Indexed OCR Text

Pages 121-140

الجزء الاول
١٢١
سورة البقرة
وأخرج وكيع وابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله ﴿وعلم آدم الأسماء كلها ﴾
قال : علمه اسم كل شيء. حتى البعير ، والبقرة والشاة .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وعلم آدم
الاسماء كلها ﴾ قال : ما خلق الله .
وأخرج الديلمي عن أبي رافع قال ((قال رسول اللّه عَ ◌ّ: مثلت لي أمتي في الماء
والطين ، وعلمت الاسماء كما علم آدم الأسماء كلها )).
وأخرج وكيع في تاريخه وابن عساكر والديلمي عن عطية بن يسر مرفوعا . في
قوله ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ قال ((علم الله في تلك الاسماء ألف حرفة من الحرف
وقال له : قل لولدك وذريتك يا آدم ان لم تصبروا عن الدنيا فاطلبوا الدنيا بهذه
الحرف ، ولا تطلبوها بالدين فان الدين لي وحدي خالصا . ويل لمن طلب الدنيا
بالدین ويل له)).
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ قال : أسماء
ذريته أجمعين ﴿ ثم عرضهم﴾ قال : أخذهم من ظهره .
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس في قوله ﴿ وعلم آدم الأسماء﴾ قال :
أسماء الملائكة .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ﴿ وعلم آدم الأسماء كلها ﴾ قال : علم آدم من
الاسماء أسماء خلقه ، ثم قال ما لم تعلم الملائكة فسمى كل شيء باسمه ، وألجأ كل
شيء الى جنسه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿وعلم آدم الاسماء﴾ قال: علم الله
آدم الأسماء كلها ، وهي هذه الاسماء التي يتعارف بها الناس . انسان ، ودابة ،
وأرض ، وبحر، وسهل ، وجبل ، وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها ﴿ ثم
عرضهم على الملائكة ﴾ يعني عرض أسماء جميع الاشياء التي علمها آدم من أصناف
الخلق ﴿ فقال أنبئوني ) يقول : أخبروني ﴿ باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين﴾ ان كنتم
تعلمون أني لم أجعل في الأرض خليفة ﴿ قالوا سبحانك﴾ تنزيها للّه من أن يكون
يعلم الغيب أحد غيره تبنا إليك ﴿لا علم لنا﴾ تبريا منهم من علم الغيب ﴿الا ما
علمتنا ﴾ كما علمت آدم.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ ثم عرضهم﴾ قال : عرض أصحاب

الجزء الاول
١٢٢
سورة البقرة
الأسماء على الملائكة . وأخرج ابن جرير عن مجاهد عن ابن عباس قال : ان الله لما
أخذ في خلق آدم قالت الملائكة : ما الله خالق خلقا أكرم عليه منا ، ولا أعلم منا .
فابتلوا بخلق آدم .
وأخرج ابن جرير عن قتادة والحسن قالا: لما أخذ اللّه في خلق آدم همست
الملائكة فيما بينها فقالوا : لن يخلق الله خلقا الاكنا أعلم منه وأكرم عليه منه . فلما
خلقه أمرهم أن يسجدوا له لما قالوا .. ففضله عليهم ، فُعلموا أنهم ليسوا بخير منه
فقالوا : ان لم نكن خيرا منه فنحن أعلم منه لانا كنا قبله ﴿ فعلم آدم الأسماء كلها ﴾
فعلم اسم كل شيء. جعل يسمي كل شيء باسمه ، وعرضوا عليه أمة ﴿ثم عرضهم
على الملائكة فقال انبتوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين﴾ ففزعوا الى التوبة فقالوا
﴿ سبحانك لا علم لنا ... ﴾ الآية .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿انك أنت العليم الحكيم﴾ قال:
العليم الذي قد کمل في علمه ﴿ والحكيم ﴾ الذي قد کمل في حكمه .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود وناس من الصحابة في قوله ﴿ ان كنتم
صادقين﴾ قال : ان بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. وفي قوله
﴿واعلم ما تبدون﴾ قال: قولهم ﴿ أتجعل فيها من يفسد فيها ... ، ... وما كنتم
تكتمون﴾ يعني ما أسر ابليس في نفسه من الكبر.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾
قال : ما أسرابليس من الكفر في السجود .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿ واعلم ما تبدون﴾ قال: ما تظهرون
﴿ وما كنتم تكتمون﴾ يقول : اعلم السر كما أعلم العلانية .
وأخرج ابن جرير عن قتادة والحسن في قوله ﴿ ما تبدون﴾ يعني قولهم ﴿أتجعل
فيها من يفسد فيها﴾ ﴿وما كنتم تكتمون﴾ يعني قول بعضهم لبعض : نحن خير منه
وأعلم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مهدي بن ميمون قال : سمعت الحسن ،
وسأله الحسن بن دينار فقال: يا أبا سعيد أوأيت قول الله للملائكة ﴿وأعلم ما تبدون
وما كنتم تكتمون﴾ ما الذي كتمت الملائكة؟ قال: ان الله لما خلق آدم رأت
الملائكة خلقا عجبا فكأنهم دخلهم من ذلك شيء قال : ثم أقبل بعضهم على بعض

الجزء الاول
١٢٣
سورة البقرة
فاسروا ذلك بينهم فقال بعضهم لبعض : ما الذي يهمكم من هذا الخلق ؟ ان الله
لا يخلق خلقا الاكنا أكرم عليه منه . فذلك الذي كتمت .
وَ إِذْ قُلْتَا لِلْمَلَّبِكَةِ اسْمُ واْلاَّدَمَ فَسَحَدُ وَإِلَّ إِبْلِسْرَ أَبِى
قوله تعالى :
واستكبر وَكَانَ مِنَالْكَفِرِينَ()
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ اسجدوا لآدم ﴾ قال : كانت
السجدة لآدم ، والطاعة لله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : أمرهم ان يسجدوا
فسجدوا له کرامة من الله أکرم بها آدم .
وأخرج ابن عساكر عن أبي ابراهيم المزني أنه سئل عن سجود الملائكة لآدم
فقال : ان الله جعل آدم كالكعبة .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي قال : كان
سجود الملائكة لآدم ايماء.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ضمرة قال : سمعت من يذكر ان أول
الملائكة خرَّ ساجداً لله حين أمرت الملائكة بالسجود لآدم اسرافيل ، فأثابه الله بذلك
ان کتب القرآن في جبهته .
وأخرج ابن عساكر عن عمر بن عبد العزيز قال : لما أمر الله الملائكة بالسجود
لآدم كان أول من سجد له اسرافيل ، فأثابه اللّه ان كتب القرآن في جبهته .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾ قال : كانت السجدة لآدم، والطاعة لله،
وحسد عدو اللّه ابليس آدم على ما أعطاه الله من الكرامة فقال: أنا ناريٍّ وهذا
طينيّ. فكان بدء الذنوب الكبر. استكبر عدوّ اللّه ان يسجد لآدم .
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وابن أبي حاتم وابن الانباري في
كتاب الاضداد والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : كان ابليس اسمه عزازيل ،
وكان من أشرف الملائكة من ذوي الاجنحة الاربعة ، ثم أبلس بعد .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الانباري عن ابن عباس
قال : انما سُمي ابليس لأن اللّه أبلسه من الخير كله ، آيسه منه .

