Indexed OCR Text
Pages 121-140
- القمر - ورفعِ الراء اسمَ فاعلٍ ورفعِه خيراً لـ ((كل)) الواقع مبتدأً. وقرأً (١) شَيْبَةُ بفتح القافِ، وتُروَى عن نافع. قال أبو حاتم: ((لا وجهَ لها)) وقد وَجَّهها غيرُه على حَذْفِ مضافٍ، أي: وكلُّ أمرٍ ذو استقرار، أو زمانَ استقرارٍ أو مكانَ استقرارٍ، فجاز أن يكونَ مصدراً، وأن يكونَ ظرفاً زمانياً أو مكانياً، قال معناه الزمخشري (٢). وقرأ(٣) أبو جعفر وزيد بن علي بكسر القاف وجَرِّ الراء وفيها أوجهٌ، أحدُها: ولم يَذْكُرْ الزمخشريُّ(٤) غيرَه أَنْ يكونَ صفةً لأمر. ويرتفعُ ((كلُّ) حينئذٍ بالعطفِ على (الساعة))، فيكونُ فاعلاً، أي: اقتربَتِ الساعةُ وكلُّ أمرٍ مستقرٍ. قال الشيخ(٥): ((وهذا بعيدٌ لوجودِ الفصلِ بجملٍ ثلاثٍ، وبعيدٌ أَنْ يوجدَ مثلُ هذا التركيبٍ في كلام العربِ نحو: أكلتُ خبزاً، وضربْتُ خالداً، وإن يَجِىءُ زيدٌ أُكْرِمْه، ورَحَل إلى بني فلان، ولحماً، فيكونُ ((ولحماً) معطوفاً على ((خبزاً) بل لا يوجَدُ مثلُه في كلام العربِ. انتهى)). قلت: وإذا دلَّ دليلٌ على المعنى فلا نبالي بالفواصلِ. وأين فصاحةُ القرآنِ من هذا التركيبِ الذي ركَّبه هو حتى يقيسَه عليه في المنع؟ الثاني(٦): أَنْ يكونَ «مُسْتقرٍ)) خبراً لـ ((كلُّ أمرٍ)) وهو مرفوعٌ، إلَّ أنه (١) وهي رواية محبوب عن أبي عمرو. انظر: الشواذ ١٤٨، والقرطبي ١٢٨/١٧، والبحر ١٧٤/٨ . (٢) الكشاف ٣٦/٤ الإتحاف ٥٠٥/٢، والنشر ٣٨٠/٢، والمحتسب ٢٩٧/٢، والبحر ١٧٤/٨. (٣) (٤) الكشاف ٣٦/٤. البحر ١٧٤/٨. (٥) (٦) في تخريج قراءة أبي جعفر. ١٢١ - القمر - خُفِضَ على الجوار، قاله أبو الفضل الرازي. وهذا لا يجوزُ؛ لأن الجِوارَ إنما جاء في النعتِ أو العطفِ، على خلافٍ في إثباته، كما قدَّمْتُ لك الكلامَ فيه مستوفى في سورة المائدة(١). فكيف يُقال في خبر المبتدأ: هذا ما لا يجوزُ؟ الثالث: أنَّ خبرَ المبتدأ قولُه ((حكمةٌ بالغةٌ)) أخبر عن كلِّ أمرٍ مستقرٍ بأنَّه حكمةٌ بالغةٌ، ويكون قولُه: ((ولقد جاءهم من الأنباءِ ما فيه مُزْدَجَرٌ)) جملةَ اعتراضٍ بين المبتدأ وخبرِهِ. الرابع: أنَّ الخبرَ مقدرٌ، فقدَّره أبو البقاء(٢): معمولٌ به، أو أتى. وقدَّره غيرُه: بالغوه لأنَّ قبلَه «وكَذَّبوا واتَبعوا أهواءَهم)»، أي: وكلُّ أمرٍ مستقرٌّ لهم في القَدَر مِن خيرٍ أو شرِّ بالغوه. آ. (٤) قوله: ﴿مُزْدَجَرٌ﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ فاعلاً بـ ((فيه))؛ لأنَّ ((فيه)) وقع صلةً، وأَنْ يكونَ مبتدأ، و((فيه)) الخبرُ. والدال بدلٌ مِنْ تاءِ الافتعال(٣). وقد تقدَّم أنَّ تاءَ الافتعال تُقْلَبُ دالاً بعد الزاي والدال والذال؛ لأنَّ الزايَ حرفٌ مجهورٌ، والتاءَ حرفٌ مهموسٌ، فأبدلوها إلى حرفٍ مجهورٍ قريبٍ من التاءِ، وهو الدالُ. ومُزْدَجَر هنا اسمُ(٤) مصدرٍ، أي: ازْدِجار، أو اسمُ مكانٍ، أي: موضعَ ازْدِجار. وقُرِىء(٥) ((مُؤَّجَر)) بقَلْبِ تاءِ الافتعال زاياً ثم أُدْغِمَ. وزيد بن علي ((مُزْجِر)) اسمَ فاعلٍ مِنْ أَزْجر، أي: صار ذا زَجْرِ كَأَعْشَبَ، أي: صار ذا عُشْبٍ. آ. (٥) قوله: ﴿حكمةٌ بالغةٌ﴾: فيه وجهان، أحدُهما: أنَّه بدلُ من ((ما فيه مُزْدَجر)) كأنه قيل: ولقد جاءَهُمْ حكمةٌ بالغةٌ من الأنباء، (١) انظر: الدر المصون ٢١١/٤. (٢) الإملاء ٢٤٩/٢ . انظر: الكتاب ٣١٤/٢. (٣) (٤) أي مصدر ميمي. (٥) البحر ١٧٤/٨. ١٢٢ - القمر - وحينئذٍ يكونُ بدلَ كلٍ مِنْ كلٍ، أو بدلَ اشتمال. الثاني: أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ، أي: هو حكمةٌ، أي: ذلك الذي جاءهم. وقد تقدَّم أنه يجوزُ على قراءةٍ أبي جعفرٍ وزيدٍ أَنْ يكونَ خبراً لـ ((كلُّ أمرٍ مستقرٍ)). وقُرِىءٍ(١) ((حكمةً)) بالنصب حالاً مِنْ ((ما)) قال الزمخشري(٢): ((فإنْ قلتَ: إن كانَتْ ((ما)) موصولةً ساغ لك أَنْ تَنْصِبَ ((حكمةً)) حالاً، فكيف تعمل إنْ كانت موصوفةً وهو الظاهرُ؟ قلت: تَخَصُّصُها بالصفةِ فِيَحْسُنُ نَصْبُ الحالِ عنها)» انتهى. وهو سؤال واضحٌ جداً. قولَه: ((فما تُغْنِ النُّذُرُ)) يجوزُ في ((ما) أَنْ تكونَ استفهاميةً، وتكون في محلٌ نصبٍ مفعولاً مقدماً، أي: أيُّ شيءٍ تُغْني النذرُ؟ وأن تكونَ نافيةٌ، أي: لم تُغْنِ النذرُ شيئاً. والنُّذُرُ: جمعُ نذيرٍ المرادِ به المصدرُ أو اسمُ الفاعل، كما تقدَّم في آخر النجم (٣). وكُتِب ((تُغْنِ)) إتباعاً لِلَفْظِ الوصلِ فإنَّها ساقطةٌ لالتقاء الساكنين: قال بعضُ النحويين: وإنما حُذِفَتِ الياءُ مِنْ ((تُغْني)) حَمْلاً لـ((ما)) على ((لم) فَجَزَمَتْ كما تَجْزِمُ (لم)). قال مكي(٤): ((وهذا خطأً؛ لأنَّ ((لم)) تَنْفي الماضيَ وتَرُدُّ المستقبلَ ماضياً، و((ما)) تنفي الحالَ، فلا يجوزُ أَنْ تقعَ إحداهما موقع الأخرى لاختلافٍ معنيهما)). آ. (٦) قوله: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الداعِ﴾: منصوبٌ: إمَّا بـ ((اذْكُرُ)) مضمرةً وهو أقربُها، وإليه ذهب الرُّقَّاني والزمخشري(٥)، وإمَّا (١) وهي قراءة اليماني. انظر: البحر ١٧٤/٨. (٢) الكشاف ٣٦/٤. (٣) انظر إعرابه للآية ٥٦ . إعراب المشكل ٣٣٦/٢. (٤) (٥) الكشاف ٣٦/٤. ١٢٣ :- القمر - بـ ((يَخْرُجون)) بعده وإليه ذهب الزمخشريُّ أيضاً، وإمَّا بقولِه ((فما تُغْني))، ويكون قولُه ((فَتَوَلَّ عنهم)) اعتراضاً، وإمّا منصوباً بقوله ((يقول الكافرون))(١) وفيه بُعْدٌ لِبُعْدِهِ منه، وإمَّا بقولِه ((فَتَوَلَّ) وهو ضعيفٌ جداً؛ [٨٢٦/ ب] لأنَّ المعنى ليس أَمْرَه/ بالتوليةِ عنهم في يوم النفخ في الصُّورِ، وإمَّا بحذفِ الخافض، أي: فَتَوَلَّ عنهم إلى يوم؛ قَاله الحسن. وضُعُّف من حيث اللفظُ، ومن حيث المعنى. أمَّا اللفظُ: فلأنَّ إسقاطَ الخافضِ غيرُ مُنْقاس. وأمَّا المعنى: فليس تَوَلِيه عنهم مُغَيًّا بذلك الزمان، وإمَّا بـ انتظرْ مضمراً. فهذه سبعةُ أوجهٍ في ناصب ((يومَ)). وحُذِفَتْ الواوُ مِنْ ((يَدْعُ)) خَطّاً اتباعاً للَّفْظِ، كما تقدَّم في ((يُغْنِ))(٢) ((ويَمْحُ الله الباطلَ))(٣) وشبهِه، والياءُ من («الداع))، مبالغةً في التخفيف إجراءً لأل مُجْرى ما عاقبها وهو التنوينُ فكما تُحْذَفُ الياءُ مع التنوينِ كذلك مع ما عاقَبها. قوله: (نُكُر) العامَّةُ على ضمّ الكاف وهو صفةٌ على فُعُل، وفُعُل في الصفات عزيزٌ، منه: أمرٌ نُكُرٌ، ورجلٌ شُلُل(٤)، وناقةٌ أُجُد(٥)، وروضةٌ أُنْفٌ (٦)، ومِشْيَةٌ سُجُحٌ(٧). وابن كثير(٨) بسكونِ الكافِ فِيُحتمل أَنْ يكونَ أصلاً، وأَنْ يكونَ مخْفَّفاً مِنْ قراءةِ الجماعةِ. وقد تقدَّم لك هذا محرَّراً (١) الآية ٨. (٢) الآية ٥ من القمر. (٣) الآية ٢٤ من الشورى. (٤) رجل شلل: خفيف سريع. (٥) ناقة أُجُد: قوية. (٦) روضة أنف: لم يَرْعَها أحد. (٧) مشية سجح: سهلة. (٨) انظر في قراءاتها: السبعة ٦١٧، والنشر ٢١٦/٢، والبحر ١٧٥/٨، والتيسير ٢٠٥، والقرطبي ١٢٩/١٧، والحجة ٦٨٨، والمحتسب ٢٩٨/٢. ١٢٤ - القمر - في اليُسْر والعُشْر في المائدة(١). وسُمِّي الشيءُ الشديدُ نُكُراً لأن النفوس تُنكِرِه قال مالك بن عوف(٢). ٤١٤٨- اقْدُمْ مَحاجٍ إنه يومٌ نُكُزْ مِثْلي على مِثْلِك يَحْمِي ويَكُرْ وقرأ زيدُ بنُ علي والجحدري وأبو قلابة ((نُكِرَ)) فعلاً ماضياً مبنياً للمفعولِ؛ لأنَّ (نَكِرَ)) يتعدى قال(٣): (نَكِرَهُمْ وأَوْجَسَ)). آ. (٧) قوله: ﴿خُشَّعاً﴾: قرأ(٤) أبو عمر والأخَوان («خاشِعاً)) وباقي السبعة ((خُشَّعاً). فالقراءةُ الأولى جاريةٌ على اللغةِ الفُصْحِى مِنْ حيث إن الفعلَ وما جرى مَجْراه إذا قُدِّمَ على الفاعلِ وُحِّد. تقول: تَخْشَع أبصارُهم ولا تقولُ: تَخْشَعْن أبصارُهم، وأنشد قولَ الشاعر(٥): ٤١٤٩- وشَبابٍ حَسَنٍ أَوْجُهُهُمْ مِنْ إيادِ بنِ نزارِ بنِ مَعَدْ وقال آخر (٦): (١) بل في البقرة. انظر: الدر ٢٨٥/٢. (٢) في الأصل ((نجاح)) وهو تصحيف؛ لأن ((مَحاجٍ)) اسم فرس معروفة من خيل العرب كما في اللسان (محج) والبيت في اللسان (محج)، والمحرر ٢٩٥/١٥. (٣) الآية ٧٠ من هود. انظر في قراءاته: السبعة ٦١٨، والحجة ٦٨٨، والبحر ١٧٥/٨، والتيسير (٤) ٢٠٥، والقرطبي ١٢٩/١٧، والنشر ٣٨٠/٢. (٥) البيت لأبي دواد وهو في ديوانه ٣٠٥، واللسان خشع، والمحرر ٢٩٦/١٥، وشرح الأبيات للفارسي ٣٩٨. والبيت شاهد على لغة الإفراد. (٦) لم أهتد إلى قائله، وهو في معاني القرآن للفراء ١٠٥/٣، والبحر ١٧٥/٨. قال الفراء: ((الجُدُل جمع الجديل وهو الزمام. فلو قال: معترضات أو معترضة لكان صواباً، مُرخاة ومرخيات)). ١٢٥ - القمر- ٤١٥٠- يَرْمي الفِجَاجَ بها الرُّكبانُ معْتَرِضاً أعناقَ بُزَّلِها مُرْخى لها الجُدُلُ وأمَّا الثانيةُ فجاءَتْ على لغة طَيِّىء يقولون: أكلوني البراغيث. وقد تقدَّم القولُ في هذا مشبعاً في المائدة(١) والأنبياء(٢). ومثلُه قولُ الآخر(٣): ٤١٥١ - بمُطَّرِدٍ لَذْنِ صِحاحِ كُعُوبُه وذي رَوْنَقٍ عَضْبٍ يَقُدُّ القَوانِسا وقيل: وجمعُ التكسيرِ في اللغة في مثل هذا أكثرُ من الإِفراد. وقرأ أُبَيِّ وعبد الله ((خاشعةً)) على تَخْشَعُ هي. وقال الزمخشري(٤): ((وخُشَّعاً على: تخشَعْن أبصارهم، وهي لغةُ مَنْ يقول: أكلوني البراغيث وهم طيىء)، قال الشيخ(٥): ((ولا يَجْري جمعُ التكسيرِ مَجْرىُ جمعِ السلامةِ، فيكون على تلك اللغةِ النادرةِ القليلةِ. وقد نَصَّ سيبويه(٦) على أنَّ جمعَ التكسيرِ في كلام العربِ أكثرُ، فكيف يكونُ أكثرَ، ويكون على تلك اللغةِ (١) انظر: الدر المصون ٤/ ٣٧٠. انظر إعرابه للآية ٣ من الأنبياء (الورقة ٦٢٦). (٢) (٣) لم أهتد إلى قائله، وهو في ابن يعيش ١٠٧/٦، والبحر ١٧٥/٨. والقوانس: ج قونس وهو أعلى بيضة الحديد. (٤) الكشاف ٣٦/٤. (٥) البحر ١٧٥/٨. قال سيبويه ٢٣٨/١: ((واعلم أن ما كان يُجمع بغير الواو والنون نحو: حسن (٦) وحسان فإن الأجود فيه أن تقول: مررت برجل حسانٍ قومه وما كان يجمع بالواو والنون نحو منطلق ومنطلقين فإن الأجود فيه أن يجعل بمنزلة الفعل المتقدم فنقول: مررت برجلٍ منطلقٍ قومه)». ١٢٦ - القمر - النادرةِ القليلة؟ وكذا قال الفراء (١) حين ذكر الإِفراد مذكراً ومؤنثاً وجمعَ التكسيرِ، قال: ((لأنَّ الصفةَ متى تَقَدَّمَتْ على الجماعة جاز فيها جميعُ ذلك، والجمعُ موافِقٌ لِلَفْظِها فكان أشبهَ)) قال الشيخ: ((وإنما يُخَرَّجُ على تلك اللغةِ إذا كان الجمعُ جَمْعَ سلامةٍ نحو: ((مَرَرْتُ بقومٍ کریمین آبَاؤُهم» والزمخشريُّ قاسَ جَمْعَ التكسيرِ على جَمْعِ السلامةِ وهو قياسٌ فاسدٌ يَرُدُّه النَّقْلُ عن العربِ: أنَّ جَمْعَ التكسيرِ أجودُ من الإفرادِ، كما ذكره سيبويهِ، ودَلَّ عليه كلامُ الفراء)». قلت: قد خَرَّج الناسُ قولَ امرىء القيس(٢). ٤١٥٢- وُقوفاً بها صَحْبي عَلَيَّ مَطِيّهُمْ يقولون: لا تَهْلِكْ أسىّ وتَجَمَّلِ على أنَّ ((صحبي)) فاعل بـ ((وقوفاً) وهو جميعُ واقِف في أحدٍ القولين في ((وقوفاً). وفي انتصابٍ خاشعاً وخُشَّعاً وخاشعةً أوجهٌ، أحدُها: أنه مفعولٌ به وناصبُهُ ((يَدْعُ الداعِ)) وهو في الحقيقةِ لموصوفٍ محذوفٍ تقديرهُ: فريقاً خاشعاً، أو فوجاً خاشعاً. والثاني: أنه حالٌ مِنْ فاعل ((يَخْرُجون)) المتأخرِ عنه. ولَمَّا كان العاملُ متصرِّفاً جاز تقدُّمُ الحالِ عليه، وهو رَدِّ على الجرميِّ حيث زعم أنه لا يجوزُ. ورُدَّ عليه أيضاً بقول العرب: ((شَتَّى تَؤُوبِ الحَلَبَة))(٣)، فـ ((شتى)) حالٌ من ((الحَلَبَة)) وقال الشاعر (٤): (١) معاني القرآن له ١٠٥/٣. (٢) تقدم برقم ١٨٢٥ . (٣) مجمع الأمثال ٣٥٨/١ يُضرب في اختلاف الناس وتفرقهم في الأخلاق. (٤) لم أهتد إلى قائله، وهو في شرح التسهيل