Indexed OCR Text
Pages 481-500
- الفرقان - وقيل: هو من الهُجْر بالضم أي: مهجوراً فيه، حيث يقولون فيه: إنه شِعْرٌ وأساطيرُ، وجَعَل الزمخشري(١) مفعولاً(٢) هنا مصدراً بمعنى الهَجْر قال: (( كالمَجْلود والمَعْقُول)». قلت: وهو غيرُ مَقيسٍ، ضَبَطَه أهلُ اللغةِ فِي أَلَيْفاظٍ فلا تُتَعَدَّى إِلَّ بَنَقْلٍ (٣). آ. (٣١) قوله: ﴿هادِياً﴾: حالٌ أو تمييزٌ. وقد تقدَّم إعرابُ مثلِ هذه الجملةِ (٤) . آ. (٣٢) قوله: ﴿ُمْلَةً﴾: حالٌ من القرآن، إذ هي في معنى مُجْتمعاً. قوله ((كذلكَ)) الكافُ: إِمَّا مرفوعةُ المَحَلِّ أي: الأمرُ كذلك. و «لِيُثَبِّتَ)) علةٌ لمحذوفٍ أَي: لِنُثبّتَ فَعَلْنا ذلك. وإمَّا منصوبتُه على الحالِ أي: أُنزل مثلَ ذلك، أو على النعت لمصدر محذوفٍ، و((لِنُثَبِّتَ)) متعلقٌ بذلك الفعلِ المحذوفِ. وقال أبو حاتمٍ : ((هي جوابُ قسمٍ)) وهذا قولٌ مرجُوْحُ نحا إليه الأخفش(٥) وجَعَلَ منه ((ولِتَصْغَى))، وقد تقدَّم في الأنعام (٦). وقرأ (٧) عبد الله ((لِيُثَبِّتَ)) بالياءِ أي: اللَّهُ تعالى. والتّرْتيل: التفريقُ. ومجيءُ الكلمةِ بعد الأخرىُ بسكونٍ يسيرِ دونَ قَطْعِ النَّفَسِ . ومنه ثَغْرٌ رَتْلٌ ومُرَتَّل أي: مُفَلَّجُ الأسنان، بين أسنانِهِ فُرَجٌ يسيرةٌ. (١) الكشاف ٩٠/٣. (٢) المفعول هنا ((مَهْجورا)). (٣) انظر: شرح الشافية ١٧٤/١. (٤) انظر: الدر المصون ٥٨٦/٣. انظر: معاني القرآن للأخفش ٣٣٤/١. (٥) (٦) الآية ١١٣. وانظر: الدر المصون ١١٨/٥. البحر ٤٩٧/٦. (٧) ٤٨١ .... - الفرقان .- قال الزمخشري(١): ((ونُزَّل هنا بمعنى: أَنْزَل لا غيرُ ك خَبَر بمعنِى أَخْبِرِ، وإلَّ تدافعا)) يعني أنَّ ((نَزَّلَ)) بالتشديدِ يقتضي بالأصالةِ التنجيمَ والتفريقِ، فلو لم يُجْعَلْ بمعنى أنزل الذي لا يقتضي ذلك لتدافعَ مع قولِه ((جُمْلَةً)) لأنَّ الجملةَ تُنَافي التفريقَ، وهذا بناءً منه على معتقدِه وهو أنَّ التضعيفَ يَدُلُّ على التفريقِ. وقد نَصَّ على ذلك في مواضعَ من كتابه ((الكشاف)). وتقدَّم(٢) ذلك في البقرةٍ وأولِ آل عمران وآخرِ الإِسراء، وحكى هناك عن ابنِ عباس ما يُقَوِّي [٦٧٦/أ) ظاهره صحته. / آ. (٣٣) قوله: ﴿إِلَّ جِئْنَاك بالحق﴾: هذا الاستثناءُ مفرَّعٌ. والجملةُ في محلّ نصبٍ على الحالِ أي: لا يَأْتُونك بمثَلٍ إلاّ في حال إتيانِنا : إياك كذا. والمعنى: ولا يَأْتُونك بسؤالٍ عجيبٍ إِلَّ جِثْنَاك بالأمرِ الحقِّ. و ((تَفْسيرا)) تمييزً، والمفضلُ عليه محذوفٌ أي: تفسيراً مِنْ مِثْلِهم. آ. (٣٤) قوله: ﴿الذين يُحْشَرون﴾: يجوز رفعُه خبرَ مبتدأ محذوفٍ أي: هم الذين. ويجوزُ نصبُه على الذمِّ، ويجوز أن يرتفعَ بالابتداءِ، وخبرُه الجملةُ مِنْ قولِه ((أولئك شَرَّ مكاناً)). ويجوز أَنْ يكونَ ((أولئك)) بدلًا ، أو بياناً للموصول، و((شَرَّ مكانًا)) خبر الموصول. آ. (٣٥) قوله: ﴿هارونَ﴾: بدلٌ أو بيانٌ، أو منصوبٌ على القطع. و((وزيراً)) مفعولٌ ثانٍ، وقيل: حالٌ، والمفعولُ الثاني قوله: ((معه)). آ. (٣٦) قوله: ﴿فَدَمَّرْناهم﴾: العامَّةُ على ((فَدَمَّرْنا)) فعلًا ماضياً معطوفاً على محذوفٍ أي: فَذَهبا فكذَّبُوهما فدَمَّرْناهم. وقرأ(٣) عليٌّ كرَّم اللَّهُ (١) الكشاف ٩٠/٣. (٢) انظر مثلاً: الدر المصون ٢١/٣، والكشاف ٤١١/١. (٣) انظر في قراءاتها: المحتسب ١٢٢/٢، والبحر ٤٩٨/٦، الشواذ ١٠٥. ٤٨٢ .- - الفرقان - وجهَه ((فَذَمِّراهم)) أمراً لموسى وهارون. وعنه أيضاً ((فَدَمِّرانِّهم)) كذلك أيضاً، ولكنه مؤكّدٌ بالنونِ الشديدةِ. وعنه أيضاً: ((فدَمِّرا بهم)) بزيادةِ باءِ الجر بعد فعلٍ الأمرِ، وهي تُشْبِهُ القراءةَ قبلَها في الخَط. ونَقَلَ عنه الزمخشري(١) ((فَدَمَّرْتُهم)» بتاءِ المتكلّمِ . آ. (٣٧) قوله: ﴿وقومَ نوحٍ﴾: يجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً، عطفاً على مَفْعول (دَمِّرْناهم)). ويجوزُ أَنْ يكونَّ منصوباً بفعلٍ مضمرٍ يُفَسِّرِه قولُه ((أغْرَقْناهم)). ويُرَجِّح هذا بتقدُّم جملةٍ فعليةٍ قبلَه. هذا إذا قُلنا: إنَّ(لَمِّ)) ظرفُ زمانٍ، وأمَّا إذا قُلْنا إنَّها حرفُ وجوبٍ لوجوبٍ(٢) فلا يَتَأَتَّى ذلك؛ لأنَّ (أَغْرِقناهم)) حينئذٍ جوابُ ((لَّمَّا))، وجوابُها لا يُفَسِّرَ، ويجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً بفعلٍ مقدرٍ لا على سبيلِ الاشتغالٍ، أي: اذكرْ قوم نوحٍ. آ. (٣٨) قوله: ﴿وعاداً﴾: فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أَنْ يكونَ معطوفاً على قومٍ نوح، وأنْ يكونَ معطوفاً على مفعولِ ((جَعَلْناهم))، وأَنْ يكونَ معطوفاً على محلِّ ((للظالمين)) لأنَّه في قوةٍ: وَعَدْنا الظالمين بعذابٍ. قوله: ((وأصحابَ الرَّسِّ)) فيه وجهان، أحدهما: من عَطْفِ المغابِرِ. وهو الظاهرُ. والثاني: أنَّه من عطفِ بعضِ الصفاتِ على بعضٍ . والمرادُ بأصحابٍ الرَّسِّ ثمودُ؛ لأنَّ الرَّسِّ الِثْرُ التي لم تُطْوَ، عن أبي عبيد، وثمودُ أصحابُ آبار. وقيل: الرَّسُ نهرٌ بالمشرق، ويقال: إنهم أناسٌ عبدةُ أصنامٍ قَتَلوا نبيَّهم، ورسَوْه في بئرٍ أي : دَسُوه فيها. (١) لم يرد هذا النقل في ((الكشاف)). (٢) ذهب سيبويه إلى أنها حرف وجوب لوجوب، وذهب الفارسي إلى أنها ظرف. انظر: الكتاب ٣١٢/٢، والإيضاح العضدي ٣١٩. ٤٨٣ - الفرقان - قوله: ((بينَ ذلك)) ((ذلك)) إشارةُ إلى مَنْ تقدَّم ذكرُه، وهم جماعاتٌ، فلذلك حَسُنَ دخولُ ((بین)» عليه . آ. (٣٩) قوله: ﴿وَكُلَّ ضَرَبْنا له الأمثالَ﴾: يجوزُ نصبُه بفعلٍ يفسِّره ما بعده أي: وحَذَّرْنا أو ذكَّرْنا، لأنهما في معنى: ضَرَبْنا له الأمثالُ. ويجوزُ أَنْ يكونَ معطوفاً على ما تقدَّم، و ((ضَرَبْنا)» بيانٌ لسبب إهلاكهم. وأمّا ((كلَّ)) الثانيةُ فمفعولٌ مقدمٌ. آ. (٤٠) قوله: ﴿مَطَرَ السَّوْءِ﴾: فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنه مصدرٌ على حَذْفِ الزوائدِ أي : إِمْطار السَّوْء. الثاني: أنه مفعولٌ ثانٍ؛ إذ المعنى: أعطيتُها وأَوْلَيْتُها مطرَ السَّوْء. الثالث: أنه نعتُ مصدرٍ محذوفٍ أي: إمطاراً مثلَ مطرِ السَّوْء. وقرأ: (١) زيد بن علي ((مُطِرَت)) ثلاثياً مبنياً للمفعولِ و((مَطَرَ)) متعدٍ قال(٢): ٣٤٨٥- كَمَنْ بِوادِيْه بعد المَحْلِ مَمْطورِ وقرأ (٣) أبو السَّمَّال ((مَطَرَ السُّوء)). بضم السين. وقد تقدَّم الكلامُ على السُّوء والسَّوْء في براءةٍ(٤). (١) البحر ٥٠٠/٦. (٢) البيت للفرزدق وصدره: إِنِّي وإِيَّاك إذْ حَلُّتْ بِأَرْحُلِنا. وهو في ديوانه ٢٦٣، والكتاب ٢٦٩/١. (٣) البحر ٥٠٠/٦. (٤) انظر: الدر المصون ١٠٥/٦. ٤٨٤ - الفرقان - وقوله: ((أَتَوْا على القريةِ)) إنما عَدَّى ((أَتَى)) بـ ((على)) لأنه ضُمِّنَ معنى (مر)) . آ. (٤١) قوله: ﴿إِنْ يَتَّخِذُونك): ((إنْ)) نافيةٌ و((هُزُواً)) مفعولٌ ثانٍ، ويحتمل أَنْ يكونَ التقديرُ: موضعَ هُزْء، وأَنْ يكونَ مَهْزُوًّاً بك. وهذه الجملةُ المنفيةُ تحتمل وجهين، أحدهما: أنها جوابُ الشرطية. واختصَّت ((إذا)) بأنَّ جوابها متى كان منفياً بـ ((ما)) أو ((إِنْ)) أو ((لا))، لا يَحْتاج إلى الفاءِ، بخلافٍ غيرِها مِنْ أدواتِ الشرط. فعلى هذا يكون قولُه: ((أهذا الذي)» في محلٌّ نصبٍ بالقولِ المضمرِ. وذلك القولُ المضمرُ في محلٌّ نصبٍ على الحالِ أي: إنْ يُتّخذونك قائلين ذلك. والثاني: أنَّها جملةٌ معترضةٌ بين ((إذا)) وجوابِها، وجوابُها: هو ذلك القولُ المضمرُ المَحْكيُّ به ((أهذا الذي)) والتقديرُ: وإذا رَأَوْك قالوا: أهذا الذي بعثَ، فاعترض بجملة النفي. ومفعولُ ((بَعَثَ)) محذوفٌ هو عائدُ الموصولِ أي: بَعَثْه. و((رسولاً)) على بابِه من كونِه صفةً فينتصبُ على الحالِ. وقيل هو مصدرٌ/ بمعنى رِسالة فيكونُ على حَذْفِ مضافٍ أي: ذا [٦٧٦/ب] رسولٍ، بمعنى: ذا رسالة، أو يُجْعَلُ نفسَ المصدرِ مبالغةً، أو بمعنى مُرْسَل. وهو تكلُّف. آ. (٤٢) قوله: ﴿إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا﴾: قد تقدَّم نظيرُه في «سبحان))(١). قوله: ((لولا أَنْ صَبَرْنا)» جوابُها محذوفٌ أي: لضَلَّلْنا عن آلهتنا، قال الزمخشري (٢): ((ولولا في مثل هذا الكلامِ جارٍ من حيث المعنى لا من حيث الصنعةُ مَجْرى التقييدِ للحكمِ المطلقِ». (١) انظر: الدر المصون ٣٩٢/٧. (٢) الكشاف ٩٣/٣. ٤٨٥ - الفرقان - قوله: ((مَنْ أَضَلُّ)) جملةُ الاستفهامِ معلِّقةٌ لـ ((يَعْلمون))، فهي سادَّةٌ مَسَدَّ مفعولَيْها إنْ كانَتْ على بابِها، ومَسَدَّ واحدٍ إِنْ كانَتْ بمعنی عَرَفَ. ويجوزُ فِي (مَنْ)) أَنْ تكونَ موصولةً. و((أَضَلُّ)) خبرُ مبتدأ مضمٍ، هو العائدُ على ((مَنْ)) تقديرُه: مَنْ هو أضلُّ. وإنما حُذِفَ للاستطالةِ بالتمييزِ كقولهم: ((ما أنا بالذي قائلٌ لكِ سوءًا))(١)، وهذا ظاهرٌ إنْ كانَتْ متعديةً لواحد، وإنْ كانَتْ متعديةً لاثنين فتحتاج إلی تقدیرٍ ثانٍ ولا حاجة إليه. آ. (٤٣) قوله: ﴿مَنْ الَّخَذَ إلَه هواه﴾: مفعولا الأنْخاذِ مِنْ غيرٍ تقديمٍ ولا تأخيرٍ الاستوائهما في التعريفِ، وقال الزمخشري (٢): ((فإن قلتَ: لِمَ أَخَّر ((هواه)) والأصلُ قولُك: أنَّخذ الهوى إِلَهاً))؟ قلت: ما هو إلَّ تقديمُ المفعولِ الثاني على الأولِ للعنايةِ به، كما تقولُ ((عَلِمْتُ منطلقاً زيداً» لفضل عنايتِك بالمنطَلَقِ)). قال الشيخ (٣): ((وادِّعاءُ القلبِ - يعني التقديم - ليْسِ بجيدٍ لأَنَّه من ضرائرِ الأشعارِ)). قلت: قد تقدَّم فيه ثلاثةُ مذاهبَ. على أنَّ هذا ليس من القلبِ المذكورِ في شيء، إنما هو تقديمٌ وتأخيرٌ فقط. وقرأ(٤) ابن هرمز ((إلاهَةً هواه)» على وزن فِعالة. وإلآھة بمعنى: المألوه، والهاءُ للمبالغةِ كعلَّمَةٍ ونسَّابة. وإلاهَةً مفعولٌ ثانٍ قُدِّم لكونِه نكرةً، ولذلك صُرِفَ. وقيل: إلآَهَةً هي الشمسُ. ورُدَّ هذا: بأَنَّه كان ينبغي أن يمتنعَ مِن الصرفِ العلميةِ والتأنيثِ. وأُجيب بأنها تدخُل عليها أل كثيراً فلمَّا نُزِعَتْ منها صارَتْ نكرةً جاريةٌ مَجْرى الأوصافِ. ويُقال: أُلاهَة بضمِّ الهمزةِ أيضاً اسماً للشمس . (١) انظر: الكتاب ٢٧٠/١، ٣٩٩. (٢) الكشاف ٩٣/٣. (٣) البحر ٥٠١/٦. (٤) انظر في قراءاتها: المحتسب ١٢٣/٢، والبحر ٥٠١/٦. ٤٨٦ - الفرقان - وقرأ بعضُ المدنيين («آلهةً هواه)» جمع إلّه، وهو أيضاً مفعولٌ مقدَّمٌ، وُجُمِع باعتبارِ الأنواعِ ، فقد كان الرجلُ يعبُدُ آلهةً شَتى. ومفعولُ ((أرأيتَ)) الأولِ ((مَنْ))، والثاني: الجملةُ الاستفهاميةُ. آ. (٤٥) قوله: ﴿كيف﴾: منصوبةٌ بـ ((مَدَّ) وهي مُعَلِّقَةٌ لـ (تّر)) فهي في موضعِ نصبٍ وقد تقدَّم القولُ في ((ألم تَرَ)). قوله: ((ثُمَّ جَعَلْنا)) قال الزمخشري(١): (فإنْ قلتَ: ((ثم)) في هذين الموضعين كيف موقعُها؟ قلت: موقعُها لبيانٍ تَفاضُلِ الأمورِ الثلاثة، كأنَّ الثاني أعظمُ من الأولِ، والثالثَ أعظمُ منهما تشبيهاً؛ لتباعُدِ ما بينها في الفَضْلِ بتباعُدٍ ما بينها في الوقتِ)). آ. (٤٩) قوله: ﴿لِنُحْبِيَ بِه﴾: فيه وجهان أظهرُهما: أنَّه متعلقٌ بالإِنزالِ. والثاني : - وهو ضعيفٌ - أنَّه متعلقٌ بـ ((طَهورٍ)). وقال الزمخشري (٢): ((فإنْ قلتَ: إنزالُ الماءِ موصوفاً بالطهارة، وتعليلُه بالإِحياءِ والسَّقْيِ يُؤْذِنُ بأنَّ الطهارةَ شرطٌ في صحةٍ ذلك كما تقول: (حَمَلني الأميرُ على فَرَس جوادٍ لَّصِيْدَ عليه الوحشَ»، قلت: لَمَّا كان سَقْيُ الأناسيِّ مِنْ جملة ما أُنْزِل له الماءُ وُصِفَ بالطهارة إكراماً لهم وتَتْميماً للمِنَّةِ عليهم))(٣). و «طَهُور)» يجوز أَنْ يكونَ صفةَ مبالغةٍ منقولاً من طاهر. كقوله تعالى: ((شراباً طهوراً)) (٤)، وقال: (١) الكشاف ٩٤/٣. (٢) الكشاف ٩٥/٣. (٣) قال بعد ذلك: ((وبياناً أن من حقهم حين أراد الله لهم الطهارة وأرادهم عليها أن يؤثروها في بواطنهم ثم في ظواهرهم)). (٤) الآية ٢١ من الإنسان. ٤٨٧ - الفرقان - ٣٤٨٦- إلى رُجَّح الأكْفالِ غِيْدٍ من الصِّبا (١) عِذَابِ الثَّنايا رِيْقُهُنَّ ظَهُوْرُ وأَنْ يكونَ اسمَ ما يُتَطَهِّرُ به كالسَّحُورِ، وأَنْ يكونَ مصدراً كَالقَبول والوَلُوع. ووصفُ ((بَلْدَةً)) بـ ((مَيْت)) وهي صفةٌ للمذكرِ لأنها بمعنى البلد. قوله ((ونُسْقِيه)) العامَّةُ على ضمِّ النونِ. وقرأ(٢) أبو عمرو وعاصم في روايةٍ عنهما