Indexed OCR Text

Pages 641-660

الجزء الثاني
٦٤١
سورة البقرة
أن أحدكم إذا أتى اهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما
رزقتنا ، فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا)).
وأخرج عبد الرزاق والعقيلي في الضعفاء عن سلمان قال (( أمرنا خليلي أبو القاسم
عَلى أن لا نتخذ من المتاع الا أثاثا كأثاث المسافر، ولا نتخذ من السباء الا ما ينكح
أو ينكح ، وأمرنا اذا دخل أحدنا على أهله أن يصلي ويأمر أهله ان تصلي خلفه
ويدعو ، ويأمرها تؤمن )) .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن أبي وائل قال : جاء رجل إلى عبد الله
ابن مسعود فقال له: اني تزوجت جارية بكرا ، واني قد خشيت ان تعركني . فقال
عبدالله: ان الالف من اللّه، وان العرك من الشيطان، ليكره اليه ما أحل الله له ،
فاذا أدخلت عليك فمرها أن تصلي خلفك ركعتين ، وقل : اللهم بارك في أهلي وبارك
لهم فيّ وارزقني منهم وارزقهم مني، اللهم اجمع بيننا ما جمعت ، وفرق بيننا اذا
فرقت الی خیر.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن أبي سعيد مولى بني أسد قال :
((تزوجت امرأة، فدعوت أصحاب النبي عَّ فيهم أبو ذر، وابن مسعود ،
فعلموني وقالوا : اذا دخل عليك أهلك فصل ركعتين ومرها فلتصل خلفك ، وخذ
بناصيتها وسل اللّه خيرها وتعوذ به من شرها، ثم شأنك وشأن أهلك)).
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال : يقال اذا آتى الرجل أهله فليقل : بسم
الله، اللهم بارك لنا فيما رزقتنا ولا تجعل للشياطن نصيبا فيما رزقتنا. قال: فكان
يرجى ان حملت أن يكون ولدا صالحاً .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي وائل قال : اثنتان لا يذكر الله العبد فيهما . اذا
أتى الرجل أهله يبدأ فيسمي اللّه ، وإذا كان في الخلاء .
وأخرج ابن أبي شيبة والخرائطي في مكارم الأخلاق عن علقمة . ان ابن
مسعود كان اذا غشي امرأته ، فانزل قال : اللهم لا تجعل للشيطان فيما رزقتنا نصيبا .
وأخرج الخرائطي عن عطاء في قوله ﴿وقدموا لأنفسكم﴾ قال: التسمية عند الجماع.
قوله تعالى: وَلَا تَجَعَلُواْ اللَّهُ عُرْضَةً لِأَنْنِكُمْ أَنْ تَبَزُواْ وَتَّقُواْ
وَتُصْلِحُواْبَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سِمِيعٌ عَلِيمٌ
الدر المشورم ٤٠ ج ١

الجزء الثاني
٦٤٢
سورة البقرة
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في. مسنده عن ابن عباس
﴿ ولا تجعلوا اللّه عرضة لايمانكم﴾ يقول: لا تجعلني عرضة يمينك ان لا تصنع
الخير ، ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير.
وأخرج عبد الحميد وابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : هو ان يحلف
الرجل ان لا يكلم قرابته ، أو لا يتصدق ، أو يكون بين رجلين مغاضبة فيحلف لا
يصلح بينهما ، ويقول قد حلفت . قال : يكفر عن يمينه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : كان الرجل يحلف على الشيء من البر
والتقوى لا يفعله ، فنهى الله عن ذلك .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : هو الرجل يحلف لا يصل
رحمه ، ولا يصلح بين الناس، فانزل الله ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لا يمانكم﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : جاء رجل إلى عائشة فقال : اني نذرت
ان كلمت فلانا فان كل مملوك لي عتيق ، وكل مال لي ستر للبيت . فقالت : لا تجعل
مملوكيك عتقاء ، ولا تجعل مالك سترا للبيت ، فان الله يقول ﴿ولا تجعلوا اللّه عرضة
لا يمانكم أن تبروا وتتقوا ... ) الآية . فكفر عن يمينك.
وأخرج ابن جرير عن عائشة في الآية قالت : لا تحلفوا باللّه وان نذرتم .
وأخرج عبد الرزاق عن طاوس في قوله ﴿ ولا تجعلوا اللّه عرضة لايمانكم }
قال : هو الرجل يحلف على الأمر الذي لا يصلح ثم يعتل بيمينه ، يقول الله ﴿ أن
تبروا وتتقوا﴾ هو خير من ان تمضي على ما لا يصلح .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان الرجل يريد الصلح بين
اثنين فيغضبه أحدهما أويتهمه ، فيحلف ان لا يتكلم بينهما في الصلح ، فنزلت الآية .
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : حدثت ان قوله ﴿ ولا تجعلوا الله عرضة
لا يمانكم ... ) الآية نزلت في أبي بكر في شأن مسطح .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ والله سميع﴾ يعني اليمين التي
حلفوا عليها ﴿ عليم﴾ يعني عالم بها ، كان هذا قبل ان تنزل كفارة اليمين.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي عليه ((لان
يلج أحدكم في يمينه في أهله ، أتم له عند الله من أن يعطى كفارته التي افترض
عليه )) .