لابن مالك ٣٤٢/٢، والمساعد ٢٤/٢. ١٢٧ - القمر- ٤١٥٣- سَريعاً يهون الصَّعْبُ عند أُولي النُّهى إذا برجاءٍ صادقٍ قابلوا البأسا [١/٨٢٧] الثالث: أنه حالٌ من الضمير في ((عنهم)) ولم يذكر/ مكيٌّ (١) غيره. الرابع: أنه حالٌ مِنْ مفعولَ ((يَدْعُو)) المحذوفِ تقديره: يومَ يَدْعوهم الداعي خُشَّعاً، فالعامل فيها ((يَدْعو))، قاله أبو البقاء(٢). وهو تكلُّفُ ما لا حاجة إليه. وارتفع ((أبصارُهم)) على وجهين: إمَّا الفاعليةِ بالصفةِ قبلَه وهو الظاهرُ، وإمَّا على البدلِ من الضمير المستتر في ((خُشَّعاً، لأنَّ التقديرَ: خُشَّعاً هم. وهذا إنما يتأتَى على قراءةِ ((خُشَّعاً) فقط. وقرِىء (٣) (خُشَّعٌ أبصارهم)) على أنَّ خشعاً خبرٌ مقدمٌ و (أبصارُهُمْ)) مبتدأ. والجملةُ في محلِّ نصبٍ على الحالِ وفيه الخلافُ المذكورُ مِنْ قبلُ کقوله(٤). ٤١٥٤_ وَجَدْتُه حاضِراه الجودُ والكرمُ قوله: ((يَخْرُجون)) يجوزُ أنْ يكونَ حالاً من الضمير في ((أبصارُهم»، (١) إعراب المشكل ٣٣٦/٢. (٢) الإملاء ٢٤٩/٢. البحر ١٧٦/٨، والقرطبي ١٧/ ١٣٠. (٣) (٤) نسبه الأستاذ هارون في معجم الشواهد إلى الأخطل وليس في ديوانه، وهو في دلائل الإعجاز ١٦٨، والقرطبي ١٣٠/١٧، وشواهد الكشاف ٥٤١/٤ وصدره : إنَّ الذي كنتُ أَرْجو فَضْلَ نَائِلهِ ١٢٨ - القمر - وأنْ يكونَ مستأنفاً. والأَجْداث: القبورُ. وقد تقَدَّم ذكرُه في سورةِ يس(١). قوله: ((كأنهم جَرادٌ)) هذه الجملةُ يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً مِنْ فاعلِ (يَخْرُجون)) أو مستأنفةً. و((مُهْطِعين)) حالٌ أيضاً مِنْ اسم كان أو مِنْ فاعلٍ (يَخْرُجون)) عند مَنْ يرى تعدُّدَ الحال. قال أبو البقاء(٢): ((ومُهْطِعين حالٌ من الضميرِ في ((مُنْتَشِرٌ) عند قوم. وهو بعيدٌ؛ لأنَّ الضميرَ في (مُنْتَشِر)) للجراد، وإنما هو حالٌ مِنْ فاعل ((يَخْرُجون)) أو من الضمير المحذوف)) انتهى. وهو اعتراضٌ حسنٌ على هذا القول. والإِهْطاعُ: الإِسراعُ وأُنْشِد(٣). ٤١٥٥ - بدِجِلَةَ دارُهُمْ ولقد أَرَاهُمْ بدِجْلةَ مُهْطِعِين إلى السَّماع وقيل: الإِسرائُ مع مَدِّ العُنُق. وقيل: النظر. وأنشد(٤). ٤١٥٦- تَعَبَّدَني نِمْرُ بنُ سَعْدٍ وقد أُرَى ونِمْرُ بنُ سَعْدٍ لي مُطيعٌ ومُهْطِعُ وقد تقدَّم الكلامُ على هذه المادةِ في سورة إبراهيم(٥). (١) في الآية ٥١ . (٢) الإملاء ٢٤٩/٢. تقدم برقم ٢٩٠٥. (٣) (٤) لم أهتد إلى قائله، وهو في اللسان (قطع)، والبحر ١٧٦/٨، والقرطبي ١٣٠/١٧. (٥) الدر المصون ١١٩/٧. ١٢٩ - القمر - قوله: (يقول الكافرون)) قال أبو البقاء (١): «حالٌ من الضمير في ((مُهْطعين)). وفيه نظرٌ من حيث خلوُّ الجملةِ مِنْ رابطٍ يَرْبُطُها بذي الحال. وقد يُجابُ عنه: بأنَّ ((الكافرون)) هم الضميرُ في المعنى، فيكونُ من باب الربطِ بالاسم الظاهر عند مَنْ يرى ذلك، كأنه قيل: يقولون هذا. وإنما أبرزهم تشنيعًاً عليهم بهذه الصفةِ القبيحةِ . آ. (٩) قوله: ﴿كَذَّبَتْ قبلَهم﴾: مفعولُه محذوفٌ، أي: كَذَّبَتِ الرسلَ؛ لأنهم لَّمَّا كذَّبوا نوحاً عليه السلام فقد كَذَّبُوا جميعَ الرسل. ولا يجوزُ أَنْ تكونَ المسألةُ من باب التنازع؛ إذ لو كان منه لكان التقدير: كَذَّبَتْ قبلَهُم قومُ نوحٍ عيدَنا فكذَّبوه، ولو لُفِظ بهذا لكان تأكيداً،. إذ لم يُقِدْ غيرَ الأولِ. وشرطُ التنازع أَنْ لا يكونَ الثاني تأكيداً، لذلك منعوا أَنْ يكونَ قولُهُ(٢). ٤١٥٧_ أتاكِ أتاكِ اللاحقون اخْبِسِ احيسٍ من ذلك. وفي كلام الزمخشريُّ(٣) ما يُجَوِّزُه فإنه أخرجه عن التأكيدِ فقال: ((فإنْ قلتَ ما معنى قولِه ((فكذَّبوا)» بعد قولِه ((كَذَّبَتْ))؟ قلت: معناه: كذَّبوا فكذَّبوا عبدنا أي: كذَّبوه تكذيباً عَقِبَ تكذيبٍ كلما مضى منهم قَرْنٌ مُكَذِّبٌ تَبِعه قرنٌ مكذبٌ)) فهذا معنى حسن يسوغُ معه التنازعُ. و ((مجنون)» (١) الإملاء ٢٤٩/٢ . (٢) لم أهتد إلى قائله مع شهرته، وصدره: فأين إلى أينَ النجاةُ بِبَغْلتي وهو في الخزانة ٣٥٣/٢، والعيني ٩/٣، والهمع ١١١/٢، والدرر ١٤٥/٢. (٣) الكشاف ٣٧/٤ ١٣٠ - القمر - خبرُ ابتداءٍ مضمر أي: هو مجنون. والدالُ في (ازْدُجِر)) بدلٌ مِنْ تاء كما تَقَدَّم(١). وهل هو مِنْ مَقولِهم، أي: قالوا: إنه ازْدُجِرَ، أي: ازْدَجَرَتْه الجنُّ، وذهبَتْ بُبُّه، قاله مجاهد، أو هو مِنْ كلام الله تعالى، أخبر عنه: بأنه انْتُهِر وزُجِرَ بالسبِّ وأنواع الأذى. آ. (١٠) قوله: ﴿أَنِّي مَغْلوبٌ﴾: العامَّةُ على فتح الهمزة، أي: دعاه بأني مغلوبٌ وجاء هذا على حكاية المعنى ولو جاء على حكاية اللفظِ لقال: إنه مغلوبٌ، وهما جائزان. وقرأ(٢) ابنُ أبي إسحاق والأعمشُ ورُويت عن عاصمٍ بالكسر: إِمَّا على إضمارِ القولِ، أي: فقال، فَسَّر به الدعاءَ، وهو مذهبُ البصرين، وإمَّا إجراءً للدعاءِ مُجْرى القولِ وهو مذهبُ الكوفيين. وقد تقدَّم الخلاف في ((فَتَحْنا» في الأنعام (٣) ولله الحمد. آ. (١١) قوله: ﴿مُنْهَمِر﴾: المنهمر: الغزيرُ النازلُ بقوة. وأُنشد (٤). ٤١٥٨- راحَ تَمْرِيْه الصَّبا ئم انتحی فيه شُؤْبُوْبُ جَنوبٍ مُتْهَمِزْ / واسْتُغير ذلك في قولهم: هَمَر الرجلُ في كلامِه، وفلانٌ يُهامِر [٨٢٧/ب] الشيءَ، أي: يَجْرُفُهُ، وهَمَرَه مِنْ ماله: أعطاه بكثرةٍ. (١) انظر إعرابه للآية ٤. البحر ١٧٦/٨، والمحرر ٢٩٨/١٥. (٢) (٣) انظر: الدر المصون ٤ / ٦٣٤. (٤) البيت لامرىء القيس برواية ((منفجِرْ)) وهو في ديوانه ١٤٥. وتمريه: تحرِّكه وتديره. والصبا عندهم: رياح الخير. والشؤبوب: شدة المطر. ١٣١ القمر- وفي الباء في ((بماء)) وجهان، أظهرهما: أنها للتعدية ويكونُ ذلك على المبالغة في أنه جَعَلَ الماءَ كالآلةِ المُفْتتح بها كما تقول: فَتَحْتُ بالمفتاح. والثاني: أنها للحال، أي: فَتَحْناها مَلَتبسةً بهذا الماء. وقرأ (١). عبد الله وأبو حيوة وعاصم في رواية(٢) ((وفَجَرْنا)) مخففاً، والباقون مثقلاً. آ. (١٢) قوله: ﴿عُيوناً﴾: فيه أوجهٌ، أشهرها: أنه تمييزٌ، أي: فَجَّرْنا عيونَ الأرض فنَقله من المفعوليةِ إلى التمييز، كما يُنقل من الفاعلية . ومنعه بعضُهم، وتأوَّل هذه الآية على ما سيأتي. ((وفَجَّرْنا الأرضَ عيوناً» أبلغُ مِنْ ((فَجَّرْنا عيونَ الأرض)) لِما ذُكِرٍ في نظيرِهِ غيرَ مرةٍ. الثاني: أنه منصوبٌ على البدلِ من ((الأرض)). ويُضْعِفُ هذا خُلُؤُهُ منَ الضميرِ فإنه بدلُ بعضٍ مِنْ كل. ويُجاب عنه: بأنَّه محذوفٌ، أي: عيوناً منها كقوله ((الأخدودِ. النارِ))(٣) فالنار بدلُ اشتمالٍ. ولا ضميرٌ فهو مقدرٌ. الثالث: أنه مفعولٌ ثانٍ لأنه ضُمِّن ((فَجَّرْنا)) معنى صَيَّرْناها بالتفجير عيوناً. الرابع: أنها حالٌ. وفيه تَجَوُّزان: حَذْفُ مضافٍ، أي: ذات عيون، وكونُها حالاً مقدرة لا مقارنةً. قوله: (فالتقى الماءُ)) لَمَّا كان المرادُ بالماءِ الجنسَ صَحَّ أَنْ يُقالَ: فالتقى الماء، كأنه: فالتقى ماءُ السماء وماءُ الأرض. وهذه قراءة العامَّة. وقرأ(٤) الحسن والجحدري ومحمد بن كعب، - وتُزْوَى عن أمير (١) البحر ١٧٧/٨، والشواذ ١٤٧ . (٢) في رواية المفضل. (٣) الآية ٤ - ٥ من البروج. انظر في قراءاتها: القرطبي ١٣٢/١٧، والبحر ١٧٧/٨. (٤) ١٣٢ - القمر - المؤمنين(١) أيضاً - ((الماءان)) بتثنيةٍ، والهمزةُ سالمةٌ. وقرأ الحسن أيضاً (الماوان)) بقَلْبها واواً. قال الزمخشري(٢): كقولهم: عِلْباوان(٣) يعني: أنه شَبَّه الهمزةَ المنقلبةَ عن هاء(٤) بهمزةِ الإِلحاق. ورُوِي عنه أيضاً ((المايان)) بقَلْبها ياءً وهي أشدُّ مِمَّا قبلَها. وقوله: ((قد قُدِرَ) العامَّةُ على التخفيفِ. وقرأ (٥) ابنُ مقسم وأبو حيوةَ بالتشديد، وهما لغتان قُرِىء بهما: قولُه ((قَدَّر فَهَدَى))(٦)، ((قُدِرَ عليه رِزْقُه))(٧) كما