Indexed OCR Text

Pages 441-460

الجزء الثاني
٤٤١
سورة البقرة
القيامة ، يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ، ويقول
القرآن : منعته النوم بالليل فشفَّعْنِي فيه ، قال: فيشفعان)).
وأخرج أبو يعلى والطبراني عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عليه ((لو ان
رجلا صام يوما تطوعا ثم أعطى ملء الأرض ذهبا لم يستوف ثوابه دون يوم
الحساب)).
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال :
قال رسول اللّه عَّه (( ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله الا باعد الله بذلك اليوم
وجهه عن النار سبعين خريفاً)).
وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه عَ ليه
((من صام يوما في سبيل اللّه جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء
والارض )).
وأخرج الطبراني عن عمرو بن عبسة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّيه ((من صام يوما في
سبيل الله بعدت منه النار مسيرة مائة عام)).
وأخرج الترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة ((ان رسول اللّه عَ ئل قال:
من صام يوما في سبيل اللّه زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفاً)).
وأخرج الترمذي عن أبي أمامة ((ان النبي ◌َّم قال: من صام يوما في سبيل
اللّه جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والارض)).
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان عن أبي
هريرة قال: قال رسول اللّه عَّم: ((ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر،
والامام العادل ، ودعوة المظلوم يرفعها اللّه فوق الغمام ، ويفتح لها أبواب السماء ،
ويقول الرب : وعزتي لانصرنك ولو بعد حين)) .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ ائعه
(( الصائمون تتفح من أفواههم ريح المسك، وتوضع لهم يوم القيامة مائدة تحت
العرش ، فيأكلون منها والناس في شدة)) .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس عن النبي ◌َ لتم قال ((ان الله جعل مائدة
عليها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، لا يقعد عليها الا
الصائمون)) .

الجزء الثاني
٤٤٢
سورة البقرة
وأخرج أبو الشيخ بن حبان في الثواب عن أنس قال: قال رسول اللّه عَ لَّه ((اذا
كان يوم القيامة تخرج الصّام من قبورهم يعرفون برياح صيامهم ، أفواههم أطيب
من ريح المسك ، فيلقون بالموائد والاباريق مختمة بالمسك ، فيقال لهم : كلوا فقد
جعتم ، واشربوا فقد عطشتم ، ذروا الناس واستريحوا فقد أعييتم اذ استراح الناس ،
فيأكلون ويشربون ويستريحون والناس في عناء وظمأ)).
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الاهوال عن مغيب بن سمى قال : تركد
الشمس فوق رؤوسهم على أذرع ، وتفتح أبواب جهنم فتهب عليهم لفحها وسمومها ،
وتخرج عليهم نفحاتها حتى تجري الارض من عرقهم أنتن من الجيف ، والصائمون في
ظل العرش .
وأخرج الاصبهاني في الترغيب من طريق أحمد بن أبي الحواري أنبأنا أبو سلمان
قال : جاءني أبو علي الاصم باحسن حديث سمعته في الدنيا قال : توضع للصّام
مائدة يأكلون والناس في الحساب ، فيقولون : يا رب نحن نحاسب وهؤلاء يأكلون؟!
فيقول ((طالما صاموا وأفطرتم، وقاموا ونمتم )).
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي مالك الاشعري قال : قال رسول الله
عَّ ((ان في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها اللّه لمن
ألان الكلام، وأطعم الطعام، وتابع الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام)).
وأخرج البيهقي عن نافع قال ابن عمر : كان يقال : ان لكل مؤمن دعوة
مستجابة عند إفطاره ، اما ان تعجل له في دنياه أو تدخر له في آخرته ، فكان ابن
عمر يقول عند افطاره : يا واسع المغفرة اغفر لي .
وأخرج أحمد عن أنس قال: قال رسول اللّه عَّم لاصحابه ذات يوم ((من
شهد منكم جنازة ؟ قال عمر : أنا . قال : من عاد مريضاً ؟ قال عمر : أنا . قال :
من تصدق بصدقة ؟ قال عمر : أنا . قال : من أصبح صائماً ؟ قال عمر : أنا
قال: وجبت وجبت)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبدالله بن رباح قال : خرجنا الى معاوية فمررنا
براهب فقال : توضع الموائد فأوّل من يأكل منها الصائمون .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة
والدارقطني والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة ((أن رسول اللّه عَّه قال: من

الجزء الثاني
٤٤٣
سورة البقرة
أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه عنه صوم الدهر كله وان
صامه)).
وأخرج الدارقطني عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه عَّ (( من أفطر يوما
من رمضان من غير عذر فعليه صوم شهر)) .
وأخرج الدارقطني عن رجاء بن جميل قال : كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن
يقول : من أفطر يوما من رمضان صام اثني عشريوما ، لان الله رضي من عباده شهرا
من اثني عشر شهراً .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال: جاء رجل إلى النبي عظائم
فقال: اني أفطرت يوما من رمضان، فقال له النبي عَّه ((تصدق واستغفر الله وصم
يوما مكانه)).
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : من أفطر يوما من رمضان متعمداً
من غير سفر ولا مرض لم يقضه أبدا وان صام الدهر كله .
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال : من أفطر يوما من رمضان متعمدا لم يقضه
أبداً طول الدهر .
قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِالْقُزْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ
وَبَيْنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَتَنْ شَهِدٌ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَيَصُمَّةٌ
وَمَن كَانَ مِرِبِضًا أَوْ عَلَى سَفِّرِ فَمِنَّةٌ مِنْآَيَّامٍ أُخَرُّبُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
وَلَ بُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِنُكْيِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُ واْاللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُ
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ هـ
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عدي والبيهقي في سننه والديلمي عن أبي
هريرة مرفوعا وموقوفا (( لا تقولوا رمضان فان رمضان اسم من أسماء الله ، ولكن قولوا
شهر رمضان )) .
وأخرج وكيع وابن جرير عن مجاهد قال : لا تقل رمضان ، فإنك لا تدري ما
رمضان، لعله اسم من أسماء الله عز وجل ولكن قل شهر رمضان كماقال الله عز وجل .

الجزء الثاني
٤٤٤
سورة البقرة
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر قال : انما سمي رمضان لان الذنوب
ترمض فيه ، وانما سمي شّالا لانه يشول الذنوب كما تشول الناقة ذنبها .
وأخرج ابن مردويه والاصبهاني في الترغيب عن أنس قال : قال رسول اللّه عليه
((انما سمي رمضان لان رمضان يرمض الذنوب)).
وأخرج ابن مردويه والاصبهاني عن عائشة قالت: قيل للنبي عَ ليه (( يا رسول
الله ما رمضان؟ قال: ارمض اللّه فيه ذنوب المؤمنين ، وغفرها لهم . قيل : فشوال؟
قال : شالت فيه ذنوبهم فلم يبق فيه ذنب الا غفره )).
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي بكرة عن النبي
عَ لَّم قال ((شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة)).
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه عن أنس
((أن النّي ◌َ ◌ّ كان اذا دخل رجب قال: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا
رمضان )) .
وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن طلحة بن عبيد الله ((ان
أعرابيا جاء الى رسول اللّه عَّل ثائر الرأس فقال: يا رسول الله أخبرني بما فرض الله
عليّ من الصيام؟ فقال : شهر رمضان الا ان تطوّع. فقال: أخبرني بما فرض الله
علي من الزكاة ؟ فاخبره رسول اللّه عَ ي بشرائع الاسلام. قال: والذي أكرمك لا
أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله عليّ شيئا. فقال رسول اللّه عَلّم: أفلح ان
صدق ، أو دخل الجنة ان صدق )) .
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه ◌َّ (( اذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب جهنم ،
وسلسلت الشياطين)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي والبيهقي عن عرفجة قال : كنا عند عتبة
ابن فرقد وهو يحدثنا عن رمضان، اذ دخل رجل من أصحاب النبي مَّ فسكت
عتبة بن فرقد قال: يا أبا عبد الله حدثنا عن رمضان كيف سمعت رسول اللّه عليه يقول
فيه؟ قال: سمعت رسول الله عَليه يقول ((رمضان شهر مبارك تفتح فيه أبواب الجنة،
وتغلق فيه أبواب السعير ، وتصفد فيه الشياطين ، وينادي مناد كل ليلة : يا باغي
الخير هلم ، ويا باغي الشر أقصر، حتى ينقضي رمضان )) .

الجزء الثاني
٤٤٥
سورة البقرة
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه ح له ((ان الله
عند كل فطر عتقاء من النار)) .
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي هريرة ((ان رسول اللّه عَ ل قال: الصلوات
الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات ما بينهن اذا
اجتنبت الكبائر)).
وأخرج ابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه علاته
((من صام رمضان ، وعرف حدوده ، وحفظ مما ينبغي أن يحفظ منه ، كفر ما قبله .
وأخرج ابن ماجة عن جابر قال: قال رسول اللّه عَ لٍّ ((ان الله عند كل فطر
عتقاء ، وذلك في كل ليلة )).
٠٠٠
وأخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي عن
أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَّله ((اذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت
الشياطين ومردة الجن ، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتح أبواب الجنة
فلم يغلق منها باب ، وينادي مناد كل ليلة : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر
أقصر. والله عز وجل عتقاء من النار، وذلك عند كل ليلة)).
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة ((ان رسول اللّه عَ ◌ّه قال
لأصحابه : نبشركم قد جاءكم رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه ،
تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من
ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم )) .
وأخرج أحمد والبزار وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن
أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ◌َ ئي ((أعطيت أمتي في شهر رمضان خمس خصال لم
تعط أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة
حتى يفطروا ، ويزين اللّه كل يوم جنته ، ثم قال : يوشك عبادي الصالحون ان يلقوا
عنهم المؤنة والاذى ويصيروا اليك ، وتصفد فيه الشياطين ، ولا يخلصون فيه الى ما
يخلصون في غيره ، ويغفر لهم آخر ليلة . قيل: يا رسول اللّه أهي ليلة القدر؟ قال:
لا ، ولكن العامل انما يوفى أجره اذا قضى عمله » .
وأخرج البيهقي والاصبهاني عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللّه عَ اله
((اعطيت امتي في شهر رمضان خمسا لم يعطهن نبي قبلي : اما واحدة فانه اذا كان

الجزء الثاني
٤٤٦
سورة البقرة
أول ليلة من شهر رمضان نظر اللّه اليهم، ومن نظر اللّه اليه لم يعذبه أبدا ، وأما الثانية
فانه خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك ، وأما الثالثة فان
الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة ، وأما الرابعة فان الله يأمر جنته فيقول لها
استعدي وتزيني لعبادي أوشك ان يستريحوا من تعب الدنيا الى داري وكرامتي ، وأما
الخامسة فاذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعا . فقال رجل من القوم : أهي ليلة القدر؟
فقال : لا، ألم ترالى العمال يعملون ، فاذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم؟)).
وأخرج البيهقي في الشعب والاصبهاني في الترغيب عن الحسن قال : قال رسول
اللّه ◌َّ ((ان الله في كل ليلة من رمضان ستمائة ألف عتيق من النار، فاذا كان آخر
ليلة أعتق بعدد من مضى )) .
وأخرج البيهقي عن عبدالله بن مسعود عن رسول اللّه عَ لٍ قال ((اذا كان أول ليلة
من شهر رمضان فتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب واحد الشهر كله ، وغلقت
أبواب النار فلم يفتح منها باب واحد الشهر كله، وغلت عتاة الجن ونادى مناد من
كل ليلة الى انفجار الصبح: يا باغي الخير تمم وابشر، ويا باغي الشر أقصر وابصر، السماء
هل من مستغفر نغفر له ؟ هل من تائب نتوب عليه ؟ هل من داع نستجيب له ؟ هل
من سائل نعطي سؤله ؟ ولله عند كل فطر من شهر رمضان كل ليلة عتقاء من النار
ستون ألفا ، فاذا كان يوم الفطر أعتق مثل ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين
ألفا ستين ألفاً)).
وأخرج ابن أبي شيبة وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والاصبهاني في الترغيب
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ◌َ له ((أظلكم شهركم هذا - يعني شهر
رمضان - بمحلوف رسول اللّه عَّه، ما مر على المسلمين شهر خير لهم منه، ولا يأتي
على المنافقين شهر شر لهم منه ، بمحلوف رسول الله ګ( ان الله یکتب أجره وثوابه من
قبل أن يدخل ، ويكتب وزره وشقاءه قبل أن يدخل ، وذلك ان المؤمن يعد فيه
النفقة للقوّة في العبادة ، ويعد فيه المنافق اغتياب المؤمنين واتباع عوراتهم ، فهو غنم
للمؤمنين وغرم على الفاجر)).
وأخرج العقيلي وضعفه وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والخطيب والاصبهاني في
الترغيب عن سلمان الفارسي قال: خطبنا رسول اللّه عَّه في آخر يوم من شعبان فقال
((يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك ، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر ،

