Indexed OCR Text
Pages 681-700
- القصص - ٣٦١٧- لقد كانَ في حَوْلٍ ثَواءٍ ثُوَيْتُه تَقَضِّي لُباناتٍ ويَسْأَمُ سَائِمُ وقال آخر(١) : ٣٦١٨- طال الثَّواءُ على رُسومِ المنزلِ وقال العجاج(٢): ٣٦١٩- فباتَ حيث يَدْخُلُ الثَّوِيُّ يعني: الضيفَ المقيم. قوله: (تْلو)) يجوز أن يكونَ حالاً مِن الضميرِ في ((ثاويا))، وأَنْ يكونَ خبراً ثانياً، وأنْ يكونَ هو الخبرَ و ((ثاوياً) حالٌ. وجعله الفراء (٣) منقطعاً مِمَّا قبلَه أي : مستأنفاً كأنه قيل: وها أنت تُتْلُو على أمَّتِك. وفيه بُعدٌ. آ. (٤٦) قوله: ﴿ما أتَاهم مِنْ نذيرٍ﴾: في موضع الصفةِ لـ «قوماً». [قوله: ] ((ولكن رحمةً)) أي: أَرْسَلْناك رحمةٌ أو أَعْلمناك بذلك رحمةً. وقرأ(٤) عيسى وأبو حيوةً بالرفع أي: أنت رحمةٌ. (١) البيت لعنترة وهو في ديوانه ٢٤٦. وعجزه: بين اللُّكيك وبين ذات الحَرْمَلِ وما ذكره أسماء أمكنة . (٢) ديوانه ٥١١/١، والقرطبي ٢٩١/١٣. (٣) لم يرد في كتابه ((معاني القرآن)). وانظر: البحر ١٢٢/٧. (٤) البحر ١٢٣/٧. ٦٨١ - القصص - آ. (٤٧) قوله: ﴿ولولا أَنْ تُصيبَهم﴾: هي الامتناعيةُ. وأنْ وما في حَيِّزها في موضعِ رفعٍ بالابتداءِ. أي: ولولا إصابتُهم المصيبةَ. وجوابُها محذوفٌ فقدَّره الزجاج(١): ((ما أرْسَلْنا إليهم رُسُلًا)) يعني: أنَّ الحاملَ على إرسالِ الرسلِ إزاحةُ عِلَلِهم بهذا القولِ فهو كقولِه: ((لئلا يكونَ للناسِ على اللَّهِ حُجَّةٌ بعد الرسل))(٢). وقدَّره ابنُ عطية (٣): ((لعاجَلْناهم)) ولا معنى لهذا. و (فَيَقولوا)) عطفٍ [على] ((تُصيبَهم))، و((لولا)) الثانيةُ تحضيضٌ و((فَتَّبِعَ)) جوابُه، فلذلك نُصِبَ بإضمار ((أَنْ)). قال الزمخشري (٤): ((فإن قلت: کیف استقامَ هذا المعنى، وقد جُعِلَتْ العقوبةُ هي السببية(٥) لا القولُ؛ لدخول حرفِ الامتناعِ عليه دونَه؟ قلت: القولُ هو المقصودُ بأَنْ يكون سبباً للإرسال ولكنَّ العقوبةَ لَّمَّا كانت هي السببَ للقولِ، وكان وجودُه بوجودِها جُعِلَتٍ العقوبةُ كأنها سببٌ للإرسالِ بواسطةِ القولِ فَأُدْخَلَتْ عليها (لولا)). وجيْءُ بالقول معطوفاً عليها بالفاءِ المُعْطِيَةِ معنى السببية، ويَؤُول معناه إلى قولِك: ((ولولا قولُهم هذا إذا أصابَتْهم مصيبةٌ لَمَا أَرْسلْنا)) ولكن اخْتِيْرَتْ هذه الطريقةُ النكتةٍ: وهي أنهم لولم يُعاقبوا مثلاً على كفرهم وقد عاينوا ما أُلْجِئوا به إلى العلمِ اليقين لم يقولوا: لولا أَرْسَلْتَ إلينا رسولاً، وإنما السببُ في قولهم هذا هو العقابُ لا غيرَ، لا التأسُّفُ على ما فاتهم من الإِيمان بخالقهم». ۔۔ آ. (٤٨) قوله: ﴿مِنْ قبلُ﴾: إِمَّ أَنْ يتعلَّقَ بَيَكْفروا، أو بـ((أُوْتِي)) أي: مِنْ قبلِ ظهورِك. (١) معاني القرآن ١٤٧/٤ وعبارته ((لولا ذلك لم يحتج إلى إرسال الرسل)). (٢) الآية ١٦٥ من النساء (٣) المحرر ١٧١/١٢. (٤) الكشاف ١٨٣/٣. (٥) عبارة الكشاف: ((هي السبب في الإِرسال)). ٦٨٢ - القصص - قوله: ((سِحْران)) قرأ الكوفيون(١) ((سِحْران)) أي: هما. أي: القرآن/ [٧٠٤/ب] والتوراة، أو موسى وهارون وذلك على المبالغةِ، جعلوهما نفسَ السِّحْرِ، أو على حَذْفِ مضافٍ أي: ذَوا سِحْرَيْن. ولو صَحَّ هذا لكانَ يَنبغي أن يُفْرَدّ ((سِحْر)) ولكنه ثُنِّيَ تنبيهاً على التنويع. وقيل: المرادُ موسى ومحمدٌ عليهما السلام أو التوراة والإنجيلُ. والباقون «ساحران» أي: موسى وهارون أو موسی ومحمدٌ كما تقدَّم. قوله: ((تَظاهرا)) العامَّةُ على تخفيفِ الظاءِ فعلاً ماضياً صفةً لـ سِحْران)» أو (ساحران)) أي: تَعاوَنا. وقرأ(٢) الحسن ويحيى بن الحارث الذِّماري وأبو حيوة واليزيدي بتشديدِها. وقد لحَّنهم الناسُ. قال ابن خالويه(٣): ((تشديدُه لَحْنٌ؛ لأنه فعلٌ ماضٍ . وإنما يُشَدَّد في المضارع)). وقال الهُذَلي(٤): ((لا معنى له)). وقال أبو الفضل(٥): ((لا أعرفُ وجهه». وهذا