الجزء الاول
١٢٤
سورة البقرة
وأخرج ابن اسحاق في المبتدأ وابن جرير وابن الانباري عن ابن عباس قال :
كان ابليس قبل ان يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل ، وكان من سكان
الارض ، وكان من أشد الملائكة اجتهاداً ، وأكثرهم علما . فذلك دعاه الى الکبر ،
وكان من حي يُسمون جنا .
وأخرج ابن جرير عن السدي قال : كان اسم إبليس الحرث .
وأخرج وکیع وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال : کان إبليس
من خزان الجنة ، وكان يدبر أمر السماء الدنيا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال : کان ابلیس رئیس
ملائكة سماء الدنيا .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : كان ابليس من أشرف الملائكة من
أكبرهم قبيلة ، وكان خازن الجنان ، وكان له سلطان سماء الدنيا ، وسلطان الارض .
فرأى ان لذلك له عظمة وسلطانا على أهل السموات ، فاضمر في قلبه من ذلك كبرا
لم يعلمه الا الله ، فلما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم خرج کبره الذي کان یسر.
وأخرج ابن جرير وابن الانباري عن ابن عباس قال : ان اللّه خلق خلقا فقال
﴿ اسجدوا لآدم﴾ فقالوا: لا نفعل فبعث نارا فاحرقهم، ثم خلق هؤلاء فقال
اسجدوا لآدم﴾ فقالوا: نعم. وكان ابليس من أولئك الذين أبوا أن يسجدوا
لآدم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس قال : لما خلق اللّه
الملائكة قال ( اني خالق بشرا من طين) فاذا أنا خلقته فاسجدوا له فقالوا : لا
نفعل . فارسل عليهم نارا فاحرقتهم . وخلق ملائكة أخرى فقال ( اني خالق بشرا من
طين) فإذا أنا خلقته فاسجدوا له . فابوا فارسل عليهم نارا فأحرقتهم ، ثم خلق
ملائكة أخرى فقال ( اني خالق بشرا من طين ) فإذا أنا خلقته فاسجدوا له . فقالوا :
سمعنا وأطعنا الا ابليس كان من الكافرين الأولين
- وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن عامر المكي قال : خلق الله الملائكة من
نور، وخلق الجان من نار، وخلق البهائم من ماء ، وخلق آدم من طين ، فجعل
الطاعة في الملائكة ، وجعل المعصية في الجن والانس .

الجزء الاول
١٢٥
سورة البقرة
وأخرج محمد بن نصر عن أنس قال ((قال رسول اللّه عَّم : ان اللّه أمر آدم
بالسجود فسجد فقال : لك الجنة ولمن سجد من ذريتك ، وأمر ابليس بالسجود
فابى ان يسجد فقال : لك النار ولمن أبى من ولدك ان يسجد)).
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان عن ابن عمر قال : لقي ابليس موسى
فقال : يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وكلمك تكلما اذ تبت ؟ وأنا أريد
أن أتوب فاشفع لي الى ربي أن يتوب عليّ قال موسى : نعم. فدعا موسى ربه فقيل
((يا موسى قد قضيت حاجتك)» فلقي موسی ابليس قال : قد أمرت ان تسجد لقبر
آدم ويتاب عليك. فاستكبر وغضب وقال : لم أسجد له حياء أسجد له ميتا ؟ ثم قال
ابليس : يا موسى ان لك عليّ حقا بما شفعت لي الى ربك فاذكرني عند ثلاث لا
أهلكك فيهن . اذكرني حين تغضب فاني أجري منك مجرى الدم ، واذكرني حين
تلقى الزحف فاني آتي ابن آدم حین یلقی الزحف . فاذ کره ولده وزوجته حتی یولي ،
واياك ان تجالس امرأة ليست بذات محرم فاني رسولها اليك ورسولك اليها .
وأخرج ابن المنذر عن أنس قال : ان نوحا لما ركب السفينة أتاه ابليس فقال له
نوح : من أنت ؟ قال : أنا ابليس قال : فما جاء بك ؟ قال : جئت تسأل لي ربي
هل لي من توبة ؟ فأوحى الله اليه : ان توبته ان يأتي قبر آدم فيسجد له قال : أما أنا
لم اسجد له حيا أسجد له ميتا ؟ قال : فاستكبر وكان من الكافرين .
وأخرج ابن المنذر من طريق مجاهد عن جنادة بن أبي أمية قال : كان أول
خطيئة كانت الحسد . حسد إبليس آدم ان يسجد له حين أمر ، فحمله الحسد على
المعصية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : ابتدأ الله خلق إبليس
على الكفر والضلالة ، وعمل بعمل الملائكة ، فصيره الى ما بدىء اليه خلقه من
الكفر قال الله ﴿ وكان من الكافرين ﴾ .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ﴿ وكان من الكافرين ﴾ قال : جعله
اللّه كافرا لا يستطيع ان يؤمن .
قوله تعالى: وَقُلْنَا يَتَادَ مُاسْكُزْأَنْتَ وَزَوْجَُ الْجَنَّةَ وَكُلًا مِنْهَا رَغَدًّا حَيْثُ
شِئْتُمَا وَلَّا نَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَلِينَ ()