الجزء الثاني
٦٤٣
سورة البقرة
وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
قال: قال رسول اللّه عٍَّ (( لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية
اللّه ، ولا في قطيعة الرحم ، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليدعها
وليأت الذي هو خير، فان تركها كفارتها .
وأخرج ابن ماجة وابن جرير عن عائشة قالت: قال رسول اللّه عَّ ((من حلف
على يمين قطيعة رحم أو معصية ، فبره ان يحنث فيها ويرجع عن يمينه )).
وأخرج مالك ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة ((أن رسول اللّه عَئن.
قال : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ، فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو
خير)) .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي موسى الاشعري
قال: قال رسول اللّه عَ ل ((اني - والله ان شاء الله - لا أحلف على يمين فأرى
غيرها خيرا منها الا أتيت الذي هو خير ، وتحللتها )).
وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجة عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله عزلته
« من حلف على يمين فرأی غیرها خيرها خيرا منها ، فليأت الذي هو خير ولیکفر عن
يمينه ) .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الرحمن بن سمرة
قال: قال رسول اللّه ◌َظّمله (( لا تسأل الامارة، فانك ان اعطيتها عن غير مسألة أعنت
عليها ، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت اليها ، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا
منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك )) .
وأخرج أبو داود والحاكم وصححه عن سعيد بن المسيب . أن أخوين من
الأنصار كان بينهما ميراث ، فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال : ان عدت تسألني
القسمة لم أكلمك أبدا ، وكل ما لي في رتاج الكعبة . فقال له عمر : إنَّ الكعبة لغنية
عن مالك ، كفر عن يمينك وكلم أخاك، فإني سمعت رسول اللّه عَ ل يقول ((لا يمين
ولا نذر في معصية الرب ، ولا في قطيعة الرحم ، وفيما لا تملك )» .
وأخرج النسائي وابن ماجة عن مالك الجشمي قال (( قلت : يا رسول اللّه يأتيني
ابن عمي فاحلف ان لا أعطيه ولا أصله؟ قال: كفر عن يمينك)).

الجزء الثاني
٦٤٤
سورة البقرة
لَّايُؤَاخِذُ كُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِيّ أَعْمَتِكُمْ وَلَكِنْيُؤَاخِذُكُمَُّ كَتَتْ
قوله تعالى :
قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
(٢٢٥
أخرج مالك في الموطأ ووكيع والشافعي في الأم وعبد الرزاق والبخاري ومسلم
وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه من طرق عن
عائشة قالت : أنزلت هذه الآية ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) في قول
الرجل : لا والله، وبلى والله، وكلا والله، زاد ابن جرير: يصل بها كلامه.
وأخرج أبو داود وابن جرير وابن حبان وابن مردويه والبيهقي من طريق عطاء بن
أبي رباح ((انه سئل عن اللغو في اليمين فقال: قالت عائشة: ان رسول اللّه ◌ّل
قال: هو كلام الرجل في يمينه، كلا واللّه، وبلى واللّه)).
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عائشة ﴿ لا
يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) قالت: هو القوم يتدارؤون في الأمر ، يقول هذا:
لا والله، ويقول هذا : كلا والله ، يتدارؤون في الأمر لا تعقد عليه قلوبهم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عائشة قالت : انما اللغو في المزاحة
والهزل ، وهو قول الرجل: لا والله، وبلى والله، فذاك لا كفارة فيه ، ان الكفارة
فيما عقد عليه قلبه ان يفعله ثم لا يفعله .
وأخرج ابن جرير عن الحسن قال ((مر رسول اللّه ◌َفيم بقوم ينتضلون، ومع
النبي عَ لِّ رجل من أصحابه ، فرمى رجل من القوم فقال: أصبت واللّه، أخطأت
واللّه، فقال الذي مع النبي ◌َِّ: حنث الرجل يا رسول اللّه. فقال: كلا، أيمان
الرماة لغولا كفارة فيها ولا عقوبة)).
وأخرج أبو الشيخ من طريق عطاء عن عائشة وابن عباس وابن عمرو. انهم كانوا
:
يقولون: اللغولا واللّه، وبلى والله .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي من طريق عكرمة عن
ابن عباس قال : لغو اليمين لا والله ، وبلى والله .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي من
طريق طاوس عن ابن عباس قال : لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان .

الجزء الثاني
٦٤٥
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن عائشة . انها كانت تتأول هذه الآية ﴿لا
يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) وتقول : هو الشيء يحلف عليه أحدكم لا يريد منه
الا الصدق فيكون على غير ما حلف عليه .
وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : لغو اليمين حلف الانسان على الشيء
يظن أنه الذي حلف عليه فاذا هو غير ذلك .
وأخرج ابن جرير من طريق عطية العوفي عن ابن عباس قال : اللغو أن يحلف
الرجل على الشيء يراه حقا وليس بحق .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في
قوله ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ قال: هذا في الرجل يحلف على أمر
اضرار أن يفعله أو لا يفعله فيرى الذي هو خير منه ، فأمر الله أن يكفر يمينه ويأتي الذي
هو خير. قال : ومن اللغو أيضا ان يحلف الرجل على أمر لا يرى فيه الصدق وقد
أخطأ في ظنه ، فهذا الذي عليه الكفارة ولا إثم فيه .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿ لا يؤاخذكم
اللّه باللغو في أيمانكم) قال: لغو اليمين أن تحرم ما أحل الله لك، فذلك ما ليس
عليك فيه كفارة ﴿ ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ﴾ قال : ما تعمدت قلوبكم
فيه المأثم ، فهذا عليك فيه الكفارة .
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ لا
يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ قال: هو الرجل يحلف على المعصية يعني أن لا
يصلي ولا يصنع الخير.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابراهيم النخعي ﴿ لا
يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم﴾ قال هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينسى ، فلا
يؤاخذه الله به ولكن يكفّر .
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ من طريق قتادة عن سليمان بن يسار ﴿ لا
:
يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم﴾ قال : الخطا غير العمد .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي قلابة في قول الرجل : لا والله، وبلى والله.
قال : انها لمن لغة العرب ، ليست بيمين .
وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم﴾

الجزء الثاني
٦٤٦
سورة البقرة
قال : هو الرجل يحلف على الشيء يرى أنه صادق وهو كاذب ، فذاك اللغو لا
يؤاخذكم به ﴿ ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ﴾ قال : يحلف على الشيء وهو
يعلم انه كاذب ، فذاك الذي لا يؤاخذ به .
وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال : كان قوم حلفوا على تحريم الحلال فقالوا :
أما اذ حلفنا وحرمنا على أنفسنا فانه ينبغي لنا أن نبر. فقال الله ( أن تبروا وتتقوا
وتصلحوا بين الناس )(١) ولم يجعل لها كفارة ، فانزل اللّه ( يا أيها النبي لم تحرم ما
أحل الله لك ... قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم) (٢) فامر النبي عليه السلام
بالكفارة لتحريم ما حرم على نفسه الجارية التي كان حرمها على نفسه ، أمره أن يكفر
يمينه ويعاود جاريته ، ثم أنزل اللّه ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ والله غفور﴾ يعني اذا جاوز
اليمين التي حلف عليها ﴿ حليم﴾ اذ لم يجعل فيها الكفارة ، ثم نزلت الكفارة .
لِلّيْنَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَبِهِمْ تَتِّصُ أَبَِّةِ أَشْهِ فَإِن فَاءُ وفَإِنَّ
اللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾
قوله تعالى :
أخرج عبد الرزاق وأبو عبيد في فضائله وسعید بن منصور وعبد بن حميد وابن
المنذر وابن الانباري في المصاحف عن ابن عباس انه كان يقرؤها (( للذين يقسمون
من نسائهم)) ويقول : الايلاء القسم ، والقسم الايلاء.
وأخرج ابن المنذر عن أبي بن كعب . مثله .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن حماد قال : قرأت في مصحف أبي
( للذين يقسمون ) .
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن
عباس قال : الايلاء ان يحلف بالله أن لا يجامعها أبدا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في
قوله ﴿ الذين يؤلون من نسائهم﴾ قال: هو الرجل يحلف لامرأته بالله لا ينكحها
(١) البقرة الآية ٢٢٤ .
(٢) التحريم الآيتان ١ - ٢ .

الجزء الثاني
٦٤٧
سورة البقرة
فيتربص أربعة أشهر فان هو نكحها كفر يمينه ، فان مضت أربعة أشهر قبل ان
ينكحها خيره السلطان اما ان يفيء فيراجع ، واما ان يعزم فيطلق، كما قال اللّه
سبحانه وتعالى .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي والخطيب في تالي
التلخيص عن ابن عباس قال : كان ايلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من
ذلك فوقت اللّه أربعة أشهر، فان كان ايلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بايلاء .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة
أشهر﴾ قال : هذا في الرجل يؤلي من امرأته يقول: والله لا يجتمع رأسي ورأسك
ولا أقربك ولا أغشاك. قال : وكان أهل الجاهلية يعدونه طلاقا فحدَّ لهم أربعة
أشهر، فان فاء فيها كفر عن يمينه وكانت امرأته ، وان مضت الاربعة أشهر ولم يفىء
فيها فهي طالقة ، وهي أحق بنفسها وهو أحد الخطاب ويخطبها زوجها في عدتها
ولا يخطبها غيره في عدتها ، فان تزوّجها فهي عنده على تطليقتين .
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي عن ابن عباس قال : كل يمين منعت جماعا فهي
ايلاء.
وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم والشعبي . مثله .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : لا ايلاء الا بحلف .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يساران خالد بن سعيد
ابن العاص هجر امرأته سنة ولم يكن حلف ، فقالت له عائشة : أما تقرأ آية الايلاء ؟
انه لا ينبغي أن تهجر أكثر من أربعة أشهر .
وأخرج عبد بن حميد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر. انه سمع عائشة وهي
تعظ خالد بن العاص المخزومي في طول الهجرة لامرأته ، تقول : يا خالد اياك وطول
الهجرة ، فانك قد سمعت ما جعل اللّه للموتى من الأجل ، انما جعل الله له تربص
أربعة أشهر فاخذ طول الهجرة . قال محمد بن مسلم : ولم يبلغنا انه مضى في طول
الهجرة طلاق لأحد ولكن عائشة حذرته ذلك ، فارادت ان تعطفه على امرأته ،
وحذرت عليه أن تشبهه بالايلاء .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لا ايلاء الا بغضب .
وأخرج عبد بن حميد عن علي بن أبي طالب قال : الايلاء إيلاءان. ايلاء في

الجزء الثاني
٦٤٨
سورة البقرة
الغضب ، وإيلاء في الرضا ، أما الايلاء في الغضب فاذا مضت أربعة أشهر فقد
بانت منه ، واما ما كان في الرضی فلا يؤخذ به .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن عطية بن جبير قال : ماتت أم
صبي بيني وبينه قرابة ، فحلف أبي أن لا يطأ أمي حتى تفطمه ، فمضى أربعة أشهر
فقالوا : قد بانت منك . فاتى عليا فقال : ان كنت انما حلفت على تضرة فقد بانت
منك والا فلا .
وأخرج عبد بن حميد عن أم عطية قالت : ولد لنا غلام فكان أجدر شيء
وأسمنه . فقال القوم لأبيه : انكم لتحسنون غذاء هذا الغلام . فقال : اني حلفت ان
لا أقرب أمه حتى تفرطمه. فقال القوم: قد - والله - ذهبت عنك امرأتك.
فارتفعا الى علي فقال علي : أنت أمن نفسك أم من غضب غضبته عليها فحلفت ؟
قال : لا ، بل أريد أن اصلح الى ولدي. قال : فانه ليس في الاصلاح ايلاء.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : أتى رجل عليا
فقال : اني حلفت أن لا آتي امرأتي سنتين. فقال: ما أراك الإ قد آليت . قال : انما
حلفت من أجل انها ترضع ولدي ؟ قال : فلا اذن .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن. انه سأل عن رجل قال لامرأته : والله لا
أقربك حتى تفطمي ولدك. قال : والله ما هذا بايلاء.
وأخرج عبد بن حميد عن حماد قال : سألت ابراهيم عن الرجل يحلف ان لا
يقرب امرأته وهي ترضع شفقة على ولدها ؟ فقال ابراهيم : ما أعلم الايلاء الا في
الغضب، قال اللّه ﴿فان فاؤوا فإن الله غفور رحيم﴾ فانما الفيء من الغضب. وقال
ابراهيم : لا أقول فيها شيئاً . وقال حماد لا أقول فيها شيئاً .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن يزيد بن الاصم قال : تزوجت امرأة ،
فلقيت ابن عباس فقلت : تزوجت بهلل بنت يزيد ، وقد بلغني ان في خلقها شيئاً ،
ثم قال : والله لقد خرجت وما أكلمها. قال : عليك بها قبل ان تنقضي أربعة
أشهر .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن منصور قال : سألت ابراهيم عن رجل
حلف لا يكلم امرأته ، فمضت أربعة أشهر قبل ان يجامعها ، قال : انما كان الايلاء
في الجماع ، وأنا أخشى أن يكون ايلاء.

