Indexed OCR Text

Pages 421-440

- الزمر -
آ. (٢١) قوله: ﴿ثم يَجْعَلُه﴾: العامَّةُ على رَفْعِ الفعلِ نَسَقاً
على ما قبلَه. وقرأ(١) أبو بشر ((ثم يَجْعَلَه)) منصوباً. قال الشيخ(٣): «قال صاحب
الكامل(٣): ((وهو ضعيفٌ)) انتهى. يعني بصاحب الكامل ((الهذليَّ)) ولم يُبَيِّنْ هو
ولا صاحبُ الكاملِ وَجْهَ ضَعْفِه ولا تخريجَه. فأمَّا ضعفُه فواضحٌ حيث لم يتقدَّم
ما يَقْتَضي نصبه في الظاهر. وأمَّا تخريجُه فقد ذكر أبو البقاء(٤) فيه وجهين،
أحدُهما: أَنْ ينتصِبَ بإضمار ((أن)) ويكونَ معطوفاً على قولِه: ((أَنَّ اللَّهَ أنزلَ من
السماءِ ماءً)) في أولِ الآيةِ، والتقدير: ألم تَرَ إنزالَ اللَّهِ ثم جَعْلَه. والثاني: أَنْ
يكونَ منصوباً بتقدير تَرَىْ أي: ثم تَرَىْ جَعْلَه حُطاماً، يعني أنه يُنْصَبُ بـ «أنْ))
مضمرةً، وتكونُ ((أنْ)) وما في حَيِّزِها مفعولاً به بفعلٍ مقدرٍ وهو ((تَرَى)) لدلالة
(ألم تَرَ)) عليه.
آ. (٢٢) قوله: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ﴾: ((أفْمَنْ يَتَّقِي))(٥) كما
تقدَّم في ((أَفَمَنْ حَقَّ))(٦). والتقديرُ: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صدرَه للإِسلامِ كَمَنْ قسا
قلبُه، أو كالقاسي المُعْرِضِ ، لدلالةِ ((فَوَيْلٌ للقاسيةِ قُلوبهم)) عليه. وكذا التقديرُ
(١) البحر ٤٢٢/٧. وقد ترجم ابن الجزري لرجلين بهذه الكنية، الأول أبو بشر القطان
حمد بن وزير، أخذ عن يعقوب ولم يذكر وفاته. والثاني هارون بن حاتم الكوفي
البزاز، روى عن أبي بكر، وروى عنه الحلواني، وقد ضعَّفوه. وتوفي سنة ٢٤٩ .
انظر في الأول: الطبقات ٢٦٥/١ وفي الثاني: الطبقات ٣٤٦/٢.
(٢) البحر ٤٢٢/٧.
(٣) الكامل (خ) ٢٣٤.
(٤) الإملاء ٢١٤/٢ - ٢١٥.
(٥) في الآية ٢٤ .
(٦) في الآية ١٩.
٤٢١

- الزمزب
في : أَفَمَنْ يَتَّقِي أي: كُمِن أَمِنَ العذابَ، وهو تقديرُ الزمخشريُّ (١)،
أو كالمُنْعَمِيْنَ في الجنةِ، وهو تقديرُ ابنٍ عطية(٢).
آ. (٢٣) قوله: ﴿كتاباً﴾: فيه وجهان، أظهرهما: أنه بدلٌ مِنْ
((أحسنَ الحديث)). والثاني: أنه حالٌ منه. قال الشيخ(٣) - لَمَّا نقله عن
الزمخشري (٤) -: ((وكأنّه بناءً على أنَّ ((أَحْسَن الحديث)) معرفةً لإِضافته إلى
معرفةٍ، وأفعلُ التفضيلِ إذا أُضيف إلى معرفةٍ فيه خلافٌ. فقيل: إضافته
مَحْضَةٌ. وقيل: غيرُ محضة)). قلت: وعلى تقديرٍ كونِه نكرةً يَحْسُنُ أيضاً أَنْ
يكونَ حالاً؛ لأنَّ النكرةَ متى أُضيفَتْ ساغ مجيءُ الحالِ منها بلا خِلافٍ.
والصحيحُ أنَّ إضافةَ أَفْعَلَ محضةٌ. و((مُتَشابِهاً)) نعتٌ لـ ((كتاب)) وهو المُسَوِّعُ
لمجيءِ الجامدِ حالاً، أو لأنَّه في قوةٍ مكتوب .
وقرأ العامَّةُ ((مثانيٌ)) بفتح الياء صفةً ثانية أو حالاً أخرى أو تمييزاً منقولاً
من الفاعلية أي متشابهاً (٥) مثانيه وإلى هذا ذهب الزمخشري(٦). وقرأ هشام(٧)
عن ابن عامر وأبو پشْرٍ بسکونھا، وفيها وجهان، أحدهما: أنه مِنْ تسکِینٍ حرف
العلةِ استثقالاً للحركةِ عليه كقراءة (٨) ((تُطْعِمُوْن أهاليْكم)). [وقوله](٩):
٣٨٩٢- كأنَّ أَيْدِيْهِنَّ
(١) الكشاف ٣٩٦/٣.
(٢) المحرر ٧٨/١٤.
(٣) البحر ٤٢٣/٧.
(٤) الكشاف ٣٩٤/٣.
(٥) الكشاف: متشابهة .
(٦) الكشاف ٣٩٥/٣.
(٧) البحر ٤٢٣/٧، ونسبها في الكامل (خ) ٢٣٤ إلى أبي بشر فحسب.
(٨) الآية ٨٩ من المائدة وهي قراءة جعفر الصادق. انظر: الدر ٤ /٤٠٧.
(٩) تقدم برقم ١٨٠٨ .
٤٢٢