الجزء الاول
١٢٦
سورة البقرة
أخرج الطبراني وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن أبي ذر قال ((قلت
يا رسول الله أرأيت آدم أنبيا كان؟ قال: نعم. كان نبيا رسولا كلمه اللّه قبلا، قال
له ﴿ يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾)).
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن أبي ذر قلت ((يا رسول الله من أول
الانبياء؟ قال : آدم. قلت : نبي كان؟ قال: نعم مكلم. قلت : ثم من ؟
قال : نوح وبينهما عشرة آباء)) .
وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه والبزار والبيهقي في الشعب عن أبي ذر قال
((قلت : يا رسول اللّه أي الانبياء كان أول ؟ قال: آدم قلت : يا رسول اللّه ونبي
كان؟ قال : نعم. نبي مكلم . قلت : كم كان المرسلون يا رسول الله ؟ قال : ثلثمائة
وخمسة عشر. جما غفيرا)).
وأخرج عبد بن حميد والآجري في الاربعين عن أبي ذر قال ((قلت يا رسول الله
من كان أولهم ؟ - يعني الرسل - قال: آدم قلت: يا رسول اللّه أنبي مرسل ؟
قال: نعم. خلقه الله بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وسّاه قبلا)) .
وأخرج ابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الاسماء
والصفات عن أبي أمامة الباهلي ((ان رجلا قال : يا رسول الله أنبى كان آدم؟
قال : نعم. مکلم. قال : کم بينه وبين نوح ؟ قال : عشرة قرون قال : کم بین نوح
وبين ابراهيم ؟ قال : عشرة قرون قال : يا رسول اللّه كم الانبياء؟ قال : مائة ألف
وأربعة وعشرون ألفا . قال : يا رسول اللّه كم كانت الرسل من ذلك ؟ قال : ثلثمائة
وخمسة عشر. جما غفيرا)).
وأخرج أحمد وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة ((ان أبا ذر قال :
يا نبي الله أي الانبياء كان أوّل؟ قال: آدم . قال : أو نبي كان آدم ؟ قال: نعم.
نبي مكلم ، خلقه الله بيده ، ثم نفخ فيه من روحه ، ثم قال له يا آدم قبلا . قلت :
يا رسول الله كم وفى عدة الانبياء ؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا. الرسل من
ذلك ثلثمائة وخمسة عشر. جما غفيرا)).
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر والحكيم الترمذي في نوادر الاصول
والبيهقي في الشعب وابن عساكر في تاريخه عن الحسن قال : قال موسى يا رب كيف
يستطيع آدم ان يؤدي شكر ما صنعته اليه ، خلقته بيدك ، ونفخت فيه من روحك ،

الجزء الاول
١٢٧
سورة البقرة
وأسكنته جنتك ، وأمرت الملائكة فسجدوا له؟ فقال : يا موسى علم ان ذلك مني
فحمدني علیه ، فكان ذلك شكرا لما صنعت اليه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : خلق الله آدم يوم الجمعة ، وأدخله
الجنة يوم الجمعة ، فجعله في جنات الفردوس .
وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : ما سكن آدم
الجنة الا ما بين صلاة العصر الى غروب الشمس .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات وابن
عساكر عن ابن عباس قال: خلق الله آدم من أديم الأرض يوم الجمعة بعد العصر
فسماه آدم، ثم عهد اليه فنسي فسماه الانسان. قال ابن عباس: فتاله ما غابت
الشّمس من ذلك اليوم حتى أهبط من الجنة الى الارض .
وأخرج الفريابي وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن قال :
ليث آدم في الجنة ساعة من نهار. تلك الساعة مائة وثلاثون سنة من أيام الدنيا .
وأخرج أحمد في الزهد عن سعيد بن جبير قال : ما كان آدم عليه السلام في
الجنة الا مقدار ما بين الظهر والعصر.
وأخرج عبدالله في زوائده عن موسى بن عقبة قال: مكث آدم في الجنة ربع
النهار، وذلك ساعتان ونصف، وذلك مائنا سنة وخمسون سنة، فبكى على الجنة
مائة سنة .
أما قوله تعالى: ﴿وزوجك
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الاسماء والصفات وابن عساكر من
طريق السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن ابن مسعود وناس
من الصحابة قالوا : لما سكن آدم الجنة كان يمشي فيها وحثاً ليس له زوج يسكن
البها، فتام نومة فاستيقظ فاذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه، فأما ما
أنت ؟ قالت: امرأة قال: ولم خلقت؟ قالت: لتسكن اليّ قالت له الملائكة
ينظرون ما يبلغ علمه: ما اسمها يا آدم؟ قال: حواء. قالوا: لم سميت حوّاء؟
قال: لأنها خلقت من حي فقال الله ﴿ يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾.
وأخرج سفيان بن عيينة عن بجاهد قال : تام آدم فخلقت حواء من قصيراه ،
فاستيقظ فرآها فقال : من أنت ؟ فقالت : أنا أسا . يعني امرأة بالسريانية.

الجزء الاول
١٢٨
سورة البقرة
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال ((قال رسول اللّه عَّه: استوصوا
بالنساء خيراً فإن المرأة خلقت من ضلع ، وان أعوج شيء من الضلع رأسه ، وان
ذهبت تقيمه كسرته ، وان تركته تركته وفيه وج. فاستوصوا بالنساء خيراً)).
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس قال : انما سميت حواء لأنها أم كل
حي .
وأخرج أبو الشيخ وابن عساكر من وجه آخر عن ابن عباس قال : انما سميت
المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء ، وسميت حواء لأنها أم كل حي .
وأخرج اسحاق بن بشر وابن عساكر عن عطاء قال : لما سجدت الملائكة لآدم
نفر ابليس نفرة ثم ولى مدبراً وهو يلتفت أحيانا ينظر هل عصى ربه أحد غيره .
فعصمهم اللّه ثم قال اللّه لآدم: قم يا آدم فسلم عليهم . فقام فسلم عليهم وردوا
عليه، ثم عرض الاسماء على الملائكة فقال اللّه لملائكته : زعمتم أنكم أعلم منه
(انبئوني باسماء هؤلاء ان كنتم صادقين ، قالوا سبحانك) ان العلم منك ولك ، ولا
علم لنا إلا ما علمتنا ، فلما أقروا بذلك ( قال يا آدم أنبتهم باسمائهم ) فقال آدم : هذه
ناقة ، جمل ، بقرة ، نعجة ، شاة ، فرس ، وهو من خلق ربي . فكل شيء سمى
آدم فهو اسمه الى يوم القيامة ، وجعل يدعو كل شيء باسمه حین یمر بین یدیه حتى بقي
الحمار وهو آخر شيء مر عليه . فجاء الحمار من وراء ظهره فدعا آدم : أقبل يا حمار.
فعلمت الملائكة انه أكرم على الله وأعلم منهم ، ثم قال له ربه : يا آدم ادخل الجنة
تحيا وتكرم ، فدخل الجنة فنهاه عن الشجرة قبل أن يخلق حواء. فكان آدم لا
يستأنس الى خلق في الجنة ، ولا يسكن اليه ، ولم يكن في الجنة شيء يشبهه ، فالقى
اللّه عليه النوم وهو أوّل نوم كان ، فانتزعت من ضلعه الصغرى من جانبه الايسر،
فخلقت حواء منه ، فلما استيقظ آدم فجلس ، فنظر إلى حواء تشبهه من أحسن
البشر، ولكل امرأة فضل على الرجل بضلع ، وكان اللّه علم آدم اسم كل شيء ،
فجاءته الملائكة فهنوه وسلموا عليه فقالوا: يا آدم ما هذه ؟ قال : هذه مرأة قيل
له : فما اسمها؟ قال : حواء فقيل له : لم سميتها حواء؟ قال : لأنها خلقت من حي .
فنفخ بينهما من روح اللّه فما كان من شيء يتراحم الناس به فهو من فضل رحمتها .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أشعث الحداني قال : كانت حواء من نساء الجنة ،
وکان الولد يرى في بطنها اذا حملت ذكر أم أنثى من صفاتها .

