Indexed OCR Text
Pages 61-80
- العلق - ٤٦٠٨- فلا وأبيك خيرٍ منك إنِّي لَيُؤْذِيْنِيْ التَّحَمْجُمُ والصَّهيلُ وقرأ(١) أبو حيوة وابنُ أبي عبلةَ وزيدُ بن علي بنصبِ «ناصيةً كاذبةً خاطئةً)) على الشتم. وقرأ الكسائي في روايةٍ بالرفع على إضمارٍ: هي ناصية. ونَسَبَ الكَّذِبَ والخَطَأَ إليها مجازاً. والألفُ واللامُ في الناصية قيل: عِوَضٌ من الإضافةِ، أي: بناصيتِهِ. وقيل: الضميرُ محذوفٌ، أي: الناصية منه. آ. (١٧) قوله: ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَه﴾: إِمَّ أَنْ يكون على حَذْفِ مضاف، أي: أهلَ نادِيه أو على التجوُّز في نداءِ النادي لاشتمالِه على الناس كقوله: ((واسألِ القريةَ)) (٢). والنادي والنَِّيُّ: المَجْلِسُ المُتَّخَذُ (٣). للحديث. قال زهير ٤٦٠٩- وفيهم مَقاماتٌ حِسانٌ وجوهُهُمْ وأَنْدِيَةٌ يَنْتَابُها القولُ والفِعْلُ وقالت أعرابية: ((هو سَيِّدُ ناديه وثمالٌ (٤) عافية)). آ. (١٨) قوله: ﴿الزَّبانِية﴾: قال الزمخشري(٥): ((الزَّبانية في كلامِ العربِ: الشُّرَطُ، الواحد زِيْنِيَة كعِفْرِية، مِنْ الزَّبْنِ وهو الدفعُ. وقيل: زِبْنِيّ وكأنه نُسِبَ إلى الزَّبْن، ثم غُيِرُ لِلنَّسَبِ، كقولهم: إمسيّ (١) انظر في قراءاتها: البحر ٤٩٥/٨، والشواذ ١٧٦ . (٢) الآية ٨٢ من يوسف. (٣) تقدم برقم ٧١٤. الثمال: الغياث الذي يقوم بأمر قومه. والعافية كل طالب رزق. (٤) (٥) الكشاف ٤/ ٢٧٢. ٦١ - العلق - وأصلُه زَبانيّ فقيل: زبانِيَة على التعويض)). وقال عيسى بن عمر والأخفش(١): ((وأحدُهم زابِن. وقيل: لا واحدَ له مِنْ لفظِه كعَباديد وشماطيط)). والحاصلُ أنَّ المادةَ تَدُلُّ على الدَّفْع قال(٢): ٤٦١٠- مطاعيمُ في القُصْوى مطاعينُ في الوغَى زبانيَةٌ غُلْبٌ عِظامٌ حُلُومُها وقال آخر (٣): -٤٦١١- ومُسْتَعْجِبٍ مِمَّا يَرى مِنْ أَناتِنا ولو زَيَنَتْه الحَرْبُ لمْ يَتَزَهْزَمِ وقال عتبة(٤): ((وقد زبَنَتْنا الحربُ وزَيَنَّاها)) ومنه الزُّبون لأنَّ يُدْفع مِنْ بائع إلى آخر. وقرأ العامَّة ((سَنَدْعُ» بنونِ العظمة ولم تُرْسَمْ بالواوِ، وقد تقدَّم نظيرُه نحو: ((يَدْعُ الداعِ))(٥). وقرأ(٦) ابنُ أبي عبلة ((سَيُدْعَى الزبانيةُ)) مبنياً للمفعولِ ورَفْعُ الزَّبانية لقيامِها مقامَ الفاعل. [تمَّت بعونه تعالى سورة العلق] (١) معاني القرآن ٥٤١/٢ وأجاز كذلك الزَّباني والزَّبْنِيَة. (٢) لم أهتد إلى قائله، وهو في الماوردي ٤٨٦/٤، والقرطبي ١٢٦/٢٠. والأغلب: الغليظ الرقبة وهو من أوصاف السادة. والحِلْم: العقل. (٣) البيت لأوس بن حجر، وهو في ديوانه ١٢١ واللسان ((رمم)). وترمرم: حرَّك فاه للكلام. (٤) عتبه بن أبي سفيان أمير مصر، فصيح من فحول بني أمية. توفي سنة ٤٤. انظر: الأعلام ٤/ ٢٠٠. الآية ٦ من القمر. (٥) (٦) البحر ٨/ ٤٩٥. ٦٢ سورة القدر بسم الله الرحمن الرحيم آ. (١) قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْناه﴾: أي: القرآن، أُضْمِرَ لِلعِلْم به. و ((في ليلةِ القَدْر)) يجوزُ أَنْ يكونَ ظرفاً للإنزالِ. وفي التفسير: أنه أَنْزَله إلى السماءِ الدنيا في هذه الليلةِ، ثم نَزَلَ مُنَجَّماً