Indexed OCR Text
Pages 581-600
- الزخرف - آ. (٢٢) قوله: ﴿على أُمَّة﴾: العامَّةُ على ضم الهمزة، بمعنى الطريقة والدين. قال قيس بن الخطيم(١): ٣٩٩٠- كُنَّا على أمةٍ آبائِنا ويَقْتدي الآخِرُ بالأول أي: على طريقتهم. وقال آخر (٢): ٣٩٩١- وهل يَسْتوي ذو أُمَّةٍ وكَفورُ أي: ذو دين. وقرأ(٣) مجاهد وقتادة وعمر بن عبد العزيز بالكسر قال الجوهري (٤): ((هي الطريقةُ الحسنةُ لغةً في أُمَّة بالضم)). وابن عباس بالفتح، وهي المُرَّةُ من الأَمَ، والمرادُ بها القصدُ والحال. آ. (٢٤) قوله: (قال): قرأ(٥) ابن عامر وحفصٌ ((قال)» ماضياً مكان ((قل)) أمراً أي: قال النذير، أو الرسول وهو النبي صلَّى الله عليه وسلّم. والأمر في ((قل)) يجوز أَنْ يكونَ للنذير أو للرسول وهو الظاهر. وقرأ(٦) أبو جعفر وشیبة «چِئْناكم» بنون المتكلمين. آ. (٢٦) قوله: ﴿بَراءٌ﴾: العامَّةُ على فتحِ الباءِ وألفٍ وهمزةٍ بعد (١) ليس في ديوانه، وهو في البحر ١١/٨، وتفسير الماوردي ٥٣١/٣. (٢) لم أهتد إلى تمامه، وهو في اللسان (أمم)، والبحر ١١/٨. (٣) انظر في قراءاتها: البحر ١١/٨، والقرطبي ٧٤/١٦، والشواذ ١٣٥. (٤) انظر: الصحاح (أمم) ١٨٦٤/٥ وعبارته ((لغة في الأمة وهي الطريقة والدين)). (٥) السبعة ٥٨٥، والتيسير ١٩٦، والبحر ١١/٨، والقرطبي ٧٥/١٦، والنشر ٣٦٩/٢. (٦) النشر ٣٦٩/٢، والإتحاف ٤٥٥/٢، والبحر ١١/٨، والقرطبي ٧٥/١٦. ٥٨١ - الزخرف - الراء. وهو مصدرٌ في الأصل وقع موقعَ الصفةِ وهي بَريْء، وبها قرأ(١) الأعمش ولا يُثَنَّى ((براء)» ولا يُجْمَع ولا يُؤَنث كالمصادر في الغالب. والزعفراني وابن المنادي(٢) عن نافع بضم الباء بزنة ◌ُوال وكُرام. يقال: طَويل وطُوال وبَريء وبُراء. وقرأ(٣) الأعمش ((إِنِّي)) بنوٍ واحدة. آ. (٢٧) قوله: ﴿إِلَّ الذِي فَطَرنيٍ﴾: فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أنه استثناءً منقطع؛ لأنَّهم كانوا عبدةَ أصنامٍ فقط .. والثاني: أنه متصلٌ؛. لأنه رُوِي أنهم كانوا يُشْرِكون مع الباري غیرَه. الثالث: أَنْ يكونَ مجروراً بدلاً مِنْ ((ما)) الموصولة في قوله: ((ممَّا تعبدُون)) قاله الزمخشريُّ (٤). ورَدَّه الشيخ(٥): بأنه لا يجوزُ إلَّ في نفي أو شبهه قال: ((وغَرَّه كونُ براء في معنى النفي، ولا ينفعه ذلك لأنه موجَبٌ)) .. قلت: قد تأوَّل النحاةُ ذلك في مواضعَ من القرآن كقولِه تعالى: ((ويأبىُ اللَّهُ إلا أن يُتِمَّ)(٦) ((وإنَّها لكبيرةٌ إلَّ على الخاشِعين))(٧) والاستثناء المفرغُ لا يكونُ في إيجاب، ولكن لَمَّا كان ((يأبى)) بمعنى: لا يفعلُ، وإنها لكبيرة بمعنى: لا تَسْهُلُ ولا تَخِفُّ ساغ ذلك، فهذا مثلُه. (١) انظر في قراءاتها: الإتحاف ٤٥٥/٢، والبحر ١١/٨، والكشاف ٤٨٤/٣. (٢) لعله أحمد بن جعفر أبو الحسين البغدادي، حافظ ثقة، قرأ على اليزيدي. توفي سنة ٣٣٦. انظر: طبقات القراء ٤٤/١. الإتحاف ٢ /٤٤٥، والبحر ١١/٨. (٣) (٤) الكشاف ٤٨٤/٣. (٥) البحر ١٢/٨. (٦) الآية ٣٢ من التوبة. (٧) الآية ٤٥ من البقرة. ٥٨٢ - الزخرف - الرابع: أَنْ تكونَ ((إلّ) صفةً بمعنى ((غير)) على أن تكونَ ((ما)) نكرةً موصوفةٌ(١)، قاله الزمخشريُّ(٢) قال الشيخ(٣): ((وإنما أخرجها في هذا الوجهِ عن كونِها موصولةً؛ لأنَّه يرىُ أنَّ ((إلَّ)) بمعنى ((غير)) لا يُوْصَفُ بها إلاّ النكرة)) وفيها خلافٌ. فعلى هذا يجوزُ أَنْ تكونَ ((ما)، موصولةً و((إلاّ)) بمعنى ((غير) صفةً لها. آ. (٢٨) قوله: ﴿وَجَعَلَها﴾: الضميرُ المرفوعُ لإِبراهيمَ عليه السلام - وهو الظاهرُ ـ أو الله. والمنصوبُ لكلمة التوحيد المفهومةِ مِنْ قولِه: ((إنني بَراءُ)) إلى آخره، أو لأنَّها بمنزلةِ الكلمة، فعاد الضمير على ذلك اللفظِ لأجل المعْنِيِّ به. وقرىء (٤) (في عَقْبِه)) بسكون القافِ. وقُرِىء ((في عاقِبه)) أي: وارثه. وحمید بن قيس(٥) ((كلمة)» بکسر الکاف وسكون اللام. آ. (٢٩) والجمهورُ على ((مَتِّعْتُ)) بتاء المتكلم. وقتادةُ(٦)/ والأعمشُ [٧٩٠/ب] بفتحِها للمخاطبِ، خاطبَ إبراهيمُ أو محمدٌ صلَّى الله عليه وسلّم ربّه تعالی بذلك. وبها قرأ نافعٌ في