Indexed OCR Text

Pages 61-80

الجزء الاول
٦١
سورة البقرة
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ هدى للمتقين) قال: جعله الله
هدی وضیاء لمن صدَّق به ، ونور للمتقين .
وأخرج ابن أبي حاتم عن معاذ بن جبل قال : يُحبَسُ الناس يوم القيامة في
يقيع واحد ، فينادي منادٍ : أين المتقون ؟ فيقومون في كنف من الرحمن ، لا يحتجب
اللّه منهم ، ولا يستتر. قيل: من المتقون؟ قال: قوم اتقوا الشرك، وعبادة الأوثان
واخلصوا ، لله العبادة ، فيمرون الى الجنة .
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه والترمذي وحسنه وابن ماجه
وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن عطية السعدي وكان من
الصحابة قال : قال رسول اللّه عَئفي لا يبلغ العبد المؤمن أن يكون من المتقين، حتى
يدع ما لا بأس به حذراً لما به بأس )).
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتابٍ التقوى عن أبي هريرة . أن رجلاً قال له : ما
التقوى ؟ قال : هل أخذت طريقاً ذا شوك؟ قال : نعم. قال : فكيف صنعت ؟
قال : اذا رأيت الشوك عدلت عنه ، أو جاوزته ، أو قصرت عنه ، قال : ذاك
التقوى .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم عن طلق بن حبيب انه
قيل له : ألا تجمع لنا التقوى في كلام يسيريرونه ؟ فقال : التقوى العمل بطاعة الله
على نور من الله رجاء رحمة الله، والتقوى ترك معاصي الله على نور من الله مخافة
عذاب الله .
وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا عن أبي الدرداء قال : تمام التقوى أن
يتقي الله العبدُ ، حتى يتقيه من مثقال ذرة ، وحتی یترك بعض ما يرى انه حلال
خشية أن يكون حراماً . يكون حجاباً بينه وبين الحرام .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن قال : ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا
كثيراً من الحلال مخافة الحرام .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن سفيان الثوري قال : انما سموا المتقين لأنهم اتقوا ما لا
يتقى .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن المبارك قال: لو أن رجلاً اتقى مائة شيء
ولم يتق شيئاً واحداً ، لم يكن من المتقين .

الجزء الاول
٦٢
سورة البقرة
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن عون بن عبد الله قال : تمام التقوى
أن تبتغي علم ما لم تعلم منها ، الى ما قد علمت منها .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن رجاء قال : من سره أن يكون متقياً فليكن أذل من
قعود أبل ، كل من أتى عليه أرغاه .
وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق مالك بن أنس عن وهب بن كيسان قال :
كتب رجل الى عبد الله بن الزبير بموعظة . أما بعد ... فان لأهل التقوى علامات
يُعرَفون بها ويُعرفونها من أنفسهم . من صبر على البلاء ، ورضى بالقضاء ، وشكر
النعماء ، وذل لحكم القرآن .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن المبارك قال : قال داود لابنه سليمان عليه
السلام : يا بني انما تستدل على تقوى الرجل بثلاثة أشياء . لحسن توكله على اللّه فيما
نابه ، ولحسن رضاه فيما أتاه ، ولحسن زهده فيما فاته .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن سهم بن سحاب قال : معدن من التقوى لا يزال
لسانك رطباً من ذكر الله .
وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال :
بلغنا أن رجلاً جاء الى عيسى فقال : يا معلم الخير كيف أكون تقياً لله كما ينبغي له ؟
قال : بيسير من الأمر. تحب اللّه بقلبك كله ، وتعمل بكدحك وقوتك ما
استطعت ، وترحم ابن جنسك كما ترحم نفسك . قال : من ابن جنسي يا معلم
الخير؟ قال : ولد آدم كلهم ، وما لا تحب أن يؤتى اليك فلا تأته الى أحد فأنت تقي
اللّه حقاً .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن اياس بن معاوية قال : رأس التقوى ومعظمه أن لا
تعبد شيئاً دون اللّه ، ثم تتفاضل الناس بالتقى والنهى .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عون بن عبد الله قال : فواتح التقوى حسن النية ،
وخواتمها التوفيق ، والعبد فيما بين ذلك ، بين هلكات وشبهات ، ونفس تحطب على
سلوها ، وعدو مكيد غير غافل ولا عاجز.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن محرز الطفاري قال : كيف يرجو مفاتيح التقوى من
يؤثر على الآخرة الدنيا ؟!
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عمر بن عبد العزيز قال : ليس تقوى الله بصيام
٠٠

الجزء الاول
٦٣
سورة البقرة
النهار، ولا بقيام الليل ، والتخليط فيما بين ذلك ، ولكن تقوى الله ، ترك ما حرم
الله، وأداء ما افترض اللّه، فمن رزق بعد ذلك خيراً فهو خير الى خير.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن محمد بن يوسف الفريابي قال : قلت لسفيان أرى
الناس يقولون سفيان الثوري ، وأنت تنام الليل؟ فقال لي : اسكت ... ملاك هذا
الأمر التقوى .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن شبيب بن شبة قال : تكلم رجل من الحكماء عند
عبد الملك بن مروان ، فوصف المتقي فقال: رجل آثر الله على خلقه، وآثر الآخرة
على الدنيا ، ولم تكربه المطالب ، ولم تمنعه المطامع ، نظر ببصر قلبه الى معالي
ارادته ، فسما لها ملتمساً لها ، فزهده مخزون، يبيت اذا نام الناس ذا شجون ، ويصبح
مغموما في الدنيا مسجون ، قد انقطعت من همته الراحة دون منيته ، فشفاؤه القرآن ،
ودواؤه الكلمة من الحكمة والموعظة الحسنة ، لا يرى منها الدنيا عوضاً ، ولا يستريح الى
لذة سواها . فقال عبد الملك : أشهد أن هذا أرجى بالاً منا ، وأنعم عيشاً .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو نعيم في الحلية عن ميمون بن مهران قال : لا يكون
الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة شريكه ، حتى تعلم من أين
مطعمه ، ومن أين ملبسه ، ومن أين مشربه ، أمن حل ذلك أو من حرام ؟
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عمر بن عبد العزيز. انه لما وُلي حمد الله وأثنى عليه
ثم قال : أوصيكم بتقوى الله ، فان تقوى الله خلف من كل شيء ، وليس من تقوى
اللّه خلف .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عمر بن عبد العزيز قال : يا أيها الناس اتقوا الله ،
فانه ليس من هالك الا له خلف الا التقوى .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن قتادة قال : لما خلق الله الجنة قال لها تكلمي قالت :
طوبى للمتقين .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن مالك بن دينار قال : القيامة عرس المتقين .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن محمد بن يزيد الرحبي قال : قيل لأبي الدرداء :
انه ليس أحد له بيت في الأنصار الا قال شعراً ، فما لك لا تقول ؟! قال : وأنا قلت
فاستمعوه :
يريد المرءُ أن يُعطى مُنَاهُ ويأبى الله الا ما أرادا