- الزمر -
ونحوهما. والثاني: أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: هو مثاني، كذا ذكره
الشيخ(١). وفيه نظرٌ مِنْ حيث إنه كان ينبغي أَنْ يُنَوَّنَ وتُحْذَفَ ياؤُه لالتقاءِ
الساكنين فيقال: مثانٍ، كما تقول: هؤلاء جوارٍ. وقد يُقال: إنه وُقِفَ عليه. ثم
أَجْرِيَ الوصلُ مُجْرى / الوقفِ لكنْ يُعْتَرَضُ عليه: بأنَّ الوَقْفَ على المنقوصِ [٧٦٦/ب]
المنونِ بِحَذْفِ الياءِ نحو: هذا قاضٍ ، وإثباتُها لغةً قليلةٌ. ويمكن الجوابُ عنه:
بأنَّه قد قُرِىء بذلك في المتواترِ نحو: ((مِنْ والي))(٢) و ((باقي))(٣) و ((هادي)) (٤)
في قراءة ابن كثير.
قوله: ((تَقْشَعِرُ)) هذه الجملةُ يجوزُ أَنْ تكونَ صفةً لـ ((كتاب))، وأَنْ تكونَ
حالاً منه لاختصاصِه بالصفةِ، وأَنْ تكونَ مستأنفةً. واقشعرَّ جِلْدُه إذا تقبَّضَ
وتَجَمِّعَ من الخوف، وقَفَّ شعرُه. والمصدرُ الاقشعرارُ والقُشَعْرِيرة أيضاً. ووزن
اْشَعَرَّ افْعَلَلَّ. ووزنُ القُشَعْرِيرة: فُعَلِّيْلَة.
و «مَثاني)) جمعُ مَثْنِى؛ لأنَّ فيه تثنيةَ القصصِ والمواعظِ، أو جمعُ مَثْنى
مَفْعَل مِنْ التثنية بمعنى التكرير. وإنما وُصِفَ ((كتاب)) وهو مفردٌ بمثاني، وهو
جمعٌ؛ لأنَّ الكتابَ مشتملٌ على سورٍ وآياتٍ، أو هو من باب: بُرْمَةٌ أعشارٌ وَثَوْبٌ
أخلاقٌ. كذا قال الزمخشري (٥): وقيل: ثَمَّ موصوفٌ محذوفٌ أي: فصولاً
مثانيَ حُذِفَ للدلالةِ علیه.
آ. (٢٨) قوله: ﴿قُرْآناً عربياً﴾: فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أَنْ
يكونَ منصوباً على المدح؛ لأنه لَمَّا كان نكرةً امتنع إتباعُه للقرآن. الثاني: أَنْ
(١) البحر ٤٢٣/٧.
(٢) الآية ٩٦ من النحل: ((وما عند الله باقي)). وانظر: النشر ١٣٧/٢.
(٣) الآية ١١ من الرعد: ((وما لهم من دونه مِنْ ولي)). وانظر: السبعة ٣٦٠.
(٤) الآية ٧ من الرعد: ((ولكل قومٍ هادي)). وانظر: السبعة ٣٦٠.
(٥) الكشاف ٣٩٥/٣.
٤٢٣

- الزمر -
ينتصِبَ بـ ((يتذكَّرون)) أي: يتذكَّرون قرآناً. الثالث: أن ينتصبَ على الحال مِن
القرآن على أنَّها حالٌ مؤكِّدةٌ، وتُسَمَّى حالاً موطئة لأنَّ الحالَ في الحقيقةِ
((عربياً)) و((قرآنً)) توطئةٌ له نحو: ((جاء زيدٌ رجلاً صالحاً).
قوله: ((غيرَ ذي عِوَج)) نعتٌ لـ ((قرآناً)) أو حالٌ أخرى. قال
الزمخشري(١): ((فإنَّ قلتَ: فهلا قيل: مستقيماً أو غيرَ مُعْوَج. قلت: فيه
فائدتان، إحداهما: نفيُ أَنْ يكونَ فيهِ عِوَجٌ قط كما قال: ((ولم يَجْعَلْ له
عِوَجاً)(٢). والثاني: أنَّ العِوَجَ يختصُّ بالمعاني دونَ الأعيان. وقيل: المرادُ
بالعِوَجِ الشكُّ واللَّبْسُ)). وأنشد(٣):
٣٨٩٣- وقد أتاكَ يقينٌ غيرُ ذي عِوَجٍ
من الإِلهِ وقولٌ غِيرُ مَكْذوبٍ
آ. (٢٩) قوله: ﴿فيه شركاءُ﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ هذا جملةً مِنْ
مبتدأ وخبرٍ في محلّ نصب صفةً لرجل، ويجوزُ أَنْ يكونَ الوصفُ الجارِّ وحده،
و ((شركاءُ)) فاعلٌ به، وهو أَوْلَىُ لَقُرْبه من المفردِ و(«مُتَّشاكِسُوْن)» صفةٌ لشركاء.
والتشاكُسُ: التخالُفُ. وأصلُه سوءُ الخُلُقِ وُسْرُه، وهو سببُ التخالُفِ
والتشاجُر. ويقال: النُّشاكس والتشاخُسُ بالخاء موضع الكاف. وقد تقدَّم
الكلامُ(٤) على نصب المثل وما بعده الواقعين بعد ((ضَرَب)). وقال الكسائي:
انتصَبَ ((رجلاً)) على إسقاط الجارِّ أي: لرجل أو في رجل.
وقوله: ((فيه)) أي: في رِقِّه. وقال أبو البقاء(٥) كلاماً لا يُشْبِهِ أَنْ يَصْدُرَ مِنْ
(١) الكشاف ٣٩٦/٣.
(٢) الآية ١ من الكهف.
(٣) لم أهتد إلى قائله، وهو في الكشاف ٣٩٦/٣، والبحر ٤٢٤/٧.
(٤) انظر: الدر ٢٢٣/١
(٥) الإِملاء ٢١٥/٢.
٤٢٤

- الزمر -
مثله، بل ولا أَقَلَّ منه. قال: ((وفيه شركاءُ الجملةُ صفةُ لـ ((رجل)) و ((في)) متعلقٌ
بمتشاكسون. وفيه دلالةٌ على جوازٍ تقديم خبرِ المبتدأ عليه)) انتهى. أمّا هذا فلا
أشُكُّ أنه سهوٌ؛ لأنه من حيث جَعَلَه جملةٌ كيف يقول بعد ذلك: إن ((فيه)) متعلقٌ
بـ («متشاكسون)»؟ وقد يقال: أراد مِنْ حيث المعنى، وهو بعيدٌ جداً. ثم قوله:
((وفيه دلالةٌ)) إلى آخره يناقضه أيضاً. وليست المسألةُ غريبةً حتى يقولَ: ((وفيه
دلالة)). وكأنه أراد: فيه دلالةٌ على تقديم معمولِ الخبر على المبتدأ، بناءً منه
على أنَّ ((فيه)) يتعلق بـ ((مُتشاكسون)) ولكنه فاسدٌ، والفاسدُ لا يُرام صَلاحُه.
قوله: ((سَلَماً لَرَجُلٍ)) قرأ(١) ابن كثير وأبو عمرٍو ((سالماً)) بالألفِ وكسرٍ
اللام. والباقون ((سَلَماً)) بفتح السين واللام. وابن جبير بكسرٍ السينٍ وسكون
السلام. فالقراءةُ الأولى اسمُ فاعلٍ مِنْ سَلِمَ له كذا فهو سالمٌ. والقراءتان
الأُخْرَيان سَلَماً وسِلْماً فهما مَصْدران وُصِف بهما على سبيل المبالغةِ، أو على
حَذْفِ مضافٍ ما، أو على وقوعِهما موقعَ اسمِ الفاعل فتعودُ كالقراءةِ الأولى.
وقُرِىء ((ورجلٌ سالِمٌ)) برفعِهما. وفيه وجهان، أحدُهما: أَنْ يكونَ مبتدأً،
والخبرُ محذوفٌ تقديرُه: وهناك رجلٌ سالمٌ لرجلٍ، كذا قَدَّره الزمخشري(٢).
الثاني: أنه مبتدأُ و((سالمٌ)) خبرُه. وجاز الابتداءُ بالنكرةِ؛ لأنه موضعُ تفصيلٍ،
کقولِ امرىء القيس (٣):
٣٨٩٤- إذا ما بكى مِنْ خَلْفِها انصرَفَتْ له
بشِقِّ وشِقَّ عندنا لم يُحَوَّلِ
وقولهم: الناسُ رجلان رجلٌ أكرمْتُ، ورجلٌ أَهَنْتُ.
(١) انظر في قراءاتها: السبعة ٥٦٢، والنشر ٣٦٢/٢، والحجة ٦٢١، والتيسير ١٨٩،
والقرطبي ٢٥٣/١٥.
(٢) الكشاف ٣٩٧/٣.
(٣) تقدم برقم ٢٢٢.
٤٢٥