روايةٍ يعقوبَ. والأعمشُ أيضاً(٧) ((بل مَتَّعْناء بنون العظمة . (١) تقديره: إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني، فهو نظير قوله تعالى: ((لو كان فيهما آلهةُ إلاّ الله لفَسَدتا)». اهـ الکشاف. (٢) الكشاف ٤٨٤/٣. (٣) البحر ١٢/٨. (٤) انظر في قراءاته: البحر ١٢/٨، والكشاف ٤٨٥/٣. انظر في قراءاته: البحر ١٢/٨، والشواذ ١٣٥. (٥) (٦) القرطبي ٨٢/١٦، والبحر ١٢/٨. (٧) أي في قراءة ثانية له. ٥٨٣ - الزخرف - آ. (٣١) قوله: ﴿من القريَتَيْنْ﴾: فيه حَذْفُ مضافٍ فقدَّره بعضُهم: من رَجُلَيْ القَرِيَتَيْن. وقيل: من إحدى القريَتيْن. والرجلان: الوليد ابن المغيرة وكان بمكة، وعروة بن مسعود الثقفي، وكان بالطائف. وقيل: كان يتردّدُ بين القريتين فُنُسب إلى كلتيهما. وقُرىء(١) ((رَجْل)) بسكون العين وهي تميمةٌ. وقد مضى الكلامُ(٢) في ((سُخْرِيًّا)) في المؤمنين. وقرأ(٣) بالكسر هنا عمرو بن ميمون وابن محيصن وأبو رجاء وابن أبي ليلى والوليد بن مسلم وخلائق، بمعنى المشهورة، وهو الاستخدام. ويَبْعُدُ قولُ بعضِهم: إنه استهزاء الغني بالفقير. --- آ. (٣٣) قوله: ﴿لبيوتهم﴾: بدلُ اشتمالٍ بإعادةِ العاملِ. واللامان للاختصاص. وقال ابنُ عطية (٤): الأُوْلِى للمِلْك، والثانية للتخصيص. ورَدَّه الشيخ (٥): بأنَّ الثاني بدلٌ فيُشترط أَنْ يكونَ الحرفُ متحدَ المعنى لا مختلفَه. وقال الزمخشري (٦): ((ويجوزُ أَنْ يكونا بمنزلة اللامَيْن في قولك: ((وَهَبْتُ له ثوباً لقيمصِه)). قال الشيخ (٧): ((ولا أدري ما أراد بقولِه هذا))؟ قلت: (١) القرطبي ٨٣/١٦، والبحر ١٣/٨. (٢) انظر إعرابه للآية ١١٠ من سورة المؤمنين. الإتحاف ٤٥٦/٢، والقرطبي ٨٣/١٦، والبحر ١٣/٨، وعمروبن ميمون الأودي (٣) أبو عبد الله الكوفي، أدرك الجاهلية ولم يلق النبي صلَّى الله عليه وسلّم، روى عن أبي هريرة وعائشة توفي سنة ٧٥. انظر: تهذيب الكمال ١٠٥٢/٢. والوليد بن مسلم أبو بشر البصري، روى عن جندب بن عبد الله وروى عنه يونس ابن عبيد، ثقة. تهذيب الكمال ١٤٧٤/٣. (٤) المحرر ٢٥٥/١٤ . (٥) البحر ١٥/٨. (٦) الكشاف ٤٨٧/٣. (٧) البحر ١٥/٨. ٥٨٤ - الزخرف - أراد بذلك أن اللامَيْن للعلة أي: كانت الهِبَةُ لأجلك لأجلِ قميصِك، فـ ((لقميصك)) بدلُ اشتمالٍ بإعادة العاملِ بعينه، وقد نُقِلَ أنَّ قولَه: ((وَوَهَبْنا له إسحاق))(١) أنها للعلة . قوله: ((سُقُفاء قرأ(٢) ابن كثير وأبو عمرو بفتح السين وسكون القاف بالإِفراد على إرادةِ الجنسِ. والباقون بضمتين على الجمعِ كرُهُن في جمع رَهْن. وفي ((رُهُن)) تأويلٌ لا يمكنُ هنا: وهو أَنْ يكونَ جَمْعَ (٣) (رِهان)) جَمْعَ رَهْن؛ لأنه لم يُسْمَعْ سِقاف جمع سَقْف. وعن الفراء(٤) أنه جمع سقيفة فيكون كصحيفة وصُحُف. وقُرىء ((سَقَفاً)) بفتحتين لغةً في سَقْف، وسُقوفاً بزنة فَلْس وفُلوس. وأبو رجاء بضمة وسكون. و ((مِنْ فِضَّة)) يجوز أن يتعلَّق بالجعل، وأن يتعلق بمحذوف صفة لسُقُف. وقرأ العامَّة ((معارِجَ)) جمع مَعْرَج وهو السُّلَّم. وطلحة (٥) ((معاريج) جمع مِعْراج، وهذا كمفاتِح لمَفْتَح، ومفاتيح لمفتاح. آ. (٣٤) قوله: ﴿وسُرْراً﴾: جمع سَرير. والعامّةُ على ضم الراء. وقُرىءٍ(٦) بفتحها وهي لغةُ بعض تميم وكلب. وقد تقدَّم أنَّ فعيلًا المضعَّفَ تفتحُ عينُه إذا كان اسماً أو صفةً نحو: ثوب جديد وثياب جُدَد، وفيه كلامٌ للنحاة. وهل قوله: ((مِنْ فضة)) شاملٌ للمعارج والأبواب والشُّرُر؟ فقال (١) الآية ٨٤ من الأنعام. (٢) انظر في قراءاتها: السبعة ٥٨٥، والنشر ٣٧٠/٢، والحجة ٦٤٩، والقرطبي ٨٥/١٦، والبحر ١٥/٨، والتيسير ١٩٦. (٣) لعلها مقحمة. (٤) معاني القرآن ٣٢/٣. (٥) القرطبي ٨٥/١٦، والبحر ١٥/٨. (٦) البحر ١٥/٨. ٥٨٥ - الزخرف - الزمخشري(١): نعم، كأنه يرى تشريكَ المعطوف مع المعطوف عليه في قيودِه. و((عليها يَتَّكئون)) و((عليها يَظْهَرون)) صفتان لِمَا قَبْلَهما. آ. (٣٥) قوله: ﴿وَزُخْرُفا﴾: يجوز أَنْ يكونَ منصوباً بـ جَعَلَ أي: وجَعَلْنا لهم زخرفا. وجَوَّز الزمخشري(٢) أن ينتصبَ عطفاً على محلّ ((مِنْ فضة)) كأنه قيل: سُقُفاً من فضةٍ وَذَهَبٍ أي: بعضُها كذا، وبعضها كذا. وقد تقدَّم الخلافُ في ((لَمًّا)) تخفيفاً وتشديداً في سورة هود(٣)، وقرأ(٤) أبو رجاء وأبو حيوةَ ((لِما)) بكسر اللام على أنها لامُ العلةِ دَخَلَتْ على ((ما)» الموصولة وحُذِفَ عائدُها، وإنْ لم تَطُل الصلةُ. والأصل: الذي هو متاعٌ كقوله: «تماماً على الذي أحسنُ))(٥) برفع النون. و((إِنْ)) هي المخففةُ من الثقيلة، و((كل)) مبتدأ، والجارُّ بعده خبرُه أي: وإن كل ما تقدَّم ذِكْرُه كائن للذي. هو متاعُ الحياةِ، وكان الوجهُ أن تدخُلَ اللامُ الفارقة لعدم إعمالِها، إلاَّ أنَّها لما دَلَّ الدليلُ على الإِثباتِ جاز حَذْفُها كما حَذَفها الشاعرُ في قوله(٦): ٣٩٩٢- أنا ابنُ أباةِ الضَّيْم مِنْ آلِ مالكٍ وإنْ مالكٌ كانَتْ كرامَ المعادن آ. (٣٦) قوله: ﴿ومَنْ يَعْشُ﴾: العامَّة على ضم الشين مِن عشا يعشو أي: يتعامى ويتجاهل. وقتادة(٧) ويحيى بن سلام ((يَعْشَ)) بفتحها (١) الكشاف ٤٨٧/٣. (٢) الكشاف ٤٨٧/٣. (٣). انظر: الدر المصون ٣٩٦/٦. (٤) انظر في قراءاتها: السبعة ٥٨٦، والقرطبي ٨٧/١٦، والبحر ١٥/٨، والمحتسب ٢٥٥/٢. (٥) الآية ١٥٤ من الأنعام، وهي قراءة يحيى بن يعمر. انظر: الدر المصون ٢٢٨/٥. (٦) تقدم برقم ٣٥١١. (٧) انظر في قراءاتها: البحر ١٦/٨، والقرطبي ٨٨/١٦. ٥٨٦ - الزخرف - بمعنى يَعْمَ. وزيد بن علي ((يَعْشو)) بإثبات الواو. قال الزمخشري(١): ((على أنّ ((مَنْ)) موصولة وحَقُّ هذا أن يقرأ نقيضُ بالرفع)). قال الشيخ (٢): ((ولا تتعيَّنُ موصوليتُها بل تُخَرَّج على وجهين: إمّا تقدیرٍ حذفِ حرکةِ حرفِ العِلة، وقد حكاها الأخفش لغةً، وتقدَّم منه في سورةِ يوسفَ(٣) شواهدُ، وإمَّا على أنه جزمٌ بـ ((مَنْ)) الموصولة تشبيهاً لها بـ ((مَنْ)) الشرطية)). قال: ((وإذا كانوا قد جَزّموا بـ ((الذي))، وليس بشرطٍ قط فَأَوْلَى بما اسْتُعْمِلَ شرطاً وغيرَ شرطٍ. وأنشد(٤): ٣٩٩٣- ولا تَحْفِرَنْ بِثْراً تُريسد أخاً بها فإِنَّك فيها أنت مِنْ دونِه تَقَعْ كذاكَ الذي يَبْغي على الناسِ ظالماً يُصِبْه على رَغْمٍ عواقبُ ما صَنّغْ / قال: ((وهو مذهبُ الكوفيين، وله وَجْهٌ من القياسِ: وهو أنَّ((الذي)) [٧٩١/أ] أَشْبَهَتْ اسمَ الشرطِ في دخولِ الفاءِ في خبرِها، فَتُشْبِهُ اسمَ الشرطِ في الجزم أيضاً. إلَّ أَنَّ دخولَ الغاءِ منقاسٌ بشرطِه، وهذا لا ينقاسُ)). ويقال: عَشا يَعْثُو، وعَشِي يَعْشَىْ. فبعضُهم جعلهما بمعنىٌ، وبعضُهم فَرَّقَ: بأنَّ عَشِيَ يَعْشَىْ إذا حَصَلَتْ الآفَةُ مِن بَصَرَه، وأصلُه الواوُ وإنما قُلِبَتْ ياءً الانكسارِ ما قبلها كرضِيَ يَرْضىْ وَعَشَا يَعْشُو أي: تفاعل(٥) ذلك. ونَظَرَ نَظَرَ (١) الكشاف ٤٨٨/٣. (٢) البحر ١٦/٨. (٣) انظر: الدر المصون ٥٥٢/٦. (٤) البيتان لسابق البربري، وهما في أمالي الزجاجي ١٨٥، والبحر ١٦/٨، وشرح التسهيل لابن مالك ٨٣/٤. (٥) أي: نظر كالذي به آفة ولا آفة به. انظر: البحر ٤/٨. ٥٨٧ - الزخرف ــ العَشِي(١) ولا آفَةَ ببصرِهِ، كما قالوا: عَرَجَ لمَنْ به آفةُ العَرَجِ، وعَرُجَ(٢) لمَنْ تعارَجَ، ومَشَىْ مِثْيَةَ العُرْجان. قال الشاعر(٣): ٣٩٩٤- أَعْشُو إذا ما جارتي بَرَزَتْ حتى يُوارِيْ جارتي الخِدْرُ : أي: أُنظرُ نَظَرَ الَعَشِي. وقال آخر (٤): ٣٩٩٥- متى تَأْتِه تَعْشُو إلى ضَوْءٍ نارِه تَجِدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ مُوْقِدٍ أي: تَنْظُرُ نَظَرَ الغُشِي لِضَعْفٍ بصرِهِ مِنْ كثرةِ الوَقودِ. وفَرَّق بعضُهم: بأنَّ عَشَوْتُ إلى النارِ إذا اسْتَدْلَلْتَ عليها بنظرٍ ضعيفٍ وقيل: وقال الفراء(٥): ((عشا يَعْشىْ يُعْرِض، وعَشِي يَعْشَىْ عَمِيَ)). إلاّ أنَّ ابن قتيبة(٦) قال: ((لم نَزَ أحداً حكى عَشَوْتُ عن الشيءِ: أَعْرَضْتُ عنه، وإنما يقال: تعاشَيْتُ عن كذا إذا تغافلْتَ عنه وتعامیْتَ)» .. وقرأ العامَّةُ ((نُقَيِّضْ)) بنونِ العظمةِ. وعلي بن أبي طالب(٧) والأعمش ويعقوبُ والسلميُّ وأبو عمروٍ وعاصمٌ في روايةٍ عنهما ((يُقَيِّض)» بالياء من تحت (١) العَشِي: الصفة من هذه الآفة، كما