وأبو حيوة وابنُ أبي عبلة بفتحها. وقد تقدم أنه قُرىء بذلك في النحل (٣) والمؤمنين (٤). وتقدم كلامُ الناسِ عليهما. قوله: ((مِمَّا خَلَقْنا)) يجوزُ أن تَتَعلَّقَ بـ((نُسْقيه))، وهي لابتداء الغاية. ويجوزُ أن تَتَعلَّق بمحذوفٍ على أنَّها حالٌ مِنْ ((أنعاماً)). ونُكرَتِ الأنعام والأناسيّ: قال الزمخشري (٥): (لأنَّ عليَّةَ الناسِ وجُلَّهم مُنيخون بالأودية (٦) والأنهارِ، فبهم غُنْيَةٌ عن سفْي الماء(٧)، وأعقابُهم - وهم كثيرٌ منهم - لا يُعَيِّشهم إلاّ ما يُنْزِلُ اللَّهُ مِنْ رحمتِهِ وسُقْيا سمائِهِ)). قوله: ((وأناسِيَّ)) فيه وجهان، أحدهما: وهو مذهبُ سيبويه(٨) أنَّه جمعُ : (١) لم أهتدِ إلى قائله، وهو في اللسان (رجح) برواية ((هَيْفٍ خصورُها)). وامرأةً رجاح وراجح : ثقيلة العجيزة. (٢) الإتحاف ٣٠٩/٢، والبحر ٥٠٥/٦، والقرطبي ٥٦/١٣. (٣) انظر: الدر المصون ٢٥١/٧ . (٤) انظر: إعرابه للآية ٢١ من سورة المؤمنين. (٥) الكشاف ٩٥/٣. (٦) الكشاف: ((بالقرب من)). (٧) الكشاف: ((السماء)). (٨) ليس في الكتاب إشارة إلى ذلك، وإنما هذا مذهب الفراء في معاني القرآن ٢٦٩/٢. وانظر: الممتع ٣٧٢ . ٤٨٨ - الفرقان - إنسان. والأصلُ: إنسان وأنَاسين، فَأُبْدِلَتِ النونُ ياءً وأُدْغم فيها الياءُ قبلَها، ونحوَ ظِرْبانٍ وظَرابِيّ. والثاني: وهو قولُ الفراء(١) والمبرد والزجَّاج (٢) أنه جمع إنْسِيّ. وفيه نظرٌ لأنَّ فَعالِيّ إنما يكونُ جمعاً لِما فيه ياء مشددةً لا تدلُّ على نَسَبٍ نحو: كُرْسِيّ وكَرَاسيّ. / فلو أُريد بـ كرسيّ النسبُ لم يَجُزْ جمعُه [٦٧٧/أ] على كراسيّ. ويَبْعُدُ أَنْ يُقالَ: إن الياءَ في إنْسِي ليست للنسبِ وكان حقُّه أَنْ يُجْمَعَ على أَناسِية نحو: مَهالبة في المُهَلَّبي وأزارِقة في الأُزْرقِي. وقرأ(٣) يحيى بن الحارث الذَّماري والكسائي - في رواية - ((وأناسِيَ)) بتخفيف الياء. قال الزمخشري (٤): ((بحذفِ ياءِ أفاعيل كقولك: أناعِم في أناعِيم)). وقال(٥): ((فإنْ قلت لِمَ قَدَّمَ إحياءَ الأرضِ وسَقْيَ الأنعامِ على سَقْي الأناسي؟ قلت: لأنَّ حياةَ الأناسيِّ بحياةِ أرضِهم وحياةٍ أنعامهم، فقدَّم ما هو سببُ حياتِهم، ولأنَّهم إذا ظَفِروا بسُقْا أرضِهم وسَقْيِ أنعامِهم لم يَعْدِموا سُقیاهم». آ. (٥٠) قوله: ﴿ولقد صَرَّفْناه﴾: يجوزُ أَنْ تعودَ الهاءُ على القرآن، وأن تعودَ على الماءِ أي: صَرَّفنا نُزِولَه مِنْ وابِل وَطلّ وجَوْد ورَذاذ وغیرٍ ذلك. وقرأ(٦) عكرمة «صَرَفْناه)» بتخفيف الراء. (١) وهذا ما أجازه الفراء إضافة إلى المذهب الأول. انظر: معاني القرآن ٢٦٩/٢، وهو أيضاً مذهب الأخفش في معانيه ٤٢٢ . (٢) معاني القرآن ٧١/٤. وانظر: معجم مفردات الإعلال والإبدال ٣٤. (٣) البحر ٥٠٥/٦. (٤) الكشاف ٩٥/٣. (٥) الكشاف ٣/ ٩٥. (٦) البحر ٥٠٦/٦. ٤٨٩ - الفرقان - آ. (٥٢) قوله: ﴿وجاهِدْهم به﴾: أي بالقرآنِ، أو بتركِ الطاعةٍ المدلول عليها بقوله ((فلا تُطِعْ))، أو بما دَلَّ عليه ((ولو شِئْنا لَبَعَثْنا في كل قرية نَذيراً)) مِنْ كونِه نذيرَ كافةِ القُرى أو بالسيف. آ. (٥٣) قوله: ﴿مَرَجَ البحرَيْن﴾: في مَرَجَ قولان، أحدهما: بمعنى: خَلَطّ ومَرَجَ، وَمنه مَرَجَ الأمرُ أي: اختلط قاله ابن عرفة. وقيل: مَرَجَ: أجرى. وأَمْرَجَ لغةً فيه. قيل: مَرَجَ لغةُ الحجاز، وأَمْرَجَ لغةُ نجدٍ . وفي كلامِ بعضِ الفصحاء: «بَحْرَان أحدُهما بالآخرِ ممروجٌ، وماءُ العذب منهما بالأجاج ممروج). قوله: ((هذا عَذْبٌ فُراتٌ وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ)) هذه الجملةُ لا محلَّ لها لأنها مستأنفةٌ، جوابٌ لسؤالٍ مقدرٍ. كأنَّ قائلاً قال: كيف مرْجُهما؟ فقيل: هذا عَذْبٌ وهذا مِلْحٌ. ويجوز على ضَعْفٍ أن تكونَ حاليةً. والفُراتُ المبالِغُ في الحلاوةِ. والتاءُ فيه أصليةً لامُ الكلمةُ. ووزنُه فُعال، وبعضُ العربِ يقفُ عليها هاءً. وهذا كما تقدَّم لنا في التابوت(١). ويُقال: سُمِّ الماءُ الحُلْوُ فُراتاً؛ لأنّه يَقْرُتُ العطشَ أي: يَشْقُّهِ وَيَقْطَعُه. والأجاج: المبالِغُ في الملوحة. وقيل: في الحرارةِ. وقيل: في المرارة، وهذا من أحسنِ المقابلةِ، حيث قال تعالى عَذْبُ فُراتٌ ومِلْحِ أُجاجٌ. وأنشِدْتُ لبعضهم (٢): ٣٤٨٧- فلا واللَّهِ لا أَنْفَكُ أَبْكي إلى أَنْ نَلْتَقِي شُعْئاً عُراتا أَُلْحَىْ إِنْ نَزَحْتُ أُجَاجَ عَيْسني على جَدَثٍ حَوَى العَذْبَ الفُراتًا. (١) انظر: الدر المصون ٥٢٣/٢. (٢) لم أقف على هذين البيتين. وعراتاً هنا ترسم كتابة: عراةً. ٤٩٠ - الفرقان - ما أحسنَ ماكنى عن دَمْعِه بالأجاج، وعن المبكيِّ عليه بالعذب الفُراتِ. وكان سببَ إنشادِي هذين البيتين أنَّ بعضَهم لحَّن قائلَهما في قولِه ((عُراتا)): كيف يَقِفُ على تاءِ التأنيث المنونة بالألفِ؟ فقلت: إنها لغةً مستفيضةٌ يَجْعلون التاءَ كغيرِها فَيُبْدِلون تنوينَها بعد الفتحِ ألفاً. حَكَوْا عنهم. أكلْتُ تَمْرَتا، نحو: أكلْتُ زَيْتا. وقرأ(١) طلحة وقتيبة عن الكسائي ((مَلِحٌ)) بفتح الميم وكسرِ اللام، وكذا في سورة فاطر(٢)، وهو مقصورٌ مِنْ مالح، كقولهم: بَرِد في بارد قال(٣): ٣٤٨٨- وصِلِّيانا بَرِدا وماء مالح لغةٌ شاذةٌ. وقال أبو حاتم: ((وهذه قراءةٌ مُنْكَرَةً)). قوله: ((وحِجْراً مَحْجورا)» الظاهرُ عطفُه على ((بَرْزَخاً)). وقال الزمخشري (٤): ((فإنْ قلتَ: حِجْراً مَحْجُوراً ما معناه؟ قلت: هي الكلمةُ التي يَقُولُها المتعوِّذُ، وقد فَسَّرناها، وهي هنا واقعةٌ على سبيلِ المجازِ. كأنَّ كلَّ واحدٍ من البحرَيْن يقول لصاحبِه: حِجْراً مَحْجُوراً، وهي من أحسنٍ الاستعاراتِ)»، فعلى ما قالَه يكونُ منصوباً بقولٍ مضمرٍ. قوله: ((بَيْنَهما بَرْزَخاً)) يجوزُ أَنْ يكونَ الظرفُ متعلِّقاً بالجَعْلِ، وأَنْ يتعلَّق بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ مِنْ ((بَرْزَخاً))، والأولُ أظهرُ. (١) البحر ٥٠٧/٦. (٢) الآية ١٢ . تقدم برقم ١٥٣٤ . (٣) (٤) الكشاف ٩٦/٣. ٤٩١ - الفرقان - آ. (٥٤) قوله: ﴿مِن الماءِ﴾: يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بِخَلَقَ، وأَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ حالاً مِنْ ((ماء)) و ((مِنْ)) للابتداء أو للتبعيض. والصِّهْرُ: قال الخليل: ((لا يُقال لأهلِ بيتِ المرأةِ إلَّ((أَصْهار)»، ولا لأهل بيتِ الرَّجل إلَّ((أَخْتان)). قال: ((ومن العربِ مَنْ يُطلق الأصهارَ على الجميع)). وهذا هو الغالب. آ. (٥٥) قوله: ﴿على ربِّه﴾: يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بـ((ظَهِيراً)) وهو الظاهر، وأَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه خبرُ ((كان)) و ((ظهيراً)) حالٌ. والظّهير: المُعاوِن. آ. (٥٧) قوله: ﴿إِلَّ مَنْ شاء﴾: فيه وجهان، أحدُهما: هو منقطعٌ أي: لكنْ مَنْ شاءَ أَنْ يتَّخِذَ إلى ربه سبيلاً فَلْيَفْعَلْ. والثاني: أنه متصلٌ على حَذْفِ مضافٍ يعني: إلَّ أجرَ مَنْ، أي: الأجر الحاصل على دعائِه إلى الإِيمانِ وقَبولِه؛ لأنَّه تعالى يَأْجُرُني على ذلك. كذا حكاه الشيخ(١). وفيه نظرٌ؛ لأَنَّه لم يُسْنِدِ السؤالَ المنفيَّ في الظاهر إلى اللَّهِ تعالى، إنما أسندَه إلى المخاطبين. فكيف يَصِحُ هذا التقديرُ؟ آ. (٥٩) قوله: ﴿الذي خَلَق السموات﴾: يجوزُ فيه على قراءةِ العامَّةِ في ((الرحمنُ)) بالرفع أوجهٌ، أحدُها: أن يكون مبتدأً و((الرحمنُ) خبره، وأَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مقدرٍ أي: هو الذي خَلَقَ، وأَنْ يكونَ منصوباً [٦٧٧ /ب] بإضمارٍ فعلٍ، وأَنْ يكونَ صفةً للحيِّ الذي لا يموت أو بدلاً / أو بياناً .. وأمَّا على قراءةٍ زيدٍ بن علي (٢) ((الرحمنِ) بالجرِّ فيتعيَّن أَنْ يكونَ ((الذي خلق)) صفةً للحيِّ فقط؛ لئلا يُفْصَلَ بين النعتِ ومنعوتِه بأجنبيّ . (١) البحر ٥٠٨/٦. (٢) البحر ٥٠٨/٦. ٤٩٢ - الفرقان - قوله: ((الرحمنُ)) مَنْ قرأ بالرفعِ ففيه أوجهٌ، أحدُها: أنه خبرُ ((الذي خَلَق» وقد تقدَّم. أو يكونُ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: هو الرحمنُ، أو يكونُ بدلاً من الضمير