Indexed OCR Text

Pages 661-680

- القصص-
جَعَلْتَ ((مِنْ أَقْصَى)) متعلقاً بـ ((جاء)) فـ((يَسْعَى)) صفةٌ ليس إلاّ. قاله
الزمخشريُّ(١)، بناءً منه على مذهب الجمهورِ وقد تقدُّم / أنَّ سيبويه (٢) يجيز [٧٠٢/أ]
ذلك مِنْ غير شرطٍ. وفي آية(٢) يس تقدَّم ((مِنْ أقصى)) على ((رجل)) لأنَّه لم يكنْ
مِنْ أقصاها، وإنما جاء منه، وهنا وَصَفَه بأنه مِنْ أقصاها، وهما رجلان مختلفان
وقِصَّتان متباينتان .
قوله: ((يَأْتَمِرُوْن)) أي: يَتَآمَرُوْنَ بمعنى يتشاورون، كقولِ النَّمِر
ابنِ تَوْلب(٤):
٣٥٩٥- أرى الناس قد أَحْدَثوا شِيْمَةً
وفي كلِّ حادثةٍ يُؤْتَمَرْ
وعن ابن قتيبة(٥): يأمرُ بعضُهم بعضاً. أخذَه مِنْ قولِه تعالى: ((وأُتَمِروا
بینکم بمعروف»(٦).
قوله: (لك)) يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بما يَدُلُّ ((الناصحين)) عليه أي: ناصحٌ لك
من الناصحين، أو بنفسِ ((الناصحين)) للاتساع في الظرف، أو على جهةٍ
البيان أي: أعني لك.
آ. (٢١) قوله: ﴿يَتَرَقَّبُ﴾: أي: يترقُّبُ هِدايتَه وغَوْثَ الله إياه.
(١) الكشاف ١٦٩/٣.
(٢) أي إن رجلاً نكرة غير موصوفة فلا يأتي منها الحال، وسيبويه بجيز ذلك من غير
وصف. انظر: الكتاب ٢٤٣/١، ٢٧٢.
(٣) ((وجاء مِنْ أَقْصَىُ المدينةِ رجلٌ يَسْعى)) الآية ٢٠ من يُس.
(٤) ديوانه ٥٦، ومجاز القرآن ١٠٠/٢، والقرطبي ٢٦٦/١٣، والمحرر ١٥٥/١٢
والشيمة : الخلق.
(٥) عبارته في تفسير غريب القرآن ٣٣١: ((أي يَهِمُّون بك)).
(٦) الآية ٦ من الطلاق.
٦٦١

- القصص -
آ. (٢٣) قوله: ﴿تَذُوْدان﴾: صفةٌ لـ «امرَأَتَيْنِ)) لا مفعولٌ ثان لأنّ
((وَجَدَ)) بمعنى لَقِيَ. وَالذُّوْدُ: الطَّرْدُ والدُّفْعُ. قال (١):
٣٥٩٦- فَقام يَذُوْدُ الناسَ عنها بسَيْفِه
وقيل: حَبَسَ (٢)، ومفعولُه محذوفٌ أي: تَذُوْدان الناسَ عن غَنَّمِهما،
أو غَنّمَهما عن مزاحمةِ الناس. و((مِنْ دونِهم)) أي من مكانٍ أَسْفلَ مِنْ
مکانھم.
قوله: ((ما خَطَُّكما)) قد تقدَّم في طه(٣). وقال الزمخشري (٤) هنا:
((وحقيقتُه ما مَخْطُوْبُكما؟ أي: ما مطلوبُكما من الذَّياد، سَمِّى المخطِوَبَ
خَطْباً، كما سُمِّي المَشْؤُوْن(٥) شأناً في قولك: ما شَأَنُك؟ يُقال: شَأَنْتُ شَأْنَه
أي: قَصَدْتُ قَصْدَه). وقال ابنُ عطية (٦): ((السؤالُ بالخَطْبِ إنما هو في
مُصابٍ أو مُضْطَهَدٍ أو مَنْ يُشْفَقُ عليه، أو يأتي بمنكرٍ من الأمرِ» (٧).
وقرأ(٨) شمر ((خِطْبُكما)) بالكَسْر أي: ما زوجُكما؟ أي: لِمَ تَسْقِيَبان
ولم يَسْقِ زوجُكما؟ وهي شاذَّةٌ جداً.
(١) تقدم برقم ٩٤.
(٢) قال الفراء في معاني القرآن ٣٠٥/٢: ((تحبسان غنمهما ولا يجوز أن تقول: ذرْت
الرجل: حبسته وإنما كان الذِّياد حبساً للغنم لأن الغنم والإبل إذا أراد شيء منها أن
یشذ ویذهب فرددته فذلك دود وهو الحبس)).
(٣) الآية ٩٥ من طه.
(٤) الكشاف ٣/ ١٧٠.
(٥) الكشاف: ((الشؤون)) وهو تحريف.
..-
(٦) المحرر ١٢ /١٥٨.
(٧) وقال: ((فكأنه بالجملة في شر)).
(٨) البحر ١١٣/٧.
٦٦٢

- القصص -
قوله: ((يُصْدِر)) قرأ(١) أبو عمروٍ وابنُ عامٍ بفتح الياءِ وضمِّ الدالِ مِنْ
صَدَّرَ يَصْدُر وهو قاصرٌ أي: يَصْدُرون بمواشِيهم. والباقون بضمِّ الياءِ وكسرٍ
الدالِ مضارعَ أَصْدَرَ مُعَدَّى بالهمزةِ، والمفعولُ محذوفٌ أي: يُصْدِرون
مواشِيَهم. والعامَّةُ على كسرِ الراءِ من (الرِّعاء)) وهو جمعُ تكسيرٍ غيرُ مَقيس؛
لأنَّ فاعِلًا الوصفَ المعتلُّ اللامِ كقاضٍ قياسُه فُعَلَة نحو: قُضّاة ورُمَاة. وقال
الزمخشري(٢): «وأما الرِّعاء بالکسر فقیاس کصیامٍ وقیامٍ )، ولیس کما ذكر لما
ذكَرْتُه.
وقرأ(٣) أبو عمروٍ في روايةٍ بفتحِ الراءِ. قال أبو الفضل: ((هو مصدرٌ
أُقيم مُقامَ الصفةِ؛ فلذلك استوى فيه الواحدُ والجمعُ»، أو على حَذْفٍ
مضافٍ. وقُرِىء بضمِّها وهو اسمُ جمعٍ كـ رُخَال(٤)، وثُناء (٥).
وقرأ(٦) ابن مصرف ((لا نُسْقي)) بضمِّ النونِ مِنْ أَسْقَى، وقد تقدَّم الفرقُ
بين سَقَى وَأَسْقى في النحل(٧) .
آ. (٢٤) قوله: ﴿فَسَقَى لهما﴾: مفعولُه محذوفٌ أي: غَنَمَهما
لأجلهما.
(١) السبعة ٤٩٢، والنشر ٣٤١/٢، والحجة ٥٤٣، والتيسير ١٧١، والبحر ١١٣/٧،
والقرطبي ٢٦٩/١٣.
(٢) الكشاف ١٧٠/٣ .
انظر في قراءاتها: البحر ١١٣/٧، والشواذ ١١٢ .
(٣)
(٤) الرِّخْل: الأنثى من أولاد الضأن. والجمع أرْخُل ورِخال ورُخال.
(٥)
ناقة ثِنْيٌ: إذا وَلَدت اثنين. وجمعُها ثُناء.
(٦)
البحر ١١٣/٧.
انظر: الدر المصون ٢٥١/٧.
(٧)
٦٦٣

