Indexed OCR Text

Pages 81-100

الجزء الثالث
٨١
سورة البقرة
يا كعب بن عجرة الصلاة قربان ، والصيام جنة ، والصدقة تطفىء الخطيئة كما
يطفىء الماء النار. يا كعب بن عجرة الناس غاديان فبائع نفسه فموبق رقبته ، ومبتاع
نفسه في عتق رقبته)).
وأخرج ابن حبان عن كعب بن عجرة قال: قال رسول اللّه ◌َ له (( يا كعب بن
عجرة انه لا يدخل الجنة لحم ودم نبتا على سحت النار أولى به ، يا كعب بن عجرة
الناس غاديان فغاد في فكاك نفسه فمعتقها ، وغاد موبقها . يا كعب بن عجرة الصلاة
قربان. والصوم جنة ، والصدقة تطفىء الخطيئة كما يذهب الجليد على الصفا)).
وأخرج أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن
عقبة بن عامر (( سمعت رسول اللّه عَظله يقول: كل امرىء في ظل صدقته حتى يفصل
بين الناس)) .
وأخرج ابن خزيمة والحاكم وصححه عن عمر قال : ذكر لي ان الاعمال تباهي
فتقول الصدقة : أنا أفضلكم .
وأخرج أحمد والبزار وابن خزيمة والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن بريدة
قال: قال رسول اللّه عَ ل (( ما يخرج رجل بشيء من الصدقة حتى يفك عنها لحيي
سبعين شيطانا )).
وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر عن رسول اللّه عَ الم قال
((ان الصدقة لتطفىء على أهلها حر القبور، وانما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل
صدقته )) .
وأخرج البيهقي عن أنس قال: قال رسول اللّه عل ◌ّمه ((باكروا بالصدقة فان البلاء
لا يتخطى الصدقة )» .
وأخرج البيهقي عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ لّم ((تصدقوا فان الصدقة
فكاككم من النار)) .
وأخرج الطبراني عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول اللّه عَ لَّه ((باكروا
بالصدقة فان البلاء لا يتخطاها )).
وأخرج الطبراني عن ميمونة بنت سعد أنها قالت : يا رسول الله أفتنا عن
الصدقة ؟ قال : انها فكاك من النار لمن احتسبها يبتغي بها وجه الله .
وأخرج الترمذي وحسنه وابن حبان عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ لفيلم ((ان
الدر المنثورم ٦ ج ٢

الجزء الثالث
٨٢
سورة البقرة
الصدقة لتطفىء غضب الرب وتدفع ميتة السوء )).
وأخرج الطبراني عن رافع بن خديج قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّهِ (( الصدقة تسد
سبعين بابا من السوء)).
وأخرج الطبراني عن عمرو بن عوف قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّ ((ان صدقة المسلم
تزيد في العمر وتمنع ميتة السوء، ويذهب اللّه بها الكبر والفخر)).
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي ذر قال : ما خرجت صدقة حتى يفك
عنها لحيا سبعين شيطانا كلهم ينهى عنها .
وأخرج ابن المبارك في البر والاصبهاني في الترغيب عن أنس قال : قال رسول الله
عَ لهم ((ان الله ليدرأ بالصدقة سبعين ميتة من السوء)).
وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عز لته
((ان الله ليدخل باللقمة الخبز وقبضة التمر ومثله مما ينتفع به المسكين ثلاثة الجنة رب
البيت الآمر به ، والزوجة تصلحه : والخادم الذي يناول المسكين . فقال رسول الله
مَِّ: الحمد لله الذي لم ينس خدمنا)).
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال : سمعت رسول
اللّه ◌َّمِ يقول ((ما منكم من أحد إلا سيكلمه اللّه ليس بينه وبينه ترجمان ، فينظر
أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر بين يديه
فلا يرى الا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة)).
وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عَّه (( ليتق أحدكم وجهه
من النار ولو بشق تمرة)) .
وأخرج أحمد عن عائشة قالت: قال رسول اللّه عَ لفيلمه ((يا عائشة، اشتري نفسك
من النار ولو بشق تمرة ، فانها تسد من الجائع مسدها من الشبعان)) .
وأخرج البزار وأبو يعلى عن أبي بكر الصديق قال: سمعت رسول اللّه يد له على
أعواد المنبر يقول ((اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فانها تقيم العوج ، وتدفع ميتة السوء،
وتقع من الجائع موقعها من الشبعان)) .
وأخرج ابن حبان عن أبي ذر قال: قال رسول اللّه ◌َ لِّ ((تعبد عابد من بني
اسرائيل فعبد اللّه في صومعة ستين عاما ، فامطرت الارض فاخضرت ، فاشرف
الراهب من صومعته فقال : لو نزلت فذ كرت الله فازددت خيرا ، فنزل ومعه رغيف