الجزء الاول
٦٤
سورة البقرة
يقول المرءُ فائدتي وذخري وتقوى الله أفضل ما استفادا
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العفيف وكان من أصحاب معاذ بن جبل قال :
يدخل أهل الجنة على أربعة أصناف . المتقين ، ثم الشاكرين ، ثم الخائفين ، ثم
اصحاب اليمين .
قوله تعالى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيُونَ الصَّلَوَةَ وَحَمَّا رَزَقَْهُمْ
بُنْفِقُونَ ﴾)
أخرج جرير عن قتادة ﴿هدى للمتقين﴾ قال : نعتهم ووصفهم بقوله ﴿ الذين
يؤمنون بالغيب ﴾ الآية .
وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس في قوله ﴿الذين يؤمنون﴾ قال :
يصدقون ﴿ بالغيب﴾ قال : بما جاء منه ، يعني من اللّه.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ قال : هم
المؤمنون من العرب قال: و﴿ الايمان﴾ التصديق و﴿الغيب﴾ ما غاب عن العباد
من أمر الجنة والنار، وما ذكر الله في القرآن لم يكن تصديقهم بذلك من قبل
أصحاب الكتاب ، أو علم كان عندهم ﴿ والذين يؤمنون بما أنزل إليك ﴾ هم
المؤمنون من أهل الكتاب ، ثم جمع الفريقين فقال ﴿ أولئك على هدى ) الآية .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿ الذين يؤمنون
بالغيب﴾ قال: بالله وملائكته ، ورسله ، واليوم الآخر ، وجنته وناره ، ولقائه ،
والحياة بعد الموت .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ الذين يؤمنون بالغيب ﴾
قال : آمنوا بالبعث بعد الموت، والحساب، والجنة والنار، وصدقوا بموعود الله
الذي وعد في هذا القرآن .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الأزرق قال له : أخبرني
عن قوله عز وجل ﴿ الذين يؤمنون بالغيب﴾ قال: ما غاب عنهم من أمر الجنة والنار
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت أبا سفيان بن الحرث
يقول :

الجزء الاول
٦٥
سورة البقرة
وبالغيب آمنا وقد كان قومنا يصلون للأوثان قبل محمد
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن منده وأبو نعيم كلاهما في معرفة الصحابة
عن تويلة بنت أسلم قالت : صليت الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة ، فاستقبلنا
مسجد ايلياء فصلينا سجدتين ثم جاءنا من يخبرنا، أن رسول اللّه عَ ل قد استقبل
البيت الحرام ، فتحوّل الرجال مكان النساء ، والنساء مكان الرجال ، فصلينا
السجدتين الباقيتين، ونحن مستقبلو البيت الحرام. فبلغ رسول اللّه عَ لّم ذلك فقال
((أولئك قوم آمنوا بالغيب)) .
وأخرج سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وأحمد بن منيع في مسنده وابن أبي
حاتم وابن الانباري في المصاحف والحاكم وصححه وابن مردويه عن الحرث بن
قيس أنه قال لابن مسعود : عند الله يحتسب ما سبقتمونا به يا أصحاب محمد من
رؤية رسول اللّه ◌َّ. فقال ابن مسعود: عند اللّه يحتسب ايمانكم بمحمد عَّة ولم
تروه ! ان أمر محمد كان بيننا لمن رآه . والذي لا اله غيره . ما آمن أحد أفضل من
إيمان بغيب . ثم قرأ (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه)(١) إلى قوله (المفلحون)(٢).
وأخرج البزار وأبو يعلى والمرهبي في فضل العلم والحاكم وصححه عن عمر بن
الخطاب قال : كنت جالساً مع النبي عَ ◌ّه فقال ((انبئوني بأفضل أهل الايمان ايماناً؟
قالوا : يا رسول اللّه الملائكة ... ؟ قال : هم كذلك ، ويحق لهم ، وما يمنعهم وقد
أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم بها قالوا: يا رسول اللّه الانبياء الذين أكرمهم الله برسالاته
والنبّة ! قال : هم كذلك ، ويحق لهم ، وما يمنعهم وقد أنزلهم الله المنزلة التي أنزلهم
بها قالوا : يا رسول اللّه الشهداء الذين استشهدوا مع الأنبياء ...! قال: هم
كذلك ، ويحق لهم ، وما يمنعهم وقد أكرمهم الله بالشهادة مع الأنبياء . بل غيرهم
قالوا : فمن يا رسول الله ؟! قال : أقوام في أصلاب الرجال ، يأتون من بعدي ،
يؤمنون بي ولم يروني ، ويصدقوني ولم يروني ، يجدون الورق المعلق فيعملون بما فيه ،
فهؤلاء أفضل أهل الإيمان ايماناً .
وأخرج الحسن بن عروة في حزبه المشهور والبيهقي في الدلائل والأصبهاني في
الترغيب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه عَ لَّه ((أي
(١) البقرة الآية ١ - ٢ .
(٢) البقرة الآية ٥ .
الدر المشورم ٤ ج ١