في اللسان قال: ((وهو عَشٍ وأعشىْ)). (٢) ضبط هذا الفعل في اللسان بضم الراء وكسرها. (٣) البيت لحاتم، وهو في ديوانه ٥٤ برواية ((أغضي)) والبحر ٥٤/٨. (٤) البيت للحطيئة، وهو في ديوانه ٢٤٩، والكتاب ٤٤٥/١، والمقتضب ٦٥/٢، وأمالي الشجري ٦٦/٢، والعيني ٤٣٩/٤. (٥) في معاني القرآن ٣٢/٣ ((يَعْشو بمعنى يُعْرِض، ويَعْشىْ يَعْمى)). (٦) تفسير غريب القرآن ض ٣٩٨. (٧) انظر في قراءاتها: الإتحاف ٤٥٦/٢، والنشر ٣٦٩/٢، والبحر ١٦/٨، والقرطبي ١٦ /٩٠. ٥٨٨ - الزخرف - أي: يُقَيِّض الرحمنُ. و((شيطاناً)) نصبٌ في القراءتين. وابن عباس (يُقَّضْ)) مبنياً للمفعول، ((شيطانٌ)) بالرفع، قائمٌ مقامَ الفاعلِ . آ. (٣٧) قوله: ﴿وإنّهم لَيَصُدُّوْنَهم﴾: الظاهرُ أنَّ ضميرَيْ النصبِ عائدان على ((مَنْ)) مِنْ حيث معناها، راعى لفظَها أولاً فأفردَ في ((له)) و(له))، ثم راعى معناها، فجَمع في قولِه: ((وإِنَّهم لَيَصُدُّوْنَهم)). والضميرُ المرفوعُ على الشيطان؛ لأنَّ المرادَ به الجنسُ، ولأنَّ كلَّ كافرٍ معه قَرِيْنٌ. وقال ابن عطية (١): ((إنَّ الضميرَ الأولَ للشياطين، والثاني للكفار. التقدير: وإنَّ الشياطين ليَصُدُّوْنَ الكفارَ العابثين». آ. (٣٨) قوله: ﴿إذا جاءنا﴾: قرأ(٢) أبو عمروٍ والأخوان وحفصٌ ((جاءنا)) بإسنادِ الفعلِ إلى ضميرٍ مفردٍ يعودُ على لفظ ((مَنْ)) وهو العاشي، وحينئذٍ يكونُ هذا ممَّا حُمِل فيه على اللفظ، ثم على المعنى، ثم على اللفظ، فإنَّه حُمِلَ أولاً على لفظِها في قوله: ((نْقَيِّضْ له)) ((فهو له))، ثم جُمِع على معناها في قوله: ((وإنَّهم لَيَصُدُّونهم)) و((يَحْسَبون أنهم))، ثم رَجَعَ إلى لفظِها في قوله: ((جاءنا)»، والباقون ((جاءانا)» مُسْنداً إلى ضميرٍ تثنيةٍ، وهما العاشي وقَرینُه . قوله: ((بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ)) قيل: أراد المشرق والمغربَ، فغلَّبَ كالعُمْرَيْن(٣) والقَمَرَيْن(٤). وقيل: أراد بمَشْرِقَّيْ الشمسِ مَشْرِقَها في أقصرٍ يومٍ ومَشْرِقَها في أطولٍ يومٍ. وقيل: بُعْدَ المَشْرِقَيْن من المَغْرِبَيْن. (١) المحرر ٢٥٨/١٤. (٢) السبعة ٥٨٦، والحجة ٦٥٠، والتيسير ١٩٦، والقرطبي ٩٠/١٦، والنشر ٣٦٩/٢، والبحر ١٦/٨. (٣) العمران: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. (٤) القمران: الشمس والقمر. ٥٨٩ - الزخرف - قوله: ((فِْسَ القَرِينُ)) مخصوصُه محذوفٌ أي: أنت. آ. (٣٩) قوله: ﴿ولن يُنْفَعَكم﴾: في فاعلِهِ قولان، أحدهما: أنه ملفوظُ به، وهو (أنّكم)) وما في حَيِّزِها. التقدير: ولن يَنْفَعكم اشتراكُكم في العذاب بالتأسِّي، كما يَنْفَعُ الاشتراكُ في مصائب الدنيا فيتأسَّى المُصاب بمثلِهِ. ومنه قولُ الخنساء(١): ٣٩٩٦- ولولا كَثْرَةُ الباکِيْنَ حَوْلي على إخوانِهم لَقَتَلْتُ نَفْسِي وما يَبْكُون مثلَ أخي ولكنْ أُعَزِّي النفسَ عنه بالتأسِّي والثاني: أنَّه مضمرٌ. فقدَّره بعضُهم ضميرَ التمنِّي المدلولَ عليه بقوله: (يا لَيْتَ بيني)(٢) أي: لن يَنْفَعكم تَمَنِّيُكم الْبُعْدَ. وبعضُهم: لن يَنفَعَكم اجتماعُكم. وبعضُهم: ظُلْمُكم وجَحْدُكم. وعبارةُ مَنْ عَبِّر بأنَّ الفاعلَ محذوفٌ مقصودُه الإِضْمارُ المذكورُ لا الحذفُ؛ إذ الفاعلُ لا يُحْذَفُ إلَّ فِي مواضعَ ليس هذا منها، وعلى هذا الوجهِ يكونُ قوله: ((أنّكم)) تعليلاً (٣) أي: لأنّكم، فحذفَ الخافضَ فجرى في مَحَلِّها الخلافُ: أهو نصبٌ أم جرّ(٤)؟ [٧٩١/ ب] ويؤيِّد إضمارَ الفاعلِ، لا أنَّه هو ((أنّكم)، قراءةُ ((إنكم)) بالكسرِ فإنَّه/ استئنافُ مفيدٌ للتعليلِ . قوله: ((إِذْ ظَلَمْتُمْ)) قد استشكل المُعْرِبون هذه الآيةَ. ووجهُه: أنَّ قولَه (١) ديوان الخنساء ص ٨٤. (٢) رسمها في الأصل موصولة: يا لَيْتَبَيْني. (٣) الأصل ((تعليل)) وهو سهو. (٤) انظر: الدر المصون ٢١١/١ - ٢١٢. ٥٩٠ - الزخرف - (اليومَ)) ظرفٌ حالِيٌّ، و((إذ)) ظرفٌ ماضٍ، و((يَنْفَعَكم)) مستقبلٌ؛ لاقترانِه بـ (لن)) التي لنفي المستقبل. والظاهرُ أنه عاملٌ في الظرفّيْن، وكيف يعملُ الحدثُ المستقبلُ الذي لم يقَعْ بعدُ في ظرفٍ حاضرٍ أو ماضٍ؟ هذا ما لا يجوزُ. فأُجيب عن إعماله في الظرفِ الحاليِّ على سبيلِ قُرْبِه منه؛ لأنَّ الحالَ قريبٌ من الاستقبالِ فيجوز في ذلك. قال تعالى: ((فَمَنْ يَسْتمعِ الآن))(١) وقال الشاعر(٢): ٣٩٩٧- سَأَسْعَى الآنَ إذْ بَلَغَتْ أَناها وهو إقناعيَّ، وإلاّ فالمستقبلُ يَسْتحيلُ وقوعُه في الحالِ عقلاً. وأمَّا قولُه: ((إذ)) ففيها للناسِ أوجهٌ كثيرةٌ. قال ابن جني: «راجَعْتُ أبا عليّ فيها مِراراً فآخرُ ما حَصِّلْت منه: أنَّ الدنيا والآخرةَ متصلتان، وهما سواءٌ في حُكْم اللَّهِ تعالى وعِلْمِه، فـ ((إذ)) بدلٌ من ((اليوم)) حتى كأنَّه مستقبلٌ أو كأنَّ اليومَ ماضٍ. وإلى هذا نحا الزمخشريُّ قال(٣): ((وإذْ بدلٌ من اليوم)) وحَمَلَه الزمخشريُّ على معنى: إِذْ تبيّن وصَحَّ ظُلْمُكم، ولم يَبْقَ لأحدٍ ولا لكم شبهةٌ في أنَّكم كنتم ظالمين. ونظيرُه(٤): (١) الآية ٩ من الجن. (٢) لم أهتد إلى قائله، وهو في رصف المباني ص ٣٩٦، والجني الداني ص ٥٩، وحاشية الدسوقي ١٤٩/١، وصدره: فإِنِّي لَسْتُ خَاذِلَكم ولكنْ وصدرُه في رصف المباني : فلم أَنْكُلْ ولم أجْبُنْ ولكنْ (٣) الكشاف ٤٨٩/٣. (٤) البيت الزائد بن صعصعة الفقعسي. وهو في معاني القرآن للفراء ٦١/١، والمغني ص ٤٠، وحاشية الأمير عليه ٢٥/١، وعجزه: ٥٩١ = - الزخرف: ــ ٣٩٩٨- إذا ما انْتَسَبْنا لم تَلِدْني لئيمةٌ أي: تَبِيِّن أني وَلَدُ كريمةٍ)). وقال الشيخ(١): ((ولا يجوزُ البدلُ ما دامت ((إذ)) على موضوعِها من المُضِيِّ، فإنْ جُعِلَتْ لمطلقِ الزمانِ جاز)). قلت: لم يُعْهَدْ في ((إذ)) أنها تكونُ لمطلقِ الزمان، بل هي موضوعةٌ لزمانٍ خاصٍ بالماضي كأَمْسٍ. الثاني: أنَّ في الكلامِ حَذْفَ مضافٍ تقديرُه: بعد إذْ ظَلَمْتُمْ. الثالث: أنْها للتعليلِ. وحينئذٍ تكونُ حرفاً للتعليلِ كاللام. الرابعُ: أَنَّ العاملَ في ((إذ) هو ذلك الفاعلُ المقدَّرُ لا ضميرُه. والتقدير: ولن ينفعَكم ظلمُكم أو جَحْدُكم إذْ ظَلَمْتم. الخامس: أنَّ العاملَ في ((إذا ما ذَلَّ عليه المعنى. كأنه قال: ولكن لن ينفعكم اجتماعُكم إذ ظَلَمْتُمْ قاله الحوفي، ثم قال: ((وفاعلُ ((يُنْفَعَكم)) الاشتراكُ)) انتهى. فظاهرُ هذا متناقضٌ؛ لأَنَّه جَعَلَ الفاعلَ أولاً اجتماعَكم، ثم جعلَه آخِراً الاشتراكَ. ومنع أَنْ تكونَ ((إذ)) بدلاً مِن اليوم لتغايُرِهما في الدلالة. وفي كتاب أبي البقاء (٢) ((وقيل: إذْ بمعنى ((أَنْ)) أي: أَنْ ظَلَمْتُم)). ولم يُقَيِّدْها بكونها أن(٣) بالفتح أو الكسر، ولكن قال الشيخ(٤): ((وقيل: إذ للتعليلِ حرفاً بمعنى ((أَنْ)) يعني بالفتح ؛ وكأنَّه أراد ما ذكره أبو البقاءِ، إلاَّ أنَّ تَسْمِيتَه ((أنْ)) للتعليل مجازٌ، فإنها على حَذْفِ حرفِ العلةِ أي: لأِنْ، فلمصاحبتِها لها، والاستغناءِ بها عنها سَمَّاها ولم تَجِدِي مِنْ أَنْ تُقِرِّي بها بُدًّا فالجزاء للمستقبل والولادة قد مضت. (١) البحر ١٧/٨. (٢) الإملاء ٢٢٨/٢. (٣) في المطبوعة: بالفتح . (٤) البحر ١٧/٨. ٥٩٢ - الزخرف - باسمِها. ولا ينبغي أَنْ يُعْتَقَدَ أنَّها في كتابٍ أبي البقاء بالكسرِ على الشرطية؛ لأنَّ معناه بعيدٌ. وقُرِىء(١) ((إنكم)) بالكسرِ على الاستئناف المفيدِ للعلةِ. وحينئذٍ يكونُ الفاعلُ مضمراً على أحدٍ التقادير المذكورة. آ. (٤١) قوله: ﴿فإمَّا نَذْهَبَنَّ﴾: قد تقدَّم الكلامُ عليه قريباً. آ. (٤٢) وقُرىء(٢) ((نُرِيِّنْكَ)): بالنونِ الخفيفة. والعامَّةُ على ((أُوْحِي))(٣) مبنيًّا للمفعولِ مفتوحَ الياء، وبعضُ قُرَّاء الشام(٤) سَكَّنها تخفيفاً. والضحاك ((أَوْحَىْ)) مبنياً للفاعل وهو اللَّهُ تعالى. آ. (٤٥) قوله: ﴿مَنْ أَرْسَلْنا﴾: فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أظهرُها: أنَّ (مَنْ)) موصولة، وهي مفعولةٌ للسؤالِ. كأنه قيل: واسأل الذي أرْسَلْناه مِنْ قَبْلِك عَمَّا أُرْسِلوا به، فإنَّهم لم يُرْسَلوا إلَّ بالتوحيد. الثاني: أنَّه على حَذْفِ حَرْفِ الجرِّ على أنه المسؤولُ عنه. والمسؤولُ الذي هو المفعولُ الأولُ محذوفٌ، تقديرُه: واسْأَلْنا عن