Indexed OCR Text
Pages 521-540
- فصلت - ((أعداء)) نصباً أي: نَحْشُر نحن. والباقون بياءِ الغَيْبة مضمومةٌ، والشينُ مفتوحةٌ على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، و((أعداءُ)) رفعاً لقيامِه مقامَ الفاعلِ. وكَسَر الأعرجُ(١) شين ((نَحْشِر)) و ((حتى)) غايةٌ لـ ((يُحْشَرِ». آ. (٢٢) قوله: ﴿أَن يَشْهَدَ﴾: يجوزُ فيه أوجهٌ، أحدها: مِنْ أَنْ يَشْهِدَ. الثاني: خيفةَ أن يَشْهد. الثالث: لُأَجْلِ أَنْ يَشْهد، وكلاهما بمعنى المفعول له. الرابع: عن أَنْ تَشْهَدَ أي: ما كنتم تَمْتَنِعون، ولا يُمْكِنُكُم الاختفاءُ عن أعضائِكم والاستتارُ عنها. الخامس: أنه ضُمِّن معنى الظنِّ وفيه بُعْدٌ. آ. (٢٣) قوله: ﴿وذلكم ظَنُّكم﴾: فيه أوجه، أحدها: أنَّ (ظُنّكم)) خبرُه، و((الذي ظَنْتُمْ)) نعتُه، و ((أَرْدَاكم)) حالٌ و ((قد)» معه مقدرةٌ على رَأْيِ الجمهورِ خلافاً للأخفشِ. ومَنْعُ مكيّ (٢) الحاليةَ للخلِّ مِنْ «قد» ممنوعٌ لِما ذكرْتُه. الثاني: أَنْ يكونَ ((ظنّكم)) بدلا والموصولُ خبرُه. و((أَرْدَاكم)) حالٌ أيضاً. الثالث: أَنْ يكونَ الموصولُ خبراً ثانياً. الرابع: أَنْ يكونَ ((ظَنُّكم)) بدلاً أو بياناً، والموصول هو الخبر، و((أَرْداكم)) خبرٌ ثانٍ. الخامس: أن يكون ((ظَنَّكم)) والموصولُ والجملةُ مِنْ (أَرْداكم)) أخباراً. إلاّ أنَّ الشيخَ (٣) رَدَّ على الزمخشري(٤) قوله: ((وظنُّكم وأَرْدَاكم خبران)). قال: ((لأنَّ قوله: ((وذلكم)) إشارةٌ إلى ظَنِّهم السابقِ فيصير التقديرُ: وظَنُّكم بربكم أنه لا يعلم ظُنُّكم بربكم، فاسْتُفيد من الخبر ما اسْتُفيد من المبتدأ وهو لا يجوزُ، وهذا نظيرُ (١) البحر ٤٩٢/٧. (٢) المشكل ٢٧٢/٢. (٣) البحر ٤٩٣/٧ . (٤) الكشاف ٤٥١/٣. ٥٢١ - فضلت ــ [٧٨١/ أ] ما منعه النحاةُ مِنْ قولك: ((سَيِّدُ الجارية مالِكُها)). / وقد منع ابنُ عطية(١) كونَ ((أَرْداکم)) حالاً لعدم وجودِ («قد» وقد تقدَّم الخلافُ في ذلك. آ. (٢٤) قوله: ﴿يَسْتَعْتِبُوا﴾: العامَّةُ على فَتْحِ الياءِ وكسرِ التّاءِ الثانيةِ مبنيّاً للفاعلِ. ((فما هم مِن المُعْتَبِيْن)) بفتح التاء اسمَ مفعول(٢)، ومعناه: وإنْ طَلبوا العُتْبِى وهي الرِّضا فما هم مِمَّنْ يُعْطاها. وقيل: المعنى: وإنْ طَلَبوا زوالَ ما يُعْتِبُون فيه فما هم من المُجابين إلى إزالةِ العَتْبِ. وأصلُ العَتَبِ: المكانُ النائِي بنازِلَةٍ، ومنه قيل لُأَسْكُنَّةِ الباب والمِرْقاة: عَتَّبَة، ويُعَبَّر بالعَتَبِ عن الغِلْظَة التي يَجدها الإِنسانُ في صدرِه على صاحبِه. وعَتَبْتُ فلاناً: أبرزْتُ له الغِلْظةَ. وَأَعْتَبْتُهُ: أَزَلْتُ عُتْباه كأَشْكَيْتُه. وقيل: حَمَلْتُهِ على العَتَب. وقرأ(٣) الحسن وعمرو بن عبيد ((وإن يُسْتَعْتَبَوا)) مبنيًّاً للمفعولِ. ((قما هم. مِن المُعْتِين)» اسمَ فاعلٍ بمعنى: إِنْ يُطْلَبْ منهم أن يُرْضُوا فما هم فَاعِلون ذلك، لأنهم فارَقوا دارَ التكليف. وقيل معناه: إِنْ يُطْلَبْ ما لا يُعْتَبُون عليه فما هم مِمَّنْ يُزيل العُنْبِى. وقال أبو ذُؤْيْبٍ(٤): : ٣٩٥٧- أَمِنَ المَنُونِ ورَيِْه تَتَوَجَّعُ والدهرُ ليسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ آ. (٢٥) قوله: ﴿وَقَيَّضْنا﴾: أصلُ التَّقْبِيضِ التيسيرُ والتهيئَةُ. قَيَّضْتُه له لكذا: هَيَّأْتُه ويَسَّرْتُه. وهذان ثوبان قَيْضان أي: كلَّ منهما مكافِىٌ (١) المحرر ١٧٨/١٤. (٢) الأصل: ((بكسر التاء اسم فاعل)» وهو سهو. (٣). المحتسب ٢٤٥/٢، والقرطبي ٣٥٤/١٥، والبحر ٤٩٤/٧. (٤) ديوان الهذليين ١، وجمهرة أشعار العرب ٦٨٣/٢. المنون: المنية أو الدهر. ٥٢٢ - فصلت - للآخَر في الثمن. والمقايَضَةُ: المعاوَضَةُ. وقوله: ((نُقَيِّضْ له شيطاناً)(١) أي: نُسَهِّلْ لَيَسْتوليَ عليه استيلاءَ القَيْضِ على البَيْض. والقَيْضُ في الأصلِ: قِشْرُ البيضِ الأعلى . قوله: ((في أُمَمِ)) في محلّ نصبٍ على الحالِ من الضمير في ((عليهم)) والمعنى: كائنين في جملةٍ أمم، وهذا كقوله(٢): ٣٩٥٨- إِنْ تَكُ عَنْ أَحْسَنِ الصَّنيعةِ مَأْ فُوْكاً ففي آخَرِين قد أَفِكُوا أي: في جملة قومٍ آخرين. وقيل: إن ((في)) بمعنى مع. آ. (٢٦) قوله: ﴿والْغَوْا﴾: العامَّةُ على فتحِ الغين. وهي تحتملُ وجهين، أحدُهما: أَنْ يكون مِنْ لَغِي بالكسر يَلْغَى. وفيها معنیان، أحدُهما: مِنْ لَغِيَ إذا تكلُّم باللَّغْوِ، وهو ما لا فائدةَ فيه. والثاني: أنه مِنْ لَغِي بكذا، أي: رَمى به فتكونُ ((في)) بمعنى الباء أي: ارْمُوا به وانبِذُوه. والثاني من الوجهين الأوَّلين: أَنْ تكونَ مِنْ لَغا بالفتح يَلْغَى بالفتحِ أيضاً، حكاه الأخفش (٣)، وكان قياسُه الضمُّ كغزا يَغْزو، ولكنه فُتِحَ لأجلِ حَرْفِ الحلقِ. وقرأ(٤) قتادة وأبو حيوة وأبو السَّمَّالِ والزعفراني وابن أبي إسحاق وعيسى بضم (١) الآية ٣٦ من الزخرف. (٢) البيت لعروة بن أذينة وهو في ديوانه ٣٤٣، والمحتسب ١٦١/٢، واللسان والصحاح (أفك) وهو من المنسرح. يقول: إن لم تُوَفَّقْ للإِحسان فأنت في قومٍ قد صُرِفوا من ذلك أيضاً. (٣) في مطبوعة معاني القرآن للأخفش ٤٦٦ (لَغِي يَلْغَى)). وقال: ((وهي قبيحة قليلة)). وأورد في اللسان: لَغِيَ وَلَغا. (٤) المحتسب ٢٤٥/٢، والقرطبي ٣٥٦/١٥، والبحر ٤٩٤/٧. ٥٢٣ -فصلت- الغين، مِنْ لَغا بالفتحِ يَلْغُوكدَعا يَدْعُو. وفي الحديث(١): ((فقد لَغَوْتَ))، وهذا: موافِقٌ لقراءةٍ غيرِ الجمهور. آ. (٢٨) قوله: ﴿ذلك﴾: فيه وجهان، أحدهما: أنه مبتدأ و((جزاءُ)) خبره. والثاني: أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: الأمرُ ذلك و ((جزاءُ أعداءٍ اللَّهِ النارُ)) جملةٌ مستقلةٌ مُبِّنَةٌ للجملةِ قبلَها. قوله: ((النارُ)) فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنها بدلٌ مِنْ ((جزاء))، وفيه نظرٌ؛ إذ البدلُ يَحُلُّ مَحَلّ المبدلِ منه، فيصيرُ التقديرُ: ذلك النار. الثاني: أنها خبرُ مبتدأ مضمٍ. الثالث: أنها مبتدأٌ، و((لهم فيها دارُ الخلدِ)) الخبر. و ((دارُ)) يجوز ارتفاعُها بالفاعليَّة أو الابتداءِ. وقوله: ((فيها دارُ الخُلْدِ)) يقتضي أَنْ تكونَ ((دارُ الخلد)) غيرَ النارِ، وليس. الأمرُ كذلك، بل النارُ هي نفسُ دارِ الخُلْدِ. وأُجيب عن ذلك: بأنَّه قد يُجْعَلُ الشيءُ ظَرْفً لنفسِه باعتبارٍ متعلَّقِه على سبيل المبالغةِ، كأنَّ ذلك المتعلَّقَ صار مستقراً له، وهو أبلغُ مِنْ نسبةِ المتعلَّقِ إليه على سبيلِ الإِخبارِ به عنه، ومثلُهُ: قولُه(٢) : ٣٩٥٩- وفي اللَّهِ إنْ لم يُنْصِفُوا حَكَمٌ عَدْلُ وقوله تعالى: ((لقد كان لكم في رسولِ اللَّهِ أُسْوَةً حسنةً))(٣)، والرسولُ (١) رواه البخاري. انظر: الفتح ٢/ ٤٨٠، ١١ كتاب الجمعة، ٣٦ باب الإنصات يوم الجمعة، وأحمد ٢٤٤/٢. (٢) البيت لأبي الخطَّار الكلبي، وصدره: أفاءَتْ بنومروانَ أمسٍ دماءنا. وهو في الخصائص ٤٧٥/٢، والمحتسب ٤٢/١، وحماسة الشجري ٤. (٣) الآية ٢١ من الأحزاب. ٥٢٤ - فصلت - عليه السلام هو نفسُ الأسْوةِ. كذا أجابوا. وفيه نظرً؛ إذ الظاهرُ - وهو معنىٌ صحيحٌ منقولٌ - أنَّ في النار داراً تُسَمَّى دارَ الخلدِ، والنارُ مُحيطةٌ بها. قوله: ((جَزاء)) في نصبِه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّه منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ، وهو مصدرٌ مؤكدٌ أي: يُجْزَوْن جزاءَ. الثاني: أَنْ يكونَ منصوباً بالمصدرِ الذي قبلَه، وهو (جزاءُ أعداءِ اللَّهِ))، والمصدرُ يُنْصَبُ بمثلِه كقوله /: ((فإنَّ جهنمَ [٧٨١/ب] جزاؤكم جزاء))(١). الثالث: أَنْ يَنْتَصِبَ على أنه مصدرٌ واقعٌ موقعَ الحالِ، و ((بما)) متعلّقٌ بـ «جزاء)» الثاني، إنْ لم یکنْ مؤكّداً، وبالأول إن كان، و («بآياتِنا» متعلّقٌ بـ ((يجحدون)). آ. (٢٩) وتقدَّم الخلافُ في ((أَرِنا))(٢) وفي نونِ ((اللذَيْنِ)). قال الخليل: ((إذا قلتَ: أَرِنِي ثوبَك بالكسرِ فمعناه بَصِّرْنِيْه، وبالسكون أَعْطِنِه)). وقال الزمخشري (٣): ((أي: بما كانوا يَلْغَوْن))، فذكر الجحودَ؛ لأنه سببُ اللغْوِ انتهى. يعني أنه مِنْ بابِ إقامةِ السببِ مُقَامَ المُسَبَّبِ وهو مجازٌ سائغٌ. آ. (٣٠) قوله: ﴿ثم استقاموا﴾: ثم لتراخي الرتبة في الفضيلة . قوله: ﴿أَنْ لا تَخافُوا﴾: يجوزُ في ((أَنْ)) أن تكونَ المخففةَ، أو المفسِّرةَ، أو الناصبةَ. و((لا)) ناهيةٌ على الوجهين الأوَّلين، ونافيةٌ على الثالث. وقد تقدَّم ما في ذلك من الإِشكالِ، والتقديرُ: بأنْ لا تَخافوا أي: بانتفاءِ الخَوْفِ. وقال أبو البقاء (٤): ((التقديرُ بأَنْ لا تَخافوا، أو قائلين: أن (١) الآية ٦٣ من