Indexed OCR Text
Pages 541-560
- الشعراء - آ. (١٣٧) قوله: ﴿إِلَّ خُلُقُ﴾: قرأ(١) ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بفتحِ الخاءِ وسكونِ اللامِ. والباقون بضمّتين. فقيل: معناهما الاختلاقُ وهو الكَذِبُ. وكذا قرأ ابنُ مسعودٍ. وقيل: ما نحن فيه من البِنْية حياةٌ وموتٌ هو خُلُقُ الأوَّلِينَ وعادَتُهُم. وروى الأصمعيُّ عن نافعٍ ، وبها قرأ أبو قلابة(٢)، بضمِّ الخاءِ وسكونِ اللام وهي تخفيفُ المضمومةِ . آ. (١٤٧) قوله: ﴿فِي جَنَّات﴾: بدلٌ مِنْ ((فيما ههنا)» بإعادةِ العاملِ؛ فَصَّل بعدما أَجْمَلَ كما في الآيةِ قبلَها. و ((ما))(٣) موصولةٌ، وظرفُ المكان صلتُها(٤). آ. (١٤٨) قوله: ﴿ونَخْلٍ﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ من بابٍ ذِكْرٍ الخاص بعد العامِّ؛ لأنَّ الجناتِ تشمل النخْلَ، ويجوزُ أَنْ يكونَ تكريراً للشيءٍ الواحدِ بلفظٍ آخَرَ، فإِنَّهم يُطْلِقُوْن الجنةَ ولا يريدونَ إلَّ النخلَ. قال زهير(٥): ٣٥٢٧- كأنَّ عَيْنَيَّ في غَرْبَيْ مُقَتَّلةٍ من النَّواضِحِ تَسْقِي جَنَّةٌ سُحُقا / وسُحُقاً: جمعُ ((سَحُوْق)) ولا يُوْصَفُ به إلَّ النخلُ والطَّلْعُ الكُفُرَّى، [٦٨٤/أ] (١) انظر في قراءاتها: السبعة ٤٧٢، والنشر ٣٣٥/٢، والبحر ٣٣/٧، والحجة ٥١٨، والتيسير ١٦٦، والقرطبي ١٣ /١٢٥. (٢) محمد بن أحمد مقرىء، روى عن النقار، وروى عنه الخبازي والعراقي. ولم تذكر وفاته: انظر: طبقات القراء ٦٢/٢. (٣) في قوله: ((ما ههنا)). (٤) يعني متعلق الظرف: استقر. (٥) ديوانه ٣٧، والبحر ٣٤/٧، واللسان (سحق). والغربان: الدلوان الضخمان. والمقتلة: الناقة المذللة. ونضح الرجل: إذا استقى على الناضح وهو البعير. ٥٤١ - الشعراء - وهو عُنقودُ التَّمْرِ قبل خروجهٍ من الكُمِّ. قال الزمخشري(١): ((الطَّلْعَةُ: هي التي تَطْلُع من النخلةِ كَنَصْلِ السيفِ، في جَوْفه شماريخُ القِنْوِ. والقِنْوهو اسمٌ للخارج من الجِذْعِ كما هو بعُرْجُوْنِه)). والهَضِيْمُ: اللطيفُ، مِنْ قولهم: ((كَشْحٌ هضيمٌ)). وقيل: المتراكِبُ. آ. (١٤٩) قوله: ﴿وتَنْحِتُون﴾: العامَّةُ على الخطابِ وكسرٍ الحاءِ. والحسنُ وعيسى(٢) وأبو حيوة بفتحها، وعن الحسن أيضاً ((تُنْحاتون)» بألفٍ للإِشباعِ، وعنه وعن أبي حيوة ((يَنْحِتُون)) بالياءِ مِنْ تحتُ. وقد تَقَدَّم ذلك كلُّه في الأعراف(٣). قوله: ((فارهين)) قرأ الكوفيون(٤) وابنُ عامر ((فارِهيْنَ)) بالألف كما قرؤوا ((حاذِرون)) بها والباقونَ ((فَرِهين)) بدون ألف، كما قرؤوا ((حَذِرُون)) بدونِها(٥). والفَراهَةُ: النشاطُ والقوةُ. وقيل: الحِذْقُ. يقال: دابَّة فارِهُ، ولا يقال: فارِهَة، وقد فَرُه يَفْرُه فَراهة . آ. (١٥٥) قوله: ﴿لها شِرْبٌ﴾: صفةٌ لـ ((ناقَةٌ)). ويجوزُ أَنْ يكونَ الوصفُ وحدَه الْجارَّ والمجرورَ و «شِرْبٌ)» فاعلٌ به لاعتمادِه. وقرأ ابن أبي عبلة ((شُرْبٌ)) بالضمّ فيهما. والشُّرْبُ : - بالكسرِ - النصيبُ كالسِّقْيٍ، وبالضمّ المصدرُ. (١) الكشاف ١٢٣/٣. (٢) انظر في قراءاتها: البحر ٣٥/٧، والكشاف ١٢٣/٣، والشواذ ١٠٧. (٣) الدر المصون ٣٦٣/٥. (٤) السبعة ٤٧٢، والتيسير ١٦٦، والقرطبي ١٢٩/١٣، والبحر ٣٥/٧، والحجة ٥١٩. (٥) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو بغير ألفٍ، وقرأ الباقون بألف. انظر: السبعة ٤٧١. ٥٤٢ - الشعراء . آ. (١٦٨) قوله: ﴿لِعَمَلِكُمْ﴾: كقولِه: ((إني لَكما لَّمِنّ النَّاصحين))(١) وقد تقدَّم. وقيل: ((من القالِيْن)) صفةٌ لخبرٍ محذوفٍ. هذا الجارّ متعلّقٌ به. أي: إنِّي قالٍ لِعملكم من القالِيْنَ. آ. (١٧٣) قوله: ﴿فساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِيْنَ﴾: المخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ أي: مَطَرُهم. والقالي(٢): المُبْغِضُ. يقال: قَلاه يَقْلِيه قِلَىُ ويَقْلاه، وهي شاذّة. قال(٣): ٣٥٢٨- وتَرْمِيْنَنِيْ بالطّرْفِ أي: أنتَ مُذْنِبٌ وتَقْلِينني لكنَّ إياكِ لا أَقْلي وقال آخر (٤): ٣٥٢٩- وواللُّهِ ما فارَقْتُكُم عَنْ قِلَىّ لكمْ ولكنَّ ما يُقْضَىْ فسوفَ يكونُ واسمُ المفعولِ منه: مَقْلِيّ. والأصلُ مَقْلُوْي. فَأُدْغِمَ كـ مَرْمِيّ قال(٥): ٣٥٣٠- وَلَسْتُ بمَقْلِيِّ الْخِلالِ ولا قالِ أي: لا يَبْغُضُني غيري ولا أَبْغَضُه. وغَلِط بعضُهم فَجَعَلَ ذلك مِنْ قولهم قلا اللحمَ أي: شواه، فكأنه: قلا كَبِدَه بالبُغْض. ووَجْهُ الغَلَطِ: أنَّ هذا من (١) الآية ٢١ من الأعراف. وانظر: الدر المصون ٢٧٩/٥ . (٢) عاد إلى الآية ١٦٨ . (٣) تقدم برقم ٣١٦٤. (٤) تقدم برقم ١٢١٠. (٥) تقدم برقم ٢٨٩٤. ٥٤٣ - الشعراء - ذواتِ الياءِ، وذلك من ذواتِ الواوِ. ويُقال: قلا اللحمَ يَقْلُوه قَلْواً فهو قالٍ كغازٍ، ومَقْلُوٌّ. آ. (١٧٦) قوله: ﴿الْأَيْكَةِ﴾: قرأ(١) نافعٌ وابنُ كثير وابن عامر (َيْكَةَ)) بلامٍ واحدةٍ وفتح التاء. جعلوه اسماً غيرَ مُعَرَّفٍ بأل مضافاً إليه (أصحاب)) هنا، وفي ص(٢) خاصة. والباقون ((الأَيْكَةِ)) مُعَرَّفاً بأل موافقةً لِمَا أُجْمِعَ عليه في الحجر(٣) وفي ق (٤). وقد اضْطَرَبَتْ أقوالُ الناسِ في القراءةِ الأولى. وتجرّأَ بعضُهم على قارئها، وسأذكر لك من ذلك طرفاً. فَوَجْهُها على ما قال أبو عُبيد(٥): ((أَنَّ لَيْكَةً اسمٌ للقريةِ التي كانوا فيها، والأيْكَةَ اسمٌ للبلدِ كله. قال أبو عبيد: ((لا أُحِبُّ مفارقةَ الخَطُّ في شيءٍ من القرآنِ إلَّ ما يَخْرُج من كلامِ العربِ، وهذا ليسٍّ بخارجٍ من كلامِها مع صحةِ المعنى في هذه الحروفِ؛ وذلك أنَّا وَجَدْنا في بعضِ التفسيرِ الفرقَ بينِ لَيْكة والأَيْكة فقيل: لَيْكة هي اسمُ القرية التي كانوا فيها، والأَيْكَةُ: البلادُ كلُّها فصار الفرقُ بينهما شبيهاً بما بين بَكَّة ومَكَّة، ورَأَيْتُهُنَّ مع هذا في الذي يقال: إنه الإِمامُ مصحفُ عثمانَ مفتَرِقاتٍ، فوجَدْتُ التي في الحجر والتي في ق ((الأَيْكَة)، ووَجَدْتُ التي في الشعراءِ والتي في ص ((لَيْكَة))، ثم اجْتَمَعَتْ عليها مصاحفُ الأمصارِ بعدُ، فلا نَعْلَمُها اختلفَتْ فيها. وقرأ أهلُ المدينةِ على هذا اللفظِ الذي قَصَصْنا يعني بغيرِ ألفٍ ولامٍ ولا إجراءٍ)). انتهى (١) السبعة ٤٧٣، والنشر ٣٣٦/٢، والقرطبي ١٣٤/١٣، والتيسير ١٦٦، والبحر ٣٧/٧، والحجة ٥١٩. (٢) الآية ١٣ . (٣) الآية ٧٨ . (٤) الآية ١٤. (٥) ورد نص أبي عبيد في ((إبراز المعاني)) لأبي شامة ٦٢١. ٥٤٤ - الشعراء - ما قاله أبو عبيد. قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة(١) بعدما نقّلْتُه عنه: ((هذه عبارتُه وليسَتْ سديدةً؛ فإن اللامَ موجودةٌ في ((لَيْكة)) وصوابُه بغير ألفٍ وهمزةٍ)). قلت: بل هي سديدةٌ. فإنه يعني بغيرِ ألفٍ ولامِ معرفةٍ لا مُطْلقَ لامٍ في الجملة . وقد تُعُقِّبَ قولُ أبي عبيدٍ، وأنكروا عليه، فقال أبو جعفر(٢): ((أَجْمع القرَّاءُ على خفضِ التي في الحجر وق فيجبُ أَنْ يُرَدَّ ما اخْتُلِفَ / فيه إلى [٦٨٤/ب] ما اتُّفِقَ عليه إذا كان المعنى واحداً. فأمَّا ما حكاه أبو عبيدٍ(٣) مِنْ أَنَّ ((لِيكَةَ)) اسمُ القرية، وأن الأَيْكَةَ اسمُ البلدِ كلِّه فشيْءٌ لا يَثْبُتُ ولا يُعْرَفُ مَنْ قاله، ولو عُرِفَ لكان فيه نظرٌ؛ لأنَّ أهلَ العلمِ جميعاً من المفسِّرين والعالِمين بكلامِ العربِ على خلافِه. ولا نَعْلم خلافاً بين أهلِ اللغة أنَّ الأَيْكَة الشجرُ الملتفُّ. فأمَّا احتجاجُ بعضٍ من احتجَّ لقراءة مَنْ قَرَأ في هذين الموضعين بالفتح أنَّه في السَّوادِ (لَيْكة)) فلا حجَّةَ فيه. والقولُ فيه: أنَّ أصلَه: الأَيْكَة، ثم خُفِّفَتِ الهمزةُ فَأَلْقِيَتْ حركتُها على اللامِ فِسَقَطَتْ واسْتَغْنَيْتَ عن ألفِ الوصلِ ؛ لأنَّ اللامَ قد تحرَّكَتْ، فلا يجوزُ على هذا إلَّ الخفضُ، كما تقول: مررتُ بِالأَحْمَرِ على تحقيقِ الهمزة، ثم تُخَفِّفُها فتقول: بِلَحْمَرٍ فإِنْ شِئْتَ كَتَبْتَه في الخَطِّ على ما كتبتَه أولاً، وإن شِئْتَ كَتَبْتَه بالحَذْفِ ولم يَجُزْ إلَّ الخفضُ، فلذلك لا يجوزُ في ((الْأَيْكَةِ) إلَّ الخفضُ. قال سيبويه(٤): ((واعلَمْ أنَّ كلَّ ما لم يَنْصَرِفْ إذا دَخَلْه الألفُ واللامُ أو أَضَفْتَه انصرَفَ))(٥)، ولا نعلمُ أحداً خالَف سيبويه في هذا) (٦). (١) إبراز المعاني ٦٢١. (٢) وهو النحاس في إعراب القرآن ٤٩٨/٢. (٣) في المطبوع: ((عبيدة)) ولعله تحريف ولم يذكر أبو عبيدة في ((المجاز)) شيئاً من ذلك. (٤) الكتاب ١٣/٢،٧/١. (٥) يعني جُرِّ بالكسرة. (٦) انتهى هذا الاقتباس المطول من النحاس. ٥٤٥ - الشعراء - وقال