الجزء الاول
١٢٩
سورة البقرة
وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن ابراهيم النخعي قال : لما خلق الله آدم وخلق
له زوجته ، بعث اليه ملكا ، وأمره بالجماع ففعل ، فلما فرغ قالت له حواء : يا آدم
هذه طيب زدنا منه .
أما قوله تعالى: ﴿ وكلا منها رغدا ﴾
أخرج ابن جرير وابن عساكر عن ابن مسعود وناس من الصحابة قال
﴿ الرغد ﴾ الهنيّ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال ﴿ الرغد﴾ سعة المعيشة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿ وكلا منها رغداً حيث
شئتما ﴾ قال : لا حساب علیکم .
أما قوله تعالى: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة ﴾
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر من طرق
عن ابن عباس قال : الشجرة التي نهى اللّه عنها آدم السنبلة . وفي لفظ البر.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال : الشجرة التي نهى الله
عنها آدم البر، ولكن الحبة منها في الجنة كمكلي البقر، ألين من الزبد ، وأحلى من
العسل .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن أبي مالك الغفاري في
قوله ﴿ ولا تقربا هذه الشجرة﴾ قال : هي السنبلة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من وجه آخر عن
ابن عباس قال : الشجرة التي نهى عنها آدم . الكرم .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود . مثله .
وأخرج وكيع وابن سعد وابن جرير وأبو الشيخ عن جعدة بن هبيرة قال :
الشجرة التي افتتن بها آدم الكرم ، وجعلت فتنة لولده من بعده ، والتي أكل منها آدم
العنب .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : هي اللوز. قلت : كذا في النسخة وهي
قديمة ، وعندي انها تصحفت من الكرم .
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ ولا تقربا هذه الشجرة ﴾ قال : بلغني
انها التينة .
الدر المنثور م ٨ ج ١

الجزء الاول
١٣٠
سورة البقرة
وأخرج ابن جرير عن بعض الصحابة قال : هي تينة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : هي التين .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك في قوله ﴿ ولا تقربا هذه
الشجرة ﴾ قال : هي النخلة .
وأخرج أبو الشيخ عن يزيد بن عبدالله بن قسيط قال : هي الاترج .
وأخرج أحمد في الزهد عن شعيب الحياني قال : كانت الشجرة التي نهى اللّه
عنها آدم وزوجته شبه البر. تسمى الرعة ، وكان لباسهم النور.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي العالية قال : كانت الشجرة من أكل
منها أحدث ولا ينبغي ان يكون في الجنة حدث .
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ﴿ ولا تقربا هذه الشجرة ﴾ قال: ابتلى
اللّه آدم كما ابتلى الملائكة قبله، وكل شيء خلق مبتلى، ولم يدع اللّه شيئاً من خلقه الا
ابتلاه بالطاعة ، فما زال البلاء بآدم حتى وقع فيما نهي عنه .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : ابتلى اللّه آدم فاسكنه الجنة يا كل منها
رغداً حيث شاء ، ونهاه عن شجرة واحدة ان يأكل منها ، وقدم اليه فيها . فما زال به
البلاء حتى وقع بما نهي عنه ، فبدت له سوءته عند ذلك ، وكان لا يراها فاهبط من
الجنة .
قوله تعالى: فَأَنَّلَّمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمّا كَانَافِيَّةٍ وَقُلْنَا أَهْبِطُواْ
بَعْضُّكُمْ لِعْضِ عَدُ وٌوَلَكُمْفي ◌ْأَرْضُِ سَقْوَمَنَُّ إلَ حِينٍ
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿فأزلها ﴾
قال : فاغواهما .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عاصم بن بهدلة ﴿ فازلهما﴾ فنحاهما .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن الأعمش قال: في قراءتنا في البقرة
مکان ﴿ فازلها ﴾ فوسوس .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا : لما
قال اللّه لآدم ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ أراد ابليس ان يدخل عليهما الجنة

الجزء الاول
١٣١
سورة البقرة
فاتى الحية ، وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير ، وهي كأحسن الدواب فكلمها ان
تدخله في فمها حتى تدخل به الى آدم ، فادخلته في فمها فمرت الحية على الخزنة ،
فدخلت ولا يعلمون لما أراد الله من الامر ، فكلمه من فمها فلم يبال بكلامه ، فخرج
اليه فقال ( يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) وحلف لهما بالله ( اني
لكما لمن الناصحين) فابى آدم ان يأكل منها ، فقعدت حواء فاكلت ثم قالت :
يا آدم كل فاني قد أكلت فلم يضربي . فلما أكل ( بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان
عليهما من ورق الجنة ) .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن ابن عباس قال : ان عدوّ اللّه ابليس عرض
نفسه على دواب الأرض انها تحمله حتى يدخل الجنة معها ويكلم آدم . فكل الدواب
أبى ذلك عليه حتى كلم الحية فقال لها : أمنعك من ابن آدم فانك في ذمتي ان
أدخلتني الجنة ، فحملته بین نابین حتى دخلت به ، فكلمه من فيها وكانت كاسية
تمشي على أربع قوائم فاعراها اللّه ، وجعلها تمشي على بطنها. يقول ابن عباس :
فاقتلوها حيث وجدتموها ، اخفروا ذمة عدوّ اللّه فيها .
وأخرج سفيان بن عيينة وعبد الرزاق وابن المنذر وابن عساكر في تاريخه عن ابن
عباس قال : كانت الشجرة التي نهى اللّه عنها آدم وزوجته السنبلة، فلما ( أكلا منها
بدت لهما سوآتهما ) وكان الذي دارى عنهما من سوآتهما أظفارهما ( وطفقا يخصفان
عليهما من ورق الجنة ) ورق التين يلزقان بعضه إلى بعض ، فانطلق آدم مولياً في
الجنة ، فاخذت برأسه شجرة من شجر الجنة ، فناداه به : يا آدم أمني تفر؟ قال :
لا، ولكني استحيتك يا رب قال: أما كان لك فما منحتك من الجنة وأبحتك منها
مندوحة معما حرمت عليك ؟ قال : بلى يا رب ولكن ــ وعزتك ـ- ما حسبت ان
أحدا يحلف بك كاذبا قال : فبعزتي لاهبطنك الى الارض ، ثم لا تنال العيش الا
كدا . فاهبطا من الجنة وكانا يأكلان منها رغدا ، فاهبط الى غير رغد من طعام ولا
شراب ، فعلم صنعة الحديد ، وأمر بالحرث فحرث وزرع ، ثم سقى حتى اذا بلغ
حصد ، ثم درسه ، ثم ذراه ، ثم طحنه ، ثم عجنه ، ثم خبزه ، ثم أكله ، فلم يبلغه
حتى بلغ منه ما شاء الله ان يبلغ ، وكان آدم حين أهبط من الجنة بكى بكاء لم يبكه
أحد ، فلو وضع بكاء داود على خطيئته ، وبكاء يعقوبين على ابنه ، وبكاء ابن آدم
على أخيه حين قتله، ثم بكاء أهل الأرض ما عدل ببكاء آدم عليه السلام حين أهبط .