الجزء الثالث
٨٣
سورة البقرة
أو رغيفان ، فبينما هو في الارض لقيته امرأة فلم يزل يكلمها وتكلمه حتى غشيها ، ثم
أغمي عليه ، فنزل الغدير يستحم فجاء سائل فاوما اليه أن يأخذ الرغيفين ثم مات ،
فوزنت عبادة ستين سنة بتلك الزنية فرجحت الزنية بحسناته ، ثم وضع الرغيف أو
الرغيفان مع حسناته فرجحت حسناته فغفر له)) .
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن مسعود . أن راهبا عبد الله في صومعة
ستين سنة، فجاءت امرأة فنزلت الى جنبه، فنزل اليها فواقعها ست ليال، ثم سقط في
يده فهرب ، فاتى مسجدا فأوى فيه ثلاثا لا يطعم شيئاً ، فاتى برغيف فكسره فاعطى
رجلا عن يمينه نصفه ، وأعطى آخر عن يساره نصفه ، فبعث الله اليه ملك الموت
فقبض روحه ، فوضعت الستون في كفة ووضعت الستة في كفة فرجحت الستة ، ثم
وضع الرغيف فرجح .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى الاشعري . نحوه .
وأخرج البيهقي عن رجل من أصحاب النبي ◌َ ئهم يقال له خصفة بن خصفة.
قال: سمعت رسول اللّه عَ ل يقول ((هل تدرون ما الشديد؟ قلنا: الرجل يصرع
الرجل ! قال : ان الشديد كل الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ، تدرون ما
الرقوب ؟ قلنا : الرجل لا يولد له ! قال : ان الرقوب الرجل الذي له الولد لم يقدم
منهم شيئاً ، ثم قال : تدرون ما الصعلوك ؟ قلنا : الرجل لا مال له ! قال الصعلوك
كل الصعلوك الذي له المال لم يقدم منه شيئاً)).
وأخرج البزار والطبراني عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ الله ((اتقوا النار ولو بشق
تمرة)) .
وأخرج البزار والطبراني عن النعمان بن بشير ((ان النبي عَ ◌ّه قال: اتقوا النار ولو
بشق تمرة)) .
وأخرج البزار والطبراني عن أبي هريرة ((ان النبي عَ لَّه قال: اتقوا النار ولو بشق
تمرة)).
وأخرج البزار والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة عن النبي عَظَهرِ انه قال
((يا عائشة ، اشتري نفسك من الله ، لا أغني عنك من الله شيئاً ولو بشق تمرة ،
يا عائشة ، لا يرجعن من عندك سائل ولو بظلف محرق)).
وأخرج مسلم عن أبي ذر عن النبي ◌َئتم انه قال: ((يصبح على كل سلامى من

الجزء الثالث
٨٤
سورة البقرة
أحدكم صدقة ، فكل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ،
وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزىء من
ذلك ركعتان يركعهما من الضحى)).
وأخرج البزار وأبو يعلى عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه ◌َا﴾ ((على كل ميسم
من الانسان صدقة كل يوم. فقال بعض القوم : ان هذا لشديد يا رسول اللّه ومن
يطيق هذا؟ قال : أمر بالمعروف ونهي عن المنكر صدقة ، وإماطة الأذى عن الطريق
صدقة ، وان حملك على الضعيف صدقة ، وان كل خطوة يخطوها أحدكم الى
الصلاة صدقة)) .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس عن النبي ◌َّ قال ((ان ابن آدم ستون وثلثمائة
مفصل، عن كل واحد منها في كل يوم صدقة ، فالكلمة يتكلم بها الرجل صدقة ،
وعون الرجل أخاه على الشيء صدقة ، والشربة من الماء تسقي صدقة ، واماطة
الاذى عن الطريق صدقة ».
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَ لَّه ((ان
تبسمك في وجه أخيك يكتب لك به صدقة ، وان افراغك من دلو أخيك يكتب
لك به صدقة ، واماطتك الاذى عن الطريق يكتب لك به صدقة ، وارشادك
للضال یکتب لك به صدقة)) .
وأخرج البزار عن أبي جحيفة قال ((دهم رسول اللّه ◌َ ئل ناس من قيس مجتابي
الثمار متقلدي السيوف ، فساءه ما رأى من حالهم ، فصلى ثم دخل بيته ، ثم خرج
فصلى وجلس في مجلسه ، فأمر بالصدقة أو حض عليها فقال : تصدق رجل من
دیناره ، تصدق رجل من درهمه ، تصدق رجل من صاع بره ، تصدق رجل من
صاع تمره. فجاء رجل من الانصار بصرة من ذهب فوضعها في يده ، ثم تتابع
الناس حتى رأى كومين من ثياب وطعام، فرأيت وجه رسول اللّه يَظله تهلل كأنه
مذهبة)) .
وأخرج البزار عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده ((ان
رسول اللّه عٍَّ حث يوما على الصدقة ، فقام علية بن زيد فقال : ما عندي الا
عرضي ، واني أشهدك يا رسول الله ، أني تصدقت بعرضي على من ظلمني ثم جلس .
فقال رسول اللّه عَل: أنت المتصدق بعرضك قد قبل اللّه منك)).

الجزء الثالث
٨٥
سورة البقرة
وأخرج البزار عن علية بن زيد قال ((حث رسول اللّه عَّهِ على الصدقة ، فقام
علية فقال : يا رسول اللّه ، حثثت على الصدقة وما عندي الا عرضي فقد تصدقت به
على من ظلمني فاعرض عني ، فلما كان في اليوم الثاني قال : أين علية بن زيد ، أو
اين المتصدق بعرضه فان الله تعالى قد قبل منه)) .
وأخرج أحمد وأبو نعيم في فضل العلم والبيهقي عن أبي ذر ((أنه قال: يا رسول
اللّه، من أين نتصدق وليس لنا أموال ؟ قال : ان من أبواب الصدقة التكبير،
وسبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله واستغفر الله، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن
المنكر ، وتعزل الشوك عن طريق الناس ، والعظم والحجر ، وتهدي الاعمى ،
وتسمع الاصم والابكم حتى يفقه ، وتدل المستدل على حاجة له قد علمت
مكانها ، وتسعى بشدة ذراعيك مع الضعيف ، كل ذلك من أبواب الصدقة منك
على نفسك ، ولك في جماعك زوجتك أجر ، قال أبو ذر : كيف يكون لي أجر في
شهوتي ؟ فقال رسول اللّه عَّم: أرأيت لو كان لك ولد فأدرك فرجوت أجره فمات
أكنت تحتسب به؟ قلت : نعم. قال: فأنت خلقته؟ قلت : بل اللّه خلقه. قال :
فأنت هديته ؟ قلت : بل اللّه هداه . قال: فأنت كنت ترزقه ؟ قلت : بل اللّه كان
یرزقه . قال : فكذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه ، فان شاء الله أحياه وان شاء
أماته ولك أجر)) ..
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن حارثة بن وهب
الخزاعي قال: قال رسول اللّه عَظلهله ((تصدقوا فانه يوشك أن يخرج الرجل بصدقته
فلا يجد من يقبلها)) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سلمة قال: قال رسول اللّه عَ له ((ما نقصت
صدقة من مال قط فتصدقوا)) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عائشة قالت ((أهديت لنا شاة مشوية فقسمتها كلها الا
كتفها، فدخل علي رسول اللّه عٍَّ فذكرت ذلك له فقال: كلها لكم الاكتفها)).
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والاصبهاني في الترغيب وابن عساكر عن
الشعبي قال : نزلت هذه الآية ﴿ ان تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ الى آخر الآية في
أبي بكر وعمر ، جاء عمر بنصف ماله يحمله الى رسول اللّه ◌َ له على رؤوس الناس،
وجاء أبو بكر بماله أجمع يكاد أن يخفيه من نفسه. فقال رسول اللّه عَ الله ((ما تركت

