Indexed OCR Text

Pages 81-100

- طه ـ
مثلَ قولهم: ضربْتُ له بسَهْم)) انتهى. فقولُه على الظاهر يعني أنه لولا التأويلُ
لكان ظرفاً.
قوله: ((يَساً)) صفةٌ لـ ((طريقاً)) وصَفَه به لِما يُؤول إليه؛ لأنه لم يكنْ يَسأْ
بعدُ، إنما مرَّت عليه الصِّبا(١) فجفَّفَتْه، كما يُرْوى في التفسيرِ. وهل في الأصل
مصدرٌ وُصِفَ به مبالغةً، أو على حذفِ مضافٍ أو جمع يابس كخادم وخَدَم،
وُصِف به الواحدُ مبالغةً كقوله(٢) :
٣٣٠٧-
ومِعَیَّ چیاعا
أي: كجماعةٍ جِياعٍ، وَصَفَ به لفَرْط جوعه؟
وقرأ(٣) الحسنُ ((يَبْساً)) بالسكونِ. وهو مصدرٌ أيضاً. وقيل: المفتوحُ
اسمُ، والساكنُ مصدرٌ. وقرأ أبو حيوة ((يابسا)) اسمُ فاعل.
قوله: ((لا تخافُ)) العامَّةُ على ((لا تَخاف)» مرفوعاً، وفيه أوجهٌ، أحدها:
أنه مستأنفٌ فلا محلّ له من الإعراب. الثاني: أنه في محلُّ نصبٍ على الحالِ
من فاعل ((اضرِبْ)) أي: اضرب غيرَ خائفٍ. والثالث: أنه صفةً لـ ((طريقاً))،
والعائد محذوفٌ أي لا تخافُ فيه.
(١) الصَّبا: ضرب من الريح.
(٢) البيت للقطامي وهو في ديوانه ٣٨. وتمامه:
كأنَّ قتود رَحْلِي حين ضمّت
حوالِبَ غُرَّزاً ومِعَىِّ
جياعا
والبيت في اللسان (معي) وشواهد الكشاف ٤٤٥/٤، وخبر ((كأنَّ) في البيت التالي.
والقتود: عيدان الرحل. والحالبان: العرقان المكتنفان بالسرَّة. والغُرِّز: قليلة اللبن.
(٣) انظر في قراءاتها: الإتحاف ٢٥٣/٢، والبحر ٢٦٤/٦، والشواذ ٨٨.
٨١

- طه ـ
[وقرأ] حمزةُ وحدَه من السبعة(١) ((لا تَخَفْ)) بالجزم على النهي. وفيه
أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ نَهْياً مستأنفاً. الثاني: أنه نهيٌ أيضاً في محلّ نصبٍ
على الحال من فاعل ((اضرِبْ)) أو صفةٌ لطريقاً، كما تقدَّم في قراءةِ العامَّةِ، إلَّا
أنَّ ذلك يحتاج إلى إضمار قول أي: مقولاً لك، أو طريقاً مقولاً فيها: لا تخف.
کقوله (٢):
٣٣٠٨- جاؤوا بمَذْقٍ هل رَأَيْتَ الذئبَ قَطّ
· الثالث: مجزومٌ على جوابٍ الأمر أي: إن تضربْ طريقاً يَبْساً لا تَخَفْ ..
قوله: ((ولا تَخْشَى)) لم يُقْرأ إلَّ ثابتَ الألفِ. وكان مِنْ حَقِّ مَنْ قَرأ
((لا تَخَفْ)) جزماً أن يَقْرأ ((لا تَخْشَ)» بحذفِها، كذا قال بعضُهم. وليس بشيءٍ :
لأنَّ القراءةَ سُنَّةٌ. وفيها أوجه أحدها: أن تكونَ حالاً. وفيه إشكالٌ: وهو أنَّ
المضارعَ المنفيَّ بــ ((لا)) كالمُثْبَتِ في عدمِ مباشرةِ الواو له. وتأويلُه على حذف
مبتدأ أي: وأنت لا تَخْشَىْ كقولِه (٣):
٣٣٠٩-
نَجَوْتُ وَأَرْهَنُهم مَالِكا
والثاني: أنه مستأنفٌ. أخبره تعالى أنه لا يَحْصُل له خوفٌ. والثالث: أنه
مجزومٌ بحذفِ الحركةِ تقديراً كقوله (٤):
٣٣١٠ - إذا العَجُوْزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ
ولا تَمَلَّقِ
ولا تَرَضَّاها
(١) السبعة ٤٢١، والنشر ٣٢١/٢، والحجة ٤٥٨، والبحر ٢٦٤/٦، والتيسير ١٥٢،
والقرطبي ٢٢٨/١١.
(٢) تقدم برقم ٢٤٠١ .
(٣) تقدم برقم ٤١٩ .
(٤) تقدم برقم ٢٨٢٨.
٨٢

