Indexed OCR Text
Pages 201-220
- سبأ. الوحيَ إلى أنبيائِه بالحقِّ. أي: بسبب الحق، أو مُلْتَبِساً بالحقِّ. ويجوزُ أَنْ يكونَ التقديرُ: يَقْذِفُ الباطِلَ بالحقِّ أي: يَدْفَعُهُ ويَطْرَحُه به، كقوله: ((بل نَقْذِفُ بالحقِّ على الباطل))(١). ويجوزُ أَنْ تكونَ الباءُ زائدةً، أي: يُلقي الحقَّ كقوله: ((ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكم))(٢)، أو يُضَمِّنُ ((يقْذِفُ)) معنى يَقْضي ویَحْكُمُ. قوله: ((عَلَّمُ الغيوبِ)) العامَّةُ على رفعه. وفيه أوجهٌ، أظهرُها: أنه خبرٌ ثانٍ لـ (إنَّ))، أو خبرُ مبتدأ مُضْمٍ، أو بدلٌ من الضمير في ((يَقْذِفُ))، أو نعتٌ له على رأي الكسائي (٣)؛ لأنه يُجيز نعتَ الضميرِ الغائبِ، وقد صرَّح به هنا. وقال الزمخشريُّ (٤): ((رَفْعٌ(٥) على محلِّ ((إِنَّ)) واسمِها، أو على المستكنِّ في (يَقْذِفُ)). قلتُ: يعني بقولِه: ((محمولٌ على مَحَلِّ إنَّ واسِها)) يعني به النعتَ، إلاَّ أنَّ ذلك ليس مذهبَ البصريين، لم يَعْتبروا المحلَّ إلَّ في العطفِ بالحرف(٦) بشروطٍ عند بعضِهم. ويريدُ بالحَمْلِ على الضمير في ((يَقْذِفُ)) أنَّه بدلٌ منه، لا أنه نعتٌ له؛ لأنَّ ذلك انفرد به الكسائيُّ (٧). وزيد بن علي وعيسى بن عمر وابن أبي إسحاق بالنصب نعتاً لاسم ((إنَّ) أو بدلاً منه على قلةٍ الإِبدالِ بالمشتق أو منصوبٌ على المدح. (١) الآية ١٨ من الأنبياء. (٢) الآية ١٩٥ من البقرة. (٣) انظر: الارتشاف ٥٩٥/٢ . (٤) الكشاف: ٢٩٥/٣. (٥) الكشاف: رفع محمول على. (٦) انظر: المساعد لابن عقيل ٣٣٥/١. (٧) انظر: القرطبي ٣١٣/١٤، والبحر ٢٩٢/٧، والشواذ ١٢٢، والمحرر ١٤٩/١٣. ٢٠١ - سبات وقرىء(١) ((الغيوبِ)) بالحركاتِ الثلاثِ في الغين. فالكسرُ والضمُّ تقدَّما في ((بيوت))(٢) وبابِهِ، وأمَّا الفتحُ فصيغةُ مبالغةٍ كالشَّكور والصَّبور، وهو الشيءُ الغائبُ الخفيُّ جداً. آ. (٤٩) قوله: ﴿وما يُبْدِىءُ﴾: يجوز في ((ما)) أَنْ يكونَ نفياً،" وأَنْ يكونَ استفهاماً، ولكنْ يَؤُول معناه إلى النفي، ولا مفعولَ لـ ((يُبْدِىءُ)) ولا لـ ((يُعِيْد))؛ إذ المرادُ: لا يُوْقِع هذين الفعلَيْن، كقوله(٣): ٣٧٤٩- أَقْفَرَ مِنْ أَهلِه عبيدُ أصبحَ لا يُبْدِيْ ولا يُعيدُ وقيل: مفعولُه محذوفٌ أي: ما يُبْدِىءُ لأهلِه خيراً ولا يُعيدُه، وهو تقديرُ الحسنِ. آ. (٥٠) قوله: ﴿إِنْ ضَلَلْتُ﴾: العامَّةُ على فتحٍ لامه في الماضي وكسرِها في المضارع، ولكنْ يُنْقَلُ إلى الساكِن قبلها (٤)، والحسن(٥) وابنُ وثَّاب بالعكس، وهي لغةُ تميمٍ، وتقدَّم ذلك(٦). (١) الضم هو قراءة العامة، والكسر قراءة حمزة وأبي بكر، ولم أقف على نسبة الفتح. انظر: البحر ٢٩٢/٧، والقرطبي ٣١٣/١٤، والإتحاف ٣٨٨/٢، والنشر ٠٢٢٧/٢ (٢) انظر: الدر المصون ٣٠٥/٢. (٣) البيت لعبيد بن الأبرص وهو في ديوانه ٤٥، والبحر ٢٩٢/٧، واللسان (قفر). قال في اللسان (قفر). وأفقر فلان من أهله: إذا انفرد عنهم وبقي وحده. (٤) انظر: البحر ٢٩٢/٧. (٥) لأنَّ أصل يَضِلُّ: يَضْلِلُ حيث أريد إدغام المثلين، فنقلت كسرة اللام إلى الضاد فسكنت ثم أدغمت اللام في اللام. (٦) الشواذ ١٢٢، والبحر: ٢٩٢/٧، والقرطبي ٣١٣/١٤. ٢٠٢ - سبأ - قوله: ((فبما يُوْجِي)) يجوزُ أَنْ تكونَ مصدريةٌ أي : بسببٍ إيحاءٍ ربي إليَّ، وأَنْ تكونَ موصولةً أي: بسبب الذي يُوْحِيه، فعائدُه محذوفٌ. آ. (٥١) قوله: ﴿فلا فَوْتَ﴾: العامَّةُ على بنائِه/ على الفتح، [٧٣٤/أ] و(((أُخِذوا)) فعلاً ماضياً مبنياً للمفعول معطوفاً على ((فَزِعُوا)). وقيل: على معنى فلا فَوْتَ أي: فلم يَقُوْتُوا وأُخِذوا. وقرأ(١) عبد الرحمن مَوْلى بني هاشم وطلحة(٢) (فلا فَوْتٌ)) و((أَخْذٌ)) مرفوعين منوَّنَيْنٍ، وأُبَيِّ بفتح ((فَوْت)) ورَفْع ((أَخْذَ)). فَرَفْعُ ((فَوْت)) على الابتداء أو على اسمِ ((لا)) اللَّيْسِيَّةِ. ومَنْ رَفَعَ ((وأَخْذٌ)) رَفَعَه بالابتداء، والخبرُ محذوفٌ أي: وَأَخْذٌ هناك، أو على خبر ابتداءٍ مضمرٍ أي: وحالُهم أَخْذٌ، ويكونُ مِنْ عَطْفِ الجملِ ، عَطَفَ مثبتةً على منفيةٍ . آ. (٥٢) والضميرُ في ((آمنًا به)) لله تعالى، أو للرسول، أو للقرآن، أو للعذاب، أو للبعث. قوله: (التَّنَاوُشُ)) مبتدأ، و((أَنَّى)) خبرُه أي: كيف لهم التناوشُ. و((لهم)) حالٌ. ويجوزُ أَنْ يكونَ ((لهم)) رافعاً للتناوش لاعتمادِه على الاستفهامِ، تقديرُه: كيف استقرَّ لهم التناوش؟ وفيه بُعْدٌ. والتناؤُش مهموزٌ في قراءة(٣) الأخوَيْن وأبي عمرو وأبي بكر، وبالواوٍ في قراءةٍ غيرِهم، فيُحتمل أن تكونا مادتين مستقلّتين مع اتّحاد معناهما. وقيل: الهمزةُ عن الواو لانضمامِها كُوُجوه وأُجُوهِ، (١) انظر في قراءاتها: المحتسب ١٩٦/٢، والبحر ٢٩٣/٧، والشواذ ١٢٢. (٢) ابن مصرف. (٣) السبعة ٥٣٠، والنشر ٣٥١/٢، والبحر ٢٩٣/٧، والتيسير ١٨١، والقرطبي ٣١٦/١٤، والحجة ٥٩١. ٢٠٣ - سبان ووُقِّتَتْ وأُقِّتَتْ. وإليه ذهب جماعةٌ كثيرةٌ كالزَّجَّاجِ(١) والزمخشري(٢) وابن عطية(٣) والحوفي وأبي البقاء(٤). قال الزجَّاج: ((كلُّ واوٍ مضمومةٍ ضمةً لازمةً فأنت فيها بالخيار)) وتابعه الباقون(٥) قريباً مِنْ عبارته. ورَدَّ الشيخ(٦) هذا الإِطلاقُ وقَيَّده: بأنَّه لا بُدَّ(٧) أَنْ تكونَ الواوُ غيرَ مُدْغَمٍ فيها تحرُّزاً من التعَوُّذ، وأَنْ تكونَ غيرَ مُصَحَّحٍ في الفعلِ ، فإنها متى صَحَّت في الفعل لم تُبْدَلْ همزةٌ نحو: تَرَهْوَكَ (٨) تَرَهْوُكاً، وتعاوَنَ تعاوناً. وبهذا القيدِ الأخيرِ يَبْطُلُ قولُهم؛ لأنها صَحَّتْ في تَنَاوَشَ يتناوَشُ، ومتى سُلِّم له هذان القيدان أو الأخِيرُ منهما ثَبَتَ رَدُّه(٩). والتناوُش: الرُّجوع. وأُنْشِدَ (١٠): ٣٧٥٠ - تَمَنِّى أَنْ تَؤُوْبَ إليَّ مَيِّ وليس إلى تناؤُشِها سبيلُ (١) معاني القرآن له ٢٥٩/٤. وعبارة ابن عصفور في الممتع ٣٣٢: ((فإن كانت الواو مكسورةٌ أو مضمومة، أولاً، جاز أن تبدل منها همزة)). (٢) الكشاف ٢٩٦/٣. (٣) المحرر ١٥١/١٣. (٤) الإملاء ١٩٩/٢. (٥) انظر: معاني القرآن للفراء ٣٦٥/٢ وعبارته: ((وهي مِنْ نشت)) لانضمام الواو يعني التناوش مثل قوله: ((وإذا الرسلُ أُقْتَتْ)). (٦) البحر ٢٩٤/٧. (٧) قال: ((لا يجوز ذلك في المتوسطة إذا كانت غير مدغمة فيها)). (٨) ترهوك: الرجل يموج في مشيته. (٩) فعلى مذهب المذكورين يكون أصل الهمزة الواو وهم لا يقرون هذا القيد، وعلى مذهب أبي حيان هما مادتان: ن وش، ن أش. (١٠) لم أهتد إلى قائله وهو في الزاهر ٣٤٦/١، والقرطبي ٣١٦/١٤، والبحر ٢٩٣/٧، والماوردي ٣٦٦/٣ وصاحب هذا المعنى ابن الأنباري في زاهره. ٢٠٤ - سبأ- أي: إلى رجوعِها. وقيل: هو التناوُلُ يقال: ناشَ كذا أي: تناولَه. ومنه: تناَشَ القومُ بالسُّلاح كقوله(١): ٣٧٥١ - ظَلَّتْ سُيوفُ بني أَبيه تَنُوْشُه للهِ أرحامُ هناك تُشَفَّقُ وقال آخر(٢): ٣٧٥٢- فَهْيَ تَنُوْشُ الحَوْضَ نَوْشاً مِنْ عَلا نَوْشاً به تَقْطَعُ أجوازَ الفَلا وفَرَّق بعضُهم بين المهموزِ وغيرِهِ، فجعله بالهمزِ بمعنى التأخُّر. قال الفراء(٣): (مِنْ نَأَشْتُ أي: تَأَخَّرْتُ))(٤). وأنشد(٥): ٣٧٥٣- تَمَنَّى نَئِيْشاً أَنْ يكونُ مُطاعِناً وقد حَدَثَتْ بعد الأمورِ أمورُ (١) البيت لقُتَيْلَةً أخت النضر بن الحارث، وهو في اللسان نوش. (٢) البيت لأبي النجم أو لغْيلان بن حُرَيْث، وهو في المنصف ١٢٤/١، واللسان نوش، وابن يعيش ٨٩/٤، والمزهر ٣٤٥/١. والضمير في ((فهي)) للإبل. قال في اللسان: ((يريد أنها عالية الأجسام طوال الأعناق. وذلك النوش الذي تناله هو الذي يُعينها على قطع الفلوات. والأجواز: ج جُوْز وهو الوسط، فهي تتناول ماء الحوض من فوق». (٣) معاني القرآن ٣٦٥/٢. (٤) لم يرد هذا التفسير في معانيه وعبارته: ((يجعلونه من الشيء البطيء مِنْ ناشت من النثیش». (٥) البيت لنهشل بن حري، وهو في الفراء ٣٦٥/٢، والزاهر ٣٤٥/١، واللسان (نأش). والرواية المشهورة: أن يكون أطاعني. وقبل البيت: وناءَتْ بأعجاز