الإسراء. (٢) انظر: الدر المصون ١١٦/٢، ٦٢١/٣. (٣) الكشاف ٤٥٢/٣. (٤) الإملاء ٢٢٢/٢. ٥٢٥ - فصلت - لا تخافوا، فعلى الأولِ هو حالٌ أي: نَزَلوا(١) بقولهم: لا تخافوا، وعلى الثاني الحالُ محذوفةٌ)). قلت: يعني أنَّ الباءَ المقدرةَ حاليةٌ، فالحالُ غيرُ محذوفٍ، وعلى الثاني الحالُ هو القولُ المقدَّر. وفيه تسامحٌ، وإلّ فالحالُ محذوفةٌ فِي الموضعَيْن، وكما قام المقولُ مَقامَ الحالِ كذلك قام الجارُّ مَقَامَها. وقرأ(٢) عبدُ الله ((لا تَخافوا)) بإسقاط ((أنْ))، وذلك على إضمارِ القول أي: يقولون: لا تخافوا. آ. (٣٢) قوله: ﴿نُزُلاً﴾: فيه أوجهٌ، أحدها: أنه منصوبٌ على الحالِ من الموصولِ، أو من عائدِهِ. والمراد بالنُزُلِ الرزقُ المُعَدُّ للنازِل، كأنه قيل: ولكم فيها الذي تَدْعُونه حال كونِه مُعَذًّا. الثاني: أنَّه حالٌ مِنْ فاعل ((تَدَّعُوْن))، أو من الضمير في ((لكم)) على أَنْ يكونَ ((نُزُلاً)) جمعَ نازِل كصابِر وصُبُر، وشارِف وشُرُف. الثالث: أنه مصدرٌ مؤكِّدٌ. وفيه نظرٌ؛ لأنَّ مصدرَ نَزَل النزولُ لا النّزُل. وقيل: هو مصدرُ أَنْزَل. قوله: ((مِنْ غَفَوْرٍ)) يجوزُ تعلُّقه بمحذوفٍ على أنه صفةٌ لـ ((نُزُلاً))، وأَنْ يتعلَّقَ بتَدَّعون، أي: تَطْلبونه مِنْ جهةٍ غفورٍ رحيمٍ ، وأَنْ يتعلَّقَ بما تعلَّقُّ الظرفُ في ((لكم)) من الاستقرارِ أي: استقرَّ لكم مِنْ جهةِ غفورٍ رحيم. قال أبو البقاء(٣): «فيكونُ حالاً مِنْ ((ما)). قلت: وهذا البناءُ منه ليس بواضحٍ ، بل هو متعلّقٌ بالاستقرارِ فَضْلةً كسائرِ الفضلاتِ، وليس حالاً مِنْ ((ما)). آ. (٣٣) قوله: ﴿وقالَ إنني﴾: العامَّةُ على ((إنني)) بنونين، وابن أبي عبلةَ(٤) وابنُ نوح بنونٍ واحدةٍ . (١) الإِملاء: تتنزّل. (٣) الإملاء ٢٢٢/٢. (٤) البحر ٤٩٧/٧. (٢) البحر ٤٩٦/٧، ومعاني القرآن ١٨/٣. ٥٢٦ - فصلت - آ. (٣٤) قوله: ﴿ولا السَّيِّئَةُ﴾: في ((لا)) هذه وجهان، أحدهما، أنها زائدةٌ للتوكيدِ، كقوله: ((ولا الظُّلُّ ولا الحَرورُ))(١) وكقوله: ((ولا المُسيءُ)(٢)؛ لأنَّ (استوى)) لا يكتفي بواحدٍ. والثاني: أنها مؤسِّسَةٌ غيرُ مؤكِّدةٍ، إذ المرادُ بالحسنةِ والسَّيئةِ الجنسُ أي: لا تَسْتوي الحسناتُ في أنفسِها، فإنها متفاوتةٌ ولا تستوي السيئاتُ أيضاً فُرُبَّ واحدةٍ أعظمُ مِنْ أخرى، وهو مأخوذٌ من كلامِ الزمخشري (٣). وقال الشيخُ(٤): ((فإِنْ أَخَذْتَ الحسنةَ والسيئةَ جنساً لم تكنْ زيادتُها كزيادتِها في الوجهِ الذي قبلَ هذا»(٥). قلت: فقد جعَلَها في المعنى الثاني زائدةً. وفيه نظرٌ لِما تَقَدَّم. قوله: ((كأَنَّه وليُّ)) في هذه الجملةِ التشبيهيةِ وجهان، أحدُهما: أنَّها في محلِّ نصبٍ على الحال، والموصولُ مبتدأٌ، و((إذا)) التي للمفاجأةِ خبرُه. والعاملُ في هذا الظرفِ من الاستقرارِ هو العاملُ في هذه الحالِ ، ومَحْطُ الفائدةِ في هذا الكلامِ هي الحالُ، والتقدير: فبالحضرة المُعادي مُشْبِهاً القريبَ الشّفوقَ. والثاني: أن الموصولَ مبتدأُ أيضاً، والجملةُ بعده خبرُه، و ((إذا)) معمولةٌ لمعنى التشبيه، والظرفُ يتقدَّمُ على عامِله المعنويِّ. هذا إن قيل: إنها ظرفٌ، وإن قيل: إنها حرف فلا عاملَ. آ. (٣٥) قوله: ﴿وما يُلَقَّاها﴾: العامَّةُ على ((يُلَّمَّاه)) من (١) الآية ٢١ من فاطر. (٢) الآية ٥٨ من غافر. (٣) الكشاف ٤٥٣/٣ - ٤٥٤. (٤) البحر ٤٩٨/٧. (٥) وقال: ((إذ يصير المعنى: ولا تستوي الحسنات إذ هي متفاوتات في أنفسها ولا السيئات لتفاوتها أيضاً». ٥٢٧ - فصلت - التَّلْقِيّةِ. وابنُ كثيرٍ(١) في روايةٍ وطلحة بن مصرف ((يُلاقاها)) مِن الملاقاةِ والضميرُ للخَصْلَة، أو الكلمةِ أو الجنةِ أو لشهادةٍ(٢) التوحيد .. آ. (٣٧) قوله: ﴿خَلَقَهُنَّ﴾: في هذا الضميرِ ثلاثةُ أوجهٍ، [٧٨٢/أ] أحدها: / أنه يعودُ على الأربعةِ المتعاطفةِ. وفي مجيءٍ الضميرِ كضميرٍ الإناثِ - كما قال الزمخشري(٣) _ هو أنَّ جَمْعَ ما لا يَعْقِلُ حكمُه حكمُ الأنثى أو الإِناث نحو: ((الأقلامُ بَرَيْتُها وبَرَيْتُهنَّ)). وناقشه الشيخ (٤) من حيث إنه لم يُفَرِّقْ بين جمعِ القلةِ والكثرةِ في ذلك؛ لأنَّ الأفصحَ في جمعِ القلةِ أَنْ يُعامَلَ معاملةَ الإِناثِ(٥)، وفي جمع الكثرةِ أَنْ يُعامَلَ معاملةَ الأنثىْ فالأفْصِحُ أَنْ يُقال: الأجذاعُ كَسَرْتُهُنَّ، والجذوعُ كَسَرْتُها. والذي تقدَّمَ في هذه الآيةِ ليس بجمعِ قلةٍ أعني بلفظٍ واحدٍ، ولكنه ذكر أربعةً متعاطفةً فتنزَّلَتْ منزلَة الجمعِ المعبَّرِ به عنها بلفظٍ واحد. قلت: والزمخشري ليس في مقام بيانِ الفصيح والأفصح، بل في مقامٍ كيفيةٍ مجيء الضميرِ ضميرَ إناث بعد تقدُّم ثلاثةِ أشياءَ مذكَّرَاتٍ وواحدٍ مؤنثٍ، فالقاعدةُ تغليبُ المذكرِ على المؤنثِ، أو لمَّا قال: ((ومِنْ آياته)) كُنَّ في معنى الآياتِ فقيل: خلقهنَّ، ذكره الزمخشريُّ (٦) أيضاً أنه يعود على لفظ الآياتِ. الثالث: أنه يعودُ على الشمس والقمر؛ لأنَّ الاثنين جمعٌ، والجمعُ مؤنثٌ، ولقولهم: شموس وأقمار. (١) انظر في قراءاتها: الشواذ ١٣٣، والبحر ٤٩٨/٧. (٢) الأصل: الشهادة. (٣) الكشاف ٤٥٤/٣. (٤) البحر ٤٩٨/٧. (٥) الذي في البحر: ((جمع القلة من ذلك الأفصح أن يكون كضمير الواحدة تقول: الأجذاع انكسرت على الأفصح)). (٦) الكشاف ٤٥٤/٣. ٥٢٨ - فصلت - آ. (٤١) قوله: ﴿إِنَّ الذين كفروا﴾: في خبرها ستةُ أوجهٍ، أحدها: أنه مذكورٌ وهو قولُه: ((أولئك ينادَوْن)). وقد سُئِل(١) بلال بن أبي بردة عن ذلك في مَحْكِّيَّتِه فقال: لا أجدُ لها نفاذاً. فقال له أبو عمرو بن العلاء: إنَّه منك لقَريبٌ، أولئك ينادَوْن(٢). وقد اسْتُبْعِدَ هذا من وجهَيْن، أحدُهما: كثرةُ الفواصلِ. والثاني: تقدُّمُ مَنْ تَصِحُ الإِشارةُ إليه بقوله: ((أولئك))، وهو قولُه: ((والذين لا يؤمنون))، واسمُ الإشارةِ يعودُ على أقربٍ مذكورٍ. والثاني: أنه محذوفٌ لفَهْمِ المعنى وقُدِّر: مُعَذَّبون، أو مُهْلَكون، أو معانٍدون. وقال الكسائي: ((سَدُّ مَسَدَّه ما تقدَّم من الكلامِ قبلَ ((إنَّ) وهو قولُه: ((أَفَمَنْ يُلْقَى في النار)). قلت: يعني في الدلالةِ عليه والتقديرُ: يُخَلَّدون في النارِ. وسأل عيسى بن عمر عمرو بن عبيدٍ عن ذلك فقال: معناه في التفسير: إنَّ الذين كفروا بالذكْرِ لَمَّا جاءهم كفروا به. فقدَّر الخبرَ مِنْ جنسٍ الصلةِ. وفيه نظرٌ؛ من حيث اتحادُ الخبرِ والمخبرِ عنه في المعنى من غيرِ زيادةٍ فائدةٍ نحو: «سیدُ الجاریة مالگُها». الثالث: أنَّ ((الذين)) الثانيةَ بدلٌ مِنْ ((إنَّ الذين)» الأولى(٣)، والمحكومُ به على البدلِ محكومٌ به على المبدلِ منه فيلزَمُ أَنْ يكونَ الخبرُ ((لا يَخفَوْن علينا)). وهو منتزَعٌ من كلامِ الزمخشري (٤). الرابع: أنَّ الخبرَ قولُه: ((لا يَأْتيه الباطلُ)) والعائدُ محذوفٌ تقديره: لا يأتيه الباطلُ منهم نحو: السَّمْنُ مَنَوان بدرهم أي: مَنَوان منه. أو تكون أل عوضاً من (١) انظر: البحر ٥٠٠/٧. (٢) في الآية ٤٤. (٣) في قوله: ((إن الذين يلحدون)). (٤) الكشاف ٤٥٥/٣. ٥٢٩ - فصلت - الضميرِ في رأيِ الكوفيين(١) تقديرُه: إنَّ الذين كفروا بالذِّكر لا يأتيه باطلُهم. الخامسُ: أَنَّ الخَبرَ قولُه: ((ما يُقال لك))، والعائدُ محذوفٌ أيضاً تقديرُه. إِنَّ الذين كفروا بالذكرِ ما يُقال لك في شأنِهم إلاَّ ما قد قيل للرسلِ مِنْ قبلِك .. وهذان الوجهان ذهب إليهما الشيخُ(٢) . السادس: ذهب إليه بعضُ الكوفيين أنه قولُه: ((وإنه لكتابٌ عزيزٌ)) وهذا غيرُ متعقَّلٍ . والجملةُ مِنْ قوله: ((وإنَّه لكتابٌ)) حاليةٌ، و((لا يَأْتيه الباطلُ)) صفةٌ لـ ((كتاب)). و((تنزيلٌ) خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أو صفةٌ لـ ((كتابٌ)) على أنَّ (لا يأتيه)) معترِضٌ أو صفةٌ كما تقدَّم على رأي مَنْ يجوِّزُ تقديمَ غيرِ الصريح من الصفاتِ على الصريح. وتقدَّم تحقيقُه في المائدة. و((مِنْ حكيمٍ) صفةٌ لـ (تْزِيلٌ)) أو متعلقٌ به. و «الباطلُ)) اسمُ فاعلٍ. وقيل: مصدرٌ كالعافية والعاقبة .. آ. (٤٣) قوله: ﴿إِنَّ رَبِّك لَذو مغفرةٍ﴾: قيل: هو مُفَسِّر [٧٨٢/ب] للمقولِ كأنه قيل: قيل للرسل: إنَّ ربَّك لَذو/. وقيل: هو مستأنفٌ. آ. (٤٤) قوله: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ﴾: قرأ(٣) الأخوان وأبو بكر بتحقيقِ الهمزة، وهشام بإسقاطِ الأولى. والباقون بتسهيلِ الثانية بينَ بينَ. وأمَّا المدُّ فقدٍ. عُرِف حكمُه مِنْ قوله: ((أأَنذَرْتَهم))(٤) في أولِ هذا الموضوع. فمَنْ استَفْهم. (١) انظر المسألة في المغني ٧٧. (٢) البحر ٥٠٠/٧ - ٥٠١. (٣) في الإِتحاف: أنَّ حَفْضاً قرأ بتسهيل الثانية مع