الجزء الثالث
٨٦
سورة البقرة
لأهلك ؟ قال : عدة الله وعدة رسوله . فقال عمر لأبي بكر : ما سبقناك الى باب
خير قط الا سبقتنا اليه)).
وأخرج أبو داود والترمذي والحاكم وصححاه عن عمر قال : أمرنا رسول الله
◌َ يوما أن نتصدق ، فوافق ذلك مالا عندي فقلت : اليوم أسبق أبا بكر ان سبقته
يوما فجئت بنصف مالي، فقال رسول اللّه عَ لفه((ما أبقيت لأهلك؟ قلت : مثله .
وأتى أبو بكر يحمل ما عنده، فقال رسول اللّه عَظِّم: ما أبقيت لأهلك؟ قال :
أبقيت لهم الله ورسوله. فقلت : لا أسابقك الى شيء أبدا)).
وأخرج ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب قال: انما أنزلت هذه الآية ﴿ ان
تبدوا الصدقات فنعما هي ﴾ في الصدقة على اليهود والنصارى .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس انه قرأ ( وتكفر عنكم من سيئاتكم )
وقال : الصدقة هي التي تكفر .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة ابن مسعود
﴿خير لكم تكفر﴾ بغير واو
لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ
قوله تعالى :
وَمَا تُفِقُواْمِنْ خَيْرٍ فَلِأَ نْفُسِكُمْ وَمَا تُفِقُونَ إِلََّ آبَثِغَاءَ وَجٍُ
اللَّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرِ بُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا نُظْلَمُونَ ﴾
أخرج الفريابي وعبد بن حميد والنسائي والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي
حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه والضياء في المختارة
عن ابن عباس قال : كانوا يكرهون ان يرضخوا لانسابهم من المشركين ، فسألوا
فنزلت هذه الآية ﴿ ليس عليك هداهم﴾ الى قوله ﴿وأنتم لا تظلمون﴾ فرخص لهم .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء عن ابن عباس ((ان النبي عَ غدٍ كان
يأمرنا أن لا نتصدق الا على أهل الاسلام حتى نزلت هذه الآية ﴿ ليس عليك
هداهم﴾ الى آخرها . فامر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال ((كان النبي ◌َالله لا يتصدق
على المشركين، فنزلت ﴿ وما تنفقون الا ابتغاء وجه الله﴾ فتصدق عليهم)).

الجزء الثالث
٨٧
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال: قال رسول الله عَل ((لا تَصَدَّقُوا
الا على أهل دينكم . فانزل الله ﴿ ليس عليك هداهم ﴾ الى قوله ﴿ وما تفعلوا من
خير يوف اليكم) فقال رسول اللّه عَطفل: تصدقوا على أهل الاديان)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن الحنفية قال : كره الناس ان يتصدقوا على
المشركين ، فانزل الله ﴿ ليس عليك هداهم﴾ فتصدق الناس عليهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان أناس من الانصار لهم أنساب
وقرابة من قريظة والنضير، وكانوا يتقون أن يتصدقوا عليهم ويريدونهم ان يسلمو ،
فنزلت ﴿ليس عليك هداهم ... ) الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجالاً من
الصحابة قالوا : أنتصدق على من ليس من أهل ديننا ؟ فنزلت ﴿ ليس عليك
هداهم .. ) الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أن رجالاً من
الصحابة قالوا: أنتصدق على من ليس من أهل ديننا ؟ فنزلت ﴿ ليس عليك هداهم ﴾.
وأخرج ابن جرير عن الربيع قال : كان الرجل من المسلمين اذا كان بينه وبين
الرجل من المشركين قرابة وهو محتاج لا يتصدق عليه ، يقول : ليس من أهل ديني .
فنزلت ﴿ ليس عليك هداهم ﴾ .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : سأله رجل ليس على دينه فاراد أن
يعطيه ، ثم قال : ليس على ديني . فنزلت ﴿ ليس عليك هداهم ﴾ .
وأخرج سفيان وابن المنذر عن عمرو الهلالي قال: سئل النبي وعَاتٍ أنتصدق على
فقراء أهل الكتاب ؟ فأنزل الله ﴿ ليس عليك هداهم ... ) الآية. ثم دلوا على
الذي هو خير وأفضل ، فقيل ( للفقراء الذين أحصروا ... )(١) الآية .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : كانوا يعطون فقراء أهل الذمة
صدقاتهم ، فلما كثر فقراء المسلمين قالوا : لا نتصدق الا على فقراء المسلمين ، فنزلت
﴿ ليس عليك هداهم ) الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال: اما ﴿لیس
(١) البقرة الآية ٢٧٣.

الجزء الثالث
٨٨
سورة البقرة
عليك هداهم ﴾ فيعني المشركين ، وأما النفقة فبين أهلها فقال ( للفقراء الذين
أحصروا في سبيل اللّه)(١) .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله ﴿ وما تنفقون الا ابتغاء وجه
اللّه﴾ قال: إذا أعطيت لوجه اللّه فلا عليك ما كان عمله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : نفقة المؤمن لنفسه ، ولا ينفق
المؤمن اذا أنفق الا ابتغاء وجه الله .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ يوف اليكم وأنتم لا تظلمون ﴾ قال :
هو مردود عليك فما لك ولهذا تؤذيه وتمن عليه ، انما نفقتك لنفسك وابتغاء وجه الله
والله يجزيك .
وأخرج ابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي حبيب في قوله ﴿ وما تنفقوا من خير
يوف اليكم﴾ قال : انما نزلت هذه الآية في النفقة على اليهود والنصارى .
لِلْفُقَرَآءَالَّذِينَ أُحْصِرُ واْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ
قوله تعالى :
ضَرْبًا فِى الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءُ مِنَ النَّعَفْفِ
تَغْرِفُهُم بِسِينَهُمْ لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ إِلَحَافًا وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ
٢٧٣
فَإِنَّ اللَّهُ بِ عَلِيهُ
أخرج ابن المنذر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله
للفقراء الذين أحصروا في سبيل اللّه ﴾ قال : هم أصحاب الصفة .
وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الرحمن بن أبي بكر ، أن أصحاب الصفة كانوا
ناساً فقراء، وان رسول الله عَظّم قال: ((من كان عنده طعام اثنين ليذهب بثالث
الحديث)).
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال لي رسول اللّه يت له ((الحق الى
أهل الصفة فادعهم . قال : وأهل الصفة أضياف الاسلام لا يلوون على أهل ولا
(١) البقرة الآية ٢٧٣ .