الأمورِ صدورُ فلمَّا رأى ما غَبَّ أمري وأمره ٢٠٥ ـباء - وقال آخر(١) : ٣٧٥٤- قَعَدْتَ زماناً عن طِلابك للعُلا وجِئْتَ نَئيشاً بعد ما فاتَكَ الخبرُ وقال الفراء(٢): ((أيضاً هما متقاربان. يعني الهمزَ وتَرْكَه مثل: ذِمْتُ الرجلَ، وذَأَمْتُه أي: عِبْتُه)) وانتاش انتِياشاً كَتَنَاوَشَ تناوُشاً. قال(٣): ٣٧٥٥- باتّتْ تَنُوْشُ العَنْقَ انْتِياشاً وهذا مصدرٌ على غيرِ الصدرِ. و ((مِنْ مكانٍ)) متعلَّقُ بالتّناوش. آ. (٥٣) قوله: ﴿وقد كفروا﴾: جملةٌ حالية، و((مِنْ قَبلُ)) أي من قبل زوال العذاب، ويجوز أَنْ تكونَ الجملةُ مستأنفةً. والأولُ أظهرُ. قوله: ((ويَقْذِفُون)) يجوز فيها الاستئناف، والحال. وفيه بُعْدٌ عكسَ الأولِ لدخول الواو على مضارعٍ مثبتٍ(٤). والضمير في ((به)) كما تقدَّم فيه بعد ((آمنَّا)(٥). وقرأ(٦) أبو حيوة ومجاهد ومحبوب عن أبي عمرو و ((يُقْذَفون)) مبنياً للمفعول أي: يُرْجمون بما يَسُوْءُهم مِنْ جَرَّاءِ أعمالِهم من حيث لا يَحْتسبون . . (١) لم أهتد إلى قائله، وهو في الفراء ٣٦٥/٢، واللسان (نوش)، والقرطبي ٣١٧/١٤. (٢) معاني القرآن ٣٦٥/٢. (٣) لم أهتد إلى قائله، وهو في اللسان (نوش)، والقرطبي ٣١٦/١٤، والعنق: ضرب من السير. (٤) من باب قَوْلِه: نَجَوْتَ وَأَرْهِنُهم مالكا (٥) انظر الأوجه في صدر إعرابه لقوله: ((وقالوا آمنًّا به)) في الآية قبلها. (٦) المحتسب ١٩٧/٢، والقرطبي ٣١٧/١٤، والبحر ٢٩٤/٧ .. ٢٠٦ - سبا - آ. (٥٤) قوله: ﴿وَجِيْلَ﴾: قد تقدَّمَ فيه الإِشمامُ والكسر أولَ البقرة(١) والقائمُ مقامَ الفاعلِ ضميرُ المصدرِ أي: وحِيْلَ هو أي الحَوْلُ. ولا تُقَدِّره مصدراً مؤكّداً بل مختصاً(٢) حتى يَصِحَّ قيامُه. وجَعَلَ الحوفيُّ القائمَ مقامَ الفاعلِ ((بينهم)) واعْتُرِض عليه: بأنه كان ينبغي أن يُرْفَعَ. وأُجيب عنه بأنَّه إنما بُني على الفتح لإِضافته إلى غير متمكنٍ. ورَدِّه الشيخُ(٣): بأنه لا يُبْنى المضافُ إلى غيرِ متمكنٍ مطلقاً، فلا يجوز: ((قام غلامَك)) ولا ((مررتُ بغلامَك)) بالفتح. قلت وقد تقدَّم في قوله: ((لقد تَقَطَّع بَيْنَكم))(٤) ما يُغْنِيْنا عن إعادتِه هنا /. ثم قال الشيخ(٥): ((وما يقولُ قائلُ ذلك في قولِ الشاعر (٦): [٧٣٤/ب] ٣٧٥٦- وقد حِيْلَ بين العَيْرِ والنَّزَوانِ صب ((بين)) مضافةً إلى مُعْربٍ(٧). وخُرُّجَ أيضاً على ذلك قولُ الآخر (٨) : (١) انظر: الدر المصون ١٣٤/١. (٢) لأنَّ المصدر الذي يجوز قيامه مقام الفاعل يكون مختصاً أي مفيداً بالوصف. (٣) البحر ٢٩٤/٧ - ٢٩٥. (٤) الآية ٩٤ من الأنعام. وانظر: الدر المصون ٤٨/٥. (٥) البحر ٢٩٥/٧. (٦) البيت لصخر بن عمروبن الشريد. وصدره: أَهُمُّ بأمر الحزم لو أستطيعه وهو في المنصف ٦٠/٣، واللسان نزا، والأصمعيات ١٤٦. والعير: حمار الوحش. والنزوان: وثوبه على أنثاه. (٧) قال: وإنما يخرج ما ورد من نحو هذا على أن القائم مقام الفاعل هو ضمير المصدر الدال عليه ((وحيل)) هو أي: الحول. (٨) البيت لامرىء القيس، وهو في ديوانه ٤٢، والعيني ٥٠٦/٤، وشرح التصريح ٢٨٩/١. ٢٠٧ - سبأ- ٣٧٥٧- وقالَتْ متنى يُبْخَلْ عليك ويُعْتَلَلْ يَسُؤكَ وإن يُکشَفْ غرامُك تَذْرَبِ أي: يُعْتَلَلْ هو أي الاعتلال)». قوله: ((مِنْ قبلُ)) متعلُّقٌ بـ ((فُعِل)) أو ((بأشياعهم)) أي: الذين شايَعوهم قبْلَ ذلك الحينِ . قوله: ((مُريب)) قد تقدَّم أنه اسمُ فاعلٍ مِنْ أراب أي: أتى بالرَّيْب، أو دخل فيه، وأَرَبْتُه أي: أوقعتَه في الرِّيْبَة. ونسبةُ الإِرابةِ إلى الشكُّ مجازٌ. وقال الزمخشري(١) هنا: ((إلاّ أنَّ ههنا فُرَيْقاً: وهو أنَّ المُريبَ من المتعدِّي منقولٌ مِمَّن يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُريباً، من الأعيان، إلى المعنى، ومن اللازمِ منقولٌ من صاحبِ الشكِّ إلى الشَّكُّ، كما تقول: شعرٌ شاعرٌ) وهي عبارةٌ حسنٌ مفيدةٌ. وأين هذا مِنْ قولِ بعضِهم (٢): ((ويجوز أَنْ يكونَ أَرْدَفَه على