الجزء الاول
٦٦
سورة البقرة
الخلق أعجب اليكم ايماناً ؟ قالوا : الملائكة ... قال : وما لهم لا يؤمنون ، وهم
عند ربهم. قالوا: فالأنبياء ... قال : فما لهم لا يؤمنون ، والوحي ينزل عليهم. قالوا:
فنحن ... قال : وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم ، ألا ان أعجب الخلق الي
ايماناً ، لقوم يكونون من بعدكم يجدون صحفاً فيها كتاب يؤمنون بما فيه)) .
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: أصبح رسول اللّه عٍَّ يوماً فقال ((ما من
ماء ما من ماء ؟ قالوا : لا . قال : فهل من شن ؟ فجاؤا بالشن ، فوضع بين يدي
رسول اللّه عَّة ، ووضع يده عليه ثم فرق أصابعه ، فنبع الماء مثل عصا موسى من
بين أصابع رسول اللّه عَي فقال : يا بلال اهتف بالناس بالوضوء ، فأقبلوا يتوضئون
من بين أصابع رسول اللّه مٍَّ، وكانت همة ابن مسعود الشرب ، فلما توضئوا صلى
بهم الصبح ، ثم قعد للناس فقال : يا أيها الناس من أعجب الخلق ايماناً ؟ قالوا :
الملائكة . قال : وكيف لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الأمر ! قالوا : فالنبيون
يا رسول الله. قال: وكيف لا يؤمن النبيون والوحي ينزل عليهم من السماء ! قالوا :
فأصحابك يا رسول اللّه. فقال: وكيف لا تؤمن أصحابي وهم يرون ما يرون ، ولكن
أعجب الناس ايماناً ، قوم يجيئون بعدي يؤمنون بي ولم يروني ، ويصدقوني ولم يروني
أولئك اخواني)» .
وأخرج الاسماعيلي في معجمه عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه عَ ئه ((أي
شيء أعجب إيماناً ؟ قيل : الملائكة ... فقال : كيف وهم في السماء يرون من الله ما
لا ترون! قيل: فالأنبياء ... قال : كيف وهم يأتيهم الوحي ؟ قالوا : فنحن ...
قال : كيف وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ! ولكن قوم يأتون من بعدي ،
يؤمنون بي ولم يروني ، أولئك أعجب إيماناً ، وأولئك اخواني ، وأنتم أصحابي)) .
وأخرج البزار عن أنس قال: قال رسول اللّه عل ◌ّم ((أي الخلق أعجب إيماناً؟
قالوا : الملائكة .. قال : الملائكة ... كيف لا يؤمنون ؟ قالوا : النبيون ... قال :
النبيون يوحى اليهم فكيف لا يؤمنون ؟ ولكن أعجب الناس ايماناً ، قوم يجيئون من
بعدکم ، فیجدون كتاباً من الوحي ، فيؤمنون به ويتبعونه . فهؤلاء أعجب الناس
إيماناً)) .
وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده عن عوف بن مالك قال: قال رسول اللّه عليه
يا ليتني قد لقيت اخواني ؟ قالوا : يا رسول اللّه ألسنا اخوانك وأصحابك ؟ قال:

الجزء الاول
٦٧
سورة البقرة
بلى . ولكن قوما يجيئون من بعدكم ، يؤمنون بي إيمانكم ، ويصدقوني تصديقكم ،
وينصروني نصركم . فيا ليتني قد لقيت اخواني )).
وأخرج ابن عساكر في الأربعين السباعية من طريق أبي هدبة وهو كذاب عن
أنس قال: قال رسول اللّه عَّهله ((ليتني قد لقيت اخواني؟ فقال له رجل من
أصحابه : أولسنا اخوانك ؟ قال : بلى. أنتم أصحابي ، واخواني قوم يأتون من
بعدي، يؤمنون بي ولم يروني ، ثم قرأ ﴿الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة))).
وأخرج أحمد والدارمي والباوردي وابن قانع معاً في معجم الصحابة والبخاري
في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبي جمعة الانصاري قال ((قلنا يا رسول اللّه هل
من قوم أعظم منا أجراً؟ آمنا بك ، واتبعناك. قال: ما يمنعكم من ذلك ورسول الله
سَلِّ بين أظهركم ، يأتيكم الوحي من السماء ! بل قوم يأتون من بعدي ، يأتيهم
كتاب بين لوحين ، فيؤمنون به ، ويعملون بما فيه ، أولئك أعظم منكم أجراً))
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي عمر وأحمد والحاكم عن أبي عبد الرحمن
الجهني قال ((بينا نحن مع رسول اللّه عَّ اذ طلع راكبان فقال رسول اللّه عَّه
کندیان ، أو مذحجیان ، حتى أتیا فاذا رجلان من مذحج . فدنا أحدهما ليبايعه ،
فلما أخذ بيده قال : يا رسول الله أرأيت من آمن بك واتبعك وصدقك ، فماذا له ؟
قال : طوبى له ، فمسح على يده وانصرف . ثم جاء الآخر حتى أخذ على يده ليبايعه
فقال: يا رسول الله أرأيت من آمن بك وصدقك واتبعك ولم يرك ؟ قال : طوبى
له. ثم طوبى له . ثم مسح على يده وانصرف)).
وأخرج الطيالسي وأحمد والبخاري في تاريخه والطبراني والحاكم عن أبي أمامة
الباهلي قال: قال رسول اللّه عَّه ((طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي
ولم يرني سبع مرات)).
وأخرج أحمد وابن حبان عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ﴾ ((ان رجلاً
قال : يا رسول اللّه طوبى لمن رآك وآمن بك. قال: طوبى لمن رآني وآمن بي ،
وطوبى ثم طوبى ثم طوبى لمن آمن بي ولم يرني )).
وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد عن نافع قال : جاء رجل إلى ابن عمر