الجزء الثالث
٨٩
سورة البقرة
مال ، اذا أتته صدقة بعث بها اليهم ولم يتناول منها شيئاً ، وإذا أتته هدية أرسل اليهم
وأصاب منها )) .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن فضالة بن عبيد قال ((كان رسول الله عز له إذا صلى
بالناس يخر رجال من قيامهم في صلاتهم لما بهم من الخصاصة وهم أهل الصفة ،
حتى يقول الاعراب : ان هؤلاء مجانين)).
وأخرج ابن سعيد وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد وأبو نعيم عن أبي هريرة
قال : كان من أهل الصفة سبعون رجلاً ليس لواحد منهم رداء .
وأخرج أبو نعيم عن الحسن قال ((بنيت صفة لضعفاء المسلمين ، فجعل المسلمون
يوغلون اليها ما استطاعوا من خير، وكان رسول اللّه عَّه يأتيهم فيقول: السلام
عليكم يا أهل الصفة . فيقولون : وعليك السلام يا رسول الله. فيقول : كيف
أصبحتم ؟ فيقولون: بخير يا رسول اللّه . فيقول : أنتم اليوم خير أم يوم يغدى على
أحدكم بحفنة ويراح عليه بأخرى ، ويغدو في حلة ويروح في أخرى ؟ فقالوا : نحن
يومئذ خير يعطينا اللّه فنشكر. فقال رسول اللّه عَ لقال: بل أنتم اليوم خير)).
وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي في قوله ﴿ للفقراء الذين أحصروا
في سبيل اللّه﴾ قال: هم أصحاب الصفة، وكانوا لا منازل لهم بالمدينة ولا
عشائر ، فحث اللّه عليهم الناس بالصدقة .
وأخرج سفيان وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد
في قوله ﴿ للفقراء الذين أحصروا في سبيل اللّه ﴾ قال : هم مهاجرو قريش بالمدينة
مع النبي عَّم ، أمروا بالصدقة عليهم .
وأخرج ابن جرير عن الربيع ﴿ للفقراء الذين أحصروا في سبيل اللّه ﴾ قال :
هم فقراء المهاجرين بالمدينة .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ للفقراء
الذين أحصروا في سبيل اللّه﴾ قال: حصروا أنفسهم في سبيل اللّه للغزو فلا
يستطيعون تجارة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿ للفقراء
الذين أحصروا في سبيل اللّه﴾ قال: قوم أصابتهم الجراحات في سبيل اللّه فصاروا
زمنى ، فجعل لهم في أموال المسلمين حقاً .

الجزء الثالث
٩٠
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن رجاء بن حيوة في قوله ﴿لا يستطيعون ضرباً في
الارض ﴾ قال : لا يستطيعون تجارة .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : كانت الأرض كلها كفراً لا يستطيع أحد
أن يخرج يبتغي من فضل الله ، اذا خرج في كفر.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ﴿ للفقراء الذين أحصروا في سبيل
اللّه ﴾ قال : حصرهم المشركون في المدينة ﴿ لا يستطيعون ضرباً في الارض ﴾ يعني
التجارة ﴿ يحسبهم الجاهل﴾ بأمرهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ﴿ يحسبهم الجاهل أغنياء ﴾ قال:
دل الله المؤمنين عليهم وجعل نفقاتهم لهم، وأمرهم أن يضعوا نفقاتهم فيهم ورضي عنهم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد
﴿ تعرفهم بسيماهم ﴾ قال : التخشع .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع ﴿ تعرفهم بسيماهم﴾ يقول : تعرف في
وجوههم الجهد من الحاجة .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ﴿ تعرفهم بسيماهم﴾ قال : رثاثة ثيابهم .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن يزيد بن قاسط السكسكي قال : كنت
عند عبد الله بن عمر اذ جاءه رجل يسأله ، فدعا غلامه فسارَّهُ وقال للرجل : اذهب
معه . ثم قال لي : اتقول هذا فقير؟ فقلت: والله ما سأل الا من فقر. قال : ليس
بفقير من جمع الدرهم الى الدرهم والتمرة الى التمرة ، ولكن من أنقى نفسه وثيابه لا
يقدر على شيء ﴿ يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون
الناس الحافا﴾ فذلك الفقير.
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن
مردويه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عٍَّ ((ليس المسكين الذي ترده التمرة
والتمرتان ، واللقمة واللقمتان ، انما المسكين الذي يتعفف ، واقرأوا ان شئتم ﴿لا
يسألون الناس الحافاً)).
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَلاته
((ليس المسكين بالطّاف عليكم فتعطونه لقمة لقمة ، انما المسكين المتعفف الذي لا
يسأل الناس الحافاً)).