الجزء الاول
١٣٢
سورة البقرة
وأخرج ابن عساكر عن عبد العزيز بن عميرة قال ((قال اللّه لآدم اخرجٍ من
جواري وعزتي لا يجاورني في داري من عصاني ، يا جبريل أخرجه اخراجاً غير
عنيف. فأخذ بيده يخرجه )) .
وأخرج ابن اسحاق في المبتدا وابن سعد وأحمد وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا
في التوبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في البعث
والنشور عن أبي بن كعب عن النبي عَ ◌ّه قال ((ان آدم كان رجلاً طوالاً كأنه نخلة
سحوق ستين ذراعاً ، كثير شعر الرأس . فلما ركب الخطيئة بدت له عورته ، وكان لا
يراها قبل ذلك ، فانطلق هارباً في الجنة ، فتعلقت به شجرة فاخذت بناصيته فقال
لها : ارسليني قالت : لست بمرسلتك ، وناداه ربه : يا آدم أمني تفر؟ قال : يا رب
اني استحییتك قال : يا آدم اخرج من جواري فبعزتي لا أساكن من عصاني ، ولو
خلقت ملء الأرض مثلك خلقاً ثم عصوني لاسكنتهم دار العاصين. قال : أرأيت
ان أنا تبت ورجعت أتتوب عليَّ؟ قال: نعم. يا آدم)).
وأخرج ابن عساكر من حديث أنس . مثله .
وأخرج ابن منيع وابن أبي الدنيا في كتاب البكاء وابن المنذر وأبو الشيخ في
العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب وابن عساكر عن ابن عباس قال ((قال
اللّه لآدم: يا آدم ما حملك على أن أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها ؟ قال : يا
رب زينته لي حواء قال : فاني عاقبتها بان لا تحمل الاكرها ولا تضع الاكرها ،
ودميتها في كل شهر مرتين قال: فرنت حواء عند ذلك فقيل لها: عليك الرنة وعلى بناتك)).
وأخرج الدارقطني في الافراد وابن عساكر عن عمر بن الخطاب عن رسول الله
سَ له قال ((ان الله بعث جبريل الى حواء حين دميت فنادت ربها جاء مني دم لا
أعرفه . فناداها لا دمينك وذريتك ، ولأجعلته لك كفارة وطهورا)).
وأخرج البخاري والحاكم عن أبي هريرة عن النبي عم ليه قال ((لولا بنو اسرائيل
لم يخنز اللحم ، ولولا حواء لم تخن انثى زوجها)).
وأخرج البيهقي في الدلائل والخطيب في التاريخ والديلمي في مسند الفردوس
وابن عساكر بسندٍ واٍ عن ابن عمر مرفوعا («فضلت على آدم بخصلتين. كان
شيطاني كافرا فاعانني اللّه عليه حتى أسلم ، وكان أزواجي عونا لي . وكان شيطان آدم
کافرا ، وزوجته عونا له على خطيئته )) .

الجزء الاول
١٣٣
سورة البقرة
وأخرج ابن عساكر في حديث أبي هريرة مرفوعا . مثله .
وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن زيد. أن آدم ذكر محمدا رسول الله
عَ﴿ فقال : ان أفضل ما فضل به علي ابني صاحب البعير ان زوجته كانت عونا له
على دينه ، وكانت زوجتي عونا لي على الخطيئة .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن أبي حاتم
والآجرى في الشريعة والبيهقي في الاسماء والصفات عن أبي هريرة ((ان رسول الله
عَ﴾ قال: تحاج آدم وموسى فحج آدم موسى ، فقال موسى : أنت آدم الذي
أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة ؟ فقال له آدم : أنت موسى الذي أعطاه الله كل
شيء ، واصطفاه برسالته ؟ قال : نعم. قال: فتلومني على أمر قدر عليّ قبل أن
أخلق )).
وأخرج عبد بن حميد في مسنده وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال ((قال
رسول اللّه عَل : احتج آدم وموسى . فقال موسى: أنت خلقك الله بيده ، أسكنك
جنته ، واسند لك ملائكته ، فاخرجت ذريتك من الجنة ، وأشقيتهم ؟ فقال آدم :
أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه ورسالاته ، تلومني في شيء وجدته قد قدر
عليّ قبل ان اخلق ؟ فحج آدم موسى )) .
وأخرج أبو داود والآجري في الشريعة والبيهقي في الاسماء والصفات عن عمر بن
الخطاب قال ((قال رسول اللّه عَظيم : ان موسى قال يا رب ارنا آدم الذي أخرجنا
ونفسه من الجنة ؟ فاراه الله آدم فقال : أنت أبونا آدم ؟ فقال له آدم : نعم. قال :
أنت الذي نفخ الله فيك من روحه ، وعلمك الاسماء كلها ، وأمر الملائكة فسجدوا
لك؟ قال : نعم. فقال : ما حملك على ان أخرجتنا من الجنة ؟ فقال له آدم :
ومن أنت ؟ قال : موسى قال : أنت نبي بني اسرائيل الذي كلمك الله من وراء
الحجاب ، لم يجعل بينك وبينه رسولا من خلقه ؟ قال : نعم. قال : فما وجدت ان
ذلك كان في كتاب اللّه قبل أن أخلق ؟ قال : نعم. قال : فلم تلومني في شيء سبق
فيه من اللّه القضاء قبل؟ قال رسول اللّه عَّم: عند ذلك فحج آدم موسى. فحج
آدم موسی)» .
وأخرج النسائي وأبو يعلى والطبراني والآجري عن جندب البجلي قال ((قال رسول
اللّه عليه: احتج آدم وموسى فقال موسى: يا آدم أنت الذي خلقك اللّه بيده،