في ((استوى)) أو يكونُ مبتدأ، وخبرُه الجملةُ مِنْ قولِه ((فاساَلْ به)) على رأيِ الأخفش. كقوله(١): ٣٤٨٩- وقائلةٍ خَوْلانُ فانكِحْ فتاتَهُمْ أو يكونُ صفةً للذي خلق، إذا قلنا: إنه مرفوعٌ. وأمّا على قراءةِ زيدٍ فيتعيّن أَنْ يكونَ نعتاً. قوله: (به)) في الباءِ قولان، أحدهما: هي على بابِها، وهي متعلقةٌ بالسؤالٍ. والمرادُ بالخبير اللَّهُ تعالى، ويكونُ مِنَ التجريدِ، كقولك: لقيت به أَسَداً. والمعنى: فاسألِ اللَّهَ الخبيرَ بالأشياء. قال الزمخشري(٢): ((أو فاسْأَلْ بسؤالِه خبيراً، كقولك: رأيتُ به أسداً أي: برؤيتِهِ)) انتهى. ويجوزُ أَنْ تكونَ الباءُ صلةَ (خبيراً)) و ((خبيراً)) مفعول ((اسْأَلْ)) على هذا، أو منصوبٌ على الحالِ المؤكّدة. واستضعفه أبو البقاء(٣). قال: ((ويَضْعُفُ أَنْ يكونَ خبيراً حالاً مِنْ فاعل ((اسأَلْ)) لأنَّ الخبيرَ لا يُسْأل إلَّ على جهةِ التوكيد كقوله: ((وهو الحقُّ مُصَدِّقً))(٤) ثم قال: ((ويجوز أَنْ يكونَ حالاً من ((الرحمن)) إذا رَفَعْتَه بـ استوى. (١) تقدم برقم ١٧٢٥. والأخفش في ((معاني القرآن)) لم يشر إلى إعراب هذه الآية، غير أنه في هذا البيت قَدِّر: هؤلاء خولان، کما تقول: الهلال فانظر إليه، كأنك قلت: هذا الهلال. وقد يكون المؤلف قد اعتمد في نسبة ما ذكره، إلى الأخفش، على أنه يجيز زيادة الفاء في قولهم: ((أخوك فوجد)). انظر: ((معاني القرآن) ١٢٤. وانظر: ص ٨٠. الکشاف ٩٨/٣. (٢) الإملاء ١٦٤/٢. (٣) الآية ٩١ من البقرة. (٤) ٤٩٣ - الفرقان - والثاني: أن تكونَ الباءُ بمعنى ((عن)»: إمَّا مطلقاً، وإمَّ مع السؤالِ خاصةً كهذه الآيةِ الكريمةِ وكقول الشاعر(١): : ٣٤٩٠- فإنْ تَسْأَلُوني بالنِّساءِ البيت. والضميرُ في ((عنه)) للَّهِ تعالى و((خبيراً)) من صفاتِ المَلَكِ وهو جبريلُ عليه السلام. ويجوز على هذا - أعني كونَ ((خبيراً)) من صفاتٍ جبريل - أَنْ تكونَ الباءُ على بابِها، وهي متعلقةٌ بـ ((خبيراً)) كما تقدَّم أي: فاسْأَلِ الخُبراء بهِ. آ. (٦٠) قوله: ﴿لما تَأْمُرُنا﴾: قرأ الأخوان(٢) «يَأْمُرُنا)» بياءِ الغَيْبة يعني محمد(٣) صلَّى الله عليه وسلَّم. والباقون بالخطاب يعني: لِما تأمرنا أنتُ يا محمد. و «ما)» يجوزُ أَنْ تكونَ بمعنى الذي. والعائدُ محذوفٌ؛ لأنه متصلٌ؛ لأنَّ ((أَمَرَ)) يَتَعَدَّى إلى الثاني بإسقاطِ الحرفِ. ولا حاجةً إلى التدريجِ الذي ذكره أبو البقاء(٤): وهو أنَّ الأصلَ: لِما تَأْمُرُنا بالسُّجودِ له، ثم بسجوده، ثم تَأْمُرُناه، ثم تَأْمُرُنا. كذا قَدَّره، ثم قال: ((هذا على مذهبٍ أبي الحسن، وأمّا على مذهبٍ سيبويهِ فَحَذْفُ ذلك مِنْ غيرِ تَدْرِيج)). قلت: وهذا ليس مذهبَ سيبويهِ. ويجوزُ أَنْ تكونَ موصوفةً، والكلامُ في عائدِها موصوفةً كهي موصولةً. ويجوز أَنْ تكونَ مصدريةً، وتكونُ اللامُ للعلةِ أي: أَنَسْجُدُ مِنْ أجلٍ أَمْرِكَ، وعلى هذا يكونُ المسجودُ له محذوفاً. أي: أَنَسْجُدُ للرحمن لِما تَأْمُرُنا. وعلى (١) تقدم برقم ١٠. (٢) السبعة ٤٦٦، والحجة ٥١١، والنشر ٣٣٤/٢، والبحر ٥٠٩/٦، والتيسير ١٦٤، والقرطبي ٦٤/١٣. (٣) أي إن فاعل ((يأمرنا» هو محمد صلَّى الله عليه وسلَّم. (٤) الإملاء ١٦٤/٢. ٤٩٤ - الفرقان - هذا لا تكونُ ((ما)» واقعةً على العالِم. وفي الوجهين الأوَّلَيْن يُحْتمل ذلك، وهو المتبادَرُ للفَهْمِ. آ. (٦١) قوله: ﴿سراجاً﴾: قرأ الجمهورُ بالإِفراد، والمرادُ به الشمسُ، ويؤيِّده ذِكْرُ القمرِ بعدَه. والأخوان(١) (((سُرُجاً)) بضمتين جمعاً، نحو حُمُر في حِمار. وجُمِعَ باعتبارِ الكواكبِ النِّرات. وإنما ذُكِرَ القمرُ تَشْرِيفاً له كقوله: ((وجبريلَ ومِيْكال))(٢) بعد انتظامِهما في الملائكةِ. وقرأ الأعمش والنخعي وابن وثاب كذلك، إلاّ أنه بسكونِ الراءِ تخفيفاً. والحسن(٣) والأعمش والنخعي وعاصم - في رواية عصمة - و((قُمْراً)) بضمةٍ وسكونٍ، وهو جمع قَمْراء كحُمْر في حَمْراء. والمعنى: وذا ليالٍ قُمْرٍ منيرا، فحذف المضافُ، وأُقيم المضافُ إليه مُقامه، ثم التفت إلى المضاف بعد حَذْفِه