- القصص -
قوله: ((لِما أَنْزَلْتَ)) متعلقٌ بـ ((فقيرٌ)). قال الزمخشري(١): ((عَدَّى («فقيرٌ))
باللام لأنه ضُمِّن معنى سائلٌ وطالبٌ. ويُحتمل: إني فقيرٌ من الدنيا لأجلِ
ما أَنْزَلْتَ إليّ من خيرِ الدين، وهو النجاةُ من الظالمين)».
قلت: يعني أنَّ افْتَقَرَ يتعدَّى بـ ((مِنْ))، فإمّا أن تجعله من بابِ التضمينِ،
وإمَّا أَنْ تُعَلَّقَه بمحذوفٍ. و((أَنْزَلْتَ)) قيل: ماضٍ على أصلِه. ويعني بالخير
ما تقدَّم مِنْ خيرِ الدين. وقيل: بمعنى المستقبل.
آ. (٢٥) قوله: ﴿فجاءَتْه إحداهما﴾: قرأ(٢) ابن محيصن
«فجاءته حداهما» بحذفٍ الهمزة تخفيفاً علی غیرِ قیاسٍ کقولهم: یا با فلان،
وقوله(٣):
٣٥٩٧ - يا با المُغيرة رُبَّ أَمْرِ مُعْضِلٍ
فَرَّجْتُه بِالمَكْرِ مني والدَّهَا
و ((وَيْلُمِّه)) أي: ويلٌ لُأَمِّه. قال(٤):
٣٥٩٨- وَيْلُمِّها خُلَّةٌ لو أنَّها صَدَقَتْ
(و («تَمْشي)) حالٌ، و ((على استحياء)) حالٌ أخرىُ: إِمَّا مِنْ ((جاءَتْ))، وإمّا
مِنْ ((تَمْشي)).
(١) الكشاف ١٧١/٣.
(٢) المحتسب ١٥٠/٢، والبحر ١١٤/٧.
(٣) تقدم برقم ١٩١٥.
(٤) البيت لكعب بن زهير من لاميته المشهورة وعجزه:
موعودها، أَوْ لَوَ أَنَّ النصحَ مقبولُ
وهو في ديوانه ٧، والجمهرة ٧٩٠. والخلة: الصديق. وويلمها: تعجب معناه
ما أحسنها.
٦٦٤

- القصص-
آ. (٢٧) قوله: ﴿أَنْ أَنْكِحَكِ إِحْدَىْ﴾: رُوِيَ عن أبي
عمرٍو(١): (أُنْكِحك حدَى)) بحَذْفِ همزةِ ((إِحْدى))، وهذه تُشْبِهُ قراءةً
ابنِ محيصن ((فجاءَتْه حداهما))(٢). وتقدَّم التشديدُ في نونِ ((هاتّيْن)» في سورةٍ
النساء(٣).
قوله: ((على أَنْ تَأْجُرَنِي)) في محلٌّ نصبٍ على الحالِ: إِمَّا من الفاعلِ
أو من المفعول أي: مَشْروطاً على، أو عليك ذلك. ((وتَأْجُرَنِي)) مضارعُ أَجْرْتُه:
كنتُ له أَجيراً. ومفعولُه الثاني محذوفٌ أي: تَأْجُرني نفسَك. و((ثماني حِجَج)»
ظرفٌ له. ونقل الشيخ (٤) عن الزمخشري أنها هي المفعولُ الثاني. قلتُ:
الزمخشريُّ لم يَجْعَلها مفعولاً ثانياً على هذا الوجهِ، وإنما جَعَلَها مفعولاً ثانياً
على وجهٍ آخرَ. وأمَّا على هذا الوجهِ فلم يَجْعَلْها غيرَ ظرفٍ. وهذا نصّه(٥)
ليتبِيِّنَ لك. قال: ((تَأْجُرُنِي مِنْ أَجَرْتُه إذا كنتَ له أَجيراً، كقولك: أَبَوْتُه إذا كنتَ
له أباً. وثماني حِججٍ ظرفٌ، أو مِنْ آجَرْتُه [كذا](٦): إذا أَثْبَّه [إياه](٧). ومنه
تعزيةُ / رسولِ الله صَلَّى الله عليه وسلَّم: ((آجَرَكم اللَّهُ ورَحِمَكم)) و((ثماني [٧٠٢/ب]
حِجَجٍ) مفعولٌ به. ومعناه رِعْيَةً ثَمانِي حِججٍ)). فنقل الشيخُ عنه الوجه الأولَ
من المعنيّيْن المذكورَيْن لـ ((تَأْجُرَني)) فقط، وحكى عنه أنه أعربَ «ثماني
حِجَج)) مفعولاً به. وكيف يَسْتقيم ذلك أو يَتَّجه؟ وانظر إلى الزمخشريِّ كيف
(١) البحر ١١٥/٧.
(٢) انظر: إعرابه للآية ٢٥.
(٣) انظر: الدر المصون ٦٢١/٣، والذي تقدم تشديد نون ((اللذان)).
(٤) البحر ١١٥/٧.
(٥) الكشاف ١٧٢/٣.
(٦) من الكشاف.
(٧) من الكشاف.
٦٦٥