القصر، وفي السبعة أنه قرأ ممدودة، وانظر: الإتحاف ٤٤٤، والسبعة ٥٧٧، والتيسير ١٩٣، والنشر ٣٦٦/١، والقرطبي ٣٦٨/١٥، والحجة ٦٣٧، والبحر ٥٠٢/٧. (٤) انظر: الدر ١١٠/١. ٥٣٠ - فصلت - قال: معناه أكتابٌ أَعجميٌّ ورسولٌ عربيٍّ. وقيل: ومُرْسَلٌ إليه عَربيٍّ. وقيل: معناه أَبَعْضُهُ أعجميُّ وبعضُه عربيٍّ. ومَنْ لم يُثْبِتْ همزةُ استفهامٍ فَيُحتمل أنه حَذَّفها لفظاً وأرادها معنىَّ. وفيه توافُقُ القراءتين. إلَّ أنَّ ذلك لا يجوز عند الجمهور، إلّ إنْ كان في الكلام ((أم)) نحو (١): ٣٩٦٠- بسَبْعٍ رَمَيْنَ الجَمْرَ أم بثمان فإنْ لم تكنْ ((أم)) لم يَجُزْ إلَّ عند الأخفش. وتقدَّم ما فيه(٢)، ويحتمل أَنْ يكونَ جعله خبراً مَحْضاً ويكونُ معناه: هَلَّا فُصِّلَتْ آياتُه فكان بعضُها أعجمياً تفهمُه العجمُ، وبعضُها عربياً يفهمُه العربُ. والأعجميُّ مَنْ لا يُفْصِحُ، وإن كان مِنَ العرب، وهو منسوبُ إلى صفته كأحمرِيّ ودَوَّريّ، فالياءُ فيه للمبالغةِ في الوصفِ وليس النسبُ منه حقيقياً. وقال الرازيُّ في لوامحه(٣): ((فهو كياء كُرْسِيّ وبُخْتِيّ)). وفَرَّق الشيخُ (٤) بينهما فقال: ((وليسَتْ كياءٍ كُرْسِيّ فإن كرسيّ وبُخْتِيّ بُنِيَتِ الكلمةُ عليها بخلافٍ ياء (أعجميّ)) فإنهم يقولون: رجل أَعْجم وأعْجميَ))(٥). وقرأ(٦) عمرو بن ميمون ((أَعَجَمِيِّ)) بفتح العين وهو منسوبٌ إلى العجم، (١) تقدم برقم ٣٤١. (٢) انظر: الدر المصون ٢٥٨/١. (٣) مذهبه في اللوامح كما في البحر ٥٠٢/٧: ((والياء للنسب على الحقيقة، وإذا سكنت العين فهو الذي لا يفصح والياء فيه بلفظ النسب دون معناه)). (٤) البحر ٥٠٢/٧. (٥) ثم قال: ((فالياء للنسبة الدالة على المبالغة في الصفة نحو أحمريّ ودَوَّاريّ مبالغة في أحمر ودوّار)». (٦) الشواذ ١٣٣، والبحر ٥٠٢/٧. ٥٣١ - فصلت - والياءُ فيه للنسَبِ حقيقةً يُقال: رجل أعجميٍّ وإنْ كان فصيحاً. وقد تقدَّم الكلامُ في الفرقِ بينهما في سورةِ الشعراء(١). وفي رفع ((أَعْجميّ)) ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه مبتدأٌ، والخبرُ محذوف تقديرُه: أعجميُّ وعربيٌّ يَسْتويان. والثاني: أنه خبرُ مبتدأ محذوف أي: هو، أي: القرآن أعجميُّ والمرسلُ به عربيٍّ. والثالث: أنه فاعلُ فعلٍ مضمرٍ أي: أَيَسْتوي أعجميٌّ وعربيٍّ. وهذا ضعيفٌ؛ إذ لا يُحذف الفعلُ إلاّ في مواضعَ بينتها غير مرةٍ. قوله: ((والذين لا يُؤمنون)) فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أَنْ يكونَ مبتدأً، و((في آذانِهم)) خبرُه و (وَقْرٌ)) فاعلٌ، أو ((في آذانهم)) خبرٌ مقدم ((ووقرٌ)) مبتدأٌ مؤخر، والجملةُ خبرُ الأول. الثاني: أنَّ وَقْراً خبرُ مبتدأ مضمرٍ. والجملةُ خبرُ: الأولِ والتقديرُ: والذين لا يُؤْمنون هو وَقْرٌ في آذانهم لَمَّا أَخْبر عنه بأنه هدىّ لأولئك، أخبر عنه أنه وَقْرٌ في آذان هؤلاءٍ وَعَمىّ عليهم. قال معناه الزمخشري (٢). ولا حاجةً إلى الإضمار مع تمام الكلامِ بدونه. الثالث: أن يكونَ (الذين لا يؤمنون)» عطفاً على ((الذين آمنوا))، و ((وَقْرٌ)) عطفٌ على («هدئٍّ) وهذا من بابِ العطفِ على معمولَيْ عامِلَيْنِ. وفيه مذاهبٌ تقدَّم تحريرُها. قوله: (عَمَىَّ)) العامَّةُ على فتحِ الميم المنونةِ وهو مصدرٌ لـ عَمِي يَعْمَى نحو: صَدِي يَصْدَى صَدَىِّ (٣)، وهَوِي يَهْوَى هَوَىِّ. وقرأ ابن عباس (٤) وابن عمر وابن الزبير وجماعة ((عَمٍ)) بكسرِها منونةً اسماً منقوصاً وُصِفَ بذلك (١) انظر إعرابه للآية ١٩٨ من الشعراء. (٢) الكشاف ٤٥٦/٣. (٣) صدي: عطش. (٤) انظر في قراءاتها: البحر ٥٠٢/٧، والقرطبي: ٣٦٩/١٥. ٥٣٢ - فصلت - مجازاً. وقرأ عمرو بن دينار ورُوِيت عن ابن عباس ((عَمِيَ)) بكسر الميم وفتح الياء فعلاً ماضياً. وفي الضمير وجهان أظهرُهما: أنه للقرآن. والثاني: أنه للوَقْر والمعنى يأباه، و((في آذانهم)) - إنْ لم تجعَلْه خبراً - متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ منه؛ لأنه صفةٌ في الأصلِ ولا يتعلَّقُ به، لأنَّه مصدرٌ، فلا يتقدَّم معمولُه عليه وقوله: ((وهو عليهم عَمَىَّ)) كذلك في قراءة العامَّةِ، وأمّا في القراءتين المتقدمتين فتتعلَّق ((على)) بما بعده؛ إذ ليس بمصدرٍ. آ. (٤٦) قوله: ﴿فلنفسِه﴾: يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بفعلٍ مقدر أي: فلنفسِهِ عملُه، وأَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: فالعملُ الصالحُ لنفسِه. وقوله «فعليها)) مثلُه. / [٧٨٣/أو ب] ٢. (٤٧) قوله(١): ﴿وما تَخْرُجُ مِنْ ثمراتٍ﴾: ((ما)) هذه يجوزُ أَنْ تكونَ نافيةً وهو الظاهرُ، وأَنْ تكونَ موصولةً، جَوَّز ذلك أبو البقاءِ (٢)، ولم يُبَيِّنْ وجهَه. وبيانُه أنها تكونُ مجرورةَ المحلِّ عطفاً على الساعة أي: عِلْمُ الساعةِ وعِلْمُ التي تخرج، و((مِنْ ثمرات)) على هذا حالٌ، أو تكون ((مِنْ)) للبيان. و((مِنْ)) الثانية لابتداء الغاية. وأما ((ما))(٣) الثانيةُ فنافيةٌ فقط. قال أبو البقاء(٤): ((لأنَّه عَطَفَ عليها ((ولا تَضَعُ))، ثم نقض النفي بـ ((إِلَّ))، ولو كانَتْ بمعنى الذي معطوفةً على ((الساعة)) لم يَجُز ذلك)). وقرأ نافع وابن عامر(٥) ((ثمرات)) ويُقَوِّيه أنها رُسِمَتْ بالتاءِ الممطوطة. (١) هذه الورقة من صفحة واحدة. (٢) الإملاء ٢٢٣/٢. (٣) في قوله: وما تحمل. (٤) الإملاء ٢٢٣/٢. (٥) وحفص عن عاصم. انظر: السبعة ٥٧٧، والحجة ٦٣٧، والتيسير ١٩٤، والبحر ٥٠٤/٧، والنشر ٣٦٧/٢، والقرطبي ٣٧١/١٥. ٥٣٣ - فصلت - والباقون (ثمرة)) بالإِفرادِ والمرادُ بها الجنسُ. فإنْ كانَتْ ((ما)) نافيةً كانَت ((مِنْ)) مزيدةً في الفاعلِ ، وإنْ كانَتْ موصولةً كانت للبيانِ كما تقدَّم. والأكمام: جمع کِمّ بكسر الكاف، كذا ضبطه الزمخشري(١)، وهو ما يُغَطِّي الثمرةَ كُفِّ الطَّلْعِ. وقال الراغب(٢): ((الكمُّ(٣) ما يُغَطِّي اليدَ من القميصِ ، وما يغطي (٤) الثمرة، وجمعُه أكْمام فهذا يدلُّ على أنه مضموم الكاف، إذ جعله مشتركاً بين كُمِّ القميصِ وكمِّ الثمرةِ. ولا خلافَ في كُمِّ القميصِ أنه بالضم، فيجوزُ أَنْ يكونَ في وعاءِ الثمرةِ لغتان، دون کُمِّ القميصِ ، جمعاً بين قولَيْهما. وأمَّا أَكِمَّة فواحدُه كِمام(٥) كَأَزِمَّة وزِمام. وفتح(٦) ابن كثير یاءَ ((شُركائيَ)). قوله: ((ما مِنَّا مِنْ شهيدٍ)) هذه الجملةُ المنفيةُ معلِّقَةٌ لـ ((آذَنَّاك)) لأنها بمعنى أَعْلَمْناك قال(٧): ٣٩٦١ - آذَنَتْنا ببّيْنِها أسماءُ رُبَّ ناوٍ يَمَلُّ منه الثَّوَاءُ وتقدَّم لنا خلافٌ في تعليقِ أعلم ... (٨)، والصحيحُ وقوعُه سماعاً من العربِ. وجَوَّز أبو جاتمٍ أَنْ يوقف على ((آذَنَّاك) وعلى ((ظَنُّوا)) ويُبتدأَ بالنفي (١) الكشاف ٤٥٦/٣. (٢) المفردات ٤٤١ . (٣) ضبطها بالضم في المطبوعة. (٤) ضبطها بالكسر في المطبوعة فقال: ((والكِمُّ)). (٥) الكمام: ما يُكم به فم البعير. (٦) السبعة ٥٧٨، والنشر ٣٦٧/٢، والتيسير ١٩٤. (٧) تقدم برقم ١١١٤ . (٨) لفظة لم أتبينها، رسمها في ش ((للغاية)). ٥٣٤ - فصلت- بعدَهما على سبيلِ الاستئناف. و((مِنَّا)) خبرٌ مقدمٌ. و((مِنْ شهيد)) مبتدأُ. ويجوزُ أَنْ يكونَ «مِنْ شهيد)» فاعلاً بالجارِّ قبلَه لاعتمادِه على النفي. آ. (٤٨) قوله: ﴿ما لهم مِنْ ◌َحيصٍ﴾: كقوله: ((ما مِنَّا مِنْ شهیدٍ» من غیرِ فرقٍ. آ. (٤٩) قوله: ﴿مِنْ دُعاءِ الخير﴾: مصدرٌ مضافٌ لمفعولِه، وفاعلُه محذوفٌ أي هو. وقرأ(١) عبد الله ((مِنْ دعاءٍ بالخير)). آ. (٥٠) قوله: ﴿لَيَقولَنَّ هذا لي﴾: جوابُ القسمِ لسَيْقِهِ الشرطَ، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ، كما عُرِف تقريرُه. وقال أبو البقاء(٢): ((ليقولَنَّ)) جوابُ الشرطِ، والفاءُ محذوفةٌ)). قلت: وهذا لا يجوزُ إلَّ في شعرٍ کقوله(٣): ٣٩٦٢- مَنْ يَفْعلِ الحسناتِ اللَّهُ يَشْكُرُها حتى إنَّ المبردَ(٤) يمنعُه في الشعر. ويَرْوي البيت: ((فالرحمن يشكرُه)). آ. (٥٢) قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾: قد تقدَّم الكلامُ عليها مراراً(٥). ومفعولُها الأولُ هنا محذوفٌ تقديرُه: أرأيتم أنفسكم، والثاني: هو الجملةُ الاستفهامية . (١) البحر ٥٠٤/٧. (٢) الإِملاء ٢٢٣/٢. (٣) تقدم برقم ١٤٠. (٤) مذهبه في المقتضب ٧٢/٢ على تقدير الفاء وقال: ((فلا اختلاف بين النحويين في أنه على إرادة الفاء لأن التقديم فيه لا يصلح))، وقال في ٦٩/٢: ((فكأنك قدَّرته وأنت تريد الفاء)). (٥) انظر: الدر المصون ٦٣٥/٤. ٥٣٥ - فصلت - والآفاق جمع أُفُق وهو الناحيةُ. قال الشاعر(١): ٣٩٦٣- لونالَ خيِّ مِن الدنيا بمنزلةٍ أُفْقَ السماءِ لنالَتْ كفُّه