سيأتي. آ. (١٣) قوله: ﴿ذاتِ أَلْواحِ ودُسُرٍ﴾: ، أي: سفينةٌ ذاتُ ألواحٍ. قال الزمخشري(٨). وهي من الصفات التي تقوم مقام الموصوفات فتنوب مَنابها وتؤدي مُؤَذَّاها، بحيث لا يُفْصَلُ بينها وبينها. ونحوه(٩): ولكنْ ٤١٥٩- نَ قميصي مَسْرودةٌ مِنْ حديدٍ (١) علي رضي الله عنه. (٢) الكشاف ٣٧/٣. العلباء: عصب عنق البعير. (٣) لأن أصل ماء: مَوَه. (٤) البحر ١٧٧/٨ . (٥) الآية ٣ من الأعلى. (٦) الآية ٧ من الطلاق. (٧) الكشاف ٣٨/٤. (٨) (٩) صدره: مَفْرَشي صَهْوَةُ الحصانِ ولكنْ وهو للمتنبي في ديوانه ٣١٩/١. ١٣٣ القمر - أراد: ولكنَّ قميصي دِزع. وكذلك(١). ٤١٦٠- ولو في عيونِ النازياتِ بأَكْرُع أراد: ولو في عين الجَراد. ألا ترى أنَّك لو جَمَعْتَ بين السفينة وبين هذه الصفاتِ أو بين عيونِ الجراد والدِّرْعِ وهاتَيْن الصفتَيْن لم يَصِحَّ، وهذا من فصيح الكلام وبديعِه)). والدُّسُرُ: فيه أوجهٌ، أحدها: أنه المساميرُ جمع دِسار نحو: كُتُب في جمع كِتاب. وقال الزمخشري(٢). ((جمعُ دِسار وهو المِسمارُ فِعال، مِنْ دَسَره إذا دَفَعه؛ لأنه يُدْسَرُ به مَنْفَذُه» وقال الراغب(٣): ((الواحدُ دَسْر(٤) - يعني فيكونُ مثلَ: سَقْف وَسُقُف ـ وأصلُ الذَّسْرِ الدَّفْعُ الشديدُ بقَهْر، دَسَرَه بالرُّمْحِ، ومِذْسَرٌ مثلُ مِطْعَنْ ورُوِي: ((ليس في العَنْبَر زكاةٌ إنما هو شيءٌ دَسَرَه البحرُ))(٥)، أي: دفعه. الثاني: أنها الخيوطُ التي تُشَدُّ بها السفنُ. الثالث: أنها عَوارِضُ السفينة. الرابع: أنها أضلاعُها. (١) لم أهتد إلى قائله، وصدره: وإني لأَسْتَوْفي حُقوقي جاهداً وهو في شواهد الكشاف ٤٥٤/٤، وقال: ((أراد: في عيون الجراد النازيات الواثبات». والأكرع: السوق الدقيقة. والنزو: الوثب. يصف هزال الإِبل وأنها لضمورها ترى أشخاصها في عين ما يقابلها حتى في عين الجراد لأن النزو بالأکرع یختصُّ بها. الکشاف ٣٨/٤. (٢) (٣) المفردات ١٦٩. : في المطبوعة دسار. (٤) (٥) من حديث ابن عباس كما في النهاية ١١٦/٢ . ١٣٤ - القمر - آ. (١٤) قوله: ﴿بِأَعْيُنا﴾: أي: مُلْتبسةً بحِفْظِنا وهو في المعنى كقوله تعالى: (ولِتُصْنَعَ على عَيْني))(١). وقرأ(٢) زيد بن علي وأبو السَّمَّال ((بأَعْيُنَا)) بالإِدغام. قوله: ((جزاءً)) منصوبٌ على المفعولِ له ناصبُه ((فَفَتَحْنا)» وما بعده. وقيل: منصوب على المصدرِ: إمَّا بفعلٍ مقدرٍ، أي: جازَيْناهم جزاءً، وإمَّا على التجوُّزِ: / بأنَّ معنى الأفعالِ المتقدِّمة: [١/٨٢٨] جازَيْناهم بها جزاءً. قوله: ((لِمَنْ كان كُفِرَ» العامَّةُ على ((كُفِرَ)) مبنياً للمفعول والمرادُ بـ مَنْ كُفِر نوح عليه السلام، أو الباري تعالى. وقرأ (٣) مسلمة به محارب (كُفْر)» بإسكان الفاء كقوله(٤). ٤١٦١- لو عُصْرَ منه المِسْكُ والبانُ انعصَرْ وقرأ يزيد بن رومان(٥) وعيسى وقتادة (كَفَر)) مبنياً للفاعل. والمرادُ بـ (مَنْ)) حينئذٍ قومُ نوحٍ. و ((كُفِرَ)) خبر كان. وفيه دليلٌ على وقوع خبر كان ماضياً مِنْ غيرٍ ((قد)) وبعضُهم يقولُ: لا بُدَّ من ((قَدْه ظاهرةً أو مضمرةً. ويجوز أَنْ تكونَ ((كان)) مزيدةً. وضميرُ ((تَرَكْناها)) إمّا للقصة، أو الفَعْلة، أو السفينة، وهو الظاهرُ. (١) الآية ٣٩ من طه. الإتحاف ٥٠٦/٢، والبحر ١٧٨/٨. (٢) (٣) انظر في قراءاتها: البحر ١٧٨/٨، والمحتسب ٢٩٨/٢، والقرطبي ١٣٣/١٧. (٤) تقدم برقم ١٧٦٢ . (٥) يزيد بن رومان أبو روح المدني مولى الزبير، ثقة قارىء محدث فقيه. روى عنه نافع وأبو عمرو ومالك بن أنس توفي سنة ١٢٠. انظر طبقات القراء ٣٨١/٢. ١٣٥ - القمر - آ. (١٥) قوله: ﴿مُذَّكِر﴾: أصلُه مُذْتَكِر، فَأَبْدِلت التاءُ دالاً مهملة، ثم أُبْدِلت المعجمة مهملةً لمقاربتها وقد تَقَدّم هذا في قوله: (واذَّكَر بعد أُمَّةَ (١). وقد قُرِىءٍ(٢) ((مُذْتكِر)) بهذا الأصلِ وقرأ قتادة - فيما