عجيبٌ من هؤلاءٍ وقد حُذِفَتْ نونُ الرفع في مواضعَ، حتى في الفصيح، كقوله عليه السلام: ((لا تَدْخُلوا الجنةَ حتى تُؤْمِنوا ولا تُؤْمنوا حتى تحابُّوا))(٦) ولا فرقَ بين كونِها بعد واوٍ أو ألفٍ أو ياءٍ، فهذا أصلُه ((تَتَظاهران)) فَأُدْغِم وحُذِفت نونُه تخفيفاً. وقرأ الأعمش وطلحة وكذا في مصحف عبد الله ((اظَّاهَرا)) بهمزةٍ وصلٍ وشدّ الظاءِ، وأصلُها ((تَظاهرا)) كقراءةِ العامةِ، فلمَّا أُريد الإِدغامُ سَّْتَ الأولِّ فاجْتُلِبَتْ همزةُ الوصل. (١) السبعة ٤٩٥، والبحر ١٢٤/٧، والتيسير ١٧٢، والقرطبي ٢٩٤/١٣، والنشر ٣٤١/٢، والحجة ٥٤٧ . (٢) انظر في قراءاته: البحر ١٢٤/٧، الشواذ ١١٣. (٣) الشواذ له ١١٣. (٤) الكامل له ٢٢٦ . (٥) وهو صاحب اللوامح في شواذ القراءات. انظر: البحر ١٢٤/٧. (٦) رواه أبو داود: الأدب ٣٧٨/٥، ابن ماجه: المقدمة ٢٦/١، أحمد ١٦٥/١. ٦٨٣ - القصص - آ. (٤٩) قوله: ﴿أَتَّبِعْهُ﴾: جوابُ الأمرِ وهو ((فَأْتوا)). ((منهما)) أي: من التوراة والقرآنِ، وهو مؤيدٌ لقراءة ((سِحْران))، أو مِنْ كتابَيْهُما على حذف مضافٍ، وهو مؤيد لقراءةِ ((ساحِران)». وزيد بن علي(١) ((أَتَبِعُه)) بالرفع استئنافاً أي: فأنا أَتَّبِعُه. آ. (٥٠) [قوله]: ﴿فإن لم يَسْتَجيبوا لك﴾: استجاب بمعنى أجاب. قال الزمخشري(٢): ((فإنْ قلتَ: ما الفرقُ بين فعلِ الاستجابة في الآيةِ وبينه في قوله(٣): ٣٦٢٠- فلم يَسْتَجِبْه عند ذاك مُجِيْبُ حيث عُدِّيَ بغيرِ لام ؟ قلت: هذا الفعلُ يتعدَّى إلى الدعاء بنفسِه وإلى الداعي باللام، ويُحْذَفُ الدعاء إذا عُدِّي إلى الداعي في الغالب، فيقال: ((استجاب اللَّهُ دعاءَه)) أو ((استجاب له))، ولا يكاد يُقال: استجاب له دعاءه .. وأمَّا البيتُ فمعناه: فلم يَسْتَجِبْ دعاءَه على حذفِ المضاف)». قلت: قد تقدَّم تقريرُ هذا في البقرة(٤)، وأنَّ استجابَ بمعنى أجاب. والبيتُ الذي أشار إليه هو: - وداعٍ دَعا يا مَنْ يُجيب إلى النَّدنى فلم يَسْتَجِبْه عند ذاك مُجْيبُ والناسُ يُنْشِدُونِه على تَعَدِّيه بنفسِه. (١) معاني القرآن ٣٠٧/٢، والبحر ١٢٤/٧. (٢) الكشاف ١٨٤/٣. (٣) تقدم برقم ٢١٥. (٤) انظر: الدر المصون ١٥٩/١. ٦٨٤ - القصص- آ. (٥١) قوله: ﴿وَصَّلْنا﴾: العامَّةُ على التشديد: إِمَّا من الوصلِ ضدِّ القطع أي: تابَعْنا بعضَه ببعض. وأصلُه مِنْ وَصْلِ الحَبْل. قال الشاعر(١): ٣٦٢١- فَقُلْ لبني مروانَ ما بالُ ذِمُتي بحبلٍ ضعيف لا يَزال يُوَصَّل وإمَّا: جَعَلْناه أَوْصالاً، أي: أنواعاً من المعاني. قاله مجاهد. والحسن(٢) قرأ بتخفيفِ الصاد. وهو قريبٌ ممَّا تقدَّم. آ. (٥٢) قوله: ﴿الذين آتيناهم﴾: مبتدأٌ، و((هم)) مبتدأ ثانٍ، و ((يُؤْمِنون)) خبرُه. والجملةُ خبرُ الأولِ و ((به)) متعلُّقٌ بـ ((يُؤمنون)). وقد يُعَكِّر على الزمخشريِّ(٣) وغيرِهِ مِنْ أهل البيانِ حيث قالوا: التقديمُ يُفيد الاختصاصَ وهنا لا يتأتّى ذلك، لأنهم لو خَصُّوا إيمانَهم بهذا الكتابِ فقط لَزِمَ كفرُهم بما عَداه، وهو عكسُ المرادِ، وقد أَبْدى أهلُ البيانِ هذا في قوله: ((آمَنًا به، وعليه تَوَكَّلْنا)(٤) فقالوا: لو قَدَّم ((به)) لَأَوْهَمَ الاختصاصَ بالإِيمان بالله وحده دونَ ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وهذا بعينه جارٍ هنا. والجوابُ: أنَّ الإِيمانَ بغيرهِ معلومٌ فانصَبَّ الغرضُ إلى الإِيمانِ بهذا. آ. (٥٤) قوله: ﴿مرَّتين﴾: منصوبٌ على المصدرِ. و «بما صَبروا)) (ما)) مصدريةٌ. والباءُ تتعلَّق بـ((يُؤْتَوْن)) أو بنفسِ الْأُجْر. (١) البيت للأخطل وهو في ديوانه ٣٢، ومجاز القرآن ١٠٨/٢، والبحر ١٢٥/٧، والقرطبي ٢٩٥/١٣ . (٢) الإتحاف ٣٤٤/٢، والجامع ٢٩٥/١٣، والبحر ١٢٥/٧. لم يبحث الزمخشري في هذا الموضع مسألة ((التقديم يفيد الاختصاص)). (٣) (٤) الآية ٢٩ من الملك. ولم يشر الزمخشري إلى هذا المعنى