- طه -
وقولِ الآخر(١):
٣٣١١-
كَأَنْ لم تَرَى قبلي أسيراً یمانیا
ومنه ((فلا تَنْسَى))(٢) في أحد القولين، إجراءً لحرفِ العلة مُجْرى الحرفِ
الصحيح. وقد تقدَّم لك من هذا جملةٌ صالحة في سورة يوسف عند ((مَنْ
يَتَّقي))(٣). والرابع: أنه مجزومٌ أيضاً بحذفٍ حرفِ العلةِ. وهذه الألفُ ليسَتْ
تلك، أعني لامَ الكلمة، إنما هي ألفُ إشباع أُتِيَ بها موافقةً للفواصل ورؤوسٍ
الآي، فهي كالألفِ في قوله: ((الرَّسولا))(٤) و((السبيلا))(٥) و ((الظنونا))(٦) وهذه
الأوجهُ إنما يحتاجُ إليها في قراءةِ جزمٍ ((لا تَخَفْ)). وأمّا من قرأه مرفوعاً فهذا
معطوفٌ علیه.
وقرأ أبو حيوة ((دَرْكاً)) بسكون الراء. والدَّرَك والدَّرْك [اسمان](٧) من
الإِدراك أي: لا يُدْركك فرعون وجنوده. وقد تقدَّم الكلامُ عليهما في سورة
النساء (٨)، وأنَّ الكوفيين قرؤوه بالسكونِ كأبي حيوةً هنا.
آ. (٧٨) قوله: ﴿بجنودِه﴾: فيه أوجهٌ، أحدها: أن تكونَ الباءُ
للحالٍ: وذلك على أنَّ ((أَتْبَعَ)) متعدٍّ لاثنين حُذف ثانيهما. والتقدير: فَأَتْبَعهم
(١) تقدم برقم ٦ ولم يظهر الشطر في الأصل، وأثبتناه من (ش).
(٢) الآية ٦ من الأعلى.
(٣) الآية ٩٠. وانظر: الدر المصون ٥٥٢/٦.
(٤) من الآية ٦٦ من الأحزاب.
(٥) من الآية ٦٧ من الأحزاب.
(٦) من الآية ١٠ من الأحزاب.
(٧) قوله: ((اسمان)) مخروم في الأصل، أثبتناه من (ش).
(٨) انظر: الدر المصون ٤ /١٣١.
٨٣

- طه -
فرعونُ عقابَه. وقدَّره الشيخ (١): ((رُؤُّساءه وحَشَمه)) والأول أحسن. والثاني: أنَّ
الباءَ زائدةٌ في المفعولِ الثاني. والتقدير: فَأَتْبَعهم فرعونُ جنودَه فهو كقوله
تعالى: ((ولا تُلْقُوا بأيديكم))(٢) [وقولِ الشاعر](٣):
٣٣١٢-
لا يَقْرَأْن بالسُّورِ
وأتبع قد جاء متعدِّياً لاثنين مُصَرَّحٍ بهما قال: ((وأَتْبَعْناهم .... ))(٤).
والثالث: أنها مُعَدِّيَةٌ على أنَّ ((أَتْبَعَ)) قد يتعدَّى لواحدٍ بمعنى مع، ويجوزُ على
هذا الوجه أن تكونَ الباءُ للحالِ أيضاً، بل هو الأظهرُ.
وقرأ(٥) أبو عمروٍ في روايةٍ والحسنُ ((فاتَّبَعَهُمْ)) بالتشديد، وكذلك قراءة
[٦٢١/أ] الحسن في جميع القرآن / إلَّ في قولِه: ((فَأَتْبَعَه شِهابٌ ثاقِب))(٦).
قوله: ((ما غَشِيَهُمْ)) فاعلُ ((غَشِيَهم))، وهذا من باب الاختصار وجوامعٍ
الكَلِمِ التي يَقِلُّ لفظُها ويكثُر معناها أي: فغَشِيَهم ما لا يَعْلِم كُنْهَه إِلَّ اللَّهُ
تعَالى. وقرأ(٧) الأعمش: ((فَغَشَّاهم)) مضعَّفاً. وفي الفاعل حينئذٍ ثلاثةُ أوجه،
أحدها: أنه ((ما غَشَّاهم)) كالقراءةِ قبله. أي: غَطَّاهم من الْيَمِّ ما غَطَّاهم.
(١) البحر ٢٦٤/٦.
(٢) الآية ١٩٥ من البقرة.
(٣) تقدم برقم ٧٤٧.
(٤) الأصل ((وأَنْبَعْناهم ذُرِّيَّاتِهم)) وليس ثمةَ آيةُ بهذا اللفظِ، لعله يقصد ((وأتبعناهم في
هذه الدنيا لَعْنَةٌ))، الآية ٤٢ من القصص.
(٥) البحر ٢٦٤/٦. وقال في السبعة ٤٢٢: ((رواية عبيد عن أبي عمرو)).
(٦) الآية ١٠ من الصافات.
(٧) الإِتحاف ٢٥٣/٢، والبحر ٢٦٤/٦.
٨٤