الشَّكُّ، ليتناسَقَ آخرُ الآية بالتي قبلَها مِنْ مكانٍ قريب)». وقولُ ابنٍ عطية(٣): ((المُرِيبُ أَقْوى ما يكون من الشكُّ وأشدِّه)). وقد تقدَّم تحقيقُ الرَّيْب أولَ البقرةِ(٤) وتشنيعُ الراغب(٥) على مَنْ يُفَسِّره بالشَّك. [تمَّت بعونه تعالى سورة سبأ] (١) الكشاف ٢٩٧/٣. (٢) وهو أبو حيان في البحر ٢٩٥/٧. (٣) المحرر ١٥٢/١٣. (٤) انظر: الدر المصون ٨٥/١. (٥) المفردات ٢٠٥، ٢٦٥. ٢٠٨ - فاطر - سورة فاطر بسم الله الرحمن الرحيم آ. (١) قوله: ﴿فاطرِ السموات﴾: إنْ جَعَلْتَ إضافته مَحْضَةً كان نعتً لله، وإنْ جَعَلْتَها غيرَ محضٍ كان بدلاً. وهو قليلٌ من حيث إنه مشتقٌّ. وهذه قراءةُ العامَّةِ: ((فاطر)) اسمَ فاعلٍ. والزهريُّ(١) والضّحَّاك ((فَطَر)) فعلًا ماضياً. وفيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها: أنه صلةٌ لموصولٍ محذوفٍ أي: الذي فَطَر، كذا قَدَّره أبو الفضل(٢). ولا يَليق بمذهب البصريين؛ لأنَّ حَذْفَ الموصولِ الاسميِّ لا يجوزُ. وقد تقدَّمَ هذا الخلافُ مُسْتَوْفَى في البقرة. الثاني: أنه حال على إضمار ((قد)) قاله أبو الفضل أيضاً. الثالث: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: هو فَطَر. وقد حكى الزمخشري (٣) قراءةً تؤيِّد ما ذَهَبَ إليه الرازيُّ فقال: ((وَقُرِىءَ الذي فَطَر وجعل)» فصَرَّح بالموصولِ . قوله: ((جاعل)) العامَّةُ أيضاً على جَرُّه نعتاً أو بدلاً. والحسن (٤) بالرفعِ (١) المحتسب ١٩٨/٢، والبحر ٢٩٧/٧، والقرطبي ٣١٩/١٤. (٢) وهو أبو الفضل الرازي. انظر: البحر ٢٩٧/٧ . (٣) الكشاف ٢٩٧/٣. (٤) انظر في قراءاتها: المحتسب ١٩٨/٢، والبحر ٢٩٧/٧، والقرطبي ٣١٩/١٤، والشواذ ١٢٣ . ٢٠٩ - فاطر - والإِضافةِ، وروي عن أبي عمرٍو(١) كذلك، إلّ أنَّه لم يُنَوِّنْ، ونَصَبَ ((الملائكة))، وذلك على حَذْفِ التنوينِ لالتقاء الساكنين، كقوله(٢): ٣٧٥٨- ولا ذاكرَ اللَّهَ إلاَّ قليلاً وابن يعمر وخليد بن مشيط ((جَعَلَ)) فعلًا ماضياً بعد قراءة ((فاطر)) بالجر، وهذه كقراءةِ ((فالقُ الإِصباحِ، وجَعَلَ الليل))(٣). والحسن(٤) وحميد ((رُسْلًا)) بسكونِ السين، وهي لغةُ تميم. وجاعل يجوز أَنْ يكونَ بمعنى مُصَيِّر أو بمعنى خالق. فعلى الأول يجري الخلاف: هل نَصْبُ الثاني باسم الفاعل، أو بإضمار فعلٍ ، هذا إن اعْتُقِد أنَّ جاعلاً غيرُ ماضٍ ، أمَّا إذا كان ماضياً تَعَيَّن أن ينتصبَ بإضمار فعلٍ . وقد حُقُّق ذلك في الأنعام. وعلى الثاني ينتصِبُ على الحالِ .. و ((مَثْنِى وَثُلاَثَ ورُباع)) صفةٌ لـ ((أجنحة)). و((أُوْلي)) صفة لـ ((رُسُلاً)). وقد تقدَّم تحقيقُ الكلامِ في ((مَثْنى)) وأختيها في سورة النساء(٥) مستوفى. قال الشيخ(٦): (وقيل: ((أُوْلِي أجنحة)) معترضٌ و((مَثْنَى)) حالٌ، والعاملُ فعلٌ محذوفٌ يَدُلَّ عليه (رسلا) أي: يُرْسَلون مَثْنِى وثلاثَ ورباع)) وهذا لا يُسَمَّى اعتراضاً لوجهين، أحدهما: أنَّ ((أُولي)) صِفَةٌ لـ ((رُسُلَا))، والصفةُ لا يُقال فيها معترضةٌ. والثاني: أنها ليسَتْ حالاً من ((رُسُلا)) بل من محذوفٍ فكيف يكون ما قبلَه معترضاً؟ ولو (١) من رواية عبد الوارث. (٢) تقدم برقم ١٥٠٤. (٣) الآية ٩٦ من الأنعام. وانظر: الدر ٥٨/٥. (٤) البحر ٢٩٧/٧ . (٥) انظر: الدر المصون ٥٦٢/٣. (٦) البحر ٢٩٨/٧. ٢١٠ - فاطر - جعله حالاً من الضمير في ((رسلاً)) لأنه مشتقٌّ لَسَهُلَ ذلك بعضَ شيءٍ، ويكون الاعتراضُ بالصفةِ مَجازاً، مِنْ حيث إنه فاضلٌ في السورة. قوله: ((يزيدُ)) مستأنَفٌ. وما ((يَشاء)) هو المفعولُ الثاني للزيادة، والأولُ لم يُقْصَدْ، فهو محذوفٌ اقتصاراً، لأنَّ ذِكْرَ قوله: ((في الخَلْقِ» يُغْني عنه. آ. (٢) قوله: ﴿مِنْ رحمةٍ﴾: تبيينٌ أو حالٌ مِنْ اسمِ الشرطِ، ولا يكون صفةً لـ ((ما))؛ لأنَّ اسمَ الشرط لا يُوْصَفُ. قال الزمخشري(١): ((وتنكيرُ الرحمة للإِشاعةِ والإِبهامِ، كأنه قيل: أيَّ(٢) رحمةٍ كانت سماويةٌ أو أرضيَّةً)). قالَ الشيخ (٣): ((والعمومُ مفهومُ من اسمِ الشرطِ و ((مِنْ رحمة)» بيانٌ لذلك العامٌّ من أي صنف هو، وهو مِمَّ اجْتُزِىءَ فيه بالنكرة المفردة عن الجمعِ المعرَّفِ المطابِقِ في العمومِ لاسمِ الشرطِ، وتقديرُه: مِنَ الرَّحَمات. و((من)) في موضع الحال)». انتهى. قوله: ((وما يُمْسِكْ)) يجوز أَنْ يكونَ على عمومه، أي: أيُّ شيءٍ أَمْسَكه، مِنْ رحمةٍ أو غيرِها. فعلى هذا التذكيرُ في قوله: / ((له)) ظاهرٌ؛ لأنه عائدٌ على [٧٣٥/أ] ما يُمْسِك. ويجوزُ أَنْ يكونَ قد حُذِفَ المبَيِّن من الثاني لدلالةِ الأولِ عليه تقديرُه: وما يُمْسِكْ مِنْ رحمةٍ. فعلى هذا التذكيرُ في قوله: ((له)) على لفظِ ((ما)» وفي قولِه أولا ((فلا مُمْسِكَ لها)) التأنيثُ فيه حُمِل على معنى ((ما))، لأنَّ المرادَ به الرحمةُ فحُمِل أولاً على المعنى، وفي الثاني على اللفظِ. والفتحُ والإِمساكُ استعارةٌ حسنٌ. (١) الكشاف ٢٩٨/٣. (٢) الكشاف: من أية. (٣) البحر ٢٩٩/٧ . ٢١١ - فاطر - آ. (٣) قوله: ﴿هل مِنْ خالقٍ غيرُ الله﴾: قرأ(١) الأخَوان (غيرٍ)) بالجر نعتاً لـ (خالقٍ)) على اللفظِ. و((َمِنْ خالق)) مبتدأُ مُزادُ فيه ((مِنْ)). وفي خبرِه قولان، أحدُهما: هو الجملةُ مِنْ قوله: (يَرْزُقُكم)). والثاني: أنه محذوفٌ تقديرُه: لكم ونحوه، وفي ((يَرْزُقكم)) على هذا وجهان، أحدهما: أنَّه صفةٌ أيضاً لـ ((خالق)) فيجوزُ أن يُحْكِمَ على موضعِه بالجرِّ اعتباراً باللفظ، وبالرفعِ اعتباراً بالموضع. والثاني : أنه مستأنفٌ. وقرأ الباقون بالرفع. وفيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنه خبرُ المبتدأ. والثاني : أنه صفةٌ لـ ((خالق)) على الموضعِ. والخبرُ: إِمَّا محذوفٌ، وإمّا ((يَرْزُقُكم)). والثالث: أنه مرفوعٌ باسم الفاعل على جهةِ الفاعليةِ؛ لأنَّ اسمَ الفاعلِ قد اعْتَمَّدَ على أداةِ الاستفهام. إلاَّ أنَّ الشيخَ(٢) تَوَقَّفَ في مثلِ هذا؛ من حيث إنَّ اسم الفاعل وإن اعتمدَ، إِلَّ أنه لم تُحْفَظُ فيه زيادةُ ((مِنْ))(٣) قال: ((فُيُحتاج مثلُه إلى سَماعٍ )) ولا يَظهرُ التوقُّف؛ فإنَّ شروط الزيادةِ والعملِ موجودةٌ. وعلى هذا الوجهِ فـ ((يَرْزُقُكم)): إمَّا صفةٌ أو مستأَنَفٌ. وَجَعَل الشيخُ(٤) استئنافَه أَوْلَى قال: (لانتفاءِ صِدْقِ ((خالق)) على ((غير الله)) بخلافٍ كونِه صفةً فإنَّ الصفةَ تُقَيِّد، فيكون ثَمَّ خالقٌ غيرُ اللَّهِ لكنه ليس برازق)). وقرأ الفضل بن إبراهيم النَّحْوِيُّ(٥) ((غيرَ)) بالنصبِ على الاستثناء. والخير (١) انظر في قراءات ((غير)): السبعة ٥٣٤، والتيسير ١٨٢، والنشر ٣٥١/٢، والحجة ٥٩٢، والقرطبي ٣٢٢/١٤، والبحر ٣٠٠/٧، والشواذ ١٢٣ . (٢) البحر ٣٠٠/٧. (٣) نحو: هل مِنْ قائم الزيدون. وقال: ((والظاهر أنه لا يجوز. ألا ترى أنه إذا جرى مجرى الفعل لا يكون فيه عموم، خلافه إذا أدخلت عليه مِنْ)). (٤) البحر ٣٠٠/٧، والقرطبي ٣٢٣/١٤. (٥). الفضل بن إبراهيم النحوي الكوفي، روى القراءة عن الكسائي، وروى عنه عبيد الله بن محمد الأملي. انظر: طبقات القراء ٨/٢. ٢١٢ - فاطر - (يَرْزُقكم)) أو محذوفٌ و ((يَرْزُقكم)» مستأنفُ، أو صفةٌ. وقوله: ((لا إله إلاّ هو)) مستأنفٌ. آ. (٥) قوله: ﴿الغَرور﴾: العامَّةُ بالفتح، وهو صفةُ مبالغةٍ كالصَّبورِ والشَّكورِ. وأبو السَّمَّال وأبو حيوةَ بضمِّها: إمّا جمع غارّ كقاعِد وقُعود، وإمَّا مصدرٌ كالجلوس. آ. (٧) قوله: ﴿الذين كفروا﴾: يجوزُ رَفْعُه ونصبُه وجَرُّه. فرفعُه مِنْ وجهين، أقواهما: أَنْ يكونَ مبتدأُ. والجملةُ بعده خبرُه. والأحسنُ أَنْ يكونَ (لهم)) هو الخبرَ، و ((عذابٌ)) فاعلَه. الثاني: أنه بدلٌ مِنْ واوٍ ((ليكونوا)). ونصبُه مِنْ أوجهٍ: البدلِ مِنْ ((حزبَه))، أو النعتِ له، وإضمارٍ فعلِ ((أَذُمُّ» ونحوه. وجرُّهُ مِنْ وجهَين: النعتِ أو البدليةِ من ((أصحابٍ)). وأحسنُ الوجوهِ: الأولُ لمطابقةِ التقسيم. واللامُ في ((ليكونوا)): إمَّا للعلَّةِ على المجازِ، مِنْ إقامةٍ المُسَبَّبِ مُقام السببِ، وإمَّا للصيروة(١). آ. (٨) قوله: ﴿أَفَمَنْ﴾: موصولٌ مبتدأٌ. وما بعدَه صلتُه، والخبرُ محذوفٌ. فقدَّره الكسائيُّ ((تَذْهَبْ نَفْسُك عليهم حَسَراتٍ)) لدلالةِ ((فلا تَذْهَبْ)) عليه. وقَدَّره الزجَّاجُ(٢) وأضلَّه اللَّهُ كمَنْ هداه. وقَدَّره غيرُهما (٣): كمن لم يُزَيَّن (١) قال ابن عطية في المحرر ١٥٧/١٣: ((الصيرورة لأنه لم يَدْعُهم إلى السعير، إنما اتفق أن صار أمرهم عن دعائه إلى ذلك». (٢) تقديره في ((معاني القرآن)) ٢٦٤/٤: ((أفمَنْ زُيَّن له سوءُ عملِه فأضَلَّه اللَّهُ ذهبت نفسُك عليه حسرةً)). (٣) وهو تقدير أبي حيان ٣٠٠/٧. ٢١٣ - فاطر - له، وهو أحسنُ لموافقتِه لفظاً ومعنىَّ. ونظيرُه: ((أفمَنْ كان على بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه))(١)، ((أفمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِل إليك مِنْ ربِّك الحقُّ كَمَنْ هو أَعْمَىْ))(٢). والعامَّةُ على ((زُيِّن)) مبنياً للمفعولِ ((سوءُ)) رُفِعَ به. وعبيد بن عمير(٣) ((زيَّنَ)) مبنياً للفاعلِ وهو اللَّهُ تعالى، ((سُوْءَ)) نُصِبَ به. وعنه (٤) ((أَسْوَأ) بصيغةٍ التفضيلِ منصوباً. وطلحة (٥) ((أمَنْ)) بغيرِ فاءٍ. قال أبو الفضل(٦): ((الهمزةُ للاستخبارِ بمعنى العامَّةِ، للتقرير. ويجوزُ أَنْ يكونَ بمعنى حرفِ النداء، فَحَذَفَ التمامَ كما حَذَفَ مِن المشهورِ الجوابّ. يعني أنه يجوزُ في هذه القراءةِ أَنْ تكونَ الهمزةُ للنداء، وحُذِف التمامُ، أي: ما نُوْدِي لَأَجْلِه، كأنه قيل: يا مَنْ زُيِّن له سوءُ عملِه ارْجِعْ إلى الله وتُبْ إليه. وقوله: ((كما حُذِفَ الجوابُ)) يعني به خبرَ المبتدأ الذي تقدَّم تقريرُه. قوله: ((فلا تَذْهَبْ)) العامَّة على فتح التاءِ والهاءِ مُسْنَداً لـ ((نفسُك)) مِنْ باب «لا أُرینَّك ههنا» أي : لا تتعاط أسباب ذلك. وقرأ(٧) أبو جعفر وقتادة والأشھبُ بضمِّ التاء وكسرِ الهاء مُسْنداً لضميرٍ المخاطب (نَفْسَك)) مفعولٌ به. قوله: («حَسَراتٍ)»/ فيه وجهان، أحدُهما: أنه مفعولٌ مِنْ أجله أي : لأجلِ الحَسَرات. والثاني: أنه في موضعِ الحالِ على المبالغةِ، كأنَّ كلَّها [٧٣٥/ب] (١) الآية ١٧ من هود. وأقحم بعدها في الأصل ((كمن هو أعمى)). (٢) الآية ١٩ من الرعد: (٣) البحر ٣٠١/٧. (٤) البحر ٣٠١/٧. (٥) البحر ٣٠١/٧. (٦) انظر: البحر ٣٠١/٧. (٧) الإتحاف ٣٩٢/٢، والبحر ٣٠١/٧، والنشر ٣٥١/٢، والقرطبي ٣٢٥/١٤. ٢١٤ - فاطر - صارَتْ حَسَراتٍ لفَرْطِ التحسُّرِ، كما قال(١): ٣٧٥٩- مَشَقَ الهَواجِرُ لَحْمَهُنَّ مع السُّرى حتى ذَهَبْنَ كَلائِلاً وصُدورا يريد: رَجَعْنَ کَلاكِلاً وصدوراً، أي: لم تَبْقَ إلَّ كلاكلُها وصدورها کقوله(٢): ٣٧٦٠ - فعلى إِثْرِهِمْ تَسَاقَطُ نَفْسي حَسَراتٍ وذكْرُهُمْ لي سَقامُ وكَوْنُ كلاكل وصدور حالاً قولُ سيبويه(٣)، وجَعَلهما المبردُ(٤) تمييزَيْنِ منقولَيْنِ من الفاعلية . آ. (٩) قوله: ﴿فَتُثير﴾: عَطْفٌ على ((أَرْسَلَ))؛ لأنَّ أَرْسَلَ بمعنى المستقبل، فلذلك عَطَفَ عليه، وأتىْ بِأَرْسَلَ لتحقُّقٍ وقوعِه و ((تُثير)) لتصوُّرِ الحالِ واستحضارِ الصورة البديعةِ كقوله: ((أَنْزَل من السماءِ ماءً فُتُصْبِحُ الأرضُ مُخْضَرَّة))(٥) كقول تَأَبَّط شرًّاً(٦): (١) البيت لجرير وهو في ديوانه ٢٩٠، والكتاب ٨١/١، والعيني ١٤٤/٣. ومَشَق: أَذْهَبَ. والكلاكل: أعلى الصدر. يصف رواحلَ أهزلها طول السير في الهواجر مع اللیل. (٢) لم أهتدٍ إلى قائله، وهو في البحر ٣٠١/٧، والكشاف ٣٠١/٣. (٣) الكتاب ٨١/١، قال الأستاذ هارون في الحاشية على الكتاب (١٦٢/١): ((وشاهده نصب كلاكلاً وصدوراً على الحال في حَدِّ عبارة سيبويه وهو إنما يريد التمييز، وكثيراً ما يعبر سيبويه عن الحال بالتمييز لوقوعهما نكرتين بعد تمام الكلام)). (٤) لم يرد في المقتضب. (٥) الآية ٦٣ من الحج. (٦) الكشاف ٣٠١/٣، والبحر ٣٠٢/٧. والسهب: الفضاء، والصحيفة: الكتاب، وصحصحان: مُسْتوٍ. والجران: مقدَّم العنق. ٢١٥ - فاطر - ٣٧٦١- ألا مَنْ مُبْلِغٌ فِتْيانَ فَهْمِ بما لاقَيْتُ عِند رَحا بِطَانٍ بأنِّي قِدَ لَقِيْتُ الغُوْلَ تَهْوِيْ بسَھْبٍ کالصحیفةِ صَحْصَحنانٍ فقلت لها: كلانا نِضْوُ أرضِ أخو سَفَرٍ فَخَلِّي لي مكانِي فِشَدَّتْ شَدَّةً نَحْوي فأهْوَتْ لها كَفِّي بمَصْقولٍ يَمانِ فأَضْرِبُها بلا دَهْشٍ فَخَرَّتْ صَريعاً. لليدَيْن وللجِرانِ حيث قال: فَأَضْرِبُها ليصَوِّرَ لقومِه حالَه وشجاعته وجرأته. وقوله: ((فَسُقْنَاه) و((أَحْيَيْن)) مَعْدولا بهما عن لفظِ الغيبة إلى ما هو أَدْخَلُ في الاختصاص وأدَلُّ عليه . قوله: ((كذلك النُّشورُ)) مبتدأٌ، وخبرُه مقدَّمٌ عليه، والإِشارةُ إلى إحياءِ الأرضِ بالمطرِ، والتشبيهُ واضحٌ بليغٌ. آ. (١٠) قوله: ﴿مَنْ كان يُرِيد﴾: شرطٌ جوابُه مقدرٌ، ويختلف تقديرُه باختلافِ التفسير(١) في قوله: ((مَنْ كان يريد العزَّةَ)) فقال مجاهد: ((معناه مَنْ كان يريد العزَّةَ بعبادة الأوثان، فيكونُ تقديرُه: فَلْيَطْلبها))(٢). وقال قتادة: ((مَنْ كان يريد العزّة وطريقه(٣) القويم ويحب نّيْلَها على وجهِها، فيكون تقديره (١) انظر: البحر ٣٠٣/٧. (٢) في ((البحر)) عن مجاهد: فهو مغلوب .. (٣) في ((البحر)): وطريقها. ٢١٦ - فاطر - على هذا: فليطلبها)). وقال الفراء(١): ((من كان يريد عِلمَ العزة، فيكون التقدير: فليَنْسُبْ ذلك إلى الله تعالى)). وقيل: مَنْ كان يريد العزة التي لا تَعْقُبها ذِلَّةٌ، فيكونُ التقديرُ: فهو لا يَنالُها. وَلَّ على هذه الأجوبةِ قولُه: ((فَلِلَّهِ العِزَّةُ» وإنما قيل: إن الجوابَ محذوفٌ، وليس هو هذه الجملةَ لوجهين، أحدهما: أنَّ العزّةَ لله مطلقاً، مِنْ غيرِ ترتُّبِها على شرطِ إرادةٍ أحدٍ. الثاني: أنَّه لا بُدِّ في الجواب مِنْ ضميرٍ يعودُ على اسم الشرط، إذا كان غيرَ ظرف، ولم يُؤْجَدْ هنا ضميرٌ. و((جميعاً)) حالٌ، والعاملُ فيها الاستقرارُ. قوله: ((إليه يَصْعَدُ)) العامَّةُ على بنائه للفاعل مِنْ (صَعِد)) ثلاثياً، ((الكَلِمُ الطَّيِّبُ)) برفعِهما فاعِلًا ونعتاً. وعلي(٢) وابن مسعود ((يُصْعِدُ)) مِنْ أَصْعَدَ، ((الكلمَ الطيبَ)) منصوبان على المفعولِ والنعت. وقُرىء ((يُصْعَدُ)) مبنيًّاً للمفعول. وقال ابنُ عطية(٣): ((قرأ الضحَّاك ((يُصْعد)) بضم الياء)) لكنه لم يُبَيِّن كونَه مبنيًّاً للفاعلِ أو للمفعول. قوله: ((والعملُ الصالحُ)) العامَّةُ على الرفعِ. وفيه وجهان، أحدهما: أنَّه معطوفُ على ((الكلمُ الطيبُ)) فيكون صاعداً أيضاً. و((يَرْفَعُه)) على هذا استئنافُ إخبارٍ من اللَّهِ تعالى بأنه يرفعُهما، وإنَّما وُحِّد الضميرُ، وإنْ كان المرادُ الكَلِمَ والعملَ ذهاباً بالضميرٍ مَذْهَبَ اسمِ الإِشارة، كقوله(٤): ((عَوانٌ بين ذلك)). وقيل: لاشتراكِهما في صفةٍ واحدةٍ، وهي الصعودُ. والثاني: أنه مبتدأ، (١) معاني القرآن ٣٦٧/٢. (٢) البحر ٣٠٣/٧، والقرطبي ٣٣٠/١٤، والشواذ ١٢٣. وقراءة علي وابن مسعود هذه ضبطها في البحر على البناء للمفعول، وضبطها ابن خالويه في الشواذ على البناء للفاعل. (٣) المحرر ١٥٨/١٣. (٤) الآية ٦٨ من البقرة. ٢١٧ - فاطر - و ((يرفَعُه)) الخبرُ، ولكن اختلفوا في فاعل ((يَرْفَعُه)) على ثلاثةِ أوجهٍ، أحدُها: أنه ضميرُ اللَّهِ تعالى أي والعملُ الصالحُ يرفعه اللَّهُ إليه. والثاني: أنه ضميرُ العملِ الصالحِ. وضميرُ النصبِ على هذا فيه وجهان، أحدُهما: أنه يعودُ على صاحب العمل، أي: يَرْفَعُ صاحبَه. والثاني: أنه ضميرُ الكلمِ الطيبِ أي: العمل الصالح يرفع الكلم الطيبَ. ونُقِل عن ابن عباس. إلَّ أنَّ ابن عطية (١) منع هذا عن ابن عباس، وقال: ((لا يَصِحُّ؛ لأنَّ مَذْهَبَ أهلِ السنّة أنَّ الكلِمَ الطيبَ مقبولٌ، وإنْ كان صاحبُه عاصياً)). والثالث: أنَّ ضميرَ الرفعِ للكَلِمِ، والنصبِ للعملِ ، أي : الكَلِمُ يَرْفَعُ العملَ. وقرأ(٢) ابن أبي عبلة وعيسى