الجزء الثاني
٦٤٩
٠٠
سورة البقرة
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : اذا آلى على شهر أو شهرين أو ثلاثة
دون الحد برّت یمینه لا يدخل عليه ايلاء .
وأخرج الشافعي وعبد بن حميد والبيهقي عن طاوس قال : كل شيء دون الاربعة
فليس بايلاء .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : لو آلى منها شهرا كان ايلاء .
وأخرج عبد بن حميد عن الحكم . ان رجلا آلى من امرأته شهرا ، فتركها حتى
مضت أربعة أشهر قال النخعي : هو ايلاء وقد بانت منه .
وأخرج عبد بن حميد عن وبرة . ان رجلا آلى عشرة أيام فمضت اربعة أشهر ،
فجاء الى عبدالله فجعله ايلاء .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن أبي ليلى قال : ان آلى منها يوما أو ليلة فهو
ايلاء .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في الرجل يقول لامرأته : والله لا أطؤك الليلة
فتركها من أجل ذلك قال : ان تركها حتى تمضي اربعة أشهر فهو ايلاء .
وَ أخرج أبو عبيد في فضائله وابن المنذر عن أبي بن كعب انه قرأ (( فان فاؤا فيهن
فان الله غفور رحيم)).
وأخرج عبد بن حميد عن علي بن أبي طالب قال : الفيء الجماع .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عباس قال : الفيء الجماع .
وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود قال : الفيء الجماع .
وأخرج ابن المنذر عن علي قال : الفيء الرضا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : الفيء الرضا .
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي قال : قال مسروق : الفيء الجماع . قيل :
الا سألته عمن رواه ؟ قال : كان أجل في عيني من ذلك .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : الفيء الاشهاد .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد عن الحسن قال : الفيء الجماع ،
فان كان له عذر من مرض أو سجن أجزأه ان يفيء بلسانه .

الجزء الثانى
٦٥٠
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : اذا حال بينه وبينها مرض ، أو
سفر ، أو حبس ، أو شيء يعذر به ، فاشهاده فيء .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي الشعثاء . انه سأل علقمة عن الرجل يولي من
امرأته ، فيكون بها نفاس أو شيء فلا يستطيع ان يطأها قال : اذا فاء بقلبه ولسانه
ورضي بذلك فهو فيء .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن أبي الشعثاء قال : يجزئه حتى يتكلم
بلسانه .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن أبي قلابة قال: اذا فاء في نفسه اجزأه.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن الحسن قال : اذا آلى الرجل
من امرأته ثم وقع عليها قبل الأربعة أشهر فليس عليه كفارة ، لان اللّه تعالى قال
﴿فان فاؤوا فان الله غفور رحيم﴾ أي لتلك اليمين.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ابراهيم قال : كانوا يرجون في
قول الله ﴿فان فاؤوا فإن الله غفور رحيم ﴾ أن كفارته فيئه .
وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن ثابت قال : عليه كفارة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : ان فاء كفر وان لم يفعل فهي
واحدة ، وهي أحق بنفسها .
وَإِنْ عَمُواْ الطَّلَقَ فَإِنَّاللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾
قوله تعالى :
أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عبّاس
انه كان يقرأ وان عزموا السراح .
وأخرج ابن جرير عن عمر بن الخطاب أنه قال في الايلاء اذا مضت أربعة
أشهر لا شيء عليه حتى توقف فيطلق أو يمسك .
وأخرج الشافعي وابن جرير والبيهقي عن طاوس ان عثمان كان يوقف المولي وفي
لفظ كان لا يرى الايلاء شيئاً وان مضت الاربعة أشهر حتى يوقف .
وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن علي بن أبي
طالب أنه كان يقول اذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليها طلاق وان مضت أربعة
أشهر حتى يوقف فاما أن يطلق وإما أن يفيء .