الجزء الاول
٦٨
سورة البقرة
فقال: يا أبا عبد الرحمن رأيتم رسول اللّه عَّه بأعينكم هذه؟ قال: نعم. قال :
طوبى لكم. فقال ابن عمر: ألا أخبرك بشيء سمعته من رسول اللّه عَ ليه؟ قال:
بلى. قال: سمعته يقول ((قال طوبى لمن رآني وآمن بي ، وطوبى لمن آمن بي ولم
يرني ثلاث مرات)).
وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني عن أنس قال: قال رسول اللّه عَّه ((طوبى
لمن رآني وآمن بي ، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات)).
وأخرج الحاكم عن أبي هريرة مرفوعاً ((ان ناساً من أمتي يأتون بعدي ، يودّ
أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله)) .
. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن اسحق عن ابن عباس في قوله ﴿ويقيمون
الصلاة﴾ قال : الصلوات الخمس ﴿ ومما رزقناهم ينفقون﴾ قال : زكاة أموالهم.
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله
﴿ ويقيمون الصلاة﴾ قال: يقيمونها بفروضها ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ قال:
يؤدّون الزكاة احتسابا لها .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : اقامة الصلاة اتمام الركوع ، والسجود ،
والتلاوة ، والخشوع ، والاقبال ، عليها فيها .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿يقيمون الصلاة﴾ قال : اقامة
الصلاة المحافظة على مواقيتها ، ووضوئها ، وركوعها ، وسجودها ﴿ ومما رزقناهم
ينفقون﴾ قال : انفقوا في فرائض الله التي افترض اللّه عليهم ، في طاعته وسبيله .
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله ﴿ ومما رزقناهم ينفقون ﴾ قال :
انما يعني الزكاة خاصة ، دون سائر النفقات . لا يذكر الصلاة الا ذكر معها الزكاة ،
فاذا لم يسم الزكاة قال في أثر ذكر الصلاة ﴿ ومما رزقناهم ينفقون ﴾.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿ ومما رزقناهم ينفقون﴾ قال: هي
نفقة الرجل على أهله .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله ﴿ ومما رزقناهم ينفقون﴾ قال : كانت
النفقات قربانا يتقربون بها الى اللّه على قدر ميسورهم وجهدهم ، حتى نزلت فرائض
الصدقات في سورة براءة . هن الناسخات المبينات .

الجزء الاول
٦٩
سورة البقرة
قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ
همْ يُوقِنُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ عَ هُدًى مِنْ زَّيْهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ والذين
يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾ أي يصدقونك بما جئت به من الله ، وما
جاء به من قبلك من المرسلين ، لا يفرقون بينهم ولا يجحدون ما جاؤوهم به من ربهم
وبالآخرة هم يوقنون﴾ أي بالبعث ، والقيامة، والجنة ، والنار، والحساب ،
والميزان ، أي لا هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما كان قبلك ويكفرون بما جاءك من
ربك .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ والذين يؤمنون بما أنزل إليك ﴾
قال : هو الفرقان الذي فرق الله به بين الحق والباطل ﴿ وما أنزل من قبلك﴾ أي
الكتب التي قد خلت قبله ﴿ أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ﴾
قال : استحقوا الهدى والفلاح بحق ، فاحقه اللّه لهم . وهذا نعت أهل الايمان ، ثم
نعت المشركين فقال ﴿ان الذين كفروا سواء عليهم﴾(١) الآيتين .
وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند والحاكم والبيهقي في
الدعوات عن أبيّ بن كعب قال ((كنت عند النبي عَّ فجاء اعرابي فقال: يا نبي
اللّه ان لي أخا وبه وجع قال : وما وجعه؟ قال: به لمم قال : فائتني به . فوضعه بين
يديه فعّذه النبي عَّهِ بفاتحة الكتاب ، وأربع آيات من أوّل سورة البقرة ، وهاتين
الآيتين ﴿ والهكم اله واحد﴾ (٢) وآية الكرسي، وثلاث آيات من آخر سورة
البقرة، وآية من آل عمران (شهد الله أنه لا اله الا هو)(٣) وآية من الاعراف (ان
ربكم اللّه) (٤) وآخر سورة المؤمنين ( فتعالى اللّه الملك الحق )(٥) وآية من سورة الجن
( وانه تعالى جدُّ ربنا)(٦) وعشر آيات من أوّل الصافات، وثلاث آيات من آخر
سورة الحشر، و(قل هو الله أحد) و(المعوذتين) فقام الرجل كأنه لم يشك قط )).
(١) البقرة الآية ٦ .
(٢) البقرة الآية ١٦٣ .
(٥) المؤمنون الآية ١١٦ .
(٣) آل عمران الآية ١٨ .
(٤) الاعراف الآية ٥٤ .
(٦) الجن الآية ٣ .

الجزء الاول
٧٠
سورة البقرة
وأخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
رجل عن أبيه . مثله سواء .
وأخرج الدارمي وابن الضريس عن ابن مسعود قال : من قرأ أربع آيات من
أول سورة البقرة ، وآية الكرسي ، وآيتين بعد آية الكرسي ، وثلاثا من آخر سورة
البقرة ، لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ، ولا شيء يكرهه في أهله ولا ماله ، ولا
يقرأن على مجنون الا أفاق .
وأخرج الدارمي وابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود قال : من قرأ عشر آيات
من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح . أربع
من أولها ، وآية الكرسي ، وآيتان بعدها، وثلاث خواتيمها . أولها (لله ما في
السموات ) (١) .
وأخرج سعيد بن منصور والدارمي والبيهقي في شعب الإيمان عن المغيرة بن سبيع
وكان من أصحاب عبد الله قال : من قرأ عشر آيات من البقرة عند منامه لم ينس
القرآن . أربع آيات من أوّلها ، وآية الكرسي ، وآيتان بعدها ، وثلاث من آخرها .
وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللّه عَ ليه
يقول ((اذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به الى قبره ، وليقرأ عند رأسه بفاتحة
البقرة ، وعند رجليه بخاتمة سورة البقرة ، في قبره)).
وأخرج الطبراني في الكبير عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج قال : قال لي
أبي : يا بني إذا وضعتني في لحدي فقل: بسم اللّه، وعلى ملة رسول الله . ثم سن
علي التراب سنا ، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها. فاني سمعت رسول اللّه عد اله
يقول ذلك .
وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق محمد بن علي المطلبي عن خطاب بن
سنان عن قيس بن الربيع عن ثابت بن ميمون عن محمد بن سيرين قال : نزلنا
يسيرى فاتانا أهل ذلك المنزل فقالوا : ارحلوا فانه لم ينزل عندنا هذا المنزل أحد الا
اتخذ متاعه فرحل أصحابي وتخلفت للحديث الذي حدثني ابن عمر عن رسول الله
عَ له قال ((من قرأ في ليلة ثلاثا وثلاثين آية لم يضره في تلك الليلة سبع ضار، ولا لص
(١) البقرة الآية ٢٨٤ .

الجزء الاول
٧١
سورة البقرة
طار، وعوفي في نفسه ، وأهله ، وماله حتى يصبح)) .
فلما أمسينا لم أنم حتى رأيتهم قد جاءوا أكثر من ثلاثين مرة ، مخترطين سيوفهم فما
يصلون الي ، فلما أصبحت رحلت فلقيني شيخ منهم فقال : يا هذا إنسي أم جني ؟
قلت : بل إنسي ! قال : فما بالك ..! لقد أتيناك أكثر من سبعين مرة كل ذلك
يحال بيننا وبينك بسور من حديد .
فذكرت له الحديث ، والثلاث وثلاثون آية ، أربع آيات من أول البقرة الى قوله
المفلحون﴾ وآية الكرسي، وآيتان بعدها الى قوله ( خالدون)(١) والثلاث آيات
من آخر البقرة (لله ما في السموات وما في الأرض )(٢) الى آخرها وثلاث آيات من
الاعراف (ان ربكم اللّه) إلى قوله ( من المحسنين)(٣) وآخر بني اسرائيل ( قل ادعوا
الله أو ادعوا الرحمن) (٤) إلى آخرها، وعشر آيات من أوّل الصافات الى قوله
(لا زب ) وآيتان من الرحمن ( يا معشر الجن والإنس) إلى قوله (فلا تنتصران ) (٥)
ومن آخر الحشر ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل) (٦) الى آخر السورة ، وآيتان من
(قل أوحى ) الي ( وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة) إلى قوله (شططا)(٧).
فذكرت هذا الحديث لشعيب بن حرب فقال لي : كنا نسميها آيات الحرب ،
ويقال : ان فيها شفاء من كل داء. فعدّ عليّ الجنون ، والجذام ، والبرص ، وغير
ذلك . قال محمد بن علي: فقرأتها على شيخ لنا قد فلج حتى أذهب اللّه عنه ذلك .
وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : من قرأ عشر آيات من
سورة البقرة أول النهار لا يقربه شيطان حتى يمسي ، وإن قرأها حين يمسي لم يقربه
حتى يصبح ، ولا يرى شيئاً يكرهه في أهله وماله ، وإن قرأها على مجنون أفاق . اربع
آيات من أولها ، وآية الكرسي ، وآيتان بعدها ، وثلاث آيات من آخرها .
(٥) الرحمن الآية ٣٣ - ٣٤.
(٦) الحشر الآية ٢١ .
(٣) الاعراف الآية ٥٤ - ٥٧ .
(١) البقرة الآية ٢٥٧ .
(٢) البقرة الآية ٢٨٤ .
(٧) الجن الآية ١ - ٤.
(٤) الاسراء الآية ١١٠ .

الجزء الاول
٧٢
سورة البقرة
إِنَّالَّذِينَ كَفَرُ واْسَوَاءٌ عَلَيْهِمْءَأَنْذَّرَهُمْ أَمْلَمْ تُنْذِرْهُمْ
قوله تعالى :
لَّا يُؤْمِنُونَ ﴾ خَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَْعِهِمْ وَعَلَى أَنْطَرِهِمْ غِشَوَّةٌ
وَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
أخرج ابن جريج وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير في السنة وابن مردويه
والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ﴿ ان الذين كفروا سواء عليهم
أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ ونحو هذا من القرآن قال: كان رسول الله عز له
يحرص أن يؤمن جميع الناس ، ويتابعوه على الهدى ، فأخبره اللّه أنه لا يؤمن الا
من سبق له من اللّه السعادة في الذكر الأوّل، ولا يضل الا من سبق له من اللّه
الشقاء في الذكر الأوّل .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو قال ((قيل يا رسول الله انا نقرأ من
القرآن فنرجو ، ونقرأ فنكاد نيأس فقال : الا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار؟
قالوا : بلى يا رسول الله قال (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) إلى قوله
(المفلحون) هؤلاء أهل الجنة قالوا: انا نرجو أن نكون هؤلاء. ثم قال : ﴿ان
الذين كفروا سواء عليهم النذرتهم﴾ الى قوله ﴿عظيم﴾ هؤلاء أهل النار. قلنا
لسنا هم يا رسول اللّه؟ قال: أجل)).
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ ان
الذين كفروا﴾ أي بما أنزل إليك، وإن قالوا انا قد آمنا بما جاء من قبلك ﴿سواء
عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ﴾ أي أنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك ،
وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق لك ، فقد كفروا بما جاءك ، وبما عندهم مما
جاءهم به غيرك ، فكيف يسمعون منك انذارا وتخويفا ، وقد كفروا بما عندهم من
نعتك ﴿ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ﴾ أي عن الهدى أن
يصيبوه أبدا بغير ما كذبوا به من الحق الذي جاءك من ربك ، حتى يؤمنوا به وان
آمنوا بكل ما كان قبلك ، ولهم بما هم عليه من خلافك ﴿ عذاب عظيم﴾ فهذا في
الاحبار من يهود .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ﴿ ان الذين

