Indexed OCR Text
Pages 601-620
الجزء الثاني ٦٠١ سورة البقرة من العام المقبل، فعاب المشركون على رسول اللّه عَّهِ القتال في شهر حرام ، فقال الله ﴿قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد والحرام واخرج أهله منه أكبر عند الله﴾ من القتال فيه، وإن محمداً عَّل بعث سرية ، فلقوا عمرو بن الحضرمي وهو مقبل من الطائف في آخر ليلة من جمادى وأول ليلة من رجب ، وأن أصحاب محمد كانوا يظنون ان تلك الليلة من جمادى ، وكانت أول رجب ولم يشعروا ، فقتله رجل منهم وأخذوا ما كان معه ، وان المشركين أرسلوا يعيرونه بذلك ، فقال الله ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ وغيره أكبر منه ﴿ وصد عن سبيل اللّه وكفر به والمسجد الحرام) واخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر من الذي أصاب أصحاب محمد عليّ، والشرك أشد منه)). وأخرج ابن اسحق حدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزل فما كان من مصاب عمرو بن الحضرمي ﴿ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ... ﴾ الى آخر الآية . وأخرج ابن منده وابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عباس ((ان النبي عَليه بعث صفوان بن بيضاء في سرية عبدالله بن جحش قبل الأبواء ، فغنموا وفيهم نزلت ﴿ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ... ) الآية)). وأخرج ابن جرير من طريق السدي ((ان رسول اللّه عَّل بعث سرية وكانوا سبعة نفر عليهم عبدالله بن جحش الاسدي ، وفيهم عمار بن ياسر، وأبو حذيفة بن عتبة ابن ربيعة، وسعد بن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان السلمي حليف لبني نوفل ، أو سهيل بن بيضاء ، وعامر بن فهيرة ، وواقد بن عبداللّه اليربوعي حليف لعمر بن الخطاب ، وكتب مع ابن جحش كتاباً وأمره ان لا يقرأه حتى ينزل ملل ، فلما نزل ببطن ملل فتح الكتاب ، فإذا فيه أن سر حتى تنزل بطن نخلة. قال لاصحابه : من كان يريد الموت فليمض وليوص فاني موص وماض لامر رسول اللّه عَّهِ، فسار وتخلف عنه سعد بن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان ، أضلا راحلة لهما وسار ابن جحش الى بطن نخلة ، فإذا هم بالحكم بن كيسان ، وعبد الله بن المغيرة بن عثمان ، وعمرو الحضرمي ، فاقتتلوا فاسروا الحكم بن كيسان ، وعبدالله المغيرة ، وانقلب المغيرة وقتل عمرو الحضرمي قتله واقد بن عبداللّه، فكانت أول غنيمة غنمها الجزء الثاني ٦٠٢ سورة البقرة أصحاب محمد عَ ◌ّ، فلما رجعوا الى المدينة بالاسيرين وما غنموا من الاموال قال المشركون : محمد يزعم أنه يتبع طاعة اللّه وهو أول من استحل الشهر الحرام ، فأنزل الله ﴿ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ لا يحل وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام حين كفرتم بالله وصددتم عنه محمداً ﴿والفتنة﴾ وهي الشرك أعظم عند الله من القتل في الشهر الحرام ، فذلك قوله ﴿ وصد عن سبيل اللّه وكفر به ... ) الآية)). وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد قال ((ان رجلاً من بني تميم أرسله النبي عَ ئه في سرية ، فمر بابن الحضرمي يحمل خمراً من الطائف الى مكة فرماه بسهم فقتله ، وكان بين قريش ومحمد عقد فقتله في آخر يوم من جمادى الآخرة وأول يوم من رجب . فقالت قريش : في الشهر الحرام ولنا عهد ؟ فأنزل الله ﴿قل قتال فيه كبير ... ) الآية. يقول: كفر به وعبادة الاوثان أكبر من قتل ابن الحضرمي )) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي مالك الغفاري قال ((بعث رسول الله ◌َ ◌ِّ عبدالله بن جحش ، فلقي ناساً من المشركين ببطن نخلة والمسلمون يحسبون أنه آخر يوم من جمادى وهو أول يوم من رجب ، فقتل المسلمون ابن الحضرمي . فقال المشركون : ألستم تزعمون أنكم تحرمون الشهر الحرام والبلد الحرام ، وقد قتلتم في الشهر الحرام ؟ فأنزل الله ﴿ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ﴾ الى قوله ﴿أكبر عند اللّه﴾ من الذي استكبرتم من قتل ابن الحضرمي ﴿والفتنة﴾ التي أنتم عليها مقيمون يعني الشرك ﴿ أكبر من القتل﴾ . وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق الزهري عن عروة ((ان رسول اللّه عَ لّم بعث سرية من المسلمين ، وأمر عليهم عبد الله بن جحش الاسدي ، فانطلقوا حتى هبطوا نخلة ، فوجدوا فيها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة لقريش في يوم بقي من الشهر الحرام ، فاختصم المسلمون فقال قائل منهم : هذه غرة من عدوّ وغنم رزقتموه ، ولا ندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا . وقال قائل : لا نعلم اليوم الا من الشهر الحرام ولا نرى ان تستحلوه لطمع أشفقتم عليه، فغلب على الامر الذین یریدون عرض الدنيا فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه وغنموا عيره، فبلغ ذلك كفار قريش وكان ابن الحضرمي أوّل قتيل قتل بين المسلمين والمشركين ، فركب وفد كفار قريش : الجزء الثاني ٦٠٣ سورة البقرة حتى قدموا على النبي ◌َّمِ بالمدينة فقالوا : أتحل القتال في الشهر الحرام ؟ فأنزل الله عز وجل ﴿ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله ... ﴾ الى آخر الآية. فحدثهم الله في كتابه: ان القتال في الشهر الحرام حرام كما كان ، وان الذي يستحلون من المؤمنين هو أكبر من ذلك، فمن صدهم عن سبيل الله حين يسخمونهم ويعذبونهم ويحبسونهم ان يهاجروا إلى رسول اللّه عَّه، وكفرهم بالله وصدهم للمسلمين عن المسجد الحرام في الحج والعمرة والصلاة فيه ، وإخراجهم أهل المسجد الحرام وهم سكانه من المسلمين وفتنتهم اياهم عن الدين ، فبلغنا أن النبي عَّله عقل ابن الحضرمي وحرم الشهر الحرام كما كان يحرمه، حتى أنزل الله عز وجل ( براءة من الله ورسوله)(١). وأخرج عبد الرزاق وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبي حاتم عن الزهري ومقسم قالا ((لقي واقد بن عبدالله عمرو بن الحضرمي أوّل ليلة من رجب وهو يرى أنه من جمادى فقتله ، فانزل الله ﴿ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ... ) الآية . قال الزهري : فكان النبي عَّ فيما بلغنا يحرم القتال في الشهر الحرام ، ثم أحل بعد)) . وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي من طريق يزيد بن رومان عن عروة قال «بعث رسول الله لل عبدالله بن جحش الی نخلة فقال له : کن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش ولم يأمره بقتال وذلك في الشهر الحرام ، وكتب له كتاباً قبل أن يعلمه أنه يسير فقال : اخرج أنت وأصحابك حتى اذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر فيه ، فما أمرتك به فامض له ولا تستكرهن أحداً من أصحابك على الذهاب معك ، فلما سار يومين فتح الكتاب فإذا فيه : أن امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش بما اتصل اليك منهم . فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب : سمعاً وطاعة من كان منكم له رغبة في الشهادة فلينطلق معي فاني ماضٍ لأمر رسول .الله عليه ، ومن کره ذلك منكم فليرجع فان رسول الله یټ قد نهاني ان أستكره منكم أحداً ، فضى معه القوم حتى اذا كانوا بنجران أضل سعد بن أبي وقاص ، وعتبة بن غزوان ، بعيراً لهما كانا يتعقبانه ، فتخلفا عليه يطلبانه . ومضى القوم حتى نزلوا نخلة فمر بهم عمرو بن الحضرمي ، والحكم بن كيسان ، (١) التوبة الآية ١ . الجزء الثاني ٦٠٤ سورة البقرة وعثمان ، والمغيرة بن عبدالله ، معهم تجارة قد مروا بها من الطائف أدم وزيت ، فلما رآهم القوم أشرف لهم واقد بن عبداللّه وكان قد حلق رأسه ، فلما رأوه حليقاً قال عمار: ليس عليكم منهم بأس وائتمر القوم بهم أصحاب رسول اللّه ◌َ له وهو آخر يوم من جمادى ، فقالوا : لئن قتلتموهم انكم لتقتلونهم في الشهر الحرام ، ولئن تركتموهم ليدخلن في هذه الليلة حرم مكة فيمتنعن منكم. فاجمع القوم على قتلهم ، فرمى واقد بن عبدالله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأسر عثمان بن عبدالله، والحكم بن كيسان ، وهرب المغيرة فاعجزهم . واستاقوا العير، فقدموا بها على رسول اللّه عَظيم فقال لهم: واللّه ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام، فاوقف رسول اللّه ◌َي الاسيرين والعير فلم يأخذ منها شيئاً ، فلما قال لهم رسول اللّه عَي ما قد سقط في أيديهم ، وظنوا ان قد هلكوا وعنفهم اخوانهم من المسلمين ، وقالت قريش حين بلغهم أمر هؤلاء : قد سفك محمد الدم الحرام ، وأخذ المال ، وأسر الرجال ، واستحل الشهر الحرام ، فأنزل الله في ذلك ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ... ) الآية. فلما نزل ذلك أخذ رسول اللّه عَ لَه العير، وفدى الاسيرين : فقال المسلمون: يا رسول اللّه أتطمع أن يكون لنا غزوة ؟ فأنزل الله ﴿ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله ﴾ وكانوا ثمانية وأميرهم التاسع عبدالله بن جحش)). وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه. قال : يقول : يسألونك عن قتال فيه قال : وكذلك كان يقرؤها ﴿ عن قتال فيه ﴾ وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال : في قراءة عبد الله ((يسألونك عن الشهر الحرام عن قتال فيه)) وأخرج ابن أبي داود عن عكرمة . انه كان يقرأ هذا الحرف ﴿ قتل فيه ﴾ . وأخرج عن عطاء بن ميسرة قال : أحل القتال في الشهر الحرام في براءة في قوله ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة)(١) . وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان الثوري . انه سئل عن هذه الآية فقال : هذا شيء منسوخ ، ولا بأس بالقتال في الشهر الحرام . (١) التوبة الآية ٣٦ . الجزء الثاني ٦٠٥ سورة البقرة وأخرج النحاس في ناسخه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : قوله ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ أي في الشهر الحرام. قال ﴿ قتال فيه كبير﴾ أي عظيم ، فكان القتال محظوراً حتى نسخه آية السيف في براءة ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم )(١) فأبيح القتال في الاشهر الحرام وفي غيرها . وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾ قال: الشرك. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ﴿ ولا يزالون يقاتلونكم ﴾ قال: کفار قریش . وأخرج بن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في قوله ﴿أولئك يرجون رحمة اللّه﴾ قال: هؤلاء خيار هذه الامة، ثم جعلهم الله أهل رجاء . انه من رجا طلب ، ومن خاف هرب . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : هؤلاء خيار هذه الامة ، جعلهم اللّه أهل رجاء كما تسمعون . يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْتَيْسِرِ قُلْ فِهِمَا إِنْهُ كَبِيرٌ قوله تعالى : وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ تَّفْعِهِمَّا وَيَسْتِلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَكَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِ لَعَلَّكُمْ تَنَفَكْرُونٌَ أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه. والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي والضياء المقدسي في المختارة عن عمر. انه قال : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فانها تذهب المال والعقل ، فنزلت ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ التي في سورة البقرة، فدعي عمر فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً ، فنزلت الآية التي في سورة النساء ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى)(٢) فكان منادي رسول اللّه عَظيم اذا أقام الصلاة نادى ان لا يقربن الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً ، فنزلت الآية التي في المائدة ، فدعي عمر فقرئت عليه ، فلما بلغ (فهل أنتم منتهون ) (٣) قال عمر: انتهينا انتهينا . (١) التوبة الآية ٥. (٢) النساء الآية ٤٣. (٣) المائدة الآية ٩١. الجزء الثاني ٦٠٦ سورة البقرة وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال : كنا نشرب الخمر ، فأنزلت ﴿يسألونك: عن الخمر والميسر ... ) الآية. فقلنا : نشرب منها ما ينفعنا . فأنزلت في المائدة ( انما الخمر والميسر) (١) الآية . فقالوا : اللهم قد انتهينا . وأخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قال ((لما نزلت سورة البقرة ، نزل فيها تحريم الخمر فنهى رسول اللّه عٍَّ عن ذلك)). وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال : انما سميت الخمر لأنها صفاء صفوها وسفل كدرها . وأخرج أبو عبيد والبخاري في الأدب المفرد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : الميسر القمار. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الميسر القمار، وإنما سمى الميسر لقولهم أيسر جزوراً ، كقولك ضع كذا وكذا . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ قال: الميسر القمار، كان الرجل في الجاهلية يخاطر عن أهله وماله ، فأيهما قهر صاحبه ذهب بأهله وماله . وفي قوله ﴿ قل فيهما إثم كبير﴾ يعني ما ينقص من الدين عند شربها ﴿ومنافع للناس) يقول: فيما يصيبون من لذتها وفرحها إذا شربوها ﴿وائمهما أكبر من نفعها﴾ يقول : ما يذهب من الدين والاثم فيه أكبر مما يصيبون من لذتها وفرحها اذا شربوها ، فأنزل اللّه بعد ذلك (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ... )(٢) الآية . فكانوا لا يشربونها عند الصلاة فاذا صلوا العشاء شربوها ، فما يأتي الظهر حتى يذهب عنهم السكر ، ثم ان ناساً من المسلمين شربوها فقاتل بعضهم بعضاً ، وتكلموا بما لا يرضي الله من القول . فأنزل الله (انما الخمر والميسر والانصاب)(٣) الآية. فحرم الخمر ونهى عنها. وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿ يسألونك عن الخمر ... ) الآية. قال : نسخها ( انما الخمر والميسر ... ) (٤) الآية . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ قل فيهما اثم كبير﴾ (٣) المائدة الآية ٩٠ . (١) المائدة الآية :٩ . (٤) المائدة الآية ٩٠ . (٢) النساء الآية ٤٣ . الجزء الثاني ٦٠٧ سورة البقرة قال: هذا أول ماعيبت به الخمر ﴿ومنافع للناس﴾ قال: ثمنها وما يصيبون من السرور. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس﴾ قال : منافعهما قبل التحريم ، وائمهما بعدما حرما . وأما قوله تعالى : ﴿ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾. أخرج ابن اسحق وابن أبي حاتم عن ابن عباس ((ان نفراً من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل اللّه أتوا النبي عَّم فقالوا : إنا لا ندري ما هذه النفقة التي أمرنا بها في أموالنا ، فما ننفق منها ؟ فأنزل الله ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ وكان قبل ذلك ينفق ماله حتى ما يجد ما يتصدق به، ولا ما لا بأكل حتى بتصدق عليه)). وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أبان عن يحيى ((أنه بلغه ان معاذ بن جبل ، وثعلبة، أتيا رسول اللّه عٍَّ فقالا: يا رسول اللّه ان لنا ارقاء وأهلين ، فما ننفق من أموالنا؟ فأنزل الله ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ قال : هو ما لا يتبين في أموالكم ، وكان هذا قبل ان تفرض الصدقة . وأخرج وکیع وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس في قوله ﴿ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ قال: ما يفضل عن أهلك ، وفي لفظ قال : الفضل من العيال . وأخرج ابن المنذر عن عطاء بن دينار الهذلي . ان عبد الملك بن مروان كتب الى سعيد بن جبير يسأله عن العفو. فقال : العفو على ثلاثة انحاء . نحو تجاوز عن الذنب ، ونحو في القصد في النفقة ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، ونحو في الاحسان فيما بين الناس ( الا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح)(١). وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله ﴿ قل العفو﴾ قال: ذلك ان لا تجد ما لك ثم تقعد تسأل الناس . وأخرج عبد بن حميد عن عطاء في قوله ﴿ قل العفو﴾ قال : الفضل . (١) البقرة الآية ٢٣٧. الجزء الثاني ٦٠٨ سورة البقرة وأخرج عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن طاوس قال : العفو اليسر من كل شيء، قال: وكان مجاهد يقول ﴿ العفو﴾ الصدقة المفروضة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿قل العفو﴾ قال : لم تفرض فيه فريضة معلومة ، ثم قال ( خذ العفو وأمر بالعرف) (١) ثم نزلت الفرائض بعد ذلك مسماة . وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿قل العفو﴾ قال: هذا نسخته الزكاة . وأخرج البخاري والنسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عٍَّ (( أفضل الصدقة ما ترك غني ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول تقول المرأة : إما ان تطعمني وأما ان تطلقني ، ويقول العبد ، اطعمني واستعملني. ويقول الابن : اطعمني الى من تدعني )) . وأخرج ابن خزيمة عن أبي هريرة عن النبي عَ اله قال (( خير الصدقة ما أبقت غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول تقول المرأة : انفق عليّ أو طلقني ، ويقول مملوكك : انفق علي أو بعني. ويقول ولدك : الى من تكلني)). وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة ((ان رسول اللّه عَ ل}. قال : خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، وابدأ بمن تعول )). وأخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : أمر رسول الله ټځ بالصدقة فقال رجل : يا رسول الله عندي دينار. قال : تصدق به على نفسك . قال : عندي آخر. قال : تصدق به على ولدك ، قال : عندي آخر. قال : تصدق به على زوجتك. قال : عندي آخر. قال : تصدق به على خادمك . قال : عندي آخر. قال : أنت أبصر)). وأخرج ابن سعد وأبو داود والحاكم وصححه عن جابر بن عبد الله قال (( كنا عند رسول اللّه ◌َّ اذ جاء رجل، وفي لفظ: قدم أبو حصين السلمي بمثل بيضة الحمامة من ذهب فقال: يا رسول اللّه عَّ أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها، فاعرض عنه رسول اللّه عَ لفيلم، ثم أتاه من خلفه ، فاخذها رسول اللّه ◌َاتٍ فحذفه بها ، فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته . فقال : يأتي أحدكم بما يملك (١) الأعراف الآية ١٩٩ . الجزء الثاني ٦٠٩ سورة البقرة فيقول هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس ، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول )). وأخرج البخاري ومسلم عن حكيم بن حزام عن النبي عم ◌ّم قال ((اليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله)). وأخرج مسلم والنسائي عن جابر ((ان رسول اللّه ◌َ ◌ّم قال الرجل: ابدأ بنفسك فتصدق عليها ، فان فضل شيء فلأهلك ، فان فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك ، فان فضل عن ذي قرابتك شيء، فهكذا وهكذا )) . وأخرج أبو يعلى والحاكم وصححه عن عبدالله بن مسعود قال : قال رسول الله ◌َبة (( الايدي ثلاث. فيد اللّه العليا، ويد المعطي التي تليها ، ويد السائل السفلى الى يوم القيامة ، فاستعفف عن السؤال وعن المسألة ما استطعت ، فان أعطيت خيرا فليُرَ عليك ، وابدأ بمن تعول ، وارضخ من الفضل ، ولا تلام على الكفاف)). وأخرج أبو داود وابن حبان والحاكم عن مالك بن نضلة قال : قال رسول الله عظة ((الايدي ثلاث. فيد اللّه العليا، ويد المعطي التي تليها ، ويد السائل السفلى ، فاعط الفضل ولا تعجز عن نفسك)). وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال (( دخل رجل المسجد ، فامر النبي ◌َّ الناس ان يطرحوا أثوابا فطرحوا فامر له منها بثوبين، ثم حث على الصدقة فجاء فطرح أحد الثوبين، فصاح به وقال: خذ ثوبك)). وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم وصححه عن عبدالله بن عمرو قال : قال رسول اللّه ◌ُ﴾ ((كفى بالمرء اثماً ان يضيع من يقوت)). وأخرج البزار عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول اللّه عَظالفحم ((اليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول )) . وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن أبي أمامة ((ان رسول اللّه عَ لئل قال: يا ابن آدم انك ان تبذل الفضل خير لك ، وان تمسكه شرلك ، ولا تلام على كفاف ، وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى)). وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن عبد الرحمن بن عوف عن رسول الله ٤ قال (( يا ابن عوف انك من الاغنياء ولن تدخل الجنة الا زحفا ، فاقرض اللّه الدر المشورم ٣٨ ج ١ الجزء الثاني ٦١٠ سورة البقرة يطلق لك قدميك . قال : وما الذي أقرض يا رسول الله ؟ قال : تبرأ مما أمسيت فيه . قال : امن كله أجمع يا رسول الله ؟ قال : نعم. فخرج وهو يهم بذلك ، فاتاه جبريل فقال : مر ابن عوف فليضف الضيف ، وليطعم المساكين ، وليعط السائل ، وليبدأ بمن يعول ، فانه اذا فعل ذلك كان تزكية مما هو فيه)). وأخرج البيهقي في الشعب عن ركب المصري قال: قال رسول اللّه عَفي ((طوبى لمن تواضع من غير منقصة ، وذل في نفسه من غير مسكنة ، وانفق مالاً جمعه في غير معصية ، ورحم أهل الذلة والمسكنة ، وخالط أهل العفة والحكمة ، طوبى لمن ذل في نفسه ، وطاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وكرمت علانيته ، وعزل عن الناس شره ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله )). وأخرج البزار عن أبي ذرقال: قلت يا رسول الله (( ما تقول في الصلاة ؟ قال: تمام العمل . قلت : يا رسول الله أسألك عن الصدقة ؟ قال : شيء عجيب ، قلت : يا رسول اللّه تركت أفضل عمل في نفسي أو خيره قال : ما هو؟ قلت : الصوم. قال : خير وليس هناك. قلت : يا رسول اللّه وأي الصدقة ؟ قال : تمرة . قلت : فان لم أفعل ؟ قال : بكلمة طيبة . قلت : فان لم أفعل ؟ قال : تريد ان لا تدع فيك من الخير شيئاً)). وأخرج أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة من طريق أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان قال: قال رسول اللّه عَّ ((أفضل دينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله ، قال أبو قلابة : وبدأ بالعيال ، ثم قال أبو قلابة : وأي رجل أعظم أجرا من رجل ينفق على عيال صغار يعفهم أو ينفعهم الله به ويعينهم؟)). وأخرج مسلم والنسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ((دينار انفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار انفقته على أهلك ، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك)). وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن كدير الضبي قال: (( أتى اعرابي النبي عَّه فقال: نبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار. قال : تقول العدل ، وتعطي الفضل، قال : هذا شديد لا أستطيع أن أقول العدل كل ساعة، ولا ان أعطي فضل مالي . قال : فاطعم الطعام ، وأفش السلام ، قال : هذا شديد والله ! قال : هل لك من ابل ؟ قال : نعم. قال : انظر بعيرا من ابلك وسقاء فاسق أهل الجزء الثاني ٦١١ سورة البقرة بيت لا يشربون الاغبا فلعلك ان لا يهلك بعيرك ، ولا ينخرق سقاؤك ، حتى تجب لك الجنة . قال : فانطلق يكبر ، ثم انه استشهد بعد . وأخرج ابن سعد عن طارق بن عبدالله قال: ((أتيت النبي ◌َّه وهو يخطب، فسمعت من قوله : تصدقوا فان الصدقة خير لكم ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك فادناك)). وأخرج مسلم عن خيثمة قال : كنا جلوسا مع عبدالله بن عمرو اذ جاءه قهرمان له ، فدخل فقال : أعطيت الرقيق قوتهم ؟ قال : لا . قال : فانطلق فاعطهم ، وقال: قال رسول اللّه عَّله((كفى بالمرء ائماً ان يحبس عمن يملك قوته)). أما قوله تعالى: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات ﴾ الآية أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس في قوله ﴿ كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون﴾ في الدنيا والآخرة ، يعني في زوال الدنيا وفنائها ، واقبال الآخرة وبقائها . وأخرج عبد الرزاق عن قتادة في قوله ﴿ لعلكم تتفكرون) في الدنيا والآخرة . قال : لتعلموا فضل الآخرة على الدنيا . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الصعق بن حزن التميمي قال : شهدت الحسن وقرأ هذه الآية من البقرة ﴿ لعلكم تتفكرون﴾ في الدنيا والآخرة . قال : هي واللّه لمن تفكرها، ليعلمن أن الدنيا دار بلاء، ثم دار فناء ، وليعلمن ان الآخرة دار جزاء ، ثم دار بقاء . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : من تفكر في الدنيا عرف فضل إحداهما على الأخرى ، عرف ان الدنيا دار بلاء ، ثم دار فناء ، وان الآخرة دار بقاء ، ثم دار جزاء ، فكونوا ممن يصرم حاجة الدنيا لحاجة الآخرة . في الدُّنْيَا وَالأَخِرَةُ وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَسَمِّ قُلْ إِصْلَاٌ لَّهُمْ قوله تعالى : خَيْرٌ وَإِنْ تُخَِطُوُهُمْ فَإِخْوَّكُمْ وَلَّهُيَعْلَمُالْنَفْسِدَ بِن ◌ْصِّ وَلَوَّةُ اللَّهُلَغْنَكُمَّ إِنَّ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ أخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن الجزء الثاني ٦١٢ سورة البقرة مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال (( لما أنزل الله ( ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن )(١) و (ان الذين يأكلون أموال اليتامى)(٢) الآيتين انطلق من كان عنده بتيم ، فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه ، فجعل يفضل له الشيء من طعامه فيجلس له حتى يأكله أو يفسد فيرمى به ، فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول اللّه عٍَّ، فانزل الله ﴿ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم﴾ فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم )). وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : لما نزل في اليتيم ما نزل اجتنبهم الناس فلم يؤاكلوهم ولم يشاربوهم ولم يخالطوهم، فانزل الله ﴿ويسألونك عن اليتامى ... ﴾ الآية . فخالطهم الناس في الطعام وفيما سوى ذلك . وأخرج عبد بن حميد وابن الانباري والنحاس عن قتادة في قوله ﴿ ويسألونك عن اليتامى ... ) الآية . قال : كان أنزل قبل ذلك في سورة بني اسرائيل (ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن )(٣) فكانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا غيره ، فاشتد ذلك عليهم ، فانزل اللّه الرخصة ﴿وان تخالطوهم فاخوانكم ﴾ . وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت (ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ... ) (٤) الآية. أمسك الناس ولم يخالطوا الايتام في الطعام والاموال حتى نزلت ﴿ ويسألونك عن اليتامى قل اصلاح لهم خير﴾ الآية . وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال (( كان أهل البيت يكون عندهم الايتام في حجورهم ، فيكون لليتيم الصرمة من الغنم ويكون الخادم لاهل البيت ، فيبعثون خادمهم فيرعى غنم الايتام ، أو يكون لاهل اليتيم الصرمة من الغنم ويكون الخادم للايتام ، فیبعثون خادم الايتام فیرعی غنمهم ، فاذا كان الرسل وضعوا أيديهم جميعا أو يكون الطعام للايتام ويكون الخادم لاهل البيت ، فيأمرون خادمهم فيصنع الطعام ويكون الطعام لاهل البيت ، ويكون الخادم للايتام فيأمرون خادم الايتام ان يصنع الطعام فيضعون أيديهم جميعا ، فلما نزلت هذه الآية (ان الذين يأكلون أموال (١) الاسراء الآية ٣٤ . (٢) النساء الآية ١٠ . (٣) الاسراء الآية ٣٤ . (٤) النساء الآية ١٠ . الجزء الثاني ٦١٣ سورة البقرة اليتامى ظلما ... )(١) الآية. قالوا : هذه موجبة فاعتزلوهم وفرقوا ما كان من خلطتهم ، فشق ذلك عليهم ، فشكوا ذلك الى رسول اللّه عَّ فقالوا : ان الغنم قد بقيت ليس لها راع، والطعام ليس له من يصنعه . فقال : قد سمع الله قولكم فان شاء أجابكم . فنزلت هذه الآية ﴿ ويسألونك عن اليتامى﴾ ونزل أيضاً (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ... )(٢) الآية. فقصروا على أربع فقال: كما خشيتم ان لا تقسطوا في اليتامى وتحرجتم من مخالطتهم حتى سألتم عنها ، فهلا سألتم عن العدل في جمع النساء )) . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿وان تخالطوهم﴾ قال : المخالطة ان يشرب من لبنك وتشرب من لبنه ، ويأكل في قصعتك وتأكل في قصعته وتأكل من ثمرته ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾ قال : يعلم من يتعمد أكل مال اليتيم ومن يتحرج منه ولا يألو عن اصلاحه ﴿ولو شاء اللّه لاعتتكم﴾ يقول : لو شاء ما أحل لكم ما أصبتم مما لا تتعمدون . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : ان اللّه لما أنزل ﴿ان الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما ... ) الآية. كره المسلمون ان يضموا اليتامى وتحرجوا ان يخالطوهم في شيء، فسألوا رسول اللّه عَظله، فأنزل الله قل اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم ولو شاء اللّه لاعنتكم﴾ يقول: لاحرجکم وضیق علیکم ، ولکنه وسع ویسر . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس انه قرأ ﴿وان تخالطوهم فإخوانكم في الدین ﴾ . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾ قال : الله يعلم حين تخلط مالك بماله أتريد أن تصلح ماله أو تفسده فتأكله بغير حق . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ولو شاء الله لاعنتكم﴾ قال: لو شاء اللّه لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقاً. وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ ولو شاء اللّه لاعنتكم﴾ قال: لو شاء اللّه لاعتتكم فلم تؤدوا فريضة ، ولم تقوموا بحق . (١) النساء الآية ١٠ . (٢) النساء الآية ٣ . الجزء الثاني ٦١٤ سورة البقرة وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن الاسود قال : قالت عائشة : اخلط طعامه بطعامي وشرابه بشرابي ، فاني أكره أن يكون مال اليتيم عندي كالعيرة . وَلَتَنكِحُواْ الْمُشْرِكَكِ حَتَّى بُؤْمِنٍّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌمِن قوله تعالى : تُشْرِكَةٍ وَلَوْأَ عْبَتْكُوْلَا شْكِحُواْمُشْرِكِبْنَ حَتَّى بُؤْمِنُواْ وَلَعَبْ قُوْمِنُ خَيْرُفِن تُشْرِ كٍ وَلَوْأَ عْجَمَ كُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى التَّارِ وَاللَّهُ يَدْ عُوْ ◌ِى الْجَنَّةِ وَالْتَغْفِرَةِ بِإِذْرِّ وَيُبَّيِّنُ ءَايَئِنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَذَ كَرُونَ ﴾ أخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن مقاتل بن حبان قال ((نزلت هذه الآية في أبي مرثد الغنوي، استأذن النبي عَّ في عناق ان يتزوجها وكانت ذا حظ من جمال ، وهي مشركة وأبو مرثد يومئذ مسلم . فقال : يا رسول اللّه انها تعجبني . فانزل الله ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ﴾ . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ﴾ قال : استثنى الله من ذلك نساء أهل الكتاب ، فقال ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب )(١). وأخرج أبو داود في ناسخه عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ قال : نسخ من ذلك نكاح نساء أهل الكتاب أحلهن للمسلمين وحرم المسلمات على رجالهم . وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ قال : نسخت وأحل من المشركات نساء أهل الكتاب . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية ﴿ ولا تنكحوا المشركات ﴾ فحجز الناس عنهن حتى نزلت الآية التي بعدها ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم)(٢) فنكح الناس نساء أهل الكتاب . (١) المائدة الآية ٥ . (٢) المائدة الآية ٥ . الجزء الثاني ٦١٥ سورة البقرة وأخرج وكيع وابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في سننه عن سعيد بن جبير في قوله﴿ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ قال: يعني أهل الاوثان. وأخرج آدم وعبد بن حميد والبيهقي عن مجاهد ﴿ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ قال : نساء أهل مكة من المشركين ، ثم أحل منهم نساء أهل الكتاب . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ﴿ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ﴾ قال: مشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب . وأخرج عبد بن حميد عن حماد قال : سألت ابراهيم عن تزويج اليهودية والنصرانية ، فقال: لا بأس به . فقلت: أليس الله يقول ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ ؟ قال : انما ذاك المجوسيات وأهل الاوثان . وأخرج عبد الرزاق وابن جرير والبيهقي عن شقيق قال : تزوّج حذيفة يهودية فكتب إليه عمر خل سبيلها ، فكتب إليه أتزعم انها حرام فأخلي سبيلها ؟ فقال : لا أزعم انها حرام ولكن أخاف أن تعاطوا المومسات منهن . وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه كره نكاح نساء أهل الكتاب ، وتأوّل ﴿ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ﴾ . وأخرج البخاري والنحاس في ناسخه عن نافع عن عبدالله بن عمر كان اذا سأل عن نكاح الرجل النصرانية أو اليهودية قال : حرم الله المشركات على المسلمين ، ولا أعرف شيئا من الاشراك أعظم من ان تقول المرأة : ربها عيسى أو عبد من عباد الله . وأما قوله تعالى : ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ﴾ أخرج الواحدي وابن عباس من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في هذه الآية ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾ قال ((نزلت في عبدالله بن رواحة وكانت له أمة سوداء وانه غضب عليها فلطمها، ثم انه فزع فاتى النبي عَ ◌ّهِ فاخبره خبرها . فقال له النبي عَّ : ما هي يا عبدالله ؟ قال: تصوم ، وتصلي ، وتحسن الوضوء ، وتشهد ان لا اله إلا اللّه وانك رسوله . فقال: يا عبدالله هذه مؤمنة. فقال عبدالله: فوالذي بعثك بالحق لاعتقها ولأتزوّجها ففعل ، فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا : نكح أمة، وكانوا پريدون ان ينكحوا الى المشركين وينكحوهم رغبة في احسابهم، فانزل الله فيهم ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي مثله سواء معضلا . الجزء الثاني ٦١٦ سورة البقرة وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله ﴿ولأمة مؤمنة ﴾ قال : بلغنا انها كانت أمة لحذيفة سوداء ، فاعتقها وتزوّجها حذيفة . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد في مسنده وابن ماجة والبيهقي في سننه عن عبد الله بن عمرو عن النبي ◌َ﴾ قال ((لا تنكحوا النساء لحسنهن، فعسی حسنهن أن يرديهن ، ولا تنكحوهن على أموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ، وانكحوهن على الدين ، فلأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل )). وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والبيهقي في سننه عن أبي هريرة عن النبي عليه قال ((تنكح المرأة لأربع: لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك )) . وأخرج مسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن جابر ((ان رسول اللّه عَ لّم قال له: ان المرأة تنكح على دينها ، ومالها ، وجمالها ، فعليك بذات الدين تربت يداك)). وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه عَلل ((تنكح المرأة على احدى خصال: لجمالها، ومالها ، ودينها ، فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك)). وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس عن النبي عَ ل قال (( من تزوّج امرأة لعزها لم يزده اللّه الا ذلا ، ومن تزوجها لمالها لم يزده اللّه الا فقرا، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوّج امرأة لم يدر بها الا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه)). وأخرج البزار عن عوف بن مالك الاشجعي قال: قال رسول اللّه عليه (( عودوا المريض ، واتبعوا الجنازة ، ولا عليكم أن تأتوا العرس ، ولا عليكم أن لا تنكحوا المرأة من أجل حسنها فعل أن لا يأتي بخير ، ولا عليكم أن لا تنكحوا المرأة لكثرة مالها فعل مالها أن لا يأتي بخير، ولكن ذوات الدين والأمانة )). وأما قوله تعالى : ﴿ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ﴾ أخرج ابن جرير عن أبي جعفر محمد بن علي قال : النكاح بولي في كتاب اللّه ، ثم قرأ ﴿ ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ﴾ . وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن أبي موسى ((ان النبي عَّ قال: لانكاح إلا بولي)). الجزء الثاني ٦١٧ سورة البقرة وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن عائشة وابن عباس قالا: قال رسول اللّه عَ ظله((لا نكاح الا بولي ، وفي حديث عائشة : والسلطان ولي من لا ولي له )) . وأخرج الشافعي وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عائشة عن النبي عمر قال (( أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل ثلاثا ، فان أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها ، وان استجرأوا فالسلطان ولي من لا ولي له » . وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَليه((لا تزوّج المرأة المرأة ولا تزوّج المرأة نفسها ، فان الزانية هي التي تزوّج نفسها)). وأخرج البيهقي عن عائشة قالت: قال رسول اللّه عَي. ((لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل )» . وأخرج البيهقي عن عمران بن حصين قال: قال رسول اللّه عَّ﴾ ((لا يجوز نكاح الا بولي وشاهدي عدل )» . وأخرج مالك والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال : لا تنكح المرأة الا باذن وليها ، أو ذي الرأي من أهلها ، أو السلطان . وأخرج الشافعي والبيهقي عن ابن عباس قال : لا نكاح الا بولي مرشد وشاهدي عدل . وأما قوله تعالى : ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ﴾ أخرج البخاري وابن ماجة عن سهل بن سعد قال ((مر رجل على رسول اللّه عملي فقال : ما تقولون في هذا؟ قالوا : حري ان خطب أن ينكح ، وان شفع ان يشفع ، وان قال ان يستمع. قال : ثم سكت ، فمر رجل من فقراء المسلمين فقال: ما تقولون في هذا ؟ قالوا : حري ان خطب ان لا ینکح ، وان شفع أن لا يشفع ، وان قال لا يستمع. فقال رسول اللّه عليه: هذا خير من ملء الأرض مثل هذا)). وأخرج الترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه عَل﴾ ((إذا خطب اليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، ان لا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد عريض )) . وأخرج الترمذي والبيهقي في سننه عن أبي حاتم المزني قال : قال رسول اللّه عليه «اذا جاء کم من ترضون دينه وخلقه فانگحوه ، ان لا تفعلوا تكن فتنة في الارض الجزء الثاني ٦١٨ سورة البقرة وفساد عريض . قالوا : يا رسول اللّه وان كان فيه ؟ قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه ثلاث مرات )) . وأخرج الحاكم وصححه عن معاذ الجهني ((ان رسول اللّه عَ ل قال: من أعطى اللّه، ومنع للّه، وأحب اللّه، وأبغض لله، فقد استكمل ايمانه)). وَيَتْشَلُونَكَ عَنِ الْحِيضِّ قُلْ هُوَ أَنََّى فَاعْتَزِلُوْلِنِسَآءَ فِى قوله تعالى : الْخِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَظْهٌُّ فَإِذَا تَطْهَرْنَ فَأَتُوهُنَ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهَ إِنَّاللَّهُ يُحِبُّ الْتَّبِينَ وَيُحِبُّ الْمُنْطَهْرِنَ أخرج أحمد وعبد بن حميد والدارمي ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن حبان والبيهقي في سننه عن أنس (( ان اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ، ولم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيوت. فسأل رسول اللّه عَّه عن ذلك ، فانزل اللّه ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ... ) الآية. فقال رسول اللّه عَ ل: ((جامعوهن في البيوت ، واصنعوا كل شيء الا النكاح . فبلغ ذلك اليهود فقالوا : ما يريد هذا الرجل ان يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه ! فجاء أسيد بن حضير، وعباد بن بشر، فقالا : يا رسول اللّه ان اليهود قالت كذا وكذا أفلا نجامعهن ؟ فتغير وجه رسول الله څ حتى ظننا ان قد وجد عليهما ، فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن الى رسول اللّه ◌َئهم ، فارسل في اثرهما فسقاهما ، فعرفا انه لم يجد عليهما )). وأخرج النسائي والبزار واللفظ له عن جابر عن رسول اللّه عَ ئه في قوله تعالى ﴿ ويسألونك عن المحيض﴾ قال ((ان اليهود قالوا: من أتى المرأة من دبرها كان ولده أحول ، وكان نساء الانصار لا يدعن أزواجهن يأتونهن من أدبارهن ، فجاؤوا إلى رسول اللّه ◌َفٍ فسألوه عن أتيان الرجل امرأته وهي حائض ؟ فانزل الله ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فاذا الجزء الثاني ٦١٩ سورة البقرة تطهرن﴾ بالاغتسال ﴿فاتوهن من حيث أمركم الله﴾. (نساؤكم حرث لكم)(١) انما الحرث موضع الولد)). وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس . ان القرآن أنزل في شأن الحائض ، والمسلمون يخرجونهن من بيوتهن كفعل العجم، فاستفتوا رسول اللّه عَ لّم في ذلك ، فانزل الله ﴿يسألونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ فظن المؤمنون ان الاعتزال كما كانوا يفعلون بخروجهن من بيوتهن حتى قرأ آخر الآية ففهم المؤمنون ما الاعتزال ، اذ قال الله ﴿ لا تقربوهن حتى يطهرن ﴾ . وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ قال : الذي سأل عن ذلك ثابت بن الدحداح . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ قال : أنزلت في ثابت بن الدحداح . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : كان أهل الجاهلية لا تساكنهم حائض في بيت ولم يؤاكلوهم في اناء ، فانزل اللّه الآية في ذلك ، فحرم فرجها ما دامت حائضا ، وأحل ما سوى ذلك . وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة، ان النبي عَ ◌ّهِ قال لها وقد حاضت: ((ان هذا أمر كتبه الله على بنات آدم)) . وأخرج عبد الرزاق في المصنف وسعيد بن منصور ومسدد في مسنده عن ابن مسعود قال : كان نساء بني اسرائيل يصلين مع الرجال في الصف ، فاتخذن قوالب يتطاولن بها لتنظر احداهن الى صديقها ، فالقى اللّه عليهن الحيض ومنعهن المساجد ، وفي لفظ : فالقى عليهن الحيض فاخرن قال ابن مسعود : فاخروهن من حيث أخرهن اللّه . وأخرج عبد الرزاق عن عائشة قالت : كن نساء بني اسرائيل يتخذن أرجلا من خشب يتشوفن للرجال في المساجد، فحرم الله عليهن المساجد وسلطت عليهن الحيضة . وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن يزيد بن بابنوس قال : قلت لعائشة : ما تقولين في العراك؟ قالت الحيض تعنون ؟ قلنا : نعم. قالت : سموه كما سماه اللّه. وأخرج الطبراني والدارقطني عن أبي أمامة عن النبي ◌َّمٍ قال ((أقل الحيض ثلاث ، وأكثره عشر)). الجزء الثاني ٦٢٠ سورة البقرة وأخرج الطبراني في الأوسط عن عبدالله بن عمروقال: قال رسول اللّه عليه ((الحائض تنتظر ما بينها وبين عشر، فان رأت الطهر فهي طاهر، وان جاوزت العشر فهي مستحاضة)) . وأخرج أبو يعلى والدارقطني عن أنس بن مالك قال : لتنتظر الحائض خمسا، سبعا ، ثمانيا ، تسعا ، عشرا ، فاذا مضت العشر فهي مستحاضة . وأخرج الدارقطني عن أنس قال : الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر. وأخرج الدارقطني عن ابن مسعود قال : الحيض ثلاث وأربع وخمس وست وسبع وثمان وتسع وعشر، فان زاد فهي استحاضة . وأخرج الدارقطني عن أنس قال : أدنى الحيض ثلاث ، وأقصاه عشر. وأخرج الدارقطني عن واثلة بن الاسقع قال: قال رسول اللّه عَّةٍ ((أقل الحيض ثلاثة أيام ، وأكثره عشرة أيام)) . وأخرج الدارقطني عن أنس قال : لا يكون الحيض أكثر من عشرة . وأخرج الدارقطني عن عطاء بن أبي رباح قال : أدنى وقت الحائض يوم . وأخرج الدارقطني عن عطاء قال : أكثر الحيض خمسة عشر. وأخرج الدارقطني عن شريك ، وحسين بن صالح قال : أكثر الحيض خمسة عشر. وأخرج الطبراني عن شريك قال : عندنا امرأة تحيض خمسة عشر من الشهر حيضا مستقيما صحيحا . وأخرج الدارقطني عن الأوزاعي قال : عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية . وأما قوله تعالى : ﴿ قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾. أخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ قل هو أذى﴾ قال: الاذى الدم. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿قل هو أذى﴾ قال : هو قذر. وأخرج ابن المنذر عن أبي اسحق الطالقاني عن محمد بن حمير عن فلان بن السرى ((ان رسول اللّه عَل قال : اتقوا النساء في الحیض فان الجذام یکون من أولاد الحيض)).