الجزء الثالث
٩١
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله عطائهم (( ليس
المسكين بالطّاف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي
لا يجد ما يغنيه ويستحي أن يسأل الناس ، ولا يفطن له فيتصدق عليه)).
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال: ذكر لنا أن النبي عَئه
كان يقول ((ان الله يحب الحليم الحيي الغني المتعفف، ويبغض الفاحش البذي السائل
الملحف)) .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : من تغنى أغناه اللّه ، ومن سأل الناس
الحافاً فانما يستكثر من النار.
وأخرج مالك وأحمد وأبو داود والنسائي عن رجل من بني أسد قال : قال رسول
اللّه عَّه ((من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل الحافاً)).
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿ الحافاً﴾ قال : هو الذي يلح في
المسألة .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة عن سلمة بن الأكوع . أنه كان لا يسأله أحد
يوجه اللّه الا أعطاه ، وكان يكرهها ويقول : هي مسألة الالحاف .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء : انه كره ان يسأل بوجه اللّه أو بالقرآن شيء
من أمر الدنيا .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن عمرو قال : من سئل باللّه فأعطى فله
سبعون أجراً .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر. ان النبي مع اليه
قال ((لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن حبان عن سمرة
ابن جندب. ان رسول الله یپڼ قال: «ان المسائل کدوح یکدح بها الرجل وجهه ،
فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك ، الا ان يسأل ذا سلطان ، أو في أمر لا يجد
منه بداً)) .
وأخرج أحمد عن ابن عمر: سمعت رسول اللّه عَ طاقم يقول: ((المسألة كدوح في
وجه صاحبها يوم القيامة ، فمن شاء استبقى على وجهه)).
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه يَّم ((من سأل الناس في غير

الجزء الثالث
٩٢
سورة البقرة
فاقة نزلت به ، أو عيال لا يطيقهم جاء يوم القيامة بوجه ليس عليه لحم))، وقال
رسول اللّه عَّ : من فتح على نفسه باب مسألة من غير فاقة نزلت به ، أو عيال لا
يطيقهم فتح اللّه عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب)).
وأخرج الطبراني عن ابن عباس يرفعه قال : ما نقصت صدقة من مال ، وما مد
عبد يده بصدقة الا ألقيت في يد الله قبل أن تقع في يد السائل ، ولا فتح عبد باب
مسألة له عنها غنى الا فتح الله له باب فقر.
وأخرج أحمد والترمذي وصححه وابن ماجة عن أبي كبشة الانماري ، انه سمع
رسول اللّه عَظّم يقول: ((ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثاً فاحفظوه: ما نقص مال
عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها الا زاده الله بها عزاً، ولا فتح عبد
باب مسألة الا فتح اللّه عليه باب فقر، وأحدثكم حديثاً فاحفظوه : انما الدنيا
لأربعة نفر : عبد رزقه الله مالا وعلماً فهو يتقي فيه ربه ، ويصل فيه رحمه ، ويعلم الله
فيه حقاً ، فهذا بأفضل المنازل ، وعبد رزقه الله علماً ولم يرزقه مالا فهو صادق النية
يقول : لوان لي مالاً لعملت بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء ، وعبد رزقه الله مالا
ولم یرزقه علماً فهويخبط في ماله بغير علم ، ولا يتقي فيه ربه ، ولا یصل فيه رحمه ،
ولا يعلم فيه لله حقّاً ، فهذا باخبث المنازل ، وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علماً فهو
يقول : لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته فوزرهما سواء)).
وأخرج النسائي عن عائذ بن عمرو ((أن رجلاً أتى النبي عَ هم يسأله فاعطاه ، فلما
وضع رجله على أسكفة الباب، قال رسول اللّه علّم: لو تعلمون ما في المسألة ما مشى
أحد الى أحد يسأله)) .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّم ((لو يعلم صاحب
المسألة ما له فيها لم يسأل)).
وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله عَ ليه
((مسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة ، ومسألة الغني نار، ان أعطى قليلاً فقليل
وان أعطى كثيراً فكثير)) .
وأخرج أحمد والبزار والطبراني عن ثوبان عن النبي ◌َ ◌ّم قال ((من سأل مسألة
وهو عنها غني كانت شيئاً في وجهه يوم القيامة)) .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبدالله، ان رسول اللّه ◌َ طفلٍ قال: ((من

الجزء الثالث
٩٣
سورة البقرة
سأل وهو غني عن المسألة يحشر يوم القيامة وهي خموش في وجهه)) .
وأخرج الحاكم وصححه عن عروة بن محمد بن عطية حدثني أبي ((ان أباه
أخبره قال: قدمت على رسول اللّه عَّل في أناسٍ من بني سعد بن بكر فأتيت ، فلما
رآني قال : ما أعناك اللّه فلا تسأل الناس شيئاً، فان اليد العليا هي المنطية، واليد
السفلى هي المنطاة، وان مال اللّه لمسؤول ومنطى. قال: وكلمني رسول الله عَ ليه بلغتنا)).
وأخرج البيهقي عن مسعود بن عمرو عن النبي ◌َ ◌ّم ((انه أتي برجل يصلى عليه
فقال : كم ترك ؟ فقالوا : دينارين أو ثلاثة . قال : ترك كيتين أو ثلاث كيات .
فلقيت عبدالله بن القاسم مولى أبي بكر فذكرت ذلك له ، فقال : ذاك رجل كان
يسأل الناس تكثراً .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن خزيمة والطبراني والبيهقي عن حبشي بن
جنادة ((سمعت رسول اللّه عَ ل يقول: الذي يسأل من غير حاجة كمثل الذي يلتقط
الجمر)). ولفظ ابن أبي شيبة: ((من سأل الناس ليثري به ماله فانه خموش في وجهه ،
ورضف من جهنم يأكله يوم القيامة ، وذلك في حجة الوداع)) .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
عَ لَه ((من سأل الناس تكثراً فانما يسأل جمراً، فليستقل أو ليستكثر)).
وأخرج عبدالله بن أحمد في زوائد المسند والطبراني في الأوسط عن علي قال :
قال رسول اللّه عَّل ((من سأل مسألة عن ظهر غنى استكثر بها من رضف جهنم.
قالوا : وما ظهر غنى؟ قال: عشاء ليلة)).
وأخرج أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان عن سهل بن الحنظلية قال : قال
رسول اللّه عَّفلٍ ((من سأل شيئاً وعنده ما يغنيه فانما يستكثر من جمر جهنم. قالوا :
يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: ما يعديه أو يعشيه)).
وأخرج ابن حبان عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول اللّه عَ ئه ((من سأل
الناس ليثرى ماله فانما هي رضف من الناريلهبه ، فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن أبي ليلى قال : جاء سائل فسأل أبا ذر فأعطاه
شيئاً ، فقيل له : تعطيه وهو موسر؟ فقال : انه سائل وللسائل حق ، وليتمنين يوم
القيامة أنها كانت رضفة في يده .
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي عن عوف بن مالك الاشجعي قال : كنا تسعة