- طه ـ
والثاني: هو ضميرُ الباري تعالى أي: فَغَشَّاهم اللَّهُ. والثالث: هو ضميرٌ
فرعونَ لأنه السببُ في إهْلاكهم. وعلى هذين الوجهين فـ ((ما غَشَّاهم)» في
محلِّ نصبٍ مفعولاً ثانياً.
آ. (٨٠) قوله: ﴿قَدْ أَنْجَيْناكم﴾: قرأ(١) الأخَوان («قد
أَنْجَيْتُكم)) و ((واعَدْتُكم)) و((رَزَقْتُكم)(٢) بتاءِ المتكلم. والباقون ((أَنْجَيْناكم))
و ((رَزَقْناكم)) و((واعَدْناكم)) بنونِ العظمة. واتفقوا على ((ونَزَّلْن)). وتقدَّم خلافُ
أبي عمرو في ((وَعَدْنا)» في البقرة(٣). وقرأ(٤) حميد (نَجَيْناكم)) بالتشديد.
وقُرِىء(٥) (الأَيْمَنِ)) بالجرِّ. قال الزمخشري(٦): ((خَفْضٌ على الجِوارِ،
كقولهم: ((جُحْرُ ضَبَّ خَرِبٍ)) وجعله الشيخ (٧) شاذاً ضعيفاً. وخَرَّجه على أنه
نعتٌ للطُّور قال: ((وُصِفَ بذلك لما فيه من اليُمْن، أو لكونِه على يمين مَنْ
يستقبلُ الجَبَلَ)).
و ((جانبَ)) مفعولٌ ثانٍ على حَذْفِ مضاف أي: إتيانَ جانبٍ. ولا يجوزُ أن
يكونَ المفعولُ الثاني محذوفاً. و((جانب)» ظرف للوعد. والتقدير:
وواعَدْناكم (٨) التوراةَ في هذا المكانِ؛ لأنه ظرفُ مكانٍ مختصّ، لا يَصِلُ إليه
الفعلُ بنفسِه ولو قيل: إنه تُؤُسِّعَ في هذا الظرفِ فَجُعِل مفعولاً به أي: جُعل
نفس الموعود نحو: «سِيْر علیه فرسخان وبریدان» لجاز.
(١) التيسير ١٥٢، والحجة ٤٦٠، والنشر ٣٢١/٢، والبحر ٢٦٥/٦.
(٢) في الآية ٨١.
(٣) انظر: الدر المصون ٣٥٢/١.
(٤) البحر ٢٦٤/٦.
(٥) نسبها ابن خالويه إلى أحمد عن أبي عمرو. الشواذ ٨٩. وانظر: البحر ٢٦٥/٦.
(٦) الكشاف ٥٤٧/٢.
(٧) البحر ٢٦٥/٦.
(٨) الأصل: ووعدناكم.
٨٥

