Indexed OCR Text
Pages 361-380
- الطلاق - الشيخُ(١) بلزومِ الفَصْلِ بين حرفِ العطفِ، وهو على حرفٍ واحدٍ، وبين المعطوفِ بالجارِّ والمجرورِ، وهو مختصٍّ بالضرورةِ عند أبي عليّ. قلت: وهذا نظيرُ قولِه: ((آَتِنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً(٢)) عند ابنِ مالك(٣)، وقد تقدَّم تحريرُ هذا الخلافِ في البقرة(٤) والنساء(٥) وهود(٦) عند قولِه: ((وإذا حَكَمْتُمْ بين الناس(٧)، «ومِنْ وراءِ إسحقَ يعقوب (٨)). والثاني: أنه منصوبٌ بمقدّر بعد الواوِ، أي: وخَلَق مثلَهُنَّ من الأرضِ. واختلف الناس في المِثْلِيَّة، فقيل: مِثْلُها في العدد. وقيل: في بعض الأوصاف فإنَّ الِمِثْلِيَّةَ تَصْدُقُ بذلك، والأول هو المشهورُ. وقرأ(٩) عاصم في رواية ((مثلُهُنَّ» بالرفع على الابتداء والجارُّ قبلَه خبرُه. قوله ((يَتَزَّل)) يجوزُ أَنْ يكونَ مستأنفاً، وأن يكونَ نعتاً لِما قبله، وقاله أبو البقاء(١٠). وقرأ (١١) أبو عمروٍ في روايةٍ وعيسى ((يُنَزِّل)) بالتشديد، (١) البحر ٢٨٧/٨. (٢) الآية ٢٠١ من البقرة. (٣) انظر: شرح التسهيل ٣٨٤/٣. (٤) انظر: الدر المصون ٣٤٢/٢. (٥) انظر: الدر المصون ١٠/٤. (٦) انظر: الدر المصون ٣٥٦/٦. (٧) الآية ٥٨ من النساء. (٨) الآية ٧١ من هود. (٩) البحر ٢٨٧/٨، ومعاني القرآن للفراء ١٦٥/٣، والشواذ ١٥٨. (١٠) الإملاء ٢٦٤/٢. (١١) البحر ٢٨٧/٨. ٣٦١ - الطلاق - أي: الله، ((الأمر)) مفعولٌ به، والضميرُ في ((بينهنَّ)) عائد على السموات والأرضين عند الجمهور، أو على السموات والأرض عند مَنْ يقولُ: إنها أرضٌ واحدة. 1 قوله: (لِتعلموا)) متعلقٌ بـ (خَلَقَ)) أو بـ ((يتنزَّل)) والعامَّةُ «لتعلَموا» خطاباً، وبعضُهم (١) بياء الغَيْبة. [تمَّت بعونه تعالى سورة الطلاق] (١) البحر ٢٨٧/٨. ٣٦٢ سورة التحريم بسم الله الرحمن الرحيم آ. (١) قوله: ﴿تَبْتَغِي﴾: يجوز أن يكونَ حالاً مِنْ فاعل (تُحَرِّم)) أي: لِمَ تُحَرِّمُ مُبْتَغياً به مَرْضاتَ أزواجِك. ويجوز أَنْ يكون تفسيراً لـ تُحَرِّمُ، ويجوز أن يكونَ مستأنفاً، فهو جوابٌ للسؤال. و ((مَرْضاة)) اسمُ مصدرٍ، وهو الرِّضا، وأصلُه مَرْضَوَة، وقد تَقَدَّم ذلك(١) والمصدرُ هنا مضافٌ: إمّا للمفعولِ أو للفاعل أي: أن تُرْضِيَ أنت أزواجَك، أو أَنْ يَرْضَيْنَ. آ. (٢) قوله: ﴿تَحِلَّةَ﴾: مصدر تَحَلَّل مضغَّفاً وهي نحو: تَكْرِمَة، وهذان ليسا مقيسَيْن؛ فإنَّ قياسَ مصدرٍ فَعَّل: التفعيل، إذا كان صحيحاً غيرَ مهموزٍ، فأما المعتلُّ اللام نحو: زَكَّى، والمهموزُها نحو: نَبَّأ فمصدرُهما تَفْعِلة نحو: تَزْكية وتَنْبِئة، على أنه قد جاء التفعيلُ كاملاً في المعتلِّ نحو قولِه(٢) . ٤٢٧٦ - باتَتْ تُنَزِّي دَلْوَها تَنْزِيًّا (١) انظر: الدر ٣٥٧/٢. (٢) تقدم برقم ١٦٣١. ٣٦٣ - التحريم - وأصلُها تَحْلِلَةِ كتَكْرِمة فأُدغِمَتْ، وانتصابُها على المفعول به. آ. (٣) قوله: ﴿وإذا أُسَرَّ﴾: العاملُ فيه اذكُرْ، فهو مفعولٌ به لا ظرفٌ. قوله: ((فلمَّا نَبَّأَتْ به)) أصلُ نَبَّأ وأنبأ وأخبر وخبَّر وحَدَّث أَنْ يتعدَّى لاثنين إلى الأول بنفسِها، والثاني بحرف الجر، وقد يُحْذَفُ الجَارُ تخفيفاً، وقد يُحْذَفُ الأول للدلالة عليه. وقد جاءت الاستعمالاتُ الثلاثةُ في هذه الآياتِ، فقوله: ((فلَمَّا نَبَّأْتْ به)) تعدَّى لاثنين حُذِفَ أوَّلُهما، والثاني مجرورٌ بالباء، أي: تَبَّأْت به غيرَها، وقوله: ((فَلَمَّا نَّأْها به)) ذكرهما، وقولُه: ((مَنْ أنبأَكَ هذا» ذَكَرِهما وحَذَفَ الجارَّ. · قوله: ((عَرَّفَ بعضَه)) قرأ (١) الكسائي بتخفيف الراء، والباقون بتثقيلِها. فالتثقيلُ يكون المفعولُ الأول معه محذوفاً أي: عَرَّفها بعضَه أي: وقَّفها عليه على سبيل الغَيْبِ، وأعرضَ عن بعضٍ تكرُّماً منه وحِلْماً. وأمَّا التخفيفُ فمعناه: جازَى على بعضِه، وأعرضَ عن بعضٍ. وفي التفسير: أنَّه أسَرَّ إلى حفصةَ شيئاً فحدَّثَتْ به غيرَها فطلَّقَها، مجازاةً على بعضِه، ولم يُؤَاخِذْها بالباقي، وهو من قبيل قولِه: ((وما تفعلوا مِنْ خيرٍ يَعْلَمْه اللَّهُ»(٢) أي: يُجازبكم عليه، وقولِه: ((أولئك الذين يَعْلَمُ اللَّهُ ما في قلوبهم))(٣) وإنما اضْطُررنا إلى هذا التأويلِ لأنَّ اللَّهَ تعالى أَطْلَعَهُ على (١) السبعة ٦٤٠، والنشر ٣٨٨/٢، والتيسير ٢١٢، والقرطبي ١٨٧/١٨، والحجة ٧١٣، والبحر ٢٩٠/٨. (٢) الآية ١٩٧ من البقرة. (٣) الآية ٦٣ من النساء. ٣٦٤ - التحريم - جميع ما أنبأَتْ به غيرَها لقولِه تعالى: ((وأظهره الله عليه)). وقرأ(١) عكرمة (عَرَّافَ)) بألفٍ بعد الراء، وخُرَّجَتْ على الإِشباع كقولِهِ(٢): من العَقْرابِ ٤٢٧٧- الشائلاتِ عُقَدَ الأذْنَابِ وقيل: هي لغةٌ يمانيةٌ، يقولون: ((عَرَافَ زيدٌ عمراً) أي: عَرَفه. وإذا ضُمِّنت هذه الأفعالُ الخمسةُ معنىُ أَعْلَم تعدَّتْ لثلاثةٍ. وقال الفارسي: ((تَعدَّتْ بالهمزةِ أو التضعيف، وهو غَلَطُّ؛ إذ يقتضي ذلك أنها قبل التضعيفِ والهمزةِ كانَتْ متعدِّيةً لاثنين، فاكتسَبَتْ بالهمزةِ أو التضعيفِ ثالثاً، والأمرُ ليس كذلك اتفاقاً . آ. (٤) قوله: ﴿إِنْ تَتُوبا﴾: شرطٌ وفي جوابٍه وجهان، أحدهما: هو قولُه ((فقد صَغَتْ)) والمعنى: إن تتوبا فقد وُجِدَ منكم ما يُؤْجِبُ التوبةَ، وهو مَّيْلُ قلوبِكما عن الواجبِ في مخالفةِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في حُبِّ ما يُحِبُّه وكراهةٍ / ما يكرهه. وصَغَتْ: [١/٨٥٩] مالَتْ، ويَدُلُّ له قراءةُ ابن مسعودٍ(٣) ((فقد راغَتْ)). والثاني: أن الجوابَ محذوفٌ تقديرُه: فذلك واجبٌ عليكما، أو فتابَ اللَّهُ عليكما، قاله أبو البقاء(٤). وقال: ((ودَلَّ على المحذوفِ فقد صَغَتْ؛ لأنَّ إصغاءَ القلبِ إلى ذلك ذنبٌ)). وهذا الذي قاله لا حاجةً إليه، وكأنَّه زَعَمَ أنَّ مَيْلَ القلبِ ذنبٌ فكيف يَحْسُنُ أَنْ يكونَ جواباً؟ وغَفَلَ عن المعنى الذي ذكرْتُه في (١) البحر ٢٩٠/٨، والشواذ ١٥٨. (٢) تقدم برقم ١٤٦٢ . (٣) البحر ٢٩٠/٨. (٤) الإملاء ٢/ ٢٦٤. ٣٦٥ - التحريم - صحةِ كَوْنِه جواباً. و ((قلوبُكما)) مِنْ أفصح الكلام حيث أوقع الجمعَ موقعَ المثنى، استثقالاً لمجيءٍ تئنيتَيْن لو قيل: قلباكما. وقد تقدَّم تحريرُ هذا في آيَةِ السَّرِقةِ في المائدة (١)، وشروطُ المسألةِ وما اختلف الناس فيه. ومِنْ مجيءِ التثنيةِ قولُه(٢): ٤٢٧٨- فتخالَسا نَفْسَيْهما بنوافِذٍ كنوافِذِ العُبْطِ التي لا تُرْقَعُ والأحسنُ في هذا البابِ الجمعُ، ثم الإفرادُ، ثم التثنيةُ، وقال ابن عصفور (٣): ((لا يجوز الإفراد إلاَّ في ضرورة كقوله(٤): ٤٢٧٩- حمامةَ بَطْنِ الواديَيْنِ تَرَنَّمي سَقَاكِ مِن الغُرِّ الغوادِي مَطيرُها وتبعه الشيخُ(٥)، وغلَّط ابنَ مالك(٦) في كونِه جَعَلَه أحسن من التثنيةِ .. وليس بغلطٍ للعلة التي ذكرها، وهي كراهةُ توالي تثنيتَيْن مع أَمْنِ اللَّبْس. (١) الآية ٣٨. وانظر: الدر المصون ٢٦٢/٤. (٢) البيت من مرثية أبي ذؤيب الهذلي