الجزء الثالث
٩٤
سورة البقرة
أو ثمانية أو سبعة، فقال: ((ألا تبايعون رسول اللّه عَ لَه؟ فقلنا: علام نبايعك؟
قال : أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، والصلوات الخمس ، وتطيعوا ، ولا تسألوا
الناس ، فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فلا يسأل أحداً يناوله اياه)).
وأخرج أحمد عن أبي ذر قال ((دعاني رسول اللّه ◌َّةٍ فقال: هل لك الى البيعة
ولك الجنة ؟ قلت : نعم. فشرط علي ان لا أسأل الناس شيئاً . قلت : نعم . قال :
ولا سوطك ان سقط منك حتى تنزل فتأخذه)).
وأخرج أحمد عن ابن أبي مليكة قال : ربما سقط الخطام من يد أبي بكر
الصديق فيضرب بذراع ناقته ، فينيخها فيأخذه فقالوا له : أفلا أمرتنا فنناولكه ؟
فقال: ان حبيبي رسول اللّه عَّلِ أمرني ان لا أسأل أحداً شيئاً .
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه عَ لَّه ((من يبايع ؟ فقال
ثوبان : بايعنا يا رسول الله. قال: على ان لا تسألوا أحداً شيئاً . فقال ثوبان : فما له
يا رسول الله؟ قال : الجنة . فبايعه ثوبان . قال أبو أمامة . فلقد رأيته بمكة في أجمع
ما يكون من الناكدة ، يسقط سوطه وهو راكب فربما وقع على عاتق الرجل ،
فيأخذه الرجل فيناوله فما يأخذه منه حتى يكون هو ينزل فيأخذه)) .
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن ثوبان قال: قال رسول اللّه عز لته
((من تكفل لي أن لا يسأل الناس شيئاً وأتكفل له بالجنة ؟ فقلت : أنا . فكان لا
يسأل أحداً شيئاً . ولابن ماجة ، فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لاحد
ناولنیه حتى ينزل فيأخذه)) .
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن حكيم بن حزام قال
((سألت رسول اللّه عَّ فاعطاني، ثم سألته فاعطاني، ثم قال: يا حكيم، هذا المال
خضرة حلوة ، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه باشراف نفس لم
يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد السفلى.
فقلت : يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئاً حتى أفارق الدنيا ،
فكان أبو بكر يدعو حكيماً ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئاً ، ثم ان عمر دعاه
ليعطيه فأبى أن يقبله، فلم يرزأ حكيم أحداً من الناس بعد النبي ◌ٍَّ حتى توفي
رضي الله عنه)) .
وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن عوف ((ان رسول اللّه ◌َ ل قال: ثلاث

الجزء الثالث
٩٥
سورة البقرة
والذي نفسي بيده ان كنت لحالفاً عليهن ، لا ينقص مال من صدقة فتصدقوا ، ولا
يعفو عبد عن مظلمة الا زاده الله بها عزاً، ولا يفتح عبد باب مسألة الا فتح اللّه عليه
باب فقر)).
وأخرج أحمد وأبو يعلى عن أبي سعيد الخدري قال: قال عمر: ((يا رسول الله،
لقد سمعت فلاناً وفلانا يحسنان الثناء ، يذكران أنك أعطيتهما دينارين ، فقال النبي
عَلِّ : لكن فلانا ما هو كذلك، لقد أعطيته ما بين عشرة الى مائة ، فما يقول ذلك،
أما والله ان أحدكم ليخرج بمسألته من عندي يتأبطها نارا. قال عمر: يا رسول الله،
لم تعطيها اياهم ؟ قال: فما أصنع، يأبون الا مسألتي ويأبى اللّه لي البخل)).
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وأبو داود والنسائي عن قبيصة بن المخارق قال
((تحملت حمالة فأتيت النبي ◌َ ◌ّمِ اسأله فيها ، فقال : أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر
لك بها ، ثم قال: يا قبيصة، ان المسألة لا تحل الا لاحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة
فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله
فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش أو قال : سداداً من عيش ، ورجل
أصابته فاقة فحلت له المسألة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه : لقد
أصابت فلاناً فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش، أو قال : سداداً
من عيش ، فما سواهن من المسألة. يا قبيصة، سحت يأكلها صاحبها سحتاً)).
وأخرج البزار والطبراني والبيهقي عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ ليه
((استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك)).
وأخرج البزار عن أبي هريرة عن النبي ◌َ ◌ٍّ قال ((ان الله يحب الغني الحليم
المتعفف ، ويبغض البذي الفاجر السائل الملح )) .
وأخرج البزار عن عبد الرحمن بن عوف قال: ((كانت لي عند رسول اللّه عز لته
عدة فلما فتحت قريظة جئت لينجز لي ما وعدني ، فسمعته يقول : من يستغن يغنه
الله ومن يقنع يقنعه اللّه. فقلت في نفسي: لا جرم لا أسأله شيئاً)).
وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر ((ان رسول اللّه '
يَّم قال وهو على المنبر وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة : اليد العليا خير من اليد
السفلى ، والعليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة)).
وأخرج ابن سعد عن عدي الجذامي قال: سمعت النبي ◌َ ◌ّ يقول (( يا أيها