- طـهـ ـ
آ. (٨١) قوله: ﴿فيجِلُّ﴾: قرأ العامة ((فيحِلُّ)) بكسر الخاء،
واللام من ((يَحْلِلْ)). والكسائيُّ(١) في آخرين بضمِّهما، وابن عتيبة(٢) وأفق
العامَّةَ في الحاء، والكسائيَّ في اللام. فقراءةُ العامَّةِ مِنْ حَلَّ عليهِ كذا أي:
وَجَبَ، مِنْ حَلَّ الدَّيْنُ يَحِلُّ أَي: وَجَبَ قضاؤه. ومنه قولُه: ((حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ
مَجِلْه))(٣) ومنه أيضاً ((وَيحِلُّ عليه عذابٌ مقيم))(٤). وقراءةُ الكسائي مِنْ حَلَّ
يَحُلُّ أي: نَزَل، ومنه ((أو تَحُلُّ قريباً مِنْ دارِهِم))(٥).
والمشهورُ أنَّ فاعلَ ((يَحلُّ)) في القراءتين هو ((غضبي)). وقال صاحب
((اللوامح)): ((إنه مفعولٌ به، وإنَّ الفاعلَ تُرِك لشُهْرَته، والتقدير: فيحِلُّ عليكم
طُغيانُكم غضبي، ودَلَّ عليه ((ولا تَطْغَوا)). ولا يجوز أن يُسْند إلى (غضبي))
فيصيرَ في موضعِ رفعٍ بفعله)). ثم قال: ((وقد يُحْذَفُ المفعولُ للدليلِ عليه،
وهو ((العذابَ)) ونحوه)). قلت: فعنده أنَّ حَلَّ متعدٍّ بنفسِه لأنه من الإِحلال كما
صَرَّح هو به، وإذا كان من الإِحْلال تعدَّى لواحدٍ، وذلك المتعدَّى إليه: إمّا
(غضبي))، على أنَّ الفاعلَ ضميرٌ عائدٌ على الطغيانِ، كما قَدَّره، وإمّا
محذوفٌ، والفاعل ((غضبي)). وفي عبارته قَلَقٌ.
وقرأ(٦) طلحة ((لا يَحِلُّنَّ عليكم)) بـ ((لا)) الناهية وکسر الحاء، وفتح اللامِ
(١) السبعة ٤٢٢، والتيسير ١٥٢، والبحر ٢٦٥/٦، والنشر ٣٢١/٢، والحجة ٤٦٠،
والقرطبي ٢٣٠/١١.
(٢) لم أقف على قارىء بهذه الكنية، وفي طبقات ابن الجزري ٤٩٩/١ ((عتبة بن عتبة
روى القراءة عن الحسن، وروى عنه هاشم البربري)). وفي سير أعلام النبلاء
١١٣/١٦ ابن عتبة، أبو العباس الرازي.
(٣) الآية ١٩٦ من البقرة.
(٤) الآية ٤٠ من الزمر.
(٥) الآية ٣١ من الرعد.
(٦) البحر ٢٦٥/٦.
٨٦

- طه ــ
مِنْ يَحِلَّنَّ، ونونِ التوكيد المشددة أي: لا تتعرَّضوا للطُغْيان فيحقَّ عليكم
غضبي، وهو من باب ((لا أُرَيَنَّك ههنا)).
وقرأ(١) زيدُ بن علي ((ولا تَطْغُوا)) بضم الغين مِنْ طغا يَطْغُوِ، كغَدا يَغْدو.
وقوله: ((فَيَحِلَّ)) يجوز أن يكونَ مجزوماً عطفاً على ((لا تَطْغَوا)) كذا قال
أبو البقاء(٢)، وفيه نظر؛ إذ المعنى ليس على نَهْيِ الغضبِ أن يَحِلَّ بهم.
والثاني: أنَّه منصوبٌ بإضمارِ ((أَنْ)) في الجواب(٣). وهو واضحٌ.
آ. (٨٣) قوله: ﴿وما أَعْجَلَكَ﴾: مبتدأ وخبرٌ و((ما)) استفهاميةٌ
عن سببٍ التقدُّم على قومِه. قال الزمخشري (٤): ((فإن قلت: ((ما أَعْجلك))
سؤالٌ عن سببِ العَجَلة، فكان الذي ينطبقُ عليه من الجواب أَنْ يُقَالَ: طَلَبُ
زيادةِ رضاك والشوقٍ إلى كلامِك وتَنَجِّزِ مَوْعِدِك. وقوله: ((هم أُولاء على أَثَري»
- كما ترى - غيرُ منطبقٍ عليه. قلت: قد تَضَمِّنَ ما واجَهَه به رَبُّ العزةِ شيئين،
أحدهما: إنكارُ العَجَلة في نفسها. والثاني: السؤالُ عن سببِ المُسْتَنْكَر
والحاملِ عليه، فكان أهمُّ الأمرَيْن إلى موسى بَسْطَ العُذْرِ وتمهيدَ العلةِ في نفس
ما أَنْكر عليه، فاعتَلَّ بأنه لم يوجَدْ مني إلَّ تقدُّمُ يسيرُ، مثلُه لا يُعْتَدُّ به في العادةِ
ولا يُحتفل به، وليس بيني وبين مَنْ سبقتُه إلَّ مسافةٌ قريبةٌ، يتقدَّمُ بمثلها الوفدَ
رأسُهم ومقدمتُهم. ثم عَقْبه بجوابِ السؤالِ عن السبب فقال: ((وعَجِلْتُ إليك
رَبِّ لَتَرْضَىْ)).
(١) البحر ٢٦٥/٦.
(٢) الإملاء ١٢٥/٢.
(٣) الأصل ((جواب)) والتصحيح من (ش).
(٤) الكشاف ٥٤٨/٢.
٨٧