- الزمر-
قوله: ((مَثَلاً)) منصوبٌ على التمييزِ المنقولِ من الفاعليةِ إذ الأصلُ: هل
يَسْتَوِي مَثَلُهما. وأُفْردِ التمييزُ لأنه مقتصرٌ عليه أولاً في قولِه: ((ضَرَبَ اللَّهُ
مَثَلًا)). وقرِىءَ(١) ((مِثْلَيْن)) فطابَقَ حالَيْ الرجلين. وقال الزمخشري(٢) - فيمَنْ
قرأ مِثْلين - : ((إنَّ الضميرَ في ((يَسْتَويان)) للمِثْلِين؛ لأنَّ التقديرَ: مِثْلَ رجلٍ،
ومثلَ رجلٍ. والمعنى: هل يَسْتويان فيما يَرْجِعُ إلى الوصفيَّة كما تقول: كفى
بهما رجلین».
قال الشيخ(٣): ((والظاهرُ أنه يعود الضميرُ في ((يَسْتَوِيان)) على
[٧٦٧/ أ] ((رَجُلَيْن)). وأمَّا إذا جَعَلْتَه / عائداً إلى المِثْلَيْنِ اللذيْن ذَكَرَ أنَّ التقديرَ: مِثْلَ
رجلٍ ومِثْلَ رجلٍ ؛ فإنَّ التمييزَ يكون إذ ذاك قد فُهِمَ من المميَّز الذي هو
الضميرُ؛ إذ يصيرُ التقدير: هل يَسْتوي المِثْلان مِثْلِين)». قلت: هذا لا يَضُرُّ؛
إذ التقديرُ: هل يَسْتوي المِثْلان مِثْلَيْن في الوصفيةِ فالمِثْلان الأوَّلان مَعْهودان،
والثانيان جنسان مُبْهمان كما تقول: كَفَى بهما رجَيْن؛ فإنَّ الضميرَ في ((بهما»
عائدٌ على ما يُراد بالرجلين فلا فَرْقَ بين المسألتين. فما كان جواباً عن («كفَىّ
بهما رجلین» یکونُ جواباً له.
آ. (٣٠) قوله: ﴿إِنَّك مَيِّتُ وإِنَّهم مَيِّتُون﴾: العامّةُ على
((مَيِّت ومَيِّتون)). وقرأ(٤) ابنُ محيصن وابنُ أبي عبلة واليماني ((مائِتٌ ومائتون)»،
وهي صفةٌ مُشْعِرَةٌ بحدوثِها دون ((مَيِّت)). وقد تقدَّمَ أنَّه لا خلافَ بين القرَّاءِ في
تثقيلٍ مثلِ هذا. ((ثم إنكم)) تغليباً للمخاطبِ، وإنْ كان واحداً في قوله: ((إنَّك))
على الغائبين في ((وإنّهم)).
(١) البحر ٤٢٥/٧ .
(٢) الكشاف ٣٩٧/٣.
(٣) البحر ٤٢٥/٧ .
(٤) الإِتحاف ٤٢٩/٢، والبحر ٤٢٥/٧، والقرطبي ٢٥٤/١٥.
٤٢٦

- الزمر -
آ. (٣٣) قوله: ﴿والذي جاءَ﴾: بالصدق لَفْظُه مفردٌ، ومعناه
جمعٌ لأنه أُريد به الجنسُ. وقيل: لأنه قُصِدَ به الجزاءُ، وما كان كذلك كَثُرَ فيه
وقوعُ ((الذي)) موقع ((الذين))، ولذلك رُوْعي معناه فجُمِع في قولِه: ((أولئك هم
المتّقون)) كما رُوْعِيَ معنى ((مَنْ)) في قوله: ((للكافرين))؛ فإنَّ الكافرين ظاهرٌ
واقعٌ موقعَ المُضْمرِ؛ إذ الأصلُ: مثوىً لهم. وقيل: بل الأصلُ: والذين جاء
بالصدق، فَحُذِفَتِ النونُ تخفيفاً، كقوله: ((وخُضْتم كالذي خاضُوا))(١). وهذا
وهمّ؛ إذ لو قُصِد ذلك لجاء بعده ضميرُ الجمع، فكان يُقال: والذي جاؤوا،
كقوله: ((كالذي خاضُوا)). ويَدُلُّ عليه أنَّ نونَ التثنيةِ إذا حُذِفَتْ عاد الضميرُ
مَثْنَى، كقولِه(٢):
٣٨٩٥- أَبَني كُلَيْبٍ إنَّ عَمِّيَّ اللَّذا
قَتَلا الملوكَ وفَكَّكا الأَغْلالا
ولجاءَ كقوله(٣):
٣٨٩٦- وإنَّ الذيْ حانَتْ بفَلْجٍ دماؤُهُمْ
همُ القومُ كلَّ القومِ يا أمَّ خالدٍ
وقرأ(٤) عبدُ الله ((والذي جاؤوا بالصدق وصَدَّقوا به)» وقد تقدَّم تحقيقُ مثلٍ
هذه الآية في أوائلِ البقرة وغيرها. وقيل: ((الذي)) صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ
(١) الآية ٦٩ من التوبة.
(٢) البيت للأخطل وهو في ديوانه (السكري) ١٠٨، والكتاب ٩٥/١، المقتضب
١٤٦/٤، وأمالي الشجري ٣٠٦/٢، وابن يعيش ١٥٤/٣. والبيت في هجاء جرير.
وعَمَّاه عمرو ومرة.
(٣) تقدم برقم ٧٦.
(٤) القرطبي ٢٥٦/١٥، والبحر ٤٢٨/٧.
٤٢٧