الجزء الثاني
٤٤٧
سورة البقرة
جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوّعا ، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن
أدى فريضة فيما سواه ، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما
سواه ، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة ، وشهر المواساة وشهر يزاد في رزق المؤمن ،
من فطر فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه ، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره
من غير ان ينتقص من أجره شيء. قلنا : يا رسول اللّه ليس كلنا نجد ما يفطر
الصائم؟ فقال رسول اللّه عَّه: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على مذقة
لبن ، أو تمرة ، أو شربة من ماء ، ومن أشبع صائما سقاه الله من حوضي شربة لا
يظمأ حتى يدخل الجنة ، وهو شهر أوّله وأوسطه مغفرة ، وآخره عتق من النار ، من
خفف عن مملوكه فيه غفر له وأعتقه من النار، فاستكْثروا فيْهِ مِنْ أَربعَ خِصَالٍ :
خَصْلَتَانِ تُرْضُوْنَ بِهِمَا رَبَّكُمْ، وَخَصْلَتَانِ لاَ غِنَى بِكُمْ عَنْهُمَا . فَأَمَّا الْخَصْلَتَانِ
اللََّانِ تُرْضُونَ بِها رَبَّكُمْ فَشَهَادَةُ أنْ لاَ إِلَهَ إلا اللهُ وَتَسْتَغْفِرِونَهُ، وَأمَّا اللَّتَانِ لاَ غِنَى
بِكُمْ عَنْهُما فَتَسََّلُونَ الْجَنَّةَ وَتَعُوذونَ بِهِ مِنَ الَّار)) .
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجه والبيهقي عن عبد الرحمن بن عوف
قال « ذ کر رسول الله ێ رمضان فقال : شهر فرض الله علیکم صيامه وسننت انا
قيامه ، فمن صامه وقامه ايمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) .
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ ليه ((الصلاة المكتوبة الى
الصلاة التي تليها كفارة، والجمعة إلى الجمعة التي تليها كفارة ما بينهما ، والشهر الى
الشهر يعني شهر رمضان الى شهر رمضان كفارة ما بينهما الا من ثلاث ، الإشراك
باللّه، وترك السنة ، ونكث الصفقة . فقلت : يا رسول اللّه أما الاشراك بالله فقد
عرفناه فما نكث الصفقة وترك السنة ؟ قال : اما نكث الصفقة فان تبايع رجلا
بيمينك ثم تخالف اليه فتقاتله بسيفك ، وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة )).
وأخرج ابن خزيمة والبيهقي والأصبهاني عن أنس بن مالك قال : لما أقبل شهر
رمضان قال رسول اللّه عَ ◌ّل ((سبحان الله .! ماذا تستقبلون وماذا يستقبلكم ؟ قال
عمر بن الخطاب: بابي أنت وأمي يا رسول الله! وحي نزل أو عدوّ حضر؟ قال : لا
ولكن شهر رمضان يغفر الله في أول ليلة لكل أهل هذه القبلة ، وفي القوم رجل يهز
رأسه فيقول: بخ بخ فقال له النبي عَ ◌ّ: كان ضاق صدرك بما سمعت . قال : لا

الجزء الثاني
٤٤٨
سورة البقرة
والله يا رسول الله ولكن ذكرت المنافق فقال النبي عَّ: المنافق كافر وليس للكافر
في ذا شيء)) .
وأخرج البيهقي عن جابر بن عبدالله قال: لما بنى رسول اللّه عَ ◌ّل المنبر جعل له
ثلاث عتبات، فلما صعد رسول اللّه عَ ◌ّه العتبة الأولى قال: آمين ، ثم صعد العتبة
الثانية فقال : آمين ، حتى اذا صعد العتبة الثالثة قال : آمين . فقال المسلمون :
يا رسول الله رأيناك تقول آمين آمين آمين ولا نرى أحدا؟! فقال : ان جبريل صعد
قبلي العتبة الأولى فقال : يا محمد . فقلت : لبيك وسعديك . فقال : من أدرك أبويه
أو أحدهما فلم يغفر له فابعده اللّه ، قل آمين. فقلت : آمين . فلما صعد العتبة الثانية
قال : يا محمد قلت : لبيك وسعديك . قال : من أدرك شهر رمضان وصام نهاره
وقام ليله ثم مات ولم يغفر له فدخل النار فابعده اللّه ، فقل آمين. فقلت : آمين . فلما
صعد العتبة الثالثة قال : يا محمد . قلت : لبيك وسعديك . قال : من ذكرت عنده
فلم يصل عليك فمات ولم يغفر له فدخل النار فابعده الله ، قل آمين. فقلت :
آمين)).
وأخرج الحاكم وصححه من طريق سعد بن اسحق بن كعب بن عجرة عن
أبيه قال: قال رسول اللّه عَّ ((احضروا المنبر فحضرنا، فلما ارتقى درجة قال:
آمين. فلما ارتقى الثانية قال : آمين. ثم لما ارتقى الثالثة قال: آمين. فلما نزل قلنا :
يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه ؟! قال : ان جبريل عرض لي
فقال : بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له . قلت : آمين . فلما رقيت الثانية قال : بعد
من ذكرت عنده فلم يصل عليك . فقلت : آمين. فلما رقيت الثالثة قال : بعد من
أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة. فقلت: آمين)).
وأخرج ابن حبان عن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده ((فلما
صعد رسول اللّه عَِّ المنبر، فلما رقى عتبة قال: آمين. ثم رقى أخرى قال: آمين.
ثم رقى عتبة ثالثة فقال : آمين. ثم قال : أتاني جبريل فقال : يا محمد من أدرك
رمضان فلم يغفر له فابعده اللّه. فقلت : آمين. قال : ومن أدرك والديه أو أحدهما
فدخل النار فابعده الله . فقلت : آمين. قال : ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك
فأبعده الله. فقلت : آمين)) .
وأخرج ابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة ((ان النبي عَّةٍ صعد المنبر فقال:

