Indexed OCR Text
Pages 141-160
الجزء الاول ١٤١ سورة البقرة وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس . ان آدم كان لغته في الجنة العربية ، فلما عصى سلبه اللّه العربية فتكلم بالسريانية ، فلما تاب رد عليه العربية . وأخرج أبو نعيم وابن عساكر عن مجاهد قال : أوحى الله إلى الملكين : أخرجا آدم وحواء من جواري فانهما عصياني ، فالتفت آدم الى حواء باكيا وقال : استعدي للخروج من جوار اللّه هذا أول شؤم المعصية ، فنزع جبريل التاج عن رأسه ، وحل ميكائيل الاكليل عن جبينه ، وتعلق به غصن ، فظن آدم انه قد عوجل بالعقوبة ، فنكس رأسه يقول : العفو العفو فقال اللّه: فرارا مني؟ فقال : بل حياء منك يا سيدي . وأخرج اسحق بن بشر وابن عساكر عن عطاء . ان آدم لما أهبط من الجنة خر في موضع البيت ساجدا ، فمكث أربعين سنة لا يرفع رأسه . وأخرج ابن عساكر عن قتادة قال: لما أهبط الله آدم الى الارض قيل له : لن تأكل الخبز بالزيت حتى تعمل عملا مثل الموت . وأخرج ابن عساكر عن عبد الملك بن عمير قال : لما اهبط آدم وابليس ، ناح ابليس حتى بكى آدم ، ثم حدا ثم ضحك . وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال ((بلغني ان رسول اللّه عَ ئيل قال: ان آدم قبل ان يصيب الذنب كان أجله بين عينيه وأمله خلفه ، فلما أصاب الذنب جعل الله أمله بين عينيه وأجله خلفه ، فلا يزال يؤمل حتى يموت)). وأخرج وكيع وأحمد في الزهد عن الحسن قال : كان آدم قبل أن يصيب الخطيئة أجله بين عينيه وأمله وراء ظهره ، فلما أصاب الخطيئة حوّل أمله بين عينيه وأجله وراء ظهره . وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال : كان عقل آدم مثل عقل جميع ولده . وأخرج ابن عساكر عن الحسن . ان آدم لما أهبط الى الارض تحرك بطنه فأخذه لذلك غم ، فجعل لا يدري كيف يصنع ، فاوحى الله إليه : ان اقعد فقعد ، فلما قضى حاجته فوجد الريح جزع وبكى وعض على اصبعه ، فلم يزل يعض عليها الف عام . وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : بكى آدم حين هبط من الجنة بكاء لم يبكه أحد ، فلو أن بكاء جميع بني آدم مع بكاء داود على خطيئته ما عدل بكاء الجزء الاول ١٤٢ سورة البقرة آدم حين أخرج من الجنة ، ومكث أربعين سنة لا يرفع رأسه إلى السماء . وأخرج الطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب وابن عسا کر معا في التاريخ عن بريدة یرفعه قال : لو ان بکاء داود وبكاء جميع أهل الارض يعدل بكاء آدم ما عدله . ولفظ البيهقي : لو وزن دموع آدم يجميع دموع ولده لرجحت دموعه على جميع دموع ولده . وأخرج ابن سعد عن الحسن قال : بكى آدم على الجنة ثلثمائة سنة . وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال : ان اللّه لما أهبط آدم وحواء قال : اهبطوا الى الارض ، فلدوا للموت ، وابنوا للخراب . وأخرج ابن المبارك في الزهد عن مجاهد قال : لما أهبط آدم الى الارض قال له ربه عز وجل : ابن للخراب ، ولد للفناء . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن جبير قال : لما أهبط آدم الى الارض كان فيها نسر، وحوت في البحر، ولم يكن في الأرض غيرهما ، فلما رأى النسر آدم وكان يأوي الى الحوت ويبيت عنده كل ليلة قال : يا حوت لقد أهبط اليوم الى الارض شيء يمشي على رجليه ويبطش بيده فقال له الحوت : لئن كنت صادقا مالي في البحر منه منجى ولا لك في البر. قوله تعالى: فَتَلَقَّىّ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كِمَنٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ أخرج الطبراني في المعجم الصغير والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل وابن عساكر عن عمر بن الخطاب قال ((قال رسول اللّه عَّه: لما أذنب آدم الذنب الذي أذنبه ، رفع رأسه إلى السماء فقال : أسألك بحق محمد الا غفرت لي ؟ فاوحى اللّه اليه : ومن محمد ؟ فقال : تبارك اسمك . لما خلقتني رفعت رأسي الى عرشك فاذا فيه مكتوب ((لا اله الا الله محمد رسول الله)) فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك. فاوحى اللّه اليه: يا آدم انه آخر النبيين من ذريتك، ولولا هو ما خلقتك)). وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في التوبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ﴿ فتلقى آدم الجزء الاول ١٤٣ سورة البقرة من ربه كلمات﴾ قال : أي رب ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى. قال: أي رب ألم تنفخ فيّ من روحك ؟ قال : بلى . قال أي رب ألم تسبق الي رحمتك قبل غضبك ؟ قال: بلى. قال : أي رب أرأيت ان تبت وأصلحت أراجعي أنت الى الجنة ؟ قال : نعم . وأخرج الطبراني في الأوسط وابن عساكر بسند ضعيف عن عائشة عن النبي ◌ٍَّ قال ((لما أهبط اللّه آدم الى الارض قام وجاء الكعبة فصلى ركعتين، فالهمه اللّه هذا الدعاء : اللهم انك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي ، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي ، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي . اللهم إني أسألك ايمانا يباشر قلبي ، ويقيناً صادقاً حتى أعلم أنه لا يصيبني الا ما كتبت لي ، وأرضني بما قسمت لي . فاوحى الله اليه: يا آدم قد قبلت توبتك ، وغفرت ذنبك ، ولن يدعوني أحد بهذا الدعاء الا غفرت له ذنبه ، وكفيته المهم من أمره ، وزجرت عنه الشيطان ، واتجرت له من وراء كل تاجر ، وأقبلت اليه الدنيا راغمة وان لم يردها)). وأخرج الجندي والطبراني وابن عساكر في فضائل مكة عن عائشة قالت : لما أراد الله أن يتوب على آدم أذن له فطاف بالبيت سبعاً - والبيت يومئذ ربوة حمراء - فلما صلى ركعتين قام استقبل البيت وقال : اللهم انك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي فاعطني سؤلي ، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي . اللهم اني أسألك ايمانا يباشر قلبي ، ويقينا صادقاً حتى أعلم أنه لا يصيبني الا ما كتبت لي ، والرضا بما قسمت لي. فاوحى الله اليه: اني قد غفرت ذنبك، ولن يأتي أحد من ذريتك يدعوني بمثل ما دعوتني الا غفرت ذنوبه ، وكشفت غمومه وهمومه ، ونزعت الفقر من بين عينيه ، واتجرت له من وراء كل تاجر، وجاءته الدنيا وهي راغمة وان كان لا يريدها . وأخرج الأزرقي في تاريخ مكة والطبراني في الأوسط والبيهقي في الدعوات وابن عساكر بسند لا بأس به عن بريدة قال ((قال رسول اللّه عَ ئه: لما أهبط اللّه آدم الى الارض طاف بالبيت أسبوعاً ، وصلى حذاء البيت ركعتين ثم قال : اللهم أنت تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي ، وتعلم حاجتي فاعطني سؤلي ، وتعلم ما عندي فاغفر لي ذنوبي . أسألك إيمانا يباهي قلبي ، ويقيناً صادقاً حتى أعلم أنه لا يصيبني الا ما كتبت لي ، ورضّني بقضائك . فأوحى الله اليه: يا آدم انك دعوتني بدعاء فاستجبت الجزء الاول ١٤٤ سورة البقرة لك فيه ، ولن يدعوني به أحد من ذريتك الا استجبت له ، وغفرت له ذنبه ، وفرجت همه وغمه ، واتجرت له من وراء كل تاجر ، وأتته الدنيا راغمة وان كان لا یریدها » . وأخرج وكيع وعبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية عن عبيد ابن عمير الليثي قال : قال آدم : يا رب أرأيت ما أتيت أشيء كتبته عليَّ قبل أن تخلقني أو شيء ابتدعته على نفسي ؟ قال : بل شيء كتبته عليك قبل أن أخلقك قال : يا رب فکما کتبته علي فاغفره لي . فذلك قوله ﴿ فتلقی آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم ﴾ . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن قتادة في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال: ذكر لنا أنه قال: يا رب أرأيت ان تبت وأصلحت ؟ قال : فاني اذن أرجعك الى الجنة ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) فاستغفر آدم ربه وتاب اليه فتاب عليه . وأما عدو اللّه ابليس فوالله ما تنصل من ذنبه ، ولا سأل التوبة حين وقع بما وقع به ، ولكنه سأل النظرة الى يوم الدين ، فاعطى اللّه كل واحد منهما ما سأل . وأخرج الثعلبي من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿ فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : قوله (ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) . وأخرج ابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عباس في قوله ﴿ فتلقی آدم من ربه كلمات ﴾ قال هو قوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا ... ) الآية . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن محمد ابن كعب القرظي في قوله ﴿ فتلقی آدم من ربه كلمات ﴾ قال : هو قوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا ... ) الآية. ولوسكت اللّه عنها لم يخبرنا عنها لتفحص رجال حتى يعلموا ما هي . وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : هو قوله ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن وعن الضحاك . مثله . الجزء الاول ١٤٥ سورة البقرة وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق ابن اسحق التميمي قال : قلت لابن عباس ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه ؟ قال : علم شأن الحج . فهي الكلمات . وأخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن زيد في قوله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك. رب عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي انك أنت خير الغافرين . لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك . رب عملت سوءاً وظلمت نفسي فارحمني انك أنت أرحم الراحمين . لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك . رب عملت سوءاً وظلمت نفسي فتب علي انك أنت التّاب الرحيم . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن أنس في قوله ﴿ فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ قال : سبحانك اللهم وبحمدك عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين . لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءاً وظلمت نفسي فارحمني انك أنت أرحم الراحمين . لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءاً وظلمت نفسي فتب علي انك أنت التّاب الرحيم. وذكر انه عن النبي عم ليه ولكن شك فيه . وأخرج هناد في الزهد عن سعيد بن جبير قال : لما أصاب آدم الخطيئة فزع الى كلمة الاخلاص فقال : لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك . رب عملت سوءاً وظلمت نفسي فتب علي انك أنت التّاب الرحيم . وأخرج ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس . ان آدم عليه السلام طلب التوبة مائتي سنة حتى آتاه الله الكلمات ، ولقنه اياها قال : بينا آدم عليه السلام جالس بيكي ، واضع راحته على جبينه اذا أتاه جبريل فسلم عليه ، فبكى آدم وبكى جبريل لبكائه فقال له : يا آدم ما هذه البلية التي أجحف بك بلاؤها وشقاؤها ، وما هذا البكاء؟ قال : ياجبريل وكيف لا أبكي وقد حوّلني ربي من ملكوت السموات الى هوان الارض ، ومن دار المقام الى دار الظعن والزوال ، ومن دار النعمة إلى دار البؤس والشقاء ، ومن دار الخلد الى دار الفناء ؟ كيف أحصي يا جبريل هذه المصيبة ؟ فانطلق جبريل إلى ربه فاخبره بمقالة آدم فقال الله عز وجل : انطلق يا جبريل الى آدم فقل : يا آدم ألم أخلقك بيدي ؟ قال : بلى يا رب قال: ألم أنفخ فيك من روحي ؟ قال : بلى يا رب قال: ألم أسجد لك ملائكتي ؟ الدر المنثورم ٩ ج ١ الجزء الاول ١٤٦ سورة البقرة قال : بلى يا رب قال ألم أسكنك جنتي ؟ قال : بلى يا رب قال: ألم آمرك فعصيتني ؟ قال : بلى يا رب قال : وعزتي وجلالي وارتفاعي في علو مكاني لوان ملء الارض رجالاً مثلك ثم عصوني لانزلتهم منازل العاصين ، غير أنه يا آدم قد سبقت رحمتي غضبي ، قد سمعت صوتك وتضرعك ، ورحمت بكاءك ، وأقلت عثرتك ، فقل : لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءاً وظلمت نفسي فارحمني انك أنت خير الراحمين . لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوءاً وظلمت نفسي . فتب علي انك أنت التّاب الرحيم . فذلك قوله ﴿ فتلقى آدم من ربّه كلمات ... ) الآية . وأخرج ابن المنذر عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال : لما أصاب آدم الخطيئة عظم كربه ، واشتد ندمه . فجاءه جبريل فقال : يا آدم هل أدلك على باب توبتك الذي يتوب الله عليك منه ؟ قال : بلى يا جبريل قال : قم في مقامك الذي تناجي فيه ربّك فمجده وامدح ، فليس شيء أحب إلى الله من المدح قال : فأقول ماذا يا جبريل ؟ قال : فقل لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت ، بيده الخير كله وهو على كل شيء قدير . ثم تبوء بخطيئتك فتقول : سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا أنت . رب اني ظلمت نفسي وعملت السوء فاغفر لي انه لا يغفر الذنوب إلا أنت . اللهم إني أسألك بجاه محمد عبدك وكرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي . قال : ففعل آدم فقال الله: يا آدم من علمك هذا؟ فقال : يا رب انك لما نفخت فيّ الروح فقمت بشرا سويا أسمع وأبصر وأعقل وأنظر رأيت على ساق عرشك مكتوبا ((بسم الله الرحمن الرحيم ، لا اله الا الله وحده لا شريك له محمد رسول الله)) فلما لم أر على أثر اسمك اسم ملك مقرب ، ولا نبي مرسل غير اسمه علمت أنه أكرم خلقك عليك . قال : صدقت . وقد تبت عليك وغفرت لك خطيئتك قال : فحمد آدم ربه وشكره وانصرف بأعظم سرور، لم ينصرف به عبد من عند ربه . وكان لباس آدم النور قال اللّه ( ينزع عنهما لباسها ليريهما سوآتهما ) ثياب النور قال: فجاءته الملائكة أفواجا تهنئه يقولون : لتهنك توبة اللّه يا أبا محمد . وأخرج أحمد في الزهد عن قتادة قال : اليوم الذي تاب اللّه فيه على آدم يوم عاشوراء . الجزء الاول ١٤٧ سورة البقرة وأخرج الديلمي في مسند الفردوس بسندٍ واهٍ عن علي قال ((سألت النبي عَليه عن قول الله ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) فقال: ان اللّه أهبط آدم بالهند ، وحوّاء بجدة ، وابليس ببيسان ، والحية بأصبهان . وكان للحية قوائم كقوائم البعير، ومكث آدم بالهند مائة سنة باكياً على خطيئته حتى بعث الله اليه جبريل وقال : يا آدم ألم أخلقك بيدي ؟ ألم أنفخ فيك من روحي ؟ ألم أسجد لك ملائكتي ؟ ألم أزوّجك حواء أمتي ؟ قال : بلى. قال : فما هذا البكاء ؟ قال : وما يمنعني من البكاء وقد أخرجت من جوار الرحمن ! قال : فعليك بهؤلاء الكلمات . فان اللّه قابل توبتك ، وغافر ذنبك . قل : اللهم اني أسألك بحق محمد وآل محمد ، سبحانك لا اله الا أنت عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم . اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد سبحانك لا اله الا أنت عملت سوءاً وظلمت نفسي فتب عليّ انك أنت التّاب الرحيم . فهؤلاء الكلمات التي تلقى آدم)). وأخرج ابن النجار عن ابن عباس قال ((سألت رسول اللّه عَ ◌ّل عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه قال : سأل بحق محمد ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، الا تبت علي فتاب عليه)). وأخرج الخطيب في أماليه وابن عساكر بسند فيه مجاهيل عن ابن مسعود عن النبي عَّه قال ((ان آدم لما أكل من الشجرة أوحى الله إليه: اهبط من جواري. وعزتي لا يجاورني من عصاني . فهبط الى الارض مسوداً ، فبكت الارض وضجت . فاوحى الله: يا آدم صم لي اليوم يوم ثلاثة عشر. فصامه فأصبح ثلثه أبيض ، ثم أوحى الله اليه : صم لي هذا اليوم يوم أربعة عشر. فصامه فأصبح ثلثاه أبيض ، ثم أوحى الله إليه صم لي هذا اليوم يوم خمسة عشر. فصامه فأصبح كله أبيض . فسميت أيام البيض)). وأخرج ابن عساكر عن الحسن قال : لما أهبط الله آدم من الجنة الى الارض قال له : يا آدم أربع احفظهن . واحدة لي عندك ، وأخرى لك عندي ، وأخرى بيني وبينك ، وأخرى بينك وبين الناس . فاما التي لي عندك فتعبدني لا تشرك بي شيئاً ، وأما التي لك عندي فاوفيك عملك لا أظلمك شيئاً ، وأما التي بيني وبينك فتدعوني فاستجيب لك ، وأما التي بينك وبين الناس فترضى للناس أن تأتي اليهم بما ترضى أن يؤتوا اليك بمثله . الجزء الاول ١٤٨ سورة البقرة وأخرج أحمد في الزهد والبيهقي في الاسماء والصفات عن سلمان قال : لما خلق اللّه آدم قال: يا آدم واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة بيني وبينك. فاما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئاً ، وأما التي لك فما عملت من شيء جزيتك به وأن أغفر فانا غفور رحيم ، وأما التي بيني وبينك فمنك المسألة والدعاء وعلي الاجابة والعطاء . وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن سلمان رفعه . وأخرج الخطيب وابن عساكر عن أنس قال ((قال رسول اللّه عَّم: لما أهبط اللّه آدم الى الارض مكث فيها ما شاء الله أن يمكث ، ثم قال له بنوه : يا أبانا تكلم. فقام خطيباً في أربعين ألفاً من ولده وولد ولده فقال : ان اللّه أمرني فقال: يا آدم أقلل كلامك ترجع الى جواري)) . وأخرج الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس قال : لما أهبط اللّه آدم الى الارض أكثر ذريته فنمت ، فاجتمع اليه ذات يوم ولده وولد ولده ، فجعلوا يتحدثون حوله وآدم ساكت لا يتكلم فقالوا : يا أبانا ما لنا نحن نتكلم وأنت ساكت لا تتكلم ؟! فقال : يا بني ان الله لما أهبطني من جواره الى الارض عهد الي فقال: يا آدم أقل الكلام حتى ترجع الى جواري . وأخرج ابن عساكر عن فضالة بن عبيد قال : ان آدم كبر حتى تلعب به بنو بنيه فقيل له : ألا تنهى بني بنيك أن يلعبوا بك قال : اني رأيت ما لم يروا ، وسمعت ما لم يسمعوا ، وكنت في الجنة وسمعت الكلام ، وان ربي وعدني ان أنا أسكت في أن يدخلني الجنة . وأخرج ابن الصلاح في أماليه عن محمد بن النضر قال : قال آدم : يا رب شغلتني بكسب يدي فعلمني شيئاً فيه مجامع الحمد والتسبيح. فأوحى الله اليه : يا آدم اذا أصبحت فقل ثلاثاً ، وإذا أمسيت فقل ثلاثاً . الحمدلله رب العالمين ، حمدا يوافي نعمه ، ويكافىء مزيده. فذلك مجامع الحمد والتسبيح . وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن قتادة قال : كان آدم عليه السلام يشرب من السحاب .. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن كعب قال : أوّل من ضرب الدينار والدرهم آدم عليه السلام . وأخرج ابن عساكر عن معاوية بن يحيى قال : أوّل من ضرب الدينار والدرهم الجزء الاول ١٤٩ سورة البقرة آدم ، ولا تصلح المعيشة الا بها . وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : أوّل من مات آدم عليه السلام . وأخرج ابن سعد والحاكم وابن مردويه عن أبي بن كعب عن النبي صَ لٍّ قال: ((لما حضر آدم قال لبنيه : انطلقوا فاجنوا لي من ثمار الجنة ، فخرجوا فاستقبلتهم الملائكة فقالوا : أين تريدون ؟ قالوا : بعثنا أبونا لنجني له من ثمار الجنة فقالوا : ارجعوا فقد كفيتم . فرجعوا معهم حتى دخلوا على آدم ، فلما رأتهم حواء ذعرت منهم وجعلت تدنو الى آدم وتلصق به فقال : اليك عني . اليك عني ، فمن قبلك أتيت . خلّي بيني وبين ملائكة ربي قال : فقبضوا روحه ، ثم غسلوه وحتطوه وكفنوه ، ثم صلوا عليه ، ثم حفروا له ودفنوه ، ثم قالوا : يا بني آدم هذه سنتكم في موتاكم فکذلکم فافعلوا » . وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبيّ . موقوفاً . وأخرج ابن عساكر عن أبي ((ان رسول اللّه عَل قال: ان آدم لما حضرته الوفاة أرسل الله اليه بكفن وحنوط من الجنة ، فلما رأت حواء الملائكة جزعت فقال : خلّي بيني وبين رسل ربي . فما لقيت الذي لقيت الا منك ، ولا أصابني الذي أصابني الا منك )) . وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : كان لآدم بنون . ودّ ، وسواع ، ویغوث ، ويعوق ، ونسر. فكان أكبرهم يغوث فقال له : يا بني انطلق . فان لقيت أحدا من الملائكة فأمره يجيئني بطعام من الجنة ، وشراب من شرابها . فانطلق فلقي جبريل بالكعبة فسأله عن ذلك قال : ارجع فان أباك يموت . فرجعا فوجداه يجود بنفسه ، فوليه جبريل فجاءه بكفن ، وحنوط ، وسدر، ثم قال : يا بني آدم أترون ما أصنع بأبيكم ؟ فاصنعوه بموتاكم فغسلوه ، وكفنوه ، وحنطوه ، ثم حملوه الى الكعبة فكبر عليه أربعا ، ووضعوه مما يلي القبلة عند القبور، ودفنوه في مسجد الخيف . وأخرج الدارقطني في سننه عن ابن عباس قال : صلى جبريل على آدم وكبر عليه أربعا . صلى جبريل بالملائكة يومئذ في مسجد الخيف ، وأخذ من قبل القبلة ، ولحد له ، وسنم قبره . وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس ((أن النبي عليه. أتي بجنازة فصلى عليها وكبر أربعا وقال : كبرت الملائكة على آدم أربع تكبيرات)». الجزء الاول ١٥٠ سورة البقرة وأخرج ابن عساكر عن أبي ((أن النبي ◌َّل قال: ألحد آدم، وغسل بالماء وترا . فقالت الملائكة : هذه سنة ولد آدم من بعده)) . وأخرج ابن عساكر عن عبدالله بن أبي فراس قال : قبر آدم في مغارة فيما بين بيت المقدس ومسجد ابراهيم ، ورجلاه عند الصخرة ، ورأسه عند مسجد ابراهيم . وبينهما ثمانية عشر ميلاً. وأخرج ابن عساكر عن عطاء الخراساني قال : بكت الخلائق على آدم حين توفي سبعة أيام . وأخرج ابن عدي في الكامل وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن جابر ((أن النبي عَّه قال : ليس أحد من أهل الجنة الا يدعى باسمه الا آدم فانه يكنى أبا محمد ، وليس أحد من أهل الجنة الا وهم جرد مرد الا ما كان من موسى بن عمران فان لحيته تبلغ سرته )) . وأخرج ابن عدي والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن علي قال ((قال رسول الله عَّ: أهل الجنة ليست لهم كنى الا آدم فانه يكنى أبا محمد تعظيماً وتوقيراً). وأخرج ابن عساكر عن كعب قال : ليس أحد في الجنة له لحية الا آدم عليه السلام له لحية سوداء الى سرته : وذلك أنه لم يكن له في الدنيا لحية وانما كانت اللحى بعد آدم ، وليس أحد يكنى في الجنة غير آدم. يكنى فيها أبا محمد . وأخرج أبو الشيخ عن بكر بن عبد الله المزني قال : ليس أحد في الجنة له كنية الا آدم يكنى أبا محمد. أكرم الله بذلك محمداً عَظئه . وأخرج ابن عساكر عن غالب بن عبد اللّه العقيلي قال : كنية آدم في الدنيا أبو البشر، وفي الجنة أبو محمد . وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن خالد بن معدان قال : أهبط آدم بالهند ، وانه لما توفي حمله خمسون ومائة رجل من بنيه الى بيت المقدس ، وكان طوله ثلاثین ميلا ودفنوه بها، وجعلوا رأسه عند الصخرة، ورجليه خارجاً من بيت المقدس ثلاثين ميلاً . وأخرج الطبراني عن أبي برزة الأسلمي قال : ان آدم لما طوطىء منع كلام الملائكة - وكان يستأنس بكلامهم - بكى على الجنة مائة سنة فقال الله عز وجل له : يا آدم ما يحزنك؟ قال : كيف لا أحزن وقد اهبطتني من الجنة ولا أدري أعود اليها أم لا ؟ فقال اللّه تعالى: يا آدم قل: اللهم لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك الجزء الاول ١٥١ سورة البقرة سبحانك وبحمدك . رب اني عملت/سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي انك أنت خير الغافرين . والثانية : اللهم لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك سبحانك وبحمدك . رب اني عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي انك أنت أرحم الراحمين . والثالثة اللهم لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك لا شريك لك ، رب عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي انك أنت التّاب الرحيم. فهي الكلمات التي أنزل الله على محمد عَئه ﴿ فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التّاب الرحيم ﴾ قال: وهي لولده من بعده وقال آدم لابن له يقال له هبة الله . ويسميه أهل التوراة وأهل الانجيل شيث : تعبد لربك واسأله أيردني الى الجنة أم لا ؟ فتعبد اللّه وسأل. فأوحى الله اليه : اني راده الى الجنة فقال : أي رب اني لست آمن ان أبي سيسألني العلامة ، فالقى الله سواراً من أسورة الحور ، فلما أتاه قال : ما وراءك ؟ قال : ابشر. قال: اخبرني انه رادك الى الجنة قال : فما سألته العلامة . فأخرج السوار فرآه فعرفه ، فخر ساجداً فبكى حتى سال من عينيه نهر من دموع . وآثاره تعرف بالهند. وذكر ان كنز الذهب بالهند مما ينبت من ذلك السوار، ثم قال : استطعم لي ربك من ثمر الجنة . فلما خرج من عنده مات آدم ، فجاءه جبريل فقال : إلى أين ؟ قال : ان أبي أرسلني ان اطلب الى ربي أن يطعمه من ثمر الجنة قال : فان ربه قضى ان لا يأكل منها شيئا حتى يعود اليها ، وأنه قد مات فارجع فواره ، فأخذه جبريل عليه السلام فغسله ، وكفنه ، وحنطه ، وصلى عليه ، ثم قال جبريل : هكذا فاصنعوا بموتاكم . وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال : قبرآدم عليه السلام بني في مسجد الخيف ، وقبر حواء يجدة . وأخرج ابن أبي حنيفة في تاريخه وابن عساكر عن الزهري والشعبي قالا : لما هبط آدم من الجنة وانتشر ولده أرخ بنوه من هبوط آدم فكان ذلك التاريخ حتى بعث الله نوحا، فأرّخوا ببعث نوح حتى كان الغرق، فكان التاريخ من الطوفان الى نار ابراهيم ، فأرّخ بنو اسحق من نار ابراهيم الى بعث يوسف ، ومن بعث يوسف الى مبعث موسى ، ومن مبعث موسى الى ملك سليمان ، ومن ملك سليمان الى ملك عيسى، ومن مبعث عيسى الى مبعث رسول اللّه عَ ◌ٍّ، وأرخ بنو اسمعيل من نار ابراهيم الى بناء البيت حين بناه ابراهيم واسمعيل . فكان التاريخ من بناء البيت حتى تفرقت معد ، فكان كلما خرج قوم من تهامة أرخوا مخرجهم حتى مات كعب بن لؤي الجزء الاول ١٥٢ سورة البقرة فأرّخوا من موته الى الفيل ، فكان التاريخ من الفيل حتى أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة . وذلك سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة . وأخرج ابن عساكر عن عبد العزيز بن عمران قال : لم يزل للناس تاريخ كانوا يؤرخون في الدهر الأوّل من هبوط آدم من الجنة ، فلم يزل ذلك حتى بعث الله نوحاً ، فارخوا من دعاء نوح على قومه ، ثم أرخوا من الطوفان ، ثم أرخوا من نار ابراهيم ، ثم أرخ بنو اسمعيل من بنيان الكعبة ، ثم أرخوا من موت كعب بن لؤي ، ثم أرخوا من عام الفيل، ثم أرخ المسلمون بعد من هجرة رسول اللّه عليه . قوله تعالى: قُلْنَا أَهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْنِنَّكُمُفِى هُدَى فَعَ هُدَىَ فَلَاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَّا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُ واوَّكَذَّبُواْ بِثَلِنَا أُوْلََِّ ضْحَبُ النَّارِّهُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ﴾ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿ قلنا اهبطوا منها جميعاً فاما يأتينكم مني هدى﴾ قال: الهدى الأنبياء والرسل والبيان . وأخرج ابن المنذر عن قتادة في قوله ﴿فمن تبع هداي ... ) الآية . قال : ما زال الله في الأرض أولياء منذ هبط آدم ، ما أخلى اللّه الارض لابليس الا وفيها أولياء له يعملون لله بطاعته . وأخرج ابن الانباري في المصاحف عن أبي الطفيل قال: قرأ رسول الله عليه. ﴿فمن تبع هَدْي﴾ بتثقيل الياء وفتحها . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ فلا خوف عليهم ﴾ يعني في الآخرة ﴿ولا هم يحزنون﴾ يعني لا يحزنون للموت. وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في شعب الإيمان عن قتادة قال : لما هبط ابليس قال : أي رب قد لعنته فما علمه ؟ قال : السحر. قال: فما قراءته ؟ قال : الشعر. قال : فما كتابه ؟ قال : الوشم. قال: فما طعامه ؟ قال : كل ميتة وما لم يذكر اسم اللّه عليه. قال : فما شرابه ؟ قال : كل مسكر. قال : فأين مسكنه ؟ قال : الحمام. قال : فأين مجلسه ؟ قال: الأسواق. قال : فما صوته ؟ قال : المزمار. قال : فما مصائده ؟ قال : النساء . الجزء الاول ١٥٣ سورة البقرة وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال: قال رسول الله ئ﴾ ( قال ابليس لربه تعالى: يا رب قد أهبط آدم ، وقد علمت انه سيكون كتاب ورسل ، فما كتابهم ورسلهم ؟ قال : رسلهم الملائكة والنبيون ، وكتبهم التوراة والانجيل والزبور والفرقان. قال : فما كتابي ؟ قال : كتابك الوشم.، وقراءتك الشعر، ورسلك الكهنة ، وطعامك ما لم يذكر اسم الله عليه ، وشرابك كل مسكر، وصدقك الكذب، وبيتك الحمام، ومصائدك النساء، ومؤذنك المزمار، ومسجدك الأسواق)). قوله تعالى: يَكِّ إِشْرِيلَ أَذْكُرُواْنِعْمَ لَّى أَنْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْقُوابِعَهْدِىّ ◌ُوفٍ بِعْدِكُمْ وَإِنَىْ فَازْهُبُونٍ ﴾ وَءَامِنُواْبِمَا أَنزَلْتُ مُصَدٍ قَالْيَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرِبِةٍ، وَلاَتَشْتَرُ واْبَابَلِى تَنَّ قَلِيلًا وَإِنَّىَ قَالَّقُونٍ ﴾ وَلَا تَلْبُِّوْ الْحَقّ بِالْبَطِلِ وَتَكْتُ الْحَقِّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ وَأَقِيمُواْ الضَلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ وَأَزْكَعُواْ مَعَ أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال : اسرائيل يعقوب . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : اسرائيل هو يعقوب . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي مجلز قال : كان يعقوب رجلاً بطيشاً فلقي ملكاً فعالجه فصرعه الملك فضربه على فخذيه ، فلما رأى يعقوب ما صنع به بطش به ، فقال : ما أنا بتاركك حتى تسميني اسماً . فسماه اسرائيل . قال أبو مجلز : ألا ترى انه من أسماء الملائكة اسرائيل ، وجبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل . وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال : كانت الأنبياء من بني اسرائيل الا عشرة . نوح ، وهود، وصالح ، ولوط ، وشعيب ، وابراهيم ، واسمعيل ، واسحق ، ومحمد عليهم السلام ، ولم يكن من الأنبياء من له اسمان الا اسرائيل وعيسى ، فاسرائيل يعقوب ، وعيسى المسيح . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس : ان اسرائيل وميكائيل وجبريل واسرافيل كقولك عبدالله. الجزء الاول ١٥٤ سورة البقرة وأخرج ابن جرير عن عبدالله بن الحرث البصري قال ايل اللّه بالعبرانية . وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ يا بني اسرائيل﴾ قال: للاحبار من اليهود ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾ أي آلائي عندكم وعند آبائكم لما كان نجاهم به من فرعون وقومه ﴿ وأوفوا بعهدي ﴾ الذي أخذت بأعناقكم للنبي عمّ اذ جاءكم ﴿أوف بعهدكم﴾ انجز لكم ما وعدتكم عليه بتصديقكم معه واتباعه بوضع ما كان عليهم من الاصر والاغلال وإياي فارهبون ﴾ ان انزل بكم ما انزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النقمات ﴿ وآمنوا بما انزلت مصدقاً لما معكم ولا تكونوا اوّل كافر به﴾ وعندكم به من العلم ما ليس عند غيركم ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾ أي لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وبما جاء به وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وأوفوا بعهدي ﴾ يقول: ما أمرتكم به من طاعتي ونهيتكم عنه من معصيتي في النبي عَّة وغيره ﴿ أوف بعهدكم﴾ يقول: أرض عنكم وأدخلكم الجنة . وأخرج ابن المنذر عن ابن مسعود . مثله . وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ قال : هو الميثاق الذي أخذ عليهم في سورة ( لقد أخذ الله ميثاق بني اسرائيل ... )(١) الآية . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ﴾ قال : العهد الذي أخذ اللّه عليهم وأعطاهم الآية التي في سورة المائدة (ولقد أخذ اللّه ميثاق بني اسرائيل ... )(٢) إلى قوله ( ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الانهار) . وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله ﴿ وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ﴾ قال : أوفوا بما افترضت عليكم أوف لكم بما رأيت الوعد لكم به على نفسي . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة عن الضحاك في قوله ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ﴾ قال : أوفوا بطاعتي أوف لكم بالجنة . (١) المائدة الآية ١٢ . (٢) المائدة الآية ١٢ . الجزء الاول ١٥٥ سورة البقرة وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله ﴿ وآمنوا بما أنزلت﴾ قال : القرآن مصدقاً لما معكم ﴾ قال: التوراة والانجيل . وأخرج ابن جرير عن ابن جريج في قوله ﴿ ولا تكونوا أوّل كافر به ﴾ قال : بالقرآن . وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في الآية قال : يقول يا معشر أهل الكتاب آمنوا بما أنزلت على محمد مصدقاً لما معكم لانكم تجدونه مكتوباً عندكم في التوراة والانجيل ﴿ ولا تكونوا أوّل كافر به﴾ يقول: لا تكونوا أوّل من كفر بمحمد ﴿ ولا تشتروا بآياتي ثمناً﴾ يقول: لا تأخذوا عليه أجراً. قال: وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأوّل: يا ابن آدم علم مجاناً كما علمت مجاناً . وأخرج أبو الشيخ عن أبي العالية في قوله ﴿ ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً﴾ قال: لا تأخذ على ما علمت أجراً، فانما أجر العلماء والحكماء على اللّه وهم يجدونه عندهم ، يا ابن آدم علم مجاناً كما علمت مجاناً . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تلبسوا الحق بالباطل ﴾ قال : لا تخلطوا الصدق بالكذب ﴿ وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ﴾ قال: لا تكتموا الحق وأنتم قد علمتم أن محمداً رسول الله . وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قوله ﴿ ولا تلبسوا الحق بالباطل ﴾ قال : لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالاسلام وأنتم تعلمون ان دين الله الاسلام ، وأن اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله ﴿وتكتمون الحق وأنتم تعلمون﴾ قال : كتموا محمداً وهم يعلمون أنه رسول الله يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والانجيل ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث . وأخرج ابن جرير عن أبي زيد في قوله ﴿ ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾ قال : الحق التوراة التي أنزل اللّه ، والباطل الذي كتبوه بأيديهم . وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ﴿وتكتموا الحق﴾ قال: هو محمد عليّ .. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ واركعوا ﴾ قال : صلوا . وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله ﴿ واركعوا مع الراكعين﴾ قال : أمرهم أن يركعوا مع أمة محمد يقول : كونوا منهم ومعهم . الجزء الاول ١٥٦ سورة البقرة قوله تعالى : * أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِآلْبِرّ وَتَنْسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَبْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ﴾ قال : أولئك أهل الكتاب كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب ولا ينتفعون بما فيه . وأخرج الثعلبي والواحدي عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في يهود أهل المدينة ، كان الرجل منهم يقول لصهره ولذوي قرابته ولمن بينه وبينهم رضاع من المسلمين : اثبت على الدين الذي أنت عليه وما يأمرك به هذا الرجل - يعنون به محمداً عَلِ - فان أمره حق ، وكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعلونه . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ أتأمرون الناس بالبر﴾ قال : بالدخول في دين محمد ﴿وأنتم تتلون﴾ يقول: تدرسون الكتاب بذلك ﴿ أفلا تعقلون﴾ تفهمون ، ينهاهم عن هذا الخلق القبيح . وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : تنهون الناس عن الكفر لما عندكم من النبوة والعهد من التوراة وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي اليكم في تصديق رسولي . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي قلابة في الآية قال : قال أبو الدرداء : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله ، ثم يرجع الى نفسه فيكون لها أشد مقتاً . وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبزار وابن أبي داود في البعث وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو نعيم في الحلية وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس قال: قال رسول اللّه عٍَّ (( رأيت ليلة أسري بي رجالاً تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت رجعت ، فقلت لجبريل : من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء خطباء من أمتك ، كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون)) . وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أسامة بن زيد قال: سمعت رسول اللّه عَ ائتم يقول « يُجاء بالرجل يوم القيامة فیلقی في النار ، فتندلق به أقتابه ، فیدور بها کما يدور الجزء الاول ١٥٧ سورة البقرة الحمار برحاه ، فيطيف به أهل النار فيقولون : يا فلان مالك ، ما أصابك ، ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ... ؟! فيقول : كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ، وأنها كم عن المنكر وآتيه)). وأخرج الخطيب في اقتضاء العلم بالعمل وابن النجار في تاريخ بغداد عن جابر عن النبي عَ ل قال ((اطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فقالوا: بم دخلتم النار، وانما دخلنا الجنة بتعليمكم ؟! قالوا: إنا كنا نامركم ولا نفعل )). وأخرج الطبراني والخطيب في اقتضاء العلم بالعمل وابن عساكر بسند ضعيف عن الوليد بن عقبة قال: قال رسول اللّه ◌َ ا﴾ ((ان اناسا من أهل الجنة يتطلعون الى اناس من أهل النار فيقولون : بم دخلتم النار، فوالله ما دخلنا الجنة الا بتعليمكم ؟! فيقولون : انا كنا نقول ولا نفعل . وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن الوليد بن عقبة أنه خطب الناس ، فقال في خطبته : ليدخلن امراء النار ويدخلن من أطاعهم الجنة ، فيقولون لهم وهم في النار : كيف دخلتم النار وانما دخلنا الجنة بطاعتكم ؟ فيقولون لهم : انا كنا نأمركم باشياء تخالف الى غيرها . وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي قال : يشرف قوم في الجنة على قوم في النار فيقولون : ما لكم في النار، وإنما كنا نعمل بما تعلمون ... ؟! قالوا : كنا نعلمكم ولا نعمل به . وأخرج ابن المبارك في الزهد عن الشعبي قال : يطلع قوم من أهل الجنة الى قوم من أهل النار، فيقولون : ما أدخلكم النار، وانما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم ؟ قالوا : انا كنا نأمر بالخير ولا نفعله . وأخرج الطبراني والخطيب في الاقتضاء والاصبهاني في الترغيب بسند جيد عن جندب بن عبدالله قال: قال رسول اللّه عَليه((مثل العالم الذي يعلم الناس الخير ولا يعمل به كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه)). وأخرج ابن أبي شيبة وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد عن جندب البجلي قال : ان مثل الذي يعظ الناس وينسى نفسه كمثل المصباح يضيء لغيره ويحرق نفسه . وأخرج الطبراني والخطيب في الاقتضاء عن أبي برزة قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه الجزء الاول ١٥٨ سورة البقرة (( مثل الذي يعلم الناس وينسى نفسه كمثل الفتيلة تضيء للناس وتحرق نفسها)). وأخرج ابن قانع في معجمه والخطيب في الاقتضاء عن سليك قال : سمعت النبي عَّه يقول ((اذا علم العالم ولم يعمل كان كالمصباح يضيء للناس ويحرق نفسه)). وأخرج الأصبهاني في الترغيب بسند ضعيف عن أبي أمامة قال : قال رسول الله عَ ◌ّ (( يجاء بالعالم السوء يوم القيامة فيقذف في جهنم فيدور بقصبه - قلت : وما قصبه؟ قال : أمعاؤه - كما يدور الحمار بالرحى ، فيقال : يا ويله ، بم لقيت هذا وانما اهتدينا بك ؟! قال : كنت أخالفكم الى ما أنها كم عنه)). وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عمر قال: قال رسول اللّه عَ ◌ٍّ ((من دعا الناس الى قول أو عمل ولم يعمل هو به لم يزل في ظل سخط الله حتى يكف أو يعمل ما قال ودعا اليه )). وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن ابن عباس . انه جاءه رجل فقال : يا ابن عباس اني اريد ان آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر. قال : أو بلغت ذلك ؟ قال : أرجو. قال : فان لم تخش ان تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب اللّه فافعل. قال : وما هن؟ قال: قوله عز وجل ﴿أَتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾ أحكمت هذه الآية؟ قال: لا . قال: فالحرف الثاني قال قوله تعالى ( لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)(١) أحكمت هذه الآية ؟ قال : لا. قال : فالحرف الثالث قال قول العبد الصالح شعيب ( ما أريد أن أخالفكم الى ما أنها كم عنه)(٢) أحكمت هذه الآية ؟ قال: لا . قال: فابدأ بنفسك . وأخرج ابن المبارك في الزهد والبيهقي في شعب الإيمان عن الشعبي قال : ما خطب خطيب في الدنيا الا سيعرض اللّه عليه خطبته ما أراد بها . وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال : ويل للذي لا يعلم مرة ولو شاء اللّه لعلمه ، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات . وأخرج أحمد في الزهد عن عبدالله بن مسعود قال : ويل للذي لا يعلم ولو شاء اللّه لعلمه ، وويل لمن يعلم ثم لا يعمل سبع مرات . (١) الصف ، الآية ٣ . (٢) هود ، الآية ٨٨ . الجزء الاول ١٥٩ سورة البقرة قوله تعالى: وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّيْرِ وَالضَّلَوَّةِ وَإِنّهَا لَكَبِيْرَهُ إِلَّ عَلَى الْخَلَّشِعِينَ. ٤٥ أخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة ﴾ قال : انهما معونتان من اللّه فاستعينوا بهما . وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب العزاء وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : الصبر اعتراف العبد لله بما أصاب منه ، واحتسابه عند اللّه رجاء ثوابه ، وقد يجزع الرجل وهو متجلد لا يرى منه الا الصبر . وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب قال : الصبر صبران ، صبر عند المصيبة حسن ، وأحسن منه الصبر عن محارم الله . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال : الصبر في بابين ، الصبر لله فيما أحب وان ثقل على الانفس والابدان ، والصبر لته عماكره وان نازعت اليه الاهواء ، فمن كان هكذا فهو من الصابرين الذين يسلم عليهم ان شاء اللّه تعالى . وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر وأبو الشيخ في الثواب والديلمي في مسند الفردوس عن علي قال: قال رسول اللّه عَ ◌ّه((الصبر ثلاثة. فصبر على المصيبة، وصبر على الطاعة ، وصبر على المعصية)). وأخرج أحمد وعبد بن حميد في مسنده والترمذي وحسنه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان وفي الاسماء والصفات عن ابن عباس قال : كنت رديف رسول الله عَلّ فقال (( يا غلام ألا أعلمك كلمات ينفعك اللّه بهن؟ قلت: بلى. قال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، واعلم ان ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وإن الخلائق لو اجتمعوا على ان يعطوك شيئا لم يرد اللّه ان يعطيكه لم يقدروا على ذلك ، أو أن يصرفوا عنك شيئا أراد الله أن يعطيكه لم يقدروا على ذلك ، وأن قد جف القلم بما هو كائن الى يوم القيمة ، فإذا سألت فأسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، وإذا اعتصمت فاعتصم بالله ، واعمل للّه بالشكر في اليقين ، واعلم ان الصبر على ما تكره خير كثير، وان النصر مع الصبر، وان الفرج مع الكرب ، وان مع العسر يسراً)). وأخرج الدارقطني في الافراد وابن مردويه والبيهقي والاصبهاني في الترغيب عن الجزء الاول ١٦٠ سورة البقرة سهل بن سعد الساعدي. ان رسول اللّه مَّم قال لعبدالله بن عباس ((الا أعلمك كلمات تنتفع بهن ؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك ، تعرف الى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدة ، اذا سألت فأسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، جف القلم بما هو كائن ، فلو جهد العباد ان ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه ، ولو جهد العباد ان يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه ، فإن استطعت ان تعمل لله بالصدق في اليقين فافعل ، فان لم تستطع فان في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً ، واعلم ان النصر مع الصبر، وان الفرج مع الكرب ، وإن مع العسر يسراً )). وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن ابن عباس قال : كنت ذات يوم رديف رسول اللّه عَ ل قال ((ألا أعلمك خصالاً ينفعك اللّه بهن؟ قلت : بلى. قال : عليك بالعلم فان العلم خليل المؤمن ، والحلم وزيره ، والعقل دليله ، والعمل قيمه ، والرفق أبوه ، واللين أخوه ، والصبر أمير جنوده )) . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان والخرائطي في كتاب الشكر عن أنس قال : قال رسول اللّه ◌َ ◌ٍّ (( الايمان نصفان. فنصف في الصِبر، ونصف في الشكر)). وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه عَّته (( الصبر نصف الايمان ، واليقين الايمان كله )). وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي عن ابن مسعود موقوفاً مثله . وقال البيهقي : انه المحفوظ . وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب قال : الايمان على أربع دعائم. على الصبر والعدل واليقين والجهاد . وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن جابر بن عبد الله قال: ((قيل يا رسول الله أي الايمان أفضل ؟ قال : الصبر والسماحة . قيل : فأي المؤمنين أكمل ايمانا ؟ قال : أحسنهم خلقاً )) . وأخرج البيهقي عن عبدالله بن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه عن جده قال : بينا أنا عند رسول اللّه عَلّ إذا جاءه رجل فقال: يا رسول الله ما الايمان؟ قال: الصبر والسماحة . قال : فأي الاسلام أفضل؟ قال : من سلم المسلمون من لسانه ويده . قال : فأي الهجرة أفضل؟ قال : من هجر السوء. قال : فاي الجهاد أفضل ؟