- القصص -
قَدَّر مضافاً لَيَصِحِّ المعنى به أي: رَعْيَ ثماني حِججٍ؛ لأنَّ العملَ هو الذي تقع
الإِثابة عليه لا نفسُ الزمان فكيف تُوَجَّه الإِجازةُ على الزمان؟.
قوله: ((فَمِنْ عندِك)) يجوزُ أَنْ يكونَ في محلِّ رفعٍ خبراً لمبتدأ محذوفٍ،
تقديرُه: فهي مِنْ عندِك، أو نصبٍ أي: فقَد زِدْتها أو تَفَضَّلْتَ بها مِنْ عنذِك.
قوله: ((أَنْ أَشُقَّ)) مفعولُ ((أُرِيْدُ)). وحقيقةُ قولِهم ((شَقَّ عليه)) أي: شَقَّ ظَنَّه
نِصْفَيْن، فتارةً يقول: أُطيق، وتارة: لا أُطيق. وهو مِنْ أحسنٍ مجازٍ.
آ. (٢٨) قوله: ﴿ذلك﴾: مبتدأً. والإِشارةُ به إلى ما تعاقَدا
عليه، والظرفُ خبرُه. وأُضِيْفَتْ ((بين)) لمفردٍ لتكررِها عطفاً بالواوٍ. ولو قلتَ:
((المالُ بين زيدٍ فعمروٍ)) لم يَجُزْ. فأمّا قولُه(١):
٣٥٩٩-
بين الدَّخولِ فَحَوْمَلِ
فكان الأصمعيُّ يَأْباها ويَرْوي ((وحَوْمَلِ)) بالواو. والصحيحُ بالفاءِ، وأوَّلَ
البيتَ على: ((الدَّخولِ وحَوْمَلِ » مكانان كلٌّ منهما مشتملٌ على أماكنَ، نحو
قولك: ((داري بين مصرَ)) لأنه به المكانُ الجامع. والأصل(٢): ذلك بَيْنَنا، ففَرِّق
بالعطف .
قوله: ((أَيَّما الأَجَلَيْنِ)) ((أَيّ)) شرطيةٌ. وجوابُها ((فَلا عُدْوانَ)) عليَّ. وفي
((ما)) هذه قولان، أشهرُهما: أنها زائدةٌ كزيادتِها في أخواتِها مِنْ أدواتِ الشرط.
والثاني: أنها نكرةً. والأجَلَيْن بدلٌ منها. وقرأ(٣) الحسن وأبو عمرٍو في رواية
(١) تقدم برقم ٢٧٩٢.
(٢) أي في قوله: (ذلك بيني وبينك)).
(٣) انظر في قراءاتها: الإتحاف ٣٤٢/٢، والمحتسب، ١٥٠/٢، والقرطبي =
٦٦٦
۔۔

- القصص -
((أَيْما)) بتخفيف الياءِ، كقوله(١):
٣٦٠٠- تَنَظِّرْتُ نَصْراً والسِّماكَيْنِ أَيْهُما
عليَّ من الغَيْثِ اسْتَهَلَّتْ مواطِرُهْ
وقرأ عبد الله ((أَيَّ الأَجَلَيْنِ ما قَضَيْتُ)) بإقحام ((ما)) بين ((الأجلين)»
و ((قَضَيْتُ)). قال الزمخشري (٢): ((فإنْ قلتَ: ما الفرقُ بين موقعَيْ زيادةٍ ((ما)) في
القراءتين؟ قلت: وقعَتْ في المستفيضة مؤكّدةً لإِبهامِ ((أيّ)) زائدةً في شِياعِها،
وفي الشاذَّة تأكيداً للقضاءِ كأنه قال: أيَّ الأجلين صَمَّمْتُ على قضائه، وجَرَّدْت
عزيمتي له)».
وقرأ(٣) أبو حيوةً وابنُ قطيب ((عِدْوان)». قال الزمخشري (٤): ((فإنْ قلتَ:
تَصَوُّرُ العُدْوان إنما هو في أحد الأجلَّيْن الذي هو أقصرُهما، وهو المطالبةُ بتتمَّة
العَشْرِ، فما معنى تعلُّقِ الْعُدْوانِ بهما جميعاً؟ قلت: معناه كما أنِّي إِنْ طُوْلِبْتُ
بالزيادةِ على العشر [كان عدواناً](٥) لا شك فيه، فكذلك إنْ طولِيْتُ بالزيادةِ
على الثمان. أراد بذلك تقريرَ أمرٍ الخِيارِ، وأنه ثابتٌ مستقرُّ، وأن الأجلّيْنِ على
السَّواء: إِمَّا هذا وإمَّا هذا))(٦). ثم قال: ((وقيل: معناه: فلا أكونُ متعدياً. وهو
٢٧٩/١٣، والبحر ١١٥/٧. وقال الصفراوي في التقريب ٥٣١/٢: ((عباس عن
=
أبي عمرو من طريق الأهوازي: أيْما)).
(١) البيت للفرزدق وهو في ديوانه ٣٤٧، والمحتسب ٤١/١، ١٠٨. والسِّماكان:
نجمان نيِّران. والأصل ((نسراً) بدل ((نصراً)) وهو تحريف؛ لأن الشاعر يذكر نصر
ابن سیّار.
(٢) الكشاف ٣/ ١٧٤.
(٣)
القرطبي ٢٧٩/١٣، والبحر ١١٥/٧.
(٤) الكشاف ١٧٣/٣ - ١٧٤.
(٥) زيادة من ((الكشاف)).
(٦) وقال: ((من غير تفاوت بينهما في القضاء، وأما التتمة فموكولة إلى رأيي إن شئت
أتيت بها، وإلَّ لم أُجبر عليها)).
٦٦٧