الجزء الثاني
٤٤٩
سورة البقرة
آمين آمين آمين. قيل: يا رسول الله انك صعدت المنبر فقلت آمين آمين آمين؟!
فقال : ان جبريل أتاني فقال : من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فابعده
اللّه، قل آمين. فقلت: آمين)).
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت ((كان رسول اللّه ◌ِ اذا دخل شهر رمضان شد
مثزره ، ثم لم يأت فراشه حتى ينسلخ)) .
وأخرج البيهقي والاصبهاني عن عائشة قالت ((كان رسول اللّه عَ ل اذا دخل شهر
رمضان تغير لونه ، وكثرت صلاته ، وابتهل في الدعاء ، وأشفق منه)) .
وأخرجٍ البزار والبيهقي عن ابن عباس قال ((كان رسول اللّه عَّل اذا دخل شهر
رمضان أطلق كل أسير، وأعطى كل سائل)).
وأخرج البيهقي عن ابن عباس عن النبي ◌َّ قال ((ان في رمضان ينادي مناد
بعد الثلث الأوّل أو ثلث الليل الآخر، ألا سائل يسأل فيعطى ألا مستغفر يستغفر
فيغفر له ، الا تائب يتوب فيتوب اللّه عليه)).
وأخرج البيهقي والاصبهاني عن أنس قال : قيل يا رسول اللّه أي الصدقة أفضل ؟
قال : صدقة في رمضان .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس ان رسول اللّه عَ ◌ّم قال ((ان الجنة لتزين من الحول
الى الحول لشهر رمضان ، وان الحور لتزين من الحول الى الحول لصّام رمضان ،
فاذا دخل رمضان قالت الجنة .: اللهم اجعل لي في هذا الشهر من عبادك ، ويقول
الحور : اللهم اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجا . فمن لم يقذف مسلما فيه
بهتان ، ولم يشرب مسكرا ، كفر اللّه عنه ذنوبه ، ومن قذف فيه مسلما ، أو شرب فيه
مسكرا ، أحبط اللّه عمله لسنة ، فاتقوا شهر رمضان فانه شهر الله، جعل الله لكم
أحد عشر شهرا تأكلون فيها وتشربون وتتلذذون وجعل لنفسه شهرا ، فاتقوا شهر
رمضان فانه شهر الله)).
وأخرج الدارقطني في الأفراد والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي وابن عساكر
عن ابن عمرو ((أن النبي صَ لَّه قال: ان الجنة لتزخرف لرمضان من رأس الحول الى
حول قابل، فاذا كان أوّل يوم من رمضان هبت ريح تحت العرش، من ورق الجنة على
الحور العين فيقلن: يا رب اجعل لنا من عبادك أزواجا تقربهم أعيننا وتقر أعينهم بنا )).
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن خزيمة وأبو الشيخ في الثواب وابن
الدر المشورم ٢٨ ج ١

الجزء الثاني
٤٥٠
سورة البقرة
مردويه والبيهقي والاصبهاني في الترغيب عن أبي مسعود الانصاري قال ((سمعت رسول
اللّه ◌َ ◌ّ ذات يوم وأهل رمضان فقال: لو يعلم العباد ما رمضان لتمنت أمتي أن يكون
السنة كلها . فقال رجل : يا نبي الله حدثنا، فقال : ان الجنة لتزين لرمضان من
رأس الحول الى الحول ، فإذا كان أوّل يوم من رمضان هبت ريح من تحت العرش ،
فصفقت ورق الجنة ، فتنظر الحور العين الى ذلك ، فيقلن : يا رب اجعل لنا من
عبادك في هذا الشهر أزواجا تقر أعيننا بهم وتقر أعينهم بنا. فيقال : فما من عبد يصوم
يوما من رمضان الا زوّج زوجة من الحور العين، في خيمة من درة مما نعت الله (حور
مقصورات في الخيام) (١) على كل امرأة منهن سبعون حلة ، ليس منها حلة على لون
أخرى ويعطى سبعين لونا من الطيب ، ليس منه لون على ريح الآخر ، لكل امرأة
منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها وسبعون ألف وصيف ، مع كل وصيفة صحفة من
ذهب فيها لون طعام ، يجد لآخر لقمة منها لذة لم يجدها لأوّله ، لكل امرأة منهن
سبعون سريرا من ياقوتة حمراء ، على كل سرير سبعون فراشا بطائنها من استبرق ،
فوق كل فراش سبعون أريكة ، ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر
موشحا بالدر علیه سواران من ذهب ، هذا بکل یوم صامه من رمضان سوى ما عمل
من الحسنات)) .
وأخرج البيهقي والاصبهاني عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه
((اذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يكون
آخر ليلة من رمضان ، وليس من عبد مؤمن يصلي في ليلة منها الا كتب الله له ألفا
وخمسمائة حسنة بكل سجدة ، وبنى له بيتا في الجنة من ياقوتة حمراء لها ستون ألف
باب ، فيها قصر من ذهب موشح بياقوتة حمراء ، فاذا صام أول يوم من رمضان غفر
له ما تقدم من ذنبه الى مثل ذلك اليوم من شهر رمضان ، واستغفر له كل يوم سبعون
ألف ملك من صلاة الغداة الى أن توارى بالحجاب ، وكان له بكل سجدة يسجدها
في شهر رمضان بليل أو نهار شجرة يسير الراكب في ظلها خمسمائة عام)).
وأخرج البزار والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه ((سيد
الشهور شهر رمضان ، وأعظمها حرمة ذو الحجة)).
(١) الرحمن الآية ٧٢ .