الجزء الاول
١٣٤
سورة البقرة
ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ، وأسكنك جنته ، وفعلت ما فعلت
فاخرجت ولدك من الجنة ؟ فقال آدم : أنت موسى الذي بعثك اللّه برسالته ،
وكلمك، وآتاك التوراة، وقربك نجيا؟ أنا أقدم أم الذكر؟ فقال رسول اللّه عليه:
فحج آدم موسی)» .
وأخرج أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن أبي موسى قال ((قال رسول الله
عَّخِ: احتج آدم وموسى فقال موسى: أنت آدم الذي خلقك اللّه بيده، وأسجد لك
ملائكته ، عملت الخطيئة التي أخرجتك من الجنة ؟ قال آدم : أنت موسى الذي
اصطفاك الله برسالته ، وأنزل عليك التوراة ، وكلمك تكليماً ، فبكم خطيئتي
سبقت خلقي ؟ قال رسول اللّه تَّ: فحج آدم موسى)) .
وأخرج ابن النجار في تاريخه عن ابن عمر قال ((قال رسول اللّه عَّم: التقى
آدم وموسى عليهما السلام فقال له موسى : أنت آدم الذي خلقك الله بيده ، وأسجد
لك ملائكته ، وأدخلك جنته ، ثم أخرجتنا منها ؟ فقال له آدم : أنت موسى الذي
اصطفاك الله برسالته ، وقربك نجيا ، وأنزل عليك التوراة ، فأسألك بالذي أعطاك
ذلك بكم تجده كتب عليّ قبل أن أخلق ؟ قال : أجده كتب عليك بالتوراة بالفي
عام فحج آدم موسى)).
أما قوله تعالى: ﴿ وقلنا اهبطوا﴾ الآية.
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في
قوله ﴿وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدّو﴾ قال: آدم وحوّاء ، وابليس والحية
﴿ ولكم في الارض مستقر﴾ قال: القبور ﴿ومتاع الى حين﴾ قال : الحياة .
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد في قوله ﴿ اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ﴾ قال :
آدم ، والحية والشيطان .
وأخرج أبو الشيخ عن قتادة عن أبي صالح قال ﴿ اهبطوا﴾ قال : آدم،
وحوّاء ، والحية .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال ﴿ اهبطوا ﴾ يعني آدم، وحوّاء ، وابليس.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ((سئل رسول اللّه يَ ◌ّته عن قتل الحيات ؟
فقال : خلقت هي والانسان كل واحد منهما عدوّ لصاحبه . ان رآها أفزعته ، وان
لدغته أوجعته . فاقتلها حيث وجدتها)).

الجزء الاول
١٣٥
سورة البقرة
وأخرج أبو الشيخ عن ابن مسعود في قوله ﴿ولكم في الارض مستقر﴾ فوق
الارض ، ومستقر تحت الارض . قال ﴿ ومتاع الى حين﴾ حتى يصير الى الجنة ، أو
الی النار .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أهبط آدم الى أرض يقال لها
دجنا ، بين مكة والطائف .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : اهبط آدم بالصفا ، وحوّاء بالمروة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس . ان أوّل ما
أهبط اللّه آدم الى أرض الهند . وفي لفظ بدجناء أرض بالهند .
وأخرج ابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي في البعث وابن عساكر عن ابن
عباس قال : قال علي بن أبي طالب : أطيب ريح الارض الهند. أهبط بها آدم
فعلق ريحها من شجر الجنة .
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عباس قال : أهبط آدم بالهند وحوّاء
بجدة ، فجاء في طلبها حتى أتى جمعا ، فازدلفت اليه حوّاء . فلذلك سميت
((المزدلفة)) واجتمعا يجمع فلذلك سميت ((جمعا)).
وأخرج ابن أبي حاتم عن رجاء بن أبي سلمة قال : اهبط آدم يديه على ركبتيه
مطأطئا رأسه ، وأهبط إبليس مشبكا بين أصابعه رافعا رأسه إلى السماء .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن حميد بن هلال قال : انما كره التخصر
في الصلاة لان إبليس أهبط متخصرا .
وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر عن أبي هريرة قال ((قال رسول
اللّه عَّ﴾: نزل آدم عليه السلام بالهند فاستوحش، فنزل جبريل فنادى بالاذان: اللّه
أكبر أشهد أن لا اله الا الله مرتين، أشهد أن محمدا رسول الله مرتين. فقال : ومن
محمد هذا؟ قال : هذا آخر ولدك من الانبياء)).
وأخرج ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وابن المنذر وابن عساكر عن جابر بن
عبدالله قال : ان آدم لما اهبط الى الارض هبط ، بالهند وان رأسه كان ينال السماء ،
وان الارض شكت الى ربها ثقل آدم ، فوضع الجبار تعالى يده على رأسه ، فانحط
منه سبعون ذراعا ، وهبط معه بالعجوة ، والاترنج ، والموز. فلما أهبط قال : رب
هذا العبد الذي جعلت بيني وبينه عداوة ، ان لم تعني عليه لا أقوى عليه ، قال : لا