- طه -
آ. (٨٤) قوله: ﴿هم أولاء على أَثَرِي﴾: كقوله: «ثم أنتم
هؤلاءٍ تَقْتُلون))(١) و((على أَثَري)) يجوز أن يكونَ خبراً ثانياً، وأن يكون حالاً.
وقرأ الجمهور ((أُوْلاء))(٢) بهمزةٍ مكسورة(٣). والحسن(٤) وابن معاذ(٥)
بياء مكسورة (٦)، أبدال الهمزةَ ياءً تخفيفاً. وابن وثاب ((أُوْلاَ)) بالقصرِ دونَ
همزةٍ. وقرأَتْ طائفةٌ (٧) ((أولايَ)) بياءٍ مفتوحةٍ، وهي قريبةٌ من الغَلَط.
والجمهورُ على ((أَثَري)) بفتح الهمزة، والياء. وأبو عمروٍ(٨) في روايةٍ
عبد الوارث وزيدُ بن علي ((إثْري)) بكسر الهمزة وسكون الياء. وعيسى بضمِّها
وسكون الياء، وحكاها الكسائيُّ لغةً.
آ. (٨٥) قوله: ﴿وأَضَلُّهم﴾: العامَّةُ على أنَّه فعلٌ ماضٍ مِسندٌ
إلى السامريّ. وقرأ أبو معاذ(٩) في آخرين ((وأَضَلُّهم)) مرفوعاً بالابتداءِ، وهو
أفعلُ تفضيلٍ . و ((السامريُّ)) خبره.
(١) الآية ٨٥ من البقرة.
(٢) الأصل «هؤلاء)» وهو سهو.
(٣) وهي الأخيرة.
(٤) انظر في قراءاتها: الإِتحاف ٢٥٤/٢، والبحر ٢٦٧/٦، والقرطبي: ٢٣٣/١١،
والشواذ ٨٨.
(٥) نُسبت في الشواذ ٨٨ إلى أبي معاذ. وفي البحر ٢٦٧/٦ إلى ابن معاذ عن أبيه.
وفي التقريب ٣٧٤: ((عبد الله بن معاذ العنبري أبو عمرو البصري ثقة حافظ مات سنة
:
٢٣٧ هـ)).
(٦) في الإتحاف ٢٥٤/٢ ((قال ابن القاصح: بكسرة مليئة من غير همز ولا مد ولا ياء)).
(٧) نسبها في الشواذ ٨٨ إلى يحيى بن وثاب وعبارته ((أُوْلايَ بالقصر)) ولعل الياء مقحمة
فتكون هي نفسها السابقة.
(٨) انظر في قراءاتها: الإتحاف ٢٥٤/٢، والنشر ٣٢١/٢، والبحر ٢٦٧/٦.
(٩): البحر ٢٦٧/٦ .
٤
٨٨
۔۔

- طه ــ
آ. (٨٦) قوله: ﴿غضبانَ أُسِفاً﴾: حالان. وقد تقدَّم تحقيقُ
ذلك في سورة الأعراف(١).
قوله: ((وَعْداً حسناً» / يجوز أنْ يكونَ مصدراً مؤكداً، والمفعولُ الثاني [٦٢١/ب]
محذوفٌ تقديرُهُ: يَعِدُكم بالكتاب وبالهداية، أو يُترك المفعولُ الثاني ليعُمَّ.
ويجوز أن يكونَ الوعدُ بمعنى الموعود فيكونَ هو المفعولَ الثاني.
قوله: ((مَوْعدي)) مصدرٌ. ويجوز أنْ يكونَ مضافاً لفاعلِه بمعنى :
أَوَجَدْتُموني أخلَفْتُكم ما وعدْتُكم. وأن يكونَ مضافاً لمفعوله، بمعنى: أنهم
وَعَدُوْه أن يتمسّكوا بدينه وشيعته.
آ. (٨٧) قوله: ﴿بَلْكِنا﴾: قرأ(٢) الأخوان بضم الميم. ونافع
وعاصم بفتحها، والباقون بكسرها: فقيل: لغاتٌ بمعنى واحدٍ كالنَّقْض
والنِّقْضِ (٣). ومعناها: القُدْرَةُ والتسلُّطُ. وفَّق الفارسيُّ(٤) وغيرُه بينها فقال:
(المضمومُ معناه: لم يكنْ [لنا](٥) مُلْكٌ فَنُخْلِفَ موعدَكَ بسُلْطَانِهِ، وإنما فَعَلْناه
بنظرٍ واجتهادٍ، فالمعنى على: أَنْ ليس لهم مُلْكٌ.
كقول ذي الرمة(٦):
(١) انظر: الدر المصون ٤٦٥/٥.
(٢) السبعة ٤٢٢، والبحر ٢٦٨/٦، والحجة ٤٦١، والنشر ٣٢٢/٢، والقرطبي
٢٣٤/١١، والتيسير ١٥٣.
(٣) كتبها المؤلف ثلاث مرات، ولعل الثالثة سهو؛ لأنه ليس في اللغة ((النَّقْض)) وأسقطها
في (ش).
(٤) الحجة (خ) ٤٩٠/٣.
(٥) من الحجة.
(٦) ديوانه ٤٤/١، والحجة ٤٩٠/٣. وحدب: أي من الهزال.
٨٩

