Indexed OCR Text
Pages 461-480
- الفرقان - جواب الشرطِ، واستضعفها ابنُ جني(١). ومثلُ هذه القراءة(٢): ٣٤٧٥- فإنْ يَهْلَكْ أبو قابوسَ يَهْلَكْ رَبيعُ الناسِ والبَلدُ الحرامُ ونَأْخُذْ بعدَه بذِناب عيشٍ أَجبُّ الظهرِ ليسَ له سَنامُ بالتثليث في ((نأخذ)). آ. (١٢) قوله: ﴿إِذا رَأَتْهُمْ﴾: هذه الجملةُ الشرطيةُ في موضعٍ نصب صفةً لـ ((سَعيراً)) لأنَّه مؤنَّثُ. قوله: ((سَمِعُوا لها تَغَيُّظاً وزفيراً) إنْ قيل: التغيُّطُ لا يُسْمع. فالجوابُ من ثلاثةِ أوجه، أحدُها: أنه على حَذْفٍ مضافٍ أي: صوتَ تغيُّظها. والثاني: أنه على حَذْفٍ تقديرهُ: سَمِعوا ورَأَوْا تغيُّظاً وزفيراً، فيرتفع كلُّ واحدٍ إلى ما يَلِيقُ به أي: رَأَوْا تغُّظاً وسَمِعوا زَفيراً. والثالث: أَنْ يُضَمِّن ((سمعوا)) معنىٌ يَشْمَلُ الشيئين أي: أَدْرَكوا لها تغيُّظاً وزفيراً. وهذان الوجهان الأخيران منقولان من قوله(٣): ٣٤٧٦- يا ليتَ زوجَك قد غَدا متقدِّداً سيفاً ورُمْحاً ومن قوله(٤): ٣٤٧٧- فَعَلَفْتُها تِبْناً وماءً بارداً (١) المحتسب ١١٨/٢. تقدم برقم ٧٢٨. (٢) تقدم برقم ١٤٩. (٣) (٤) تقدم برقم ١٥٠. ٤٦١ - الفرقان - أي: ومُعْتَقِلاً رمحاً، وسَقَيْتُها ماءً، أو تضمِّنُ ((مُتَقَلِّدًا)) معنى مُتَسَلِّجاً، و ((عَلَفْتُها)) معنى: أَطْعَمْتُها تِبْناً وماءً بارداً. آ. (١٣) قوله: ﴿مكاناً﴾: منصوب على الظرف و«منها)) في محلِّ نصبٍ على الحالِ مِنْ ((مكان)) لأنه في الأصل صفةٌ له. و((مُقَرَّنين)) حال مِنْ مفعول ((أُلْقُوا)). و((ثُبُوراً)) مفعول به. فيقولون: يا تُبوراه. ويجوزُ أَنْ يكونَ مصدراً من معنى ((دُعُوا)) وقيل: منصوبٌ بفعلٍ من لفظِه مقدرٍ تقديرُه: ثَرْنا [٦٧٣/ب] ثُبوراً. وقرأ(١) / معاذ بن جبل ((مُقَرِّنُوْنَ)) بالواو. ووجهُها أَنْ تكونَ بدلاً من مفعول(٢) ((أُلْقُوا)). وقرأ عمر بن محمد(٣) (ثَبورا) بفتح الثاء. والمصادرُ التي على فَعُوْل بالفتحِ قليلةٌ جداً. وينبغي أن يُضَمَّ هذا إليها، وقذ ذكرْتُها في البقرةِ عند قولِهِ: ((وَقُودُها الناسُ»(٤). آ. (١٦) قوله: ﴿خالدين﴾: منصوبٌ على الحالِ: إِمَّا مِنْ فاعل ((يَشاؤون)) وإمَّا مِنْ فاعل ((لهم)) لوقوعِه خبراً. والعائدُ على ((ما)» محذوفٌ أي: لهم فيها الذي یشاؤُونه حالَ کونھم خالدین. قوله: ((كان على ربِّك)) في اسمٍ كان وجهان، أحدهما: أنه ضميرُ (١) البحر ٤٨٥/٦ منسوبة إلى أبي شيبة صاحب معاذ بن جبل، ونسبها ابن خالويه في الشواذ ١٠٤ إلى معاذ. (٢) يعني من نائب الفاعل: الواو. (٣) في الأصل عمروبن محمد نقلاً عن البحر ٤٨٥/٦، وليس ثمة قارىء عند ابن الجزري بهذا الإسم، وعنده ثمانية قراء باسم عمر بن محمد، وفي الشواذ ١٠٤ عمر بن محمد. ولعله عمر بن محمد أبو حفص القاضي من أصحاب الدوري توفي سنة ٣٠٥. انظر: طبقات القراء ٠.٥٩٨/١ (٤) الآية ٢٤ من البقرة. ٠ ٤٦٢ - الفرقان - ((ما يَشاؤون))، ذكره أبو البقاء(١). والثاني: أَنْ يعودَ على الوَعْدَ المفهومِ مِنْ قوله ((وُعِدَ المَتَّقون)). و((مَسْؤُولاً)) على المجازِ أي: يُسْأَلُ: هل وُفِّي بك أم لا؟ أو يَسْألُه مَنْ وُعِدَ به؟ آ. (١٧) قوله: ﴿ويوم يَحْشُرُهم﴾: قرأ(٢) ابنُ عامر ((نَحْشُرهم)) ((فنقول)) بالنون فيهما. وابنُ كثير وحفصٌ بالياء مِنْ تحت فيهما. والباقون بالنون في الأولِ ، وبالياءِ في الثاني. وهنَّ واضحاتٌ. وقرأ(٣) الأعرج ((نَحْشِرُهم)) بكسر الشين في جميع القرآن. قال ابن عطية(٤): ((هي قليلةٌ في الاستعمالِ قويةٌ في القياس؛ لأنَّ يَفْعِلِ بكسرٍ العين في المتعدِّي أَقْيَسُ مِنْ يَفْعُل بضمٌ العين)). وقال أبو الفضل الرازي: ((وهو القياس في الأفعالِ الثلاثيةِ المتعديةِ؛ لأنَّ يَفْعُل بضم العين قد يكونُ من اللازمِ الذي هو فَعُل بضمِّها في الماضي)). قال الشيخ(٥): ((وليس كما ذكرا، بل فِعْلُ المتعدِّي الصحيحُ(٦) جميعُ حروفِه، إذا لم يكن للمغالبةِ(٧) ولا حلقيُّ عينٍ(٨) ولا لامٍ فإنه جاء على يَفْعِل ويَفْعُل (١) الإِملاء ١٦١/٢. (٢) انظر في قراءاتها: السبعة ٤٦٣، والنشر ٣٣٣/٢، والحجة ٥٠٨، والبحر ٤٨٧/٦، والتيسير ١٥٣، والقرطبي ١٠/١٣. (٣) المحتسب ١١٩/٢، والبحر ٤٨٨/٦. (٤) المحرر ١٣/١٢. (٥) البحر ٤٨٨/٦. (٦) معتل العين أو اللام بالياء، أو