الجزء الثاني
٦٥١
سورة البقرة
وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد والبخاري وابن جرير والبيهقي عن ابن
عمر قال أيما رجل آلى من امرأته فانه اذا مضى الاربعة أشهر وقف حتى يطلق أو يفيء
ولا يقع عليه الطلاق إذا مضت الاربعة أشهر حتى يوقف .
وأخرج البخاري وعبد بن حميد عن ابن عمر قال الايلاء الذي سمى الله لا يحل
لأحد بعد الأجل الا أن يمسك بالمعروف أو يعزم الطلاق كما أمره الله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن أبي الدرداء في رجل آلى من
امرأته قال يوقف عند انقضاء الأربعة أشهر فاما ان يطلق وإما أن يفىء .
وأخرج الشافعي وابن جرير والبيهقي عن عائشة انها كانت اذا ذكر لها الرجل
يحلف ان لا يأتي امرأته فيدعها خمسة أشهر لا ترى ذلك شيئاً حتى يوقف وتقول
کیف قال الله إمساك بمعروف أو تسريح باحسان .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي عن قتادة ان أبا ذر وعائشة قالا يوقف
المولي بعد انقضاء المدة فاما أن يفىء واما أن يطلق .
وأخرج الشافعي والبيهقي عن سليمان بن يسار قال أدركت بضعة عشر من
أصحاب رسول اللّه ◌َ ◌ّ كلهم يقول يوقف المولي.
وأخرج ابن جرير والدارقطني والبيهقي من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه
قال سألت اثني عشر رجلا من الصحابة عن الرجل يولي من امرأته فكلهم يقول
ليس عليه شيء حتى تمضي الاربعة أشهر فيوقف فان فاء والا طلق .
وأخرج البيهقي عن ثابت بن عبيدة مولى زيد بن ثابت عن اثني عشر رجلا من
أصحاب النبي عَلِّ الايلاء لا يكون طلاقا حتى يوقف .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن عمر بن الخطاب
وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن مسعود وابن عمر وابن
عباس قالوا الإيلاء تطليقة بائنة اذا مرت أربعة أشهر قبل أن يفيء فهي أملك
بنفسها .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس قال عزيمة الطلاق انقضاء أربعة أشهر.
وأخرج عبد بن حميد عن أيوب قال قلت لابن جبير أكان ابن عباس يقول في
الايلاء إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وتزوّج ولا عدة عليها ؟ قال نعم .

الجزء الثاني
٦٥٢
سورة البقرة
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن ابن مسعود قال اذا آلى الرجل
من امرأته فمضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة وتعتد بعد ذلك ثلاثة قروء ويخطبها
زوجها في عدتها ولا يخطبها غيره فاذا انقضت عدتها خطبها زوجها وغيره .
وأخرج عبد بن حميد عن علي في الايلاء قال اذا مضت أربعة أشهر فقد بانت
منه بتطليقة ولا يخطبها هو ولا غيره الا من بعد انقضاء العدة .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في رجل قال لامرأته ان قربتك سنة فأنت
طالق ثلاثا ان قربها قبل السنة فهي طالق ثلاثا وان تركها حتى تمضي الأربعة أشهر
فقد بانت منه بتطليقة فان تزوجها قبل انقضاء السنة فانه يمسك عن غشيانها حتى
تنقضي السنة ولا يدخل عليه ايلاء .
وأخرج عبد بن حميد عن ابراهيم النخعي في رجل قال لامرأته ان قربتك الى
سنة فأنت طالق قال ان قربها بانت منه وان تركها حتى تمضي الاربعة أشهر فقد بانت
منه بتطليقة فان تزوّجها فغشيها قبل انقضاء السنة بانت منه وان لم يقربها حتى تمضي
الاربعة أشهر ، فانه يدخل عليه ايلاء آخر .
وأخرج مالك عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن . انهما كانا
يقولان في الرجل يولي من امرأته : انها اذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة واحدة ،
ولزوجها عليها رجعة ما كانت في العدة .
وأخرج مالك عن ابن شهاب قال : ايلاء العبد نحو ايلاء الحر وهو واجب ،
وايلاء العبد شهران .
وأخرج عبد الرزاق عن عمر بن الخطاب قال : ايلاء العبد شهران .
وأخرج عبدالرزاق عن معمر عن الزهري قال: ايلاء العبد من الأمة أربعة أشهر.
وأخرج عن معمر عن قتادة قال : ايلاء العبد من الحرة أربعة أشهر.
وأخرج مالك عن عبدالله بن دينار قال : خرج عمر بن الخطاب من الليل
يسمع امرأة تقول :
وأرقني أن لا خليل ألاعبه
تطاول هذا الليل واسود جانبه
لحرك من هذا السرير جوانبه
فوالله لولا الله اني أراقبه
فسأل عمر ابنته حفصة كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت : ستة أشهر ، أو
أربعة أشهر. فقال عمر : لا أحبس أحدا من الجيوش أكثر من ذلك .

الجزء الثاني
٦٥٣
سورة البقرة
وأخرج ابن اسحق وابن أبي الدنيا في كتاب الاشراف عن السائب بن جبير
مولى ابن عباس وكان قد أدرك أصحاب النبي عَ لثم قال: ما زلت أسمع حديث عمر
أنه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة ، وكان يفعل ذلك كثيرا اذ مر بامرأة من نساء
العرب مغلقة بابها وهي تقول :
وأرقني أن لا ضجيع ألاعبه
تطاول هذا الليل تسري كواكبه
لحرك من هذا السرير جوانبه
فوالله لولا الله لا شيء غيره
لطيف الحشا لا يحتويه مضاجعه
وبت ألاهي غير بدع ملعن
بدا قراً في ظلمة الليل حاجبه
يلاعبني طورا وطورا كأنما
يعاتبني في حبه وأعاتبه
يسر به من كان يلهو بقربه
بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه
ولكنني أخشى رقيبا موكلا
ثم تنفست الصعداء ، وقالت : أشكو عمر بن الخطاب وحشتي في بيتي ، وغيبة
زوجي علي ، وقلة نفقتي. فلان لها عمر يرحمه الله، فلما أصبح بعث إليها بنفقة
وكسوة ، وکتب الى عامله يسرح اليها زوجها .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن قال : سأل عمر ابنته حفصة كم تصبر المرأة
عن الرجل ؟ فقلت: ستة أشهر فقال: لا جرم، لا أحبس رجلا أكثر من ستة أشهر.
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن محمد بن معن قال : أتت امرأة الى عمر
ابن الخطاب فقالت : يا أمير المؤمنين ان زوجي يصوم النهار ويقوم الليل ، وأنا أكره
ان أشكوه اليك وهو يقوم بطاعة الله . فقال لها : جزاك الله خيرا من مثنية على
زوجها . فجعلت تكرر عليه القول وهو يكرر عليها الجواب ، وکان کعب بن سوار
الاسدي حاضرا فقال له : اقض يا أمير المؤمنين بينها وبين زوجها . فقال : وهل فيما
ذكرت قضاء ، فقال : انها تشكو مباعدة زوجها لها عن فراشها وتطلب حقها في
ذلك. فقال له عمر: أما لأن فهمت ذلك فاقض بينهما . فقال كعب : علي
بزوجها ، فأحضر فقال : ان امرأتك تشكوك . فقال : قصرت في شيء من نفقتها ؟
قال : لا . فقالت المرأة :
ألهى خليلي عن فراشي مسجده
يا أيها القاضي الحكيم برشده
فلست في حكم النساء أحمده
نهاره وليله ما يرقده
فاقض القضا يا كعب لا تردده
زهده في مضجعي تعبده