في كشافه. ٦٨٥ : - القصص - آ. (٥٧) قوله: ﴿نُتَخَطَّف﴾: العامَّةُ على الجزمِ جواباً للشرطِ. والمنقّري(١) بالرفعِ على حَذْفِ الفاءِ كقوله (٢): ٣٦٢٢- مَنْ يَفْعَلِ الحسناتِ اللَّهُ يَشْكرها وكقراءةِ ((يُدْرِكُكُمْ)) (٣) بالرفع أو على التقديم، وهو مذهب سيبويه (٤). قوله: ((أو لم نُمَكِّنْ لهم حَرَماً) قال أبو البقاء(٥): ((عَدَّاه بنفسه لأنه بمعنى جَعَلَ. وقد صَرَّح به في قوله: ((أو لم يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً)(٦) ومَكَّن متعدٍّ بنفسِه مِنْ غيرٍ أن يُضَمَّنَ معنى ((جَعَلَ)) كقوله: ((مَكِنَّاهم))(٧). وقد تقدَّم تحقيقُه في الأنعام(٨) . و ((آمِناً) قيل: بمعنى مُؤَمَّن / أي: يُؤَمِّن مَنْ دخله. وقيل: هو على حَذْفٍ مضافٍ أي: آمناً أهلُه. وقيل: فاعِل بمعنى النَّسبِ أي: ذا أَمنٍ. [٧٠٥/أ] قوله: ((يُجْبَىْ)) قرأ(٩) نافعٌ بتاءِ التأنيثِ مراعاةً للفظِ (ثَمّرات)). والباقون : (١) البحر ١٢٦/٧. والمنقري عبد الله بن عمرو أبو معمر البصري، ضابط لحرف أبي عمرو، روى عن عبد الوارث. توفي سنة ٢٢٤. انظر: طبقات القراء ٤٣٩/١. (٢) تقدم برقم ١٤٠. (٣) الآية ٧٨ من النساء ((أينما تكونوا يدرككم الموت)) وهي قراءة طلحة بن سليمان، وانظر: الدر المصون: ٤٣/٤. (٤) الكتاب ٤٣٦/١. (٥) الإملاء ١٧٩/٢ . (٦) الآية ٦٧ من العنكبوت. (٧) الآية ٦ من الأنعام. (٨) انظر: الدر المصون ٥٣٦/٤. (٩) السبعة ٤٩٥، والتيير ١٧٢، والبحر ١٢٦/٧، والقرطبي ٣٠٠/١٣، والحجة ٥٤٨، والنشر ٣٤٢/٢. ٦٨٦ - القصص- بالياء للفَصْلِ ، ولأنه تأنيثُ مجازيُّ. والجملةُ صفةٌ لـ((حرماً)) أيضاً. وقرأ العامَّةُ (ثُمَرات)) بفتحتَيْن. وأبان(١) بضمتين جمع ثُمُر بضمَتَيْن. وبعضُهم بفتحٍ وسكوڼٍ . قوله: ((رِزْقً)) إِنْ جَعَلْتَه مصدراً جاز انتصابُه على المصدر المؤكَّد؛ لأنَّ معنى ((يُجْبَى إليه)»: يَرْزُقهم، وأَنْ ينتصِبَ على المفعولِ له. والعاملُ محذوفٌ أي نَسُوْقُه إليه رِزْقاً، وأَنْ يكونَ في موضعِ الحالِ مِنْ ((ثَمَرات)) لتخصيصِها بالإِضافةِ، وإنْ جَعَلْتَه اسماً للمرزوقِ انتصبَ على الحال مِنْ («ثَمَرات)). آ. (٥٨) قوله: ﴿مَعِيشتَها﴾: فيه أوجهٌ: مفعولٌ به على تضمينٍ بَطِرَتْ خَسِرَت، أو على الظرف أي: أيام معيشتها - قاله الزجاج (٢) - أو على حذف ((في)) أي: في معيشتها، أو على التمييز، أو على التشبيه بالمفعول به وهو قريبٌ مِنْ ((سَفِه نَفْسَه))(٣). قوله: ((لم تُسْكَنْ)) جملةٌ حاليةً، والعاملُ فيها معنى ((تلك)). ويجوزُ أَنْ يكونّ خبراً ثانياً. قوله: ((إلاّ قليلاً)) أي: إلّ سَكَناً قليلاً كسكونِ المسافر ونحوه، أو إلاَّ زمناً قليلاً، أو إلّ مكاناً قليلاً. يعني: أن القليل منها قد سكن. آ. (٦٠) قوله: ﴿فمتاحُ﴾: أي: فهو مَتاعُ. وَقُرِىء (٤) ((فمتاعاً (١) البحر ١٢٦/٧، والكشاف ١٨٥/٣. (٢) مذهبه في معاني القرآن ١٥٠/٤ ((بطرت في معيشتها، بإسقاط في وعمل الفعل)). (٣) الآية ١٣٠ من البقرة. (٤) لم أقف على هذه القراءة وأرجح أنها ليست قراءة، وإنما قراءة النصب ((متاعاً الحياة)» في الآية التالية: ((كمَنْ مَتِّعْناه متاع الحياة)» فوهم السمين فنقل ما هو في الآية التالية إلى السابقة، وقد أثبت ذلك أبو حيان في البحر ١٢٧/٧. ٦٨٧ - القصص - الحياةَ)) بنصب ((متاعاً)) على المصدر أي: يتمتَّعون متاعاً، و((الحياة)) نصبُ على الظرف . قوله: (تَعْقِلون)) قرأ(١) أبو عمرو بالياءِ مِنْ تحتُ التفاتاً. والباقون بالخطاب جَرْياً على ما تقدَّم. آ. (٦١) وقرأ(٢) طلحة ((أمَنْ وَعَدْناه)) بغيرِ فاءٍ. قوله: ((ثُمَّ هو)) الكسائي(٣) وقالون بسکونِ الھاءِ إجراءً ل ثم مُجْرى الواو والفاء. والباقون بالضمّ على الأصل. آ. (٦٢) قوله: ﴿الذين كنتم تزعُمون﴾: مفعولاه محذوفان أي: تزعمونهم شركاء. آ. (٦٣) قوله: ﴿هؤلاء الذين أُغْوَيْنا﴾: فيه وجهان، أحدهما، أنه مبتدأُ، و ((الذين أَغْوَيْنا)) صفةٌ للمبتدأ. والعائدُ محذوفٌ أي: أَغْوِيناهم، والخبر ((أَغْوَيْناهم)). و((كما غَوَيْنا» نعتٌ لمصدرٍ محذوف. ذلك المصدرُ مطاوِعٌ لهذا الفعلِ أي: [أَغْوَيناهم] فَغَوَوْا غَيَّأْ كما غَوَيْنَا: قاله الزمخشريُّ(٤). وهذا الوجهُ مَنعه أبو علي (٥) قال: ((لأنه ليس في الخبر زيادةٌ فائدةٍ على ما في صفتِهِ)). قال: ((فإنْ قلتَ: قد وُصِل بقوله ((كما غَوَيْنا)) وفيه (١) السبعة ٤٩٥، والبحر ١٢٧/٧، والتيسير ١٧٢، والقرطبي ٣٠٢/١٣، والحجة ٥٤٨، والنشر ٣٤٢/٢. (٢) البحر ١٢٧/٧. (٣) التيسير ٧٢، والحجة ٥٤٨، والنشر ٢٠٩/٢، والإتحاف ٣٤٥/٢. (٤) الكشاف ١٨٧/٣ . (٥) انظر: البحر ١٢٨/٧ . ٦٨٨ - القصص - زيادةٌ. قلت: الزيادةُ في الظرفِ لا تُصَيِّره أصلاً في الجملة لأنَّ الظروفَ صِلاتٌ))(١) ثم أعرب هو ((هؤلاء)) مبتدأُ و (الذين أَغْوَيْناهم)) خبرَه. و((أَغْوَيْناهم)) مستأنف(٢). وأجابَ أبو البقاء(٣) وغيرُه عن الأول: بأنَّ الظرفَ قد يَلْزَمُ كقولك: «زید عمرو في داره)). قوله: ((ما كانوا إِيَّانا يَعْبُدون)) ((إيَّانا)) مفعولُ ((يَعْبُدون)) قُدِّم لأجلِ الفاصلةِ. وفي ((ما)) وجهان، أحدهما: هي نافيةٌ، والثانيةُ مصدريةٌ. ولا بُدَّ مِنْ تقديرِ حرفٍ جرِّ أي: تَبَرَّأْنا مِنْ ما كانوا أي: مِنْ عبادتهم إيانا. وفيه بُعْدٌ. آ. (٦٤) قوله: ﴿لو أنّهم كانوا﴾: جوابُها محذوفٌ أي: لَمَا رَأَوَا العذابَ أُو لَدَفعوه. آ. (٦٦) قوله: ﴿فَعَمِيَتْ﴾: العامَّةُ على تخفيفها. وقرأ(٤) الأعمشُ وجناح بن حبيش بضمِّ العينِ وتشديدِ الميم. وقد تقدَّمت القراءتان للسبعة في هود(٥). وقرأ(٦) طلحة ((لا يَسَّاءَلُوْن)) بتشديدِ السينِ على إدغامِ التاءِ في السينِ كقراءةِ («تَسَّاءلون به والأرحامَ))(٧). (١) أي: فضلات. (٢) وهو الوجه الثاني الذي أشار إليه في أول إعرابه للآية. (٣) الإملاء ١٧٩/٢ . (٤) البحر ١٢٩/٧، الكشاف ١٨٨/٣. (٥) انظر: الدر المصون ٣١٣/٦. (٦) البحر ١٢٩/٧. (٧) الآية ١ من النساء وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر. انظر: السبعة ٢٢٦. ٦٨٩ - القصص - آ. (٦٨) قوله: ﴿ما كان لهم الخِيَرَةُ﴾: فيه أوجهٌ، أحدها: أن ((ما)) نافيةٌ فالوقفُ على ((يَخْتار)). والثاني: «ما)» مصدريةٌ أي : يختار اختيارهم، والمصدرُ واقعٌ موقعَ المفعولِ به أي: مُختارهم. الثالث: أَنْ تكونَ بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ أي: ما كان لهم الخيرةُ فيه كقوله: ((ولَمَنْ صَبَرَ وغفر إن ذلك لَمِنْ عَزْمِ الأمور)) (١) أي: منه. وجَوَّز ابنُ عطية (٢) أَنْ تكونَ ((كان)» تامةً و ((لهم الخِيَرَةُ)) جملةٌ مستأنفةٌ. قال: ((ويَتَّجه عندي أن تكون ((ما)) مفعولةً إذا قدَّرْنا كان التامةَ أي: إنَّ اللَّهَ يختار كلَّ كائنٍ. و((لهم الخيرةُ) مستأنفٌ. معناه تعديدُ النِّعمِ عليهم في اختيار الله [٧٠٥/ب] لهم لو قَبلوا)). وجعل بعضُهم في ((كان)) ضميرَ الشأن / وأنشد (٣): ٣٦٢٣- أمِنْ سُمَيَّةَ دَمْعُ العين تَذْرِيْفُ لو كان ذا منك قبل اليوم معروفُ ولو كان ((ذا)) اسمَها لقال: ((معروفاً)). وابنُ عطيةَ (٤) منع ذلك في الآية قال: ((لأنَّ تفسيرَ الأمرِ والشأنِ لا يكون بجملةٍ فيها محذوف)» (٥). قلت: كأنه يريد أنَّ الجارَّ متعلقٌ بمحذوفٍ، وضميرُ الشأن لا يُفَسَّرَ إلَّ بجملةٍ مصرَّح بجزْأَيْها. إلَّ أنَّ في هذا نظراً إنْ أراده؛ لأن هذا الجارَّ قائمٌ مقامَ الخبرِ. ولا أظنُّ أحداً يمنعُ ((هو السلطان في البلد)» و «هي هندٌ في الدار)). (١) الآية ٤٣ من الشورى. (٢) المحرر الوجيز ١٨٢/١٢. (٣) البيت لعنترة، وهو فى ديوانه ٢٧٠، والمحرر ١٨٢/١٢، والبحر ١٢٩/٧. والتذريف: سيلان الدمع .. (٤) المحرر ١٨٢/١٢. (٥) عبارة المحرر («فيها مجرور)). ٦٩٠ : - القصص- والخِيَرَةُ مِنَ التخيير، كالطِّيَرَةِ من التُّطَيُّرِ فُيُستعملان استعمالَ المصدر. وقال الزمخشري(١): ((ما كان لهم الخيرةُ بيانٌ لقولِه ((ويختار)) لأنَّ معناه: ويختار ما يشاءُ، ولهذا لم يَدْخُلِ العاطفُ. والمعنى: أنَّ الخِيرَةَ للَّهِ تعالى في أفعالِه، وهو أعلمُ بوجوهِ الحكمة فيها ليس لأحدٍ مِنْ خَلْقِه أَنْ يختار عليه)). قلت: لم يَزَلِ الناسُ يقولون: إن الوقفَ على (يختار))، والابتداءَ بـ((ما)) على أنها نافيةٌ هو مذهبُ أهلِ السنةِ. وتُقِل ذلك عن جماعةٍ كأبي جعفرٍ (٢) وغيرِهِ، وأنَّ كونها موصولةً متصلةً بـ ((يختار)» غيرَ موقوفٍ عليه مذهبُ المعتزلة. وهذا الزمخشريُّ(٣) قد قرَّرَ كونَها نافيةٌ، وحَصَّل غرضَه في كلامِه، وهو موافقٌ لكلامِ أهلِ السُّنةِ ظاهراً، وإنْ كان لا يريده. وهذا الطبريُّ (٤) مِنْ كبار أهل السنة مَنْعَ أنْ تكونَ [ما] نافيةٌ قال: ((لئلا يكونَ المعنى: أنَّه لم تكنْ لهم الخيرةُ فيما مضى، وهي لهم فيما يُسْتقبل، وأيضاً فلم يتقدَّمْ نفيٌ)). وهذا الذي قاله ابنُ جريرٍ مَرْوِيٌّ عن ابن عباس. وقال بعضُهم: ويختار لهم ما يشاء من الرسلِ ، فـ ((ما)» على هذا واقعةٌ على العقلاء. آ. (٧١) قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾: ((أَرَأَيْتُمْ)) و((جَعَلَ)) تنازعا في ((الليلَ)) وأعملَ الثاني. ومفعولُ ((أَرَأَيْتُم)) هي جملةُ الاستفهامِ بعده. والعائدُ منها على ((الليل)) محذوفٌ، تقديرُه: بضياءٍ بعدَه. وجوابُ الشرطِ محذوفٌ. وتحريرُ هذا قد مَضَىْ في الأنعام(٥) فهو نظيرُه. (١) الكشاف ١٨٨/٣. (٢) القطع والائتناف لأبي جعفر النحاس ٥٤٨. (٣) الكشاف ١٨٨/٣. (٤) تفسير الطبري ١٠١/٢٠. (٥) انظر: الدر المصون ٤ /٦٣٥. ٦٩١ - القصص - و ((سَرْمَداً) مفعولٌ ثانٍ، إنْ كان الجَعْلُ تصييراً، أو حالٌ إن كان خَلْقاً وإنشاءً. والسَّرْمَدُ: الدائمُ الذي لا ينقطعُ. قال طرفة(١): ٣٦٢٤- لَعَمْرُكَ ما أَمْرِيْ عليَّ بِغُمَّةٍ نهاري ولا لَيْلِي عَلَيَّ بِسَرْمَدٍ والظاهرُ أنَّ مِينَهُ أصليةٌ، ووزنُه فَعْلَل كجَعْفَر. وقيل: هي زائدةٌ. واشتقاقُه من السَّرْد، وهو تتابُعُ الشيءٍ على الشيءِ، إلاّ أنَّ زيادةَ الميمِ وَسَطاً وأخيراً لا يَنْقَاسُ(٢) نحو: دُلامِص (٣)، وزُرْقُم (٤)، من الدِّلاص والزّرْقَة. قوله: ((إلى يوم)) متعلقٌ بـ ((جَعَل))، أو بـ ((سَرْمداً)، أو بمحذوفٍ على أنه صفةٌ لـ ((سَرْمَد). آ. (٧٣) قوله: ﴿لِتَسْكُنُوا فِيه وَلِتَبْتَغُوا﴾: من باب اللَّفِّ والنشر. ومنه(٥): ٣٦٢٥- كأنَّ قلوبَ الطيرِ رَطْباً ويسابساً لدىْ وَكْرِها العُنَّابُ والحَشَفُ البالِي آ. (٧٦) قوله: ﴿ما إنَّ مَفاتِحَه): ((ما)، موصولةٌ بمعنى الذي، (١) تقدم برقم ٢٦١٤ . (٢) قال ابن عصفور: ((فإن وقعت الميم غير أول قضي عليها بالأصالة. ولم توجد زائدة إلّ في أماكن محصورة تحفظ ولا يقاس عليها)». الممتع ٢٣٩ . : (٣) الدلامص: البرَّاق اللّيِّن. (٤) الزرقم: الشديد الزرقة . (٥) تقدم برقم ٢٦٥٢ . ٦٩٢ - القصص - صلتُها ((إِنَّ)) وما في حَيِّزها، ولهذا كُِرَتْ. ونَقَل الأخفش الصغير(١) عن الكوفيين مَنْعَ الوَصْلِ بـ ((إِنَّ))، وكان يَسْتَقْبِح ذلك عنهم. يعني لوجودِه في القرآن . قوله: ((لَنُوْءُ بِالْعُصْبَةِ)) فيه وجهان، أحدُهما: أنَّ الباءَ للتعديةِ كالهمزةِ، ولا قَلْبَ في الكلام. والمعنى: لَتْنِيْءُ المفاتيحُ الْعُصْبَةَ الأقوياءَ، كما تقولُ: أَجَأْتُهُ وجِئْتُ به، وأَذْهَبْتُهُ وَذَهَبْتُ به. ومعنى ناء بكذا: نَهَضَ بِهِ يثِقَلٍ. قال(٢): ٣٦٢٦ - تَنُوْءُ بأُخْراها فَلَّياً قِيامُها وَتَمْشِي الهُوَيْنَى عِن قَرِيبٍ فَتَبْهَرُ وقال أبو زيد(٣): ((نُوْتُ بِالعَمَل أي: نَهَضْتُ)). قال(٤): ٣٦٢٧ - إذا وَجَدْنا خَلَفاً بِئْسَ الخَلَفْ عبداً إذا ما ناء بالحِمْلِ وَقَفْ وفَسَّرِه