الجزء الثالث
٩٦
سورة البقرة
الناس ، تعلموا فانما الايدي ثلاثة . فيد اللّه العليا، ويد المعطي الوسطى ، ويد المعطى
. السفلى ، فتغنوا ولو بحزم الحطب )) .
وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات عن عبدالله بن مسعود قال : قال رسول الله
معد له ((الايدي ثلاث: يد الله هي العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى
الى يوم القيامة ، فاستعفف عن السؤال ما استطعت)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن سهل بن سعد قال ((جاء جبريل الى النبي = ئم
فقال : يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت ، واعمل ما شئت فانك مجزي به ،
واحبب من شئت فانك مفارقه ، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل ، وعزه استغناؤه
عن الناس)) .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النبي
عَ لَه قال: ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس)).
وأخرج ابن حبان عن أبي ذر قال: قال لي رسول اللّه ◌َ له ((يا أبا ذر، أترى كثرة
المال هو الغنى؟ قلت: نعم يا رسول اللّه. قال: أَفْتَرَىَ قلة المال هو الفقر؟ قلت:
نعم يا رسول اللّه. قال: انما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب)).
وأخرج مسلم والترمذي عن عبدالله بن عمرو، ان رسول اللّه عَ ل قال: ((قد أفلح
من أسلم ورزق كفافاً وقنعه اللّه بما آتاه)) .
وأخرج الترمذي والحاكم وصححاه عن فضالة بن عبيد، انه سمع رسول الله
عَظله يقول: ((طوبى لمن هدي للاسلام، وكان عيشه كفافاً وقنع)).
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّه مع اله
((ايا كم والطمع فانه هو الفقر، وإياكم وما يعتذر منه)).
وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الزهد عن سعد بن أبي وقاص قال (( أتى
النبي ◌َ ◌ّه رجل فقال: يا رسول اللّه، أوصني وأوجز. فقال: عليك بالاياس مما في
أيدي الناس ، واياك والطمع فانه فقر حاضر، وإياك وما يعتذر منه)).
وأخرج البيهقي في الزهد عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّه عَ له (( القناعة
كنز لا يفنى)).
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي عن أنس «ان رجلا
من الانصار أتى النبي ◌َِّ فسأله فقال : أما في بيتك شيء ؟ قال : بلى ، حلس
٢

الجزء الثالث
٩٧
سورة البقرة
نلبس بعضه ونبسط بعضه ، وقعب نشرب فيه من الماء . قال: ائتني بهما . فأتاه بهما
فأخذهما رسول اللّه عَّه بيده فقال: من يشتري هذين؟ قال رجل : أنا آخذهما
بدرهم. قال رسول اللّه عَظّم: من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثاً؟ قال رجل : أنا
آخذهما بدرهمين. فاعطاهما اياه وأخذ الدرهمين ، فاعطاهما للانصاري وقال : اشتر
باحدهما فانبذه الى أهلك ، واشتر بالآخر قدوماً فائتني به ، فاتاه به فشد فيه رسول الله
عَ لَّهِ عوداً بيده، ثم قال: اذهب فاحتطب وبع فلا أرينك خمسة عشر يوماً،
ففعل فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم ، فاشترى ببعضها ثوباً وببعضها طعاماً ،
فقال رسول اللّه عَظٍّ: هذا خير لك من ان تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم
القيامة ، ان المسألة لا تصلح الا لثلاث : لذي فقر مدقع ، أو لذي غرم مفظع ، أو
لذي دم موجع )) .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن ماجة عن الزبير بن العوام قال : قال
رسول اللّه عَ لقوله((لان يأخذ أحدكم أحبله فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها
فيكف بها وجهه ، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه )).
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة
قال: قال رسول اللّه عَّه (( لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل
أحدا فيعطيه أو يمنعه)) .
وأخرج الطبراني والبيهقي عن ابن عمر عن النبي عَ لَمٍ قال ((إن الله يحب المؤمن المحترف)).
وأخرج أحمد والطبراني وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد الخدري ((أن النبي
عَّه قال: من استغنى أغناه اللّه، ومن استعف أعفه اللّه، ومن استكفى كفاه الله،
ومن سأل وله قيمة أوقية فقد الحف )) .
وأخرج أحمد ومسلم والنسائي عن معاوية بن أبي سفيان قال : قال رسول اللّه
عَليه((لا تلحفوا في المسألة، فوالله ما يسألني أحد منكم شيئا فتخرج له مسألته مني
شيئا وأنا له كاره ، فيبارك له فيما أعطيته)).
وأخرج أبو يعلى عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّل ((لا تلحفوا في
المسألة ، فانه من يستخرج منا بها شيئا لم يبارك له فيه)).
وأخرج ابن حبان عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول اللّه عَ لفيلم ((ان الرجل
يأتيني فيسألني فاعطيه ، فينطلق وما يحمل في حضنه الا النار)).
الدر المنثور م ٧ ج ٢

الجزء الثالث
٩٨
سورة البقرة
وأخرج ابن حبان عن أبي سعيد الخدري قال ((بينما رسول اللّه عَظيم يقسم ذهبا
اذ أتاه رجل فقال: يا رسول الله، اعطني فاعطاه، ثم قال: زدني . فزاده ثلاث
مرات ، ثم ولى مدبرا، فقال رسول اللّه عَظئه: يأتيني الرجل فيسألني فاعطيه ، ثم
يسألني فاعطيه ، ثم يولي مدبراً. وقد جعل في ثوبه ناراً اذا انقلب إلى أهله)).
وأخرج أبو يعلى وابن حبان عن عمر بن الخطاب. أنه دخل على النبي عا ئه
فقال ((يود رسول اللّه ان فلانا يشكر، يذكر انك أعطيته دينارين . فقال رسول الله
عَلَّه: لكن فلاناً قد أعطيته ما بين العشرة الى المائة ، فما شكره وما يقول ، ان
أحدكم ليخرج من عندي بحاجته متأبطها وما هي الا النار. قلت : يا رسول اللّه ، لم
تعطيهم؟ قال: يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى اللّه لي البخل)).
وأخرج أحمد والبزار وابن حبان عن عائشة عن النبي عَ لَّمِ قال ((ان هذا المال
خضرة حلوة ، فمن أعطيناه منها شيئاً بطيب نفس منا وحسن طعمة منه من غير شره
نفس بورك له فيه ، ومن أعطيناه منها شيئاً بغير طيب نفس منا وحسن طعمة منه
وشره نفس كان غیر مبارك له فيه)) .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن ابن عمر أن عمر قال (( كان رسول اللّه علّم
يعطيني العطاء فأقول : أعطه من هو أفقر اليه مني . فقال : خذه اذا جاءك من هذا
المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه فتموّله ، فإن شئت كله وان شئت
تصدق به ومالا فلا تتبعه نفسك . قال سالم بن عبدالله: فلاجل ذلك كان عبد الله
لا يسأل أحداً شيئاً ولا يرد شيئاً أعطيه)).
وأخرج مالك عن عطاء بن يسار ((ان رسول اللّه ◌َ يتم أرسل الى عمر بن الخطاب
بعطاء فرده عمر، فقال له رسول اللّه مَ له: لم رددته؟ فقال: يا رسول اللّه، أليس
أخبرتنا أن خيراً لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئاً؟ فقال رسول اللّه ◌َ ائر: إنما ذلك
عن المسألة ، فأما ما كان غير مسألة فانما هو رزق يرزقه الله . فقال عمر: والذي
نفسي بيده لا أسأل شيئاً ولا يأتيني شيء من غير مسألة الا أخذته)) .
ء
وأخرج البيهقي من طريق زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر بن الخطاب
يقول : فذكر نحوه .
وأخرج أحمد والبيهقي عن عائشة قالت: قال لي رسول الله عليه ((يا عائشة، من
أعطاك شيئاً بغير مسألة فاقبليه ، فانما هو رزق عرضه اللّه اليك)).