الجزء الثاني
٦٥٤
سورة البقرة
فقال زوجها :
اني امرؤ أزهد فيما قد نزل
زهّدَني في فرشها وفي الحجل
وفي كتاب اللّه تخويف جلل
في سورة النحل وفي السبع الطول
فقال كعب :
وقضى بالحق جهرا وفصل
ان خير القاضيين من عدل
تصيبها في أربع لمن عقل
ان لها حقا عليك يا رجل
فاعطها ذاك ودع عنك العلل
قضية من ربها عز وجل
ثم قال : ان اللّه قد أباح لك من النساء أربعا، فلك ثلاثة أيام ولياليها تعبد فيها
ربك ، ولها يوم وليلة . فقال عمر: والله ما أدري من أي امريك أعجب . أمن
فهمك أمرها أم من حكمك بينهما! اذهب فقد وليتك قضاء البصرة .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عمر ((ان رسول اللّه مَ ◌ٍّ خرج وعمر بن الخطاب
معه، فعرضت امرأة فقال لها النبي ◌ِّم: ادعي زوجك فدعته وكان ضرارا ، فقال
النبي عَ لّم: ما تقول امرأتك يا عبد الله؟ فقال الرجل: والذي أكرمك ما جف
رأسي منها . فقالت امرأته : ما مرة واحدة في الشهر. فقال لها النبي عظئيةٍ:
أتبغضينه؟ قالت: نعم. فقال النبي ◌َِّ: أدنيا رأسيكما فوضع جبهتها على جبهة
زوجها ، ثم قال : اللهم ألف بينهما وحبب أحدهما الى صاحبه ، ثم مر رسول الله
عَ لّ بسوق النمط ومعه عمر بن الخطاب، فطلعت امرأة تحمل ادما على رأسها ، فلما
رأت النبي ◌َّ طرحته وأقبلت فقبلت رجليه، فقال رسول اللّه عَ ◌ّةٍ: كيف أنت
وزوجك ؟ فقالت : والذي أكرمك ما طارف ، ولا تالد ، ولا ولد ، بأحب الي
منه. فقال رسول اللّه عٍَّ: أشهد أني رسول الله. فقال عمر: وأنا أشهد أنك
رسول اللّه)).
وأخرج أبو يعلى وأبو نعيم في الدلائل من حديث جابر بن عبدالله . مثله .
وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي عن أبي ذر عن النبي ◌َ ◌ٍّ قال : يصبح على
كل سلامى من ابن آدم صدقة . تسليمه على من لقي صدقة ، وأمره بالمعروف
صدقة ، ونهيه عن المنكر صدقة ، واماطته الأذى عن الطريق صدقة ، وبضعه أهله
صدقة . قالوا : يا رسول اللّه أحدنا يقضي شهوته وتكون له صدقة ؟! قال : أرأيت
لو وضعها في غير حلها ألم يكن يأثم )).

الجزء الثاني
٦٥٥
سورة البقرة
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي ذرة قال : قلت : يا رسول اللّه ذهب
الأغنياء بالأجر. قال : ألستم تصلون ، وتصومون ، وتجاهدون ، قلت : بلى ، وهم
يفعلون كما نفعل يصلون ، ويصومون ، ويجاهدون ، ويتصدقون ولا نتصدق قال :
ان فيك صدقة ، وفي فضل سمعك على الذي لا يسمع تعبر عن حاجته صدقة ، وفي
فضل بصرك على الضرير تهديه الى الطريق صدقة ، وفي فضل قوتك على الضعيف
تعينه صدقة ، وفي اماطتك الأذى عن الطريق صدقة ، وفي مباضعتك أهلك
صدقة ، قلت : يا رسول اللّه أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر؟! قال : أرأيت لو جعلته في
غير حله أكان عليك وزر؟ قلت: نعم. قال: أتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير)).
وأخرج البيهقي عن أبي ذرقال: قال رسول اللّه ◌َ افي ((ولك في جماعك زوجتك
أجر قلت : كيف يكون لي أجر في شهوتي ؟ قال : أرأيت لو كان لك ولد فادرك
ورجوت خيره ثم مات أكنت تحتسبه؟ قلت : نعم. قال : فأنت خلقته ؟ قلت :
بل الله . قال : أفأنت هديته؟ قلت : بل اللّه هداه . قال: أفأنت كنت ترزقه ؟
قلت : بل الله يرزقه . قال : فكذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه ، فان شاء الله
أحياه وإن شاء أماته ولك أجر)).
وأخرج ابن السنى وأبو نعيم معاً في الطب النبوي والبيهقي في شعب الإيمان عن
أبي هريرة قال : قال رسول الله عَّاتٍ أيعجز أحدكم أن يجامع أهله في كل يوم جمعة
فان له أجرين اثنين غسله وأجر غسل امرأته .
وأخرج البيهقي في سننه عن عمر بن الخطاب قال والله اني لأكره نفسي على
الجماع رجاء أن يخرج الله مني نسمة تسبح .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن زيد بن أسلم قال بلغني انه جاءت امرأة الى
عمر بن الخطاب فقالت ان زوجها لا يصيبها فأرسل اليه فسأله فقال كبرت وذهبت
قومي فقال له عمر اتصيبها في کل شهر مرة قال أ کثر من ذلك قال عمر في کم تصيبها
قال في كل طهر مرة فقال عمر اذهبي فان فيه ما يكفي المرأة .
وَاَلْظَلَّقَتُ بََّتَّصْنَ بأَنْفُسِنَّ ثَثَةٌ قُرْوِءٍ وَلَا يَحِلُ لَأَنْ يَكْتُمْنَ
قوله تعالى :
مَا خَلَق ◌َلَهُفِي أَزْحَامِزَانَكُنَّ يُؤْمِنَّ بِلَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيُعُولَتُهُنَّ أَخْ بِرَدِّنَّ فِي ذَلِكَ