إلى الأرض في عشرينَ سنة. وقيل: المعنى: أَنْزَلَ في شأنها وفَضْلِها. فليسَتْ / ظرفاً، وإنما هو [١/٩٢٣] كقولٍ عُمَرَ: ((خَشِيْتُ أَنْ يَنْزِلَ فيَّ قرآنٌ»، وقولِ عائشة: ((لأَنَا أَحْفُر في نفسي أَنْ يَنْزِل فيَّ قرآنٌ». وسُمِّيَتْ ليلةَ القَدْرِ: إمَّا لتقديرِ الأمور فيها، وإمَّا لضِيقِها بالملائكةِ. آ. (٤) قوله: ﴿والرُّوحُ فيها﴾: يجوزُ أَنْ يرتفعَ ((الرُّوحُ)) بالابتداءِ، والجارُّ بعدَه الخبرُ، وأن يرتفعَ بالفاعليةِ عطفاً على الملائكةِ، و «فيها)) متعلُّقٌ بـ ((تَزَّلُ)). قوله: ((بإذْنِ رَبِّهمْ)) يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بـ ((تَزَّلُ))، وأَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ من المرفوع بـ («تَنَزَّلُ))، أي: ملتبساً(١) بإذن ربِّهم. قوله: (مِنْ كلِّ أمرٍ،)) يجوزُ في ((مِنْ)) وجهان، أحدهما: أنها (١) الأصل: «ملتبس) وهو سهو. ٦٣ - القدر - بمعنى اللام. ويتعلَّقُ بـ((تَنَزَّلُ))، أي: تَتَزَّلُ مِنْ أجلِ كلِّ أمرٍ قُضي إلى العامِ القابل. والثاني: أنَّها بمعنى الباء، أي: تتنزَّلُ بكلِّ أمرٍ، فهي للتعدية، قاله أبو حاتم .. وقرأ العامَّةُ ((أَمْرٍ))، واحدُ الأمور. وابن عباس(١) وعكرمة والكلبي (امْرِىءٍ)) مُذَكَّرُ امرأة، أي: مِنْ أجلِ كلِّ إنسانٍ. وقيل: مِنْ أجل كلِّ مَلَكٍ، وهو بعيدٌ. وقيل: ((مِنْ كلِّ أَمْرٍ)) ليس متعلقاً بـ (تَنَزَّلُ)) إنما هو متعلُّقٌ بما بعده، أي: هي سلامٌ مِنْ كلِّ أمرٍ مَخُوفٍ، وهذا لا يتمُّ على ظاهرِه لأنَّ ((سَلامٌ)) مصدرٌ لا يتقدَّم عليه معمولُه، وإنما المرادُ أنَّه متعلِّقٌ بمحذوفٍ يَدُلُّ عليه هذا المصدرُ. آ. (٥) قوله: ﴿سَلامٌ هي﴾: فيه وجهان، أحدُهما: أنَّ ((هي! ضمير الملائكة، و ((سلام)) بمعنى التسليم، أي: الملائكة ذاتُ تَسْليم على المؤمنين. وفي التفسير: أنهم يُسَلِّمون تلك الليلةَ على كلِّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ بالتحية. والثاني: أنها ضميرُ ليلةِ القَدْرِ، وسلامٌ بمعنى سَلامة، أي: ليلةُ القَدْرِ ذاتُ سلامةٍ مِنْ شيءٍ مَخُوفٍ. ويجوزُ على كلٍ من التقديرَيْن أَنْ يرتفعَ ((سلامٌ)) على أنه خبرٌ مقدمٌ، و((هي)) مبتدأ مؤخرٌ، وهذا هو المشهورُ، وأنْ يرتفع بالابتداء و ((هي)) فاعلٌ به عند الأخفشِ، لأنه لا يَشْتَرِطُ الاعتمادَ في عَمَلِ الوصفِ. وقد تقدَّم أَنْ بعضَهم يجعلُ الكلامُ تامًّاً على قولِه ((بإذن ربِّهم) ويُعَلِّقُ ((مِنْ كلِّ أمرٍ)) بما بعدَه، وتقدَّم تأويلُه. وقال أبو الفضل(٢): ((وقيل: معناه: هي سلامٌ مِنْ كلِّ أمرٍ (١) المحتسب ٣٦٨/٢، والقرطبي ١٣٥/٢٠، والبحر ٤٩٧/٨. (٢) وهو الرازي صاحب ((اللوامح في شاذ القراءات)) انظر: البحر ٤٩٧/٨. ٦٤ - القدر - أو امرىءٍ، أي: سالمةٌ أو مُسَلَّمَةٌ منه. ولا يجوزُ أَنْ يكونَ ((سلامٌ)) - هذه اللفظةُ الظاهرةُ التي هي المصدر - عاملاً فيما قبله لامتناع تقدُّم معمولٍ المصدرِ على المصدرِ، كما أنَّ الصلةَ كذلك، لا يجوزُ تقديمُها على الموصول)) انتهى. وقد تقدَّم أنَّ معنى ذلك عند هذا القائلِ أَنْ تتعلَّقَ بمحذوفٍ مَدْلولٍ عليه بـ ((سَلام)) فهو تفسيرُ معنىٌ لا تفسيرُ إعرابٍ. وما يُرْوَى عن ابنِ عباس أنَّ الكلامَ تَمَّ على قولِه تعالى ((سلامٌ) ويُبتدأ بـ ((هي)) على أنَّها خبرُ مبتدأ، والإِشارةُ بـ ((ذلك)) إلى أنها ليلةُ السابع والعشرين، لأن لفظةَ ((هي)) سابعةٌ وعشرون مِنْ كَلِم هذه السورةِ، وكأنَّه قيل: ليلةُ القدر الموافقةُ في العددِ لفظةَ ((هي)) مِنْ كِلَم هذه السورةِ، فلا ينبغي أن يُعْتَقَدَ صحتُه لأنه إلغازٌ وتبتيرٌ لنَظْم فصيحِ الكلامِ. قوله: ((هي حتى مَطْلَع)) متعلّقٌ بـ ((تَنَزَّلُ)) أو بـ ((سَلامٌ)). وفيه إشكالٌ للفَصْلِ بين المصدرِ ومعمولِه بالمبتدأ، إلَّ أَنْ يُتَوَسَّعَ في الجارِّ. وفي التفسير: أنهم لا يَزالون يُحَيُّون الناس المؤمنين حتى يَطْلُعَ الفجرُ. وقر(١) الكسائي ((مَطْلِع)) بكسر اللام، والباقون بفتحها، والفتح هو القِياسُ والكسرُ سماعٌ، وله أخوات(٢) يُحْفَظُ فيها الكسرُ ممَّا ضُمَّ مضارعُه أو فُتح نحو: المَشْرِقَ والمَجْزِر. وهل هما مصدران أو المفتوحُ مصدرٌ والمكسور مكانٌّ؟ خِلافٌ. وعلى كلِّ تقديرٍ فالقياسُ في المَفْعِل مطلقاً مِمَّا ضُمَّتْ (١) السبعة ٦٩٣، والنشر ٤٠٣/٢، والبحر ٤٩٧/٨، والتيسير ٢٢٤، والقرطبي ١٣٤/٢٠، والحجة ٧٦٨. (٢) المَنْسِك والمَنْبِت والمَغْرِب ... انظر: شرح الشافية ١٨١/١. ٦٥ - القدر - عينُ مضارعِهِ أو فُتِحَتْ فَتْحُ العينِ، وإنما يقعُ الفرقُ في المكسور العينِ الصحيح نحو: يَضْرِب(١). [تمَّت بعونه تعالى سورة القدر] (١) القاعدة في أسماء الزمان والمكان مما مضارعه مفتوح العين أو مضمومها ومن المنقوص على مَفْعَل، ومن مكسورها والمثال على مَفْعِل. انظر: شرح الشافية: ١٨١/١. ٦٦ سورة البَريَّة(١) بسم الله الرحمن الرحيم آ. (١) قوله: ﴿مِنْ أهلِ الكتابِ﴾: متعلّقٌ بمحذوفٍ، لأنه حالٌ مِنْ فاعل ((كفروا)». قوله: ((والمشركين)) العامَّةُ على قراءةِ ((المشركين)» بالياء عطفاً على (أهل)). قَسَّمَ الكافرين إلى صِنْفَيْن: أهلِ كتابٍ ومشركين. وقرىء(٢) (والمشركون)) بالواو نَسَقاً على ((الذين كفروا)). قوله: ((مُنْفَكِّين)) خبرُ يكون. ومُنْفَكِّينَ اسمُ فاعلٍ مِنْ انْفَكَّ. وهي هنا التامَّةُ، فلذلك لم يَحْتَجْ إلى خبرٍ. وزعم بعضُهم أنها هنا ناقصةٌ وأنَّ الخبرَ مقدرٌ تقديره: منفكِّين عارفين أَمْرَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم. / [٩٢٣/ب] قال الشيخ(٣): ((وخَذْفُ خبرٍ كان [وأخواتِها(٤) لا يجوزُ اقتصاراً ولا اختصاراً، وجعلوا قولَه(٥): وهي سورة البينة. (١) (٢) وهي قراءة الأعمش وإبراهيم. القرطبي ١٤٢/٢٠، والبحر ٤٩٨/٨. (٣) البحر ٤٩٨/٨. (٤) من البحر. تقدم برقم ١١١٦ . (٥) ٦٧ - البيئة ـ ٤٦١٢- يَبْغِي جِوارَكِ حينَ ليسَ مُجِيرُ أي: في الدنيا، ضرورةً)). قلت: وَجْهُ مَنْ منع ذلك أنه قال: صار الخبرُ مطلوباً من جهتَيْنِ: مِنْ جهة كونِه مُخْبَراً به فهو أحدُ جُزْأي الإِسنادِ، ومِنْ حيث كونُه منصوباً بالفعلِ. وهذا مُنْتَقَضٌ بمفعولَيْ ((ظنَّ)) فإنَّ كلّ منهما فيه المعنيان المذكوران، ومع ذلك يُحْذَفان - أو أحدُهما - اختصاراً، وأمَّا الاقتصارُ ففيه