الجزء الثالث
٩٩
سورة البقرة
وأخرج أبو يعلى عن واصل بن الخطاب قال ((قلت: يا رسول الله، قد قلت : ان
خيراً لك أن لا تسأل أحداً من الناس شيئاً ؟ قال : انما ذاك ان تسأل ، وما أتاك من
غير مسألة فانما هو رزق رزقكه اللّه)).
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه عن خالد بن
عدي الجهني: سمعت رسول اللّه عَّم يقول: ((من بلغه عن أخيه معروف من غير مسألة
ولا اشراف نفس فليقبله ولا يرده ، فانما هو رزق ساقه الله اليه)).
وأخرج أحمد عن أبي هريرة عن النبي ◌َ ائِ قال ((من آتاه الله شيئاً من هذا
المال من غير أن يسأله فليقبله ، فانما هو رزق ساقه الله اليه)).
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي عن عائذ بن عمرو عن النبي عل ◌ّ قال ((من
عرض له من هذا الرزق شيء من غير مسألة ولا اسراف فليتوسع به في رزقه ، فان
كان غنياً فلیوجهه الى من هو أحوج اليه منه)) .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول اللّه عد اله
((إستغن عن الناس ولو بقضمة سواك)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبشي بن جنادة السلولي ((سمعت رسول اللّه عَ ل
يقول وأتاه اعرابي فسأله فقال: ان المسألة لا تحل الا لفقر مدقع، أو غرم مفظع)).
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال: ذكر لنا إن النبي عَ لَه كان يقول ((ان الله كره
لكم ثلاثاً : قيل وقال ، واضاعة المال ، وكثرة السؤال ، فاذا شئت رأيته في قيل
وقال يومه أجمع وصدر ليلته حتى يلقى جيفة على رأسه لا يجعل الله له من نهاره ولا
ليلته نصيباً ، وإذا شئت رأيته ذا مال في شهوته ولذاته وملاعبه ويعدله عن حق الله
فذلك اضاعة المال ، وإذا شئت رأيته باسطاً ذراعيه يسأل الناس في كفيه فاذا أعطي
أفرط في مدحهم وان منع أفرط في ذمهم)) .
وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَ لِّ ((ما المعطي من سعة
بأفضل من الآخذ اذا كان محتاجاً)) .
وأخرج ابن حبان في الضعفاء والطبراني في الأوسط عن أنس قال : قال النبي
عٍَّ ((ما الذي يعطي من سعة بأعظم أجراً من الذي يقبل اذا كان محتاجاً)). وأخرج
ابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ وما تنفقوا من خير فان الله به عليم ﴾ قال : محفوظ ذلك
عند اللّه عالم به شاكر له، وانه لا شيئ أشكر من اللّه ولا أجزى لخير من الله.

الجزء الثالث
١٠٠
سورة البقرة
اُلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَقَوَلَهُم بِالْلِ وَالنَّهَارِسِنَّا
قوله تعالى :
زَيْهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُ
وَلَانِيَةً فَلَهُمْ أُجُهُمْعِنْدَ
يحدُثُونَ
أخرج ابن سعد في الطبقات وأبو بكر أحمد بن أبي عاصم في الجهاد وابن
المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي والطبراني وأبو الشيخ في العظمة والواحدي عن يزيد
ابن عبدالله بن عريب المكي عن أبيه عن جده عن النبي عَلهم قال ((أنزلت هذه
الآية ﴿ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا
خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ في أصحاب الخيل)).
وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة الباهلي قال : نزلت هذه الآية في أصحاب
الخيل ﴿ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية﴾ فيمن يربطها لا خيلاء
ولا لضمار.
وأخرج ابن جرير عن أبي الدرداء ، أنه كان ينظر الى الخيل مربوطة بين
البراذين والهجن فيقول : اهل هذه من ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً
وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾ .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والواحدي عن أبي أمامة والباهلي قال : من
ارتبط فرسا في سبيل الله، لم يرتبطه رياء ولا سمعة كان من ﴿ الذين ينفقون أموالهم
بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ... ) الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والواحدي من طريق حنش
الصنعاني ، أنه سمع ابن عباس يقول في هذه الآية ﴿ الذين ينفقون أموالهم بالليل
والنهار سراً وعلانية﴾ قال : هم الذين يعلفون الخيل في سبيل الله.
وأخرج البخاري في تاريخه والحاكم وصححه عن أبي كبشة عن النبي علاج
قال ((الخيل معقود في نواصيها ، الخير وأهلها معانون عليها ، والمنفق عليها كالباسط
يده بالصدقة )» .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والطبراني وابن عساكر من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في
قوله ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية﴾ قال: نزلت في علي بن