الجزء الثاني
٦٥٦
سورة البقرة
إِنْ أَرَادُ واْإِصْلَاحًا وَلَهُنَّمِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ ◌ِلْتَعْرُوفَّ وَلِلْزِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ
عَزِيزٌ حَكِيمُ﴾
أخرج أبو داود وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن أسماء بنت يزيد بن السكن
الانصارية قالت: طلقت على عهد رسول اللّه عَّل ولم يكن للمطلقة عدة، فأنزل
الله حين طلقت العدة للطلاق ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ فكانت
أول من أنزلت فيها العدة للطلاق .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة
قروء﴾ قال : كان أهل الجاهلية يطلق أحدهم ليس لذلك عدة .
وأخرج أبو داود والنسائي وابن المنذر عن ابن عباس ﴿ والمطلقات يتريصن
بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة
أشهر) (١) فنسخ واستثنى ، وقال ( ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن
من عدة تعتدونها )(٢).
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم والنحاس في ناسخه والدارقطني والبيهقي في السنن عن عائشة قالت : انما
الاقراء الاطهار.
وأخرج مالك والشافعي والبيهقي من طريق ابن شهاب عن عروة عن عائشة . انها
انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة . قال ابن
شهاب : فذكرت ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت : صدق عروة ، وقد
جادلها في ذلك ناس قالوا : ان الله يقول ﴿ ثلاثة قروء) فقالت عائشة : صدقتم ،
وهل تدرون ما الاقراء ؟ الاقراء الاطهار. قال ابن شهاب : سمعت أبا بكر بن عبد
الرحمن يقول : ما أدركت أحداً من فقهائنا الا وهو يقول : هذا يريد الذي قالت
عائشة .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والبيهقي عن ابن عمر وزيد بن ثابت قالا :
الاقراء الاطهار.
(١) الطلاق الآية ٤.
(٢) الاحزاب الآية ٤٩ .

الجزء الثاني
٦٥٧
سورة البقرة
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن عمرو بن دينار قال :
الاقراء الحيض عن أصحاب محمد عَاتٍ .
وأخرج ابن جرير والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿ ثلاثة قروء﴾ قال : ثلاث
حیض .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة
قروء ﴾ قال : حيض .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ﴾
فجعل عدة الطلاق ثلاث حيض ، ثم أنه نسخ منها المطلقة التي طلقت ولم يدخل بها
زوجها فقال : في سورة الأحزاب ( يا أيها الذين آمنوا اذا نكحتم المؤمنات ثم
طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها)(١) فهذه تزوّج ان
شاءت من يومها . وقد نسخ من الثلاثة فقال ( واللائي يئسن من المحيض من
نسائكم ان ارتبتم)(٢) فهذه العجوز التي لا تحيض والتي لم تحض فعدتهن ثلاثة
أشهر، وليس الحيض من أمرها في شيء ، ونسخ من الثلاثة قروء الحامل فقال
(أجلهن أن يضعن حملهن)(٣) فهذه ليست من القروء في شيء انما أجلها أن تضع
حملها .
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد والبيهقي من
طريق عروة وعمرة عن عائشة قالت : اذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت من
زوجها وحلت للأزواج. قالت عمرة : وكانت عائشة تقول : انما القرء الطهر ،
وليس بالحيضة .
وأخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن زيد بن ثابت
قال : اذا دخلت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد بانت من زوجها وحلت للأزواج .
وأخرج مالك والشافعي والبيهقي عن ابن عمر قال : إذا طلق الرجل امرأته
فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرى منها ، ولا ترثه ولا يرثها .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن علقمة . أن رجلاً طلق امرأته ثم
(١) الاحزاب الآية ٤٩ .
(٢) الطلاق الآية ٤ .
(٣) الطلاق الآية ٤.
الدر المشورم ٤١ ج ١

