Indexed OCR Text
Pages 561-580
الجزء الثاني ٥٦١ سورة البقرة وأخرج ابن جرير عن السدي قال : حسنة الدنيا المال ، وحسنة الآخرة الجنة . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال : الرزق الطيب ، والعلم النافع . وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في الآية قال : المرأة الصالحة من الحسنات . وأخرج ابن المنذر عن سالم بن عبدالله بن عمر ﴿ ربنا آتنا في الدنيا حسنة قال : الثناء . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ﴿ أولئك لهم نصيب مما كسبوا﴾ قال : مما عملوا من الخير . وأخرج ابن أبي حاتم عن محاهد ﴿والله سريع الحساب﴾ قال : سريع الاحصاء . وأخرج الشافعي في الام وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر والحا کم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس ، ان رجلاً قال له : اني أجرت نفسي من قومي على ان يحملوني ، ووضعت لهم من أجرتي على ان يدعوني أحج معهم، أفيجزىء ذلك عني ؟ قال : أنت من الذين قال اللّه ﴿أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ﴾ . وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سفيان قال : أصحاب عبدالله يقرؤونها (( أولئك لهم نصيب مما اكتسبوا)) . : وَاذْكُرُ واْ اللَّهَ فِي أَيَّامِقَعْدُ ودَانٍ قَن نهجَّلَ فِييَوْمَيْنِ قوله تعالى : * فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيٍّْ لِّنْ أَثَقَّ وَأَنَّقُواْاللَّهُ وَأَعْلَمُوْ أَتَّكُمْ إِلَيْهِ ثُخْشَرُونَ. أخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال : الايام المعدودات ثلاثة أيام : يوم الأضحى ، ویومان بعده، اذبح في أيها شئت ، وأفضلها أولها . الدر المشورم ٣٥ ج ١ الجزء الثاني ٥٦٢ سورة البقرة وأخرج الفريابي وابن أبي الدنيا وابن المنذر عن ابن عمر في قوله ﴿ واذكروا لله في أيام معدودات﴾ قال : ثلاثة أيام ، أيام التشريق . وفي لفظ : هي الثلاثة الايام بعد يوم النحر . وأخرج الفريابي وعبد بن حميد والمروزي في العيدين وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب والضياء في المختارة من طرق عن ابن عباس قال : الايام المعلومات أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق . وأخرج الطبراني عن عبدالله بن الزبير ﴿واذكروا الله في أيام معدودات قال : هن أيام التشريق یذ کر الله فيهن بتسبیح وتهليل وتكبير وتحميد . وأخرج ابن أبي الدنيا والمحاملي في أماليه والبيهقي عن مجاهد قال : الايام المعلومات العشر، والايام المعدودات أيام التشريق . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الأيام المعدودات أربعة أيام : يوم النّحر ، وثلاثة أيام بعده . وأخرج المروزي عن يحيى بن كثير في قوله ﴿واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ قال : هو التكبير في أيام التشريق دبر الصلوات . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر. انه كان يكبر تلك الأيام بمنى ويقول : التكبير واجب ، ويتأوّل هذه الآية ﴿واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ . وأخرج المروزي وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عمرو بن دينار قال : رأيت ابن عباس يكبر يوم النحر ويتلو ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات ﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله ﴿واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ قال : التكبير أيام التشريق ، يقول في دبر كل صلاة : الله أكبر الله أكبر الله أكبر. وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر. انه كان يكبر ثلاثا ثلاثا وراء الصلوات بمنى : لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وأخرج المروزي عن الزهري قال: كان رسول اللّه عَ ليه يكبر أيام التشريق كلها . وأخرج سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال : سمعت ابن عباس يكبر يوم الصدر ويأمر من حوله ان يكبر، فلا أدري تأوّل قوله تعالى ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ أو قوله ﴿فإذا قضيتم مناسككم) الآية)). وأخرج مالك عن يحيى بن سعيد ، انه بلغه ان عمر بن الخطاب خرج الغد من الجزء الثاني ٥٦٣ سورة البقرة يوم النحر بمنی حتى ارتفع النهار شيئاً ، فكبر وكبر الناس بتكبيره حتى بلغ تكبيرهم البيت ، ثم خرج الثالثة من يومه ذلك حين زاغت الشمس ، فكبر وكبر الناس بتکبیره ، فعرف ان عمر قد خرج يرمي . وأخرج البيهقي في سننه عن سالم بن عبدالله بن عمر ((انه رمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر، اللهم اجعله حجا مبرورا ، وذنبا مغفورا ، وعملا مشكورا ، وقال : حدثني أبي أن النبي عَ ي كان كلما رمى بحصاة يقول مثل ما قلت )) . وأخرج البخاري والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر ((انه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على كل حصاة ثم يتقدم حتى يسهل ، فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ، ويرفع يديه ويقوم طويلا ، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ، ولا يقف عندها، ثم ينصرف ويقول: هكذا رأيت رسول اللّه عَلقع يفعله » . وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت ((أفاض رسول اللّه عٍَّ من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع فمكث بمنى ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة اذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ويقف عند الأولى وعند الثانية ، فيطيل القيام ويتضرع ، ثم يرمي الثالثة ولا يقف عندها)). وأخرج أحمد والنسائي والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال لي رسول الله عليه غداة العقبة ((هات القط لي حصيات من حصى الخذف، فلما وضعن في يده قال : بأمثال هؤلاء واياكم والغلو في الدين ، فانما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدین)) . وأخرج الحاكم عن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه ((أن رسول الله عتبةٍ رخص للرعاء ان يرموا يوما ويدعوا يوما)). وأخرج الأزرقي عن ابن الكلبي قال : انما سميت الجمار الجمار لان آدم كان يرمي ابليس فيتجمر بين يديه ، والاجمار الاسراع . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري قال : ما يقبل من حصى الجمار رفع وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الطفيل قال : قلت لابن عباس : رمى الناس الجزء الثاني ٥٦٤ سورة البقرة في الجاهلية والاسلام . فقال : ما تقبل منه رفع ، ولولا ذلك كان أعظم من ثبير. وأخرج الأزرقي عن ابن عباس انه سئل هذه الجمار ترمى في الجاهلية والاسلام، كيف لا تكون هضابا تسد الطريق ؟ فقال : ان اللّه وكل بها ، ملكا فما يقبل منه رفع وما لم يقبل منه ترك . وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال: والله ما قبل اللّه من امرىء حجه الا رفع حصاه . وأخرج الأزرقي عن ابن عمر. انه قيل له : ما كنا نتراءى في الجاهلية من الحصى والمسلمون اليوم أكثر، انه لضحضاح ؟ فقال: انه - والله - ما قبل الله من امریء ججه الا رفع حصاه . وأخرج الأزرقي عن سعيد بن جبير قال : انما الحصى قربان فما يقبل منه رفع ، وما لم يتقبل منه فهو الذي يبقى . وأخرج الطبراني في الأوسط والدارقطني والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال ((قلنا : يا رسول الله هذه الاحجار التي يرمى بها كل سنة فنحسب انها تنقص !.... قال: ما يقبل منها يرفع، ولولا ذلك لرأيتموها مثل الجبال)). وأخرج الطبراني عن ابن عمر ان رجلا سأل النبي عليه عن رمي الجمار وما لنا فيه؟ فسمعته يقول: ((تجـ ذلك عند ربك أحوج ما تكون اليه)). وأخرج الأزرقي عن ابن عباس . انه سئل عن منى وضيقه في غير الحج فقال : ان منى تتسع باهلها كما يتسع الرحم للولد . وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه عليه ((مثل منى كالرحم هي ضيقة ، فاذا حملت وسعها اللّه)) . وأخرج الأزرقي عن ابن عباس قال : انما سميت منى منى لان جبريل حين اراد أن يفارق آدم قال له: تمن. قال: أتمنى الجنة ، فسميت منى لأنها منية آدم)). وأخرج الأزرقي عن عمر بن مطرف قال: انما سميت منى لما يمنى. بها من الدماء . وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت (( قيل: يا رسول الله ألا نبني لك بناء يظلك؟ قال: لا، منى مناخ من سبق)). وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عباس ، سمعت النبي عليه يقول ونحن بمنى : (( لو يعلم أهل الجمع بمن حلوا لاستبشروا بالفضل بعد المغفرة ؟. الجزء الثاني ٥٦٥ سورة البقرة • وأخرج مسلم والنسائي عن نبيشة الهدبي قال: قال رسول اللّه عَ اه ((أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله)). وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة ((أن رسول اللّه عَّل بعث عبداللّه بن حذافة يطوف في منى ، لا تصوموا هذه الايام فانها أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى )). وأخرج ابن جرير عن عائشة قالت: ((نهى رسول اللّه عَّه عن صوم أيام التشريق ، وقال: هي أيام أكل وشرب وذكر الله )). وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي الشعثاء قال : دخلنا على ابن عمر في اليوم الأوسط من أيام التشريق ، فاتى بطعام فتنحى ابن له فقال : ادن فاطعم قال : اني صائم. قال: أما علمت أن رسول اللّه عَل قال ((هذه أيام طعم وذكر))؟. وأخرج الحاكم وصححه عن مسعود بن الحكم الزرقي عن أمه انها حدثته قالت ((كأني أنظر إلى عليّ على بغلة رسول اللّه عَل البيضاء في شعب الانصار، وهو يقول: أيها الناس ان رسول اللّه عَّ قال: انها ليست أيام صيام، انها ايام أكل وشرب وذكر)). وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر بن خلدة الانصاري عن امه قالت (( بعث رسول اللّه ◌َ﴾﴾ عليا أيام التشريق ينادي: انها ايام أكل وشرب وبعال)). وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجة عن بشربن شحيم ((ان رسول اللّه عَلاته خطب أيام التشريق فقال : لا يدخل الجنة الا نفس مسلمة ، وان هذه الأيام أيام أكل وشرب )). وأخرج مسلم عن كعب بن مالك ((ان رسول اللّه عظيم بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق ، فنادى : انه لا يدخل الجنة الا مؤمن ، وأيام منى أيام أكل وشرب ). وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة وابن أبي الدنيا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه ◌َ﴾ (( أيام منى أيام أكل وشرب)). وأخرج أبو داود وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه عن أبي مرة مولى أم هانىء ، انه دخل مع عبداللّه على أبيه عمرو بن العاص ، فقرب اليهما طعاما فقال : کل، فقال : اني صائم . قال عمرو: کل فهذه الأيام التي کان رسول الله مڅے يأمرنا بافطارها وينهانا عن صيامها . قال مالك : وهن أيام التشريق . الجزء الثاني ٥٦٦ سورة البقرة وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار عن أبي هريرة ((ان النبي عَّهُ نهى عن صيام ستة أيام من السنة : يوم الفطر، ويوم الأضحى ، وأيام التشريق ، واليوم الذي یشك فيه من رمضان )) . وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبدالله بن عمرو ((أن النبي ◌ٍَّ نهى عن صيام أيام التشريق ، وقال: انها أيام أكل وشرب)). وأخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة انه سئل عن أيام التشريق، لاي شيء سميت التشريق ؟ فقال : كانوا يشرقون لحوم ضحاياهم وبدنهم ، يشرقون القديد . أما قوله تعالى : ﴿فمن تعجل في يومين ﴾ الآية أخرج وكيع وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال: في تعجيله ﴿ ومن تأخر فلا إثم عليه ﴾ في تأخيره . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال: فلا ذنب له ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال : فلا حرج عليه لمن اتقى . يقول : اتقى معاصي الله . وأخرج الفريابي وابن جرير عن ابن عمر قال : أحلَّ النفر في يومين لمن اتقى . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : من غابت له الشمس في اليوم الذي قال اللّه فيه ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ وهو منی ، فلا ینفرن حتى یرمى الجمار من الغد . وأخرج سفيان بن عيينة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ لمن اتقى ﴾ قال : لمن اتقى الصيد وهو محرم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال : هي في مصحف عبدالله ( لمن اتقى الله ). وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عبد الله بن يعمر الدينمي ((سمعت رسول اللّه عَ لله يقول وهو واقف بعرفة وأتاه أناس من أهل مكة فقالوا : يا رسول اللّه كيف الحج ؟ فقال : الحج عرفات ، الحج عرفات ، فمن أدرك ليلة جمع قبل ان يطلع الفجر فقد أدرك الجزء الثاني ٥٦٧ سورة البقرة أيام منى ثلاثة أيام ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ﴾ ثم أردف رجلا خلفه ینادي بهن )) . وأخرج ابن جرير عن علي في قوله ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ﴾ قال : غفر له ﴿ ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال : غفر له . وأخرج وكيع والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني عن ابن مسعود ﴿فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ﴾ قال : مغفور له ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه ﴾ قال : مغفور له. وأخرج البيهقي في سننه عن ابن عباس في الآية قال : من تعجل في يومين غفر له ، ومن تأخر الى ثلاثة أيام غفر له . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر ﴿ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ﴾ قال : رجع مغفورا له . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة في الآية قال : رخص اللّه ان ينفروا في يومين منها ان شاؤوا، ومن تأخر الى اليوم الثالث فلا إثم عليه لمن اتقى . قال قتادة : يرون انها مغفورة له . وأخرج وكيع وابن أبي شيبة عن مجاهد ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه قال : الى قابل ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال: الى قابل . وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال : لا والذي نفس الضحاك بيده ان نزلت هذه الآية ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ في الاقامة والظعن ، ولكنه برىء من الذنوب . وأخرج سفيان بن عيينة وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن مسعود ﴿ فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه﴾ قال: خرج من الاثم كله ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال : برىء من الاثم كله . وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿لمن اتقى﴾ قال: لمن اتقى في حجه. قال قتادة : وذكر لنا ان ابن مسعود كان يقول : من اتقى في حجه غفر له ما تقدم من ذنبه . وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح قال : كانت امرأة من المهاجرات تحج ، فاذا رجعت مرت على عمر فيقول لها: أتقيت ؟ فتقول: نعم. فيقول لها: استأنفي العمل . الجزء الثاني ٥٦٨ ستورة البقرة وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد. ان عمر قال لقوم حجاج : أنهزكم اليه غيره ؟ قالوا : لا . قال: أتقيتم ؟ قالوا : نعم. قال : اما لا فاستأنفوا العمل . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه﴾ قال : قد غفر له انهم يتأولونها على غير تأويلها ، ان العمرة لتكفر ما معها من الذنوب، فکیف بالحج ؟ !. وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن معاوية بن مرة المزني فلا إثم عليه ﴾ قال : خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : انما جعل اللّه هذه المناسك ليكفر بها خطايا بني آدم . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي العالية في قوله ﴿فلا إثم عليه لمن اتقی ﴾ قال : ذهب اثمه کله ان اتقی فیما بقى من عمره . وأخرج البيهقي في الشعب عن الحسن . انه قيل له : الناس يقولون : ان الحاج مغفور له ، قال : انه ذلك ان يدع سيء ما كان عليه . وأخرج البيهقي عن خيثمة بن عبد الرحمن قال : اذا قضيت حجك فسل اللّه الجنة فلعله . وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن ابراهيم قال : كان يقال : صافحوا الحجاج قبل ان يتلطخوا بالذنوب . وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : تلقوا الحجاج والعمار والغزاة ، فليدعوا لكم قبل أن يتدنسوا . وأخرج ابن أبي شيبة عن حبيب بن أبي ثابت قال : كنا نلتقي الحجاج فتصافحهم قبل أن يقارفوا . وأخرج الأصبهاني عن الحسين . انه قيل له ما الحج المبرور؟ قال : ان يرجع زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة . وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة ((ان رسول اللّه عَ ل قال: اذا اقضى أحدكم حجه فليعجل الرحلة الى أهله ، فانه أعظم لاجره)) . وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر ((ان رسول اللّه بلح كان اذا قفل من غزوة أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث الجزء الثاني ٥٦٩ سورة البقرة تكبيرات ، ثم يقول : لا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، آییون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ، صدق الله وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده )). وأخرج ابن حبان في الضعفاء وابن عدي في الكامل والدارقطني في العلل عن ابن عمر عن النبي عليه قال ((من حج ولم يزرني فقد جفاني)). وأخرج سعيد بن منصور وأبو يعلى والطبراني وابن عدي والدارقطني والبيهقي في الشعب وابن عسا کر عن ابن عمر قال : قال رسول الله ټێے « من حج نزار قبري بعد وفاتي کان کمن زارني في حياتي » . .وأخرج الحكيم الترمذي والبزار وابن خزيمة وابن عدي والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه ◌َفي ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)). وأخرج الطبراني عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَّ ((من جاءني زائراً لم تنزعه حاجة الا زيارتي كان حقاً على أن أكون له شفيعاً يوم القيامة)). وأخرج الطيالسي والبيهقي في الشعب عن عمر قال: سمعت رسول اللّه عَ}. يقول: ((من زار قبري كنت له شفيعاً أو شهيداً، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين يوم القيامة)) . وأخرج البيهقي عن حاطب قال : قال رسول الله ګے « من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ، ومن مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة )) . وأخرج العقيلي في الضعفاء والبيهقي في الشعب عن رجل من آل الخطاب عن النبي عَ﴾ قال ((من زارني متعمداً كان في جواري يوم القيامة ، ومن سكن المدينة وصبر على بلاتها كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة ، ومن مات في أحد الحرمين بعثه اللّه من الآمنين يوم القيامة)). وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أنس بن مالك ((ان رسول اللّه ◌َئم قال: من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة )) . وأخرج البيهفي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عليه(( ما من عبد يسلم عليّ عند قبري الا وكل الله به ملكاً يبلغني ، وكفي أمر آخرته ودنياه ، وكنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة )). الجزء الثاني ٥٧٠ ستورة البقرة وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّهُ ((ما من مسلم يسلم عليّ الا ردّ اللّه عليّ روحي حتى أردّ عليه السلام)). وأخرج البيهقي عن ابن عمر (( أنه كان يأتي القبر فيسلم على رسول الله عَ ليه ولا يمس القبر، ثم يسلم على أبي بكر ثم على عمر)). وأخرج البيهقي عن محمد بن المنكدر قال : رأيت جابرا وهو يبكي عند قبر رسول اللّه ◌َبٍّ وهو يقول: ههنا تسكب العبرات، سمعت رسول اللّه عَ ◌ّه يقول ((ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة )) . وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن منيب بن عبد الله بن أبي أمامة قال : رأيت أنس بن مالك أتى قبر النبي عَّ فوقف ، فرفع يديه حتى ظننت أنه افتتح الصلاة، فسلم على النبي عَّ ثم انصرف . وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن سليمان بن سحيم قال: رأيت النبي عَِّ في النوم قلت : يا رسول اللّه هؤلاء الذين يأتونك فيسلّمون عليك أتفقه سلامهم ؟ قال : نعم، وأرد عليهم . وأخرج البيهقي عن حاتم بن مروان قال : كان عمر بن عبد العزيز يوجه بالبريد قاصدا الى المدينة ليقرىء عنه النبي عَ ◌ّه السلام. وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن أبي فديك قال : سمعت بعض من أدركت يقول: بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي عَ ليه، فتلا هذه الآية (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ) (١) صلى الله عليك يا محمد حتى يقولها سبعين مرة ، فأجابه ملك : صلى اللّه عليك يا فلان لم تسقط لك حاجة . وأخرج البيهقي عن أبي حرب الهلالي قال : حج اعرابي ، مما جاء الى باب مسجد رسول اللّه عَّ أناخ راحلته ، فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر، ووقف بحذاء وجه رسول اللّه عَّ فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه، جئتك مثقلاً بالذنوب والخطايا ، مستشفعاً بك على ربك لأنه قال في محكم كتابه ( ولو انهم اذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا اللّه تواباً رحيماً)(٢) (١) الاحزاب الآية ٥٦ . (٢) النساء الآية ٦٤ . الجزء الثاني ٥٧١ سورة البقرة وقد جئتك بأبي أنت وأمي مثقلاً بالذنوب والخطايا ، استشفع بك على ربك أن يغفر لي ذنوبي وأن تشفع فيَّ ، ثم أقبل في عرض الناس وهو يقول : فطاب من طيهن القاع والأكم يا خير من دفنت في الترب أعظمه فيه العفاف وفيه الجود والكرم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر. أنه كان يقول للحاج اذا قدم : تقبل الله نسكك ، وأعظم أجرك ، وأخلف نفقتك . وأخرج البيهقي عن عائشة قالت: قال رسول اللّه عَ له ((اذا قدم أحدكم على. أهله من سفر فليهد لأهله ، فليطرفهم ولو كان حجارة )) . قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ: مَن يُحِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهُ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَأَلَةُ الْخِصَارِ﴾ أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما أصيبت السرية التي فيها عاصم ومرتد قال رجال من المنافقين : يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا ، لا هم قعدوا في أهلهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم .! فانزل الله ﴿ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ أي لما يظهر من الاسلام بلسانه ﴿ ويشهد الله على ما في قلبه﴾ أنه مخالف لما يقوله بلسانه ﴿وهو ألد الخصام ﴾ أي ذو جدال اذا كلمك راجعك ( وإذا تولى) خرج من عندك (سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد)(١) أي لا يحب عمله ولا يرضى به ( ومن الناس من يشري نفسه ... ) الآية . الذين شروا أنفسهم من اللّه بالجهاد في سبيله والقيام بحقه حتى هلكوا على ذلك ، يعني بهذه السرية . وأخرج ابن المنذر عن أبي اسحق قال : كان الذين اجلبوا على خبيب في قتله نفر من قريش عكرمة بن أبي جهل ، وسعيد بن عبدالله بن أبي قيس بن عبد ود، والأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة ، وعبيدة بن حكيم بن أمية بن عبد شمس ، وأمية ابن أبي عتبة . (١) البقرة الآية ٢٠٥ . (٢) البقرة الآية ٢٠٧ . . الجزء الثاني ٥٧٢ سورة البقرة وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ﴿ ومن الناس من يعجبك) الآية. قال ((نزلت في الاخنس بن شريق الثقفي حليف لبني زهرة ، أقبل إلى النبي عَّ المدينة وقال: جئت أريد الاسلام، ويعلم الله اني لصادق. فاعجب النبي ◌َّ ذلك منه فذلك قوله ﴿ويشهد الله على ما في قلبه﴾ ثم خرج من عند النبي عَّه ، فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر، فاحرق الزرع وعقر الحمر ، فأنزل الله ( وإذا تولى سعى في الارض) (١) الآية)). وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الكلبي قال : كنت جالساً بمكة فسألوني عن هذه الآية ﴿ومن الناس من يعجبك قوله ... ) الآية. قلت : هو الاخنس بن شريق ومعنا فتى من ولده ، فلما قمت اتبعني فقال : ان القرآن انما نزل في أهل مكة ، فان رأيت أن لا تسمى أحداً حتى تخرج منها فافعل . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير والبيهقي في الشعب عن أبي سعيد المقبري . انه ذاكر محمد بن كعب القرظي فقال : ان في بعض كتب اللّه: ان لله عباداً ألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمر من الصبر، ليسوا لباس مسوك الضأن من اللين ، يحترون الدنيا بالدين . قال الله تعالى : أعلي يجترئون؟ وبي يغترون؟ وعزتي لابعثن عليهم فتنة تترك الحليم منهم حيران. فقال محمد بن كعب : هذا في كتاب الله ﴿ ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا) الآية . فقال سعيد : قد عرفت فيمن أنزلت . فقال محمد بن كعب : ان الآية تنزل في الرجل تكون عامة بعد . وأخرج أحمد في الزهد عن الربيع بن أنس قال : أوحى الله الى نبي من الانبياء : ما بال قومك يلبسون جلود الضأن ، ويتشبهون بالرهبان ، كلامهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمر من الصبر؟ أبي يغترون أم لي يخادعون؟، وعزتي لأثركنّ العالم منهم حيرانا ، ليس مني من تكهن أو تُكُهُنَ له ، أو سحر أو سُحِرَ له ، من آمن بي فليتوكل عليّ ،!ومن لم يؤمن فليتبع غيري . وأخرج أحمد في الزهد عن وهب. ((ان الرب تبارك وتعالى قال العلماء بني اسرائيل : يفقهون لغير الدين ، ويعلمون لغير العمل ، ويبتغون الدنيا بعمل الآخرة ، يلبسون مسوك الضأن ويخفون أنفس الذباب ، ويتّقون القذى من شرابكم ، ويبتلعون أمثال الجبال من المحارم ، ويثقلون الدين على الناس أمثال الجبال ولا (١) البقرة الآية ٢٠٥ . الجزء الثاني ٥٧٣ سورة البقرة يعينونهم برفع الخناصر، يبيضون الثياب ويطيلون الصلاة ، ينتقصون بذلك مال اليتيم والارملة ، فبعزتي حلفت لاضربنكم بفتنة يضل فيها رأي ذي الرأي ، وحكمة الحكيم)). وأما قوله تعالى : ﴿ وهو ألد الخصام ﴾ . أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وهو ألد الخصام ﴾ قال : شديد الخصومة . وأخرج الطستي عن ابن عباس . ان نافع بن الازرق سأله قوله ﴿وهو ألد الخصام﴾ قال : الجدل المخاصم في الباطل . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول مهلهل : ان تحت الاحجار حزما وجوداً وخصيماً ألد ذا مغلاق وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ وهو ألد الخصام﴾ قال : ظالم لا يستقيم . وأخرج وكيع وأحمد والبخاري وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عائشة عن النبي عَّ قال ((أبغض الرجال الى الله الالد الخصم)) . وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبدالله بن عمرو ((ان النبي عَّه قال: أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها . اذا ائتمن خان ، وإذا حدث كذب ، واذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)). وأخرج الترمذي والبيهقي عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَظِّ ((كفى بك اثماً ان لا تزال مخاصماً)). وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : كفى بك آتما ان لا تزال ممارياً ، وكفى بك ظالماً ان لا تزال مخاصماً ، وكفى بك كاذباً ان لا تزال محدثاً الأحاديث في ذات الله عز وجل)). وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال : من كثر كلامه كثر كذبه ، ومن كثر حلفه کثر ائمه ، ومن كثرت خصومته لم يسلم دينه . وأخرج البيهقي في الشعب عن عبد الكريم الجزري قال : ما خاصم ورع قط . وأخرج البيهقي عن ابن شبرمة قال : من بالغ في الخصومة أثم ، ومن قصر فيها الجزء الثاني ٥٧٤ سورة البقرة خصم ، ولا يطيق الحق من تألى على من به دار الأمر ، وفضل الصبر التصبر، ومن لزم العفاف هانت عليه الملوك والسوق . وأخرج البيهقي عن الاحنف بن قيس قال : ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة . حليم من أحمق ، وبر من فاجرا[] وأخرج البيهقي عن ابن عمرو بن العلاء قال : ما تشاتم رجلان قط الا غلب أَلْأَمُهُمَا . وَإِذَا تَوَلَى سَعَىفِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَ يُهْلِكَ الْحُرْثَ قوله تعالى : وَالنَّسْلُّ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الْفُسَادَ ٢٠٥ أخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿ وإذا تولى سعى في الأرض ﴾ قال: عمل في الارض ﴿ويهلك الحرث﴾ قال: نبات الارض ﴿والنسل﴾ نسل كل شيء من الحيوان : الناس والدواب . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد. انه سئل عن قوله ﴿ وإذا تولى سعى في الارض﴾ قال: يلي في الارض فيعمل فيها بالعدوان والظلم، فيحبس اللّه بذلك القطر من السماء ، فهلك بحبس القطر الحرث والنسل ﴿والله لا يحب الفساد﴾ ثم قرأ مجاهد (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ... )(١) الآية . وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه سئل عن قوله ﴿ ويهلك الحرث والنسل﴾ قال : الحرث الزرع ، والنسل نسل كل دابة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : النسل نسل كل دابة والناس أيضاً . وأخرج الطستي عن ابن عباس . ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني عن قوله ﴿ الحرث والنسل﴾ قال: النسل الطائر والدواب. قال: وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت الشاعر يقول : (١) الروم الآية ٤١ . : ١ الجزء الثاني ٥٧٥ سورة البقرة كهولهم خير الكهول ونسلهم كنسل الملوك لا ثبور ولا تخزی وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة قال : يتخفف المحرم اذا لم يجد نعلين . قيل أشقهما ؟ قال : ان الله لا يحب الفساد . وَإِذَاقِيلَ لَهُ أَتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْرَّ فَسَّبُهُ قوله تعالى : وجَهَثٌَّ وَكَبِنْسَ الْمِهَادُ أخرج وكيع وابن المنذر والطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : ان من أكبر الذنب عند الله أن يقول الرجل لأخيه : اتق الله. فيقول : عليك بنفسك ، أنت تأمرني ؟! وأخرج ابن المنذر والبيهقي في الشعب عن سفيان قال : قال رجل لمالك بن مغول : اتق الله فقط . فوضع خده على الارض تواضعاً لله . وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن . ان رجلاً قال لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : اتق اللّه ، فذهب الرجل فقال عمر: وما فينا خير ان لم يقل لنا ، وما فيهم خير ان لم يقولوها لنا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ولبئس المهاد ﴾ قال : بئس ما مهدوا لأنفسهم . قوله تعالى : وَمَنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبَنِغَاءَ مَرْضَاتِ اَللَّهِ وَاَللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ٢٠١ أخرج ابن مردويه عن صهيب قال ((لما أردت الهجرة من مكة إلى النبي عظئيه قالت لي قريش : يا صهيب قدمت الينا ولا مال لك ، وتخرج أنت ومالك واللّه لا يكون ذلك أبداً، فقلت لهم: أرأيتم ان دفعت لكم مالي تخلون عني ؟ قالوا : نعم . فدفعت اليهم مالي فخلوا عني ، فخرجت حتى قدمت المدينة ، فبلغ ذلك النبي سَلِّ فقال : ربح البيع صهيب مرتين)). وأخرج ابن سعد والحرث بن أبي أسامة في مسنده بان المنذر وابن أبي حاتم الجزء الثاني ٥٧٦ سورة البقرة وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن سعيد بن المسيب قال ((أقبل صهيب مهاجراً نحو النبي عَّهِ ، فاتبعه نفر من قريش ، فنزل عن راحلته وانتثل ما في كنانته ثم قال : يا معشر قريش قد علمتم اني من أرماکم رجلاً ، وايم الله لا تصلون الي حتى أرمي بكل سهم في كنانتي ، ثم أُضرب بسيفي ما بقي في يدي فيه شيء ، ثم افعلوا ما شئتم ، وإن شئتم دللتكم على مالي وقنيتي بمكة وخليتم سبيلي . قالوا : نعم. فلما قدم على النبي عَّه قال: ربح البيع، ربح البيع . ونزلت ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه والله رؤوف بالعباد ) )). وأخرج الطبراني وابن عساكر عن ابن جريج في قوله ﴿ ومن الناس من يشري نفسه﴾ قال : نزلت في صهيب بن سنان وأبي ذر. وأخرج ابن جرير والطبراني عن عكرمة في قوله ﴿ومن الناس من يشري نفسه ... ) الآية. قال ((نزلت في صهيب بن سنان ، وأبي ذر الغفاري ، وجندب ابن السكن أحد أهل أبي ذر، أما أبو ذر فانفلت منهم، فقدم على النبي عمئي ، فلما رجع مهاجراً عرضوا له وكانوا بمر الظهران ، فانفلت أيضاً حتى قدم على النبي عَ ، وأما صهيب فأخذه أهله فافتدى منهم بماله ، ثم خرج مهاجراً فادركه قنفذ ابن عمير بن جدعان ، فخرج مما بقي من ماله وخلى سبيله)) . وأخرج الطبراني والحاكم والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن صهيب قال : لما خرج النبي عَ الى المدينة هممت بالخروج ، فصدني فتيان من قريش ثم خرجت ، فلحقني منهم اناس بعد ما سرت ليردوني ، فقلت لهم : هل لكم ان أعطيكم أواقي من ذهب وتخلوا سبيلي ؟ ففعلوا . فقلت : احفروا تحت أسكفة الباب فإن تحتها الاواقي، وخرجت حتى قدمت على رسول اللّه عَلل قباء قبل ان يتحوّل منها ، فلما رآني قال : يا أبا يحيى ربح البيع ، ثم تلا هذه الآية . وأخرج ابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ ومن الناس من يشري نفسه ... ﴾ الآية . قال : هم المهاجرون والانصار. وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن المغيرة بن شعبة قال : كنا في غزاة فتقدم رجل فقاتل حتى قتل ، فقالوا: ألقى بيده إلى التهلكة. فكتب فيه الى عمر ، فكتب عمر : ليس كما قالوا ، هو من الذين قال الله فيهم ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله الجزء الثاني ٥٧٧ سورة البقرة وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن محمد بن سيرين قال : حمل هشام بن عامر على الصف حتى خرقه ، فقالوا : ألقى بيده . فقال أبو هريرة ﴿ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ؟ وأخرج البيهقي في سننه عن مدركة بن عوف الاحمسي . انه كان جالساً عند عمر فذكروا رجلا شرى نفسه يوم نهاوند ، فقال : ذاك خالي زعم الناس انه ألقى بنفسه إلى التهلكة . فقال عمر : كذب أولئك ، بل هو من الذين اشتروا الآخرة بالدنيا . وأخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله ﴿ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾ قال: نزلت في صهيب ، وفي نفر من أصحابه ، أخذهم أهل مكة فعذبوهم ليردوهم الى الشرك بالله منهم : عمار، وأمية ، وسمية ، وأبو ياسر، وبلال ، وخباب ، وعباس مولى حويطب بن عبد العزى . وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن صهيب ((ان المشركين لما أطافوا برسول اللّه عَه، فاقبلوا على الغار وأدبروا قال: واصهيباه ولا صهيب لي. فلما رأى رسول اللّه عَّ الخروج بعث أبا بكر مرتين أو ثلاثاً إلى صهيب ، فوجده يصلي فقال أبو بكر للنبي عَّ : وجدته يصلي ، فكرهت ان أقطع عليه صلاته . فقال : أصبت وخرجا من ليلتهما ، فلما أصبح خرج حتى أتى أم رومان زوجة أبي بكر ، فقالت : الا أراك ههنا وقد خرج أخواك ووضعا لك شيئاً من زادهما ؟ قال صهيب : فخرجت حتى دخلت على زوجتي أم عمرو، فأخذت سيفي وجعيني وقوسي حتى أقدم على رسول اللّه عَّتِ المدينة فاجده وأبا بكر جالسين ، فلما رآني أبو بكر قام الي فبشرني بالآية التي نزلت فيّ ، وأخذ بيدي فلمته بعض اللائمة ، فاعتذر وربحني رسول اللّه عَّ فقال: ربح البيع أبا يحيى)). وأخرج ابن أبي خيثمة وابن عساكر عن مصعب بن عبدالله قال ((هرب صهيب من الروم ومعه مال كثير، فنزل بمكة فعاقد عبدالله بن جدعان وحالفه ، وانما أخذت الروم صهيباً بن رضوى، فلما هاجر النبي ◌َِّ الى المدينة لحقه صهيب ، فقالت له قريش : لا تلحقه بأهلك ومالك فدفع اليهم ماله ، فقال له النبي عَّ: ربح البيع . وأنزل اللّه في أمره ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾ وأخوه مالك بن سنان)). الدر المشورم ٣٦ ج ١ الجزء الثاني ٥٧٨ سورة البقرة وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كنت قاعداً عند عمر اذ جاءه كتاب : ان أهل الكوفة قد قرأ منهم القرآن كذا وكذا فكبر، فقلت : اختلفوا . قال : من أي شيء عرفت ؟ قال : قرأت ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ... ) الآيتين فإذا فعلوا ذلك لم يصبر صاحب القرآن ، ثم قرأت ( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد )(١) ﴿ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه ﴾ قال : صدقت والذي نفسي بيده . وأخرج الحاكم عن عبدالله بن عبيد بن عمير قال : بينما ابن عباس مع عمر وهو آخذ بيده فقال عمر: أرى القرآن قد ظهر في الناس ؟ قلت : ما أحب ذلك يا أمير المؤمنين . قال : لم ؟ قلت : لانهم متى يقرؤوا ينفروا ، ومتى نفروا يختلفوا ، ومتى ما يختلفوا يضرب بعضهم رقاب بعض . فقال عمر : ان كنت لأكتمها الناس . وأخرج ابن جرير عن ابن زيد ان ابن عباس قرأ هذه الآية عند عمر بن الخطاب فقال : اقتتل الرجلان فقال له عمر : ماذا ؟ قال : يا أمير المؤمنين أرى ههنا من اذا أمر بتقوى الله أخذته العزة بالاثم ، وأرى من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه، يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله ، فاذا لم يقبل وأخذته العزة بالاثم قال هذا : وأنا أشري نفسي فقاتله ، فاقتتل الرجلان فقال عمر : لله درك يا ابن عباس ! وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة . ان عمر بن الخطاب كان اذا تلا هذه الآية ﴿ ومن الناس من يعجبك قوله﴾ الى قوله ﴿ومن الناس من يشري نفسه ﴾ قال : اقتتل الرجلان . وأخرج وكيع وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وابن جرير وابن أبي حاتم والخطيب عن علي بن أبي طالب . انه قرأ هذه الآية فقال : اقتتلا ورب الكعبة . وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن صالح أبي خليل قال : سمع عمر انساناً يقرأ هذه الآية ﴿ وإذا قيل له اتق الله﴾ الى قوله ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة اللّه﴾ فاسترجع فقال: انا لله وانا اليه راجعون ، قام الرجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الحسن قال : انزلت هذه الآية في المسلم الذي لقي كافراً فقال له : قل لا اله الا الله، فاذا قلتها عصمت مني دمك ومالك الا (١) البقرة الآية ٢٠٦ . الجزء الثاني ٥٧٩ سورة البقرة بحقها، فابى ان يقولها، فقال المسلم: والله لاشرين نفسي لله فتقدم ، فقاتل حتى قتل. يَتَأَيُّهَا الَّذِينَءَ امَنُوا أَدْخُلُواْ فِ السِلِ كَافَةً قوله تعالى وَلَاتَشَبِعُواْ خُطَوَنِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدْؤُّقُبِيْنٌ فَإِنَّ زَلَّلْثْمٍ مِنْ بَعْدِ مَاجَآءَ تَكُمُ الْبَيِّنَتُ فَأَعْلَمُوا أَنَّاللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة﴾ كذا قرأها بالنصب يعني مؤمني أهل الكتاب ، فانهم كانوا مع الايمان بالله مستمسكين ببعض أمر التوراة والشرائع التي أنزلت فيهم يقول : ادخلوا في شرائع دين محمد ولا تدعوا منها شيئا ، وحسبكم بالايمان بالتوراة وما فيها . وأخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة﴾ قال : نزلت في ثعلبة وعبدالله بن سلام ، وابن يامين ، وأسد وأسيد أبني كعب ، وسعيد بن عمرو، وقيس بن زيد ، كلهم من يهود قالوا : يا رسول الله يوم السبت يوم كنا نعظمه فدعنا فلنسبت فيه ، وان التوراة كتاب الله ، فدعنا فلنقم بها بالليل ، فنزلت . وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله ﴿ ادخلوا في السلم ﴾ قال: يعني أهل الكتاب، و﴿كافة ﴾: جميعاً . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: السلم الطاعة، وكافة يقول: جميعاً . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : السلم الاسلام ، والزلل ترك الاسلام . وأخرج ابن جرير عن السدي ﴿ فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ﴾ قال: فان ضللتم من بعد ما جاء كم محمد عَ ليه. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية ﴿ فاعلموا ان الله عزيز حكيم ﴾ يقول: عزيز في نقمته اذا انتقم ، حكيم في أمره . هَلْ يَنظُونَ إِلَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ضَلَلِ مِنَّ الْغَمَامِ قوله تعالى : وَالْمَلَِّكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ الجزء الثاني ٥٨٠ سورة البقرة أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود عن النبي عَ ◌ّه قال ((يجمع اللّه الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم قياماً ، شاخصة أبصارهم الى السماء ينظرون فصل القضاء ، وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش الى الكرسي)). وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن عبدالله ابن عمرو في هذه الآية قال : يهبط وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب ، منها النور والظلمة والماء ، فيصوّت الماء في تلك الظلمة صوتا تنخلع له القلوب . وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال : يأتي الله يوم القيامة في ظلل من السحاب قد قطعت طاقات . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قوله ﴿في ظلل من الغمام﴾ قال : هو غير السحاب ولم يكن قط الالبني اسرائيل في تيههم ، وهو الذي يأتي اللّه فيه يوم القيامة، وهو الذي جاءت فيه الملائكة . وأخرج ابن جرير والديلمي عن ابن عباس ((ان النبي ◌َّه قال: ان من الغمام طاقات يأتي اللّه فيها محفوفاً بالملائكة ، وذلك قوله ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ﴾)) . وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي العالية قال : في قراءة أبي بن كعب ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم اللّه والملائكة في ظلل من الغمام) قال: يأتي الملائكة في ظلل من الغمام ، وهو كقوله ( يوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلاً)(١). وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عكرمة ﴿في ظلل من الغمام﴾ قال : طاقات ﴿ والملائكة﴾ قال : الملائكة حوله . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في الآية قال: يأتيهم اللّه في ظلل من الغمام ، وتأتيهم الملائكة عند الموت . وأخرج عن عكرمة ﴿وقضي الامر﴾ يقول: قامت الساعة. سَلْ بِ إِشْرِّ يَلَ كُمْءَ الَّهُ مِنْ ءَ ابِبَنْتُوَ مَنْ بُدِلْ نِقَةُ اللَّه قوله تعالى : مِنْبَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنَّاللَّهَ شَدِيدُ الْمِقَّابِ (١) الفرقان الآية ٢٥ .