خِلافٌ وتفصيلٌ مرَّ تفصيلُهُ في غضونِ هذا التصنيف. : قوله: ((حتى تَأْتِيَهم)): متعلقةٌ بـ ((لم يكنْ)) أو بـ ((مُنْفَكّين)). آ. (٢) قوله: ((رسولٌ)): العامَّةُ على رفعِه بدلاً من «البيّنة»: إمَّا بدلَ اشتمالٍ، وإمَّا كلٍ مِنْ كل على سبيلِ المبالغة، جَعَلَ الرسولَ نفسَ البيَّة، أو على حَذْفِ مضافٍ، أي: بيَّةُ رسولٍ. ويجوزُ رَفْعُه على خبرِ ابتداء مضمرٍ، أي: هي رسولٌ. وقراً(١) عبد الله وأُبَيّ ((رسولاً)) على الحالِ من البيِّئة. والكلامُ فيها على ما تقدَّم من المبالغة أو حذف المضاف. قوله: ((من الله)) يجوزُ تعلُّقُه بنفس ((رسولٌ)) أو بمحذوفٍ على أنه صفةٌ لـ ((رسول)). وجَوَّز أبو البقاء (٢) وجهاً ثالثاً وهو: أَنْ يكونَ حالاً مِنْ (صُحُفاً)) والتقدير: يتلُو صُحُفاً مطهّرة منزَّلةً مِنْ الله، يعني كانت في الأصل صفةً للنكرة فلَّما تقدَّمَتْ عليها نُصِبَتْ حالاً. (١) البحر ٤٩٨/٨، والقرطبي ١٤٢/٢٠، ومعاني القرآن للفراء ٢٨٢/٣. (٢) الإملاء ٢٩١/٢. ٦٨ - البينة - قوله: (يَتْلُو)) يجوزُ أَنْ يكونَ صفةً لـ ((رسول))، وأَنْ يكونَ حالاً مِنْ الضمير في الجارِّ قبلَه إذا جَعَلْتَه صفةً لـ ((رسول)). آ. (٣) قوله: ﴿فيها كُتُبٌ﴾: يجوزُ أَنْ تكونَ جملةً صفةً لـ ((صُحُفاً))، أو حالاً مِنْ ضمير ((مُطَهَّرَة))، وأَنْ يكونَ الوصفُ أو الحالُ الجارَّ والمجرورَ فقط، و((كُتُبٌّ)) فاعلٌ به، وهو الأحسنُ. آ. (٥) قوله: ﴿مُخْلِصين له الدينَ﴾: العامَّةُ على كَسْرٍ اللامِ اسمَ فاعلٍ، وانتصب به ((الدّينَ)). والحسن(١) بفتحِها على معنى: أنهم يُخْلِصون هم أنفسهم في نياتهم، وانتصب ((الدينَ)) على أحدٍ وجهَيْن: إمَّا إسقاطِ الخافضِ، أي: في الدين، وإمَّا على المصدر من معنى: لِيَعْبُدُوا، كأنه قيل: ليَدينوا الدينَ، أو ليعبدوا العبادةَ، فالتجوُّز: إِمَّا في الفعلِ، وإمَّا في المصدر، وانتصابُ ((مُخْلِصِين)» على الحال مِنْ فاعل ((یعبدون)). قوله: ((حُنَفاءَ)) حالٌ ثانيةٌ أو حال من الحالِ قبلَها، أي: من الضمير المستكنَّ فيها. وقوله: ((وما أُمِروا))، أي: وما أُمِروا بما أُمِروا به إلاَّ لكذا. وقر(٢) عبد الله ((وما أُمِروا إلَّ أَنْ يَعْبُدوا))، أي: بأَنْ يَعْبدوا. وتحريرُ مثلِها في قوله ((وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لربِّ العالمين)) في الأنعام(٣). وقوله: ((وذلك دينُ القَيِّمةِ))، أي: الأمَّةُ أو المِلَّةُ القيمةُ، أي: المستقيمة. وقيل: الكتبُ القَيِّمة؛ لأنها قد تقدَّمَتْ في الذِّكْرِ. قال الإتحاف ٦٢٢/٢، والبحر ٤٩٩/٨. (١) (٢) القرطبي ١٤٤/٢٠. الآية ٧١ من الأنعام. (٣) ٦٩ - البينة - تعالى: ((فيها كُتُبِّ قَيِّمة)) (١)، فلَّما أعادها أعادَها مع أل العهديةِ كقوله: ((فعصى فرعونُ الرَّسولَ))(٢) وهو حسنٌ، قاله محمد بن الأشعت الطالقاني(٣). وقرأ عبد الله (٤): ((وذلك الدِّينُ القيمةِ))، والتأنيثُ حينئذٍ: إمَّا على تأويلِ الدِّين بالمِلة كقوله(٥). ٤٦١٣- سائِلْ بني أسدٍ ما هذهِ الصَوْتُ بتأويل الصيحة، وإمَّا على أنها تاءُ المبالغةِ كعَلَّمة. آ. (٦) قوله: ﴿إِنَّ الذين كفروا﴾: كما