معتل الفاء بالواو يكون مضارعه على يفعلٍ نحو: راماني فرمَيْتُه أرْمِيه، وسايرني فسِرْته أسِيره، أي غلبته في السير، وواعدني فوعَدْتُه أعِدُه. انظر: الممتع ١٧٣ . (٧) البحر: للمبالغة. وفي الممتع ١٧٣/١ ((المغالبة)) ومضارع المغالبة دائماً على يَفْعُل نحو: ضاريني فضربته أضْرُبه . (٨) قال في الممتع: ((وزعم الكسائي أنه يجيء على أَفْعَل بفتح العين إذا كان عينه حرف حلق نحو: فاخرني ففخَرْته أَفْخَرُه)». ٤٦٣ - الفرقان - كثيراً. فإِنْ شُهرِ أحدُ الاستعمالين اتَّبِعَ، وإلاّ فالخیارُ. حتی إِنَّ بعض أصحابنا خَيَّر فيهما: سُمِعا للكلمة أو لم يُسْمَعا)). قلت: الذي خَيَّرَ في ذلك هو ابنُ عصفور(١) فُيُجيزُ أَنْ تقولَ: ((زيد يَفْعِل)) بكسرِ العينِ، و((يَضْرُب)» [بضمٌّ] (٢) الراءِ مع سماعٍ (٣) الضمّ في الأول والكسرِ في الثاني. وسَبَقَّه إِلى ذلك ابنُ درستويهِ، إلاَّ أنَّ النحاةَ على خلافِه. قوله: ((وما يَعْبُدُون)) عطفٌ على مَفْعولِ ((نَحْشُرهم)) ويَضْعُفُ نصبُه على المعِيَّة. وغَلَّب غيرَ العاقلِ فأتىْ بـ (ما)) دونَ ((مَنْ)). قوله: ((هؤلاءِ) يجوزُ أن يكونَ نعتاً لعِبادي، أو بدلاً، أو بياناً. قوله: ((ضَلُّوا السبيلَ)) على حَذْفِ الجرِّ وهو ((عن))، كما صَرَّح به في قوله ((يَضِلُّ عن سبيلِه)»(٤) ثم اتُّسِع فيه فَحُذِف نحو: ((هَدَى))، فإنه يتعدَّى بـ ((إلى))، وقد يُحْذَفُ اِّساعاً. و((ضَلَّ)) مطاوعُ أَضَلَّ. آ. (١٨) قوله: ﴿يَنْبغي﴾: العامَّةُ على بنائِه للفاعل. وأبو عيسى الأسودُ القارىء (٥) (يُنَغَىْ)) مبنياً للمفعولِ. قال ابنُ خالويه(٦): (١) قال في الممتع: ((فإن مضارعه أبداً يجيء على يَفْعِل ويَفْعُل، نحو: ضَرَبَ يَضْرِب وقَتَلَ يقتُلُ وجَلْس يَجْلِسِ وَقَعَد يقعُد. وقد يجتمعان في الفعل الواحد نحو عكف يعكِف ويعكُّف، وهما جائزان سُمعا للكلمة أو لم يسمع إلاّ أحدهما)). الممتع ١٧٣/١. (٢) زيادة من(ش). (٣) سقطت العين من ((سماع)) في الأصل. والتصحيح من (ش). (٤) الآية ١١٧ من الأنعام. (٥) البحر ٤٨٨/٦، والشواذ ١٠٤. ولم أقف على أبي عيسى الأسود وإنما وجدت أبا عيسى الأسواري البصري روی عن أبي سعيد الخدري وعنه قتادة وروی له مسلم. انظر تهذيب التهذيب ١٩٥/١٢. (٦) الشواذ ١٠٤ . ٤٦٤ - الفرقان - ((زعم سيبويه(١) أن يُنْبَغَى لغة)). قوله: ((أن نَتَّخِذَ)) فاعلُ ((ينبغي)) أو مفعولٌ قائمٌ مقامَ الفاعلِ في قراءةِ الأسود. وقرأ العامَّةُ ((نَتَّخِذَ)) مبنياً للفاعل. و((من أولياء)) مفعولُه، وزِيْدَتْ فيه (مِنْ)). ويجوز أن يكونَ مفعولاً أولَ على أنَّ((اتَّخَذَ)) متعديةٌ لاثنين، ويجوز أَنْ لا تكونَ المتعديةَ لاثنين بل لواحدٍ، فعلى هذا «مِنْ دونِك)» متعلَّقٌ بالانِّخاذ، أو بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ مِنْ «أولیاء)) . وقرأ(٢) أبو الذَّرْداء وزيد بن ثابت وأبو رجاء والحسن وأبو جعفر في آخرين (نُتَّخَذَ))(٣) مبنيًّ للمفعول. وفيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّها المتعديةُ لاثنينٍ، والأولُ همز(٤) ضمير المتكلمين. والثاني: قولُه: ((مِنْ أولياء)) و ((مِنْ)) للتبعيضِ أي: ما كان ينبغي أَنْ نَتَّخِذَ بعضَ أولياء، قاله الزمخشري (٥). الثاني: أنَّ ((مِنْ أولياء)) هو المفعولُ الثاني أيضاً، إلاَّ أنَّ (مِنْ)) مزيدةٌ في المفعولِ الثاني. وهذا مردودٌ: بأنَّ ((مِنْ)) لا تُزاد في المفعول الثاني، إنما تُزاد في الأول . قال ابن عطية(٦): ((ويُضْعِفُ هذه القراءةَ دخولُ ((مِنْ)) في قوله: ((مِنْ أولياء)). اعتَرَض بذلك سعيدُ بن جبير وغيرُه)). الثالث: أَنْ يكونَ ((مِنْ أولياء)) في موضعِ الحالِ. قاله ابن جني (٧) إلّ أنه قال: ((ودَخَلَتْ ((مِنْ)) زيادةً لمكانٍ النفيِ المتقدم، كقولك: ما اتّخذت زيداً مِنْ وكيل)). قلت: فظاهرُ هذا أنه جَعَلَ (١) لم أقف على هذا النقل عن سيبويه. (٢) النشر ٣٣٣/٢، الإتحاف ٣٠٦/٢، والبحر ٤٨٩/٦، والقرطبي ١٠/١٣، والمحتسب ١١٩/٢ . (٣) رُسمت في البحر مصحفة بالياء. (٤) كذا في الأصل، ولا ضرورة لها. (٥) الكشاف ٨٦/٣. (٦) المحرر ١٣/١٢. (٧) المحتسب ١٢٠/٢. ٤٦٥ - الفرقان - الجارَّ والمجرورَ في موضعِ الحالِ، وحينئذٍ يَسْتحيلُ أَنْ تكونَ ((مِنْ)) مزيدةٌ، ولكنه يريدُ أنَّ هذا المجرورَ هو الحالُ نفسُه و ((مِنْ)) مزيدةٌ فيه، إلاّ أنه لا تُحفظ زيادةُ ((مِنْ)) في الحالِ وإنْ كانَتْ منفيةً، وإنما حُفِظ زيادةُ الباءِ فيها على خلافٍ في ذلك(١) . وقوله(٢): ((أأنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ)) ((أَمْ هم ضَلُّوا)) إنما قَدَّم الاسمَ على الفعل المعنىِّ ذكرْتُه في قولِه تعالى: ((أَأنتَ قُلْتَ للناسِ)) (٣). وقرأ الحَجَّاجِ(٤) ((نتخذ مِنْ دونِك [أولياءَ](٥) )) فبلغ عاصماً فقال: ((مُقِتَ الْمُخْدِجُ(٦). أَوَ ما عَلِم أنَّ فيها ((مِنْ))؟ قوله: ((ولكنْ مَتَّعْتَهم)) لَمَّا تَضَمَّن كلامُهم أنَّا لم نُضِلَّهم، ولم تَحْمِلْهم على الضلالِ، حَسُن هذا الاستدراكُ وهو أَنْ ذَكَرُوا سَبَّه أي: أَنْعَمْتَ عليهم وتَفَضَّلْتَ فَجَعَلوا ذلك ذَرِيْعةً إلى ضلالهم عكسَ القضية . قوله: ((بُوْرا)) يجوز فيه وجهان أحدُهما: أنه جمعُ بائرِ كعائذٍ وعُوْذَ. والثاني: أنه مصدرٌ في الأصلِ ، فَيَسْتوي فيه المفردُ والمثنى والمجموعُ والمذكرُ والمؤنثُ. وهو مِن البَوارِ وهو الهَلاكُ. وقيل: من الفسادِ. وهي لغةٌ [٦٧٤/أ] للأزد(٧) يقولون: / بارَتْ بضاعتُه أي: فَسَدَتْ. وأمرٌ بائِرٌ أي: فاسدٌ. وهذا (١) انظر: المغني ١٤٩ (٢) عاد إلى الآية ١٧ . (٣) الآية ١١٦ من المائدة. وانظر: الدر المصون ٥١١/٤. (٤) الحجاج بن يوسف الثقفي والي بني أمية الظالم الفصيح. قال الذهبي: ((وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه)). توفي سنة ٩٥. انظر: سير الأعلام ٣٤٣/٤. (٥) من البحر ٤٨٨/٦. (٦) المخدج: الناقص. (٧) انظر: لغات القبائل لأبي عبيد ٢١٠، وفسّرها بمعنى هلكى. ٤٦٦ - الفرقان - معنى قولهم: ((كَسَذَتِ البضاعةُ)). وقال الحسن: ((هو مِنْ قولهم: أرضِ بُوْرٌ أي: لا نباتَ بها. وهذا يَرْجِعُ إلى معنى الهلاكِ والفساد)». آ. (١٩) قوله: ﴿بما تقولون﴾: هذه الجملةُ من كلامِ اللَّهِ تعالى اتفاقاً، فهي على إضمارِ القولِ والالتفاتِ. قال الزمخشري(١): ((هذه المفاجأةُ بالاحتجاجِ والإِلزامِ حسنةٌ رائعةٌ، وخاصةً إذا انضمَّ إليها الالتفاتُ وحَذْفُ القولِ. ونحوُها قولُه عَزَّ وجَلَّ: ((يا أهلَ الكتابِ قد جاءكم رسولُنا يبيِّنُ لكم على فَتْرةٍ من الرسل أَنْ تقولوا: ما جاءَنا مِنْ بشيرٍ ولا نَذِيرٍ [فقد جاءَكم بشيرٌ ونذيرٌ](٢) )) وقولُ القائل(٣): ٣٤٧٨- قالوا خُراسانُ أَقْصی ما يُرادُ بنا ثم القُفُوْلُ فقد جِئْنا خُراسانا انتهى. يريد: أن الأصلَ في الآيةِ الكريمة: فقُلْنا: قد كَذِّبوكم، وفي البيت فقلنا: قد جِئْنا. والخطابُ في ((كَذِّبوكم)) للكفارِ، فالمعنى: فقد كَذَّبكم المعبودون بما تقولون مِنْ أنَّهم أَضَلُّوكم. وقيل: المعنى: فقد كَذَّبوكم فيما تقولون من الافتراءِ عليهم أنَّهم أَضَلُّوكم. وقيل: هو خطابٌ للمؤمنين في الدنيا أي: فقد كَذَّبكم أيُّها المؤمنون الكفار بما تقولون من التوحید في الدنیا. وقرأ(٤) أبو حيوة وقنبل في رواية ابن أبي الصلت(٥) عنه بالياءِ مِنْ تحتُ (١) الكشاف ٨٦/٣. (٢) الآية ١٩ من المائدة. (٣) لم أهتدٍ إلى قائله وهو في الكشاف ٨٦/٣، والبحر ٤٨٩/٦. (٤) نسبها في السبعة ٤٦٣ إلى ابن أبي بزة عن قتبل، وانظر: الإتحاف ٣٠٧/٢، والبحر ٤٨٩/٦، والقرطبي ١٢/١٣، والحجة ٥٠٩. (٥) وهو محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ أبو الحسن، شيخ الإقراء بالعراق. توفي سنة ٣٢٨. انظر: طبقات القراء ٥٢/٢. ولفظة ((أبي)) من قول المصنف ((ابن أبي الصلت)) مقحمة. ٤٦٧ - الفرقان :- أي: فقد كَذَّبكم الآلهةُ بما يقولون («سُبْحانَك ما كان ينبغي لنا أن نَتَّخِذَ» إلى آخِرِهِ. وقيل: المعنى فقد كَذَّبكم أيها المؤمنونَ الكفَّرُ بما يقولون من الافتراءِ علیکم. قوله: ((فما تَسْتَطيعون)) قرأ(١) حفص بتاءِ الخطاب والمرادُ عبادُها. والباقون بياءِ الغَّيْبة. والمرادُ الآلهةُ التي كانوا يعبدونها مِنْ عاقلٍ وغيرِه؛ ولذلك غَلَّب العاقلَ فجيْءَ بواوِ الضميرِ. قوله: ((نُذِقْه)) العامَّةُ بنونِ العظمةِ، وقرىءٍ(٢) بالياءِ. وفي الفاعلِ وجهان، أظهرُهما: أنَّه اللَّهُ تعالى لدلالةِ قراءةِ العامَّةِ على ذلك. والثاني: أنه ضميرُ الظلمِ المفهومِ من الفعل. وفيه تَجُوُزُ بإسناد