الجزء الثاني
٤٥١
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن مسعود قال : سيد الشهور شهر رمضان ،
وسيد الايام الجمعة .
وأخرج البيهقي عن كعب قال : ان اللّه اختار ساعات الليل والنهار فجعل منهن
الصلوات المكتوبة، واختار الايام فجعل منهن الجمعة ، واختار الشهور فجعل منهن شهر
رمضان، واختار الليالي فجعل منهن ليلة القدر، واختار البقاع فجعل منها المساجد )».
وأخرج أبو الشيخ في الثّواب والبيهقي والأصبهاني عن ابن عباس ((انه سمع رسول
اللّه ◌َ بّه يقول: ان الجنة لتعد وتزين من الحول الى الحول لدخول شهر رمضان، فإذا
كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة ، تصفق
ورق الجنة وحلق المصاريع ، يسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه ،
فيثب الحور العين حتى يشرفن على شرف الجنة ، فينادين : هل من خاطب الى الله
فيزوّجه ؟ ثم يقول الحور العين : يا رضوان الجنة ما هذه الليلة ؟ فيجيبهن بالتلبية ، ثم
يقول : هذه أول ليلة من شهر رمضان ، فتحت أبواب الجنة على الصائمين من أمة
محمد ، ويا جبريل اهبط الى الارض فاصفد مردة الشياطين وغلهم بالاغلال ، ثم
اقذفهم في البحار حتى لا يفسدوا على أمة محمد حبيبي صيامهم ، ويقول الله عز
وجل في ليلة من شهر رمضان لمناد ينادي ثلاث مرات : هل من سائل فاعطيه
سؤله ؟ هل من تائب فاتوب عليه ؟ هل من مستغفر فاغفر له ؟ من يقرض المليء غير
المعدم ؟ والوفي غير الظلوم ؟ قال : وله في كل يوم من شهر رمضان عند الافطار ألف
ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار، فاذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق
الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر الى آخره .
واذا كان ليلة القدر يأمر الله جبريل فيهبط في كبكبة من الملائكة الى الارض
ومعهم لواء أخضر، فيركز اللواء على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح ، منها جناحان لا
ينشرهما الا في تلك الليلة ، فينشرهما في تلك الليلة فتجاوز المشرق الى المغرب ،
فيحث جبريل الملائكة في هذه الليلة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر ،
يصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر، فاذا طلع الفجر ينادي
جبريل: معاشر الملائكة الرحيل الرحيل ... فيقولون: يا جبريل فما صنع اللّه في
حوائج المؤمنين من أمة أحمد مؤتمر ؟ فيقول جبريل: نظر اللّه اليهم في هذه الليلة فعفا
عنهم وغفر لهم الا أربعة . قلنا : يا رسول اللّه من هم ؟ قال : رجل مدمن خمر ،

الجزء الثاني
٤٥٢
سورة البقرة
وعاق لوالديه ، وقاطع رحم ، ومشاحن ، قلنا : يا رسول اللّه ما المشاحن ؟ قال: هو
المصارم .
فاذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة ، فاذا كانت غداة الفطر بعث
اللّه الملائكة في كل بلاد ، فيهبطون الى الارض فيقومون على أفواه السكك ، فينادون
بصوت يسمع من خلق الله الا الجن والأنس ، فيقولون : يا أمة محمد اخرجوا الى
رب كريم يعطي الجزيل ويعفو عن العظيم، فاذا برزوا الى مصلاهم يقول الله
للملائكة : ما جزاء الأجير اذا عمل عمله؟ فتقول الملائكة : الهنا وسيدنا جزاؤه أن
يوفيه أجره . فيقول : فاني أشهدكم يا ملائكتي اني قد جعلت ثوابهم من صيامهم
شهر رمضان وقيامه رضاي ومغفرتي . ويقول : يا عبادي سلوني ، فوعزتي وجلالي لا
تسألوني اليوم شيئا في جمعكم لآخرتكم الا أعطيتكم ، ولا لدنياكم الا نظرت
لكم ، فوعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني ، وعزتي لا أخزيكم ولا
أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود انصرفوا مغفورا لكم ، قد أرضيتموني ورضيت
عنكم. فتفرح الملائكة ويستغفرون بما يعطي اللّه هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان))
وأخرج البيهقي في الشعب عن كعب الأحبار قال : أوحى الله الى موسى عليه
السلام : إني افترضت على عبادي الصيام وهو شهر رمضان . يا موسى من
وافى القيامة وفي صحيفته عشر رمضانات فهو من الابدال ، ومن وافى القيامة وفي
صحيفته عشرون رمضاناً فهو من المخبتين ، ومن وافى القيامة وفي صحيفته ثلاثون
رمضانا فهو من أفضل الشهداء عندي ثوابا ، يا موسى اني آمر حملة العرش اذا دخل
شهر رمضان أن يمسكوا عن العبادة ، فكلما دعا صائمو رمضان بدعوة ، وأن يقولوا
آمين ، واني أوجبت على نفسي أن لا أرد دعوة صائمي رمضان .
يا موسى اني ألهم في رمضان السموات والأرض والجبال والدواب والهوام أن
يستغفروا لصائمي رمضان . يا موسى اطلب ثلاثة ممن يصوم رمضان فصل معهم ،
وكل واشرب معهم ، فاني لا أنزل عقوبني ولا نقمتي في بقعة فيها ثلاثة ممن يصوم
رمضان . يا موسى ان كنت مسافراً فاقدم ، وان كنت مريضا فمرهم ان يحملوك ، وقل
للنساء والحيض والصبيان الصغار ان يبرزوا معك حيث يبرز صانمو رمضان عند صوم
رمضان ، فاني لو أذنت لسمائي وأرضي لسلمتا عليهم ولكلمتاهم ولبشرتاهم بما
أجيزهم ، اني أقول لعبادي الذين صاموا رمضان ارجعوا الى رحالكم فقد