- القصص -
في نَّفْي العدوان عن نفسه كقولك: لا إثمَّ علي ولا تَبِعَةَ)). قال الشيخ (١):
((وجوابُه الأولُ فيه تكثيرٌ)). قلتُ: كأنه أعجبه الثاني، والثاني لم يَرْتَضِه
الزمخشريُّ؛ لأنه ليس جواباً في الحقيقة؛ فإن السؤالَ باقٍ أيضاً. وكذلك نَقَلَه
عن غيره.
وقال المبرد: ((وقد عَلِم أنه لا عُذْوانَ عليه في أَتَمِّهما، ولكنْ جَمَعَهما
ليجعلَ الأولَ كالأَتَمِّ في الوفاء)».
آ. (٢٩) قوله: ﴿أو جَذْوَةً﴾: قرأ (٢) حمزة بضم الجيم.
وعاصم بالفتح. والباقون بالكسرِ. وهي لغاتٌ في العُود الذي في رأسِه نارٌ، هذا
هو المشهورُ. قال السُّلمي (٣):
٣٦٠١- حِمَى حُبِّ هذي النارِ حُبُّ خليلتي
وحُبُّ الغواني فهو دونَ الحُباحُب
ويُدِّلْتُ بعد المِسْكِ والبانِ شِقْوَةً
دخان الجذا في رأس أشمطَ شاحب
وقَّده بعضُهم فقال: في رأسِه نارٌ مِنْ غيرِ لَهَبٍ. قال ابن مقبل (٤):
(١) البحر ١١٦/٧.
(٢) السبعة ٤٩٣، والنشر ٣٤١/٢، والتيسير ١٧٢، والبحر ١١٦/٧، والحجة ٥٤٣،
والقرطبي ٢٨١/١٣.
(٣) السلمي هو أشجع بن عمرو السلمي، أبو الوليد نشأ باليمامة ورُبّي بالبصرة، من
فحول الشعراء، مدح البرامكة ووصله الرشيد فأثرى. توفي سنة ١٩٥ . انظر في
ترجمته: الخزانة ١٤٣/١، وتاريخ بغداد ٤٥/٧، والأعلام ٣٣١/١. والبيتان في
المحرر ١٦٤/١٢، وليسا في ديوانه الذي جمعه د.خليل الحسون.
١
(٤) ديوانه ٩١، والمجاز ١٠٣/٢، والقرطبي ٢٨١/١٣، واللسان جذو. والجذا مثلثة
الجيم جمع جذوة وجذاة. والحواطب: اللواتي يلتمسن لها الحطب. والجزل:
الحطب اليابس وما عظم منه. والخوار: الضعيف. والدعر: الكثير الدخان.
٦٦٨

- القصص -
٣٦٠٢- باتَتْ حواطِبُ ليلىْ يَلْتَمِسْنَ لها
جَزْلَ الجُذا غَيرَ خَوَّارٍ ولا دَعِدٍ
الخَوَّارُ: الذي يتقصَّفُ. والدَّعِرُ: الذي فيه لَهَبٌ، وقد وَرَدَ ما يقتضي
وجودّ اللهبِ فيه. قال الشاعر(١):
٣٦٠٣- وأَلْقَى على قَبْسٍ من النارِ جَذْوةً
شديداً عليها حَمْيُها والتهابُها
وقيل: الجذْوَة: العُوْدُ الغليظُ سواءً كان في رأسه نارٌ أم لم یکنْ، ولیس
المرادُ هنا إلّ ما في رأسِه نارٌ.
قوله: ((من النارِ)) صفةٌ لـ جَذْوَةٍ، ولا يجوزُ تَعَلُّقها بـ ((آتِيْكُمْ)) كما تَعَلَّق به
(منها))؛ لأنَّ هذه النارَ ليسَتْ النارَ المذكورةَ، والعربُ إذا تقدَّمَتْ نكرةٌ وأرادَتْ
إعادَتَها أعادَتْها مضمرةً، أو معرَّفَةً بـ أل العهديةِ، وقد جُمِع الأمران هنا.
آ. (٣٠) قوله: ﴿مِنْ شاطىءٍ﴾: ((مِنْ)) لابتداءِ الغايةِ. والأيْمن
صفةٌ للشاطىء أو للوادي. والأيْمن من اليُمْن وهو البركة أو من اليمين المعادِلِ
لليسار من العُضْوَيْن. ومعناه على هذا بالنسبة إلى موسى أي: الذي يَلِي بِمِينَكَ
دونَ يسارِك. والشاطىء ضفّةُ الوادي والنهر أي حاقْتُه وطرفُه، وكذلك الشَّطُ
والسِّيْفُ والساحلُ كلُّها بمعنى. وجَمْعُ الشاطىء/ أَشْطَاء قاله الراغب(٢). [٧٠٣/أ]
وشاطَأْتُ فلاناً: ماشَيْتُه على الشاطىء.
قوله: ((في البُقْعَة)) متعلقٌ بـ ((نُوْدِيَ)) أو بمحذوفٍ على أنها حالٌ من
(١) لم أهتد إلى قائله وهو في القرطبي ٢٨١/١٣، والكشاف ١٧٥/٣.
(٢) المفردات ٢٦١. وأثبت في القاموس (شطا) هذا الجمع للشّطْء وهو من الشجر
ما خرج حول أصله. وقال في جمع شاطىء النهر: ((شواطىء وشُطّان)).
٦٦٩

- القصص-
الشاطىء. وقرأ العامَّةُ بضم الباء وهي اللغةُ العاليةُ. وقرأ(١) مَسْلَمَةُ والأشهبُ
العُقيلي بفتحها. وهي لغةٌ حكاها أبو زيدٍ. قال: ((سَمِعْتُهم يقولون: هذه بَقْعَةٌ
طِّبةً».
قوله: ((من الشجرة)) هذا بدلٌ مِنْ ((شاطىء)) بإعادةِ العاملِ، وهو بدلُ
اشتمال.
قوله: ((أنْ يا موسى)) ((أنْ)) هي المفسِّرةُ. وجُوِّز فيها أَنْ تكونَ المخففةَ.
واسمُها ضميرُ الشأنِ. وجملةُ النداءِ مفسِّرةٌ له. وفيه بُعْدٌ(٢).
قوله: ((إني أنا اللَّهُ)) العامَّةُ على الكسرٍ على إضمار القول، أو على
تضمينِ النداءِ معناه. وقُرِىء(٣) بالفتح. وفيه إشكالٌ؛ لأنه إنْ جُعِلَتْ ((أَنْ))
تفسيريةٌ وَجَبَ كسرُ ((إِنِّي)) للاستئنافِ المفسِّر للنداء بماذا كان؟ وإنْ جَعَلْتَها
مخففةً لَزِم تقديرُ (أَنِّي)) بمصدرٍ، والمصدرُ مفردٌ، وضميرُ الشأن لا يُفَسَّرُ
بمفردٍ. والذي ينبغي أَنْ تُخَرَّج عليه هذه القراءةُ أَنْ تكون ((أَنْ)) تفسيريةً و(( أُنِي))
معمولةٌ لفعلٍ مضمٍ، تقديرُه: أنْ يا موسى اعلَمْ أَنِّي أنا الله.
آ. (٣٢) قوله: ﴿من الرَّهْبِ﴾: متعلَّقُ بأحدِ أربعةِ أشياء: إمَّا
بـ ((وَلَّىْ))، وإمَّا بـ ((مُدْبِراً))، وإمَّا بـ ((اضْمُمْ)) ويظهر هذا الثالث إذا فَسَّرنا الرَّهْبَ
بالكُمِّ، وإمَّا بمحذوفٍ أي: [تَسْكُن](٤) من الرَّهْب. وقرأ(٥) حفصٌ بفتح الراءِ
(١) القرطبي ٢٨٢/١٣، والبحر ١١٦/٧.
(٢) أجاز ذلك أبو حيان في البحر ١١٦/٧.
(٣) البحر ١١٧/٧. وقال الصفراوي في التقريب: ((ابن كثير من طريق الطرسوسي عن
شبل عنه)).
(٤) بياض في الأصل وما أثبتناه من (ش).
(٥) انظر في قراءاتها: السبعة ٤٩٣، والنشر ٣٤١/٢، والتيسير ١٧١، والقرطبي
٢٨٤/١٣، والبحر ١١٨/٧، والحجة ٥٤٤.
٦٧٠
-