المبردُ(١) في كتاب ((الخط)): ((كَتَّبُوا في بعضِ المواضعِ ((كَذَّبَ أصحابُ لَيْكَة)) بغير ألفٍ؛ لأن الألفَ تذهبُ في الوصلِ، ولذلك غَلِطَ القارىءُ : بالفتحِ فَتَوَهَّم أنَّ((لَيْكَةَ)) اسمُ شيءٍ، وأنَّ اللَامَ أصلٌ فَقَرأ: أصحابُ ليكةَ)). وقال الفراء(٢): ((نرى - والله أعلم - أنها كُتِبَتْ في هذين الموضعين بتركٍ الهمزِ فَسَقَطَتِ الألفُ لتحريكِ اللام». قال مكي (٣): تَعَقَّب ابنُ قتيبةً على أبي عبيد فاختار ((الأَيْكَةِ)) بالألفِ والهمزةِ والخفضِ قال: ((إنما كُتِبَتْ بغيرِ ألْفٍ على تخفيفِ الهمزِ)). قال: ((وقد أجمعَ الناسُ على ذلك، يعني في الحجر وق، فَوَجَبَ أَنْ يُلْحَقَ ما في الشعراء وص بما أَجْمعوا عليه، فما أَجْمَعُوا عليه شاهِدٌ لما اخْتَلفوا فيه» (٤). وقال أبو إسحاقَ(٥): ((القراءة بجَرَّ قوله: ((ليكةٍ)) وأنت تريد ((الأيكة)) أجودُ: مِنْ أَنْ تجعلَها ((لَيْكَةَ))، وتفتحها؛ لأنَّها لا تنصرفُ؛ لأنَّ لَيْكَة لا تُعَرَّفُ، وإنما هي أَيْكة للواحدِ، وأَيْك للجمعِ مثل: أَجَمَةٌ(٦) وأَجْم. والأَيْكُ: الشجرُ. الملتفُّ فأجودُ القراءةِ فيها الكسرُ، وإسقاطُ الهمزة، لموافقة المصحف ولا أعلمه إلاّ قد قُرِىء به)). وقال الفارسيُّ(٧): ((قولُ مَنْ قال ((ليكةَ)) ففتحَ التاءَ مُشْكِلٌ؛ لأنه فَتَحَ معِ لَحاقِ اللامِ الكلمةَ، وهذا في الامتناعِ كقولٍ مَنْ قال: ((مَرَرْتُ بِلَحْمَرَ» ففتحَ (١) ورد قول المبرد في (إبراز المعاني)) لأبي شامة ٦٢١. (٢) لم يرد هذا القول في معاني القرآن للفراء، وورد عند أبي شامة ٦٢٢. (٣) الکشف ٣٢/٢. (٤) ثم قال: ((وأيضاً فإن القرية داخلة في البلدة فأيكة تشملها)). (٥) معاني القرآن ٩٨/٤. الأجْمَة: الشجر الكثير الملتف. (٦) (٧) الحجة (خ) ٤/ ٨٤. ٥٤٦ - الشعراء - الآخِرَ مع لَحاقٍ لامِ المعرفةِ، وإنما كُتِبَتْ ((لَيْكَةَ)) على تخفيفِ الهمزِ، والفتحُ لا يَصِحُّ في العربيةِ؛ لأنه فَتْحُ حرفِ الإِعرابِ في موضع الجرِّ مع لامِ المعرفةِ، فهو على قياسٍ قَوْلٍ مَنْ قال ((مررتُ بلَحْمَرَ». ويَبْعُدُ أَنْ يفتحَ نافعٌ ذلك مع ما قال عنه ورش». قلت: يعني أنَّ وَرْشاً نَقَلَ عن نافعٍ نَقْلَ حركةِ الهمزةِ إلى الساكنِ قبلَها، حيث وُجِد بشروطٍ مذكورةٍ، ومن جملةِ ذلك: ما في سورة الحجر وق مِنْ لفظٍ ((الأيكة)) فقرأ على قاعدته في السورتين بنّقْلِ الحركةِ وطَرْحِ الهمزةِ وخَفْضٍ الياءِ، فكذلك ينبغي أَنْ يكونَ الحكمُ في هذين الموضعينِ أيضاً. وقال الزمخشري(١): ((قُرِىءَ ((أصحاب الأيكة)) بالهمزة وتخفيفها وبالجرِّ على الإِضافةِ، وهو الوجهُ. ومَنْ قَرَأَ بالنصبِ وزعَمَ أنَّ لَيْكَة بوزنِ لَيْلة اسمُ بلد، فَتَوَهُّمُ قاد إليه خطّ المصحفِ، وإنما كُتبت على حكمِ لفظِ اللافظ كما يكتب أصحاب [النحو](٢)، لأن ... (٣) على هذه الصورة لبيان لفظ المخفف، وقد كُتِبَتْ في سائرِ القرآنِ على الأصلِ، والقصة واحدةٌ. على أنَّ لَيْكَة اسمٌ لا يُعْرَفُ. ورُوي أنَّ أصحابَ الأَيْكة كانوا أصحابَ شجرٍ مُلْتَفٍّ وكانَ شجرُهم الدَّوْمَ، يعني أنَّ مادةَ لام ي ك مفقودةٌ في لسان العرب كذا قال النَّقَّابُ مِمِّنْ تَتَبَّع ذلك قال(٤): ((وهذا كما نَصُّوا على أن الخاء والذال المعجمتين لم يُجامعا الجيمَ في لغةِ العربِ)) ولذلك لم يَذْكرها صاحب (١) الكشاف ١٢٦/٣. (٢) زيادة من الكشاف. (٣) لفظة لم أتبيِّنْها رُسمت في الأصل: ولاولى، وفي الكشاف: ولولى. (٤) هذا كلام أبي حيان في البحر ٣٧/٧ في معرض رده على الطاعنين. ٥٤٧ - الشعراء - ((الصحاح))(١) مع ذكرِه التفرقةَ المتقدمةَ عن أبي عبيد، ولو كانت موجودةً في اللغةِ لذكرها مع ذكرِه التفرقةَ المتقدمةَ لشدة الاحتیاجِ إليها. وقال الزجاج(٢) أيضاً: ((أهلُ المدينة يفتحون على ما جاء في التفسير: أن اسمَ المدينة التي كان فيها شعيبٌ لَيْكة)) قال أبو علي (٣): ((لو صَحَّ هذا [٦٨٥/أ] فلِمَ / أجمعَ القرَّاءُ على الهمزِ في قوله: ((وإنْ كان أصحابُ الأيكةِ))(٤) في الحجر. والأَيْكة التي ذُكِرَتْ ههنا هي الأَيْكَةُ التي ذُكِرَتْ هناك. وقد قال ابن عباس: ((الْأَيْكَةُ: الغَيْضَةُ)) ولم يُفَسِّرْها بالمدينةِ ولا البلدِ)». قلت: وهؤلاء كلُّهم كأنَّهم زعموا أن هؤلاء الأئمةَ الأثباتَ إنما أَخَذوا هذه القراءةَ مِنْ خَط المصاحفِ دونَ أفواهِ الرجالِ ، وكيف يُظَنُّ بمثلِ أَسَنٌ القراءِ (٥) وأعلاهُمْ إسناداً، الآخذِ للقرآن عن جملةٍ من جُلَّة الصحابةِ أبي الدرداء وعثمان بن عفان وغيرهما، وبمثل إمامِ مكةً(٦) شَرَّفها الله تعالى: وبمثلِ إمامِ المدينةِ(٧)؟ وكيف يُنْكَرُ على أبي عبيدٍ قولُه، أويُنَّهَمُ فِي نَقْلِه؟ ومَنْ حَفِظَ حجةٌ على مَنْ لَم يَحْفَظْ، والتواتُرُ قَطْعِيِّ فلا يُعارَضُ بالظَّنِّي. وأمَّا اختلافُ القراءةِ مع اتحادِ القصةِ فلا يَضُرُّ ذلك، عَبَّر عنها تارةً (١) الصحاح (أيك) قال: ((ومن قرأ أصحاب الأيكة فهي الغَيْضة، ومَنْ قرأ لَيْكَة فهي اسم القرية. ويقال: هما مثل بكة ومكة)). (٢) معاني القرآن ٩٧/٤. (٣) الحجة (خ) ٤/ ٨٤. (٤) الآية ٧٨ من الحجر. (٥) وهو ابن عامر عبد الله بن عامر الدمشقي وقال أبو حيان: ((وهو عربي قح قد سبق اللحن». البحر ٣٧/٧. (٦) وهو ابن كثير. (٧) وهو نافع. ٥٤٨ - الشعراء - بالقريةِ خاصةً، وتارةً بالمصرِ الجامعِ للقرى كلُّها، الشاملِ هو لها (١). وأمّا تفسيرُ ابنِ عباس فلا ينافي ذلك، لأنَّه عَبَّر عنها بما كَثُر فيها. ومَنْ رأى ما ذكرْتُه من مناقبٍ هؤلاء الأئمةِ في شَرْحِ ((حرز الأماني))(٢) اطَّرَحَ ما طُعِنَ به عليهم، وعَرَفَ قَدْرهم ومكانتهم. وقال أبو البقاء(٣) في هذه القراءةِ: ((وهذا لا يَسْتقيمُ؛ إذ ليس في الكلامِ ((لَيْكة)) حتى يُجْعَلَ عَلَماً. فإن ادُّعِ قَلْبُ الهمزة لاماً فهو في غايةِ الْبُعْدِ)). قلت(٤): ٣٥٣١ - وابنُ اللَّبونِ إذا ما لُزَّ فِي قَرَنٍ لم يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ الْبُزْلِ القَناعيسِ (أطرقْ كرا إنَّ النَّعامِ بالقُرى))(٥) ((مَنْ أنت وزيداً). آ. (١٨٤) قوله: ﴿الجبِلَّةَ﴾: العامَّةُ على كسرِ الجيمِ والباءِ وشَدِّ اللامِ. وأبو حُصَيْن(٦) والأعمشُ وَالحسن(٧) بضمِّهما وشدِّ اللام. والسُّلمي بفتحِ الجيمِ أو كسرها مع سكون الباء. وهذه لغاتٌ في هذا الحرفِ ومعناه: (١) ش: هو لها كلها. (٢) شرح حرز الأماني لأبي شامة (إبراز المعاني) ص ٦، ٢٤. وحرز الأماني هي المعروفة بالشاطبية . (٣) الإملاء ١٦٩/٢ . (٤) تقدم برقم ٤٧٦. وقال أبو حيان في البحر ٣٨/٧: ((وأما كون هذه المادة مفقودة في لسان العرب فإن صح ذلك كانت الكلمة أعجمية، ومواد كلام العجم مخالفة في كثير مواد كلام العرب فيكون قد اجتمع على منع صرفها العلمية والعجمة والتأنيث». (٥) مجمع الأمثال ٤٣١/١. (٦) عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الکوفي. روی عن جابر وابن عباس. وروى عنه شعبة والثوري. ثقة. توفي سنة ١٢٧. انظر: سير الأعلام ٤١٢/٥ . (٧) انظر في قراءاتها: الإتحاف ٣٢٠/٢، والبحر ٣٨/٧، والمحتسب ١٣٢/٢، والقرطبي ١٣٦/١٣. ٥٤٩ - الشعراء فـ الخَلْقُ المتَّحِدُ الغليظُ مأخوذٌ من الجَبَل. قال الشاعر(١): حادِثِ ٣٥٣٢ - والمَوْتُ! أعظمُ فيما يَمُرُّ على الجِبِلُّهْ وقال المهدَوِيُّ: ((الجِبْلُ والجَبْلُ والجُبْلُ(٢) لغاتٌ، وهو الجمعُ الكثيرُ العددِ من الناس. وقيل: الجِلَّةُ مِنْ قولهم: جُبِل على كذا أي: خُلِقُ وطُبِعْ عليه. وسيأتي في يس إنْ شاء الله تعالى تمامُ الكلامِ على ذلك عند قوله : ((جبلاً كثيراً))(٣) واختلافُ القراء فيه. آ. (١٨٦) قوله: ﴿وما أَنْتَ﴾: جاء في قصةِ هود ((ما أنت))(٤) بغير واو وهنا ((وما أنت)) بالواو، فقال الزمخشري(٥): ((إذا دَخَلَتِ الواوُ فقد قُصِدَ مَعْنيان كلاهما مخالفتٌ للرسالةِ عندهم: التسخيرُ والبَشَريَّةُ، وأنَّ الرسولَ لا يجوزُ أَنْ يكونَ مُسَخّراً ولا بَشَراً. وإذا تُرِكَّتِ الواوُ فلم يُقْصَدْ إلَّ معنىِّ واحدٌ وهو كونُهُ مُسَخّراً، ثم قَرَّر بكونِه بشراً)). وتقدَّم الخلافُ في ((كِسَفاً) واشتقاقُه في الإِسراء(٦). آ. (١٩٢) قوله: ﴿وإنَّه لَتْزِيْلٌ﴾: الهاءُ تعودُ على القرآنِ، وإن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ للعِلْمِ به. وتنزيل بمعنى مُنَزَّل، أو على حَذْفِ مضافٍ أي: ذو تنزيل. (١) لم أهتدٍ إلى قائله، وهو في القرطبي ١٣٦/١٣، والبحر ٣٠/٧، والمحرر ٧٨/١٢، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٣٢٠. (٢) زاد في