيعوا واطلبوا الى ربكم ، فذلك قوله ( آمن الرسول )(١) الآية . فوضع اللّه عنهم حديث النفس الا ما عملت الجوارح ، لها ما كسبت من خير وعليها ما اكتسبت من شر ( ربنا لا تواخذنا ان نسينا أو أخطأنا )(٢) قال : فوضع عنهم الخطأ والنسيان ( ربنا ولا تحمل علينا اصرا ... ) الآية. قال : فلم يكلفوا ما لم يطيقوا ، ولم يحمل عليهم الاصر الذي جعل على الامم قبلهم ، وعفا عنهم وغفر لهم ونصرهم)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله ﴿ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾ فذلك سرائرك وعلانيتك ﴿ يحاسبكم به الله ﴾﴾ فانها لم تنسخ ، ولكن اللّه اذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول : اني أخبركم بما (١) البقرة الآية ٢٨٥ . (٢) البقرة الآية ٢٨٦ . الدر المنثور م ٩ ج ٢ الجزء الثالث ١٣٠ سورة البقرة أخفيتم في أنفسكم مما لم تطلع عليه ملائكتي ، فاما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم وهو قوله ( يحاسبكم به الله) يقول : يخبركم ، وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب وهو قوله ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم )(١) . وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس عن مجاهد في قوله ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾ قال : من اليقين والشك . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه﴾ فذلك سر عملك وعلانيته ﴿ يحاسبكم به الله﴾ فما من عبد مؤمن يسر في نفسه خيرا ليعمل به فان عمل به كتبت له عشر حسنات ، وان هو لم يقدر له أن يعمل كتب له به حسنة من أجل أنه مؤمن ، واللّه رضي سر المؤمنين وعلانيتهم، وان كان سوءاً حدث به نفسه اطلع اللّه عليه أخبره الله به يوم تبلى السرائر، فان هو لم يعمل به لم يؤاخذه الله به حتى يعمل به ، فان هو عمل به تجاوز اللّه عنه كما قال ( أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم)(٢). وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس قال ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ نسخت فقال (لا يكلف الله نفساً الا وسعها) (٣). وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عباس في قوله ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ قال: لما نزلت اشتد ذلك على المسلمين وشق عليهم فنسخها اللّه، فانزل الله ( لا يكلف الله نفساً الا وسعها) (٤). وأخرج الطبراني في مسند الشاميين عن ابن عباس قال : لما نزلت ﴿ وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ... ) الآية أتى أبو بكر ، وعمر ، ومعاذ بن جبل ، وسعد بن زرارة، رسول اللّه عَ ل فقالوا: ما نزل علينا آية أشد من هذه. وأخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس في الآية قال : ان اللّه يقول (١) البقرة الآية ٢٢٥ . (٣) البقرة الآية ٢٨٦ . (٢) الاحقاف الآية ١٦ . (٤) البقرة الآية ٢٨٦ . الجزء الثالث ١٣١ سورة البقرة يوم القيامة : ان كتابي لم يكتبوا من أعمالكم الا ما ظهر منها ، فاما ما أسررتم في أنفسكم فانا أحاسبكم به اليوم ، فاغفر لمن شئت وأعذب من شئت . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في الآية قال : هي محكمة لم ينسخها شيء يعرفه الله يوم القيامة انك أخفيت في صدرك كذا وكذا ولا يؤاخذه . وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أمية ، انها سألت عائشة عن قول الله تعالى ﴿ وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ وعن قوله (من يعمل سوءاً يجز به)(١) فقالت: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول اللّه عَظلهل فقالت: هذه معاتبة اللّه العبد فيما يصيبه من الحمى والنكبة ، حتى البضاعة يضعها في يد قميصه فيفقدها فيفزع لها ثم يجدها في ضبينه ، حتى ان العبد ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الاحمر من الكير. وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير من طريق الضحاك عن عائشة في قوله ﴿ وإن تبدوا ما في أنفسكم ... ) الآية. قالت: هو الرجل يهم بالمعصية ولا يعملها ، فيرسل عليه من الغم والحزن بقدر ما كان هم من المعصية ، فتلك محاسبته . وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت : كل عبد هم بسوء ومعصية وحدث به نفسه حاسبه اللّه به في الدنيا ، يخاف ويحزن ويشتد همه لا يناله من ذلك شيء ، كما هم بالسوء ولم يعمل منه شيئاً . وأخرج عبد بن حميد عن عاصم انه قرأ ﴿ فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾ بالرفع فيهما . وأخرج عن الاعمش : انه قرأ يجزمها . وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الاعمش . انه قال : في قراءة ابن مسعود ( يحاسبكم به الله يغفر لمن يشاء ) بغير فاء . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿فيغفر لمن يشاء ... ) الآية . قال : يغفر لمن يشاء الكبير من الذنوب ، ويعذب من يشاء على الصغير. (١) النساء الآية ١٢٣ . الجزء الثالث ١٣٢ سورة البقرة ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ زَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّ قوله تعالى : ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ، وَكُبِهِ وَرُسُلِ لَا نُفَزِّقُ بَبْنَ أَحَدٍمِن رُسُلِّهِ وَقَالُواْ سَبِعْنَا وَأَطِعْنَا غُفْرَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْتَصِيرُ هِ لَا يَكَلِفُا ◌َللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَّالَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَتَبَتْ رَتََّا لاَ تُؤَاخِذْ نَا إِن نَّسِيَنَا أَوْ أَخْطَأُنَّ رَبَّنَا وَلَا تَعَمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًّاكَمَا حَمَلْنَّهُ عَلَى الَّذِ بْنَ مِن قَبْلِنَّارَتَّبَا وَلَا تُحِّلْنَا مَا لَأَطَاقَةَ لَنَابٍِّ، وَأَعْفُ عَنَّا وَأَغْفِرُلْنَا وَأَرْحَمْنَاً أَنْتَ مَوْلَنَا فَأَنصُرْ نَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَّفِرِينَ أخرج سعید بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد قال «لما نزلت ( وان تبدوا ما في أنفسكم ... )(١) الآية . شق ذلك عليهم قالوا : يا رسول اللّه انا لنحدث أنفسنا بشيء ما يسرنا أن يطلع عليه أحد من الخلائق ، وان لنا كذا وكذا . قال : أو قد لقيتم هذا؟ ذلك صريح الايمان ، فأنزل الله ﴿آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه ... ) الآيتين)) . وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب من طريق يحيى بن أبي كثير عن أنس قال: لما نزلت هذه الآية على النبي عليه ﴿آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه﴾ قال النبي عَ﴾ ((وحق له ان يؤمن. قال: الذهبي منقطع بين يحيى وأنس)) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال : ذكر لنا ان رسول الله ظهر لمّا نزلت هذه الآية قال ((وحق له ان يؤمن . قلت هذا شاهد لحديث أنس)). وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن علي بن أبي طالب . انه قرأ ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه وآمن المؤمنون ) . وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس . انه كان يقرأ ( كل آمن بالله وملائكته وكتابه ) . (١) البقرة الآية ٢٨٤ . الجزء الثالث ١٣٣ سورة النساء وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت هذه الآية قال المؤمنون : آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان لا نفرق بين أحد من رسله ، لا نكفر بما جاءت به الرسل ، ولا نفرق بين أحد منهم ، ولا نكذب به ﴿وقالوا سمعنا ﴾ للقرآن الذي جاء من الله ﴿وأطعنا﴾ اقروا لله ان يطيعوه في أمره ونهيه. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن يحيى ابن عمير. انه كان يقرأ (لا يفرق بين أحد من رسله ) يقول : كل آمن ، وكل لا يفرق . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ غفرانك ربنا ﴾ قال : قد غفرت لكم ﴿ واليك المصير﴾ قال: اليك المرجع والمآب يوم يقوم الحساب . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم عن حكيم بن جابر قال: لما نزلت ﴿آمن الرسول﴾ قال جبريل للنبي عَّم: ان اللّه قد أحسن الثناء عليك وعلى أمتك فسل تعطه . فسأل ﴿ لا يكلف الله نفساً الا وسعها ﴾ حتى ختم السورة بمسألة محمد على . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ لا يكلف اللّه نفساً الا وسعها﴾ قال: هم المؤمنون، وسع اللّه عليهم أمر دينهم فقال (وما جعل عليكم في الدين من حرج)(١) وقال ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)(٢) وقال ( فاتقوا الله ما استطعتم) (٣). وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن عمران بن حصين قال : كانت لي بواسير، فسألت النبي عَّم عن الصلاة فقال ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعدا ، فان لم تستطع فعلى جنب)) . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ﴾ قال : من العمل . وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق الزهري عن ابن عباس قال : لما نزلت ضج المؤمنون منها ضجة ، وقالوا : يا رسول الله : هذا نتوب من عمل اليد والرجل (١) الحج الآية ٧٨ . (٢) البقرة الآية ١٨٥ (٣) التغابن الآية ١٩. الجزء الثالث ١٣٤ سورة النساء واللسان كيف نتوب من الوسوسة ؟ كيف نمتنع منها ؟ فجاء جبريل بهذه الآية ﴿ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ انكم لا تستطيعون ان تمتنعوا من الوسوسة . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ الا وسعها﴾ قال. الاطاقتها. وأخرج ابن المنذر عن الضحاك ﴿ الا وسعها﴾ قال: الا ما تطيق . وأخرج سفيان والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ِّ ((ان الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم به)) . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي بكر الهذلي عن شهر عن أم الدرداء عن عن النبي عَ لّ قال ((إن الله تجاوز لامتي عن ثلاث. عن الخطأ، والنسيان، والاستكراه . قال أبو بكر : فذكرت ذلك للحسن فقال : أجل ، اما تقرأ بذلك قرآنا ﴿ ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا﴾)). وأخرج ابن ماجة وابن المنذر وابن حبان والطبراني والدراقطني والحاكم والبيهقي في سننه عن ابن عباس «ان رسول اللّه عَلَّه قال: ان الله تجاوز لي عن أمي الخطأ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه)) . وأخرج ابن ماجة عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه عَ ل ((ان الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه)). وأخرج الطبراني عن ثوبان قال: قال رسول اللّه ◌َ اتٍ ((ان الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه)). وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَ لَّم ((ان الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه)). وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي عن عقبة بن عامر قال: قال رسول اللّه عت باتهم. ((وضع اللّه عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه)). وأخرج ابن عدي في الكامل وأبو نعيم في التاريخ عن أبي بكرة قال : قال رسول اللّه ◌َ ليل ((رفع الله عن هذه الامة الخطأ، والنسيان، والامر يكرهون عليه)). وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن الحسن عن النبي ◌َ ئي قال ((تجوّز لهذه الامة الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه)). الجزء الثالث ١٣٥ سورة النساء وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال: قال رسول اللّه عَ له ((ان الله تجاوز لامتي عن ثلاث . عن الخطأ، والنسيان، والاكراه)). وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن قال: قال رسول اللّه ◌َ له ((تجاوز الله لابن آدم عما أخطأ ، وعما نسي ، وعما أكره ، وعما غلب عليه)). وأخرج ابن جرير عن السدي قال : ان هذه الآية حين نزلت ﴿ ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو خطأنا﴾ قال له جبريل : ان اللّه قد فعل ذلك يا محمد . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ اصرا﴾ قال : عهدا . وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ ولا تحمل علينا اصرا﴾ قال : عهدا . وأخرج الطستي عن ابن عباس . أن نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله ﴿ ولا تحمل علينا اصراً كما حملته على الذين من قبلنا ﴾ قال: عهدا كما حملته على اليهود ، فمسختهم قردة وخنازير. قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت أبا طالب وهو يقول : أفي كل عام واحد وصحيفة يشد بها أمر وثيق وأيصره وأخرج ابن جرير عن ابن جريج ﴿ ولا تحمل علينا اصرا﴾ قال : عهدا الا نطيقه ولا نستطيع القيام به ﴿كما حملته على الذين من قبلنا ﴾ اليهود والنصارى فلم يقوموا به فاهلكتهم ﴿ ولا تحملنا مالا طاقة لنا به ﴾ قال: مسخ القردة والخنازير. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ﴾ قال : کم من تشدید کان على من كان قبلنا ﴿ ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به ﴾ قال : كم من تخفيف ويسر وعافية في هذه الامة . وأخرج ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح ﴿ ولا تحمل علينا اصرا﴾ قال : لا تمسخنا قردة وخنازير . وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله ﴿ ولا تحمل علينا اصرا﴾ يقول : التشديد الذي شدد به على من كان من أهل الكتاب . الجزء الثالث ١٣٦ سورة البقرة وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن عبد الرحمن بن حسنة ((ان النبي ◌َ ◌ِّ قال: ان بني اسرائيل كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض)). وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال : كانت بنو اسرائيل اذا أصاب أحدهم البول يتبعه بالمقراضين . وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت ((دخلت على امرأة من اليهود فقالت : ان عذاب القبر من البول. قلت : كذبت. قالت: بلى. قالت : انه ليقرض منه الجلد والثوب، فاخبرت رسول اللّه عَ لٍ فقال: صدقت)). وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : لا تحمل علينا ذنباً ليس فيه توبة ولا كفارة . وأخرج ابن أبي حاتم عن الفضيل في قوله ﴿ ولا تحمل علينا إصراً ﴾ قال : كان الرجل من بني اسرائيل اذا أذنب قيل له : توبتك أن تقتل نفسك فيقتل نفسه ، فوضعت الآصار عن هذه الامة . وأخرج ابن جرير عن الضحاك ﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ﴾ قال: لا تحملنا من الاعمال ما لا نطيق . وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ ما لا طاقة لنا به ﴾ من التغليظ والاغلال التي كانت عليهم من التحريم . وأخرج ابن جرير عن سلام بن سابور ﴿ ما لا طاقة لنا به ﴾ قال : الغلمة . وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول ﴿ما لا طاقة لنا به﴾ قال: الغربة والغلمة والانعاظ. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ﴿واعف عنا﴾ ان قصرنا عن شيء مما أمرتنا به ﴿ واغفر لنا﴾ ان انتهكنا شيئاً مما نهيتنا عنه ﴿وارحمنا﴾ يقول: لا ننال العمل بما أمرتنا به ، ولا ترك ما نهيتنا عنه الا برحمتك . قال : ولم ينج أحد الا برحمته . وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإيمان عن الضحاك قال : جاء بها جبريل ومعه من الملائكة ما شاء اللّه ﴿آمن الرسول﴾ الى قوله ﴿ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا﴾ قال : ذلك لك ، وهكذا عقب كل كلمة . وأخرج سفيان بن عيينة وعبد بن حميد عن الضحاك قال ((اقرأ جبريل النبي آخر سورة البقرة ، فلما حفظها قال : اقرأها . فقرأها ، فجعل كلما مر بحرف قال : ذلك لك حتى فرغ منها)) . الجزء الثالث ١٣٧ سورة البقرة وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : لما نزلت هذه الآيات ﴿ ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا﴾ فكلما قالها جبريل للنبي عَ ◌ّ قال النبي عَ لَّه: آمين رب العالمين . وأخرج عبد بن حميد عن أبي ذر قال: هي للنبي ◌َِّ خاصة . وأخرج ابن جرير عن الضحاك في هذه الآية قال : كان [] عليه الصلاة والسلام فسألها نبي الله ربه، فاعطاه اياها، فكانت للنبي مَ ◌ٍّ خاصة وأخرج أبو عبيد عن أبي ميسرة ((ان جبريل لقن رسول اللّه عل ◌ّم عند خاتمة البقرة: آمين)). وأخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر عن معاذ بن جبل . انه كان اذا فرغ من قراءة هذه السورة ﴿وانصرنا على القوم الكافرين ﴾ قال : آمين . وأخرج أبو عبيد عن جبير بن نغير. انه كان اذا قرأ خاتمة البقرة يقول : آمين ، آمين . وأخرج ابن السنى والبيهقي في الشعب عن حذيفة قال ((صليت خلف النبي عظمه. فقرأ سورة البقرة ، فلما ختمها قال : اللهم ربنا ولك الحمد عشراً أو سبع مرات)). وأخرج أبو عبيد وسعيد بن منصور وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن الضريس والبيهقي في سننه عن ابن مسعود عن النبي ◌َ ◌ّم قال ((من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه)). وأخرج أبو عبيد والدارمي والترمذي والنسائي وابن الضريس ومحمد بن نصر وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء والصفات عن النعمان بن بشير ((ان رسول اللّه عَظِّم قال: ان الله كتب كتاباً قبل ان يخلق السموات والارض بالفي عام ، فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ، ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان)). وأخرج أحمد وأبو عبيد ومحمد بن نصر عن عقبة بن عامر ((سمعت رسول الله عَاقِ يقول: اقرؤوا هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة ، فان ربي أعطانيهما من تحت العرش)). وأخرج الطبراني عن عقبة بن عامر قال : ترددوا في الآيتين من آخر سورة البقرة ﴿ آمن الرسول﴾ الى خاتمتها ، فان الله اصطفى بها محمداً. الجزء الثالث ١٣٨ سورة البقرة وأخرج أحمد والنسائي والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن حذيفة ((ان النبي عٍَّ كان يقول: أعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش ، لم يعطها نبي قبلي)). وأخرج اسحق بن راهويه وأحمد والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال : قال رسول اللّه عَظ فى ((أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يعطهن نبي قبلي)). وأخرج مسلم عن بن مسعود قال ((لما أسري برسول الله عَ ◌ّم انتهى به الى سدرة المنتهى ، فاعطي ثلاثاً . أعطي الصلوات الخمس ، وأعطي خواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن لا يشرك بالله شيئاً من أمته المقحمات)). وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي ذر ((ان رسول اللّه عليه قال : ان الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش ، فتعلموهما وعلموهما نساء كم وأبناء كم ، فانهما صلاة وقرآن ودعاء . وأخرج أبو عبيد وابن الضريس وجعفر الفريابي في الذكر عن محمد بن المنكدر قال: قال رسول اللّه ◌َيّل في أواخر سورة البقرة ((انهن قرآن، وانهن دعاء، وانهن يدخلن الجنة ، وانهن يرضين الرحمن)). وأخرج الديلمي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ل (( آيتان هما قرآن ، وهما يشفيان، وهما مما يحبهما اللّه، الآيتان من آخر البقرة)). وأخرج الطبراني بسند جيد عن شداد بن أوس قال: قال رسول اللّه عَ لفيلم ((ان الله كتب كتاباً قبل ان يخلق السموات والارض بالفي عام ، فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ، لا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان)) . وأخرج مسدد عن عمر قال : ما كنت أرى أحداً يعقل ينام حتى يقرأ الآيات الاواخر من سورة البقرة ، فانهن من كنز تحت العرش . وأخرج الدارمي ومحمد بن نصر وابن الضريس وابن مردويه عن علي قال : ما كنت أرى ان أحداً يعقل ينام حتى يقرأ هؤلاء