- القصص -
وإسكانِ الهاء. والأخَوان وابنُ عامٍ وأبو بكرٍ بالضمّ والإِسكان. والباقون
بفتحتين. والحسن وعيسى والجحدريُّ وقتادة بضمتين. وكلُّها لغاتٌ بمعنى
الخَوْفِ. وقيل: هو بفتحتين الكُمُّ بلغة حِمْير وحنيفة(١). قال الزمخشري (٢):
((هو مِنْ بِدَع التفاسير)) قال: ((وليت شعري كيف صِحَّتُه في اللغةِ، وهل سُمِع
من الثقاتِ الأثباتِ الذين تُرْتَضَى عربيتُهم؟ ثم ليت شعري كيف موقعُه في الآيةِ
وكيف تطبيقُه المفصَّلُ كسائرٍ كلماتِ التنزيل. على أنَّ موسى - صلوات الله
عليه - ليلةَ المُناجاة ما كان عليه إلَّ رُزْمانِقَةٌ من صوف لا كُمَّيْ(٣) لها))
الرُّزْمانِقَةُ: المِدْرَعَة .
قال الشيخ (٤): ((هذا مرويٍّ عن الأصمعي، وهو ثقةٌ سمعهم يقولون:
أَعْطِنِي ما في رَهْبِك أي: كُمِّك. وأمّا قولُه كيف موقعُه؟ فقالوا: معناه أخرِجْ
يدَك مِنْ كُمِّك))(٥) قلت: كيف يَسْتقيم هذا التفسير؟ يُفَسِّرون اضْمُمْ بمعنى
أُخْرِجْ.
وقال الزمخشري(٦): ((فإنْ قلتَ: قد جُعِل الجناحُ وهو اليدُ في أحد
الموضعين مضموماً، وفي الآخر مضموماً إليه، وذلك قوله: ((واضْمُمْ إليك
جناحَك)) وقوله: ((واضْمُمْ يَدَكَ إلى جناحِك)) فما التوفيقُ بينهما؟ قلت: المرادُ
بالجناحِ المضمومِ [هو](٧) اليدُ اليمنى، وبالجناح المضمومِ إليه هو اليدُ
الْيُسْرى، وكلُّ واحدةٍ مِنْ يُمْنى اليدين ويُسْراهما جناح)).
(١) انظر: لغات القبائل لأبي عبيد ٢١٨.
(٢) الكشاف ١٧٥/٣.
كذا في الكشاف والأصل. ولا مسوغ لحذف النون.
(٣)
(٤)
البحر ١١٨/٧.
وقال: ((وكان قد أخذ العصا بالكم)).
(٥)
(٦) الكشاف ١٧٥/٣.
(٧) من الكشاف.
٦٧١

- القصص-
قوله: ((فذانِكَ)) قد تقدَّمَ(١) قراءةُ التخفيفِ والتثقيلِ في سورة النساء.
وقرأ(٢) ابن مسعود وعيسى وشبل (٣) وأبو نوفل بياءٍ بعد نونٍ مكسورةٍ، وهي لغةُ
هُذَيْلٍ . وقيل: تميمٌ. وَرَوَى شبل عن ابن كثير بياءٍ بعد نونٍ مفتوحةٍ (٤). وهذا
على لغةٍ مَنْ يفتح نونَ التثنيةِ، كقوله(٥):
٣٦٠٤- على أَحْوَذِيَّيْنَ اسْتَقلْتْ عَشِيَّةً
فما هي: إِلَّ لَمْحَةٌ وَتَغِيبُ
والياءُ بدلٌ من إحدى النونين كـ ((تَظَنَّيْت)). وقرأ عبد الله بتشديدِ النون
وياءٍ بعدها(٦). ونُسِبَتْ لَهُذَيْل. قال المهدوي: بل لغتُهم تخفيفُها. ولا أظنُّ
الكسرةَ هنا إلَّ إشباعاً(٧) كقراءةِ هشام ((أفْثِيْدَةً من الناس))(٨).
و ((ذانِكَ)) إشارةٌ إلى العصا واليد وهما مؤنثتان، وإنما ذُكِّر ما أُشير به
إليهما لتذكيرِ خبرِهما وهو برهانان، كما أنه قد يُؤَنَّثُ لتأنيثِ خبرِه كقراءةٍ (ثُمَّ
لم تكُنْ فِتْنَهم إِلَّ أَنْ قَالوا))(٩) فيمَنْ أَنَّثَ، ونَصَبَ ((فِتْنَتَهم))، وكذا قولُ
(١) قرأ بتشديد النون المكسورة ابن كثير وأبو عمرو وقرأ الباقون بالتخفيف. انظر: السبعة
٤٩٣، والنشر ٣٤١/٢. وانظر: الدر المصون ٦٢١/٣.
(٢) ((فذانِيْك)) السبعة ٤٩٣، والبحر ١١٨/٧، والقرطبي ٢٨٥/١٣.
(٣) عن ابن كثير كما في السبعة.
(٤) ((فذانّيْكَ)) وانظر: البحر ١١٨/٧.
(٥) البيت لحميد بن ثور وهو في ديوانه ٥٥، والعيني ١٧٧/١، والهمع ٤٩/١، والدرر
٢١/١، واللسان خوذ. والبيت في وصف جناحي قطاة. والأحوذي: الخفيف
السريع. واستقلت: ارتفعت في الهواء.
((فذانِيْكَ)) القرطبي ٢٨٥/١٣، والبحر ١١٨/٧.
(٦)
الأصل: إشباع. وانظر: البحر ١١٨/٧.
(٧)
الآية ٣٧ من إبراهيم. وانظر: الدر المصون ١١٢/٧.
(٨)
(٩) الآية ٢٣ من الأنعام وهي قراءة نافع وأبي عمرو وأبي بكر. انظر: السبعة: ٢٥٥
٦٧٢