الجزء الاول
١٣٦
سورة البقرة
يولد لك ولد الا وكلت به ملكا قال : رب زدني قال : أجازي بالسيئة السيئة ،
وبالحسنة عشر أمثالها إلى ما أزيد قال : رب زدني قال : باب التوبة له مفتوح ما دام
الروح في الجسد قال إبليس : يا رب هذا العبد الذي أكرمته ان لم تعني عليه لا أقوى
علیه قال : لا یولد له ولد الا ولد لك ولد قال : يا رب زدني قال : تجري منه مجرى
الدم ، وتتخذ في صدورهم بيوتا قال : رب زدني قال (اجلب عليهم بخيلك
ورجلك، وشاركهم في الأموال والأولاد)(١).
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال : لما خلق الله آدم كان رأسه يمس السماء ،
فوطاه الله الى الارض حتى صارستين ذراعا في سبع أذرع عرضا .
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن عمر قال : لما اهبط اللّه آدم أهبطه بأرض الهند
ومعه غرس من شجر الجنة فغرسه بها ، وكان رأسه في السماء ورجلاه في الارض ،
وكان يسمع كلام الملائكة فكان ذلك يهوّن عليه وحدته ، فغمز غمزة فتطأطأ الى
سبعين ذراعا ، فانزل اللّه اني منزل عليك بيتا يطاف حوله كما تطوف الملائكة حول
عرشي ، ويصلى عنده كما تصلي الملائكة حول عرشي . فأقبل نحو البيت ، فكان
موضع كل قدم قرية ، وما بين قدميه مفازة ، حتى قدم مكة فدخل من باب
الصفا ، وطاف بالبيت ، وصلّى عنده ، ثم خرج الى الشام فمات بها .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن مجاهد قال : لما أهبط آدم الى الارض فزعت
الوحوش ومن في الارض من طوله ، فأطر منه سبعون ذراعا .
وأخرج ابن جرير في تاريخه والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن ابن
عباس قال : ان آدم حين خرج من الجنة كان لا يمر بشيء الا عنت به فقيل
للملائكة : دعوه فليتزوّد منها ما شاء . فنزل حين نزل بالهند ، ولقد حج منها أربعين
حجة على رجليه .
وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء بن أبي رباح قال : هبط آدم بأرض الهند
ومعه أعواد أربعة من أعواد الجنة ، وهي هذه التي تتطيب بها الناس ، وأنه حج هذا
البيت على بقرة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : أخرج آدم من الجنة للساعة
التاسعة أو العاشرة، فأخرج معه غصنا من شجر الجنة على رأسه تاج من شجر الجنة .
(١) الاسراء آية ٦٤ .

الجزء الاول
١٣٧
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن الحسن قال : اهبط آدم بالهند ،
وهبطت حوّاء بجدة، وهبط إبليس بدست بيسان من البصرة على أميال ، وهبطت
الحية باصبهان .
وأخرج ابن جرير في تاريخه عن ابن عمر قال : ان الله أوحى الى آدم
وهو ببلاد الهند ان حج هذا البيت فحج ، فکان کلما وضع قدمه صارقرية ، وما بين
خطوتيه مفازة ، حتى انتهى إلى البيت ، فطاف به ، وقضى المناسك كلها ، ثم أراد
الرجوع ، فمضى حتى اذا كان بالمازمين تلقته الملائكة فقالت : بَّ حجك يا آدم ،
فدخله من ذلك ... فلما رأت ذلك الملائكة منه قالت : يا آدم انا قد حججنا هذا
قبلك قبل ان تخلق بالفي سنة . فتقاصرت اليه نفسه .
وأخرج الشافعي في الام والبيهقي في الدلائل والاصبهاني في الترغيب عن محمد بن
كعب القرظي قال: حج آدم عليه السلام ، فلقيته الملائكة فقالوا : برَّ نُسكك
يا آدم لقد حججنا قبلك بألفي عام .
وأخرج الخطيب في التاريخ بسند فيه من لا يعرف عن يحيى بن أكثم انه قال
في مجلس الواثق : من حلق رأس آدم حين حج ؟ فتعايا الفقهاء عن الجواب فقال
الواثق : أنا أحضر من ينبئكم بالخبر. فبعث الى علي بن محمد بن جعفر بن علي بن
موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فسأله ... ؛
فقال: حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن جده قال ((قال رسول اللّه عَلِّ: أمر
جبريل أن ينزل بياقوتة من الجنة فهبط بها ، فمسح بها رأس آدم ، فتناثر الشعر منه ،
فحيث بلغ نورها صار حرما)) .
وأخرج البزار وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي موسى الاشعري عن النبي عر بيه
قال ((ان الله لما أخرج آدم من الجنة زوّده من ثمار الجنة، وعلمه صنعة كل شيء.
فثماركم من ثمار الجنة غير أن هذه تتغير وتلك لا تتغير)).
وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي
موسى الاشعري . موقوفا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : اهبط آدم بثلاثين صنفا من فاكهة
الجنة ، منها ما يؤكل داخله وخارجه ، ومنها ما يؤكل داخله ويطرح خارجه ، ومنها
ما يؤكل خارجه ويطرح داخله .

الجزء الاول
١٣٨
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب البكاء عن علي بن أبي طلحة قال : أول شيء
أكله آدم حين أهبط الى الارض الكمثرى ، وانه لما أراد ان يتغوّط أخذه من ذلك كما
يأخذ المرأة عند الولادة ، فذهب شرقا وغربا لا يدري كيف يصنع ! حتى نزل إليه
جبريل فاقعى آدم ، فخرج ذلك منه ، فلما وجد ريحه مكث يبكي سبعين سنة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ثلاثة أشياء أنزلت مع
آدم. السندان ، والكلبتان ، والمطرقة .
وأخرج ابن عدي وابن عساكر في التاريخ بسند ضعيف عن سلمان قال ((قال
رسول اللّه عَّي: ان آدم أهبط الى الارض ومعه السندان ، والكلبتان ، والمطرقة ،
واهبطت حواء بجدة)) .
وأخرج ابن عساكر من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال ((قال النبي
عَلِّ : ان اللّه لما خلق الدنيا لم يخلق فيها ذهبا ولا فضة، فلما ان اهبط آدم وحواء
أنزل معهما ذهبا وفضة ، فسلكه ينابيع في الارض منفعة لأولادهما من بعدهما ،
وجعل ذلك صداق آدم لحواء . فلا ينبغي لأحد ان يتزوّج الا بصداق .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : لما اهبط اللّه آدم أهبطه باشياء ثمانية :
أزواج من الابل ، والبقر، والضأن ، والمعز، وأهبطه بباسنة فيها بذر، وتعريشة
عنبة ، وريحانة ، والباسنة : قيل : انها آلات الصناع ، وقيل هي سكة الحرث
وليس بعربي محض .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن السري بن يحيى قال : اهبط
آدم من الجنة ومعه البذور ، فوضع إبليس عليها يده، فما أصاب يده ذهبت منفعته .
وأخرج ابن عساكر بسند ضعيف عن أنس قال ((قال رسول اللّه سج لته: هبط
آدم وحواء عريانين جميعا ، عليهما ورق الجنة، فاصابه الحر حتى قَعَدَ يبكي ويقول
لها : يا حواء قد آذاني الحر ، فجاءه جبريل بقطن ، وأمرها أن تغزل وعلمها ، وعلم
آدم وأمر آدم بالحياكة وعلمه ، وكان لم يجامع امرأته في الجنة حتى هبط منها ، وكان
كل منهما ينام على حدة حتى جاءه جبريل فامره ان يأتي أهله وعلمه كيف يأتيها ، فلما
أتاها جاءه جبريل فقال : كيف وجدت امرأتك؟ قال: صالحة)).
وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أنس مرفوعا ((أول من حاك آدم عليه
السلام)) .