الآيات الثلاث من آخر سورة البقرة ، وانهن لمن كنز تحت العرش . وأخرج الفريابي وأبو عبيد والطبراني ومحمد بن نصر عن ابن مسعود قال : انزلت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش . وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال: من قرأ في ليلة آخر سورة البقرة فقدا كثر وأطاب. الجزء الثالث ١٣٩ سورة البقرة وأخرج الخطيب في تلخيص المتشابه عن ابن مسعود قال : من قرأ الثلاث الاواخر من سورة البقرة فقد أكثر وأطاب . وأخرج ابن عدي عن ابن مسعود الانصاري ((ان رسول اللّه ◌َ الله قال: أنزل الله آيتين من كنوز الجنة كتبهما الرحمن بيده قبل ان يخلق الخلق بالفي عام ، من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزأتاه عن قيام الليل)). وأخرج ابن الضريس عن ابن مسعود البدري قال : من قرأ خاتمة سورة البقرة في ليلة أجزأت عنه قيام ليلة، وقال: أعطى رسول اللّه عَ لٍ خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش . وأخرج أبو يعلى عن ابن عباس قال ((سمعت رسول اللّه ◌َاتٍ يقرأ في ركعتي الفجر ، في الركعة الأولى ﴿آمن الرسول﴾ حتى ختمها ، وفي الثانية من آل عمران (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء ... )(١) الآية)). وأخرج أبو عبيد عن كعب ان محمداً عَ لِ اعطي اربع آيات لم يعطهن موسى ، وان موسى اعطي آية لم يعطها محمد عٍَّ. قال: والآيات التي اعطيهن محمد ﴿اللّه ما في السموات وما في الأرض ﴾ حتى ختم البقرة ، فتلك ثلاث آيات ، وآية الكرسي حتى تنقضي ، والآية التي اعطيها موسى اللهم لا تولج الشيطان في قلوبنا وخلصنا منه ، من أجل ان لك الملكوت والايد والسلطان والملك والحمد والارض والسماء والدهر الداهر أبداً أبداً ، آمين آمين . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ، انه كان اذا قرأ آخر البقرة قال : يا لك نعمة ، يا لك نعمة . وأخرج ابن جرير في تهذيب الآثار عن أيوب . ان أبا قلابة كتب اليه بدعاء الكرب وأمره ان يعلمه ابنه . لا اله الا الله العظيم الحليم ، لا اله الا الله رب العرش العظيم ، لا اله الا الله رب السموات السبع ورب الأرض ورب العرش الكريم ، سبحانك يا رحمن ما شئت ان يكون كان وما لم تشاء لم يكن ، لا حول ولا قوة الا باللّه، أعوذ بالذي يمسك السموات السبع ومن فيهن ان يقعن على الارض من شرما خلق ومن شر ما برأ ، وأعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر السامة ، والهامة ، ومن الشركله في الدنيا والآخرة ، ثم يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة . SP.م الجزء الثالث ١٤٠ سورة آل عمران (٣) سورة آلعْانْ مَدَنِيَةْ وآياتها كائنات نزلت بعد الأنفال أخرج ابن الضريس في فضائله والنحاس في ناسخه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال : نزلت سورة آل عمران بالمدينة . وأخرج الطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه عَ﴾ ((من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تغيب الشمس)) . وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب قال : من قرأ البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، كتب عند الله من الحكماء . وأخرج الدارمي ومحمد بن نصر والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : من قرأ آل عمران فهو غني ، والنساء محبرة . يعني مزينة . وأخرج الدارمي وأبو عبيد في فضائله والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران ، يقوم بها الرجل من آخر الليل . وأخرج سعيد بن منصور عن أبي عطاف قال : اسم آل عمران في التوراة طيبة . وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عباس . ان الشمس انكسفت وهو أمير على البصرة ، فصلى ركعتين قرأ فيهما بالبقرة وآل عمران . وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن عمير قال : قرأ رجل البقرة ، وآل عمران. فقال كعب : قد قرأ سورتين ان فيهما للاسم الذي اذا دعي به استجاب .