فوصفَه بـ ((منيرا)». ولو لم يَعْتَبِرْه لقال: منيرةً، ونظيرُ مراعاتِه بعد حذفِه قولُ حسان (٤): ٣٤٩١- يَسْقُون مَنْ وَرَدَ البَريْصَ عليهمِ بَرَدَىُ يُصَفَّقُ بالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ (١) انظر في قراءاتها: السبعة ٤٦٦، والبحر ٥١١/٦، والتيسير ١٦٤، والقرطبي ٦٥/١٣، والحجة ٥١٢، والنشر ٣٣٤/٢. (٢) ((مَنْ كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريلَ وميكال فإن الله عدوً للكافرين)). الآية ٩٨ من البقرة. (٣) الإِتحاف ٣١٠/٢، والبحر ٥١١/٦، والقرطبي ٦٥/١٣. (٤) ديوانه ٧٤/١، ابن يعيش ١٣٣/٦، الخزانة ٢٣٦/٢، الهمع ٥١/٢، الدرر ٦٤/٢، والبريص موضع بأرض دمشق، أو نهر يتشعب من بردى. وفاعل يسقون وهو الواو عائد على أولاد جفئة. قال في الخزانة: «وتعدية الورود بـ على لتضمنه معنى النزول. والتصفيق: التحويل من إناء إلى إناء ليتصفّى. والسلسل: السائغِ الشرب، والرحيق: الخمر. يصفهم بالجود فيسقون الوارد عليهم ماء مصفى ممزوجاً بالخمر. ٤٩٥ - الفرقان - الأصل: ماء بَرَدَى، فحَذَفَه ثمَّ راعاه في قولِه: ((يُصَفِّقُ)) بالياءِ مِنْ تحتُ، ولو لم يكنْ ذلك لقالَ: ((تُصَفِّقُ)) بالتاء مِنْ فوقُ(١). على أنَّ بيتَ حَسَّان يَحْتمل أن یکون کقوله(٢): ٣٤٩٢- أرضَ أَبْقَلَ إبْقالها ولا مع أنَّ ابنَ كيسان يُجيزه سَعَةً. آ. (٦٢) قوله: ﴿خِلْفَةٌ﴾: فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعولٌ ثانٍ. والثاني: أنه حالٌ بحَسَبِ القَوْلَيْن في ((جَعَل)). وخِلْفَة يجوزُ أن يكونَ مصدراً مِنْ خَلَفَهِ يَخْلُفه، إذا جاء مكانَه، وأَنْ يكونَ اسمَ هيئةٍ كالرِّكْبَةِ، وأَنْ يكونَ من الاختلافِ كقوله(٣): بالماطِرُوْنَ إذا ٣٤٩٣ - ولها أكلِ النملُ الذي جَمَعا خِلْفةً حتى إذا ارتَبَعَتْ سَكْنَتْ مِنْ جِلَّقِ بِيعَا في بيوتٍ وَسْطَ دَسْكَرَةٍ حَوْلَها الزيتونُ قدِ يَنَعا ومثلُه قول زهير(٤): (١) لأنَّ ألف بردى للتأنيث. (٢) تقدم برقم ٢٨٣ . (٣) تقدم برقم ٧٨٨ والدسكرة: بناء كالقصرِ حوله بيوتٌ للأعاجم يكون فيها الشراب والملاهي . (٤) تقدم برقم ٧٨٧. ٤٩٦ - الفرقان - ٣٤٩٤- بها العِيْنُ والآرامِ يَمْشِيْنَ خِلْفَةٌ وأَقْرَدَ ((خِلْفَةٌ)). قال أبو البقاء (١): (لأنَّ المعنى: يَخْلُفُ/ أحدُهما الآخرَ، [٦٧٨/أ] فلا یتحقّق هذا إلاّ منهما)) انتهى . والشُّكور: بالضم مصدرٌ بمعنى الشُكر، وبالفتحِ صفةُ مبالغةٍ. آ. (٦٣) قوله: ﴿وعبادُ الرحمنِ﴾: رفعٌ بالابتداءِ. وفي خبره وجهان، أحدهما: الجملةُ الأخيرةُ في آخرِ السورة: ((أولئك يُجْزَوْن))(٢) وبه بَدَأ الزمخشريُّ (٣). ((والذين يَمْشُون)) وما بعده صفاتٌ للمبتدأ. والثاني: أنَّ الخبر (يَمْشُوْن)). والعامَّةُ على ((عباد)). واليماني(٤) (عُبَّاد)) بضمُّ العين، وشدِّ الباءِ جمع عابد. والحسن ((عُبُد)) بضمتين. والعامّةُ ((يَمْشُوْن)) بالتخفيفِ مبنياً للفاعل. واليماني(٥) والسُلميُّ بالتشديد مبنياً للمفعول. قوله: ((هَوْنا): إمَّ نعتُ مصدرٍ أي: مَشْياً هَوْناً، وإمَّ حالٌ أي: هَيِّنِيْن. والهَوْن: اللَّيْنُ والرِّفْقُ. قوله: ((سَلاماً)) يجوز أن ينتصبَ على المصدرِ بفعلٍ مقدرٍ أي: نُسَلَّم سَلاماً، أو نُسَلَّمُ تَسْلِيماً(٦) منكم لا نُجاهِلكم، فأُقيم السَّلامِ مُقامَ التسليمِ. (١) الإملاء ١٦٥/٢. (٢) الآية ٧٥. (٣) الكشاف ٩٩/٣. انظر في قراءاتها: البحر ٥١٢/٦، الشواذ ١٠٥. (٤) (٦) تحتمل في الأصل: تسلُّماً. (٥) انظر في قراءاتها: البحر ٥١٢/٦، والشواذ ١٠٥. ٤٩٧ - الفرقان - ويجوزُ أَنْ ينتصِبَ على المفعول به أي: قالُوا هذا اللفظَ. قال الزمخشري(١): أي قالوا سَداداً مِنَ القُولِ يَسْلَمُوْن فيه من الأذى. والمرادُ سَلامُهم من السَّفَهِ کقوله(٢): ٣٤٩٥- ألا لا يَجْهَلَنْ أحدٌ علينا فنجهلَ فوقَ جَهْلِ الجاهِلینا وَرَجَّح سيبويه(٣) أنَّ المرادَ بالسَّلَامِ السَّلامُ لا التسليمُ؛ لأنَّ المؤمنين لم يُؤْمَرُوا قَطَّ بالتسليم على الكفرة، وإنما أُمِروا بالمُسالَمَةِ، ثم نُسِخَ ذلِكَ، ولم يَذْكُرْ سيبويهِ في كتابِهِ نَسْخاً إِلَّ في هذه الآيةِ . آ. (٦٤) قوله: ﴿سُجَّداً﴾: خبرُ ((يَبْتُون)) ويَضْعُفُ أَنْ تكونَ تامةً. أي: دَخَلوا فِي البَيات. و((سُجَّداً) حال. و((لربِّهم)) متعلقٌ بسُجَّداً وقَدَّمَ السجودَ على القيام، وإن كان بعدَه في الفعلِ لاتفاق الفواصل. وسُجّداً جمعُ ساجِد كضُرَّب(٤) في ضارِب. وقرأ(٥) أبو البرهسم ((سُجوداً)) بزنة قُعُود. و(يَبْتُ)) هي اللغةُ الفاشيةُ، وأَزْدُ السَّراة ويُجَيْلَةِ (٦) يقولون: يَباتُ وهي لغةُ العوامِّ اليوم. (١) الكشاف ٩٩/٣. (٢) تقدم برقم ٢٠١. (٣) الكتاب ١٦٣/١ - ١٦٤ وعبارته ((ولكنه على قولك: براءةً منكم وتسلُّماً) .. (٤) الأصل: كضُرَّاب .. (٥) البحر ٥١٣/٦. (٦) بنو بَجْلَة: حيِّ من العرب، ويُجَيْلة بالتصغير. قيل: إنهم بطن من ضبة أو من قيْسٍ عيلان أو من سُليم وبالنسبة إليهم بَجْلي. انظر: اللسان (بجل). ٤٩٨ - الفرقان - آ. (٦٥) قوله: ﴿غراماً﴾: أي: لازِماً دائماً. وعن الحسن: كلُّ غَرِيمٍ يفارِقُ غَريمه إلاَّ غريمَ جهنّمَ. وأنشدُوا قولَ بشر بن أبي خازم(١): ٣٤٩٦ - ويومُ النِّسَارِ ويومُ الجِفا رٍ كانا عذاباً وكانا غَراما وقال الأعشى (٢): ٣٤٩٧- إن يُعاقِبْ يكُنْ غَراماً وإن يُهْـ ـطِ جَزِيلاً فإنَّه لا يُبالي فـ ((غراماً)) بمعنى لازم. آ. (٦٦) قوله: ﴿ساءَتْ﴾: يجوزُ أَنْ تكونَ بمعنى أَحْزَنَتْ فتكونَ متصرفةً، ناصبةً المفعولَ به، وهو هنا محذوفٌ أي: إنها أي: جهنم أَحْزَنَتْ أصحابَها وداخليها. ومُسْتقرأً: يجوزُ أن يكونَ تمييزاً، وأَنْ يكونَ حالاً. ويجوز أَنْ تكون ((ساءَتْ)) بمعنى بِئْسَتْ فَتُعْطِى حكمَها. ويكونُ المخصوصُ محذوفاً. وفي ساءَتْ ضميرٌ مبهمٌ. و((مُسْتَقَرأ)) يتعيَّنُ أَنْ يكونَ تمييزاً أي: ساءَتْ هي. فـ ((هي) مخصوصٌ. وهو الرابطُ بين هذه الجملةِ وبين ما وَقَعَتْ خبراً عنه، وهو ((إنَّها))، كذا قَدَّره الشيخ(٣). وقال أبو البقاء (٤): ((ومُسْتَقَرّاً تميزٌ. وساءَتْ بمعنىْ بِئْسَ)). فإنْ قيلَ: يَلْزَمُ من هذا إشكالٌ، وذلك أنه يَلْزَمُ تأنيثُ فعلِ الفاعلِ المذكَّرِ مِنْ غيرٍ مُسَوِّعٍ لذلك، فإِنَّ الفاعلَ في ((ساءَتْ)) (١) نسبه في اللسان (غرم) إلى الطرماح. وهو في مجاز القرآن ٨٠/٢ منسوباً إلى بشر، ومعجم البلدان ٨٩/٢. (٢) ديوانه ٩. البحر ٥١٣/٦. (٣) الإملاء ١٦٥/٢. (٤) ٤٩٩ - الفرقان - على هذا يكون ضميراً عائداً على ما بعدَه، وهو (مُسْتقرأً ومُقاماً))، وهما مذكَّران فمِنْ أين جاء التأنيثُ؟ والجوابُ: أن المستقرَّ عبارةٌ عن جهنّمَ فِلِذلك جاز تأنيثُ فِعْلِه. ومثلُه قولُه(١). ٣٤٩٨- أَوْ حُرَّةٌ عَنِيْطَلٌ ثَبْجاءُ مُجْفَرَةٌ دعائمَّ الزَّوْرِ نِعْمَتْ زَوْرَقُ البلدِ ومُسْتقراً ومُقاماً: قيل: مُترادفان، وعُطِفَ أحدُهما على الآخر لاختلافِ لَفْظَيْهما. وقيل: بل هما مختلفا المعنى، فالمستقرُّ: للعُصاةِ فإنهم يَخْرُجون. والمُقام: للكفَّارِ فإِنَّهم يَخْلُدون. وقرأت(٢) فرقةٌ ((مَقاماً) بفتح الميم أي: مكانَ قيامٍ. وقراءةُ العامَّةِ هي المطابِقَةُ للمعنى أي: مكانَ إقامةٍ وثُوِيّ(٣) وقوله: ((إنها ساءَتْ مُسْتقراً)) يُحتمل أَنْ يكونَ مِنْ كلامِهم، فتكونَ منصوبةً المحلِّ بالقول، وأَنْ تكونَ مِنْ کلامِ اللَّهَ تعالی . آ. (٦٧) قوله: ﴿ولم يَقْتُرُوا﴾: قرأ(٤) الکوفیون بفتح الياء وضم التاء وابن كثير وأبو عمروٍ بالفتحِ والكسرِ. ونافع وابن عامر بالضم والكسر مِنْ (١) البيت لذي الرمة وهو في ديوانه ١٧٤/١ وابن يعيش ١٣٦/٧، والخزانة ١١٩/٤. والحرة: الكريمة. والعيطل: الطويلة العنق. وثبجاء: عظيمة السنام. والمجفرة: العظيمة الجنب. ودعائم الزور: قوائمها أي عظيمة القوائم والزور: أعلى الصدر. قال ابن يعيش: ((وانتصب على التشبيه بالمفعول به)) ورواية الديوان بالضم. (٢) البحر ٥١٣/٦. (٣) قال في اللسان ثوا: ((ثوى يئوي ثَواءً وتُوِيًّا)). (٤) انظر في قراءاتها: السبعة ٤٦٦، والنشر ٣٣٤/٢، الحجة ٥١٣، والتيسير ١٦٤، والبحر ٥١٤/٦، والقرطبي ٧٤/١٣. ٥٠٠