الجزء الاول
٧٣
سورة البقرة
كفروا﴾ قال: نزلت هاتان الآيتان في قادة الاحزاب ، وهم الذين ذكرهم الله في
هذه الآية (الم تر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا)(١) قال: فهم الذين قتلوا يوم
بدر، ولم يدخل من القادة أحد في الاسلام الا رجلان . أبو سفيان ، والحكم بن
أبي العاص .
وأخرج ابن المنذر عن السدي في قوله ﴿ أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ قال :
وعظتهم أم لم تعظھم .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ ان الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم
أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ قال : اطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم ، فختم الله على
قلوبهم ، وعلى سمعهم ، وعلى أبصارهم غشاوة ، فهم لا يبصرون هدى ، ولا
يسمعون ، ولا يفقهون ، ولا يعقلون.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال : الختم على
قلوبهم ، وعلى سمعهم ، والغشاوة على أبصارهم .
وأخرج ابن جريج عن ابن مسعود قال ﴿ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم﴾
فلا يعقلون ، ولا يسمعون ، وجعل على أبصارهم يقول: أعينهم ﴿ غشاوة﴾ فلا
يبصرون .
وأخرج الطستي في مسائله عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له : أخبرني
عن قوله عز وجل ﴿ختم الله على قلوبهم﴾ قال: طبع اللّه عليها قال: وهل تعرف
العرب ذلك ؟ قال : أما سمعت الاعشى وهو يقول :
وصهباء طاف يهود بها فابرزها وعليها ختم
وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن وأبي رجاء قرأ أحدهما ﴿غشاوة﴾ والآخر
﴿ غشوة ﴾ .
قوله تعالى: وَمِنَالنَّاسِ مَن بَقُولُ ءَامَنَّابِاللَّهِ وَبِالْيَّوْمِالْآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ﴾.
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ومن
الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾ يعني المنافقين من الاوس
والخزرج ، ومن كان على أمرهم .
(١) ابراهيم الآية ٢٨ .

الجزء الاول
٧٤
سورة البقرة
وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن ابن عباس . أن صدر سورة البقرة الى المائة
منها ، هي في رجال سماهم باعيانهم وانسابهم من أحبار يهود ، ومن المنافقين من
الأوس والخزرج .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله
وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾ قال: المراد بهذه الآية المنافقون.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ ومن الناس من يقول آمنا
بالله وباليوم الآخر﴾ حتى بلغ ﴿وما كانوا مهتدين﴾ قال: هذه في المنافقين.
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ﴿ ومن الناس من يقول آمنا بالله ﴾
الآية. قال : هذا نعت المنافق ، نعت عبدا خائن السريرة ، كثير الاخلاف ،
يعرف بلسانه ، وينكر بقلبه، ويصدق بلسانه ، ويخالف بعمله ، ويصبح على
حال ، ويمسي على غيره ، ويتكفأ تكفؤ السفينة ، كلما هبت ريح هب فيها .
وأخرج ابن المنذر عن محمد بن سيرين قال : لم يكن عندهم شيء أخوف من
هذه الآية ﴿ ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾.
وأخرج عبد بن حميد عن يحيى بن عتيق قال : كان محمد يتلو هذه الآية عند
ذكر الحجاج ويقول: أنا لغير ذلك أخوف ﴿ ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم
الآخر وما هم بمؤمنين﴾ .
وأخرج ابن سعد عن أبي يحيى قال سال رجل حذيفة وأنا عنده فقال : ما
النفاق ؟ قال : ان تتكلم باللسان ، ولا تعمل به .
يُحَدِ عُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواوَ مَا يَخْدَ عُونَ إِلَّ أَنفُسَهُمْ
قوله تعالى :
وَمَا يَشْهُرُونَ ﴾
أخرج أحمد بن منيع في مسنده بسند ضعيف عن رجل من الصحابة . ان قائلا
من المسلمين قال : يا رسول الله ما النجاة غداً قال: لا تخادع الله قال وكيف نخادع
اللّه قال أن تعمل بما أمرك به تريد به غيره ، فاتقوا الرياء فانه الشرك بالله ، فان المرائي
ینادی به يوم القيامة على رؤوس الخلائق باربعة اسماء . یا کافر ، یا فاجر ، يا خاسر،
يا غادر. ضل عملك، ويطل أجرك، فلا خلاق لك اليوم عند الله، فالتمس أجرك

الجزء الاول
٧٥
سورة البقرة
ممن كنت تعمل له يا مخادع ، وقرأ آيات من القرآن ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل
عملاً صالحاً)(١) الآية ( وان المنافقين يخادعون اللّه)(٢) الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله ﴿ يخادعون الله ﴾ قال: يظهرون
لا اله الا الله، يريدون أن يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم ، وفي أنفسهم غير ذلك ..
وأخرج ابن جرير عن ابن وهب قال : سألت ابن زيد عن قوله ﴿ يخادعون الله
والذين آمنوا﴾ قال : هؤلاء المنافقون ، يخادعون الله ورسوله ، والذين آمنوا انهم
يؤمنون بما أظهروه . وعن قوله ﴿ وما يخادعون الا أنفسهم وما يشعرون ﴾ قال : ما
يشعرون بأنهم ضروا أنفسهم بما أسروا من الكفر والنفاق ، ثم قرأ (يوم يبعثهم الله
جميعاً) قال هم المنافقون حتى بلغ قوله ﴿ ويحسبون أنهم على شيء ﴾ (٣)
وأخرج البيهقي في الشعب عن قيس بن سعد قال : لولا أني سمعت رسول الله
عَ ((المكر والخديعة في النار، لكنت أمكر هذه الأمة)).
قوله تعالى : فِي قُلُوبِهِمْ قَرٌّ فَزَادَ هُمُ اللَّهُ مَرَضَاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا
يَحْذِبُونَ ﴾
أخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله
﴿ مرض﴾ قال: شك ﴿ فزادهم الله مرضاً ﴾ أي قال : شكا .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود مثله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ في قلوبهم مرض ﴾
قال : النفاق ﴿ولهم عذاب أليم﴾ قال : نكال موجع ﴿ بما كانوا يكذبون
قال : يبدلون ويحرّفون .
وأخرج الطستي عن ابن عباس ان نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله تعالى
﴿ في قلوبهم مرض﴾ قال : النفاق قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم .
(١) الكهف الآية ١١٠.
(٢) النساء الآية ١٤٢ .
(٣) المجادلة الآية ١٨ .

الجزء الاول
٧٦
سورة البقرة
أما سمعت قول الشاعر :
أجامل أقواماً حياء وقد أرى صدورهم تغلي عليّ مراضها
قال: فأخبرني عن قوله ﴿ولهم عذاب أليم ﴾ قال ﴿الأليم﴾ الموجع قال:
. وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. أما سمعت قول الشاعر :
نسام من كان خليا من الم وبقيت الليل طولا لم أنم
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كل شيء في القرآن ﴿أليم ﴾ فهو
الموجعِ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال ﴿الأليم﴾ الموجع في القرآن كله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ مرض ﴾ قال : ريبة
وشك في أمر الله ﴿فزادهم الله مرضا﴾ قال: ريبة وشكا ﴿ولهم عذاب اليم بما
كانوا يكذبون﴾ قال: اياكم والكذب فانه من باب النفاق، وإنا والله ما رأينا عملاً
قط أسرع في فساد قلب عبد من كبر أو كذب .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ﴿في قلوبهم مرض ﴾ قال : هذا مرض
في الدين ، وليس مرضاً في الاجساد. وهم المنافقون و﴿ المرض ﴾ الشك الذي
دخل في الاسلام .
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله ﴿ في قلوبهم مرض ﴾ قال: هؤلاء أهل
النفاق . والمرض الذي في قلوبهم الشك في أمر الله عز وجل ﴿فزادهم الله مرضاً ﴾
قال : شكا .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال : العذاب الأليم . هو الموجع وكل شيء في
القرآن من ﴿ الأليم ﴾ فهو الموجع.
وَإِذَاقِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُ وافِ الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّا نَحْرُ
قوله تعالى :
مُصْلِحُونَ ﴿ أَ إِنَّهُمْ هُمُ الْتُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَّايَشْعُرُونَ
أخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿ وإذا قيل لهم لا تفسدوا في
الارض ﴾ قال : الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية .

الجزء الاول
٧٧
سورة البقرة
أخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في
الارض﴾ قال : الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا
انما نحن مصلحون﴾ قال : اذا ركبوا معصية فقيل لهم لا تفعلوا كذا ، قالوا انما نحن
على الهدى .
وأخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ انما
نحن مصلحون﴾ أي انما نريد الاصلاح بين الفريقين من المؤمنين ، وأهل الكتاب .
وأخرج وكيع وابن جرير وابن أبي حاتم عن عباد بن عبد الله الاسدي قال : قرأ
سلمان هذه الآية ﴿ وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض قالوا انما نحن مصلحون ﴾
قال : لم يجيء أهل هذه الآية بعد .
قوله تعالى: وَإِذَاقِيلَ لَهُرْ ءَامِنُوا كُمَآءَامَن ◌َالنَّاسُ قَالُواأَنُوْمِنْ كَمَاءَ امَالسُّفَهَاءُ
أَ إِنَّهُمْ هُ الشُّفَهَاءُ وَلَكِنْلَايُغْلُونَ﴾
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿وإذا قيل لهم آمنوا كما
آمن الناس ﴾ قال : صدقوا كما صدق أصحاب محمد أنه نبي ورسول ، وأن ما أنزل
عليه حق ﴿قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء﴾ يعنون أصحاب محمد ﴿ ألا إنهم هم
السفهاء﴾ يقول : الجهال (ولكن لا يعلمون ) يقول : لا يعقلون .
وأخرج ابن عساكر في تاريخه بسندٍ واهٍ عن ابن عباس في قوله آمنوا كما آمن
الناس قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿كما آمن السفهاء ﴾ قال : يعنون
أصحاب النبي عَليه .
وأخرج عن الربيع وابن زيد . مثله .
قوله تعالى: وَإِذَا لَقُوْ اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوْءَامَنَّا وَ إِذَا خَلَوْ إِلَى شَيَطِينِهِمْ قَالُوَأْ
إِنَّامَعَكُمْ إِنََّاتَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ ﴾َ اللَّهُيَسْتَهْزِىُبِمَّ وَيُذُّهُمْ
فِي طُغْيَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾

الجزء الاول
٧٨
سورة البقرة
أخرج الواحدي والثعلبي بسنده عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في
عبد الله بن أبي وأصحابه ، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من
أصحاب رسول اللّه ◌َّه، فقال عبد الله بن أبي: انظروا كيف أرد هؤلاء السفهاء
عنكم ، فذهب فأخذ بيد أبي بكر فقال : مرحباً بالصديق سيد بني تيم ، وشيخ
الاسلام، وثاني رسول اللّه ◌َ ل في الغار، الباذل نفسه وماله لرسول الله عَ ليه. ثم
أخذ بيد عمر فقال : مرحباً بسيد عدي بن كعب ، الفاروق القوي في دين الله ،
الباذل نفسه وماله لرسول الله صل اتهم .
ثم أخذ بيد علي وقال: مرحباً بابن عم رسول اللّه ◌َ ◌ٍّ وختنه ، سيد بني هاشم
ما خلا رسول اللّه عَّه . ثم افترقوا فقال عبد الله لأصحابه : كيف رأيتموني فعلت ؟
فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت ، فاثنوا عليه خيراً .
فرجع المسلمون إلى النبي عَ لِ وأخبروه بذلك ، فانزلت هذه الآية .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ وإذا لقوا الذين
آمنوا﴾ الآية. قال: كان رجال من اليهود اذا لقوا أصحاب النبي عَ ◌ّهِ أو بعضهم
قالوا : انا على دينكم ﴿وإذا خلوا إلى شياطينهم ﴾ وهم اخوانهم ﴿قالوا : إنا
معكم ﴾ أي على مثل ما أنتم عليه ﴿انما نحن مستهزئون﴾ قال : ساخرون باصحاب
محمد ﴿ اللّه يستهزىء بهم﴾ قال: يسخربهم للنقمة منهم ﴿ويمدهم في طغيانهم ﴾
قال : في كفرهم ﴿ يعمهون ﴾ قال يترددون .
وأخرج البيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس في قوله ﴿ وإذا لقوا الذين
آمنوا قالوا آمنا﴾ وهم منافقو أهل الكتاب ، فذكرهم وذكر استهزاءهم ، وأنهم
﴿ اذا خلوا الى شياطينهم قالوا إنا معكم ﴾ على دينكم ﴿ إنما نحن مستهزئون ﴾
بأصحاب محمد. يقول الله ﴿اللّه يستهزىء بهم﴾ في الآخرة، يفتح لهم باباً في
جهنم من الجنة ثم يقال لهم : تعالوا فيقبلون يسبحون في النار، والمؤمنون على الارائك
وهي السرر في الحجال ينظرون اليهم ، فإذا انتهوا الى الباب سد عنهم ، فضحك
المؤمنون منهم فذلك قول الله ﴿اللّه يستهزىء بهم﴾ في الآخرة ، ويضحك المؤمنون
منهم حين غلقت دونهم الابواب . فذلك قوله ( فاليوم الذين آمنوا من الكفار
يضحكون)(١) .
(١) المطففون الآية ٣٤ .