- الزمر :-
بمعنى الجمعِ ، تقديرُه: والفريق أو الفوج ولذلك قال: ((أولئك هم المتَّقون)).
وقيل: المرادُ بالذي واحدٌ بعينِه وهو محمدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولكن لَمَّا كان
المرادُ هو وأتباعُه اعْتُبر ذلك فجُمِعَ، فقال: ((أولئك هم)) كقوله: ((ولقد آتَيْنَا
موسى الكتابَ لعلهم يهتدون))(١). قاله الزمخشري(٢) وعبارتُه: ((هو رسولُ الله
صلَّى الله عليه وسلَّم أراد به إياه ومَنْ تبعه، كما أراد بموسى إياه وقومه)). وناقشه
الشيخ(٣) في إيقاعِ الضميرِ المنفصلِ موقعَ المتصلِ قال: ((وإصلاحُه أَنْ
يقولَ: أراده به كما أراده بموسى وقومِه)). قلت: ولا مناقَشَةَ؛ لأنَّه مع تقديم
(به)) و ((بموسى)) لغرض من الأغراض استحالَ اتصالُ الضميرِ، وهذا كما تقدَّم
لك بحثٌ في قولِه تعالى: ((ولقد وَصَّيْنا الذين أُوْتُوا الكتابَ مِنْ قَبْلِكم
وإياكم)) (٤)، وقوله: ((يُخْرِجُوْن الرسولَ وإياكم))(٥): وهو أنَّ بعضَ الناسِ زَعَمَ
أنه يجوزُ الانفصالُ مع القدرة على الاتصال، وتقدَّم الجوابُ بقریبِ مِمَّا ذكَرْتُه
هنا، وبَيْنْتُ حكمةَ التقديمِ ثمةَ. وقولُ الزمخشريِّ: ((إن الضميرَ في ((لعلهم
يَهْتدون)» لموسىْ وَقومِه)) فيه نظرٌ، بل الظاهرُ خصوصُ الضميرِ بقومِهِ دونَهِ؛
لأنَّهم هم المطلوبُ منهم الهدايةُ. وأمَّا موسى عليه السلام فمهتدٍ ثابتٌ على
الهداية. وقال الزمخشري (٦) أيضاً: ((ويجوز أن يريدَ: والفوج أو الفريق الذي
جاء بالصدقِ وصَدَّق به، وهم: الرسولُ الذي جاء بالصدقِ وصحابته الذين
صَدَّقوا به)). قال الشيخ (٧): ((وفيه توزيعُ الصلةِ، والفوجُ هو الموصولُ، فهو
(١) الآية ٤٩ من المؤمنون.
(٢) الكشاف ٣٩٨/٣.
(٣) البحر ٤٢٨/٧.
(٤) الآية ١٣١ من النساء .. وانظر: الدر ٤ /١١١.
(٥) الآية ١ من الممتحنة.
(٦) الكشاف ٣٩٨/٣.
(٧) البحر ٤٢٨/٧.
٤٢٨

- الزمر -
كقولِك: جاء الفريقُ الذي شَرُفَ وَشَرُفَ، والأظهرُ عَدَمُ التوزيعِ بل المعطوفُ
على الصلةٍ صلةٌ لمَنْ له الصلة الأولى)).
وقرأ(١) أبو صالح (٢) وعكرمة بن سليمان(٣) / ومحمد بن جُحادة (٤) [٧٦٧/ب]
مخففاً بمعنى صَدَقَ فيه، ولم يُغَيِّرْه. وقُرِىء ((وصُدِّق به)) مشدّداً مبنياً للمفعول.
آ. (٣٥) قوله: ﴿لِيُكَفِّرَ﴾: في تعلُّقها وَجْهان، أحدهما: أنها
متعلقةٌ بمحذوفٍ أي: يَسَّرَ لهم ذلك ليُكَفِّرَ. والثاني: أَنْ يتعلَّقَ بنفسٍ
المحسنين، كأنه قيل: الذين أحسنوا ليُكَفِّرَ أي: لأجلِ التكفير.
قوله: ((أَسْوَأَ الذي)) الظاهرُ أنَّه أَفْعَلُ تفضيل، وبه قرأ العامَّةُ. وقيل:
ليسَتْ للتفضيل بل بمعنى سَيِّيءَ الذي عمِلوا كقولهم: ((الأشْجُّ والناقص أعدلُ
بني مروان)) أي: عادلاهم. ويَدُلُّ على هذا قراءةُ(٥) ابن كثير في رواية ((أَسْواء)
بألفٍ بين الواوِ والهمزةِ بزنّةٍ أَحْمال جمعَ سُوء، وكذا قرأ في حم السجدة.
آ. (٣٦) قوله: ﴿بكافٍ عَبْدَه﴾: العامَّةُ على توحيدِ «عبدَه)).
والأخَوان(٦) ((عبادَه)) جمعاً وهم الأنبياءُ وأتباعُهم. وقُرِىء («بكافي عبادِه))
(١) انظر في قراءاتها: الشواذ ١٣٢، والمحتسب ٢٣٧/٢، والقرطبي ٢٥٦/١٥،
والبحر ٤٢٨/٧.
(٢) محمد بن عمير أبو صالح الهمذاني الكوفي. مقرىء عارف بحرف حمزة. بقي إلى
حدود ٣١٠. انظر: طبقات القراء ٢٢٢/٢.
(٣) عكرمة بن سليمان بن كثير المكي. عرض على شبل وعرض عليه البزي. بقي إلى
قبيل المئتين. طبقات القراء ٥١٥/١.
(٤) محمد بن جُحادة الكوفي إمام ثقة حدَّث عن أنس بن مالك توفي ١٣١. انظر: سير
أعلام النبلاء ١٧٤/٦ .
(٥) نسبها في الشواذ ١٣٢ إلى البزي عن ابن كثير. وانظر: البحر ٤٢٩/٧.
(٦) انظر في قراءاتها: السبعة ٥٦٢، والنشر ٣٦٢/٢، والحجة ٦٢٢، والقرطبي
٢٥٧/١٥، والتيسير ١٨٩، والبحر ٤٢٩/٧.
٤٢٩

- الزمر -
بالإِضافة. و((يُكافي)) مضارعُ كافى، ((عبادَه) نُصِب على المفعول به. ثم
المفاعلةُ هنا تحتملُ أَنْ تكونَ بمعنى فَعَل نحو: نُجازي بمعنى نَجْزِي، وبُنِيَ
على لفظةِ المُفاعلةِ لِما تقدَّم مِنْ أنَّ بناءَ المفاعلةِ يُشْعِ بالمبالغةِ؛ لأنه للمغالبة.
ويُحتمل أنْ يكونَ أصلُهِ يُكافِئء بالهمزِ، من المكافأة بمعنى يَجْزِيْهم، فخفّف
الهمزة .
قوله: ((ويُخَوِّفُونَك)) يجوزُ أَنْ يكون حالاً؛ إذ المعنى: أليس كافيَك حالَ
تُخْویفِهم إياك بكذا، ويَعْلَمُه(١). كأنَّ المعنى: أنَّه کافیه في كلُّ حالٍ حتى في
هذه الحال. ويجوزُ أَنْ تكونَ مستأنفةً .
آ. (٣٨) قوله: ﴿أَفَرَ أَيْتُمْ ما تَدْعُوْن﴾: هي المتعديةُ لاثنين،
أوَّلُهما ((ما تَدْعُوْن)) وثانيهما الجملةُ الاستفهاميةُ. والعائدُ على المفعول منها
قولُه: ((هُنَّ)) وإنما أنَّثَه تحقيراً لِما يَدْعُون مِنْ دونِه، ولأنهم كانوا يُسَمُّونها بأسماءِ
الإِناث: اللات ومَناة والعُزَّى. وقد تقدَّم تحقيقُ هذه مستوفىَّ في مواضعَ.
قوله: ((هل هُنَّ كاشفاتُ ضُرِّه)) قرأ(٢) أبو عمرو («كاشفاتٌ مُمْسِكاتٌ))
بالتنوين ونصبٍ (ضُرَّه)) و ((رحمتَه))، وهو الأصلُ في اسم الفاعل. والباقون
بالإِضافةِ وهو تخفيفٌ.
آ. (٤٢) قوله: ﴿والتي لم تَمُتْ﴾: عطفٌ على الأنفس أي:
يَتَوَفِّى الأنفسَ حين تموتُ، ويَتَوَفَّى أيضاً الأنفسَ التي لم تَمُتْ في مَنافِها. ففي
(١) أسقط ناسخ (ش) لفظة ((ويعلمه)).
(٢) السبعة ٥٦٢، والحجة ٦٢٣، والبحر ٤٣٠/٧، والتيسير ١٩٠، والنشر ٣٦٣/٢،
والقرطبي ٢٥٩/١٥.
٤٣٠