مَنْ أَرْسَلْناه. الثالث: أنَّ (مَنْ)) استفهاميةٌ مرفوعةٌ بالابتداء، و ((أَرْسَلَ)) خبرُه. والجملةُ مُعَلِّقَةٌ للسؤالِ، فتكونُ في محلٌّ نصبٍ على إسقاطٍ الخافضِ ، وهذا ليس بظاهرٍ، بل الظاهرُ أنَّ المُعَلِّقَ للسؤال إنما هو الجملةُ الاستفهاميةُ مِنْ قولِه ((أَجَعَلْنا)). (١) وهي رواية عن ابن عامر. انظر: السبعة ٥٨٦، والبحر ١٧/٨، والقرطبي ١٦ /٩١. (٢) وهي قراءة رُوَيْس. انظر: الإتحاف ٤٥٧/٢، والبحر ١٨/٨، والنشر ٢٤٦/٢. (٣) في الآية ٤٣. (٤) انظر في قراءاتها: البحر ١٨/٨. ٥٩٣ - الزخرف : آ. (٤٧) قوله: ﴿إذا هم منها يَضْحَكون﴾: قال الزمخشري(١): ((فإنْ قلتَ: كيف جازْ أَنْ تُجاب ((لَمَّا)) بـ ((إذا)) المفاجأة؟ قلت: لأنَّ فِعْلَ المفاجأةِ معها مقدَّرٌ، وهو عاملُ النصبِ في مَحَلِّها، كأنه قيل: فلمَّا جاءهم بآياتنا فاجْؤُوا وقَتَ ضَحِكهم)). قال الشيخ(٢): ((ولا نعلَمُ نحوَما ذهب إلى ما ذَهَب إليه مِنْ أنَّ (إذا)) الفجائيةَ تكونُ منصوبةً بفعلٍ مقدرٍ تقديره: فاجأ، بل المذاهبُ ثلاثةٌ (٣)؛ إمَّا حرفٌ فلا تحتاجُ إلى عاملٍ، أو ظرفُ مكانٍ، أو ظرفُ زمانٍ. فإنْ ذُكِرَ بعد الاسمِ الواقع بعدها خبرٌ كانت منصوبةً على الظرفِ، والعاملُ فيها ذلك الخبرُ نحوَ: ((خرجتُ فإذا زيدٌ قائمٌ)) تقديره: خرجتُ ففي المكان الذي خَرَجْتُ فيه زيدٌ قائمٌ، أو ففي الوقتِ الذي خَرَجْتُ فيه زيدٌ [٧٩٢/ أ] قائمٌ، وإنْ لم يُذْكَرْ بعد الاسمِ خبرٌ، أو/ ذُكِرَ اسمٌ منصوبٌ على الحالِ : فإنْ كان الاسمُ جثةً وقُلنا: إنها ظرفُ مكانٍ كان الأمرُ واضحاً نحو: خرجْتُ فإذا الأسدُ أي: فبالحضرةِ الأسدُ، أو فإذا الأسدُ رابضاً. وإنْ قلنا: إنها ظرفُ زمانٍ كان على حذفٍ مضافٍ لئلا يُخْبَرَ بالزمانِ عن الجثةِ نحو: ((خَرَجْتُ فإذا الأسدُ» أي: ففي الزمانِ حضورُ الأسدِ، وإن كان الاسمُ حَدَثاً جازَ أن يكونَ مكاناً أو زماناً. ولا حاجةً إلى تقديرِ مضافٍ نحو: ((خرجْتُ فإذا القتالُ)) إِنْ شِئْتَ قَدَّرْتَ فبالحضرة القتالُ، أو ففي الزمانِ القتالُ)). وفيه تلخيصٌ وزيادةٌ كبيرةٌ في الأمثلةِ رأيْتُ تَرْكَها مُخِلّ. آ. (٤٨) قوله: ﴿إِلَّ هي أكبرُ﴾: جملةٌ واقعةٌ صفةٌ لقوله: ((مِنْ آية) فَيُحْكُمُ على موضِعها بالجَرِّ اعتباراً باللفظِ، وبالنصبِ اعتباراً بالمحلِّ ، (١) الكشاف ٣ / ٤٩٠، ٤٩١. (٢) البحر ٢٠/٨. (٣) انظر في ((إذا)) الفجائية: مغني اللبيب ١٢٠، ورصف المباني ٦١، والجنى الداني ٣٧٤. ٥٩٤ - الزخرف - وفي معنى قولِه: ((أكبرُ مِنْ أختِها)) أوجهٌ، أحدها : - قاله ابنُ عطية(١) - وهو أنهم يَسْتَعْظِمون الآيةَ التي تأتي، لجِدَّةٍ أَمْرِها وحُدوثِه؛ لأنهم أَنِسُوا بتلك الآيةِ السابقةِ فَيَعْظُمْ أَمْرُ الثانيةِ ويَكْبرُ، وهذا كما قال(٢): ٣٩٩٩- على أنَّها تَعْفُو الكُلُومِ، وإنما نُوَكَّلُ بالَدْنى وإنْ جَلَّ ما يَمْضي الثاني: ما ذكره بعضُهم: مِنْ أنَّ المعنى: إلَّ هي أكبرُ من أختها السابقةِ، فحذَفَ الصفةَ للعِلْمِ بها. الثالث: قال الزمخشري(٣): ((فإنْ قلتَ: هو كلامٌ متناقضٌ؛ لأنَّ معناه: ما مِنْ آيةٍ من التسعِ إلَّ وهي أكبرُ مِنْ كلِّ واحدةٍ منها، فتكونُ كلُّ واحدةٍ منها فاضلةُ ومفضولةً في حالةٍ واحدة. قلت: الغرضُ بهذا الكلامِ وَصْفُهُنَّ بالكبرِ لا يَكَدْنَ يتغاوَتْنَ فيه، وكذلك العادةُ في الأشياء التي تتقارَبُ في الفضلِ التقاربَ اليسيرَ، تختلفُ آراءُ الناس في تفضيلها، فبعضُهم يفضِّل هذا، وبعضُهم يفضِّل هذا، وربما اختلفَتْ آراءُ الواحدِ فيها، كقول الحماسيِّ (٤): (١) المحرر ٢٦٤/١٤. (٢) البيت لأبي خراش الهذلي. وهو في ديوان الهذليين ١٥٨/٢، والخصائص ١٧٠/٢، وابن يعيش ١١٧/٣، والخزانة ٤٥٨/٢. وتعفو: تذهب وتبرأ. والكلوم: الجروح أي: أننا نحزن على الأقرب، ومَنْ مضى على رزئه زمن نسيناه ولو عظم خطبه . (٣) الكشاف ٤٩١/٣. (٤) البيت للعرندس أحد بني أبي بكر بن كلاب، وهو في الحماسة ٢٦٨/٢ برواية «يَسْري)). ٥٩٥ - الزخرف ــ ٤٠٠٠- مَنْ تَلْقَ منهُم تَقُلْ لاقْتُ سَيِّدَهُمْ مثلَ النجومِ التي يَهْدِي بها