نَقَل عنه أبو الفضل - ((مُذَكِّر)) بفتح الذالِ مخففةً وتشديد القاف مِنْ ذَكَّر بالتشديد، أي: ذكر نفسه أو غيره بما مضى مِنْ قَصَص الأولين. ونَقَلَ عنه ابنُ عطية(٣) كالجماعة، إلاَّ أنَّه بالذال المعجمة وهو شاذٌّ، لأنَّ الأولَ يُقْلَبُ للثاني، لا الثاني للأولِ. آ. (١٦) قوله: ﴿فكيف كان عَذابي﴾: ((كان)) الظاهرُ فيها أنها ناقصةٌ فـ ((كيف)) خبرٌ مقدمٌ. وقيل: يجوزُ أَنْ تكون تامة فتكون : (كيف)) في محلّ نصبٍ: إمَّا على الظرف، وإمَّا على الحال، كما تقدَّم تحقيقهُ في البقرة (٤). آ. (١٧) ومعنى يَسَّرْنا القرآن: هَيَّأْناه للذِّكْر مِنْ قولهم: يَسَّر فَرَسَه، أي: هَيَّه للركوب بإلْجامِه. قال الشاعر(٥): ٤١٦٢- فَقُمتُ إليه باللِّجام مُيَسِّراً هنالك يَجْزِيني الذي كنتُ أصنع آ. (١٩) قوله: ﴿صَرْصَراً﴾: أي الشديدةُ الصوتِ مِنْ : (١) الآية ٤٥ من يوسف. انظر: الدر ٦/ ٥٠٧. (٢) انظر في قراءاتها: البحر ١٧٨/٨، والشواذ ١٤٨، والمحرر ٣٠١/١٥. (٣) المحرر ٣٠١/١٥. (٤) انظر: الدر المصون ٢٣٧/١. (٥) البيت للأعرج المَغْنِيّ. وهذا في الحماسة ٢٠٤/١، وشواهد الكشاف ٤٥٤/٤ يقول: ساعةً يُهيأ هذا الفرس يجزي ما كنت أصنعه في شأنه. ١٣٦ - القمر - صَرْصَرَ البابُ أو القلمُ إذا صوَّت، أو الشديدة البرد مِنْ الصِّرِّ وهو البرد. وهو كله أصولُ عند الجمهور. وقال مكي(١): ((أصلُه صَرَّر مِنْ صرَّ البابُ إذا صَوَّتَ لكنْ أبدلوا من البراء المشدة(٢) صاداً». قلت: وهذا قول الكوفيين(٣). ومثلُه: كَبْكَبَ وكَفْكَفَ، وتقدَّم هذا في فُصِّلَتْ(٤) وغيرها . قولهُ: ((يومِ نَحْس)) العامّةُ على إضافة ((يوم)) إلى ((نَحْس)) بسكونِ الحاءِ. وفيه وجهان، أحدهما: أنَّه من إضافة الموصوف إلى صفتِه. والثاني: وهو قَولُ البصريين أنه صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ، أي: يوم عذابٍ نحس، وقرأ(٥) الحسن بتنوينه ووَصْفِه بنَحْس، ولم يُقَيِّدْه الزمخشريُّ(٦) بكسر الحاء، وقَيَّده الشيخ(٧). وقد قُرِىء قولُه تعالى ((في أيامِ نَحِسات)»(٨) بسكونِ الحاءِ وكسرِها. وتنوينِ ((أيام)) عند الجميع كما تقدَّم تقريره ((ومُسْتمر)) صفةٌ لـ ((يوم)) أو (نَحْسٍ)) ومعناه كما تَقَدَّم، أي: دامَ عليهم حتى أهلكهم أو مِنْ المرارة. آ. (٢٠) و((تَنْزِعُ)) في موضع نصبٍ إمَّا نعتاً لـ ((ريحاً)، وإمّا حالاً منها لتخصُّصِها بالصفةِ ويجوزُ أن تكون مستأنفةً. وقال ((الناس)) لتَضُمَّ (١) إعراب المشكل ٣٣٧/٢. (٢) وهي الثانية . انظر: شرح الشافية ١/ ٦١. (٣) (٤) انظر إعراب للآية ١٦ من فصلت. الإتحاف ٥٠٦/٢، والبحر ١٧٩/٨. (٥) (٦) الكشاف ٣٩/٤. البحر ١٧٩/٨. (٧) الآية ١٦ من فصلت. قرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير بالسكون، والباقون (٨) بالكسر. السبعة ٥٧٦ . ١٣٧ - القمر - ذَكَرهم وأُنْتاهم، فأوقع الظاهر موقعَ المضمرِ لذلك، وإلاَّ فالأصلُ: تَنْزِعُهم. قوله ((كأنهم أَعْجازُ)) حالٌ من الناس مقدرةً. و((مُنْفَعِر)) صِفَةٌ لـ (نَخْلِ)) باعتبار الجنس، ولو أَنَّثَ لاعتبر معنى الجماعة، كقوله ((نخل خاوية))(١) وقد تقدَّم تحقيق اللغتين فيه، وإنما ذَكَّر هنا وأَنَّثَ في الحاقةِ مراعاةً للفواصل في الموضعَيْن. وقرأ(٢) أبو نهيك ((أَعْجُزُ)) على وزن أَفْعُل نحو: ضَبُع وأضْبُع، وقيل: الكاف في موضع نصبٍ بفعل مقدرٍ تقديرُه: فتركهم كأنهم أعجازُ، قاله مكي(٣)، ولو جُعِلَ مفعولاً ثانياً على التضمين، أي: يُصَيِّرهم بالنَّزْع كأنهم، لكان أقربَ. والأَعْجاز: جمعُ عَجُزٍ وهو مُؤَخَّرُ الشيءِ ومنه «العَجْزُ)) لأنه يُؤَدِّي إلى تأخّرِ الأمورِ. والمُنْفَعِرُ: المُنْقَلِعُ مِنْ أصله، قَعَرْتُ النخلةَ: قَلَعْتُها مِنْ أصلها فانقَعَرَتْ. وقَعَرْتُ البئر: وصَلْتُ إلى قعرها. وقَعَرْتُ الإِناء: شَربْتُ ما فيه