إذاقةِ العذابِ إلى سبِها وهو الظلمُ. آ. (٢٠) قوله: ﴿إِلَّ إِنَّهم لَيأكلون﴾: في هذه الجملةِ ثلاثةٌ أوجهٍ، أحدُها: أنَّها في محلٌّ نصبٍ صفةٌ لمفعولٍ محذوفٍ، فقدَّره الزمخشريُّ (٣) تابعاً للزجَّاجِ(٤): ((وما أَرْسَلْنا قبلَك أحداً من المرسلين إلَّ آكلين وماشِين)» وإنما حُذِف لمكانٍ الجارِّ بعدَه. وقَدَّره ابنُ عطية (٥): ((رجالاً أو رُسُلَا)). والضميرُ في ((إنهم)) وما بعدَه عائدٌ على هذا الموصوفِ المحذوفٍ. والثاني: أنه لا محلَّ لها من الإعرابِ، وإنما هي صلةٌ لموصولٍ محذوفٍ هو المفعولُ لأَرْسَلْنا، تقديرُه: إلَّ مَنْ إنهم، فالضميرُ في ((إنهم)) وما بعدَه عائدٌ (١) السبعة ٤٦٣، والتيسير ١٦٣، والنشر ٣٣٤/٢، والقرطبي ١٢/١٣، والبحر ٤٩٠/٦، والحجة ٥٠٩. (٢) حكاه أبو معاذ كما في الشواذ ١٠٤. وانظر: البحر ٤٩٠/٦. (٣) الكشاف ٨٧/٣. (٤) قدُّر في معاني القرآن ٦٢/٤: ((ما أرسلنا رسلاً إلّ هم يأكلون الطعام)). (٥) المحرر ١٥/١٢. ٤٦٨ - الفرقان - على معنى (مَنْ)) المقدرةِ، وإليه ذهب الفراء(١). وهو مردودٌ: بأنَّ حَذْفَ الموصولِ لا يجوزُ إلَّ في مواضعَ تَقَدَّم التنبيهُ عليها في البقرةِ. الثالث: أنَّ الجملةَ محلُّها النصبُ على الحالِ. وإليه ذهب أبو بكر بن الأنباري. قال: التقديرُ: إلاّ وإنهم، يعني أنَّها حاليةٌ، فقدَّر معها الواوَ بياناً للحالية. ورُدُّ: بكون ما بعدَ ((إلََّ)) صفةٌ لِما قبلَها. وقدَّره أبو البقاء(٢) أيضاً. والعامَّةُ على كسرٍ ((إِنَّ) لوجودِ اللامِ في خبرِها، ولكونِ الجملةِ حالاً على الراجحِ . قال أبو البقاء(٣): ((وقيل: لو لم تكنِ اللامُ لكُسِرَتْ أيضاً؛ لأنَّ الجملةَ حاليةٌ، إذ المعنى: إلَّ وهم [يأْكلون))]. وقُرِىء (٤) ((أنهم)) بالفتح على زيادة اللامِ ، و((أَنْ)) مصدريةٌ. التقدير: إلّ لأنّهم. أي: ما جَعَلْناهم رسلاً إلى الناسٍ إلّ لكونهم مِثْلَهم. وقرأ العامَّةُ ((يَمْشُوْن)» خفيفةٌ. وأمير(٥) المؤمنين علي بن أبي طالب وعبد الله ((يُمَشَّوْن)) مشدَّداً مبنياً للمفعولِ. أي: تُمَشِّيهم حوائجُهم أو الناسُ. وقرأ [أبو](٦) عبد الرحمن ((يُمَشُّون)) بالتشديدِ مبنياً للفاعل، وهي بمعنى ((يَمْشُون)). قال الشاعر(٧): ٣٤٧٩- ومَشَّى بأعطانِ المَبَأْءَةِ وأبْتَغَىْ قلائِصَ مِنْها صَعْبَةٌ وَرَكُوْبُ (١) معاني القرآن له ٢٦٤/٢. وانظر: ردّ الزجاج في معانيه ٦٢/٤. (٢) الإملاء ١٦١/٢. (٣) الإملاء ١٦١/٢. (٤) وهي قراءة سعيد بن جبير. انظر: المغني ٣٠٧، والبحر ٤٩٠/٦. (٥) انظر في قراءاتها: المحتسب ١٢٠/٢، والبحر ٤٩٠/٦، والقرطبي ١٣/١٣. (٦) وهو السلمي وتقدمت ترجمته. (٧) لم أهتدٍ إلى قائله وهو في المحرر ١٥/١٢، والبحر ٤٩٠/٦، والقرطبي ١٣/١٣. ٤٦٩ - الفرقان - قال الزمخشري(١): ((ولو قُرِىء ((يُمَشُّون)) لكان أوجهَ، لولا الروايةُ)) يعني بالتشديد. قلت: قد قرأ بها السُّلَمِيُّ ولله الحمد. قوله: ((أَتَصْبِرُون)) المعادِلُ محذوفٌ أي: أم لا تصبرون. وهذه الجملةُ الاستفهاميةُ قال الزمخشري (٢): ((موقعُها بعد الفتنةِ موقع ((أيُّكم) بعد الابتلاء في قولِه ((لِيَبْلُوَكم أيُّكُم أَحْسَنُ))(٣) يعني أنها معلّقةٌ لِما فيها مِنْ معنى فِعْلِ القلبِ، فتكونُ منصوبةَ المحلِّ على إسقاطِ الخافضِ . آ. (٢١) وقوله: ﴿عُتُوَّاً﴾: مصدرٌ. وقد صَحَّ هنا، وهو الأكثُرُ، وأُعِلَّ في سورة مريم في ((عِيًّا))(٤) لمناسبةٍ ذُكِرَتْ هناك وهي تواخي رؤوسٍ الفواصل . آ. (٢٢) قوله: ﴿يومَ يَرَوْن﴾: فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه منصوبٌ بإضمار فعلٍ يَدُلُّ عليه قوله: ((لا بُشْرَى)) أي: يُمْنعون البشرىُ يومَ یَرَوْن. الثاني: أنه منصوبٌ باذْكُرْ، فيكونُ مفعولاً به. الثالث: أنه منصوبٌ بـ ((يُعَذَّبُون)) [٦٧٤/ب] مقدَّراً. ولا يجوز أَنْ يعملَ فيه نفسُ البُشْرى / لوجهين، أحدهما: أنها مصدرٌ، والمصدرُ لا يعملُ فيما قبله. والثاني: أنها منفيةٌ بـ ((لا))، وما بعدَها لا يَعْمل فيما قبلَها. قوله: ((لا بُشْرَى)) هذه الجملةُ معمولةٌ لقولٍ مضمرٍ أي: يَرَوْنَ الملائكةُ يقولون: لا بُشْرَى، فالقولُ حالٌ من الملائكة. وهو نظيرُ التقديرِ في قولِه الكشاف ٨٧/٣. (١) (٢) الكشاف ٠٨٧/٣ : (٣) الآية ٢ من المُلك. الآية ٨ من