الجزء الثاني
٤٥٣
سورة البقرة
أرضيتموني ، وجعلت ثوابكم من صيامكم ان أعتقكم من النار، وان أحاسبكم
حسابا يسيرا ، وان أقيل لكم العثرة ، وان أخلف لكم النفقة ، وان لا أفضحكم بين
بدي أحد ، وعزتي لا تسألوني شيئا بعد صيام رمضان وموقفكم هذا من آخرتكم الا
أعطيتكم ، ولا تسألوني شيئا من أمر دنياكم الا نظرت لكم .
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي والاصبهاني عن عمر بن الخطاب قال
((سمعت رسول اللّه عَ لَه يقول: ذاكر الله في رمضان مغفور، وسائل الله فيه لا يخيب)).
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي في الشمائل والنسائي والبيهقي عن ابن عباس قال
« کان رسول الله ګ أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه
جبريل ، وكان يلقاه جبريل كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض النبي عليه.
عليه القرآن، فاذا لقيه جبريل كان رسول اللّه عَ لفلم أجود بالخير من الريح المرسلة)).
وأخرج ابن ماجة عن أنس قال: دخل رمضان فقال رسول اللّه عَ ◌ّه ((ان الشهر
قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله ، ولا يحرم
خيرها الا محروم )) .
وأخرج البزار عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه عَ ئيل ((ان الله تبارك وتعالى
عتقاء في كل يوم وليلة من رمضان ، وان لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة
مستجابة )).
وأخرج الاصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عل ◌ّم ((اذا
كان أوّل ليلة من شهر رمضان نظر اللّه الى خلقه ، واذا نظر اللّه الى عبده لم يعذبه
أبدا ، ولله في كل يوم ألف ألف عتيق من النار، فاذا كانت ليلة تسع وعشرين أعتق
اللّه فيها مثل جميع ما أعتق في الشهر كله ، فاذا كانت ليلة الفطر ارتجت الملائكة
وتجلى الجبار بنوره مع أنه لا يصفه الواصفون ، فيقول لملائكته وهم في عيدهم من
الغد : يا معشر الملائكة ما جزاء الأجير اذا وفى عمله ؟ تقول الملائكة : يوفى أجره .
فيقول الله : أشهدكم اني قد غفرت لهم)) .
وأخرج الطبراني عن عبادة بن الصامت ((ان رسول اللّه عَّل قال يوما وحضر
رمضان : أتاكم شهر بركة بغشاكم الله فيه ، فتنزل الرحمة وتحط الخطايا
ويستجيب فيه الدعاء ، ينظر اللّه الى تنافسكم ويباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من
أنفسكم خيرا ، فان الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل )).

الجزء الثاني
٤٥٤
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط عن أنس قال ((سمعت رسول اللّه
عَلٍّ يقول: هذا رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب النار ،
وتغل فيه الشياطين ، بعداً لمن أدرك رمضان فلم يغفر له اذا لم يغفر له فيه فمتى )).
وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه عز لته
((ان شهر رمضان شهر أمتي يمرض مريضهم فيعودونه، فإذا صام مسلم لم يكذب ، ولم
يغتب ، وفطره طيب ، ويسعى الى العتمات محافظا على فرائضه ، خرج من ذنوبه كما
تخرج الحية من سلخها)).
وأخرج ابن مردويه والاصبهاني في ترغيبه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه
عَّة (( من صام يوما من رمضان فسلم من ثلاث ضمنت له الجنة . فقال أبو عبيدة بن
الجراح : يا رسول الله على مافيه سوى الثلاث؟ قال: على ما فيه سوى الثلاث .
لسانه، وبطنه، وفرجه)).
وأخرج الأصبهاني عن الزهري قال : تسبيحة في شهر رمضان أفضل من ألف
تسبيحة في غيره .
وأخرج الأصبهاني عن معلى بن الفضل قال : كانوا يدعون الله عز وجل ستة
أشهر أن يبلغهم شهر رمضان ، ويدعون الله ستة أشهر أن يتقبل منهم .
وأخرج الاصبهاني عن البراء بن عازب قال ((سمعت رسول اللّه عَّه يقول:
فضل الجمعة في شهر رمضان على سائر أيامه كفضل رمضان على سائر الشهور)).
وأخرج الاصبهاني عن ابراهيم النخعي قال : صوم يوم من رمضان أفضل من
ألف يوم ، وتسبيحة في رمضان أفضل من ألف تسبيحة ، وركعة في رمضان أفضل
من ألف ركعة )) .
وأخرج الاصبهاني عن عائشة قالت: قال رسول اللّه عَّ ((اذا سلم رمضان
سلمت السنة ، وإذا سلمت الجمعة سلمت الايام)).
وأخرج الأصبهاني من طريق الأوزاعي عن مكحول والقاسم بن مخيمرة وعبدة
ابن أبي لبابة قالوا : سمعنا أبا لبابة الباهلي ، ووائلة بن الأسقع ، وعبدالله بن بشر،
سمعوا رسول اللّه عَّه يقول ((ان الجنة لتزين من الحول الى الحول لشهر رمضان، ثم
قال رسول اللّه عٍَّ: من صان نفسه ودينه في شهر رمضان زوّجه اللّه من الحور
العين، وأعطاه قصرا من قصور الجنة، ومن عمل سيئة، أو رمى مؤمنا بهتان ، أو

الجزء الثاني
٤٥٥
سورة البقرة
شرب مسكرا في شهر رمضان أحبط اللّه عمله سنة، ثم قال رسول اللّه عَ له: اتقوا
شهر رمضان لانه شهر الله جعل لكم أحد عشر شهرا تشبعون فيها وتروون ، وشهر
رمضان شهر اللّه فاحفظوا فيه أنفسكم)).
وأخرج الأصبهاني عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ له ((أمتي لن يخزوا
أبدا ما أقاموا شهر رمضان، فقال رجل من الأنصار : وما خزيهم من اضاعتهم شهر
رمضان؟ فقال: انتهاك المحارم. من عمل سوءاً، أو زني، أو سرق، لم يقبل منه شهر
رمضان ، ولعنة الرب والملائكة الى مثلها من الحول ، فان مات قبل شهر رمضان
فليبشر بالنار ، فاتقوا شهر رمضان فان الحسنات تضاعف فيه ، وكذلك السيئات )).
وأخرج الاصبهاني عن علي قال: لما كان أوّل ليلة من رمضان قام رسول اللّه عَلاته
وأثنى على اللّه وقال : أيها الناس قد كفاكم الله عدوّكم من الجنة ووعدكم الاجابة ،
وقال (ادعوني أستجب لكم )(١) الا وقد وكل اللّه بكل شيطان مريد سبعة من
الملائكة ، فليس بمحلول حتى ينقضي شهر رمضان ، الا وأبواب السماء مفتحة من
أول ليلة منه الى آخر ليلة منه ، الا والدعاء فيه مقبول حتى اذا كان اول ليلة من
العشر شمر وشد المئزر، وخرج من بيته واعتكفهن وأحيا الليل . قيل : وما شد
المئزر؟ قال : كان يعتزل النساء فيهن)) .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن اسحق بن أبي اسحق . ان أبا هريرة قال
لكعب : تجدون رمضان عندكم ؟ قال : نجده حطة .
وأخرج أحمد والبزار وابن خزيمة وابن حبان وابن مردويه والبيهقي عن عمرو بن
مرة الجهني قال ((جاء رجل من قضاعة إلى رسول اللّه عَ ◌ٍّ فقال: أرأيت ان شهدت
ان لا اله إلا الله وانك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس ، وصمت رمضان
وقمته ، وآتيت الزكاة ، فمن أنا؟ فقال له النبي ◌َّ: من مات على هذا كان مع
النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا - ونصب أصبعيه - ما لم يعق
والديه )).
وأخرج البيهقي عن علي . انه كان يخطب اذا حضر رمضان ، ثم يقول : هذا
الشهر المبارك الذي فرض الله صيامه ولم يفرض قيامه ، ليحذر الرجل ان يقول :
أصوم اذا صام فلان وأفطر إذا أفطر فلان ، الا أن الصيام ليس من الطعام والشراب
(١) غافر الآية ٦٠ .

الجزء الثاني
٤٥٦
سورة البقرة
ولكن من الكذب والباطل واللغو، الا لا تقدموا الشهر اذا رأيتم الهلال فصوموا ،
وإذا رأيتموه فافطروا ، فإن غم عليكم فاتموا العدة .
وأما قوله تعالى : ﴿ الذي أنزل فيه القرآن
أخرج أحمد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في
شعب الإيمان والاصبهاني في الترغيب عن واثلة بن الاسقع ((ان رسول اللّه عَ ليه
قال : أنزلت صحف ابراهيم في أول ليلة من رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين
من رمضان ، وأنزل الانجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان ، وأنزل الزبور لثمان
عشرة خلت من رمضان ، وأنزل الله القرآن لاربع وعشرين خلت من رمضان)).
وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : أنزل الله صحف ابراهيم
أول ليلة من رمضان ، وأنزل التوراة على موسى لست خلون من رمضان ، وأنزل
الزبور على داود لاثنتي عشرة خلت من رمضان ، وانزل الانجيل على عيسى ثماني
عشرة خلت من رمضان، وأنزل الفرقان على محمد لاربع وعشرين خلت من رمضان .
وأخرج ابن الضريس عن أبي الجلد قال : أنزل الله صحف ابراهيم عليه السلام
في أول ليلة من رمضان ، وأنزل الانجيل ثماني عشرة خلون من شهر رمضان ، وأنزل
القرآن لأربع وعشرين ليلة خلت من رمضان ، وذكر لنا ان نبي الله عَظّم قال
((أعطيت السبع الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المبين مكان الانجيل ، وأعطيت
المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل)).
وأخرج محمد بن نصر عن عائشة قالت : أنزلت الصحف الأولى في أول يوم من
رمضان ، وأنزلت التوراة في ست من رمضان ، وأنزل الانجيل في اثنتي عشرة من
رمضان ، وأنزل الزبور في ثماني عشرة من رمضان ، وأنزل القرآن في أربع وعشرين
من رمضان .
وأخرج ابن جرير ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن أبي حاتم والطبراني وابن
مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن مقسم قال : سأل عطية بن الاسود ابن
عباس فقال : انه قد وقع في قلبي الشك قول الله ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه
القرآن) وقوله (إنا أنزلناه في ليلة القدر)(١) وقوله ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة)(٢)
(١) القدر الآية ١ .
(٢) الدخان الآية ٣ .

الجزء الثاني
٤٥٧
سورة البقرة
وقد أنزل في شوّال ، وذي القعدة ، وذي الحجة ، والمحرم ، وشهر ربيع الاول ،
فقال ابن عباس : في رمضان ، وفي ليلة القدر، وفي ليلة مباركة جملة واحدة ، ثم
أنزل بعد ذلك على مواقع النجم مرسلا في الشهور والايام .
وأخرج الفريابي وابن جرير ومحمد بن نصر والطبراني وابن مردويه والحاكم
وصححه والبيهقي والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : نزل القرآن جملة . وفي
لفظ : فصل القرآن من الذكر لاربعة وعشرين من رمضان ، فوضع في بيت العزة
في السماء الدنيا ، فجعل جبريل ينزله على رسول الله مد لل يرتله ترتيلاً .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : شهر رمضان ، والليلة المباركة ، وليلة
القدر، فان ليلة القدر هي الليلة المباركة ، وهي في رمضان ، نزل القرآن جملة
واحدة من الذكر الى البيت المعمور، وهو موقع النجوم في السماء الدنيا حيث وقع
القرآن، ثم نزل على محمد عَّ بعد ذلك في الامر والنهي، وفي الحروب رسلاً رسلاً.
وأخرج ابن الضريس والنسائي ومحمد بن نصر وابن جرير والطبراني والحاكم
وصححه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : انزل القرآن كله جملة واحدة في
ليلة القدر في رمضان الى السماء الدنيا ، فكان اللّه اذا أراد ان يحدث في الارض شيئا
أنزله منه حتى جمعه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : نزل القرآن جملة واحدة على جبريل في
ليلة القدر، فكان لا ينزل منه الا ما أمر به .
وأخرج ابن الضريس عن سعيد بن جبير قال : نزل القرآن جملة واحدة في شهر
رمضان في ليلة القدر، فجعل في بيت العزة، ثم أنزل على النبي عَّه في عشرين سنة
جواب كلام الناس .
وأخرج أبو يعلى وابن عساكر عن الحسن بن علي . انه لما قتل علي قام خطيبا
فقال: والله لقد قتلتم الليلة رجلا في ليلة نزل فيها القرآن ، وفيها رفع عيسى بن
مريم ، وفيها قتل يوشع بن نون ، وفيها تيب على بني اسرائيل .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : بلغني أنه كان ينزل فيه
من القرآن حتى انقطع الوحي وحتى مات محمد عٍَّ ، فكان ينزل من القرآن في ليلة
القدر كل شيء ينزل من القرآن في تلك السنة ، فينزل ذلك من السماء السابعة على
جبريل في السماء الدنيا ، فلا ينزل جبريل من ذلك على محمد الا بما أمره ربه .