مَرَّ في أول السورة (٦). وقولُه: ((في نارٍ)) هذا هو الخبرُ، و((خالدين)) حالٌ من الضمير المستكنُّ في الخبر آ. (٧) قوله: ﴿البَرِيَّة﴾: قر(٧) نافعٌ وابن ذَكْوان ((البَريئة)) بالهمزِ في الحرفَيْنِ، والباقون بياءٍ مشدّدةٍ. واخْتُلِف في ذلك الهمز، فقيل: هو الأصلُ، مِنْ بَرَأْ اللَّهُ الخَلْقَ ابتدأه واخترعَه فهي فعيلٌ بمعنى (١) الآية ٣. الآية ١٦ من المزمل. (٢) (٣) لم أقف على ترجمته. إعراب القرآن للنحاس ٧٥٠/٣، معاني القرآن للفراء ٢٨٢/٣. (٤) (٥). تقدم برقم ٩١٧. (٦) الآية ١. السبعة ٦٩٣، والنشر ٤٠٧/١، والقرطبي ١٤٥/٢٠، والحجة ٧٦٩، والتيسير (٧) ٢٢٤، والبحر ٤٩٩/٨ . ٧٠ - البيئة - مَفْعولةٌ، وإنما خُفْفَتْ، والتُزِمَ تخفيفُها عند عامَّةِ العربِ. وقد ذَكَرْتُ(١) أنَّ العربَ التزمَتْ غالباً تخفيفَ ألفاظٍ منها: النبيُّ والخابِية والذُّرِّيَّة والبَرِيَّة. وقيل: بل البَرِيَّةُ دونَ همزةٍ مشتقةٌ مِنْ البرا، وهو الترابُ، فهي أصلٌ بنفسِها، فالقراءتان مختلفتا الأصلِ متفقتا المعنى. إلاَّ أنَّ ابنَ عطيةً(٢) غَضَّ مِنْ هذا فقال: ((وهذا الاشتقاقُ يَجْعَلُ الهمزةَ خطاً وهو اشتقاقٌ غيرُ مَرْضِيّ)» انتهى. يعني أنَّه إذا قيل بأنَّها مشتقةٌ من البَرا - وهو الترابُ - فمَنْ أين يجيءُ في القراءةِ الأخرى؟ وهذا غيرُ لازم لأنهما قراءتان / [١/٩٢٤] مُسْتقلَتان، لكلِ منهما أصلٌ مستقلٌ، فقيل: مِنْ بَرَاً، أي: خَلَق، وهذه مِنْ البَرا؛ لأنَّهم خُلِقوا مِنْه، والمعنى بالقراءتين شيءٌ واحدٌ، وهو جميعُ الخَلْقِ. ولا يُلْتَفَتُ إلى مَنْ ضَعَّف الهمزَ من النحاةِ والقُرَّاءِ لثبوتِه متواتِراً. وقرأ العامَّةُ ((خيرُ البَرِيَّة)) مقابلاً لشَرّ. وعامر بن عبد الواحد(٣) (خِيارُ)) وهو جمع خَيِّر نحو: جِياد وطِياب في جمع جَيِّد وطَيِّب، قاله (٤) الزمخشري" آ. (٨) قوله: ﴿خالدين﴾: حالٌ عاملُه محذوفٌ، أي: دَخَلوها أو أُعْطُوها. ولا يجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ ((هم)) في ((جزاؤهم)) انظر: الدر المصون ٤٠٠/١. (١) المحرر ٣٤٥/١٦. (٢) المحتسب ٣٦٩/٢، والبحر ٤٩٩/٨. وفي المحتسب أن عامراً سمع إماماً (٣) لأهل مكة يقرأ هكذا. وعامر بن عبد الواحد الأحول البصري. روى عن شهر ابن حوشب ونافع مولى ابن عمر، ذكره ابن حبان في الثقات وروى له البخاري. انظر: تهذيب الكمال ٦٤٦/٢. (٤) الكشاف ٤/ ٢٧٥ . ٧١ - البيئة - لئلا يلزَمَ الفصلُ بين المصدرِ ومعموله بأجنبي. على أنَّ بعضَهم أجازهُ منهم، واعتذروا: بأن المصدرَ هنا غيرُ مقدَّرٍ بحرفٍ مصدري. قال أبو البقاء (١): ((وهو بعيد)) وأمَّا ((عند)) فيجوز أَنْ يكونَ حالاً مِنْ (جزاؤهم))، وأَنْ یکونَ ظرفاً له. و «أبداً) ظرف زمانٍ منصوبٌ بخالدین. قوله ((رَضِيَ اللَّهُ عنهم) يجوزُ أَنْ يكونَ دعاءً مستأنفاً، وأَنْ يكونَ خبراً ثانياً، وأَنْ يكونَ حالاً بإضمار ((قد)) عند مَنْ يلتزمُ ذلك. قوله: ((ذلك لِمَنْ خَشِيَ))، أي: ذلك المذكورُ مِنْ استقرارِ الجنةِ مع الخلودِ ورِضا الله عنه لِمَنْ خَشِيَ به. [تمَّت بعونه تعالى سورة البيَّة] (١) الإملاء ٢٩١/٢. ٧٢ سورة الزلزلة بسم الله