اللسان: والجِبِلُّ والجُبُلُّ. انظر: اللسان (جبل). (٣) الآية ٦١ من يس. (٤) الآية ١٥٤ من الشعراء. (٥) الكشاف ١٢٧/٣. (٦) انظر: الدر المصون ٤٠٩/٧. ٥٥٠ - الشعراء - آ. (١٩٣) قوله: ﴿نَزَلَ﴾: قرأ(١) نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص ((نَزَل)) مخففاً. و((الروحُ الأمينُ)» مرفوعان على إسنادِ الفعلِ للروحِ، والأمينُ نعتُه، والمرادُ به جبريل. وباقي السبعة بالتشديدِ مبنياً للفاعل، وهو اللَّهُ تعالى. ((الروحَ الأمينَ)) منصوبان على المفعولِ به. والأمينُ صفتُه أيضاً وقُرِىء ((نُزِّل)) مشدّداً مبنياً للمفعولِ. و((الروحُ الأمينُ)) مرفوعان على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه. و((به)) إِمَّا متعلِّقٌ بـ ((نَزَلَ)) أو بمحذوفٍ على أنه حالٌ. آ. (١٩٤) قوله: ﴿على قَلْبِكَ لتكونَ﴾: قال الشيخ(٢): الظاهرُ تعلُّقُ ((على قلبِك)) و((لتكون)) بـ ((نَزَل)) ولم يَذْكُرْ ما يقابلُ هذا الظاهرَ. وأكثرُ ما يُتَخيل أنَّه يجوزُ أن يتعلقا بـ ((تنزيل)) أي: وإنه لتنزيلُ ربِّ العالمين على قلبك لتكون. ولكنْ فيه ضَعْفٌ من حيث الفصلُ بين المصدرٍ ومعموله بجملة ((نَزَلَ به الروحُ)). وقد يُجاب عنه بوجهين، أحدُهما: أنَّ هذه الجملةَ اعتراضيةُ وفيها تأكيدٌ وتسديدُ، فليسَتْ بأجنبية. والثاني: الاغتفارُ في الظرفِ وعديله. وعلى هذا فلا يَبْعُدُ أن يجيءَ في المسألةِ بابُ الإِعمالِ؛ فإِنْ كُلّ من / [٦٨٥/ب] ((تنزيل)) و ((نَزَل)) يطلبُ هذين الجارِّيْن. آ. (١٩٥) قوله: ﴿بلسانٍ﴾: يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بـ المُنْذِرين أي: ليكونَ من الذين أَنْذَرُوا بهذا اللسانِ العربيِّ وهم: هودٌ(٣) وصالحٌ وشعيبٌ وإسماعيلُ ومحمدٌّ صلَّى الله عليه وسلَّم. ويجوز أن يتعلَّقَ بـ ((نَزَلَ)) أي: نَزَلَ باللسانِ العربيِ لتنذرّ به؛ لأنه لو نَزَلَ بالأعجمي لقالوا: لِمَ نَزَل علينا (١) انظر في قراءاتها: السبعة ٤٧٣، والنشر ٣٣٦/٢، والبحر ٤٠/٧، والحجة ٥٢١، والتيسير ١٦٦، والقرطبي ١٣٨/١٣. (٢) البحر ٤٠/٧ . (٣) سقطت الدال من هود في الأصل. ٥٥١ - الشعراء- ما لا نفهمُه؟ وجَوَّز أبو البقاء (١) أن يكون بدلاً من ((به)) بإعادةِ العاملِ قال: ((أي: نَزَلَ بلسانٍ عربيّ أي: برسالة أو لغة)». آ. (١٩٦) قوله: ﴿وإنه لَفِيْ زُبُر﴾: أي: وإن القرآنَ. وقيل: وإن محمداً. وفيه التفاتٌ؛ إذ لو جَرَىْ على ما تقدَّم لقيل: وإنَّكِ لفي زُبُر. وقرأ(٢) الأعمش (زُبْرِ)) بسكون الباء، وهي مخففةٌ من المشهورةِ. آ. (١٩٧) قوله: ﴿أو لم يكنْ لهم آيةٌ﴾: قرأ(٣) ابن عامر (تكن)» بالتاء مِنْ فوقُ ((آيةٌ)) بالرفع. والباقون «يكنْ)) بالياءِ مِنْ تحتُ ((آيةً)) بالنصب. وابن عباس ((تكن)) بالتاء مِنْ فوقُ و((آيةً)) بالنصبِ. فأمّا قراءةُ ابْنٍ عامٍ فـ ((تكون)) تُحتمل أَنْ تكونَ تامةٌ، وأَنْ تكونَ ناقصةً. فإن كانَتْ تامةٌ جاز أن يكونَ ((لهم)) متعلقاً بها، و((آيةٌ)) فاعلًا بها. و((أَنْ يعلَمَه)): إمَّا بدلٌ مِنْ آية، وإمّا خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: أو لم يَحْدُثْ لهم علامَةُ عِلْمِ علماءِ بني إسرائيل. وإنْ كانَتْ ناقصةً جاز فيها أربعةُ أوجهٍ، أحدها: أَنْ يكونَ اسمُها مضمراً فيها بمعنى القصةِ، و((آيَةٌ أَنْ يَعْلَمْه)) جملةٌ قُدِّم فيها الخبرُ واقعةٌ موقعَ خبر (تكن)). الثاني: أن يكونَ اسمُها ضميرَ القصةِ أيضاً، و (لهم)) خبرٌ مقدمٌ، و ((آيةٌ)) مبتدأ مؤخر، والجملةُ خبر (تكن)) و((أَنْ يعلَمَه)): إمَّا بدلٌ من «آيَةٌ))، وإِمَّا خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: هي أَنْ يعلّمه. الثالث: أَنْ يكونَ ((لهم)) خيرَ ((تكنْ)) مقدَّماً على اسمها، و((آيةٌ)) اسمُها و((أَنْ يعلَمَه)) على الوجهين المتقدِّمين: (١) الإِملاء ١٧٠/٢. (٢) البحر ٤١/٧ . (٣) انظر في قراءاتها: السبعة ٤٧٣، والنشر ٣٣٦/٢، والتيسير ١٦٦، والقرطبي ١٣٩/١٣، والحجة ٥٢١، والبحر ٤١/٧. ٥٥٢ - الشعراء - البدلية وخبرٍ ابتداءٍ مضمرٍ. الرابع: أَنْ يكونَ ((آيةٌ)) اسمَها و ((أَنْ يعلمَه)) خبرُها. وقد اعتُرِضَ هذا: بأنه يَلْزَمُ جَعْلُ الاسمِ نكرةً، والخبرِ معرفةٌ. وقد نصَّ بعضُهم على أنه ضرورةً كقوله(١): ٣٥٣٣- ولا