- طهـ
٣٣١٣- لا تُشْتكى سَقْطَةً منها وقد رَقَصَتْ
بها المفاوِزُ حتى ظهرُها حَدِبُ
أي: لا يقع منها سَقْطَةٌ فتشتكى)). وفتحُ الميمِ مصدرٌ مِنْ مَلَكَ أمرَه.
والمعنى: ما فعلناه بأنَّا مَلَكْنا الصوابَ، بل غَلَبْنا أنفسُنا. وكسرُ الميمِ كَثُر فيما
تَحُوْزه اليدُ وتحويه، ولكنه يُسْتعمل في الأمورِ التي يُبْرِمُها الإِنسانُ ومعناها
كمعنى التي قبلها. والمصدرُ في هذين الوجهين مضافٌ لفاعلِه، والمفعولُ
محذوفٌ أي: بملكِنا الصوابَ.
قوله: ((حُمِّلْنا)) قرأ(١) نافعٌ وابنُ كثير وابنُ عامر وحفصٌ بضم الحاء وكسر
الميم مشددة. وأبو جعفرٍ كذلك إلاّ أنه خَفَّف الميم (٢)، والباقون بفتحِهما
خفيفةً الميمِ . فالقراءةُ الأولى والثانية نّسَبوا فيهما الفعلَ إلى غيرِهم، وفي
الثالثةِ نَسَبُوه إلى أنفسهم.
و ((أَوْزاراً)) مفعولٌ ثانٍ على غيرِ القراءة الثالثة. و («مِنْ زِيْنَةٍ)) يجوز أَنْ
يكونَ متعلقاً بـ ((حُمِّلْنَا))، وأن يكونَ متعلّقاً بمحذوفٍ على أنه صفةٌ لـ ((أَوْزار)).
وقوله: ((فكذلك)) نعتٌ لمصدرٍ، أو حالٌ من ضميره عند سيبويه(٣) أي:
إلقاءً مثلَ إلقائِنا ألقى السامريُّ .
آ. (٨٩) قوله: ﴿أَنْ لا يَرْجِعُ﴾: العامَّةُ على ((يرجعُ» لأنها
المخففةُ من الثقيلة. ويدلُّ على ذلك وقوعُ أصلِها وهو المشدَّدةُ في قوله: (ألم
يَرَوْا أنه لا يُكَلِّمهم))(٤).
(١) السبعة ٤٢٣، والنشر ٣٢٢/٢، والبحر ٢٦٩/٦، والتيسير ١٥٣، والحجة ٤٦٢،
والقرطبي ٢٣٤/١١.
(٢) الرواية المشهورة عن أبي جعفر بتشديد الميم فهي كقراءة حفص ومَنْ معه.
(٣) الكتاب ١١٦/١.
(٤) الآية ١٤٨ من الأعراف.
٩٠

- طه -
وقرأ(١) أبو حيوةً والشافعيُّ (٢) وأبانُ بنصبه. جعلوها الناصبةَ. والرؤيةُ
على الأولى يقينيةٌ، وعلى الثانية بَصْريةٌ. وقد تقدَّم تحقيقُ هذين القولين في
سورة المائدة(٣).
والسامريُّ: منسوبٌ لقبيلةٍ يُقال لها: سامرة.
وقرأ(٤) الأعمشُ ((فنسْي)) بسكون السين(٥) وهي لغةٌ فصيحةٌ. والضميرُ
في ((نسي)) يجوز أن يعود على السامِرِيِّ، وعلى هذا فهو مِنْ كلامِ اللَّهِ تعالى،
ويجوز أن يعودَ على موسى صلَّى الله عليه وسلَّم. وعلى هذا فهو من كلامٍ
السامريِّ أي: نَسِي إِلهَه. والقولان منقولان لأهل التفسير.
آ. (٩٠) وقرأ العامَّةُ: ((إنما فُتِنْتُم)) و ((إنَّ ربَّكم الرحمنُ)) بالكسر
فيهما؛ لأنهما بعد القول لا بمعنى الظن. وقرأت(٦) فرقة بفتحِهما وخُرُّجت
على لغة سُلَيْم(٧): وهو أنهم يفتحون ((أنَّ)) بعد القول مطلقاً. وقرأ(٨) أبو عمروٍ
في روايةٍ، والحسن وعيسى بن عمر بفتح ((أنَّ ربّكم)) فقط. وخُرِّجَتْ على
(١) البحر ٢٦٩/٦، والكشاف ٥٥٠/٢.
(٢) محمد بن إدريس القرشي أبو عبد الله، أحد الأئمة الأربعة وعالم باللغة والقراءات
والحديث له الأم والرسالة توفي سنة ٢٠٤. انظر: تذكرة الحفاظ ٣٢٩/١، وتاريخ
بغداد ٥٦/٢، وطبقات الشافعية ١٨٥/١.
(٣) انظر: الدر المصون ٢٩٩/٤.
(٤) عاد إلى الآية ٨٨.
(٥) في البحر ((بسكون الياء)) ٢٦٩/٦.
(٦) البحر ٢٧٢/٦.
(٧) انظر: شرح الجمل لابن عصفور ٤٦٢/١ قال: ((القول يجريه بنو سليم مجرى الظن
من غير شرط وأما غير بني سليم فلا يجرونه مجرى الظن إلاّ بشروط)).
(٨) الإتحاف ٢٥٥/٢، والبحر ٢٧٢/٦.
٩١