- القصص -
الشاعر (١) :
٣٦٠٥-
فقد خابَ مَنْ كانَتْ سَرِيْرَتَه الغَدْرُ
وتقدَّم إيضاحُ هذا في الأنعام(٢). والبُرْهان تقدَّم اشتقاقُه(٣).
وقال الزمخشري (٤) هنا: ((فإنْ قلتَ: لِمَ سُمِّيَتِ الحُجَّةُ بُرْهاناً؟ قلت:
لبياضِها وإنارتِها، مِنْ قولِهم للمرأةِ البيضاء ((بَرَهْرَهَةُ))(٥) بتكريرِ العين واللام.
والدليلُ على زيادةِ النون قولهم: أَبْرَهَ الرجلُ إذا جاء بالْبُرْهان. ونظيرُه تسميتهم
إياها سُلْطاناً، من السَّليطِ وهو الزيتُ لإِنارتِها».
قوله: ((إلى فِرْعَوْنَ)) متعلقٌ بمحذوفٍ فقدَّره أبو البقاء (٦) (مُرْسَلًا إلى
فرعونَ)) وغيرُه: اذهَبْ إلى فرعون. وهذا المقدَّرُ ينبغي أن يكونَ حالاً مِنْ
(برهانان)) أي: مُرْسَلا بهما إلى فرعونَ. والعاملُ في هذه الحالِ ما في اسمِ
الإِشارة.
آ. (٣٤) قوله: ﴿هو أَفْضَحُ﴾: الفَصاحَةُ لغةً: الخُلوصُ. ومِنْه
فَصُحَ اللبنُ وأَفْصَحَ فهو مُفْصِحُ وفَصيح أي: خَلَصَ من الرَّغْوَة. ورُوِي / [٧٠٣/ب]
قولُهم(٧) :
(١) تقدم برقم ١٨٨٠.
(٢) انظر: الدر المصون ٤ /٥٧٢.
(٣)
انظر: الدر ٧٢/٢.
الكشاف ١٧٥/٣ - ١٧٦.
(٤)
انظر: اللسان (بره) وفي معناها أقوال أخرى.
(٥)
الإملاء ٠١٧٨/٢
(٦)
(٧) في ش (قول الشاعر). والبيت لنَضْلَة السلمي وقبله:
٦٧٣
،
٠,-
=

- القصص-
٣٦٠٦-
وتحتّ الرَّغْوَةِ اللبنُ الفَصبِحُ
ومنه فَصُحَ الرجل: جادَتْ لغته. وأَنْصَحَ: تكلّم بالعربية. وقيل:
بالعكس. وقيل: الفصيح الذي يَنْطِقُ. والأعجمُ: الذي لا ينطقُ. وعن هذا
اسْتُعِيرِ أَفْصَح الصبحُ أي: بدا ضَوْءُه. وأفصح النصرانيُّ: دنا فِصْحُه بكسرِ الفاءِ
وهو عيدٌ لهم. وأمّا في اصطلاحِ أهل البيانِ فهي خُلُوصُ الكلمة من تنافرٍ
الحروفِ كقوله ((تَرْعَى الهِعْجِع)). ومن الغرابةِ. كقوله(١) :.
٣٦٠٧-
ومَرْسِناً مُسَرَّجاً
ومِنْ مخالفةِ القياس اللغوي كقوله(٢):
فازْ ذَرَوْه
زاَوْهِ
وهو
ويَنْفع أهلّه الرجلُ
فلم يَخْشَوْا مَصالَتَه عليهم
خِرْقٌ
القبيحُ
وهو في اللسان (فضح). والرغوة: بتثليث الراء.
(١) البيت للعجاج وهو في ديوانه، واللسان سرج، والمخصص ١٥٥/٢ وتمامه:
ومقلةً
مُزَجِّجاً
وحاجباً
وفاحماً
والمزجج: المرفق! والمرسن: الأنف. والشاهد مسرّجاً، حيث اختلفوا في معناه
بين الأنف المضيء أو الدقيق كالسيف الريجي.
(٢) البيت لأبي النجم وهو في النوادر ٤٤، والمقتضب ١٤٢/١، والخصائص
٤٠١/١، والعيني ٥٩٥/٤، واللسان جلل. وتمامه:
الحمد لله العليِّ الأجلل
والشاهد فيه ترك الإدغام الواجب.
٦٧٤

- القصص -
العَلَيِّ الأَجْلَل
٣٦٠٨-
وخُلوصُ الكلام من ضعفِ التأليف كقوله(١):
٣٦٠٩- جزى ربُّه عني عَدِيَّ بن حاتمٍ
ومن تنافر الكلمات كقوله(٢):
٣٦١٠- وقبرُ حرب بمكانٍ قَفْرٍ
وليسَ قربَ قبرٍ حَرْبٍ قِبرُ
ومن التعقيدٍ وهو: إمَّا إخلالُ نظمِ الكلامِ فلا يُدْرَىْ كيف يُتوصِّلُ إلى
معناه؟ كقوله(٣) :
٣٦١١- وما مثلُه في الناسِ إلَّ مُمَلَّكاً
أبو أمّه حيٌّ أبوه يُقارِبُهْ
وإمَّا عَدَمُ انتقالِ الذهنِ من المعنى الأول إلى المعنى الثاني، الذي هو
لازِمه والمرادُ به، ظاهراً كقوله (٤):
(١) عجزه:
جزاءُ الكلابِ العاوياتِ وقد فَعَلْ
وهو لأبي الأسود في ملحقات ديوانه ١٢٤، والخصائص ٢٩٤/١، وأمالي الشجري
١٠٢/١، وابن يعيش ٧٦/١، والخزانة ١٣٤/١.
(٢) البيت من الرجز وفيه الإقواء، ويُنسب للجن وهو في شواهد الشافية ٤٨٧، والبيان
والتبيين ٦٥/١.
(٣) البيت للفرزدق وهو في ديوانه ١٠٨، والخصائص ١٤٦/١.
(٤) البيت للعباس بن الأحنف وهو في ديوانه ١٠٦، ومعاهد التنصيص ١٩/١.
٦٧٥