يَكُ مَوْقِفْ منكِ الوداعا وقوله(٢): ٣٥٣٤- يكون مزاجَها عَسَلٌ ومَاءُ وقد اعتُذِر عن ذلك: بأنَّ ((آية)) قد تخصَّصَتْ بقوله: ((لهم)) فإنه حالٌ منها، والحال صفة، وبأن تعريفَ الجنسِ ضعيفٌ لعمومه. وهو اعتذارُ باطلٌ ولا ضرورةَ تَدْعُو إلى هذا التخريج ، بل التخريجُ ما تقدم. وأمَّا قراءةُ الباقينَ فواضحةٌ جداً فـ((آيةٌ)) خبرٌ مقدمٌ، و ((أَنْ يَعْلَمه)) اسمُها مؤخرٌ، و ((لهم)) متعلُّقُ بآية حالاً مِنْ ((آية)). وأمَّا قراءةُ ابنِ عباس(٣) فكقراءةِ ((ثم لم تكن فتنتَهم إلاَّ أَنْ قالوا))(٤) وکقول لبيد(٥): ٣٥٣٥- فمضَى وقدَّمها وكانت عادَةٌ منه إذا هي عَرَّدَتْ إقدامُها (١) تقدم برقم ٢٥٧٠. (٢) تقدم برقم ١٨٢٩. (٣) تكنْ، آيةٌ. (٤) الآية ٢٣ من الأنعام وهي قراءة نافع وأبي عمرو وعاصم في رواية أبي بكر. السبعة ٢٥٥. (٥) تقدم برقم ١٨٨١ . ٥٥٣ - الشعراء- إمَّا لتأنيثِ الاسمِ لتأنيثِ [الخبر](١)، وإِمَّا لأنه بمعنى المؤنث. ألا ترى أنَّ ((أَنْ يعلَمَه)) في قوةٍ ((المعرفة)) و ((إلاّ أَنْ قالوا)) في قوة ((مقالتهم)) وإقدامها «بإقدامتها)). وقرأ(٢) الجحدريُّ: ((أَنْ تعلمَه)) بالتاء من فوق. شَبَّه البنين بجمع التكسير(٣) في تغيّر واحدِه صورةً، فعامَلَ فعلَه المسندَ إليه(٤) معاملةً فعلِه(٥) في لحاقٍ علامة التأنيثِ. وهذا كقوله(٦): ٣٥٣٦- قالَتْ بنو عامرٍ خالُوا بني أَسَدٍ يا بؤسَ للجَهْلِ ضَرَّاراً لأَقْوامٍ وكتبوا في الرسم الكريم ((عُلَمؤا)) بواو بين الميمِ والألف. قيل: هو على .. لغة مَنْ يُميل الألفَ نحو الواوِ، وهذا كما فُعِل في الصلاة والزكاةِ . آ. (١٩٨) قوله: ﴿الأعْجمين﴾: قال صاحب ((التحرير))(٧): ((الأعْجَمين جمع أعجمي بالتخفيف. ولولا هذا التقديرُ لم يَجُزْ أَنْ يُجْمِعَ جَمْعَ سلامةٍ)» قلت: وكان سببُ مَنْعِ جمعِه: أنه من بابٍ أَفْعَل فَعْلَاء كأَحْمَرِ حَمْراءَ. (١) سقط من الأصل وثبت في ش. (٢) القرطبي ١٣٩/١٣، والبحر ٤١/٧. (٣) ولكن الفعل هنا مسند إلى جمع التكسير علماء وليس لبني. والفعل المسند إلى جمع التكسير يجوز فيه التذكير والتأنيث. (٤) المسند إلى البنين. (٥) فعل جمع التكسير .. (٦) تقدم برقم ٤٠٠. (٧) لعله التحرير والتحبير لأقوال أئمة التفسير في معاني كلام السميع البصير لابن النقيب المتوفى سنة ٦٩٨ هـ. انظر: كشف الظنون ٣٥٨/١. ٥٥٤ - الشعراء - والبصريون لا يُجيزون جَمْعَه جمعَ سلامة إلّ ضرورةً كقوله(١): ٣٥٣٧- حلائلَ أَسْوَدِيْنَ وَأَحْمَرِينا فلذلك قَدَّره منسوباً فخففَ الياء. وقد جعله ابنُ عطية(٢) جمعَ أَعْجَم فقال: ((الأَعْجَمون جمعُ أَعْجَمُ / وهو الذي لا يُفْصِحُ، وإن كان عربيَّ النسبِ [٦٨٦/أ] يقال له ((أعجمُ)) وذلك يقال للحيوانات. ومنه قوله صلَّى الله عليه وسلّم(٣): ((جُرْحُ العجماء جُبار)). وأسند الطبريُّ عن عبدِ الله بن مطيع(٤): أنه كان واقفاً بعرفةً وتحته جَمَلٌ فقال: جملي هذا أعجمُ، ولو أنه أُنْزِل عليه ما كانوا يُؤمِنون. والعَجَمِيُّ: هو الذي نِسْبَتُه في العَجَمِ ، وإن كان أفصحَ الناسِ)). وقال الزمخشريُّ (٥): ((الأعجمُ: الذي لا يُفْصِحُ، وفي لسانِه عُجْمَةٌ أو استعجامٌ. والأعجميُّ مثلُه، إلاّ أنَّ فيه زيادةَ النسَبِ توكيداً» قلت: وقد تقدَّم نحوُ مِنْ هذا في سورة النحلٍ (٦). وقد صَرَّح أبو البقاء(٧) بمَنْع أن يكون (١) البيت لحكيم الأعور بن عياش الكلبي من شعراء الشام، هجا به مضر وصدره: فما وَجْدَتْ بناتُ بني نزارٍ وهو في ابن يعيش ٦٠/٥، وشرح شواهد الشافية ١٤٣، والهمع ٤٥/١، والدرر ١٩/١، والخزانة ٨٦/١. (٢) المحرر ٨٠/١٢. (٣) رواه البخاري بلفظ: ((العجماء جرحُها جُبار)) في كتاب الديات. ٢٨ باب المعدن جبار. الفتح ٢٦٥/١٢. وجبار أي: هدر. والعَجماء: البهيمة. (٤) عبد الله بن مطيع العدوي المدني. كان رأس قريش يوم الحَرَّة، وأمَّره ابن الزبير على الكوفة ثم قتل معه سنة ٧٣. انظر: التقريب ٣٢٤. وانظر في الخبر: الطبري ٠١١٤/١٨ (٥) الكشاف ١٢٨/٣ . (٦) انظر: الدر المصون ٢٨٧/٧. (٧) الإملاء ١٧٠/٢. ٥٥٥ - الشعراء - ((الأعجمين)) جمعَ ((أَعْجم) وإنما هو جمعُ أعجمي مخففاً مِنْ أعجميّ كـ ((الأشْعرون)) في الأشعري قال: ((الأعجمين [أي](١): الأعجميين فحذف ياءَ النسب