- الزمر -
منامِها ظرفٌ لـ ((يَتَوَفَّى)). وقرأ(١) الأخَوان ((قُضِيَ)) مبنياً للمفعول، ((الموتُ)) رفعاً
لقيامِهِ مَقامَ الفاعلِ .
آ. (٤٣) وقوله: ﴿أم اَخَذُوا﴾: ((أم)) منقطعةٌ فتقدَّرُ بـ بل
والهمزةِ. وتقدَّم الكلامُ(٢) على نحوٍ ((أَوَلَوْ)) وكيف هذا التركيبُ.
آ. (٤٥) قوله: ﴿وإذا ذُكِرَ الذين﴾: قال الزمخشري (٣):
((فإنْ قلتَ: ما العاملُ في ((إذا ذُكِرَ))؟ قلت: العاملُ في ((إذا)) الفجائية، تقديرُه:
وقتَ ذِكْرٍ الذين مِنْ دونِه فاجَؤوا وقتَ الاستبشار)). قال الشيخُ(٤): ((أمَّ قولُ
الزمخشريِّ فلا أَعْلَمُه مِنْ قولٍ مَنْ ينتمي للنحوِ، وهو أنَّ الظَّرْفَيْنِ معمولان
الفاجؤوا(٥) ثم ((إذا)) الأولى تَنْتَصِبُ على الظرفيةِ، والثانيةُ على المفعول به)».
وقال الحوفي: ((إذا هم يَسْتَبْشرون ((إذا)) مضافةً إلى الابتداءِ والخبر، و((إذا))
مكررةٌ للتوكيد، وحُذف ما تُضاف إليه. والتقدير: إذا كانَ ذلك هم يَسْتبشِرون
فيكون هم يستبشرون هو العاملَ في ((إذا))، المعنى: إذا كان كذلك استبشروا)).
قال الشيخ(٦): ((وهذا يَبْعُدُ جداً عن الصواب، إذا(٧) جعل ((إذا)) مضافةً إلى
الابتداء والخبر)»، ثم قال: ((وإذا مكررةٌ للتوكيد وحُذِف ما تضاف إليه)) إلى آخرٍ
كلامه فإذا كانَتْ ((إذا)) حُذِف ما تُضاف إليه، فكيف تكون مضافةً إلى الابتداء
(١) السبعة ٥٦٢، والنشر ٣٦٣/٢، والبحر ٤٣١/٧، والتيسير ١٩٠، والقرطبي
٢٦٣/١٥، والحجة ٦٢٤.
(٢) انظر: الدر المصون ٣٢٨/١.
(٣) الكشاف ٤٠١/٣.
(٤) البحر ٤٣١/٧ .
(٥) البحر: لعامل واحد.
(٦) البحر ٤٣١/٧ .
(٧) البحر: ((إذ)) ولعلها أنسب للسياق.
٤٣١

- الزمر-
والخبرِ الذي هو هم يُسْتَبْشِرون؟ وهذا كلُّه أَوْجبه عَدَمُ الإتقانِ لعلمِ النحوِ
والتحذَّقِ(١) فيه)) انتهى. وفي هذه العبارةِ تحامُلٌ على أهلِ العلمِ المرجوعِ
إليهم فيه .
واختار الشيخُ أَنْ يكونَ العاملُ في ((إذا)» الشرطيةِ الفعلَ بعدها لا جوابَها،
وأنها ليسَتْ مضافةً لِما بعدها، وإنْ كان قولَ الأكثرين، وجَعَل (إذا)) الفجائيةَ
معمولةٌ لِما بعدها سواءً كانت زماناً أم مكاناً. أمّا إذا قيل: إنها حرفٌ فلا تحتاجُ
إلى عاملٍ وهي رابطةٌ لجملةِ الجزاءِ بالشرطِ كالفاء.
والاشمِتْزازُ: النُّغورُ والتقبُّضُ. وقال أبو زيد: هو الذُّعْرُ. اشْمَأَزَّ فلانٌ:
إذا ذُعِرَ، ووزنه افْعَلَلَّ كَافْشَعَرَّ. قال الشاعر(٢):
٣٨٩٧ - إذا عَضَّ الثِّقافُ بها اشْمَأَرَّتْ
ووَلَّتْه عَشَوْزَنَةٌ زَبُوْنَا
آ. (٤٨) قوله: ﴿سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾: يجوزُ أَنْ تكونَ ((م))
مصدريةً أي: سَيِّئاتُ كَسْبِهم أو بمعنى الذي: سَيِّئَات أعمالهم التي كَسَبوها.
آ. (٤٩) قوله: ﴿إِنما أُوْتِيْتُهُ﴾: يجوزُ أَنْ تكونَ (ما) مهيَّةٌ زائدةً
على ((إنَّ)) نحو: إنما قام زيد، وأَنْ تكونَ موصولةً، والضميرُ عائدٌ عليها مِنْ
(أُوْتِيْتُه)) أي: إنَّ الذي أُوْتِيْتُه على عِلْمٍ مني أو على عِلْمٍ من الله فيَّ، أي :
[٧٦٨/أ] أستحقُّ / ذلك.
(١) البحر: والتحدث.
(٢) البيت لعمرو بن كلثوم يصف قناة صلبة. وهو في شرح القصائد السبع الطوال ٤٠٤،
وفي اللسان ((عشزن))، وجمهرة أشعار العرب ٤٠٣/١، والثقاف: خشبة صلبة
تصلح بها الرماح. وزينته: إذا دفعته ومنه سميت الزبانية لأنهم يدفعون أهل النار.
والعشوزن: الصلب الشديد الغليظ.
٤٣٢

- الزمر -
قوله: ((بل هي)) الضميرُ للنعمةِ. ذكّرها أولاً في قوله: ((إنما أوتيتُه لأنها
بمعنىُ الإِنعامِ، وأنَّث هنا اعتباراً بلفظِها. وقيل: بل الحالةُ أو الإِتيانةُ.
آ. (٥) قوله: ﴿قد قالها﴾: أي: قال القولةَ المَذْكورةَ. وَقُرِىءَ (١)
((قد قاله)) أي: هذا القولَ أو الكلامَ. وإنما عُطِفَتْ هذه الجملةُ، وهي قوله:
(فإذا مَسَّ الإِنسانَ)) بالفاء والتي في أول السورة(٢) بالواو؛ لأن هذه مُسَيِّبَةٌ عن
قوله: ((وإذا ذُكِر)) أي: يَشْمَثُون مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَيَسْتَبْشِرون بِذِكْرِ آلهتهم، فإذا
مَسَّ أحدَهم بخلاف الأولى حيث لا تَسَبُّبَ فيها، فجيء بالواوِ التي لمطلقٍ
العطفِ، وعلى هذا فما [بين] السببِ والْمُسَبَّبِ جملُ اعتراضيةٌ، قال معناه
الزمخشريُّ (٣). واستبعده الشيخُ(٤) من حيث إنَّ أبا عليّ يمنع الاعتراضَ
بجملتينٍ فكيف بهذه الجملِ الكثيرةِ؟ ثم قال: ((والذي يَظْهر في الرَّبْطِ أنه لَمَّا
قال: ((ولو أنَّ للذين ظلموا))(٥) الآية كان ذلك إشعاراً بما يَنالُ الظالمين. مِنْ
شدَّةِ العذاب، وأنه يَظْهر لهم يومَ القيامة من العذاب، أَتْبع ذلك بما يَدُلُّ على
ظُلمِهِ وَبَغْيه، إذ كان إذا مَسَّه ضُرَّدعا اللَّهَ، فإذا أَحْسَن إليه لم يَنْسُبْ ذلك إليه)).
قوله: ((فما أَغْنِىْ)) يجوزُ أَنْ تكونَ ((ما)) نافيةً أو استفهاميةٌ مؤولةٌ بالنفيِ ،
وإذا احْتَجْنا إلى تأويلِها بالنفيِ فَلْنَجْعَلْها نافيةٌ استراحةً من المجاز.
آ. (٥٣) قوله: ﴿قُلْ يا عبادِي﴾: قيل في هذه الآية من أنواع
المعاني والبيانِ أشياءُ حسنةً، منها: إقبالُه عليهم ونداؤهم، ومنها: إضافتهم إليه
(١) الكشاف ٤٠٣/٣.
(٢) الآية ٨.
(٣) الكشاف ٤٠٢/٣.
(٤) البحر ٤٣٣/٧.
(٥) في الآية ٤٧.
٤٣٣