السَّاري وقالت الأنمارية في الجُمْلة من أبنائها: ثَكِلْتُهُمْ إنْ كنتُ أعلِمُ أَيُّهم أفضلُ، هم كالحَلْقَةِ المُفْرَغَةِ لا يُذْرى أين طرفاها)) انتهى كلامُه. وأولُهِ فظيعٌ جداً كأن العباراتِ ضاقَتْ عليه حتى قال ما قال، وإنْ كان جوابُه حَسَناً فسؤالُه فظيعٌ. وقد تقدَّم الخلافُ في ((يا أيُّها الساحرُ)) في النور(١). آ. (٥٠) وقرأ(٢) أبو حيوةَ ((يَنْكِثُوْن)» بكسرِ الكافِ. وهي لغةٌ. آ. (٥١) قوله: ﴿وهذه الأنهارُ﴾: يجوزُ في ((وهذه)) وجهان، أحدهما: أَنْ تكونَ مبتدأةً، والواوُ للحالِ. والأنهارُ صفةٌ لاسمِ الإِشارةِ، أو عطفُ بيانٍ. و((تجري)) الخبرُ. والجملةُ حالٌ مِنْ ياء ((لي)). والثاني: أنْ ((هذه)) معطوفةٌ على ((مُلْك مِصْرَ))، و((تَجْري)) على هذا حالٌ أي: أليس مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأنهارُ جاريةً أي: الشيئان. قوله: ((تُبْصِرونَ)) العامَّةُ على الخطابِ لِمَنْ ناداه. وقرأ(٣) عيسى بكسر النون أي: تُبْصِروني. وفي قراءةِ العامَّةِ المفعولُ محذوفٌ أي: تُبْصِرون مُلْكي وعَظَمتي. وقرأ فهد بن الصقر(٤) ((يُبْصِرون)) بياء الغيبة: إمَّا على الالتفاتِ من الخطاب إلى الغَيْبة، وإمَّا رَدًّا على قوم موسى. (١) انظر إعرابه للآية ٢١ من النور. (٢) البحر ٢٢/٨. (٣) البحر ٢٢/٨، والشواذ ١٣٥. (٤) فهد بن الصقر، روى القراءة عرضاً عن يعقوب الحضرمي وهو من جلة أصحابه وأيوب بن المتوكل، وروى عنه ابن أخته إبراهيم. طبقات القراء ١٣/٢. ٥٩٦ - الزخرف - آ. (٥٢) قوله: ﴿أم أنا خيرٌ﴾: في ((أم)) أقوالٌ، أحدها: أنها منقطعةٌ، فتتقدَّرُ بـ بل التي لإضرابِ الانتقال، وبالهمزة التي للإِنكار. والثاني: أنها بمعنى بل فقط، كقوله(١) : ٤٠٠١- بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشَّمْسِ فِي رَوْنَق الضُّحى وصورتِها أم أنتِ في العينِ أَمْلَحُ أي: بل أنتِ. الثالث: أنها منقطعةٌ لفظاً، متصلةٌ معنىً. قال أبو البقاء (٢): ((أمْ هنا منقطعةٌ في اللفظ لوقوع الجملةِ بعدَها في اللفظ، وهي في المعنى متصلةٌ معادِلةٌ؛ إذ المعنى: أنا خيرٌ منه أم لا، وأيُّنا خيرٌ))(٣) وهذه عبارةٌ غريبةٌ: أن تكونَ منقطعةً لفظاً، متصلةً معنى، وذلك أنهما معنيان مختلفان؛ فإن الانقطاعَ يَقْتضي إضراباً: إمَّا إبطالاً، وإمّا انتقالاً. الرابع: أنها متصلةٌ، والمعادِلُ محذوفٌ تقديره: أم تُبْصِرون. وهذا لا يجوزُ إلَّ إذا كانت ((لا)) بعد أم نحو: أتقومُ أم لا؟ أي: أم لا تقوم. وأزيدٌ عندك أم لا؟ أي: أم لا هو عندك. أمَّا حَذْفُه دون ((لا)) فلا يجوزُ، وقد جاء حَذْفُ ((أم)) مع المعادِلِ وهو قليلٌ جداً. قال الشاعر (٤) : ٤٠٠٢- دعاني إليها القلبُ إني لأُمْرِها سميعٌ فلا أَدْري أَرُشْدُ طِلابُها أي: أم غَيَّ. وكان الشيخ(٥) قد نقل عن سيبويه(٦) أنَّ هذه هي ((أم)) (١) تقدم برقم ٢٢٦ . (٢) الإِملاء ٢٢٨/٢. (٣) الإملاء: ((أو أين)). (٤) تقدم برقم ٧٣٤ . (٥) البحر ٢٢/٨ - ٢٣. (٦) الكتاب ٤٨٤/١. قال: ((كان فرعون قال: أفلا تُبصرون أم أنتم بصراء)». ٥٩٧ - الزخرف - المعادِلَةُ أي: أم تُبْصِرُون الأمرَ الذي هو حقيقٌ أَنْ يُبْصَرَ عنده، وهو أنَّه خيرٌ مِنْ [٧٩٢ / ب] موسى. قال: ((وهذا القولُ بدأ به الزمخشريُّ(١) فقال: ((أم / هذه متصلةٌ لأنَّ المعنى: أفلا تُبْصِرون أم تُبْصرون، إلّ أنه وَضَعَ قولَه: «أنا خيرٌ)) موضعَ (تُبْصِرون))؛ لأنهم إذا قالوا: أنت خيرٌ، فهم عنده بُصَراءُ، وهذا من إنزالٍ السببِ منزلةَ المسبب)). قال الشيخ(٢): ((وهذا متكلَّفٌ جداً؛ إذ المعادِلُ إنما يكونُ مقابلاً للسابقِ. فإن كان المعادِلُ جملةً فعليةً كان السابقُ جملةً فعليةً أو جملةً اسميةً يتقدَّر منها فعليةٌ، كقوله: ((أَدَعَوْتُموهم أم أنتم صامتون))(٣) لأنَّ معناه: أم صَمَّتُم، وهنا لا تتقدَّرُ منها جملةٌ فعليةٌ؛ لأنَّ قوله: ((أم أنا خير)» ليس مقابلاً لقوله: ((أفلا تُبْصِرون)). وإن كان السابقُ اسماً كان المعادِلُ اسماً، أو جملةً فعليةً يتقدَّر منها اسمٌ نحو قولِه(٤): ٤٠٠٣- أُمُخْدَجُ اليدَيْنِ أم