الزمخشريُّ(٥) بالإِثْقال. قال: ((يُقال: ناء به الحِمْلُ، حتى أَنْقله وأماله)) وعليه يَنْطبقُ المعنى أي: لَتْقِلُ المفاتحُ العُصْبَةَ. والثاني: أنَّ في الكلام قَلْباً، والأصلُ: لَتْنُوْءُ الْعُصْبَةُ بالمفاتحِ، أي: (١) علي بن سليمان أبو الحسن، قدم إلى مصر وحلب وتوفي ببغداد سنة ٣١٥. قرأ على ثعلب والمبرد. له: المهذَّب، شَرْح سيبويه، الأنواء، التثنية والجمع. انظر: طبقات النحويين للزبيدي ١١٥، تاريخ بغداد ٤٣٣/١١، والبغية ١٦٧/٢. وفي خبر الأخفش الصغير. انظر: إعراب القرآن للنحاس ٥٥٨/٢ . (٢) البيت لذي الرمة وهو في ديوانه ٦٢٤، والقرطبي ٣١٢/١٣، واللسان نوأ. وتنوء: تنهض بعجيزتها بثقل. اللأي: الجهد. وتبهر: تعیا. (٣) انظر: معاني القرآن للزجاج ١٥٥/٤ وفيه نقلًا عن أبي زيد ((تُؤْتُ بالحِمْل)). (٤) تقدم برقم ٢٣٢٨ وقوله: ((إذا) تقدُّم ((إِنَّا)). (٥) الكشاف ١٩٠/٣. ٦٩٣ - القصص - : لَتَنْهَضُ بها. قاله أبو عبيد(١)، كقولهم: ((عَرَضْتُ الناقةً على الحَوْضِ)). وقد تقدم الكلامُ في القَلْبِ(٢)، وأنَّ فيه ثلاثةَ مذاهبٌ .. وقرأ بُذَيْل بن مَيْسَرة(٣) (لَيْنُوْءُ)) بالياءِ مِنْ تحتُ والتذكير؛ لأنه راعى المضافَ المحذوفَ. إِذ التقديرُ: حِمْلُها أو ثِقَلُها. وقيل: الضَمير في ((مفاتِحَه)) لقارون، فاكتسب المضافُ من المضاف إليه التذكيرَ كقولهم: ((ذهَبَتْ أهلُ اليمامةِ)) قاله الزمخشري (٤). يعني كما اكتسبَ ((أهلُ)) التأنيثُ اكتسَبَ هذا التذکیر. قوله: ((إذ قال)) فيه أوجهُ: أَنْ يكونَ معمولاً لتنوءُ. قاله الزمخشري (٥). أو [٧٠٦/ أ] لـ ((بَغَى)) قاله ابنُ عطية(٦). ورَدَّهما الشيخُ (٧): / بأنَّ المعنى ليس على التقييد بهذا الوقتِ. أو لـ ((آتيناه)) قاله أبو البقاء (٨). ورَدَّه الشيخ(٩): بأن الإِيتاءَ لم يكنْ ذلك الوقتَ، أو المحذوفٍ فقدَّره أبو البقاء(١٠): بَغَى عليهم. وهذا يُنْبغِي أَنْ يُرَدّ لعله أبو عبيدة في مجاز القرآن ١١٠/٢ أو يكون العلمان قد ذهبا هذا المذهب. (١) (٢) انظر: الدر المصون ٥٢٠/٣. (٣) البحر ١٣٢/٧. ويديل بن ميسرة البصرة روى عن أنس بن مالك. صدوق ثقة، توفي سنة ١٣٠. انظر: تهذيب الكمال ١٣٩/١. (٤) الكشاف ١٩٠/٣ وعبارته: ((ووجهه أَنْ يُفَسِّر المفاتح بالخزائن، ويعطيها حكم ما أُضيفت إليه للملابسَّةِ والاتصال)). (٥) الكشاف ١٩٠/٣. (٦) المحرر ١٨٨/١٢ (٧) البحر ١٣٢/٧. (٨) الإِملاء ٢ /١٨٠. (٩) البحر ١٣٢/٧. (١٠) الإِملاء ٢ /١٨٠. ٦٩٤ : - القصص - بما رُدَّ به قولُ ابنِ عطية. وقَدَّره الطبري(١): اذكُرْ، وقَدَّره الشيخُ(٢): أظهر الفرحَ. وهو مناسِبٌ. وقُرِىء(٣) ((الفارِحين)) حكاها عيسى الحجازي. آ. (٧٧) قوله: ﴿فيما آتاكَ﴾: يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بـ ((ابْتَغِ))، وأَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ أي: مُتقلّباً فيما آتاكَ. و((ما)» مصدريةٌ أو بمعنى الذي . قوله : ((كما أَحْسَنَ)) أي: إحساناً كإحسانه إليك. قوله: ((في الأرض)) يجوز أَنْ يتعلَّقَ بـ ((تَبْغِ)) أو بالفساد، أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ. وهو بعيدٌ. آ. (٧٨) قوله: ﴿على عِلْم﴾: حالٌ مِنْ مرفوع («أُوْتِيْتُه)). قوله: ((عندي)) إمَّا ظرفٌ لـ ((أُوْتِيْتُه))، وإمَّا صفةً للعلم. قوله: ((مَنْ هو أَشَدُّ) ((مَنْ)) موصولةٌ أو نكرةٌ موصوفةٌ. وهو في موضع المفعولِ بـ ((أَهْلَكَ)). و((مِنْ قبلِه)) متعلقٌ به. و ((مِنَ القرون)) يجوزُ فیه ذلك، ويجوزُ أَنْ يكونَ حالاً مِنْ ((مَنْ هو أشدُّ». قوله: ((ولا يُسْأَلُ)) هذه قراءةُ العامَّةِ على البناء للمفعول، وبالياءِ مِنْ تحتُ وَرَفْعِ الفعل. وقرأ(٤) أبو جعفر ((ولا تُسْأَلْ)) بالتاء مِنْ فوقُ والجزم. وابنُ سيرين وأبو العالية كذلك، إلاّ أنه مبنيٌّ للفاعل وهو المخاطَبُ. قال ابن أبي