- الزمر -
إضافةً تشريفٍ، ومنها: الالتفاتُ من التكلم إلى الغَيْبةِ في قوله: ((مِنْ
رحمة الله))، ومنها: إضافةُ الرحمةِ لأجلِ أُسمائِه الحُسْنِى، ومنها: إعادةُ الظاهرِ
بلفظه في قولِه: ((إنَّ اللَّهَ))، ومنها: إبرازُ الجملةِ مِنْ قوله: ((إنه هو الغفورُ
الرحيمُ)) مؤكّدةً بـ ((إنَّ))، وبالفصلِ، وبإعادة الصفتين اللتين تضمَّنَتْهمَا الآيةُ
السابقةُ .
آ. (٥٦) قوله: ﴿أَنْ تقولَ﴾: مفعولٌ مِنْ أجلِه، فقدَّره
الزمخشري(١) كراهةً أنْ تقول، وابنُ عطية(٢): أَنِيْبُوا مِنْ أَجْلِ أَنْ تقولَ.
وأبو البقاء(٣) والحوفي: أَنْذَرْناكم مخافةً أَنْ تقولَ. ولا حاجةً إلى إضمارٍ هذا
العامل مع وجودٍ ((أَنيبوا)) وإنما نَكَّر نفساً لأنه أراد التكثير، كقولِ الأعشى(٤):
٣٨٩٨ - ورُبَّ بَقيعٍ لوهَثَفْتُ بِجَوّه
أتاني كريمٌ يَنْفُضُ الرأسَ مُغْضَبا
يريد: أتاني كرام كثيرون لا كريمٌ فَذَّ؛ لمنافاتِهِ المعنى المقصودَ. ويجوزُ
أَنْ يريد: نفساً متميّزةً من بينٍ الأنفسِ باللَّجاج الشديدِ في الكفرِ أو بالعذابِ
العظیم .
قوله: ((يا حَسْرتا)» العامَّةُ على الألفِ بدلاً مِنْ ياءِ الإِضافةِ. وعن
ابن كثير(٥) ((يا حَسْرَتاهْ)) بهاءِ السكت وَقْفاً، وأبو جعفر ((يا حَسْرَتي)) على
(١). الكشاف ٤٠٤/٣.
(٢) المحرر ٩٦/١٤.
(٣) الإملاء ٢١٥/٢.
(٤) الديوان ١١٥.
(٥) انظر في قراءاتها: الإتحاف ٤٣١/٢، والمحتسب ٢٣٧/٢، والنشر ٣٦٣/٢،
والبحر ٤٣٥/٧.
٤٣٤
؛

- الزمر -
الأصل. وعنه أيضاً ((يا حَسْرتاي)» بالألفِ والياء. وفيها وجهان، أحدُهما:
الجمعُ بين العِوَضِ والمُعَوِّضِ منه. والثاني: أنه تثنيةُ «حَسْرَة)) مضافةً لياءٍ
المتكلمِ. واعْتُرِضَ على هذا: بأنه كان ينبغي أَنْ يُقالَ: يا حَسْرتِيَّ بإدغامِ ياءِ
النَّصْبِ في ياءِ الإِضافةِ. وأُجيب: بأنه يجوزُ أَنْ يكونَ راعى لغة الحارث ابن
كعبٍ وغيرِهم نحو: ((رأيتُ الزيدان)). وقيل: الألفُ بدلٌ من الياءِ والياءُ بعدها
مزيدةٌ. وقيل: الألفُ مزيدةٌ بين المتضايفَيْنِ، وكلاهما ضعيفٌ.
قوله: ((على ما فَرَّطْتُ)) ((ما)) مصدريةٌ أي: على تَفْرِيطي. وثَمِّ مضافٌ
أي: في جَنْبٍ طاعةِ الله. وقيل: ((في جَنْبِ الله)) المرادُ به الأمرُ والجهةُ. يقال:
هو في جَنْبٍ فلانٍ وجانبِه، أي: جهته وناحيته. قال الراجز(١):
٣٨٩٩- الناسُ جَنْبٌ والأميرُ جَنْبُ
وقال آخر (٢) :
٣٩٠٠ - أفي جَنْبٍ بَكْرٍ قَطَّعَتْني مَلامةً
لَعَمْري لقد طالَتْ ملامَتُها بيا
ثم اتُّسِع فيه فقيل: فَرَّط في جَنْبِه أي في حَقِّه. قال(٣):
٣٩٠١- أَمَا تَتَّقِيْنَ اللَّهَ في جَنْبٍ عاشِقٍ
له كَبِدٌ حَرَّى عليكِ تَقَطَّعُ
(١) لم أهتدٍ إلى قائله. وهو في معاني القرآن للأخفش ٢٣٧، واللسان (جنب)،
والمحرر ٩٧/١٤.
(٢) البيت لكعب بن زهير. وليس في ديوانه، وهو في اللسان (ثني)، لأنه رواه ((ثنَى))
بدلاً من («بيا)»، والمحرر ٩٧/١٤.
(٣) البيت لسابق البربري. وهو في الكشاف ٤٠٤/٣، والقرطبي ٢٧١/١٥ منسوباً
لكثير وليس في ديوانه، والبحر ٤٣٥/٧.
٤٣٥