حتى وَّصَلْتُ إلى قَعْرِهِ، وأَقْعَرْتُ البئر: ، أي: جعلتُ لها قَعْراً، وقَعَرْتُها: وَصَلْتُ إلى قَعْرِها. آ. (٢٤) قوله: ﴿أَبَشَراً﴾: منصوبٌ على الاشتغالِ، وهو الراجحُ، لتقدُّم أداةٍ هي بالفعل أَوْلَىْ، ((ومِنَّا)» نعتٌ له. و ((واحداً» فيه : وجهان، أظهرهما: أنه نعتٌ لـ ((بَشَرا)) إلَّا أنه يُشْكِلُ عليه تقديمُ الصفةِ (١) الآية ٧ من الحاقة: ((أعجاز نخل خاوية)). (٢) البحر ١٧٩/٨. (٣) إعراب المشكل ٣٣٨/٢ وعبارته: «تقديره: فتركهم كأعجاز نخل، أو مثل أعجاز نخل)). ١٣٨ - القمر - المؤولة على الصريحة. ويُجاب: بأنَّ ((مِنَّ)) حينئذٍ ليس وَصْفاً بل حالٌ من ((واحداً)(١) قُدِّمَ عليه. والثاني: أنه نصبٌ على الحالِ من هاء ((نَّبِعُه)) وهو تخلُّصٌ من الإعرابِ(٢) المتقدِّمِ. إلَّ أنَّ المُرجِّحَ لكونه صفةً قراءتهما مرفوعَيْنِ: أَبَشِرٌ مِنا واحد نَّبِعُهُ على ما سيأتي فهذا يُرَجِّحُ كونَ/ ((واحداً» [٨٢٨/ ب] نعتاً لـ ((بشراً) لا حالاً. وقرأ (٣) أبو السَّمَّال - فيما نقل الهذلِيُّ(٤) والدانيُّ - برفعِهما على الابتداء، و((واحدٌ)) صفتُه ((ونَتَّبعهُ)) خبره. وقرأ أبو السَّمَّال أيضاً، فيما نَقَل ابن خالويه(٥) وأبو الفضل وابن عطية (٦) برفع (بَشَرٌ) ونصب ((واحداً) وفيه أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ ((أَبَشَرٌ)) مبتدأً، وخبرُهُ مضمر، تقديره: أبَشَرٌ منا، يُبْعَثُ إلينا أو يُرْسَلُ. وأمّا انتصابُ ((واحداً) ففيه وجهان، أحدهما: أنَّه حالٌ من هاء «نَتَّبِعُه)). وهذا كلُّه تخريجُ أبي الفضل الرازي. الثاني (٧): أنه مرفوعٌ بالابتداءِ أيضاً، والخبر (نَّبِعُه)) و(واحداً) حالٌ على الوجهَيْن المذكورَين آنفاً. الثالث: أنه مرفوعٌ بفعل مضمر مبني للمفعول تقديره: أيُنَبَأُ بَشَرٌ و ((مِنَّا)) نعتٌ و ((واحداً) حالٌ أيضاً على الوجهَيْن المذكورَيْن آنفاً. وإليه ذهبَ ابنُ عطية(٨). (١) الأصل ((أحداً) وهو سهو. والتصحيح من (ش). (٢) الأصل ((الإعراض)) وهو سهو والتصحيح من (ش). (٣) المحتسب ٢٩٨/٢، والبحر ١٧٩/٨، والقرطبي ١٧/ ١٣٧. (٤) الكامل له (خ) ٢٤٠. (٥) الذي في الشواذ لابن خالويه: أن أبا السَّمَّال قرأ ((أبشر منَّ)) من غير تنوين، ولم يذكر غير ذلك. الشواذ ١٤٨ . (٦) المحرر ٣٠٥/١٥. (٧) في تخريج ((أبشرٌ منَّا واحداً). (٨) المحرر ٣٠٥/١٥. ١٣٩ القمر - قوله: ((وسُعُرٍ)) يجوزُ أن يكون مفرداً، أي: جنون. يقال: ناقةٌ مَسْعُورة، أي: كالمجنونة في سَيْرها. قال الشاعر(١). ٤١٦٣- كأنَّ بها سُعْراً إذا العِيْسُ هَزَّها ذَمِيْلٌ وإرخاءٌ من السير متعبُ وأَنْ يكونَ جمعَ سَعير، وهو النار، والاحتمالان منقولان. آ. (٢٥) قوله: ﴿مِنْ بَيْنِنا﴾: حالٌ من هاء (عليه))، أي: أَلْقى عليه منفرداً مِنْ بيننا. قوله: ((أَشِرٌ)) الأَشِرُ؛ البَطِرُ. يقال: أَشِرِ يأْشَر أَشَراً فهو أَشِرٌ كَفَرِحٍ، وآشِر كضارب، وأشْران كسَكران، وأُشارى كسُكارى. وقرأ (٢) أبو قُلابة (بل هو الكذَّاب الأَشَرُ)) ((من الكذَّاب الأشَرُ)) بفتح الشين وتشديد الراءِ، وجعلهما أَفْعَلَ تفضيلٍ وهو شاطِّ؛ لأنه تُحذَف الهمزة مِنْ لفظ الخير والشر فِي أَفْعلِ التفضيل تقول: زيدٌ خيرٌ مِنْ عمروٍ وشرٍّ مِنْ بكر. ولا نقول: أَخْيرُ ولا أَشَرُّ إلَّ فِي نُدورِ كهذه القراءة وكقول رُؤْبة(٣). ٤١٦٤_ بِلالُ خيرُ الناسِ وابنُ الأُخْيَـرِ وَثَبَّتَتْ فيهما في التعجب نحو: ما أَخْيره وما أشَرَّه. ولا تُحْذَفُ إِلَّ (١) لم أهتدٍ إلى قائله وهو في البحر ١٨٠/٨، والقرطبي ١٣٨/١٧. والعيس: الإبل تضرب إلى الصفرة. والذميل: ضرب من سيرها. (٢) انظر في قراءاتها: المحتسب ٢٩٩/٢، والبحر ٨/ ١٨٠، والقرطبي ١٤٠/١٧، والشواذ ١٤٨ . (٣) ليس في ديوانه ولم ينسبه أحد، وهو في الهمع ١٦٦/٢، والدر ٢٢٤/٢، وشرح التصريح ١٠١/٢. ١٤٠