الجزء الثاني
٤٥٨
سورة البقرة
وأخرج عبد بن حميد وابن الضريس عن داود بن أبي هند قال : قلت لعامر
الشعبي : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، فهل كان نزل عليه في سائر السنة الا ما
في رمضان؟ قال: بلى ، ولكن جبريل كان يعارض محمدا ما أنزل في السنة في
رمضان ، فيحكم الله ما يشاء ، ويثبت ما يشاء ، وينسخ ما ينسخ ، وينسيه ما
يشاء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك ﴿ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ﴾
يقول : الذي أنزل صومه في القرآن .
وأما قوله تعالى : ﴿ هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ﴾
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ﴿هدى للناس﴾ قال: يهتدون به
﴿ وبينات من الهدى﴾ قال : فيه الحلال والحرام والحدود .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿وبينات من الهدى والفرقان ﴾ قال :
بينات من الحلال والحرام .
وأما قوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾
أخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن مسعود قال : كان يوم عاشوراء
یصام قبل ان ينزل شهر رمضان ، فلما نزل رمضان ترك .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن جابر بن سمرة قال ((كان رسول اللّه عَّه يأمر
بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده ، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا
عنه ولم يتعاهدنا عنده )).
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ فمن شهد منكم
الشهر فليصمه ﴾ قال : هو هلا كه بالدار.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾ قال : من
كان مسافرا في بلد مقيم فليصمه .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾
قال : اذا كان مقيما .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن علي قال : من
أدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر فقد لزمه الصوم ، لان الله يقول ﴿فمن شهد منكم
الشهر فليصمه ﴾ .

الجزء الثاني
٤٥٩
سورة البقرة
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر في قوله ﴿ فمن شهد منكم الشهر
فليصمه ﴾ قال : من أدركه رمضان في أهله ثم أراد السفر فليصم .
وأخرج الدارقطني بسند ضعيف عن جابر بن عبدالله عن النبي عَ ◌ّه قال ((من
أفطر يوما من شهر رمضان في الحضر فليهد بدنه ، فان لم يجد فليطعم ثلاثين صاعا من
تمر للمساكين)).
وأما قوله تعالى: ﴿ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾
أخرج ابن جرير عن الحسن وابراهيم النخعي قالا : اذا لم يستطع المريض ان
يصلي قائما أفطر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : الصيام في السفر مثل الصلاة، تقصر اذا
أفطرت ، وتصوم اذا وفيت الصلاة .
وأخرج سفيان بن عيينة وابن سعد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي والنسائي
وابن ماجة وابن جرير والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك القشيري. ان النبي عظطيه.
قال ((ان الله وضع عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع)).
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس. انه سئل عن
الصوم في السفر، فقال : يسر وعسر ، فخذ بيسر الله .
وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي
والنسائي وابن ماجة عن عائشة ((ان حمزة الاسلمي سأل رسول اللّه عَ ه عن الصوم
في السفر، فقال: ان شئت فصم، وإن شئت فافطر)).
وأخرج الدارقطني وصححه عن حمزة بن عمرو الاسلمي (( انه قال : يا رسول
اللّه اني أجد قوّة على الصيام في السفر فهل عليّ جناح؟ فقال رسول اللّه عَّهِ: هي
رخصة من اللّه تعالى، من أخذ بها فحسن، وان أحب أن يصوم فلا جناح عليه)).
وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم عن الصوم في السفر فقال : ان شئت ان
تصوم فصم ، وان شئت ان تفطر فافطر .
وأخرج عبد بن حميد والدارقطني عن عائشة قالت ((كل قد فعل النبي ع طيه،
قد صام وأفطر ، واتم وقصر في السفر)).
وأخرج الخطيب في تالي التلخيص عن معاذ بن جبل قال ((صام النبي عَ ◌ّه بعد
ما أنزلت عليه آية الرخصة في السفر)).

الجزء الثاني
٤٦٠
سورة البقرة
وأخرج عبد بن حميد عن أبي عیاض قال «خرج النبي ټێلم مسافرا في رمضان،
فنودي في الناس : من شاء صام ومن شاء أفطر. فقيل لأبي عياض : كيف فعل
رسول اللّه ◌َاجٍ؟ قال : صام ، وكان أحقهم بذلك)).
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : لا أعيب على من صام ، ولا على
من أفطر في السفر .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب وعامر ((انهما اتفقا ان أصحاب
رسول اللّه ◌َ لل كانوا يسافرون في رمضان، فيصوم الصائم ويفطر المفطر، فلا يعيب
المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر)).
وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود عن أنس بن مالك
قال: ((سافرنا مع النبي عَّ في رمضان فصام بعضنا وأفطر بعضنا، فلم يعب
الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم )).
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري قال ((كنا نسافر مع
رسول اللّه ◌ٍَّ في شهر رمضان ، فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد المفطر على الصائم
ولا الصائم على المفطر، وكانوا يرون أنه من وجد قوّة فصام محسن ، ومن وجد
ضعفاً فافطر محسن )) .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي عن جابر بن عبدالله . ان رسول الله
عَّم قال (( ليس من البر الصيام في السفر)).
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن ماجة والحاكم
وصححه عن كعب بن عاصم الاشعري ((ان النبي ◌َّه قال: ليس من البر الصيام
في السفر ».
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر قال : لان أفطر في رمضان في السفر أحب
اليّ من أن أصوم .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن ابن عمر قال : الافطار في السفر
صدقة تصدق الله بها على عباده .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر. أنه سأل عن الصوم في السفر فقال :
رخصة نزلت من السماء ، فان شئتم فردوها .