إسحاق: (١) لم أجده في الطبري . (٢) البحر ١٣٢/٧. (٣) البحر ١٣٢/٧، والشواذ ١١٤ . انظر في قراءاتها: البحر ١٣٤/٧. (٤) ٦٩٥ - القصص - (لا يجوزُ ذلك حتى تنصبَ المجرمين)). قال صاحب اللوامح(١): ((هذا هو الظاهرُ؛ إلاّ أنه لَم يَبْلُغْني فيه شيءٌ(٢). فإنْ تَرَكاه مرفوعاً فيحتمل وجهين، أحدهما: أَنْ يكونَ ((المجرمون)) خبرَ مبتدأ محذوفٍ، أي: هم المجرمون. والثاني: أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ أصلِ الهاءِ والميم في ((ذُنوبهم))، لأنهما مرفوعا المحلِّ)) يعني أنَّ ذنوباً مصدرٌ مضافٌ لفاعلِه. قال: ((فحمل المجرمون على الأصلِ، كما تقدَّم لنا في قراءةِ ((مَثَلاً ما بعوضةٍ))(٣) بجرِّ بعوضة. وكان قد خَرِّجها على أن الأصلَ: بضَرْب مَثَلِ بعوضةٍ» وهذا تعسُّفٌ كثيرٌ. ولا ينبغي أَنْ يَقْرأ ابنُ سيرين وأبو العالية إلَّ ((المجرمين)» بالياءِ فقط، وإنما تُرِك نَقْلُها لظهوره. آ. (٧٩) قوله: ﴿في زِيْنِه﴾: إمَّا متعلَّقٌ بـ (خَرَجَ))، وإمّا بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ فاعلِ ((خَرَجَ». آ. (٨٠) قوله: ﴿وَيْلَكم﴾: منصوبٌ بمحذوفٍ أي: أَلْزمَكم اللَّهُ وَيْلَكم. قوله: ((ولا يُلَقَّاهَا)) أي: هذه الخَصْلَةُ، وهي الزهدُ في الدنيا والرغبةُ فيما عند الله . آ. (٨١) قوله: ﴿فَحَسَفْنا به وبدارِهِ﴾: المشهورُ كَسْرُ هاءٍ الكنايةِ في ((به)) و ((بداره)) لأجلِ كسرِ ما قبلَها. وقُرِىء (٤) بضمِّها. وقد تقدَّم أنها الأصلُ، وهي لغةُ الحجازِ. (١) انظر: البحر ١٣٤/٧. (٢) أي: في نصب المجرمين. (٣) الآية ٢٦ من البقرة: ولم يسبق للمؤلف أن أشار إلى هذه القراءة. (٤) لم أقف على صاحب هذه القراءة. وانظر: الإتحاف ١٥٠/١. ٦٩٦ - القصص - قوله: ((مِنْ فِئَةٍ)) يجوز أن تكونَ اسمَ كان، إنْ كانَتْ ناقصةٌ، و ((له)» الخبرُ، أو ((يَنْصُرونه))، وأَنْ تكونَ فاعلةً إنْ كانَتْ تامَّةً، و ((يَنْصُرونه)) صفةٌ لـ «فِئَة)) فَيُحْكَمُ على موضعِها بالجرِّ لفظاً وبالرفعِ معنى؛ لأنَّ ((مِنْ)) مزيدةٌ فيها. آ. (٨٢) قوله: ﴿وَيْكأَنَّ اللَّهَ﴾ و((ويْكَأَنَّه)) فيه مذاهبُ منها: أنَّ (وَيْ)) كلمةً برأسِها وهي اسمُ فعلٍ معناها أَعْجَبُ أي أنا. والكافُ للتعليل، وأنَّ وما في خَيِّزها مجرورةٌ بها أي: أَعْجِب لأنه لا يفلحُ الكافرون، وسُمِع ((كما أنه لا يَعْلَمُ غفر اللَّهُ له)». وقياسُ هذا القولِ أَنْ يُؤْقَفَ على ((وَيْ)) وحدها، وقد فعل ذلك الكسائيُّ(١). إلَّ أنه يُنْقل عنه أنه يُعتقدُ في الكلمةِ أنَّ أصلَها: وَيْلَكَ كما سيأتي، وهذا يُنافِي وَقْفَه. وأنشد سيبويه(٢): ٣٦٢٨- وَيْ كأنْ مَنْ يكنْ له نَشَبٌ يُحْـ ـبَبْ ومَنْ يَفْتَقِرْ يَعِشْ عيشَ ضُرِّ الثاني: قال بعضهم: قوله: ((كأنَّ)) هنا للتشبيه، إلاّ أنه ذهب منها معناه، وصارت للخبرِ واليقين. وأنشد(٣): ٣٦٢٩- كأنني حين أُمْسِي لا تُكْلِّمُني مُتَيَّمٌ يَشْتهي ما ليس موجودا وهذا أيضاً يناسِبُه الوقفُ على ((وَيْ)). (١) التيسير ٦١، والنشر ١٥١/٢. (٢) البيت لزيد بن عمرو بن نُفَيْل وهو في الكتاب ٢٩٠/١، والخصائص ٤١/٣، والأصول ٣٠٥/١، واللسان (ويا)، وابن يعيش ٧٦/٤. والنشب: المال. وينسب البيت أيضاً لنبيه بن الحجّاج. (٣) البيت لعمر بن أبي ربيعة، وهو في ديوانه ٣١٢، واللسان عود، والمحتسب ١٥٥/٢، وابن يعيش ٧٧/٤. ٦٩٧ - القصص - الثالث: أنَّ (وَيْكَ)) كلمةٌ برأسِها، والكافَ حرفُ خطابٍ، و((أنَّ)) معمولُه محذوفٌ أي: أعلمُ أنهٍ لا يُفْلِحُ. قاله الأخفش(١). وعليه قولُهُ(٢): ٣٦٣٠- ألا وَيْكَ المَسَرَّةُ لا تَدُوْمُ. ولا يَبْقى على البؤسِ النعيم وقال عنترةُ (٣) : [٧٠٦/ب] ٣٦٣١- ولقد شَفَى نفسي وأَبْرَأَ سُقْمَها/ قيلُ الفوارسِ وَيْكَ عِنْتَرَ أَقْدِمٍ وحقُّه أَنْ يقفَ على ((وَيْكَ)) وقد فعله أبو عمرو بن العلاء. الرابع: أنَّ أصلَها وَيْلك فحذف. وإليه ذهب الكسائيُّ ويونس وأبو حاتم. وحقُّهم أَنْ يقفوا على الكافِ كما فعل أبو عمرٍو. ومَنْ قال بهذا استشهد بالبيتين المتقدمين؛ فإنه يُحتمل أَنْ يكونَ الأصلُ فيهما: وَيُلَكَ، فحذف. ولم يُرْسَمْ في القرآن إلَّ: وَيْكانَّ(٤)، ويْكَأَنَّه(٥) متصلةً في الموضعين، فعامَّةُ القراءِ أَّبعوا الرسمَ، والكسائيُّ وقف على ((وَيْ))، وأبو عمروٍ على وَيْكَ. وهذا كلُّه فِي وَقْفِ الاختبارِ دونَ الاختيارِ كنظائرَ تقدَّمَتْ. الخامس: أنَّ ((وَيْكانَ)) كلَّها كلمةٌ متصلةٌ بسيطةٌ، ومعناها: ألم تَرَ، ورُبَّما (١). اكتفى الأخفش في معاني القرآن ٤٣٤ بقوله: ((والمفسرون يفسرونها: ألم ترَ أنَّ اللّه)). (٢) لم أهتدٍ إلى قائله، وهو في البحر ١٣٥/٧. (٣) ديوانه ٢١٩، ومعاني القرآن للفراء ٣١٢/٢. (٤) الآية ٨٢: ((ويُكأنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ)). (٥) ((وَيْكأَنَّه لا يُفْلح الكافرون)». ٦٩٨ - القصص - نُقِل ذلك عن ابن عباس. ونَقَلَ الكسائيُّ والفراء(١) أنها بمعنى: أما ترى إلى صُنْعِ الله. وحكى ابن قتيبة(٢) أنها بمعنى: رَحْمَةً لك، في لغة حِمْير. قوله: ((لولا أنْ مَنَّ)» قرأ(٣) الأعمشُ ((لولا مَنَّ)) بحذفِ ((أنْ)) وهي مُرادٌ؛ لأنَّ (لولا)) هذه لا يَليها إِلَّ المبتدأُ. وعنه ((مَنُّ)) برفع النونِ وجَرِّ الجلالةِ وهي واضحةً. قوله: (أَخَسَفَ)) حفص (٤): ((لَخَسَفَ)) مبنياً للفاعل أي: الله تعالى. والباقون ببنائِه للمفعولِ. و((بنا)) هو القائمُ مَقامَ الفاعلِ. وعبد الله(٥) وطلحةُ (لأنْخُسِفَ بنا)) أي: المكان. وقيل: ((بنا) هو القائمُ مَقامَ الفاعلِ، كقولك (انْقُطِع بنا)) وهي عبارةٌ ... (٦) وقيل: الفاعلُ ضميرُ المصدرِ أي: لا نخسَفَ الانخسافَ، وهي عِيٌّ أيضاً. وعن عبدِ الله ((لَتُخُسِّفَ)) بتاءٍ من فوقُ وتشديدٍ السين مبنياً للمفعولِ، و((بنا)» قائمةٌ مقامه. آ. (٨٣) قوله: ﴿تلك الدارُ﴾: مبتدأُ وصفتُه. و((نجعلها)) هو الخبرُ. ويجوز أَنْ تكونَ ((الدارُ)) خبراً (٧)، و ((نَجْعَلُها)) خبرٌ آخرُ، أو حالٌ. والأول أحسنُ . قوله: ((ولا فساداً) كَرَّر ((لا)» لِيُفيدَ أنَّ كلاً منهما مستقلٌ في الآية لا مجموعُهما. (١) معاني القرآن له ٣١٢/٢. (٢) تأويل المشكل ٥٢٦. (٣) البحر ١٣٥/٧، والقرطبي ٣١٩/١٣. (٤) السبعة ٤٩٥، والحجة ٥٤٩، والتيسير ١٧٢، والقرطبي ٣١٩/١٣، والبحر ١٣٥/٧، والنشر ٣٤٢/٢. (٥) المحتسب ١٥٧/٢، والقرطبي ٣١٩/١٣، والبحر ١٣٥/٧. (٦) لفظة لم أتبينها تقرب مِنْ: رديئة . (٧) الأصل «خبر» وهو سھو. ٦٩٩ - القصص- آ. (٨٤) قوله: ﴿فلا يُجْزَىْ الذين﴾: مِنْ إقامةِ الظاهرِ مُقَامَ المضمرٍ تَشْنيعاً عليهم. قوله: ((إلا ما كأنوا)) أي: إلَّ مثلَ ما كانوا. آ. (٨٥) قوله: ﴿إلى معادٍ﴾: تنكيرُه للتعظيم أَيْ: مَعادٍ أَيِّ مَعادٍ وهو مكةُ أو الجنة. قوله: ((مَنْ جاء بالهُدى)) منصوبٌ بمضمرٍ أي : يعلمُ أو بـ أَعْلم، إنْ جَعَلْناها بمعنى عالم وَأَعْمَلْناها إعمالَه. آ. (٨٦) قوله: ﴿إِلَّ رحمةً﴾: فيه وجهان، أحدهما: هو منقطعٌ أي لكنْ رَحِمَكَ رحمةً. والثاني: أنه متصلٌ. قال الزمخشري(١): ((هذا كلامٌ محمولٌ على المعنى. كأنه قيل: وما أَلْقَى إليكِ الكتابَ إلَّ رحمةٌ)) فيكونُ استثناءً من الأحوالِ أو من المفعولِ له. قوله: (ولا يَصُدُّنَّك)) قرأ العامَّةُ بفتح الياء وضمُّ الصاد، مِنْ صَدَّه، يَصُدُّه. وقُرِىء(٢) بضمِّ الياء وكسرِ الصاد مِنْ أَصَدَّهِ بمعنى صَدَّه، حكاها أبو زيدٍ عن كلبٍ. قال(٣): ٣٦٣٢ - أناسٌ أَصَدُّوا الناسَ بالسيفِ عنهم صُدودَ السَّوافي عن أُنوفِ المَخارِمِ (١) الكشاف ١٩٤/٣ . (٢) الشواذ ١١٤، والقرطبي ٣٢٢/١٣، والبحر ١٣٧/٧. (٣) تقدم برقم ١٣٦٢ وورد في الأصل ((الجرائم)) بدلاً من ((المخارم)) وهو تحريف. وفي البحر ((الحوائم)). ٧٠٠