- الزمر -
آ. (٥٨) قوله: ﴿فَأكونَ﴾: في نصبه وجهان، أحدهما: عَطْفُه
على ((كرّة)) فإنها مصدرٌ، فعُطِفَ مصدرٌ مؤولٌ على مصدرٍ مُصَرَّح به كقولها(١) .
٣٩٠٢ - لَلُبْسُ عَباءةٍ وَتَقَرِّ عَيْني
أَحَبُّ إليَّ منِ لُبْسِ الشُّفوفِ
وقول الآخر(٢).
٣٩٠٣- فما لَكَ منها غيرُ ذكرىُ وحَسْرةٍ
وتَسْأَلَ عن رُكْبَانِها أينَ يَجِّموا
[٧٦٨/ب]
والثاني: أنه منصوبٌ / على جوابٍ التمني المفهومِ مِنْ قولِه: ((لو أنَّ لي
كَرَّةً». والفرقُ بين الوجهين: أن الأولَ يكونُ فيه الكونُ مُثَمَنَّى، ويجوزُ أَنْ
تُضْمَرَ ((أَنْ)) وأَنْ تظهرَ، والثاني يكون فيه الكونُ مترتباً على حصولِ المُتَمَنِّى
لا مُتمنى ويجب أَنْ تُضْمَرَ ((أَنْ)).
آ. (٥٩) قوله: ﴿بلى﴾: حرفُ جوابٍ وفيما وقعَتْ جواباً له
وجهان، أحدُهما: هو نَفْيٌ مقدرٌ. قال ابنُ عطية (٣): ((وحَقُّ بلى أَنْ تجيءَ بعد
نفيٍ عليه تقريرٌ، كأنَّ النفسَ قالَتْ: لم يَتَّسِعْ لي النظرُ ولم يَتَبَيِّنْ لي الأمرُ)).
قال الشيخ (٤): ((ليس جّقُّها النفيَ المقررَ، بل حَقُّها النفيُ، ثم حُمِل التقريرُ
علیه، ولذلك أجاب بعضُ العربِ النفي المقرر بـ نعم دونَ بَلی، وکذا وقع في
(١) تقدم برقم ٧٠١.
(٢) لم أهتدٍ إلى قائله، وهو في معاني القرآن للفراء ٤٢٣/٢، والبحر ٤٣٦/٧،
والقرطبي ٢٧٢/١٤، والمحرر ٩٨/١٤.
(٣) المحرر ٩٨/١٤. والاقتباس بالمعنى.
(٤) البحر ٤٣٦/٧.
٤٣٦

- الزمر -
عبارةٍ سيبويه(١) نفسه)). والثاني: أنَّ التمنيَ المذكورَ وجوابَه متضمنان لنّفْيِ
الهدايةِ، كأنه قال: لم أهتدٍ، فَرَدَّ الله عليه ذلك. قال الزمخشري(٢): «فإنْ
قلتَ: هَلَّا قُرِنَ الجوابُ بما هو جوابٌ له، وهو قولُه: ((لو أنَّ اللَّهَ هَداني))
ولم يَفْصِلْ بينهما. قلت: لأنه لا يَخْلو: إِمَّ أَنْ يُقَدَّم على إحدى(٣) القرائنِ
الثلاثِ فُيُفَرِّقَ بينهنَّ، وإمّا أن تُؤَخِّرَ القرينةُ الوسطى. فلم يَحْسُنِ الأولُ لِما فيه
من تَّبْتير النَّظْم بالجمع بين القرائن، وأمَّا الثاني فلِما فيه من نَقْضِ الترتيبِ وهو
التحسُّر على التفريط في الطاعةِ ثم التعلُّلُ بفَقْدِ الهدايةِ ثم تمِنِّي الرَّجْعَة، فكان
الصواب ما جاءَ عليه: وهو أنَّه حكى أقوالَ النفسِ على ترتيبها ونَظْمِها، ثم
أجاب مِنْ بينها عَمَّا اقتضى الجوابَ)).
وقرأ العَامَّةُ ((جاءَتْكَ)) بفتح الكاف فكذَّبْتَ واستكبرتَ، وكنتَ، بفتح
التاءِ خطاباً للكافر دونَ النفس. وقرأ الجحدريُّ(٤) وأبو حيوةً وابن يعمر
والشافعيُّ عن ابن كثير، ورَوَتُها أمُّ سَلَمَةَ عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم،
وبها قرأ أبو بكر وابنتُه عائشةُ رضي الله عنهما، بكسرٍ الكاف والتاءِ خطاباً
للنفسٍ. والحسن(٥) والأعرج والأعمش ((جَانْكَ)) بوزن ((جَفَتْك)» بهمزةٍ دون
ألفٍ. فتحتمل أَنْ تَكونَ قَصْراً كقراءةٍ قُنْبل ((أَنْ رَأَه استَغْنِىْ))(٦) وأَنْ يكونَ في
الكلمةِ قَلْبٌ: بأَنْ قُدِّمَتِ اللامُ على العين، فالتقى ساكنان فحُذِفَتِ الألفُ
لالتقائِهما، نحو: رَمَتْ وَغَزَتْ.
(١) عبارته في الكتاب ٣١٢/٢: ((إذا استفهمت فقلت أتفعل؟ أجبت بـ: نعم فإذا
قلت: ألست تفعل؟ قال: بلى)».
(٢) الكشاف ٤٠٥/٣.
(٣) الكشاف: ((أخرى)) وهي أحسن.
(٤) البحر ٤٣٦/٧، والقرطبي ٢٧٣/١٥.
(٥) الإِتحاف ٤٣١/٢، والبحر ٤٣٦/٧.
(٦) الآية ٧ من العلق. وانظر: السبعة ٦٩٢.
٤٣٧

- الزمر -
آ. (٦٠) قوله: ﴿وجوهُهمْ مُسْوَدَّةٍ﴾: العامّةُ علی رفعهما،
وهي جملةٌ مِنْ مبتدأ وخبرٍ. وفي محلِّها وجهان، أحدهما: النصبُ على الحالِ
من الموصولاتٍ؛ لأنَّ الرؤيةَ بَصَرِيَّةٌ، وكذا أَعْرَبَها الزمخشريُّ(١). ومِنْ مذهَبِه
أنه لا يجوزُ إسقاطُ الواوٍ مِنْ مثلها إلَّ شاذًّا، تابعاً في ذلك الفراءَ فهذا رجوعٌ منه
عن ذلك. والثاني: أنّها في محلِّ نصبٍ مفعولاً ثانياً؛ لأنَّ الرؤيةَ قلبيةٌ. وهو
بعيدٌ لأن تَعَلُّقَ الرؤيةِ البصريةِ بالأجسام وألوانِها أظهرُ مِنْ تعلَّقِ القلبيةِ بهما.
وقُرِىء(٢) ((وجوهَهم مُسْودَّة)) بنصِهما، على أنَّ((وجوهَهم)) بدلُ بعضٍ مِنْ كل،
و((مُسْوَدَّةً)) على ما تقدَّم من النصبِ على الحال أو على المفعولِ الثاني. وقال
أبو البقاء(٣): ((ولو قُرِىء ((وجوهُهم)) بالنصب لكانَ على بدلِ الاشتمالِ).
قلت: قد قُرِىء به والحمدُ لله، ولكنْ ليس كما قال على بدلِ الاشتمال، بل
على بدلِ البعضِ ، وكأنه سَبْقُ لسانٍ أو طغيانُ قَلَم. وقرأ(٤) أُبَيِّ ((أُجوهُهم))
بقلبٍ الواوِ همزةً، وهو فصيحٌ نحو: ((أُقْتَتْ))(٥) وبابِه.
آ. (٦١) قوله: ﴿بمفازَتِهِم﴾: قرأ(٦) الأخَوان وأبو بكرٍ
(«بمفازاتهم)» جمعاً لَمَّا اختلفَتْ أنواعُ المصدرِ جُمِعَ. والباقون بالإِفرادِ على
الأصلِ. وقيل: ثَمَّ مضافٌ محذوفٌ، أي: بدواعي مَفازتِهم أو بأسبابِها.
والمفازَةُ: المَنْجاة. وقيل: لا حاجةً لذلك؛ إذ المرادُ بالمفازةِ الفلاحُ.
(١) الكشاف ٤٠٦/٣.
(٢) البحر ٤٣٧/٧، ومعاني القرآن للأخفش ٤٥٦/٢.
(٣) الإملاء ٥١٢/٢.
:
(٤) الشواذ ١٣١، والبحر ٤٣٧/٧.
(٥) الآية ١١ من المرسلات.
(٦) السبعة ٥٦٣، والحجة ٦٢٤، والتيسير ١٩٠، والقرطبي ٢٧٤/١٥، والنشر
٣٦٣/٢، والبحر ٤٣٧/٧.
٤٣٨