وهو في ديوان الهذليين ٢٠/١، وجمهرة أشعار العرب ٦٩٧، واللسان (خلس) والأصل ((لم ترفع)) والقصيدة مرفوعة. تخالسا: أي: يخلس أحدهما من الآخر الطعنة. والنوافذ: ج نافذة وهي الطعنة التي تنفذ، والعبط: ج عبيط وهو شق الجلد الصحيح ونحر البعير. يقول:" إن: كلّ من هذين البطلين قد اختلس نفس صاحبه بطعنات نافذة تشبه في اتساعها شقوقاً في ثياب جدد. (٣) المقرب ١٢٨/٢. (٤) تقدم برقم ١٧٢٩ (٥) البحر ٢٩١/٨. (٦) انظر: شرح التسهيل له ١٠٧/١. ٣٦٦ - التحريم - وقوله: ((إنْ تَتوبا)) فيه التفاتُ من الغيبة إلى الخطاب، والمرادُ أُمَّا المؤمنين بنتا الشيخَيْن عائشةُ وحفصةُ رضي الله عنهما وعن أبوَيْهما. قوله: ((وإن تَظاهرا)) أصلُه تتظاهرا فأَدْغَمَ، وهذه قراءة العامَّةِ، وعكرمةٌ(١) ((تتظاهرا)) على الأصل، والحسن وأبو رجاء ونافع وعاصم في روايةٍ عنهما بتشديد الظاء والهاء دون ألف وأبو عمروٍ في روايةٍ («تظاهرا» بتخفيف الطاء والهاء(٢)، حَذَفَ إحدى التاءَيْن وكلُّها بمعنّى المعاونة مِن الظهر لأنه أقوى أعضاءِ الإِنسانِ وأجلُها . قوله: ((هو مَوْلاه)) يجوزُ أَنْ يكونَ ((هو)) فصلاً، و «مَوْلاه)) الخبرَ، وأن يكونَ مبتدأً، و ((مَوْلاه)» خبرُه، والجملةُ خبرُ («إنَّ». قوله: ((وجبريلُ)) يجوزُ أَنْ يكونَ عطفاً على اسم الله تعالى ورُفِعَ نظراً إلى محلِ اسمِها، وذلكَ بعد استكمالِها خبرَها، وقَد عَرَفْتَ مذاهبَ الناس فيه، ويكونَ ((جبريلُ» وما بعده داخلَيْن في الولايةِ لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ويكونَ جبريلُ ظهيراً له بدخولِه في عمومِ الملائكةِ، ويكونَ ((الملائكة)) مبتدأً و ((ظهيرٌ)) خبرَه، وأُفْرِدَ لأنه بزنةٍ فَعيل. ويجوزُ أَنْ يكونَ الكلامُ تمَّ عند قوله: ((مَوْلاه)» ويكونُ ((جبريل)» مبتدأ، وما بعده عَطْفٌ عليه. و((ظهيرٌ)) خبرُ الجميع، فتختصُّ الولايةُ بالله، ويكون ((جبريل)» قد ذُكر في المعاونةِ مرَّتين: مرةً بالتنصيصِ عليه، ومرةً بدخوله في عموم الملائكةِ، وهذا عكس ما في البقرة مِنْ قوله(٣): (١) انظر في قراءاتها: النشر ٢١٨/٢، والحجة ٧١٤، والبحر ٢٩١/٨، والشواذ ١٥٨ . (٢) هذه القراءة بهذه الصفة هي قراءة الجمهور لعله يعني ما ذكره ابن خالويه عن أبي عمرو برواية عبد الوارث ((تَظَّهَّر!)). (٣) الآية ٩٨ من البقرة. ٣٦٧ - التحريم- (مَنْ كان عَدُوًّا لله وملائكتِه ورسلِه وجبريلَ)) فإنه ذكر الخاصَّ بعد العامّ تشريفاً له، وهنا ذُكِر العام بعد الخاصِّ، ولم يَذْكُرِ الناسُ إلَّ القسمَ الأول. وقوله: ((وصالحُ المؤمنين)) الظاهرُ أنه مفردٌ، ولذلك كُتب بالجاء دونَ واوِ الجمع. وجَوَّزوا أن يكونَ جمعاً بالواو والنون، حُذِفَتْ النونُ للإِضافة، وكُتِبَ دون واوِ اعتباراً بلفظه لأنَّ الواوَ ساقطةٌ لالتقاء الساكنين نحو: ((ويَمْحُّ اللَّهُ الباطلَ)) (١) و((يَدْعُ الداعِ))(٢) ((سَنَدْعُ الزبانية))(٣) إلى غيرِ ذلك، ومثل هذا ما جاء في الحديثِ: ((أهلُ القرآن أهلُ الله وخَاصَّتُه)) (٤) قالوا: يجوز أن يكونَ مفرداً، وأن يكونَ جمعاً كقوله: ((شَغَلَتْنَا أموالُنا وأهلونا))(٥) وحُذِفَتِ الواوُ لالتقاء الساكنين لفظاً، فإذا كُتِب هذا فالأحسنُ أَنْ يُكتبَ بالواوِ لهذا الغرضِ، وليس ثَمَّ ضرورةٌ لحَذْفِها كما مَرَّ في مرسوم الخط . وجَوَّزَ أبو البقاء(٦) في ((جبريلُ» أن يكونَ معطوفاً على الضمير في (مَوْلاه)) يعني المستتَرَ، وحينئذ يكون الفصلُ بالضميرِ المجرورِ كافياً في تجويزِ العطفِ عليه. وجوَّز أيضاً أَنْ يكونَ مبتدأ و ((صالحُ)) عطفبٌ عليه. والخبرُ محذوفٌ أي: مَواليه. آ. (٥) قوله: ﴿إِنْ طَلَّقَكُنَّ﴾: شرطٌ معترضٌ بين اسم عَسَىْ (١) الآية ٢٤ من الشورى. (٢) الآية ٦ من القمر: (٣) الآية ١٨ من العلق. (٤) رواه ابن ماجة: المقدمة ١٦ (٧٨/١)، وابن حنبل ١٢٨/٣. (٥) الآية ١١ من الفتح. (٦) الإملاء ٢/ ٢٦٤. ٣٦٨ - التحريم - وخبرِها، وجوابُه محذوفٌ أو متقدمٌ / أي: إنْ طَلَّقَكُنَّ فعسَى. وأدغم [٨٥٩/ب] أبو عمروٍ (١) القافَ في الكاف على رأى بعضِهم قال: ((وهو أَوْلَى مِنْ (يَرْزُقكم))(٢) ونحوِه لِثِقَلِ التأنيث)). ((مُسْلماتٍ)) إلى آخره: إمَّا نعتٌ أو حالٌ أو منصوبٌ على الاختصاص، وتقدَّمَتْ قراءتا ((يُبْدِلَه))(٣) تخفيفاً وتشديداً في الكهف. وقرأ(٤) عمرو بن فائد (سَيِّحاتٍ))، وإنما وُسِّطَتِ الواوُ بين ((ثَيِّبات وأَبْكاراً» لتنافي الوصفَيْن دون سائر الصفات. وثَيِّيات ونحوه لا ينقاسُ لأنه اسمُ جنسٍ مؤنثٍ فلا يُقال: نساء خَوْدات(٥)، ولا رأيت عِيْنات. والنَّيِّبُ: وزنُها فَيْعل مِن ثاب يثوب أي: رَجَعَ كأنها ثابَتْ بعد زوالِ عُذْرَتِها، وأصلها ثَيْوِب كسَيِّد ومَيِّت، أصلُهما سَيْوِد ومَيْوِت فأُعِلَّ الإِعلالَ المشهورَ. آ. (٦) قوله: ﴿قُوا أَنفسَكم﴾: أمرٌ من الوقايةِ فوزنُه ((عُوا)) لأن الفاءَ حُذِفَتْ لوقوعِها في المضارع بين ياءٍ وكسرةٍ، وهذا محمولٌ عليه، واللامُ حُذِفَتْ حَمْلاً له على المجزوم، بيانه أنَّ أصلَه اِوْقِيُوا كاضْرِبوا فحُذِفَتِ الواوُ التي هي فاءٌ لِما تقدَّمَ، واستثْقِلَتِ الضمةُ على الياء (١) في رواية عباس. انظر: الإتحاف ٥٤٨، والبحر ٨/ ٢٩١، والسبعة ٦٤٠، والنشر ٢٨٦/١. (٢) الآية ٣١ من يونس. (٣) انظر: الدر المصون ٥٣٨/٧. (٤) البحر ٨/ ٢٩٢. (٥) الخَوْد: الشابة الناعمة الحسنة الحلق. وجمعها خُؤْد وخَوْدات، ففي ما قاله المؤلف نظر. ٣٦٩ - التحريم - فحُذِفَتْ، فالتقى ساكنان، فحُذِفَتْ الياءُ وضُمَّ ما قبل الواوِ لتصِخَّ. وهذا تعليلُ البَصْريين. ونقل مكيٌّ(١) عن الكوفيين: أنَّ الحذفَ عندهم فرقاً بين المتعدي والقاصر فحُذِفت الواوُ التي هي فاءٌ فِي يَقِي ويَعِدُ لتعدِّيهما، ولم تُخْذَفْ من يَوْجَل لقُصوره. قال: «ويَرِدُ عليهم نحو: يَرِمُ (٢) فإنه قاصرٌ ومع ذلك فقد حذفوا فاءَه». قلت: وفي هذا نظرٌ؛ لأنَّ يَوْجَّل لم تَقَعْ فيه الواوُ بين ياءٍ وكسرةٍ لا ظاهرةٍ ولا مضمرةٍ. فقلت: ((ولا مضمرة)) تحرُّزاً مِنْ يَضَعُ ويَسَعُ ويَهَبُ(٣). و ((ناراً)) مفعولٌ ثانٍ. و ((وَقودها الناسُ)» صفةٌ لـ «ناراً) وكذلك ((عليها ملائكةٌ)). ويجوزُ أَنْ يكونَ الوصفُ وحدَه عليها و ((ملائكةٌ)) فاعلٌ به. ويجوزُ أَنْ تكونَ حالاً لتخصُّصِها بالصفة الأولى وكذلك («لا يَعْصُوْن الله)) .. وقرأ(٤) بعضُهم ((وأَهْلوكم)) وخُرِّجَتْ على العطفِ على الضمير المرفوع بـ ((قُوا)) وجَوَّزَ ذلك الفصلُ بالمفعولِ. قال الزمخشري(٥) - بعد ذِكْرِهِ القراءةَ وتخريجَها - : ((فإنْ قلتَ: أليس التقديرُ: قُوا أنفسَكم، ولْيَقِ أَهْلوكم أنفسكم؟