الجزء الاول
٧٩
سورة البقرة
وأخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ واذا
لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾ أي صاحبكم رسول اللّه ولكنه اليكم خاصة ﴿ واذا خلوا
الى شياطينهم﴾، من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب ﴿قالوا إنا معكم﴾ أي إنا
على مثل ما أنتم عليه ﴿ إنما نحن مستهزئون﴾ أي انما نحن مستهزئون بالقوم ، ونلعب
بهم .
وأخرج ابن الانباري عن اليماني أنه قرأ ﴿وإذا لاقوا الذين آمنوا ﴾ .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ﴿ وإذا خلوا ﴾ قال : مضوا .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿ وإذا خلوا الى شياطينهم﴾ قال :
رؤوسهم في الكفر .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ﴿ اذا خلوا الى شياطينهم ﴾
قال : أصحابهم من المنافقين والمشركين .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ﴿ وإذا خلوا الى شياطينهم ﴾
قال : الى اخوانهم من المشركين، ورؤوسهم وقادتهم في الشر ﴿ قالوا انا معكم انما
نحن مستهزئون﴾ يقولون: انما نسخر من هؤلاء القوم ونستهزىء بهم .
وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح في قوله ﴿ اللّه يستهزىء بهم﴾ قال : يقال :
لأهل النار وهم في النار اخرجوا ، وتُفْتَحُ لهم أبواب النار، فاذا رأوها قد فتحت
أقبلوا اليها يريدون الخروج والمؤمنون ينظرون اليهم على الارائك ، فإذا انتهوا الى ابوابها
غلقت دونهم . فذلك قوله ﴿ اللّه يستهزىء بهم﴾ ويضحك عليهم المؤمنون حين
غلقت دونهم . فذلك قوله ﴿ فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ، على
الارائك ينظرون)(١) الآية .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿ويمدهم﴾ قال: يملي لهم ﴿في
طغيانهم يعمهون﴾ قال : في كفرهم بتمادون .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله
يعمهون ﴾ قال : یتادون .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الازرق قال له أخبرني عن قوله عز
وجل ﴿ يعمهون﴾ قال : يلعبون ويترددون. قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟
(١) المطففون الآية ٣٤ - ٣٥.

الجزء الاول
٨٠
سورة البقرة
قال : نعم . أما سمعت قول الشاعر :
اراني قد عمهت وشاب رأسي وهذا اللعب شين بالكبير
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن
مجاهد في قوله ﴿ ويمدهم﴾ قال: يزيدهم ﴿ في طغيانهم يعمهون﴾ قال : يلعبون
ويترددون في الضلالة .
قوله تعالى: أُوْلَِّ ◌َلَّيْنَاشْتَرَوْلِضَّلَكَةَ بِالْهُدَى فَمَارَبِحَ تْجَرْتُمْ
وَمَا كَانُواْمُهْتَدِينَ
أخرج ابن اسحق وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ﴿ أولئك
الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ قال : الكفر بالايمان .
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿ اشتروا الضلالة بالهدى﴾ قال :
أخذوا الضلالة ، وتركوا الهدى .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله أولئك الذين
اشتروا الضلالة بالهدى ﴾ قال : آمنوا ثم كفروا .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله
﴿ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ قال: استحبوا الضلال على الهدى ﴿ فما
ربحت تجارتهم ﴾ قال : قد واللّه رأيتهم خرجوا من الهدى الى الضلالة ، ومن الجماعة
الى الفرقة ، ومن الأمن الى الخوف ، ومن السنة الى البدعة .
قوله تعالى: مَثَلُهُمْ كَمْتَلِالَّذِى ◌َسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَتَّا أَضَاءَتْ مَاحَوْلَهُ ذَهَبَ
اَللَّهُ بِتُورِهِمْ وَتَرَّكَّهُمْ فِ ظُلْمَتِ لَّ ◌ُصِرُونَ ﴾ صُمْبُكُمُّ عُمٌْ فَهُمْ لَا يُرْجِعُونَ﴾)
أَوْكَّصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلْمَتُ وَرَعْدٌ وَبِرْقٌ يَجْعَلُونَصَبِعَهُمْ فِىّءَ اذَّانِهِم
مِنَ الصَّوَِّقِ حَذَّ رَ الْمُؤْثِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَلِنَ ﴿ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَنْصَرَهُمَّ
كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ قَشَوْافِ وَإِذَاأَظَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْشَاءُ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِمْ
وَأَبْضَرِهِمَِّنَّاللَّهَ عَلَ كُلِّ شَىءٍقَدِرُه