مريم. وانظر: الدر المصون ٧/ ٥٧٠ حيث صَرَّفها، ولم يُشر إلى تواخي (٤) الفواصل . ٤٧٠ - الفرقان - تعالى: ((والملائكةُ يَدْخُلُون عليهم من كل بابٍ سلامٌ عليكم))(١). قال الشيخ (٢): ((واحْتَمَلَ ((بُشْرَى)) أَنْ يكونَ مبنياً مع ((لا)»، واحْتَمَل أن يكونَ في نيةٍ التنوينٍ منصوبَ اللفظِ، ومُنِع من الصرفِ للتأنيثِ اللازمِ. فإنْ كان مبنياً مع (لا)) احْتَمَلَ أَنْ يكونَ ((يومئذٍ)) خبراً، و (للمجرمين)) خبرٌ بعد خبرٍ، أو نعتاً لـ (بُشْرِى))، أو متعلقاً بما تَعَلَّق به الخبرُ، وأَنْ يكونَ ((يومئذٍ)) صفةٌ لـ ((بُشْرَى))، والخبرُ («للمجرمين)) ويجيءُ خلافُ سيبويهِ والأخفشِ: هل الخبرُ لنفسِ لا، أو الخبرُ للمبتدأ الذي هو مجموعُ ((لا)) وما بُني معها (٣)؟ وإن كان في نيةِ التنوينِ وهو معربٌ جاز أن يكون ((يومئذٍ))(٤) و ((للمجرمين)) خبرين، وجاز أَنْ يكونَ ((يومئذٍ)) خبراً و((للمجرمين)) صفةً. والخبرُ إذا كان الاسمُ ليس مبنيًّاً لنفسِ ((لا)) بإجماع)». قلت: قوله: ((واحْتَمَلَ أَنْ يكونَ في نيةِ التنوينِ)» إلى آخره لا يتأتّى إلَّا على قولِ أبي إسحاقَ. وهو أنَّه يَرَىْ أنَّ اسمَ ((لا)) النافيةِ للجنسِ معربٌ، ويَعْتَذِرُ عن حذفِ التنوينِ بكثرةِ الاستعمالِ ، ويَسْتَدِلَّ عليه بالرجوعِ إليه في الضرورة. ويُنْشِد(٥): ٣٤٨٠- أَلا رجلاً جزاهُ اللَّهُ خيراً (١) الآية ٢٣ من الرعد. (٢) البحر ٤٩٢/٦. (٣) ذهب الأخفش إلى أنه مرفوع بـ لا، وذهب سيبويه إلى أن لا وما رُكِّب معها في موضع المبتدأ، والخبر المرفوع خبر عنه. انظر: الكتاب ٣٤٥/١، ٣٥٣، والارتشاف ١٦٥/٢. (٤) بعده في مطبوعة البحر: ((معمولاً لبشرى وأن يكون صفة)». (٥) تقدم برقم ٩٥. ٤٧١ - الفرقان - ويتأوَّلُه البصريون على إضمار: ألا تَرَوْنَني رجلاً. وكان يمكنُ الشيخُ أن يجعلَه معرباً - كما ادَّعى - بطريق أخرى: وهي أن يَجْعَلَ (بشرَى)) عاملةً في ((يومَئذٍ)) أو في ((المجرمين)) فيصيرُ من قبيلِ المُطَوَّل(١)، والمُطَوَّلُ مِعربٌ، لكنه لم يُلِمَّ بذلك(٢). وسيأتي شيءٌ من هذا في كلام أبي البقاء(٣) رحمه الله. ويجوز أن يكونَ ((بُشرى)) معرباً منصوباً بطريقٍ أخرى. وهي أن تكونَ منصوبةٌ بفعلٍ مقدرٍ أي: لا يُنَشَّرون بُشرَىْ كقوله تعالى: ((لا مَرْحَباً بهم))(٤)، ((لا أهلاً ولا سهلًا)). إلَّ أنَّ كلامَ الشيخِ لا يمكنُ تنزيلُه على هذا لقوله: ((جاز أَنْ يكونَ (يومَئذٍ)) و ((للمجرمين)) خبرين)) فقد حكمَ أنَّ لها خبراً. وإذا جُعِلَتْ منصوبةً بفعلٍ مقدرٍ لا يكون لـ((لا)) حينئذٍ خبرٌ(٥)؛ لأنها داخلةٌ على ذلك الفعلِ المقدرِ. وهذا موضعٌ حَسَنٌ فَتَأَمَّلْه. قوله: ((يومئذٍ لِلْمُجْرمين)) قد تقدَّم في ((يومئذٍ)) أوجهٌ. وجَوَّز أبو البقاء(٦) أَنْ يكونَ منصوباً بـ ((بُشْرِى)) قال: ((إذا قَدَّرْتَ أنها منونةٌ غيرُ مبنيةٍ مع ((لا)) ویکونُ الخبرُ «للمجرمین». وجَوَّز أيضاً هو والزمخشريُّ (٧) أَنْ يكونَ ((يومئذٍ)) تكرِيراً لـ ((يومَ يَرَوْن)). ورَدَّه الشيخ (٨) سواءً أُريد بالتكريرِ التوكيدُ اللفظيُّ أم أريد به البدلُ قال: ((لأنَّ (١) أي الشبيه بالمضاف. (٢) بل ألمَّ ويبدو أن سقطاً قد لحق نسخة البحر التي ينقل عنها السمين، فقد عدَّ رحيان ((يومئذٍ)) معمولاً لبشرى. (٣) الإملاء ١٦٢/٢. (٤) الآية ٥٩ من ص. (٥) الأصل خبراً. (٦) الإِملاء ١٦٢/٢. (٧) الكشاف ٨٨/٣. (٨) البحر ٤٩٢/٦. ٤٧٢ - الفرقان - يومَ منصوبٌ بما تقدَّم ذِكْرُهُ مِنْ ((اذْكُر)»، أو مِنْ يَعْدِمون البُشرى. وما بعد ((لا)» العاملةِ في الاسمِ لا يَعْمَل فيه ما قبلَها. وعلى تقدير ما ذكراه يكون العاملُ فيه ما قبل لا)). قلت: وما رُدَّ به ليس بظاهرٍ؛ وذلك لأنَّ الجملةَ المنفيَّةَ معمولةٌ للقولِ المضمرِ الواقعِ حالاً مِنَ ((الملائكة))، والملائكةُ معمولةٌ لـ((يَرَوْن))، ويَرَوْن معمولٌ لـ ((يوم)» خفضاً بالإِضافة، فـ((لا)) وما في خَيِّها مِنْ تتمةِ الظرفِ الأولِ من حيث إنَّها معمولةٌ لبعضِ ما في حَيِِّه فليسَتْ بأجنبيةٍ ولا مانعةٍ مِنْ أَنْ يعملَ ما قبلَها فيما بعدَها. والعجبُ له كيف تَخَيَّلَ هذا، وغَفَلَ عَمَّا قُلْتُه فإنه واضحٌّ مع التأمُّل؟ و ((للمُجْرمين)) مِنْ وَضْعِ الظاهرِ مَوْضِعَ المضمرِ شهادةٌ عليهم بذلك. والضميرُ في ((يقولون)) يجوزُ عَوْدُه للكفارِ و ((للملائكة)). و ((حِجْراً) من المصادرِ المُلْتَزَمِ إضمارُ ناصبها، ولا يُتَصَرَّف فيه. قال سيبويه(١): ((ويقولُ الرجلُ للرجل: أَنفعل كذا؟ فيقول: حِجْراً)). وهي مِنْ حَجَره إذا مَنَعَه؛ لأن المستعيذَ طالبٌ من اللَّهِ أن يمنعَ المكروهَ لا يَلْحَقُه. وكان المعنى: أسأل اللَّهَ أَنْ يمنعَه مَنْعاً ويَحْجُرَه حَجْراً. والعامَّةُ على كسرِ الحاء. والضحاك(٢) والحسن وأبو رجاء على ضَمِّها وهو لغةً فيه. قال الزمخشري(٣): ((ومجيئُه على فِعْل أو فُعْل في قراءةِ الحسنِ تَصَرُّفُ فيه لاختصاصِه بموضعٍ واحد، كما كان قَعْدَكُ وعَمْرك (٤) كذلك. (١) الكتاب ١٦٤/١. (٢) الإتحاف ٣٠٧/٢، والقرطبي ٢١/١٣، والبحر ٤٩٢/٦. وقرأ المطوعي ((حُجُراً)). (٣) الكشاف ٨٨/٣. (٤) فَعْدَك الله بفتح القاف وكسرها كأنه قاعد معك يحفظ عليك قولك. انظر: اللسان (قعد) وعمرك: قال في اللسان (عمر): ((يقال: قد طال عَمْرُهُ وعُمْرُه لغتان فصيحتان فإذا أقسموا فتحوا لا غير)). ٤٧٣ - الفرقان : - وأنشدتُ لبعض الرُجاز(١): ٣٤٨١- قالَتْ وفيها حَبْدَةٌ وذُعْرُ عَوْذٌ بربِّي منكُمُ وَحُجْرُ وهذا الذي أنشده الزمخشريُّ يقتضي تَصَرُّفَ ((حجراً)) وقد تقدَّم نصُّ سيبويهِ على أنَّه يلزمُ النصبَ. وحكى أبو البقاءِ(٢) فيه لغةً ثالثةً وهي الفتحُ. قال: ((وقد قُرِىء بها)). فَعَلى هذا كَمَلَ فيه ثلاثُ لغاتٍ مقروءٌ بهنَّ. ومَحْجُوْراً صفةٌ مؤكّدةٌ للمعنى كقولهم: ذَيْل ذائِلِ(٣)، ومَوْتِ مائتٍ. والحِجْر: العقلُ لأنه يمنعُ صاحبه. آ. (٢٣) قوله: ﴿هَباءً﴾: الهَباءُ والهَبْوَة: الترابُ الدقيق قاله ابن عرفة. قال الجوهري (٤): ((يُقال منه: هبا يَهْبو(٥) إذا ارتفع وأَهْبَيْتُه أنا إِهْباءً)). وقال الخليل والزجَّاج(٦): «هو مثلُ الغبارِ الداخلِ في الكُوَّة يتراءَى مع ضوءِ الشمس). وقيل: الهَباء ما تطايرَ مِنْ شَرَرِ النارِ إذا أُضْرِمَتْ. والواحدةُ هَباءة على حَدّ تَمْر وتمرة. ومَنْثوراً أي مُفَرَّقاً، نَثَرْتُ الشيء: فَرَّقْتُه. والنّشْرَة(٧): (١) لم أهتد إلى قائله وهو في اللسان (حجر) وشواهد الكشاف ١٣/٤. والحيدة الصدود. والذعر: الخوف. وفي اللسان ((حَجَر عليه يَحْجُرُ حَجْراً وحُجْراً وحِجْراً منع منه)). وضبط البيت بالضم. (٣) ذيل ذائل: الهوان والخزي . (٢) الإملاء ١٦٢/٢. (٤) الصحاح (هبا). (٥) والمصدر هبْواً. (٦) معاني القرآن ٦٤/٤ (٧) قال الجوهري: ((والنَّثْرَة: كوكبان بينهما مقدار شِبر، وفيهما لَطْخُ بياض كأنه قطعة سحاب)) الصحاح (نشر). ٤٧٤ ٠٠ -- - - الفرقان - النجومٍ متفرقة. والنّثْرُ: الكلامُ غيرُ المنظوم على المقابلةِ بالشعرِ. وفائدةُ الوصفِ به أنَّ الهباءَ تراه منتظماً مع الضوء / فإذا حَرَّكْتُه تَفَرَّقَ فجِيْءَ بهذه الصفةِ [٦٧٥/أ] لتفيدَ ذلك. وقال الزمخشري(١): (أو مفعولٌ ثالثٌ لجَعَلْناه أي: فَجَعَلْناه جامِعاً لحقارةِ الهَباء والتناثُرٍ كقوله تعالى: ((كونوا قِرَدَةً خاسئين))(٢) أي: جامعين للمَسْخِ والخَسْءِ)). قال الشيخ(٣): ((وخالَفَ ابنُ درستويه، فخالف النحويين في مَنْعِه أن يكونَ لكان خبران وأزيدُ، وقياسُ قولِه في ((جَعَلَ)) أَنْ يمنعَ أن يكونَ لها خبرٌ ثالث)). قلت: مقصودُه أنَّ كلامَ الزمخشريُّ مردودٌ قياساً على ما مَنْعَه ابنُ درستویه مِنْ تعدید خبر («کان». آ. (٢٤) قوله: ﴿خيرٌ مُسْتَقَرَاً وأَحْسَنُ﴾: في أفْعَل هنا قولان، أحدُهما: أنها على بابها من التفضيل. والمعنى: أنَّ المؤمنين خيرٌ في الآخرة مستقراً مِنْ مستقرِّ الكفارِ، وأحسنُ مقيلاً مِنْ مَقِيلهم، لو فُرِض أَنْ يكونَ لهم ذلك، أو على أنهم خيرٌ في الآخرةِ منهم في الدنيا. والثاني: أَنْ تكونَ لمجردِ الوصفِ مِنْ غيرِ مفاضلةٍ. آ. (٢٥) قوله: ﴿ويومَ تَشَقَّقُ﴾: العاملُ في ((يومَ)): إمّا اذْكُرْ، وإمّا: ينفردُ اللَّهُ بالمُلْك يومَ تَشَقُّقُ، لدلالة قوله ((المُلْكُ يومئذٍ الحقُّ للرحمن»(٤) عليه . وقرأ(٥) الكوفيون وأبو عمرو هنا وفي ق (٦) ((تَشَقَّق)) بالتخفيف. والباقون (١) الكشاف ٨٩/٣. (٢) الآية ٦٥ من البقرة. (٣) البحر ٤٩٣/٦. الآية ٢٦ من الفرقان، التالية . (٤) (٥) السبعة ٤٦٤، والنشر ٣٣٤/٢، والبحر ٤٩٤/٦، والتيسير ١٦٣، والحجة ٥١٠. (٦) الآية ٤٤. ٤٧٥ - الفرقان - بالتشديدِ(١). وهما واضحتان. حَذَفَ الأوَّلون تاءَ المضارعةِ، أو تاءَ التَّفَعُّلِ، على خلافٍ في ذلك. والباقون أَدْغموا تاء التَفَعُّل في الشين(٢) لِما بينهما من المقاربَةِ، وهما (كَتَظَاهَرون(٣) وتَظَاهرون)) حَذْفاً وإدغاماً. وقد مَضَىْ في البقرة. قوله: ((بالغَمام)) في هذه الباء ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: على السبيَّة أي: بسببِ الغَمام، يعني بسببٍ طُلوعِه منها. ونحوه ((السماءُ مُنْفَطِرٌ به))(٤) كأنَّه الذي تَنْشَقُّ به السماءُ. الثاني: أنها للحالِ أي: ملتبسَةٌ بالغَمام. الثالث: أنها بمعنى عَنْ أي: عن الغمامِ كقوله: ((يومَ تَشَقَّقَ الأرضُ عنهم))(٥). قوله: ((ونُزِّل الملائكةُ)) فيها اثنتا عشرة قراءة(٦): ثْتان في المتواثرٍ، وعشرٌ في الشاذ. فقرأ ابن كثير من السبعة ((ونْزِلُ)) بنونٍ مضمومةٍ ثم أُخْرِى ساكنةٍ وزايٍ خفيفةٍ مكسورةٍ مضارعَ ((أَنْزَلَ))، و((الملائكةَ بالنصبِ مفعولٌ به. وكان من حَقِّ المصدرِ أَنْ يجيءَ بعد هذه القراءةِ على إنْزال. قال أبو علي(٧): ((لَمَّا كان أَنْزَلَ ونَزَّل يَجْريان مَجْرئٍ واحِداً، أَجْرى مصدرَ أحدِهما على مصدرٍ الآخر)) وأنشدَ(٨): ٣٤٨٢- وقد تَطَوّيْتُ انْطِواءَ الحِضْبِ (١) تَشِّقَّق. (٢) فالأصل تَتَشَفَّق أبدلت التاء الثانية شيئاً وأدغمت الشين في الشين. (٣) الآية ٨٥. وانظر: الدر ٤٧٨/١. (٤) الآية ١٨ من المزمل. (٥) الآية ٤٤ من سورة قی. (٦) انظر: السبعة ٢٦٤، والتيسير ١٦٤، والحجة ٥١١، والنشر ٣٣٤/٢، والبحر ٤٩٤/٦، والمحتسب ١٢٠/٢، والقرطبي ٢٤/١٣، والشواذ ١٠٤. (٧) الحجة (خ) ٦٦/٤. (٨) تقدم برقم ١٢٢٧. ٤٧٦ - الفرقان - لأنَّ تَطَوِّيْتُ وانْطَوَيْتُ بمعنىَ)). قلت: ومثلُه ((وَتَبِّلْ إليه تَبْتِيلًا))(١) أي: تَبَّلاً. وقرأ الباقون من السبعةِ ((ونُزِّل)) بضمِّ النون وكسرِ الزاي المشدَّدةِ وفتحٍ اللامِ، ماضياً مبنياً للمفعول. ((الملائكةُ)) بالرفعِ لقيامِه مقامَ الفاعلِ. وهي موافقةً لمصدرها. وقرأ ابن مسعود وأبو رجاء ((ونَزَّلَ)) بالتشديد ماضياً مبنياً للفاعلِ ، وهو الله تعالى، ((الملائكةَ)) مفعولٌ به. وعنه أيضاً ((وأَنْزَل)) مبنياً للفاعلِ عَدَّاه بالتضعيفِ مرةً، وبالهمزة أخرى. والاعتذارُ عن مجيء مصدرِه على التفعيلِ كالاعتذارٍ عن ابنِ كثير. وعنه أيضاً ((وأُنْزِل)» مبنياً للمفعولِ. وقرأ هارون عن أبي عمروٍ (وتُنَزِّل الملائكةُ)) بالتاء من فوق وتشديدٍ الزاي. ورفعِ اللام مضارعاً مبنياً للفاعل، ((الملائكةُ)) بالرفعِ، مضارعَ نَزَّل بالتشديد، وعلى هذه القراءةِ فالمفعولُ محذوفٌ أي: وتُنَزِّل الملائكةُ ما أُمِرَتْ أَنْ تُنَزِّلَه. وقرأ الخَفّاف عنه، وجناح بن حبيش ((ونَزَل)) مخففاً مبنياً للفاعلِ ((الملائكةُ)) بالرفع. وخارجة عن أبي عمروٍ أيضاً وأبو معاذ «ونُزُّلُ)) بضم النون وتشديدِ الزاي ونصب ((الملائكةً)). والأصل: ونُنَزِّلُ بنونين حُذِفَتْ إحداهما(٢). وقرأ أبو عمرٍ وابنُ كثير في روايةٍ عنهما بهذا الأصلِ ((ونُنَزَّل)) بنونين وتشديد الزاي .. وقرأ أُبَيُّ و((نُزِّلَتْ)) بالتشديدِ مبنياً للمفعولِ. ((وتَنَزَّلَتْ)) بزيادةِ تاءٍ في أولِه، وتاء التأنيث فيهما. (١) الآية ٨ من المزمل. (٢) انظر: شرح التصريح ٤٠١/٢. ٤٧٧ - الفرقان - وقرأ أبو عمروٍ في طريقةِ الخَفَّف عنه ((ونُزِلَ)) بضمِّ النون وكسرِ الزاي. خفيفةً مبنياً للمفعول، قال صاحب اللوامح(١): ((فإنْ صَحَّتِ القراءةُ فإِنَّه حُذِفَ منها المضافُ وأُقيم المضافُ إليه مُقامَه، تقديره: ونُزِل نزولُ الملائكةِ، فَحُذِفَ النزولُ، ونُقِل إعرابُه إلى الملائكة. بمعنى: نُزِل نازِلُ الملائكةِ؛ لأنَّ المصدرَ يجيءُ بمعنى الاسمِ. وهذا ممَّا يجيءُ على مذهب [٦٧٥/ب] سيبويهِ / في ترتيبٍ بناءِ اللازم للمفعولِ به؛ لأنَّ الفعلَ يُدُلُّ على مصدره))، قلت: وهذا تَمَخُّلٌ كثيرٌ دَعَتْ إليه ضرورةُ الصناعةِ، وقال ابن جني (٢): (وهذا غيرُ معروفٍ؛ لأنَّ نَزَلَ لا يَتَعَدَّى إلى مفعولٍ فَيْنِى هنا للملائكة. ووجهُه: أَنْ يكونَ مثل: زُكِم الرجلُ وجُنَّ، فإنه لا يُقال إلَّ: أَزْكمه وأَجَنَّه الله، وهذا بابُ سماعٍ لا قياسٍ)). قلت: ونظيرُ هذه القراءة ما تقدَّم في سورة الكهفِ في قراءةٍ مَنْ قرأ ((فلا يقوم له يومَ القيامة وزناً))(٣) بنصب ((وَزْناً)) من حيث تَعْدِيَةُ القاصرِ وتَقَدَّم ما فيها. آ. (٢٦) قوله: ﴿المُلْكُ يومئذٍ﴾: فيه أوجهٌ، أحدها: أن يكونَ ((المُلْكُ)) مبتدأٌ، والخبر ((الحق))، ويومئذٍ)) متعلَّقٌ بالمُلْك. و((للرحمن)) متعلقٌ بالحق، أو بمحذوفٍ على التبيين، أو بمحذوفٍ على أنه صفةٌ للحق. الثاني: أنَّ الخبرَ ((يومئذٍ))، و((الحقُّ)) تَعتُ للمُلْك. و ((للرحمن)) على ما تقدَّم. الثالث: أنَّ الخبرَ ((للرحمن)) و((يومَئذٍ)) متعلقٌ بالمُلْك، و((الحقُّ)) نعتٌ للمُلك .. آ. (٢٧) قوله: ﴿ويوم يَعَضُّ﴾: معمولٌ لمحذوفٍ، أو معطوفٌ على ((يومَ تَشَقَّقُ)). و((يَعَضُّ)» مضارعُ عَضِّ، ووزنُه فَعِل بكسرِ العينِ، بدليلٍ (١) انظر: البحر ٤٩٤/٦. : (٢) المحتسب ١٢١/٢. (٣) الآية ١٠٥ من الكهف ((فلا نُقيم))، وما ذكره قراءة عبيد بن عمير. وانظر: الدر المصون ٥٥٤/٧, ٤٧٨ - الفرقان - قولهم: عَضِضْتُ أَعَضُّ، وحكى الكسائيُّ فتحها في الماضي، فعلى هذا يُقال: أَعِضُّ بالكسر في المضارع. والعَضُّ هنا كنايةٌ عن شدَّةِ اللزومِ. ومثله: حَرَقَ نابه، قال(١): ٣٤٨٣- أبىْ الضَّيْمَ والنُّعمانُ يَحْرِقُ نابَه عليه فأَقْضَىْ والسيوفُ مَعاقِلُهْ وهذه الكنايةُ أبلغُ من تصريحِ المُكْنَى عنه. وأَلْ في ((الظالم)) تحتملُ العهد، والجنس، على حسبِ الخلاف في ذلك. قوله: ((يقولُ)) هذه الجملةُ حال مِنْ فاعل ((يَعَضُّ)). وجملةُ التمنِّي بعد القولِ مَحْكِيَّةٌ به. وتقدَّم الكلامُ في مباشرة ((يا)) لـ ((ليت)) في النساء(٢). وفلانٌ(٣) كنايةٌ عن عَلَمِ مَنْ يَعْقِل وهو منصرفٌ، وفُلُ كنايةٌ عن نكرةٍ مَنْ يَعْقِل من الذكور، وقُلَهُ عَمِّن يَعْقِلُ من الإِناثِ، والفلانُ والفلانةُ بالألف واللام عن غيرِ العاقلِ. ويختصُّ فُلُ وقُلَهُ بالنداءِ إلاّ في ضرورةٍ كقوله(٤): ٣٤٨٤- في لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلاناً عن قُلِ وليس ((فُلُ)) مُرَخَّماً من فلان خلافاً للفراء(٥)، وزعم الشيخ (٦) أنَّ (١) تقدم برقم ١٠٧٣. (٢) انظر: الدر المصون ٣٤/٤. (٣) الواردة في الآية ٢٨ من قوله تعالى: ((لم أتخذ فلاناً خليلاً)). (٤) تقدم برقم ٣٤٢٣. (٥) قال ابن مالك: ((لو كان ترخيماً لوجب أن يقال فيه: يافُلا)) شرح الكافية الشافية ١٣٢٩. (٦) البحر ٤٩٦/٦. ٤٧٩ - الفرقان - ابنّ عصفورٍ (١) وابنَ مالك(٢) وابن العلج (٣) وَهِمُوا فِي جَعْلُهم ((فُلُ)) كنايةً عن عَلَم مَنْ يَعْقِلُ كَفُلان. ولامُ فُل وفلان فيها وجهان، أحدهما: أنها واوٌ. والثاني: أنها ياءٌ، وقرأ(٤) الحسن ((يا ويلتي)) بكسرِ التاء وياءٍ صريحةٍ بعدها، وهي الأصلُ، وقرأ الدُّوريُّ بالإِمالة، قال أبو عليّ(٥): ((وتَرْكُ الإِمالةِ أحسنُ؛ لأنَّ أصلَ هذه اللفظةِ الياءُ، فبُدُّلت الكسرةُ فتحةً، والياءُ ألفاً؛ فِراراً من الياءِ. فَمَنْ أمال رَجَعَ إلى الذي منه فَرَّ أولاً)» قلت: وهذا منقوضٌ بنحو ((باع)) فإنَّ أصلَه الياءُ ومع ذلك أمالوا، وقد أمالُوا (يا حَسْرَتَى على ما فَرَّطْتُ))(٦) و ((يَا أَسَفَى))(٧) وهما کـ «یا ویڵتی» في کونِ ألفهما عن یاءِ المتكلم. آ. (٢٩) قوله: ﴿وكان الشيطانُ﴾: يُحتمل أَنْ تكونَ هذِه الجملةُ من مقولِ الظالمِ، فتكونَ منصوبةً المحلِّ بالقولِ، وأَنْ تكونَ من مقولِ الباري تعالى، فلا مَحَلَّ لها لاستئنافِها. آ. (٣٠) قوله: ﴿مَهْجُورا﴾: مفعولٌ ثانٍ لـ ((اتَّخَذُوا)) أو حال. وهو مفعولٌ مِن الهَجْرِ بفتحِ الهاءِ وهو التَّرْكُ والْبُعْدُ. أي: جعلوه متروكاً بعيداً. (١) شرح الجمل له ١٠٦/٢. (٢) شرح الكافية الشافية ١٣٢٩/٣. (٣) ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن علي الإِشبيلي من نحاة الأندلس، قرأ على الشلوبين، له البسيط، عاش في القرن السابع. انظر: طبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شهبة ٢٩٨ . (٤) انظر في قراءاتها: النشر ٥٣/٢، السبعة ٤٦٤، البحر ٤٩٥/٦، والقرطبي ١٣//٢٦. (٥) الحجة (خ) ٦٦/٤ (٦) الآية ٥٦ من الزمر. وهي قراءة حمزة والكسائي وآخرين، الإتحاف ٤٣١/٢. (٧) الآية ٨٤ من يوسف، وهي قراءة حمزة والكسائي وآخرين. الإتحاف ١٥٢/٢. ٤٨٠