كما قالوا: الأشعرون أي: الأشعريُّون، وواحدُه أعجمي، ولا يجوز أن يكونَ جمعَ أعجم لأنَّ مؤنثَه عَجْماء. ومثلُ هذا لا يُجْمَعُ جَمْعَ التصحيح)). قلت: وقد تقدَّم ذلك. ففيما قال ابنُ عطية نظرٌ. وأمَّا الزمخشري فليس في كلامِه أنه جمع أَعْجُم مخففاً أو غيرَ مخففٍ، وإنْ كان ظاهرُه أنَّه جمع أعجم مِنْ غيرٍ تخفيفٍ. ولكن الذي قاله ابن عطية تَبِعَ فيه الفراء(٢) فإنه قال: ((الأعجمين جمع أَعْجم أو أعجمي على حَذْفِ ياءِ النَّسَبِ كما قالوا: الأشعرين وواحدهم أشعري. وأنشد للكميت(٣): ٣٥٣٨- ولو جَهَّزْتَ قافيةٌ شَرُوْدا لقد دَخَلَتْ بيوتَ الأُشْعَرِيْنا لكنَّ الفراء لا يَضُرُّه ذلك فإنه من الكوفيين. وقد قَدَّمْتُ عنهم أنهم يُجيزون جمع أَفْعَل فَعْلَاءِ(٤). و[قرأ](٥) الحسن وابن مقسم ((الأعْجميِّين)) بياءَي النسب، وهي مؤيدةً لتخفيفِه منه في قراءةِ العامَّة . آ. (٢٠٠) قوله: ﴿كذلك سَلَكْناه﴾: أي: مثلَ ذلك، أو الأمر كذلك. والضمير في ((سَلَكْناه)) عائدٌ على القرآن وهو الظاهرُ أي: سلكناه في (١) زيادة من الإملاء. (٢) اقتصر في معاني القرآن ٢٨٣/٢ على قوله: ((الأعجم في لسانه، والأعجميّ المنسوب إلى أصله، إلى العجم، وإن كان فصيحاً)). (٣) البحر ٤٢/٧ . أي جمعاً سالماً. (٤) (٥) الإتحاف ٣٢١/٢، والمحتسب ١٣٢/٢، والقرطبي ١٣٩/١٣، والبحر ٤٢/٧. ٥٥٦ - الشعراء- قلوبِ المجرمين، كما سَلَكْناه في قلوبِ المؤمنين. ومع ذلك لم ينجَعْ فيهم. وقيل: عائدٌ على التكذيبِ أو الكفر. آ. (٢٠١) قوله: ﴿لا يُؤْمِنون به﴾: في الجملةِ وجهان، أحدُهما: الاستئنافُ على جهةِ البيانِ والإِيضاح لِما قبله. والثاني: أنها حالٌ من الضمير في ((سَلَكْناه) أي: سَلَكْناه غيرَ مُؤْمَنٍ به. ويجوز أن يكونَ حالاً من ((المجرمين)) لأنَّ المضافَ جزءً من المضافِ إليه. آ. (٢٠٢) قوله: ﴿فَيَأْتِيَهُمْ﴾: و((فيقولوا)) عطفٌ على ((يَرَوْ)). وقرأ العامة بالياءِ مِنْ تحتُ. والحسن(١) وعيسى بالتاء مِنْ فوقُ. أَنَّث ضميرٌ العذابٍ لأنَّ في معنى العقوبة. وقال الزمخشري(٢): ((أَنَّثَ على أن الفاعل ضميرُ الساعة)). وقال الزمخشري(٣): ((فإن قلتَ: ما معنى التعقيب في قوله: (فَيَأْتِيَهم))؟ قلت: ليس المعنى التعقيبَ في الوجود(٤)، بل المعنى تَرَتَّبُها في الشدَّة. كأنَّه قيل: لا يُؤْمِنُون بالقرآنِ حتى تكونَ رُؤَيْتُهم العذابَ [فما هو](٥) أشدُّ منها(٦). ومثالُ ذلك أن تقول: ((إنْ أسَأْتَ مَقَتَك الصالحون فَمَقَتَك اللَّهُ»، فإنَّك لا تَقْصِدُ [بهذا الترتيب](٧) أنَّ مَقْتَ اللَّهِ بعد مَقْتِ الصالحين، وإنما (١) الإتحاف ٣٢١/٢، والمحتسب ١٣٣/٢، والقرطبي ١٤٠/١٣، والبحر ٤٢/٧. (٢) الكشاف ١٢٩/٣. (٣) الكشاف ١٢٩/٣. (٤) الكشاف: ((ليس المعنى ترادفَ رؤية العذاب ومفاجأته وسؤال النظرة فيه في الوجود». (٥) من الكشاف. (٦) الكشاف: ((فما هو أشدُّ منها، وهو لُحوقه بهم مفاجأةٌ، فما هو أشدُّ منه، وهو سؤالُهم النظرةَ)). (٧) من الكشاف. ٥٥٧ - الشعراء - قَصْدُك إلى ترتيبٍ شدَّةِ الأمرِ على المسيء))(١). وقرأ(٢) الحسن ((بَغْتَةً)) بفتحِ الغين. آ. (٢٠٥) قوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾: قد تقدَّمَ تحقيقُه(٣). وقد تنازَعَ ((أفرأيت)) و((جاءهم) في قوله: (ما كانوا يُمْتَّعون)) فإن أَعْمَلْتَ الثاني وهو (جاءهم)) رَفَعْتَ به ((ما كانوا)) فاعلاً به، ومفعولُ ((أرآیْتَ)) الأولُ ضمیرُه، ولكنه حُذِفَ، والمفعولُ الثاني هو الجملةُ الاستفهاميةُ في قوله: ((ما أَغْنَى عنهم)). ولا بُدَّ مِنْ رابطٍ بين هذه الجملةِ وبين المفعولِ الأولِ المحذوفِ، وهو مقدَّرٌ، تقديره: أفرأيْتَ ما كانوا يُوْعَدُون ما أَغْنَى عنهم تَمَتَّعُهم، حين حَلَّ أي: الموعودُ به. ودَلَّ على ذلك قوةُ الكلام .. وإنْ أَعْمَلْتَ الأولَ نصبْتَ به «ما كانوا يُوْعَدُون» وأَضْمَرْتَ في: ((جاءهم)) ضميرَه فاعلاً به. والجملةُ الاستفهاميةُ مفعولٌ ثانٍ أيضاً. والعائدُ مقدرٌ على ما تقرَّرَ في الوجهِ قبلَه، والشرطُ معترضٌ، وجوابُه محذوفٌ. وهذا كلُّه مفهومٌ مما تقدَّم في سورة الأنعامِ (٤)، وإنما ذكرْتُه هنا لأنه تقديرٌ عَسِرٌ يحتاج إلى تأمُّلٍ وحسنٍ صناعةٍ، وهذا كلُّه إنَّما يتأتَّى على قولِنا: إِنَّ ((ما) استفهاميةٌ، ولا يَضُرُّنا تفسيرُهم لها بالنفي، فإن الاستفهامَ قد يَرِدُ بمعنى النفيِ. وأمَّا إذا جَعَلْتَها نافيةٌ حرفاً، كما قال أبو البقاء(٥)، فلا يتأتّى ذلك؛ لأنَّ مفعولَ ((أرأيت)) الثاني لا يكونُ إلَّ جملةً استفهاميةً كما تقرَّر غيرَ مرة. (١) وقال: ((وأنه يَحْصُلُ له بسبب الإِساءة مْتُ الصالحين، فما هو أشدُّ مِنْ مقتهم، وهو مَفْت الله)). (٢) الإتحاف ٣٢١/٢، والبحر ٤٣/٧. (٣) انظر: الدر المصون ٦١٥/٤، ٥٢١/٧. (٤) انظر: الدر المصون ٤ /٦١٥. (٥) الإملاء ١٧٠/٢. ٥٥٨ _ الشعراء - آ. (٢٠٧) قوله: ﴿مَا أَغْنَى﴾: يجوز أَنْ تكونَ ((ما)) استفهاميةٌ في محلِّ نصبٍ مفعولاً مقدَّماً، و ((ما كانوا)» هو الفاعلُ، و((ما)» مصدريةٌ بمعنى: أيُّ شيءٍ أغنى عنهم كونَهم متمتِّعين. وأَنْ تكونَ نافيةً والمفعولُ محذوفٌ أي: لم يُغْنِ عنهم تمتّعُهم شيئاً. وقرىء (١) (يُمْتَعُون)) بإسكانِ الميم وتخفيف التاءِ، مِنْ أَمْتَع اللَّهُ زيداً بکذا. آ. (٢٠٨) قوله: ﴿إِلَّ لها مُنْذِرون﴾: يجوز أَنْ تكونَ الجملةُ صفةٌ لـ (قريةٍ))، وأَنْ تكونَ حالاً منها. وسَوَّغَ ذلك سَبْقُ النفيِ. وقال الزمخشري (٢): ((فإنْ قلتَ: كيف عَزَلْتَ الواوَ عن الجملةِ بعدَ ((إلَّ)) ولم تُعْزَلْ عنها في قوله: ((وما أهلَكْنا مِنْ قريةٍ إلَّ ولها كتابٌ / معلومٌ))(٣)؟ قلت: الأصلُ [٦٨٦/ب] عَزْلُ الواوِ؛ لأنَّ الجملةَ صفةٌ لـ((قريةٍ)). وإذا زِيْدَتْ فلتأكيدِ وَصْلِ الصفةِ بالموصوفِ كما في قوله: ((سبعةٌ وثامنُهم كَلْبُهم))(٤). قال الشيخ(٥): ((ولو قدَّرنا (لها مُنْذِرُون)) جملةً لم يَجُزْ أن تجيءَ صفةً بعد (إلَ)). ومذهبُ الجمهورِ أنه لا تجيءُ الصفةُ بعد ((إلَّ) معتمدةً على أداةٍ الاستثناءِ نحو: ما جاءَني أحدٌ إلَّ راكبٌ. وإذا سُمِع مثلُ هذا خَرَّجوه على البدلِ ، أي: إلَّ رجلٌ راكبٌ. ويَدُلُّ على صحةِ هذا المذهبِ أنَّ العربَ تقولُ: ((ما مررتُ بأحدٍ إلَّ قائماً) ولا يُحْفَظُ عنهم ((إلَّ قائمٍ)) بالجرِّ. فلو كانت الجملةُ صفةً بعد ((إِلَّ)) لَسُمِعَ الجرُّ في هذا. [وأيضاً فلو كانَتْ الجملةُ صفةٌ (١) البحر ٤٤/٧. (٢) الكشاف ١٣٠/٣. (٣) الآية ٤ من الحجر. الآية ٢٢ من الكهف. (٤) (٥) البحر ٤٤/٧. ٥٥٩ - الشعراء- للنكرة لجاز أَنْ تقعَ صفةُ المعرفةِ بعد ((إلَّ)) يعني نحو: ((ما مررتُ بزيدٍ إلَّ العاقلِ))](١). ثم قال: ((فإنْ كانَتِ الصفةُ غيرَ معتمدةٍ على الأداةِ جاءَتِ الصفةُ بعد (إلَ) نحو: ((ما جاءني أحدٌ إلَّ زيدٌ خيرٌ من عمرٍ)). التقدير: ما جاءني أحدٌ خيرٌ من عمروٍ إلَّ زيدٌ. وأمَّا كونُ الواوِ تُزاد لتأكيدِ وَصْلِ الصفةِ بالموصوفِ فغيرُ معهودٍ في عبارةِ النَّحْوبين. لو قلتَ: ((جاءني رجلٌ وعاقلٌ)) أي: ((رجلٌ عاقلٌ)) لم يَجُزْ. وإنما تدخل الواوُ في الصفاتِ جوازاً إذا عُطِفَ بعضُها على بعضٍ ، وتَغَايَرَ مدلولُها نحو: مررت بزيدٍ الشجاعِ والشاعرِ. وأمَّا ((وثامِنُهم كَلْبهم))(٢) فتقدَّم الكلامُ علیه». قلت: أمَّا كونُ الصفةِ لا تقعُ بعد ((إلَّ)) معتمدةً، فالزمخشريُّ يختارُ غيرَ هذا، فإِنَّها مسألةٌ خلافيةٌ. وأمَّا كونُه لم يُقَلْ (إلّ قائماً)) بالنصبِ دونَ (قائم)) بالجرِّ فذلك على أحدِ الجائزين وليس فيه دليلٌ على المَنْعِ مِنْ قَسيْمِه. وأمَّا قولُه ((فغيرُ معهودٍ في كلامِ النحويين)» فمَمنوعٌ. هذا ابنُ جني نَصَّ عليه في بعضِ كتبِه. وأمَّا إلزامُه أنها لو كانَتِ الجملةُ صفةً بعد ((إِلَّ)) للنكرةِ لجازَ أَنْ تقعَ صفةُ المعرفة بعد ((إِلَّ) فغيرُ لازم؛ لأنَّ ذلك مختصَّ بكونِ الصفةِ جملةً. وإذا كانت جملةً تعذَّر كونُها صفةً للمعرفةِ. وإنما اختصَّ ذلك بكونٍ الصفةِ جملةٌ؛ لأنها لتأكيدِ وَصْلِ الصفةِ، والتأكيد لائقٌ بالجملةِ. وأمّا قولُه: (لو قلتَ: جاءني رجلٌ وعاقلٌ لم يَجُزْ)) فُمُسَلَّمٌ، ولكن إنما امتنع ذلك في الصفةِ المفردةِ لئلا يُلْبَسَ أنَّ الجائي اثنان: رجلٌ وآخرُ عاقلٌ، بخلافٍ كونها جملةً، فإنَّ اللَّْسَ مُنَْفٍ. وقد تقدَّم ((سبعةٌ وثامنُهم) فَلْيُلْتَفَتْ إليه ثَمَّةُ(٣) (١) ما بين معقوفين لم يرد في مطبوعة البحر. (٢) الآية ٢٢ من الكهف. وانظر: الدر المصون ٤٦٧/٧ . (٣) انظر: الدر المصون ٤٦٧/٧ . ٥٦٠ !