(٦) قلت: لا. ولكن المعطوفَ في التقديرِ مقارنٌ للواو، و ((أنفسَكم)) واقعٌ بعده كأنَّه قيل: قُوا أنتم وأهلوكم أنفسَكم لمَّ جَمَعْتَ (١) إعراب المشكل ٣٨٩/٢. (٢) ويَثِقُ. (٣) قالوا: إن فتح هذه الأفعال بسبب حرف الحلق. (٤) البحر ٢٩٢/٨. (٥) الكشاف ١٢٨/٤ (٦) الكشاف: ((أنفسهم)). ٣٧٠ - التحريم - مع المخاطبِ الغائبَ غَلَّبْتُه [عليه](١) فجعَلْتَ ضميرَهما معاً على لفظٍ المخاطبِ)). وتقدَّم الخلافُ في واو ((وَقود))(٢) ضماً وفتحاً في البقرة. قوله: ((ما أمَرَهم)) يجوز أَنْ تكونَ «ما» بمعنىُ الذي، والعائدُ محذوفٌ أي ما أَمَرَهموه، والأصلُ: به. لا يُقال: كيف حَذَفَ العائدَ المجرورَ ولم يَجُزَّ الموصولَ بمثله؟ لأنه يَطَّردُ حَذْفُ هذا الحرفِ فلم يُحْذَفْ إلَّ منصوباً، وأن تكونَ مصدريةً، ويكونَ مَحَلُّها بدلاً من اسمِ الله بدلَ اشتمالٍ، كأنه قيل: لا يَعْصُون أَمْرَه. وقوله: ((ويَفْعلون)) قال الزمخشري (٣): ((فإنْ قلتَ: أليسَتْ الجملتان في معنى واحدٍ؟ قلت: لا؛ لأن الأولى معناها: أنهم يتقبّلون أوامرَه ويلتزمونها، والثانيةَ معناها: أنهم يُؤَذُّون ما يؤمرون به، لا يتثاقلون عنه ولا يَتَوانَوْن فيه)). آ. (٨) قوله: ﴿نَصوحاً﴾: قرأ الجمهور بفتح النونِ، وهي صيغةُ مبالغةٍ، أسند النصحَ إليها مجازاً، وهي مِنْ نَصَحِ الثوبَ أي: خاطه، وكأنَّ التائبَ يُرَقِّع ما خرقه بالمعصية. وقيل: مِنْ قولهم: ((عسلٌ ناصِح)) أي خالص. وأبو بكر(٤) بضم النون وهو مصدرٌ لـ نَصَحَ يقال: نَصَحَ نُصْحاً ونُصوحاً نحو: كَفَرَ كُفْراً وكُفوراً، وشَكَر شُكراً وشُكوراً. وفي انتصابِه أوجهٌ، أحدُها: أنه مفعولٌ له أي: لأجلِ النصحِ الحاصلِ (١) من الكشاف. (٢) انظر: الدر المصون ٢٠٥/١. (٣) الكشاف ١٢٩/٤. (٤) السبعة ٦٤١، والتيسير ٢١٢، والقرطبي ١٩٩/١٨، والبحر ٢٩٣/٨، والنشر ٣٨٨/٢، والحجة ٧١٤. ٣٧١ - التحريم - نفعُه عليكم. والثاني: أنه مصدرٌ مؤكِّدٌ لفعلٍ محذوفٍ أي: ينصحُهم نُصْحاً. الثالث: أنه صفةٌ لها: إمَّا على المبالغةِ على أنها نفسُ المصدرِ أو على حَذْفِ مضافٍ أي ذاتَ نَصوحٍ. وقرأ (١) زيد بن علي ((تَوْباً) دونَ تاءِ . قوله: ((ويُدْخِلَكم)) قراءةُ العامةِ بالنصبِ عطفاً على ((يُكَفِّر)) وابنُ أبي عبلة(٢) بسكون: الراء، فاحتمل أَنْ يكونَ من إجراء المنفصل مُجْرَى المتصل، فسَكَنَتِ الكسرةُ؛ لأنه يُتَخيل من مجموع ((يُكَفِّرَ عنكم)) مثل: نِطَع(٣) وقِمَع (٤) فيقال فيهما: نِطْع وقِمْع. ويُحتمل أَنْ يكونَ عطفاً على محلِّ ((عسى أَنْ يُكَفِّر)) كأنه قيل: تُوبوا يُوْجبْ تكفيرَ سيئاتِكم ويُدْخِلْكم، قاله الزمخشري(٥)، يعني أنَّ ((عسى)) في محلٌّ جزم جواباً للأمر؛ لأنه لو وقع(٦) موقعَها مضارع لا نجزم كما مَثَّل به الزمخشري. وفيه نظرٌ؛ لأنَّا لا نُسَلِّمُ أنَّ ((عسىُ)) جوابٌ(٧)، ولا تقع جواباً لأنها للإنشاء(٨). قوله: ((يومَ لا يُخْزي)) منصوبٌ بـ ((يُدْخلكم)) أو بإضمار اذكُرٌ. قوله: ((والذين آمنوا)) يجوز فيه وجهان أحدُهما: / أن يكونَ [٨٦٠/ أ] (١) البحر ٢٩٣/٨. (٢) البحر ٢٩٣/٨، والقرطبي ٢٠٠/١٨. (٣) النّطْعِ والنّطَع: ما ظهر من غار الفم الأعلى. (٤) القِمْع والقِمَع: ما يوضع في فم السُّقاء والزِّق ثم يُصَبُّ فيه الماء. (٥) الكشاف ٤ / ١٣٠. (٦) الأصل ((أقع)). (٧) الأصل ((جواباً)) وهو سهو. (٨) عبارة الزمخشري على المحل المعنوي وليس نفس اللفظ. ٣٧٢ - التحريم - مَنْسوقاً على النبيِّ [أي](١): ولا يُخْزي الذين آمنوا. فعلى هذا يكون ((نُورُهم يسعى)) مستأنفاً أو حالاً(٢). والثاني: أن يكونَ مبتدأ، وخبره (نورُهم يَسْعى)) و((يقولون)) خبرٌ ثانٍ أو حال. وتقدَّم إعرابُ مثلِ هذه الجملِ في الحديد فعليك باعتبارِه. وتقدَّمَ إعرابُ ما بعدَها في براءة. وقرأ أبو حَيْوَةً وسهل الفهمي(٣) ((وبإيمانهم)) بكسر الهمزة، وتقدَّم ذلك في الحديد (٤). آ. (١٠) قوله: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مثلاً﴾: إلى آخره قد تَقَدَّم الكلامُ على ((ضَرَبَ)) مع المثل(٥). وهل هي بمعنى صَيَّر أم لا؟ وكيف ينتصِبُ ما بعدها؟ في سورةِ النحلِ فأغنى ذلك عن إعادتِه هنا. قوله: ((كانتا تحت عَبْدَيْنٍ)) جملةٌ مستأنفة كأنها مفسِّرةٌ لضَرْبٍ المَثَلِ، ولم يأتِ بضميرِها، فيُقال: تحتَهما أي: تحتَ نوحٍ ولوطِ، لِما قُصِدَ مِنْ تَشْرِيفِهما بهذه الأوصافِ الشريفةِ(٦): ٤٢٨٠- لا تَدْعُني إلاَّ بـ ((يا عبدَها)) فإنَّه أشرفُ أسمـائـي (١) زيادة من ( ش ). (٢) الأصل «حال» وهو سھو. (٣) هذا القارىء هو سهل بن شعيب وتقدمت ترجمته، وقوله الفهمي قد يَرِدُ بالنهمي أو البهمي. وورد في الأصل «أبو سهل)) وهو سهو. (٤) انظر إعرابه للآية ١٢. وانظر في تخريج هذا الموضع: المحتسب ٣٢٤/٢، والبحر ٨/ ٢٩٤. (٥) انظر: الدرر ٩٩/٧، والموضع في إبراهيم. (٦) تقدم برقم ٢٧١ . ٣٧٣ - التحريم - وليصِفَهما بأجلِّ الصفاتِ وهو الصَّلاحُ. قوله: ((فلم يُغْنِيا)) العامَّةُ بالياء مِنْ تحتُ أي: لم يُغْن نوحٌ ولوطٌ عن امرأتيهما شيئاً مِنْ الإِغناءِ مِنْ عذابِ الله . وقرأ(١) مبشر بن عبيد (تُغْنِيا)) بالتاءِ مِنْ فوقُ أي: فلم تُغْنِ المرأتان عن أنفسِهما. وفيها إشكالٌ: إذ يلزمُ من ذلك تعدِّي فعل المضمرِ المتصل إلى ضميره المتصل في غيرِ المواضعِ المستثناةِ (٢) وجوابُه: أنَّ ((عَنْ)) هنا اسم کھي في قوله(٣). ٤٢٨١- دَعْ عنك نَهْباً صِيْحَ في حَجَراتِهِ وقد تقدَّم لك هذا والاعتراضُ عليه بقوله: ((وهُزِّي إليك))(٤) «واضمُمْ إليك جناحَك))(٥) وما أُجِيب به ثَمَّة. آ. (١١) قوله: ﴿إذا قالَتْ﴾: منصوبٌ بـ((ضَرَبَ)) وإنْ تأخِر ظهورُ الضَّرْبِ، ويجوز أَنْ ينتصِبَ بالمَثَل. قوله: ((عندَك)) يجوز تعلُّقُه بـ ابنِ، وأَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ ((بيتاً)، كان نعتَهِ، فلما قُدِّم نُصِبَ حالاً. و ((في الجنة)): إمَّا متعلَّقٌ بـ ((ابْنِ)) وإمَّا بمحذوفٍ على أنه نعتٌ لـ بيتاً. (١) البحر ٢٩٤/٨، والمحرر ٥٧/١٦. (٢) انظر المسألة في: الدر المصون ٥٨٥/٧، ٢٨٣/٥. (٣) تقدم برقم ٢١٧٧. (٤) الآية ٢٥ من مريم (٥) الآية ٢٢ من طه . ٣٧٤ - التحريم - آ. (١٢) قوله: ﴿ومريمَ﴾: عطفٌ على ((امرأةَ فرعونَ)) ضَرَب الله تعالى المَثَل للكافرين بامرأتَيْن وللمؤمنين بامرأتَيْن. وقال أبو البقاء (١): ((ومريم أي: واذكر مريمَ. وقيل: ومَثَل مريمَ)) انتهى. وهذا لا حاجةً إليه مع ظهور المعنى الذي ذکرْتُه. وقرأ العامَّةُ ((ابنةَ)) بنصب التاء. وأيوب السُّخْتياني(٢) بسكون الهاء وَضْلاً، أَجْرى الوصلَ مُجْرى الوقفِ. والعامَّةُ أيضاً ((فَنَفَخْنا فيه)) أي: في الفَرْج. وعبد الله(٣) ((فيها)) أي: في الجُملة. وتقدَّم في الأنبياء مثله(٤). والعامَّةُ أيضاً ((وصَدَّقَتْ)) بتشديد الدال. ويعقوبُ(٥) وقتادةُ وأبو مجلز وعاصمٌ في روايةٍ بتخفيفِها أي: صَدَقَتْ فيما أخبرَتْ به من أمرٍ عيسى عليه السلام. والعامَّة على ((بكلمات)) جمعاً. والحسن(٦) ومجاهد والجحدري ((بكلمة)) بالإِفراد. فقيل: المرادُ بها عيسى لأنه كلمة الله. وتقدَّم الخلافُ في كتابة ((وكتبه)) في أواخر البقرة(٧). وقرأ(٨) أبو رجاء ((وكُتْبِه)) بسكون التاء وهو تخفيفٌ حسنٌّ، ورُوي عنه ((وكَتْبِه)) بفتح الكاف. قال أبو الفضل: مصدرٌ وُضِع مَوْضِعَ الاسمِ يعني: ومکتوبه. (١) الإملاء ٢٦٥/٢. (٢) البحر ٢٩٥/٨. (٣) البحر ٨/ ٢٩٥. (٤) انظر إعرابه للآية ٩١. (٥) القرطبي ٢٠٤/١٨، والبحر ٢٩٥/٨. (٦) القرطبي ٢٠٤/١٨، والبحر ٨/ ٢٩٥. (٧) انظر: الدر المصون ٢/ ٦٩٢. (٨) المحتسب ٣٢٤/٢، والبحر ٢٩٥/٨، والقرطبي ٢٠٤/١٨. ٣٧٥ - التحريم - قوله: ((من القانتين)) يجوزُ في (مِن)) وجهان، أحدهما: أنها لابتداء الغاية. والثاني: أنها للتبعيضٍ، وقد ذكرهما الزمخشريُّ(١) فقال: ((وَمِنْ للتبعيض. ويجوزُ أَنْ تكونَ لابتداء الغاية، على أنَّها وُلِدَتْ من القانتين؛ لأنها من أعقابِ هارونَ أخي موسى عليهما السلام)». قال الزمخشري(٢): «فإن قلتَ: لِم قيل: ((من القانتين)) على التذكير؟ قلت: لأنَّ القُنوتَ صفةٌ تَشْمل مَنْ قَنَتَتْ من القبيلَيْنِ، فغلَّب ذكورَه على إناثِه)). [تمَّت بعونه تعالى سورة التحريم] (١) الكشاف ٤/ ١٣٢. (٢) الكشاف ٤/ ١٣٢. ٣٧٦ سورة الملك بسم الله الرحمن الرحيم آ. (٢) قوله: ﴿ليبلُوَكم﴾: متعلِّقٌ بـ ((خَلَقَ)) وقوله: ((أيّكم أحسنُ» قد تقدَّم مثلُه في أول هود(١). وقال الزمخشري (٢) هنا: «فإنْ قلتَ: مِن أين تعلَّقَ قولُه: ((أَيُّكم أحسنُ عملاً» بفعلِ البَلْوى؟ قلت: من حيث إنَّه تضمَّن معنى العلم، فكأنه قيل: ليُعْلمَكم أيُّكم أحسنُ عملاً. وإذا قلتَ: عَلِمْتُه: أزيدٌ أحسن عملاً أم هو؟ كانت هذه الجملةُ واقعةً موقعَ الثاني مِنْ مفعولَيْهِ، كما تقول: عَلِمْتُه هو أحسن عملاً. فإنْ قلتَ: أتُسَمِّي هذا تعليقاً؟ قلت: لا، إنما / التعليقُ: أَنْ يقعَ بعده ما يَسُدُّ مَسَدًّ [٨٦٠/ب] المفعولَيْنِ جميعاً، كقولك: عَلِمْتُ أيُّهما عمروٌ، وعِلِمْتُ أزيدٌ منطلق؟. ألا ترى أنه لا فَصْلَ بعد سَبْقِ أحدِ المفعولَيْن بين أَنْ يقَع ما بعده مُصَدَّراً بحرف الاستفهام وغيرَ مصدَّرٍ به. ولو كان تعليقاً لافترقَتِ الحالتان كما افترقتا في قولك: عَلِمْتُ أزيد منطلِقٌ، وعلمْتُ زيداً منطلقاً)). قلت: وهذا الذي مَنَعَ تسميته تعليقاً سَمَّاه به غيرُه، ويجعلون تلك الجملةَ في محلٌّ ذلك الاسم الذي يتعدّى إليه ذلك الفعلُ، فيقولون في ((عَرَفْت أيُّهم منطلقٌ)): إنَّ الجملةَ الاستفهاميةَ في محلِّ نصبٍ لسَدِّها مَسَدًّ (١) الآية ٧. (٢) الكشاف ٤/ ١٣٤. ٣٧٧ - الملك - مفعولِ ((عَرَفْتُ)) وفي ((نَظَرْتُ أَيُّهم منطلقٌ)): إن الجملةَ في محلٌ نصبٍ على إسقاطِ الخافض؛ لأنَّ (نظر)) يتعدَّى به. آ. (٣) قوله: ﴿الذي خَلَقٍ﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ تابعاً للعزيز الغفور نعتاً أو بياناً أو بدلاً، وأَنْ يكونَ منقطِعاً عنه خبرَ مبتدأ، أو مفعولٌ فعلٍ مقدرٍ . قوله: ((طِباقاً) صفةٌ لـ ((سبعَ))؛ وفيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه جمعُ طَبَق نحو: جَبَل وجِبال. والثاني: أنه جمعُ طَبَقة نحو: رَقَبة ورِقاب. والثالث: أنه مصدرُ طابَقَ يقال: طابقَ مُطابقة وطِباقاً. ثم: إمَّا أَنْ يجعلَ نفسَ المصدرِ مبالغةً، وإمَّا على حَذْفِ مضافٍ أي: ذاتَ طباق، وإمَّا أَنْ ينتصِبَ على المصدرِ بفعلٍ مقدرٍ أي: طُوْبِقَتْ طباقاً مِنْ قولِهِمِ: طابَقَ النعلَ أي: جعله طبقةٌ فوق أخرى. قوله: ((مِنْ تفاؤُت)) هو مفعولُ (تَرَىُ)) و((مِنْ)) مزيدةٌ فيه. وقرأ(١) الأخَوان ((تَفَؤُّتِ)) بتشديدِ الواوِ دون ألفٍ. والباقون بتخفيفها بعد ألفٍ، وهما لغتان بمعنىّ واحدٍ كالتعهُّد والتعاهد، والتظهُّر والتظاهر. وحكى أبو زيد ((تفاوَتَ الشيءُ تفاوتاً بضم الواو وفتْحِها وكسرِها، والقياسُ الضّ كالتقابُل، والفتحُ والكسرُ شاذان. والتفاؤُت: عدمُ التناسُبِ؛ لأنَّ بعضَ الأجزاءِ يَفُوت الآخَرَ، وهذه الجملةُ المنفيةُ صفةٌ مُشايعةٌ لقولِهِ: ((طباقاً)) وأصلُها: ما ترى فيهنَّ، فوضَع مكانَ الضميرِ قولهِ: ((خَلْقِ الرحمن)) تعظيماً لخلقِهنَّ وتنبيهاً على سببٍ سلامَتهن، وهو أنه خَلْقُ الرحمن، قاله ! (١) السبعة ٦٤٤، والنشر ٣٨٩/٢، والبحر ٢٩٨/٨، والتيسير ٢١٢، والقرطبي ٢٠٨/١٨، والحجة ٧١٥. ٣٧٨ - الملك - الزمخشريُّ(١)، وظاهر هذا: أنها صفةٌ لـ ((طباقاً))، وقام الظاهرُ فيها مَقامَ المضمرِ، وهذا إنما نعرِفُه في خبرِ المبتدأ، وفي الصلةٍ، على خلافٍ فيهما وتفصيلٍ. وقال الشيخ(٢): ((الظاهرُ أنه مستأنَفٌ)) وليس بظاهرٍ لانفلاتِ الكلامِ بعضِه من بعض. و ((خَلْقِ)) مصدرٌ مضافٌ لفاعِله، والمفعولُ محذوفٌ أي: في خَلْقِ الرحمنِ السمواتِ، أو كلَّ مخلوقٍ، وهو أَوْلى ليعُمَّ، وإن كان السياقُ مُرْشِداً للأول. قوله: ((فارجِع)) مُتَسَبِّبٌ عن قوله: ((ما تَرَى)) و((كرَّتَيْن)) نصبٌ على المصدرِ كمرَّتَيْن، وهو مثنى لا يُراد به حقيقتُه، بل التكثيرُ، بدليلٍ قولِه: ((ينقلِبْ إليك البصرُ خاسئاً وهو حسيرُ)) أي: مُزْدجراً وهو كليلٌ، وهذان الوصفان لا يأتيان بنظرتَيْن ولا ثلاثٍ، وإنما المعنى كرَّات، وهذا كقولهم: لَبَيْك وسَعْديك وحنانَيْك ودَواليك وهذاذَيْك(٣) لا يُريدون بهذه التثنيةِ شَفْعَ الواحدِ، إنما يريدون التكثيرَ أي: إجابةً لك بعد أخرى، وإلاّ تناقَضَ الغرضُ، والتثنيةُ تفيدُ التكثيرَ لقرينةٍ كما يُفيده أصلُها، وهو العطفُ لقرينةٍ كقولِه(٤): (١) الكشاف ٤/ ١٣٤. (٢) البحر ٢٩٨/٨. (٣) هذا ذيك: الأمر بأن يقطع أمر القوم. (٤) عجزه : مَيْتا وأبعدَهم مِنْ مَنْزِل الذَّام وهو لعصام بن عبيد الزماني أو همام الرقاشي، وهو في الحماسة ٥٦٠/١، والخزانة ٣٤٥/٣، والارتشاف ٢٥٤/١، والمقرب ٤١/٢. ٣٧٩ - الملك - ٤٢٨٢- لو عُدَّ قَبِرٌ وقبرٌ كنتَ أكرَمَهم أي: قبور كثيرة ليتِمَّ المَدْحُ. وقال ابن عطية(١): ((كَرَّتَيْن معناه مَرَّتَيِن، ونصبُها على المصدرِ)). وقيل: الأُوْلىُ ليُرى حُسْنُها واستواؤُها، والثانية لتُبْصَرَ كواكبُها في سَيْرها وانتهائها، وهذا تظاهرٌ يُفْهِمُ التثنية فقط. قوله: ((هل ترى مِنْ فُطور)) هذه الجملةُ يجوز أن تكونَ مُعَلِّقَةٌ لفعلِ محذوفٍ يَدُلُّ عليه ((فارْجِعِ البصر)) أي: فارْجِعِ البصرَ فانظر: هل ترى، وأَنْ يكونَ ((فارجع البصر)) مضمَّناً معنى انظر؛ لأنه بمعناه، فيكونُ هو المعلَّق. وأدغَم أبو عمرو (٢) لامَ ((هل)) في التاء هنا، وفي الحاقة(٣) وأَظْهرها الباقون، وهو المشهورُ في اللغة. والفُطور: الصُّدوع والشُّقوق قال (٤): ٤٢٨٣- شَقَفْتُ القلب ثم ذَرَرْتُ فيه هـواكِ فَلِيْطَ فالتأَمَ الفُطـورُ آ. (٤) قوله: ﴿ينقلِبْ﴾: العامَّةُ بجزمِه على جوابٍ الأمر، [٨٦١/ أ] والكسائي(٥) / في روايةٍ برفعِه، وفيه وجهان، أحدهما: أَنْ تكونَ حالاً مقدرة. والثاني: أنْه على حذفِ الفاءِ أي: فينقلِبْ. وخاسِئاً: حال (١) المحرر ٦١/١٦. (٢) الإتحاف ٢/ ٥٥٠، والنشر ٧/٢. (٣) الآية ٨. (٤) البيت لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، الفقيه، وهو في الحماسة ١٠٥/٢، واللسان (فطر). وِيط: التصق. (٥) البحر ٢٩٩/٨. ٣٨٠