أَتَّمَّتِ فـ ((أَتَمَّت)) معادِلٌ للاسم، فالتقديرُ: أم مُتِمًّا))(٥) قلت: وهذا الذي رَدَّه على الزمخشريِّ رَدِّ على سيبويه؛ لأنه هو السابقُ به، وكذا قولُه أيضاً: إنه لا يُحْذَفُ المعادِلُ بعد ((أم)» إلَّ وبعدها ((لا)) فيه نظرٌ؛ من حيث تجويزُ سيبويه حَذْفَ المعادِلِ دون ((لا)) فهو رَدٌّ على سيبويهِ أيضاً. (١) الكشاف ٤٩٢/٣. (٢) البحر ٢٢/٨. (٣) الآية ١٩٣ من الأعراف. (٤) البيت لجحدر وقبله: إذا الكُماةُ بالكُماةِ التفَّتِ وهو في الارتشاف ٦٥٣/٢، وابن يعيش ٩٦/٤. والمخدج: الولد يولد ناقصاً وإن تمت أيام حمله. والكماة: جمع كمي وهو الفارسُ التام السلاح وهو الشجاع. (٥) لعل الأنسب: متمّ. ٥٩٨ - الزخرف - [قوله: ((ولا يكادُ يُبين)) هذه الجملةُ يجوزُ أَنْ تكونَ معطوفةً على الصلةِ، وأَنْ تكونَ مستأنفةً، وأن تكونَ حالاً](١). والعامَّة على ((يُبين)) مِنْ أبان، والباقر(٢) ((يَبين)) بفتحِها مِنْ بان أي: ظهر. آ. (٥٣) قوله: ﴿أَسْوِرَةً﴾: قرأ(٣) حفص ((أَسْوِرَة)) كأَحْمِرَة. والباقون ((أساوِرَة)). فأسْوِرَة جمع سِوار كحِمار وأَحْمِرَة، وهو جمعُ قلةٍ، وأساوِرَة جمعُ إسْوار بمعنى سِوار. يقال: سِوارُ المرأة وإِسْوارُها، والأصل: أساوير بالياء، فَعُوِّضَ من حرف المدِّ تاءُ التأنيثِ كزَنادقة. وقيل: بل هي جمعُ أَسْوِرة فهي جمعُ الجمعِ. وقرأ أُبَيُّ والأعمش - ويُروى عن أبي عمرو ــ((أساور)) دونَ تاءٍ. ورُوِي عن أُبَيّ أيضاً وعبد الله أسأْوِير. وقرأ(٤) الضحاك ((أَلْقَى)) مبنياً للفاعلِ أي الله. و((وأساوِرة)) نصباً على المفعولية. و((مِنْ ذَهَبٍ)) صفةٌ لـ أَساورة. ويجوزُ أَنْ تكون ((مِنْ)) الداخلةَ على التمييز. آ. (٥٥) قوله: ﴿آسَفونا﴾: منقولٌ بهمزةِ التعديةِ مِنْ أَسِفَ بمعنى غَضِبَ، والمعنى: أَغْضَبونا بمخالَفَتِهِم أمرَنا. وفي التفسيرِ: أحزنوا أولياءَنا يعني السُّحَرةَ. آ. (٥٦) قوله: ﴿سَلَفاً﴾: قرأ(٥) الأخوان بضمتين، والباقون (١) ما بين معقوفين أثبتناه من ش، ولم يظهر في المصورة عن الأصل. (٢) البحر ٢٣/٨. (٣) انظر في قراءاته: التيسير ١٩٧، والبحر ٢٣/٨، والقرطبي ١٠٠/١٦، والنشر ٣٦٩/٢، والحجة ٦٥١، والسبعة ٥٨٧، والشواذ ١٣٧. (٤) البحر ٢٣/٨. (٥) انظر في قراءاتها: السبعة ٥٨٧، والنشر ٣٦٩/٢، والقرطبي ١١٢/١٦، والحجة ٦٥١، والتيسير ١٩٧، والبحر ٢٣/٨، والتسير ١٩٧ . ٥٩٩ - الزخرف - بفتحتين. فأمَّ الأولى فتحتمل ثلاثةً أوجهٍ، أحدُها: أنها جمعُ سَليف كرغيف ورُغُف. وسمع القاسمُ بنُ مَعَن من العرب: (مضىْ سَلِيفٌ من الناس)). والسَّليفُ من الناس كالفريقِ منهم. والثاني: أنها جمعُ سالِف کصابر وصُبُر. والثالث: أنها جمعُ سَلَف كأَسَد وأُسُد. والثانية(١) تحتمل وجهين، أحدهما: أَنْ يكونَ جمعاً لسالف كحارس وحَرَس، وخادِمٍ وخَدَم. وهذا في الحقيقة اسمُ جمعٍ لا جمعُ تكسيرٍ؛ إذ ليس في أبنيةِ التكسير صيغةُ فَعَل. والثاني: أنّه مصدرٌ يُطْلق على الجماعة تقول: سَلَفَ الرجلُ يَسْلُفُ سَلّفاً أي: تقدَّم. وسلَفُ الرجلِ آباؤه المتقدّمون، والجمع أَسْلافٌ وسُلاف. وقال طفيل(٢): ٤٠٠٤- مَضَوْا سَلَفاً قَصْدُ السَّبيلِ عليهمُ صُروفُ المنايا بالرجالِ تَقَلَّبُ وقرأ عليٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجهَه ومجاهد («سُلَفاً)) بضم السين وفتح اللام. وفيها وجهان، أشهرُهما: أنه جمعُ سُلْفَة كغُرْفَة وَغُرَف، والسُّلْفَةُ الأمة. وقيل: الأصل ((سُلُفاً)) بضمتين، وإنما أَبْدل من الضمة فتحةً. آ. (٥٧) قوله: ﴿مَثَلاً﴾: إِمَّا مفعولٌ ثانٍ إن کانت بمعنی صَيِّر، وإلاّ حالاً. قوله: ((یصِدُّون)) قرأ(٣) نافع وابن عامر والكسائي ((يَصُدُّون)) بضمِ الصادِ. والباقون بكسرِها. فقيل: هما بمعنىَّ واحدٍ، وهو الصحيحُ، واللفظُ يُقال: صَدَّ يَصِدُّ ويَصُدُّ كَعَكَفَ يَعْكِفُ ويَعْكُفُ، ويَعْرُشُ ويَعْرِشُ. وقيل: الضِمُ (١) أي: سَلَفاً. (٢) طفيل الغنوي يرثي قومه. والبيت في اللسان (سلف). (٣) السبعة ٥٨٧، والبحر ٢٥/٨، والقرطبي ١٠٣/١٦، والحجة ٦٥٢، والنشر ٣٦٩/٢، والتيسير ١٩٧. ٦٠٠