- طبه _
وجهين، أحدهما: أنها وما بعدها بتأويل مصدرٍ في محل رفع خبراً لمبتدأ
محذوف تقديره: والأمرُ أَنَّ ربَّكم الرحمنُ فهو مِنْ عطفِ الجملِ لا مِنْ عطفٍ
المفرداتِ. والثاني: أنها مجرورةٌ بحرفٍ مقدٍّ أي: لأنَّ ربَّكم الرحمنُ
فاتَّعوني . وقد تقدَّم القولُ في نظيرِ ذلك بالنسبة إلى هذه الفاء.
آ. (٩٢) و(إذْ) منصوبٌ بـ ((مَنْعَك)) أي: أيُّ شيءٍ مَنَعَك وقتَ
ضلالهم؟
آ. (٩٣) و((لا)) فيها قولان. أحدُهما: أنها مزيدةٌ. أي: ما منعك مِنْ
أَنْ تَتَّبِعَنِي. والثاني: أنها دَخَلَتْ حَمْلاً على المعنى، إذ المعنى: ما حملك
على أن لا تتبعَني، وما دعاك إلى أَنْ لا تَّبِعَني؟ ذكره علي بن عيسى. وقد تقدَّم
تحقيقُ هذين القولين بحمدِ الله في أول الأعراف(١).
آ. (٩٤) وتُقَدَّم الكلامُ والقراءةُ في ((يا بنَ أُمَ))(٢).
والجمهورُ على كسرٍ اللامِ من اللَّحْية وهي الفصحى. وفيها الفتح. وبه
قرأ(٣) عيسى بن سليمان الحجازي. والفتحُ لغة الحجاز، ويجمع على لِحَى
كقِرَب. ونُقل فيها الضمُّ، كما قالوا (٤): صِوَر بالكسر، وحقُّها الضمُّ. والباء في
((بلِحْيَتِي)) ليست زائدةً: إمَّا لأنَّ المعنى: لا يكنْ منك أَخْذٌ، وإمّا لأنَّ المفعولَ
(١) انظر: الدر المصون ٢٦١/٥ في إعراب قوله تعالى: ((أن لا تسجد)) ..
(٢) انظر: الدر المصون ٤٦٧/٥.
(٣) البحر ٢٧٣/٦، والكشاف ٥٥٠/٢ والقارىء أبو موسى عيسى بن سليمان الحجازي
المعروف بالشيزري. أخذ عن الكسائي. كان عالماً بالقراءات والحديث ولم تذكر
وفاته. انظر: طبقات القراء ٦٠٨/١.
(٤) قال في الصحاح (صور): ((والصِوَر بكسر الصاد لغة في الصُوَر جمع صُورة)).
٩٢