الجزء الاول
١٣٩
سورة البقرة
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس قال : كان آدم عليه السلام حراثا ، وكان
ادريس خياطا ، وكان نوح نجارا ، وكان هود تاجرا ، وكان ابراهيم راعيا ، وكان
داود زرادا ، وكان سليمان خوّاصا ، وكان موسى أجيرا ، وكان عيسى سياحا ، وكان
محمد ګ شجاعا جعل رزقه تحت رمحه .
وأخرج الحاكم عن ابن عباس أنه قال الرجل عنده : ادن مني أحدثك عن
الانبياء المذكورين في كتاب الله . احدثك عن آدم كان حراثا ، وعن نوح كان
نجارا ، وعن ادریس کان خیاطا ، وعن داود کان زرادا ، وعن موسی کان راعیا ،
وعن ابراهيم كان زراعا عظيم الضيافة ، وعن شعيب كان راعيا ، وعن لوط كان
زراعا ، وعن صالح كان تاجرا ، وعن سليمان كان ولي الملك . ويصوم من الشهر
ستّة أيام في أوله ، وثلاثة في وسطه ، وثلاثة في آخره ، وكان له تسعمائة سرية ،
وثلاثمائة مهربة، وأحدثك عن ابن العذراء البتول عيسى. انه كان لا يخبىء شيئاً
لغد ، ويقول : الذي غداني سوف يعشيني والذي عشاني سوف يغدّيني، يعبد اللّه
ليلته كلها ، وهو بالنهار يسبح ويصوم الدهر ويقوم الليل كله .
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي وابن عساكر عن ابن عباس قال : نزل آدم بالحجر
الاسود من الجنة يمسح به دموعه ، ولم ترق دموع آدم من حين خرج من الجنة حتى
رجع اليها .
وأخرج أبو الشيخ عن جابر بن عبدالله قال : ان آدم لما أهبط الى الارض شكا
إلى ربه الوحشة ، فأوحى الله إليه : ان انظر بحيال بيتي الذي رأيت ملائكتي
يطوفون به ، فاتخذ بيتا فطف به كما رأيت ملائكتي يطوفون به . فكان ما بين يديه
مفاوز، وما بين قدميه الانهار والعيون .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : نزل آدم بالهند ، فنبتت شجرة
الطيب .
وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال : خرج آدم من الجنة بين الصلاتين .
صلاة الظهر، وصلاة العصر ، فأنزل الى الارض . وكان مكثه في الجنة نصف يوم
من أيام الآخرة ، وهو خمسمائة سنة من يوم كان مقداره ٧ اثنتي عشرة ساعة ، واليوم
ألف سنة مما يعد أهل الدنيا. فأهبط آدم على جبل بالهند يقال له نود، وأُهْبِطَت
حواء بجدة ، فنزل آدم معه ريح الجنة ، فعلق بشجرها وأوديتها ، فامتلأ ما هنالك

الجزء الاول
١٤٠
سورة البقرة
طيبا ، ثم يؤتى بالطيب من ريح آدم وقالوا : أنزل عليه من طيب الجنة أيضا ، وأنزل
معه الحجر الأسود ، وكان أشد بياضا من الثلج ، وعصا موسى وكانت من آس
الجنة . طولها عشرة أذرع على طول موسى . ومر ولبان . ثم أنزل عليه بعد السندان ،
والكلبة ، والمطرقتان ، فنظر آدم حين أهبط على الجبل الى قضيب من حديد نابت
على الجبل فقال : هذا من هذا! فجعل يكسر أشجاراً قد عتقت ويبست بالمطرقة ،
ثم أوقد على ذلك القضيب حتى ذاب ، فكان أول شيء ضرب منه مدية ، فكان
يعمل بها ، ثم ضرب التنور وهو الذي ورثه نوح ، وهو الذي فار بالهند بالعذاب .
فلما حج آدم عليه السلام وضع الحجر الأسود على أبي قبيس ، فكان يضيء
لأهل مكة في ليالي الظلم كما يضيء القمر ، فلما كان قبيل الاسلام بأربع سنين ، وقد
كان الحيض والجنب يعمدون اليه يمسحونه فاسود ، فانزلته قريش من أبي قبيس ،
وحج آدم من الهند أربعين حجة الى مكة على رجليه .
وكان آدم حين اهبط يمسح رأسه السماء ، فمن ثم صلع وأورث ولده الصلع ،
ونفرت من طوله دواب البر فصارت وحشا يومئذ ، وكان آدم وهو على ذلك الجبل
قائما يسمع أصوات الملائكة ، ويجد ريح الجنة . فهبط من طوله ذلك الى ستين
ذراعا، فكان ذلك طوله حتى مات ، ولم يجمع حسن آدم لأحد من ولده الا
لیوسف عليه السلام ، وانشأ آدم يقول : رب کنت جارك في دارك ليس لي رب
غيرك ولا رقيب دونك ، آكل فيها رغدا واسكن حيث أحببت ، فاهبطتني الى هذا
الجبل المقدس ، فكنت أسمع أصوات الملائكة ، وأراهم كيف يحفون بعرشك ،
وأجد ريح الجنة وطيبها . ثم اهبطتني الى الارض وخططتني الى ستين ذراعا ، فقد
انقطع عني الصوت والنظر، وذهب عني ريح الجنة فأجابه الله تبارك وتعالى :
لمعصيتك يا آدم فعلت ذلك بك .
فلما رأى اللّه عري آدم وحواء أمره أن يذبح كبشا من الضان من الثمانية الازواج
التي أنزل الله من الجنة ، فأخذ آدم كبشا وذبحه ، ثم أخذ صوفه فغزلته حواء ونسجته
هو، فنسج آدم جبة لنفسه ، وجعل لحواء درعا وخمارا فلبساه ، وقد كانا اجتمعا
بجمع فسميت ((جمعا)) وتعارفا بعرفة فسميت ((عرفة)) وبكيا على ما فاتهما مائة سنة ،
ولم يأكلا ولم يشربا أربعين يوما ، ثم أكلا وشربا وهما يومئذ على نود الجبل الذي
أهبط عليه آدم ، ولم يقرب حواء مائة سنة .