الأَفُقَاء وهو كأَعْناق في عُنُق، أُبْدِلَتْ همزتُه ألفاً. ونقل الراغب (٢) أنه يقال: أَفَق بفتحِ الهمزةِ والفاءِ، فيكون كـ جَبَل وأَجْبال. وأَفَقَ فلانٌ أي: ذهب في الآفاقِ. والأَفِقُ: الذي بلغ نهايةَ الكرم تشبيهاً في ذلك بالذاهبِ في الآفاقِ. والنسَبُ إلى الأُفُقِ أَفَقيُّ بفتحهما قلت: ويُحتمل أنه نسبه إلى المفتوح(٣) واسْتَغنوا بذلك عن النسبة إلى المضموم . وله نظائر. قوله: ((أو لم يَكْفِ بربِّك)) فيه وجهان، أحدهما: أن الباءَ مزيدةٌ في الفاعلِ ، وهذا هو الراجحُ. والمفعولُ محذوفٌ أي: أو لم يَكْفِكَ ربُّكَ. وفي قوله: ((أنه على كل شيءٍ شَهيد)) وجهان، أحدهما: أنه بدلٌ مِنْ ((بربك)) فيكون مرفوعَ المحلُّ مجرورَ اللفظِ كمتبوعِه. والثاني: أنَّ الأصلَ بأنَّه، ثم حَذَفَ الجارَّ فجرى الخلافُ (٤). الثاني من الوجهين الأولين: أَنْ يكون ((بربك)» هو المفعولَ، وأنه وما بعده هو الفاعلُ أي: أو لم يْفِ ربُّك شهادتَه. وقُرىءِ(٥) ((إنَّه على كلِّ)) بالكسر، وهو على إضمارِ القول، أو على الاستئناف .: آ. (٥٤) وقرأ(٦) أبو عبد الرحمن والحسن (في مُرْيَة)) بضم الميم، وقد تقدم(٧) أنَّها لغةٌ في المكسورةِ الميم. والله أعلم. [تَمَّت بعونه تعالی سورة فصلت] (١) البيت لزهير وهو في ديوانه ٥٥، والبحر ٤٨١/٧. (٢) المفردات ١٩ وضبطها في المطبوعة أُفْقٌ وأُفُقٌ. (٥) البحر ٥٠٦/٧. (٣) وهي اللغة التي نقلها السمين عن الراغب. (٦) الكشاف ٤٥٨/٣ . (٤) انظر: الدر المصون ٢١٢/١. (٧). انظر: الدر المصون ٣٠١/٦. ٥٣٦ - الشورى - سورة الشورى / [٧٨٤ / أوب] بسم الله الرحمن الرحيم آ. (٣) قوله: ﴿كذلك يُوْحِي﴾: القُراء على ((يُوْحِي)) بالياءِ مِنْ أسفلَ مبنياً للفاعلِ، وهو اللَّهُ تعالى. ((والعزيزُ الحكيمُ)) نعتان. والكافُ منصوبةُ المحلِّ : إمَّ نعتاً لمصدرٍ، أو حالاً مِنْ ضميرِهِ أي: يوحي إيحاءً مثلَ ذلك الإِيحاءِ. وقرأ(١) ابنُ كثير - وتُروى عن أبي عمروٍ - ((يُؤْحَىْ)) بفتحِ الحاءِ مبنياً للمفعول. وفي القائمِ مَقامَ الفاعلِ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: ضميرٌ مستترٌ يعود على ((كذلك)) لأنه مبتدأٌ، والتقدير: مثلُ ذلك الإِيحاءِ يُوْحَى هو إليك. فمثلُ ذلك مبتدأٌ، ويُؤْخى هو إليك خبرُه. الثاني: أنَّ القائمَ مقامَ الفاعلِ ((إليك))، والكافُ منصوبُ المحلِّ على الوجهَيْن المتقدِّمَيْن. الثالث: أنَّ القائمَ [مَقامَه](٢) الجملةُ مِنْ قوله: ((اللَّهُ العزيزُ) أي: يُوْحَى إليك هذا اللفظُ. وأصولُ البَصْريين لا تساعِدُ عليه؛ لأنَّ الجملةَ لا تكونُ فاعلةً ولا قائمةً مقامّه(٣). وقرأ أبو حيوةَ والأعمشُ وأبانٌ ((نُوْحِي)» بالنون، وهي موافقةٌ للعامَّةِ. ويُحتمل أَنْ تكونَ الجملةُ مِنْ قوله: ((اللَّهُ العزيزُ)) منصوبةَ المحلِّ مفعولةً (١) انظر في قراءاتها: التيسير ١٩٤، والقرطبي ٣/١٦، والحجة ٦٣٩، والسبعة ٥٨٠، والنشر ٣٦٧/٢، والبحر ٥٠٨/٧. (٢) قوله: ((مقامه)) مخروم في الأصل أثبتناه من ش. (٣) انظر المسألة في: مغني اللبيب ٥٥٩ . ٥٣٧ - الشورى - بـ (نُوْحي)) أي: نُوحي إليك هذا اللفظَ. إلاّ أنَّ فيه حكايةَ الجملِ بغيرِ القولِ الصريحِ. و((نُوْحي)) على اختلافٍ قراءاتِه يجوزُ أَنْ يكونَ على بابه من الحالِ أو الاستقبالٍ، فيتعلَّقَ قولُه: ((وإلى الذين مِنْ قَبْلِك)) بمحذوفٍ لتعذُّرِ ذلك، تقديرُه: وأوحَىْ إلى الذِين، وأَنْ يكونَ بمعنى الماضي. وجيْءَ به على صورةٍ المضارعِ لِغَرَضٍ وهو تصويرُ الحالِ. قوله: ((اللَّهُ العزيزُ)) يجوزُ أَنْ يرتَفِعَ بالفاعليةِ في قراءةِ العامَّةِ، وأَنْ يرتفعَ بفعلٍ مضمرٍ في قراءةٍ ابنِ كثير، كأنه قيل: مَنْ يُوْحيه؟ فقيل: اللَّهُ، كـ((يُسَبَّح له فيها بالغُدُوِّ والآصالِ رجالٌ))(١)، وقوله(٢): ٣٩٦٤- لِّكَ یزیدُ ضارِعٌ وقد مرِّ (٣)، وأَنْ يرتفعَ بالابتداءِ، وما بعدَه خبرُه، والجملةُ قائمةٌ مَقامَ الفاعلِ على ما مَرَّ، وأَنْ يكون ((العزيزُ الحكيمُ)) خبَريْن أو نعتَيْن. والجملةُ مِنْ قوله: (له ما في السموات)) خبرٌ أولُ أو ثانٍ على حَسَبٍ ما تقدَّم في (العزيزُ الحکیمُ». وجوِّز أبو البقاءِ(٤) أَنْ يكونَ ((العزيز)) مبتدأُ و((الحكيمُ)) خبرَه، أو نعته، و ((له ما في السموات)) خبرَه. وفيه نظرٌ؛ إذ الظاهرُ تَبَعيَّتُهما للجلالة. وأنت إذا قلتَ: ((جاء زيدٌ العاقلُ الفاضلُ)) لا تجعلُ العاقل مرفوعاً على الابتداء. (١) الآية ٣٦ من النور. وهي قراءة أبي بكر وابن عامر. انظر: السبعة ٤٥٦. (٢) تقدم برقم ١٢٠١. (٣) انظر: الدر المصون ٧٢/٣. (٤) الإملاء ٢٢٣/٢. ٥٣٨ - الشورى - آ. (٥) قوله: ﴿تكادُ السمواتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾: قد مَرَّ في مريم(١) الخلافُ والكلامُ فيه مُشْبَعاً. إلاّ أنَّ الزمخشريَّ (٢) زاد هنا: ((وروِيَ عن يونسَ عن أبي عمروٍ قراءةٌ غريبٌ ((تَتَفَطَّرْنَ)) بتاءَيْن مع النونِ، ونظيرُهما حرفٌ نادرٌ رُوي في نوادر ابنِ الأعرابي: ((الإِبلُ تَتَشَمَّمْنِ))(٣). قال الشيخ (٤): (والظاهرُ أنَّ هذا وهمٌّ منه؛ لأنَّ ابن خالويه قال في ((شاذِّ القراءاتِ))(٥) ما نَصَّه: (تَنْفَطِرْنَ)) بالتاء والنون، يونس عن أبي عمروٍ)) قال ابنُ خالَوَيْه: ((وهذا حرفُ نادرٌ لأنَّ العربَ لا تجمعُ بين علامَتَيْ التأنيثِ. لا يقال: النساءُ تَقُمْنَ، ولكن يَقُمْنَ، ((والوالداتُ يُرْضِعْنَ))(٦) ولا يقال: تُرْضِعْنَ. وقد كان أبو عُمَرَ الزاهدُ رَوَى في نوادرٍ ابن الأعرابي: ((الإِبلُ تَتشمَّمْن))(٧) فأنكَرْنَاه، فقد قَوَّاه الآن هذا)). قال الشيخ (٨): ((فإنْ كانَتْ نُسَخُ الزمخشريِّ متفقةً على قوله: ((بناءَيْن مع النون)) فهو وهمّ، وإنْ كان في بعضها ((بتاءٍ مع النونِ)) كان موافقاً لقولٍ ابن خالَوَيْهِ، وكان ((بتاءَيْن)) تحريفاً من النَّساخ. وكذلك كَتْبُهُم ((تَتَفَطَّرْن)) و((تَتَشَمِّمْنَ)) بتاءَيْن)) انتهى . قلت: كيف يَسْتَقِيمِ أَنْ يكونَ كَتْبُهُم تَتَشَمَّمْن بتاءَيْن وهماً؟ وذلك لأنَّ ابنَ خالَوَيْهِ أُورَدَه في مَعْرِضِ النُّذْرَةِ والإِنكارِ، حتى تَقَوَّى عنده بهذه القراءةِ، وإنما يكون نادراً مُنْكَراً بتاءَيْن فإنه حينئذٍ يكونُ مضارِعاً مُسْنَداً لضمير الإِبلِ، فكان مِنْ حَقِّه أَنْ يكونَ حرفُ مضارَعَتِه ياءٌ منقوطةً مِنْ أسفلَ نحو: ((النساءُ (١) الآية ٩٠ من مريم. وانظر: الدر المصون ٦٤٦/٧. (٢) الكشاف ٤٥٩/٣. (٣) الكشاف: ((تشممن)) وهو تحريف. (٤) البحر ٥٠٨/٧. (٥) الشواذ ١٣٤. (٦) الآية ٢٣٣ من البقرة. (٧) ابن خالويه: تَسْمَنُ. (٨) البحر ٥٠٨/٧. ٥٣٩ - الشورى - يَقُمْنَ)) فكان يَنْبَغِي أَنْ يقال: الإِبلُ يَتَشَمَّمْنَ بالياءِ مِنْ تحتُ ثم بالتاءِ مِنْ فوقُ، فلمَّا جاء بتاءَيْن كلاهما مِنْ فوقُ ظهرَ ندورُه وإنكارُه. ولو كان على ما قال الشیخُ: إِنَّ كُنْبهم بتاءَیْن وهم(١)، بل كان ينبغي كَتْبُه بتاءٍ واحدةٍ لَما كان فيه [٧٨٥/ أ] شذوذٌ/ ولا إنكارٌ؛ لأنه نظيرُ (النسوةُ قد خَرَجْنَ)) فإنَّه ماضٍ مسندٌ لضميرٍ الإِناثِ، وكذا لو كُتِبُ بياءٍ مِنْ تحتُ وتاءٍ مِنْ فوقُ لم يكنْ فيه شذوذٌ ولا إنكارٌ، وإنما يجيءُ الشذوذُ والإِنكارُ إذا كان بتاءَيْنِ منقوطَتَيْن مِنْ فوقُ، ثم إنَّه سواءٌ قُرِىءَ (تَتَفَطِّرْنَ)) بتاءَيْنَ أو بتاءٍ ونوٍ فإنه نادرٌ كما ذَكَرَ ابنُ خالوَيْهِ، وهذه القراءةُ لم يُقْرَأ بها في نظيرتها في سورة مريم(٢). : قوله: (مِنْ فَوْقِهِنَّ)) في هذا الضميرِ ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه عائدٌ على السموات أي: يَبْتَدِىءُ انفطارُهُنَّ مِنْ هذه الجهةِ فِـ ((مِنْ)) لابتداءِ الغايةِ متعلقةً بما قبلَها. الثاني: أنه [عائد] على الأرضين لتقدُّم ذِكْرِ الأرضِ قبلَ ذلك. الثالث: أنه يعودُ على فِرَقٍ الكفّارٍ والجماعاتِ المُلْحِدین، قاله الأخفش الصغير، وأنكره مكي(٣)، وقال: ((لا يجوزُ ذلك في الذكور مِنْ بني آدَم)). وهذا لا يُلْزِمُ الأخفشَ فإنَّه قال: على الفِرَقِّ والجماعات، فراعى ذلك المعنى. ٢. (٧) قوله: ﴿قرآناً عربيًّا﴾: فيه وجهان، أظهرُهما: أنّه مفعولُ ((أَوْحَيْنَا))، والكافُ للمصدرِ نعتً أو حالاً. والثاني: أنَّه حالٌ من الكافِ، والكافُ هي المفعولُ لـ ((أَوْحَيْنا)) أي: أَوْحَيْنا مثلَ ذلك الإِيحاءِ، وهو قرآنٌ عربيٍّ. وإليه نحا الزمخشريُّ(٤)، وكونُ الكافِ اسماً في النِّثْرِ مذهَبُ الأخفش(٥) . (١) الأصل: ((وهما)) وهو سهو. (٢) الآية ٩٠. (٣) لم يذكره في إعراب المشكل، وفي تفسير المشكل. (٤) الكشاف ٠.٤٦١/٣ (٥) انظر: المغني ٢٣٩ . ٥٤٠