- القصص -
٣٦١٢ - سأطلبُ بُعْدَ الدارِ عنكم لِتَقْرَبُوا
وَتَسْكُبُ عينايّ الدموعَ لَتَجْمُدا
وخُلوصُ المتكلم من النطقِ بجميع ذلك فصارتِ الفصاحةُ يوصف بها
ثلاثةُ أشياءَ: الكلمةُ وَالكلامُ والمتكلمُ بخلاف البلاغةِ فإنه لا يُوْصَفُ بها إلاّ
الأخيران. وهذا له موضوعٌ يُوَضَّحُ فيه، وإنما ذكَرْتُ لِك ما ينبّهُك على
أصله .
و [قوله]: ((لِسانا)» تمييز.
قوله: ((رِدْءاً)) منصوبٌ على الحال. والرِّدْءُ: العَوْنُ وهو فِعْلٌ بمعنى
مَفْعول كالدِّفْءِ بمعنى المَدْفوء به. ورَدَأْتُه على عَدُوِّ أَعَنْتُه عليه. ورَدَأْتُ
الحائط: دَعَمْتُه بخشَبَة كيلا يَسْقُطَ. وقال النحاس(١): ((يقال: رَدَأْتُه وأَرْدَأْته)).
وقال سلامة بن جندل(٢):
٣٦١٣- ورِدْئي كلُّ أبيضَ مَشْرَفِيٍّ
شَحِيذِ الحَدِّ أبيضَ ذي قُلولٍ
وقال آخر(٣) :
٣٦١٤ - ألم تَرَ أنَّ أَصْرَمَ كان رِدْئي
وخيرَ الناسِ في قُلِّ ومالٍ
(١) إعراب القرآن ٥٥٣/٢.
(٢) ليس في ديوانه. وهو في البحر ١٠٣/٧، والكشاف ١٧٦/٣. شحذت السيف:
حَدَدْتُه. وكونه ذا فُلُول مِنْ قِراع الأعداء.
(٣) لم أهتد إلى قائله، وهو في القرطبي ٢٨٦/١٣. والقل: القلة.
٦٧٦

- القصص -
وقرأ(١) نافع ((رِدا)) بالنقل(٢)، وأبو جعفر كذلك إلَّ أنه لم يُنْوِّنْه كأنه
أَجْرَى الوصلَ مُجْرَى الوقفِ. ونافعٌ ليس من قاعدتِهِ النقلُ في كلمةٍ إلاّ هنا.
وقيل: ليس فيه نَّقْلٌ وإنما هو مِنْ أَرْدَى على كذا. أي: زاد. قال الشاعر(٣):
٣٦١٥- وأسمرَ خَطّاً كانَّ كُعُوبَه
نوَىُ القَسْبِ قد أَرْدَىْ ذِراعاً على العَشْرِ
أي: زاد [وأنشده الجوهريُّ(٤): قد أَرْبَى، وهو بمعناه](٥).
قوله: ((يُصَدِّقُني) قرأ(٦) حمزةُ وعاصمٌ بالرفع على الاستئناف أو الصفةِ
لـ (رِدْءاً))، أو الحالِ من هاء ((أَرْسِلْه))، أو من الضميرِ في ((رِدْءاً)). والباقون
بالجزمِ جواباً للأمرٍ. وزيد بن علي وأُبَيِّ ((يُصَدِّقوني)) أي: فرعونُ ومَلَؤُه.
قال ابن خالويه: ((وهذا شاهدٌ لِمَنْ جَزَم؛ لأنه لو كان رفعاً لقال ((يُصَدِّقونَني))
یعني بنونین)).
وهذا سهوً من ابن خالويه؛ لأنه متى اجتمعَتْ نونُ الرفعِ مع نون
الوقايةِ جازَتْ أوجهٌ، أحدها: الحذفُ، فهذا يجوزُ أن يكونَ مرفوعاً، وحَذْفُ
نونِه لما ذكرْتُ لك. وقد تقدم تحقيقُ هذا في الأنعام(٧) وغيرِها. وحكاه
الشيخُ(٨) عن ابنٍ خالَويه ولم يُعْقِبْه بنكير.
(١) السبعة ٤٩٤، والبحر ١١٨/٧، والتيسير ١٧١، والحجة ٥٤٥.
(٢) أي: نقل حركة الهمزة إلى الدال ثم حَذْف الهمزة.
(٣) تقدم برقم ١٠٩٤.
(٤) الصحاح (قسب) ٢٠١/١.
(٥) ما بين معقوفين أثبتناه من ش، ولم يظهر في مصورة الأصل.
(٦) السبعة ٤٩٤، والبحر ١١٨/٧، والتيسير ١٧١، والقرطبي ٢٨٧/١٣، والحجة
٥٤٦، والنشر ٣٤١/٢.
انظر: الدر المصون ١٥/٥.
(٧)
(٨) البحر ١١٨/٧.
٦٧٧

- القصص -
آ. (٣٥) قوله: ﴿عَضُدَك﴾: العامَّةُ على فتحِ العينِ وضُمُ
الضادِ. والحسن (١) وزيد بن علي بضمِّهما. وعن الحسن بضمةٍ وسكونٍ
وعيسى بفتحِهما، وبعضُهِم بفتحِ العينِ وكسرٍ الضادِ. وفيه لغةٌ سادسةٌ: فتح
العينِ وسكونُ الضادِ. ولا أعلمُها قراءةً. وهذا كنايةٌ عن التقوِيَةِ له بأخيه.
قوله: ((بآياتنا)) يجوزُ فيه أوجهُ: أَنْ يتعلَّقَ بـ ((نَجْعَلُ)) أو بـ ((يَصِلُوْن)»،
أو بمحذوفٍ أي: اذْهبا، أو على البيان، فيتعلُّقُ بمحذوفٍ أيضاً،
أو بـ ((الغالبون))، على أنَّ أل ليست موصولةً، أو موصولةٌ واتُّسِعَ فيه منا لا يُتْسَعُ
في غيرِهِ، أو فَسَمٌ وجوابُه متقدِّمُ وهو ((فلا يَصِلُون))، أو مِنْ لَغْوِ القسمِ. قالهما
الزمخشري(٢). ورَدَّ عليه الشيخُ(٣) بأنَّ جوابَ القسمِ لا تدخُلُه الفاءُ عند
الجمهور. ويريدُ بلَغْوِ القسمِ أنَّ جوابَه محذوفٌ أي: وحَقِّ آيَاتِنَا لتَغْلُبُنَّ.
آ. (٣٧) قوله: ﴿وقال مُؤْسى﴾: هذه قراءةُ العامَّةُ بإثباتٍ واوِ
العطفِ. وابنُ كثيرٍ(٤) حَذَفَها، وكلٌ وافقَ مصحفَه؛ فإنها ثابتةٌ في المصاحفِ
غيرَ مصحفٍ مكةً. وإثباتُها وحَذْفُها واضحان، وهو الذي يسمِّيه أهلُ البيان
الوصلَ والفصلَ.
قوله: ((ومَنْ تكونُ)) قرأ العامَّةُ (تكون)) بالتأنيث و ((له)) خبرُها و ((عاقبةُ»
اسمُها. ويجوزُ أَنْ يكونَ اسمُها ضميرَ القصةِ، والتأنيثُ لأجل ذلك، و ((له
عاقبةُ الدار) جملةٌ في موضع الخبرِ. وقرىء(٥) بالياء مِنْ تحتُ، على أَنْ تكونَ
(١) انظر في قراءاتها: الإتحاف ٣٤٣/٢، والمحتسب ١٥٢/٢، والبحر ١١٨/٧.
:
(٢) الكشاف ١٧٦/٣ .
(٣) البحر ١١٨/٧.
(٤) السبعة ٤٩٤، والنشر ٣٤١/٢، والقرطبي ٢٨٨/١٣، والحجة ٥٤٦، والبحر
١١٩/٧، والتيسير ١٧١.
(٥) وهي قراءة حمزة والكسائي: انظر: السبعة ٤٩٤، والنشر ٢٦٣/٢.
٦٧٨

- القصص -
((عاقبةُ)) اسمَها والتذكيرُ للفصلِ؛ لأنه تأنيثُ مجازيٍّ. ويجوزُ أن يكون اسمُها
ضميرَ الشأنِ. والجملةُ خبرٌ كما تقدم. ويجوزُ أَنْ تكونَ تامةً، وفيها ضميرٌ
يرجِعُ إلى ((مَنْ))، والجملةُ في موضعِ الحالِ. ويجوز أن تكونَ ناقصةٌ،
واسمُها ضميرُ ((مَنْ))/، والجملةُ خبرُها.
[٧٠٤/ أ]
آ. (٣٩) قوله: ﴿بغير الحَقِّ﴾: حالٌ أي: استكبروا مُلتبسينَ
بغيرِ الحقِّ.
قوله: ((لا يُرْجَعُوْن)» قرأ(١) نافعٌ والأخوان مبنياً للفاعل ، والباقون
للمفعول.
آ. (٤٢) قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهم﴾: أي: صَيَّرْناهم. وقال
الزمخشري (٢): ((دَعَوْناهم)) كأنه فرَّ مِنْ نسبةِ ذلك إلى الله تعالى، أعني
التصييرَ؛ لأنه لا يوافقُ مذهَبَه. و((يَدْعُون)) صفةٌ لـ ((أَئمةً)).
قوله: ((ويومَ القيامة)) فيه أوجهً، أحدها: أَنْ يتعلَّقَ بـ ((المقبوحين)) على
أنّ أل ليست موصولةً، أو موصولةٌ واتُّسِع فيه، وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ يُفْسِّره
المقبوحين، كأنه قيل: وقُبِّحُوا يومَ القيامةِ نحو: ((لِعَمَلِكم مِنَ القائِيْنَ))(٣)
أو يُعْطَفَ على موضع ((في الدنيا)» أي: وأَتْبَعْناهم لعنةٌ يوم القيامة، أو معطوفةٌ
على ((لعنةُ)) على حذفٍ مضافٍ أي: ولعنةَ يوم القيامة. والوجهُ الثاني أظهرُها.
والمقبوحُ: المطرودُ. قَبَّحه الله : طرده. قال(٤):
(١) السبعة ٤٩٤، والنشر ٢٠٩/٢، والبحر ١٢٠/٧، والتيسير ١٧١، والقرطبي
٢٨٩/١٣، والحجة ٥٤٦.
(٢) الكشاف ١٨٠/٣.
(٣) الآية ١٦٨ من الشعراء.
(٤) لم أهتد إلى قائله، وهو في البحر ١٠٣/٧، والقرطبي ٢٩٠/١٣. والبراجم: أحياء
من بني تميم. وانظر: اللسان (برجم).
٦٧٩

- القصص-
٣٦١٦- ألا قَبِّحِ اللَّهُ البراجِمَ كلَّها
وجَدَّعَ بَرْبُوعاً وعَقَّر دارِمَا
وسُمِّيَ ضِدُّ الحُسْنِ قبيحاً؛ لأنَّ العينَ تَنْبُوعنه، فكأنها تطردُه يُقال: قَبُح
قَباحةً. وقيل: من المقبوحينَ: من المَوْسومين بعلامةً مُنْكَرَةٍ كزُرْقة العيون
وسوادِ الوجوهِ. والقبيحُ أيضاً: عَظْمُ الساعدِ ممَّا يلي النصفَ منه إلى المِرْفَقِ.
آ. (٤٣) قوله: ﴿بَصائِرَ﴾: يجوز أَنْ يكونَ مفعولاً له، وأن يكونَ
حالاً: إِمَّا على حَذْفِ مضافٍ أي: ذا بصائرَ أو على المبالغة.
آ. (٤٤) قوله: ﴿بجانبِ الغَرْبِيِّ﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ مِنْ
خَذْفِ الموصوف وإقامةِ صفتِهِ مُقامَه أي: بجانبِ المكانِ الغربيِّ، وأَنْ يكونَ
من إضافةِ الموصوفِ لصفتِه، وهو مذهبُ الكوفيين(١). ومثلُه: ((بَقْلةُ الحمقَاءَ،
ومَسْجد الجامع)».
آ. (٤٥) قوله: ﴿ولكنَّا أَنْشَأْنَا﴾: وجهُ الاستدراكِ: أنَّ المعنى
وما كنت شاهداً لموسی وما جری علیه، ولكنّا أَوْحیناہ إلیك. فذكر سبب
الوَحْيِ الذي هو إطالةُ الفترةِ، ودَلَّ به على المسَبَّب، على عادةِ الله تعالى في
اختصاراته. فإذن هذا الاستدراك هو شبيه بالاستدراکیْن بعده. قاله
الزمخشري(٢) بعد كلامٍ طويل.
قوله: ((ثاوِياً) أي: مُقيماً يقال: ثَوَى يَثْوِي ثَواءٌ وَثَوِيّاً، فهو ثارٍ ومَثْوِيٌّ.
قال ذو الرمة(٣):
(١) انظر: الإنصاف ٤٣٦/٢.
(٢) الكشاف ١٨٢/٣.
(٣) تقدم برقم ٨٤٤.
٦٨٠