- الزمر -
قوله: ((لا يَمَسُّهم السُّوْءُ)) يجوزُ أَنْ تكونَ هذه الجملةُ مفسِّرةٌ لمفازتهم
كأنَّه قيل: وما مفازتُهم؟ فقيل: لا يَمْسُّهم السوءُ فلا مَحَلَّ لها. ويجوزُ أَنْ تكونَ
في محلِّ نصبٍ على الحال من الذين اتَّقَوا.
آ. (٦٣) قوله: ﴿له مَقاليدُ﴾: جملةٌ مستأنفةٌ. والمقاليد: جمعُ
مِقْلاد أو مِقْليد، أو لا واحدَ له مِنْ لفظِه كأساطير وأخواتِه ويُقال أيضاً: إِقْليد
وأَقاليد، وهي المفاتيح والكلمةُ فارسيةٌ مُعَرَّبَةٌ. وفي هذا الكلامِ استعارةٌ بديعة
نحو قولك: بيدٍ فلانٍ مِفْتَاحُ هذا الأمرِ، وليس ثَمَّ مِفْتاح، وإنما هو عبارةٌ عن
شِدَّةٍ تمكُّنِهِ من ذلك الشيءٍ. /
[٧٦٩/أ]
قوله: ((والذين كفروا بآياتِ اللَّهِ)) في هذه الجملةِ وجهان، أحدُهما: أنَّها
معطوفةٌ على قوله: ((ويُنَجِّي اللَّهُ الذين اتَّقَوا))(١) أي: يُنجِّي المتقين بمَفازَتِهم،
والكافرون هم الخاسرون. واعتُرِضَ بينهما بأنَّه خالِقُ الأشياءِ كلِّها ومُهَيْمِنٌ
عليها، قاله الزمخشري(٢). واعترض عليه فخر الدين الرازي(٣): بأنَّه عَطْفُ
اسميةٍ على فعليةٍ، وهو لا يجوزُ، وهذا الاعتراضُ مُعْتَرَضٌ [عليه] إذ لا مانعَ من
ذلك. الثاني: أنها معطوفةً على قوله: (له مقاليدُ السموات))؛ وذلك أنه تعالى
لَمَّا وَصَفَ نفسَه بأنَّه خالقُ كلِّ شيءٍ في السموات والأرضِ ، ومفاتیحُه بيده،
قال: والذين كفروا أَنْ يكونَ الأمرُ كذلك أولئك هم الخاسرون.
آ. (٦٤) قوله: ﴿أَفغيرَ اللَّهِ تَأْمُرونَّ أعبدُ﴾: فيه ثلاثةُ
أوجهٍ، أحدُها : - وهو الظاهرُ - أنَّ((غير)) منصوبٌ بـ ((أَعْبُدُ)). و((أعبدُ)) معمولٌ
لـ (تَأْمرونِّي)» على إضمارِ ((أنْ)) المصدريةِ، فَلَمَّا حُذِفَت بَطَل عملُها وهو أحدُ
(١) الآية ٦١ .
(٢) الكشاف ٤٠٧/٣ .
(٣) تفسير الفخر الرازي ١٢/٢٧.
٤٣٩

- الزمر -
الوجهين. والأصل: أفتأمرونِي بأَنْ أعبدَ غيرَ اللَّه، ثم قُدِّم مفعولُ ((أعبدُ)) على
(تَأْمُرُونِّي)) العاملِ في عامِله. وقد ضَعَّف بعضُهم هذا: بأنه يَلْزَمُ منه تقديمُ
معمولِ الصلةِ على الموصول؛ وذلك أنَّ ((غيرَ)) منصوبٌ بـ((أعبدُ))، و((أعبدُ))
صلةٌ لـ ((أنْ)) وهو لا يجوزُ. وهذا الردُّ ليس بشيءٍ؛ لأنَّ الموصولَ لمَّا حُذِفَ
لم يُراعَ حُكْمُه فيما ذُكِرَ، بل إنما يراعَى معناه لتصحيح الكلامِ. قال
أبو البقاء(١): ((لو حَكَمْنا بذلك لُأَقْضَىْ إلى حَذْفِ الموصولِ وإبقاءٍ صلتِهِ،
وذلك لا يجوزُ إلَّ في ضرورةٍ شعرٍ. وهذا الذي ذكره فيه نظرً؛ من حيث إنَّ هذا
مختصُّ بـ ((أنْ)) دونَ سائرِ الموصولات، وهو أنها تُحْذَفُ وتَبْقى صلتُها، وهو
منقاسٌ عند البصريين في مواضعَ تُحْذَفُ ويَبْقى عملُها، وفي غيرِها إذا حُذِفَتْ
لا يبقى عملُها إلَّ في ضرورةٍ، أو قليلٍ، ويُنْشَدُ بالوجهين(٢):
٣٩٠٤- ألا أُّهذا الزاجريْ أحضرَّ الوغى
وأنْ أشهدَ اللذاتِ هل أنتَ مُخْلِدي
ويَدُلُّ على إرادة ((أنْ)) في الأصل قراءةُ بعضِهم(٣) (أعبدَ)) بنصب الفعل
اعتداداً بأَنْ. الثاني: أنَّ((غيرَ)) منصوبٌ بـ ((تأمرونِّي)) و ((أعبد)) بدلُ منه بدلُ
اشتمالٍ، و «أنْ)) مضمرةٌ معه أيضاً. والتقديرُ: أفغيرَ اللَّهِ تأمرونِّي عبادته.
والمعنى: أفتأمرونِّي بعبادة غيرِ الله . الثالث: أنَّها منصوبةٌ بفعلٍ مقدٍ تقديرُه:
أفْتُلْزِموني غيرَ الله أي عبادةَ غيرِ الله. وقدَّره الزمخشري(٤): تُعَبِّدُوني وتقولُون
لي: اعْبُدْه. والأصل: تَأْمُرُونني أن أعبدَ، فَحَذَفَ ((أنْ)) وَرَفَع الفعلَ. ألا ترى
(١) الإِملاء ٢١٦/٢.
(٢) تقدم برقم ٥٢١.
(٣) الشواذ ١٣١، والبحر ٤٣٩/٧.
(٤) الكشاف ٤٠٧/٣ .
٤٤٠