الرحمن الرحيم آ. (١) قوله: ﴿إذا زُلْزِلَتْ﴾: ((إذا)) شرطٌ، وجوابُها (( تُحَدِّثُ)) وهو الناصبُ لها عند الجُمهورِ. وجَوَّز أبو البقاء (١) أَنْ يكونَ العاملُ فيها (يَصْدُرُ)). وغيرُهم يجعلُ العاملَ فيها ما بعدَها ويَليها، وإنْ كان معمولاً لها بالإِضافةِ تقديراً، واختاره مكي(٢)، وجَعَلَ ذلك نظيرَ ((مَنْ)) و((ما)) يعني أنَّهما يَعْملان فيما بعدَهما الجزمَ، وما بعدَهما يعملُ فيهما النصبَ. ولو مثَّل بأَيّ لكان أوضحَ. وقيل: العاملُ فيها مقذَّرٌ، أي: يُحْشَرون. وقيل: اذكُرْ، وحينئذٍ تَخْرُج عن الظرفية والشرط. قوله: ((زِلْزالَها)) مصدرٌ مضافٌ لفاعلِه. والمعنى: زِلْزالَها الذي تَسْتَحقه ويَقْتضيه جِرْمُها وعِظَمُها. قال الزمخشري(٣): ((ونحوُه: أُكرِم التقيَّ إكرامَه، وأَهِنِ الفاسِقَ إهانته، أو زِلْزالَها كلَّ)». والعامَّةُ بكسر الزاي. الإملاء ٢٩١/٢. (١) (٢) إعراب المشكل ٤٩١/٢. وقال: ((جاز ذلك لأنها بمعنى الشرط يعمل فيها ما بعدها وتعمل هي فيه أيضاً». (٣) الكشاف ٢٧٦/٤. ٧٣ -- - الزلزلة > والجحدريُّ(١) وعيسى بفتحِها. فقيل: هما مصدران بمعنى. وقيل: المكسورُ مصدرٌ، والمفتوحُ اسمُّ. قال الزمخشري(٢): ((وليس في الأبنية فَعْلال بالفتح إلَّ في المضاعَفِ)). قلت: وقد جَعَلَ بعضُهم المفتوحُ بمعنى اسم الفاعل نحو: صَلْصَال بمعنى مُصَلْصِل، وقد تقدَّم ذلك. وقوله: ((ليس في الأبنية فَعْلال)) يعني غالباً، وإلاَّ فقد وَرَدَ: «ناقةٌ خزعال))(٣). آ. (٣) قوله: ﴿ما لها﴾: ابتداءٌ وخبرٌ، وهذا يَرُدُّ قول مَنْ قال: إنَّ الحالَ في نحو ((فما لهم عن التَّذْكرة مُعْرِضين))(٤). لازِمَةٌ لثلا يصيرَ الكلامُ غيرَ مفيدٍ، فإنه لا حالَ هنا. ۔۔ آ. (٤) قوله: ﴿يومئذٍ﴾: أي: يومَ إذ زُلْزِلَتْ. والعاملُ في (يومئذٍ)): ((تُحَدِّثُ)) إِنْ جَعَلْتَ ((إذا)) منصوبةً بما بعدها أو بمحذوفٍ، وإن جَعَلْتَ العاملَ فيها (تُحَدِّثُ)) كان ((يومئذٍ)) بدلاً منها، فالعاملُ فيه العاملُ فيها، أو شيءٌ آخرُ لأنه على نيةِ تكرارِ العاملِ. خلافٌ مشهورٌ .. آ. (٥) قوله: ﴿بأنَّ رَبَّكَ﴾: متعلِّقٌ بـ (تُحَدِّثُ»، أي: تُحَدِّثُ. ويجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بنفس ((أخبارَها)) وقيل: الباءُ زائدةٌ، وأنَّ وما في حَيِّرُها بدلٌ من («أخبارَها)». وقيل: الباءُ سببيةٌ، أي: بسبب إيحاءٍ اللَّهِ تعالى إليها. وقال الزمخشري(٥): ((فإن قلتَ: أين مفعولاً القرطبي ١٤٧/٢٠، والبحر ٥٠٠/٨. (١) (٢) الكشاف ٤/ ٢٧٥. ناقة خَزْعال: فيها ظَلْع وثمة ألفاظ في اللسان ((خزعل)). (٣) الآية ٤٩ من المدثر (٤) الكشاف ٢٧٦/٤. (٥) ٧٤ - الزلزلة - (تُحَدِّثُ))؟ قلت: حُذِفَ أَوَّلُهما، والثاني: ((أخبارَها))، وأصله: تُحَدِّث الخلقَ أخبارَها. إلاَّ أنَّ المقصودَ ذِكْرُ تَحْديثِها الأخبارَ لا ذِكْرُ الخَلْقِ تعظيماً لليوم. فإن قلت: بمَ تَعَلَّقَتِ الباءُ في قولِه ((بأنَّ ربَّك))؟ قلت: بتُحَدِّثُ؛ لأنَّ معناه: تُحَدِّثُ أخبارَها بسببٍ إيحاءِ رَبِّك. ويجوزُ أَنْ يكونَ المعنى: تُحَدِّثُ ربَّك بتحديثِ أنَّ ربَّك أَوْحى لها أخبارَها، على أنَّ تَحْدِيثَها بأنَّ ربَّك أوحى لها تَحْديثٌ بأخبارِها، كما تقول: نَصَحْتَني كلَّ نصيحة بأَنْ نَصَحْتَني في الدين)). قال الشيخ(١): ((وهو كلامٌ فيه عَفْشٌ يُتَزَّه القرآنُ عنه)». قلت: وأيُّ عَفْشٍ فيه مع صِحَّته وفصاحتِه؟ ولكنْ لَمَّا طالَ تقديرُهُ مِنْ جهةٍ إفادتِه هذا المعنى الحسنَ جَعَله عَفْشاً وحاشاه. ثم قال الزمخشريُ(٢): ((ويجوزُ أَنْ يكونَ ((بأنَّ ربَّك)) بدلاً مِنْ (أخبارَها))، كأنه قيل: يومئذٍ تُحَدِّثُ بأخبارِها بأنَّ ربَّك أوحَى لها؛ لأنَّك تقول: حَدَّثْتُه / كذا، وحَدَّثْتُه بكذا)). قال الشيخ(٣): ((وإذا كان الفعلُ [٩٢٤/ ب] يتعذَّى تارةً بحرفِ جرٍّ، وتارةً يتعذَّى بنفسِه، وحرفُ الجرِّ ليس بزائدٍ، فلا يجوزُ في تابِعه إلَّ الموافقةُ في الإِعرابِ فلا يجوز: ((استغفَرْتُ الذنبَ العظيم)) بنصبِ ((الذنبَ)) وجَرِّ (العظيم))، لجواز أنَّك تقولُ ((من الذنب))، ولا (اخْتَرْتُ زيداً الرجالَ الكرامِ)) بنصبِ ((الرجالَ)) وخَفْضِ ((الكرامِ)) (٤)، وكذلك لا يجوزُ أَنْ تقولَ: ((استغفرتُ من الذنبِ العظيمَ)» بنصبٍ (العظيمَ))، وكذلك في ((اخْتَرْتُ))، فلو كان حرفُ الجر زائداً جاز الإتباعُ (١) البحر ٥٠١/٨. (٢) الكشاف ٢٧٦/٤ . (٣) البحر ٥٠١/٨. (٤) لأن الأصل: اخترت زيداً من الرجال الكرام. ٧٥ - الزلزلة - على موضعِ الاسمِ بشروطهِ المحررةِ في علم النحوِ تقول: ((ما رأيتُ مِنْ رجلٍ عاقلاً، لأنَّ ((مِنْ)) زائدةٌ، و ((مِنْ رجل عاقلٍ)) على اللفظِ، ولا يجوز نَصْبُ ((رجل)) وجَرُّ «عاقل)) على جوازٍ مراعاةِ دخولِ ((مِنْ))، وإنْ وَرَدَ شيءٌ مِنْ ذلك فيابُه الشِّعْرُ)). انتهى. ولا أَذْري كيف يُلْزِمُ الزمخشريَّ ما أَلْزَمَه به من جميع المسائلِ التي ذكَرَها، فإنَّ الزمخشريَّ يقول: إنَّ هذا بدلٌ مِمَّا قبلَه، ثم ذَّكَرَ مُسَوِّغَ دخولِ الباءِ في البدلِ: وهو أنَّ المُبْدَلَ منه يجوزُ دخولُ الباءِ عِليه، فلو حَلَّ البدلُ مَحَلَّ المبدلِ منه ومعه الباءُ، لكان جائزاً؛ لأنَّ العاملَ يتعَدَّى به، وذَكَرَ مُسَوِّغاً لخُلُوِّ المبدلِ منه من الباءِ فقال: ((لأنَّك تقول: حَدَّثْتُه كذا وحَدَّثْتُه بكذا)». وأمَّا كَوْنُه يَمْتَنعُ أَنْ تقولَ: ((استغفَرتُ الذنبَ العظيمِ)) بنَصْبِ (الذنبَ)) وجرِّ «العظيم)) إلى آخرِهِ، فليس في كلامِ الزمخشريِّ شيءٌ منه البتةَ. ونظيرُ ما قاله الزمخشريُّ في بابٍ (استغفر)) أَنْ تُقولَ ((استغفرْتُ اللَّهَ ذنباً مِنْ شَتْمي زيداً) فقولك: ((مِنْ شَتْمي)) بدلٌ مِنْ ((الذنب))، وهذا جائزٌ لا مَحالةً. قوله: ((أَوْحَى لها)) في هذه اللام أوجهٌ، أحدُها: أنها بمعنى إلى، وإنما أُوْثِرَتْ على ((إلى)) لموافقةِ الفواصلِ. وقال العجَّاج في وَصْف الأرض(١): ٤٦١٤- أَوْحَىُ لها القرارَ فاستقرَّتِ وشَدَّها بالرَّاسياتِ النُّبَّتِ الثاني: أنَّها على أصلِها، و((أَوْحى)) يتعدَّى باللام تارةً وبـ ((إلى)) أخرى، ومنه البيتُ المتقدمُ. الثالث: أنَّ اللامَ على بابها من العلةِ، (١) تقدم برقم ٤٣٤٦. ٧٦ - الزلزلة - والمُوحى إليه محذوفٌ، وهو الملائكةُ، تقديرُه: أَوْحَى إلى الملائكةِ لأجلِ الأرضِ، أي: لُأَجْلِ ما يَفْعَلون فيها. آ. (٦) قوله: ﴿يومَئذٍ﴾: إمَّا بدلٌ مِنْ ((يومئذٍ)) قبلَه، وإِمَّا منصوبٌ بـ ((يَصْدُرُ))، وإمَّا منصوبٌ بـ (اذْكُرْ)) مقدراً. قوله: ((أَشْتاتاً)) حالٌ مِنْ ((الناس)) وهو جمع شَكَّ، أي: متفرِّقين في الأمنِ والخوفِ والبياضٍ والسوادٍ. قوله: ((لِيُرَوْا)) متعلُّقٌ بـ ((يَصْدُرُ)). وقيل: بـ ((أَوْحَى)) وما بينهما اعتراضٌ. والعامَّةُ على بنائِه للمفعولِ. وهو مِنْ رؤيةِ البصرِ فتعدَّى بالهمزةِ إلى ثانٍ، وهو ((أعمالَهم)). وقر(١) الحسن والأعرج وقتادة وحماد بن سَلَمة - وتُزْوى عن نافع، قال الزمخشري(٢): ((وهي قراءةُ رسول الله صلى عليه وسلم)) - مبنياً للفاعل والمعنى: جزاءَ أعمالِهم. آ. (٧ - ٨) قوله: ﴿خيراً، شراً﴾: في نصبهما وجهان، أظهرهما: أنهما تمييز للمِثْقال فإنه مقدارٌ. والثاني: أنهما بدلان مِنْ «مثقالَ)). قوله: ((يَرَهُ)) جوابُ الشرط في الموضعين. وقر(٣) هشام بسكونِ هاء ((يَرَه)) وَضْلاً في الحرفَيْنِ. وباقي السبعةِ بضمُّها موصولةً بواوٍ وَضْلاً، (١) البحر ٥٠١/٨، والقرطبي ١٥٠/٢٠، ومعاني القرآن للفراء ٢٨٤/٣. (٢) الكشاف ٢٧٦/٤. انظر في قراءاتها: السبعة ٦٩٤، والقرطبي ١٥١/٢٠، والتيسير ٢٢٤، والبحر (٣) ٥٠٢/٨، والحجة ٧٦٩، والنشر ٣١١/١. ٧٧ - الزلزلة ــ وساكنةً وَقْفاً كسائرِ هاءِ الكنايةِ، هذا ما قرَأْتُ به. ونَقَل الشيخُ(١) عن هشام وأبي بكر سكونَها، وعن أبي عمرو ضتُّها مُشْبعة، وباقي السبعةِ بإشباعِ الأولى وسكونِ الثانية. انتهى. وكان ذلك لأجلِ الوقفِ على آخرٍ السورَةِ غالباً. أمَّا لو وَصَلوا آخرَها بأولِ («العادِيات)) كان الحكمُ الإِشباعَ هذا مقتضى أصولِهم كما قَدَّمْتُه وهو المنقولُ. وقرأ العامَّةُ ((يَرَهُ) مبنياً للفاعلِ. وقرا(٢) ابن عباس والحسين بن علي وزيد بن علي وأبو حيوة وعاصم (٣) والكسائي(٤) في رواية «يُرَه)) مبنياً للمفعول. وعكرمة ((يَراه)) بالألفِ: إِمَّا على تقديرِ الجزمِ بحَذْفِ الحركةِ المقدرة، وإمَّا على تَوَهُّم أنَّ ((مَنْ)) موصولةٌ، وتحقيق هذا مذكورٌ في أواخرٍ يوسف(٥). وحكى الزمخشري(٦) أن أعرابياً أَخْرِ ((خيراً يَرَهُ» فقيل له: قَدَّمْتَ وأَخَّرْتَ، فأنشد(٧): ٤٦١٥- خذا بَطْنَ هَرْشَىْ أوقَفاها فإنَّه كِلا جانِبَيْ هَرْشَىْ لَهُنَّ طريقُ ٠ - . (١) البحر ٨/ ٥٠٢. (٢) السبعة ٦٩٤، القرطبي ١٥١/٢٠، البحر ٥٠٢/٨. (٣) وهي رواية أبان عنه. وهي رواية حميد بن الربيع عنه. (٤) (٥) انظر: الدر المصون ٥٥٢/٦. (٦) الكشاف ٢٧٦/٤. (٧). لم أهتد إلى قائله، وهو في الصحاح واللسان ((هرش)). وهَرْشىُ: ثَنِيَّة في طريق مكة قريبة من الجُحفة يُرى منها البحر ولها طريقان فكل مَنْ سلكهما كان مصيباً. ٧٨ - الزلزلة - انتهى. يريدُ أنَّ التقديمَ والتأخيرَ سواءٌ، وهذا لا يجوزُ البتةَ فإنه خطأٌ لا يُعْتَقَدُ به قراءةً. والذَّرَّة قيل: النملةُ الصغيرةُ. وأصغرُ ما تكونُ إذا قضى عليها حَوْلٌ. قال امرؤ القيس(١): ٤٦١٦- من القاصراتِ الطَّرْفِ لو دَبَّ مُحْوِلٌ من الذَّرِّ فوق الإِثْبِ منها لأَثَّرا [تمَّت بعونه تعالى سورة الزلزلة] (١) تقدم برقم ١٥٨٥. ٧٩