الجزء الثاني
٦٥٨
سورة البقرة
تركها ، حتى اذا مضت حيضتان والثالثة أتاها وقد قعدت في مغتسلها لتغتسل من
الثالثة ، فأتاها زوجها فقال : قد راجعتك قد راجعتك ثلاثاً . فأتيا عمر بن الخطاب
فقال عمر لابن مسعود وهو الى جنبه : ما تقول فيها ؟ قال : أرى أنه أحق بها حتى
تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل لها الصلاة . فقال عمر : وأنا أرى ذلك .
وأخرج الشافعي وعبد الرزاق وعبد بن حميد والبيهقي عن علي بن أبي طالب
قال : تحل لزوجها الرجعة عليها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة ، وتحل للأزواج .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود قال : أرسل
عثمان بن عفان الى أبي يسأله عن رجل طلق امرأته ثم راجعها حين دخلت في
الحيضة الثالثة، قال أبي : كيف يفتي منافق؟ فقال عثمان: نعيذك بالله أن تكون
منافقاً، ونعوذ بالله أن نسميك منافقاً ، ونعيذك بالله أن يكون منك هذا في الاسلام
ثم تموت ولم تبينه . قال : فاني أرى أنه أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة وتحل
لها الصلاة .
وأخرج البيهقي من طريق الحسن عن عمر وعبد الله وأبي موسى ، في الرجل يطلق
امرأته فتحيض ثلاث حيض فراجعها قبل أن تغتسل ، قال : هو أحق بها ما لم
تغتسل .
وأخرج وكيع عن الحسن قال : تعتد بالحيض وان كانت لا تحيض في السنة الا
مرة .
وأخرج مالك والشافعي عن محمد بن يحيى بن حيان أنه كان عند جده هاشمية
وانصارية ، فطلق الانصارية وهي ترضع ، فمرت بها سنة ثم هلك ولم تحض ،
فقالت : أنا أرثه ولم أحض. فاختصموا الى عثمان فقضى للأنصارية بالميراث ،
فلامت الهاشمية عثمان فقال : هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا ، يعني علي
· ابن أبي طالب.
وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال : إذا طلقها وهي حائض لم تعتد بتلك
الحيضة .
وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة قال : الاقراء الحيض ليس بالطهر. قال الله
تعالى ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ ولم يقل لقرونهن .
وأخرج الشافعي عن عبد الرحمن بن أبي بكر، أن رجلاً من الأنصار يقال له

الجزء الثاني
٦٥٩
سورة البقرة
حيان بن منقذ طلق امرأته وهو صحيح وهي ترضع ابنته ، فمكثت سبعة عشر شهراً لا
تحيض يمنعها الرضاع أن تحيض ، ثم مرض حيان فقلت له : أن امرأتك تريد أن
ترث ؟ فقال لأهله : احملوني الى عثمان فحملوه اليه ، فذكر له شأن امرأته وعنده
علي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ، فقال لهما عثمان : ما تريان ؟ فقالا : نرى أنه
ان مات ترثه ويرثها ان ماتت ، فانها ليست من القواعد اللاتي قد يئسن من
المحيض ، وليست من الأبكار اللاتي لم يبلغن بالمحيض ، ثم هي على عدة حيضها ما
كان من قليل أو كثير. فرجع حيان الى أهله وأخذ ابنته ، فلما فقدت الرضاع حاضت
حيضة ثم حاضت حيضة أخرى ، ثم توفي حيان قبل أن تحيض الثالثة ، فاعتدت
عدة المتوفى عنها زوجها وورثته .
وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني والحاكم وصححه والبيهقي عن
عائشة عن النبي ◌َّائم قال: طلاق الأمة تطليقتان ، وقرؤها حيضتان ، وفي لفظ:
وعدتها حيضتان .
وأخرج ابن ماجة والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعاً . مثله .
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن زيد بن ثابت قال : الطلاق بالرجال ، والعدة
بالنساء.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي عن علي وابن مسعود وابن عباس قالوا : الطلاق
بالرجال ، والعدة بالنساء .
وأخرج مالك والبيهقي عن سعيد بن المسيب قال : الطلاق للرجال ، والعدة
للنساء .
وأخرج مالك عن سعيد بن المسيب قال : عدة المستحاضة سنة .
أما قوله تعالى: ﴿ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾.
أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿ ولا يحل لهن أن
يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾ قال : كانت المرأة تكتم حملها حتى تجعله لرجل
آخر ، فنهاهن الله عن ذلك .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في
أرحامهن﴾ قال: علم الله ان منهن كواتم ، يكتمن ضراراً ويذهبن بالولد الى غير
أزواجهن ، فنهى عن ذلك وقدم فيه .

الجزء الثاني
٦٦٠
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمر ﴿ ولا يحل لهن أن
يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾ قال : الحمل والحيض ، لا يحل لها ان كانت
حاملاً أن تكتم حملها ، ولا يحل ان كانت حائضاً أن تكتم حيضها .
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي عن مجاهد ﴿ ولا
يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ﴾ قال : الحيض والولد ، لا يحل
للمطلقة أن تقول : أنا حائض . وليستْ بحائض . ولا تقول: اني حبلى . وليست
بحبلى ، ولا تقول : لست بحبلى . وهي حبلى .
وأخرج ابن جرير عن ابن شهاب في قوله ﴿ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله
في أرحامهن﴾ قال : بلغنا ان ما خلق الله في أرحامهن الحمل ، وبلغنا انه الحيض .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبيهقي عن ابراهيم في الآية قال : أكبر
ذلك الحيض ، وفي لفظ : أكثر ما عنى به الحيض .
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن عكرمة قال : الحيض .
أما قوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ﴾ .
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله
﴿وبعولتهن أحق بردهن) يقول: اذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين وهي
حامل فهو أحق برجعتها ما لم تضع حملها ، ولا يحل لها أن تكتمه يعني حملها ، وهو
قوله ﴿ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾.
وأخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حبان في قوله ﴿وبعولتهن أحق بردهن في
ذلك﴾ يعني المراجعة في العدة ، نزلت في رجل من غفار، طلق امرأته ولم يشعر
بحملها ، فراجعها وردها الى بيته فولدت وماتت ومات ولدها ، فأنزل الله بعد ذلك
بأيام يسيرة ( الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسريح باحسان )(١) فنسخت الآية
التي قبلها ، وبين اللّه للرجال كيف يطلقون النساء وكيف يتربصن .
.وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي عن مجاهد ﴿ وبعولتهن أحق
بردهن في ذلك﴾ قال: في القروء الثلاث .
وأخرج ابن جرير عن الربيع ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾ قال : في
العدة .
(١) البقرة الآية ٢٢٩ .