بنصبٍ ((العمل الصالح)) على الاشتغالِ، والضميرُ المرفوعُ للكلم أو للَّهِ تعالى، والمنصوبُ للعملِ. قوله: ((یمکُرون السِّّئاتِ)) یمکرون أصلُه قاصِرٌ فعلى هذا ينتصِبُ [٧٣٦/ أ] ((السيِّئاتِ)) على نعتِ مصدرٍ محذوفٍ أي: المَكَراتِ / السيئاتِ، أو نعتٍ لمضافٍ إلى المصدر أي: أصناف المكّراتِ السيئاتِ. ويجوزُ أَنْ يكونَ ((يَمْكُرُون)) مضمَّناً معنى يَكْسِبُون، فينتصِبُ ((السيئاتِ)) مفعولاً به. قوله: ((هو يَبُوْرُ)) ((هو)) مبتدأٌ و ((يبورُ)) خبرُه. والجملةُ خبرُ قولِه: ((ومَكْرُ أولئك)). وجَوَّزَ الحوفيُّ وأبو البقاءِ(٣) أَنْ يكونَ ((هو) فَصْلاً بين المبتدأ وخبرِه. وهذا مردودٌ: بأنَّ الفَصْلَ لا يقعُ قبل الخبرِ إذا كان فعلاً ، إلاّ أن الجرجاني (١) المحرر ١٥٩/١٣. (٢) القرطبي ٣٣١/١٤، والبحر ٣٠٤/٧. (٣) الإملاء ١٩٩/٢. ٢١٨ - فاطر - جَوَّز ذلك. وجَوَّز أبو البقاء(١) أيضاً أَنْ يكونَ ((هو)) تأكيداً. وهذا مَرْدودٌ بأنّ المضمرَ لا يُؤكِّدُ الظاهرَ. آ. (١١) قوله: ﴿مِنْ أُنْثى﴾: (مِنْ)) مزيدةٌ في ((أنْثى)) وكذلك في ((مِنْ مُعَمِّر) إلّا أنَّ الأولَ فاعلٌ، وهذا مفعولٌ قام مَقامَه و ((إلّ بعِلْمِه)) حالٌ. أي : إلَّ ملتبسةً بعلمه. قوله: ((مِنْ عُمُرِه)) في هذا الضميرِ قولان، أحدهما: أنه يعودُ على مُعَمٍَّ آخرَ؛ لأنَّ المرادَ بقوله: ((مِنْ مُعَمَّر)» الجنسُ فهو يعودُ عليه لفظاً، لا معنى، لأنه بعدّ أَنْ فَرَضَ كونَه معمَّراً، استحال أَنْ يَنْقُصَ مِنْ عمرِهِ نفسِه، كقول الشاعر(٢) : ٣٧٦٢- وكلُّ أناسٍ قَارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِم ونحن خَلَعْنا قيده فهو ساربُ ومنه ((عندي درهمٌ ونصفُه)) أي: ونصفُ درهمٍ آخرَ. الثاني: أنه يعودُ على ((مُعَمَّر)) لفظاً. ومعنى ذلك: أنه إذا مضى مِنْ عُمُرُه حَوْلٌ أُحْصِيَ وَكُتِبَ، ثم حَوْلٌ آخرُ كذلك، فهذا هو النَّقْصُ. وإليه ذهب ابنُ عباس وابن جبير وأبو مالك(٣). ومنه قولُ الشاعرِ(٤): (١) الإِملاء ١٩٩/٢. (٢) تقدم برقم ١٦٣. والشاهد هنا الضمير في «قيدَه)) فهو يعود على قيد فحلٍ آخر لأن الفحل الأول مقيّدٌ، أما فحلنا فهو متروك. (٣) سعد بن طارق الأشجعي الكوفي، صدوق، روى عن أبيه وأنس بن مالك وروى عنه الثوري وأبو عوانة وحفص بن غياث. صالح الحديث. انظر: سير أعلام النبلاء ١٨٤/٦. (٤) لم أهتدٍ إلى قائله وهو في البحر ٣٠٤/٧. ٢١٩ - فاطر- ٣٧٦٣- حياتُكِ أَنْفاسْ تُعَدُّ فكلَّما مضىْ نَفَسٌ منكَ انْتَقَصْتَ بِه جُزْءًا وقرأ(١) يعقوبُ وسلام - وتُرْوى عن أبي عمروٍ(٢) - ((ولا يَنْقُصُ)) مبنياً للفاعلِ. وقرأ(٣) الحسن ((مِنْ عُمْره)) بسكون الميم. آ. (١٢) قوله: ﴿سائِغٌ شَرابُه﴾: يجوزُ أَنْ يكونا مبتدأ وخبراً. والجملةُ خبرٌ ثانٍ، وأَنْ يكونَ ((سائغٌ)) خبراً، وشرابُه فاعلاً به، لأنه اعتمد. وقرأ(٤) عيسى - وتُرْوى عن أبي عمروٍ وعاصمٍ - ((سَيِّغٌ)) مثلُ سَيِّد ومَيُّتْ. وعن عيسى بتخفيف يَائِه، كما يُخَفَّف مَيْن ومَيْت. وقرأ(٥) طلحةُ وأبو نهيك ((مَلِحٌ)) بفتح الميمِ وكسرِ اللام. فقيل: هو: مقصورٌ مِنْ مالِح، ومالِحْ لُغَيَّةٌ شاذةٌ. وقيل: ((مَلِحَ)) بالفتحِ والكسرِ لغةٌ في ((مِلْحُ)) بالكسرِ والسكون. آ. (١٣) قوله: ﴿ذلكمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾: ((ذلكمْ)) مبتدأٌ و ((اللَّه)) خبرُه، و(ربُّكم)) خبرٌ ثانٍ أو نعتُ لله. وقال الزمخشري(٦)؛ ((ويجوز في حكم الإِعرابِ إيقاعُ اسمِ الله صفةً لاسمِ الإِشارةِ، أو عطفَ بيانٍ، و((رَبُّكم)) خبرٌ، (١) الإتحاف ٣٩٢/٢، والنشر ٣٥٢/٢، والبحر ٣٠٤/٧. (٢) من رواية عبد الوارث وهارون. (٣) السبعة ٥٣٤ منسوبةً إلى عبيد وعبد الوهاب عن أبي عمرو، الإتحاف ٣٩٢/٢، والقرطبي ٣٣٤/١٤، والبحر ٣٠٤/٧. (٤) انظر في قراءاتها: القرطبي ٣٣٤/١٤، والبحر ٣٠٥/٧، والمحتسب ١٩٨/٢ . (٥) المحتسب ١٩٩/٢، والقرطبي ٣٣٤/١٤، والبحر ٣٠٥/٧. (٦) الكشاف ٣٠٤/٣. ٢٢٠