- طه ـ
محذوفٌ أي: لا تَأْخُذْني. ومَنْ زعم زيادتها كهي في ((ولا تُلْقُوا بأَيْدِيكم))(١)
فقد تُعَسَّف.
قوله: ((ولم تَرْقُبْ قَوْلِي)) هذه الجملةُ محلُّها النصبُ نَسَقاً [على] ((فَرَّقْتَ
بين بني إسرائيل)» أي: أن تقولَ: فَرَّقْتَ بينهم، وأَنْ تقولَ: لم تَرْقُبْ قولي أي:
لم ... (٢).
وقرأ أبو جعفر(٣) ((تُرْقِبْ)) بضمُّ حرفِ المضارعةِ مِنْ أَرْقَبَ.
آ. (٩٥) قوله: ﴿فما خَطْبُكُ﴾: مبتدأُ وخبر. والخَطْبُ تقدَّم
الكلامُ عليه في يوسف(٤). وقال ابن عطية(٥) هنا: / ((إنه يقتضي انتهاراً كأنه [٦٢٢/أ]
قال: ما نَحْسُك وما شؤمك))؟ وردَّ عليه الشيخ (٦) بقوله تعالى: ((فما خَطْبُكُمْ أيُّها
المُرْسَلون))(٧) .
آ. (٩٦) قوله: ﴿بَصُرْتُ﴾: يقال: بَصُرَ بالشيءٍ أي عَلِمه،
وأبصرَه. أي: نظر إليه. كذا قاله الزجاج(٨). وقال غيره: ((بَصُرَ به وأبصره
بمعنى علم)».
(١) الآية ١٩٥ من البقرة.
(٢) لفظة غير واضحة في الأصل.
(٣) البحر ٢٧٣/٦ .
(٤) انظر: الدر المصون ٥١٢/٦.
(٥) المحرر ١٠١/١١.
(٦) البحر ٢٧٣/٦.
(٧) تمام العبارة ((وهو قول إبراهيم لملائكة الله فليس هذا يقتضي انتهاراً ولا شيئاً مما
ذكره والآية ٥٧ من الحجر.
(٨) معاني القرآن ٣٧٤/٣.
٩٣

والعامَّةُ على ضم الصاد في الماضي ومضارعِه. وقرأ(١) الأعمش
وأبو السَّمَّال ((بَصِرْتُ)) بالكسر، يَبْصَروا بالفتح وهي لغة. وعمرُو بن عبيد بالبناء
للمفعول في الفعلين أي: أُعْلِمْتُ بما لم يُعْلَموا به.
وقرأ(٢) الأخَوان (تَبْصُروا)) خطاباً لموسى وقومه أو تعظيماً له كقوله: ((إذا
طَلَّقْتُمُ النِّساء))(٣) و[قوله] (٤):
٣٣١٤-
حَرَّمْتُ النساءَ سواكُمُ
والباقون بالغيبة عن قومه.
والعامَّةُ على فتحِ القافِ من ((قَبْضَة)) وهي المرَّةُ من قَبَضَ. قال
الزمخشري (٥): ((وأمَّا القَبْضَةُ فالمَرَّةُ من القَبْض، وإطلاقُها على المقبوضِ مِنْ
تسمية المفعول بالمصدر)) قلت: والنحاة يقولون: إن المصدرَ الواقع كذلك
لا يُؤَنَّثُ بالتاء تقول: هذه حُلَّةٌ نَسْجُ اليمن)) ولا تقول: نَسْجَةُ الیمن. ويعترضون
بهذه الآية، ثم يُجيبون بأنَّ الممنوعَ إنما هو التاءُ الدالةُ على التحديدِ لا على
مجرد التأنيث. وهذه التاءُ دالَّةٌ على مجردِ التأنيث، وكذلك قوله: ((والأرضُ
جميعاً قَبْضَتُه))(٦) .
(١) انظر في قراءاتها: الإتحاف ٢٥٥/٢، والبحر ٢٧٣/٦.
(٢) السبعة ٤٢٤، والنشر ٣٢٢/٢، والتيسير ١٥٣، والحجة ٤٦٢، والبحر ٢٧٣/٦
(٣) الآية ١ من سورة الطلاق: ((يا أيُّها النبيُّ ... )).
(٤) تقدم برقم ١٠٢٤.
(٥) الكشاف ٥٥١/٢.
(٦) الآية ٦٧ من الزمر.
٩٤

- طه -
وقرأ(١) الحسن ((قُبْضَة)) بضم القاف وهي كالغُرْفَة والمُضْغة في معنى
الْمَغْروف والمقبوض(٢). ورُوي عنه ((قُبْصَة)) بالصاد المهملة. والقَبْضُ
بالمعجمة بجميع الكفِّ، وبالمهملة بأطراف الأصابع(٣). وله نظائر كالخَضْمِ
وهو الأكلُ بجميع الفمِ ، والقَضْمِ بمقدَّمِه. والقَصْمُ: قطعٌ بانفصالٍ ، والفَصْمُ
بالفاء باتصالٍ. وقد تقدم شيءٌ من ذلك في البقرة.
وأدغم (٤) ابن محيصن الضادَ المعجمة في تاءِ المتكلم مع إبقائه
الإِطباقَ، كما تقدَّم [في] ((بَسَطْتَ))(٥). وأدغم(٦) الأخَوان وأبو عمروٍ الذال
في التّاء مِنْ ((فَبَذْتُها)).
آ. (٩٧) قوله: ﴿لا مِسَاسَ﴾: قرأ العامَّةُ بكسر الميمِ وفتحِ
السين. وهو مصدرٌ لـ فاعَل كالقِتال مِنْ قاتَل، فهو يقتضي المشاركةَ. وفي
التفسير: لا تَمْسُّني ولا أَمَسُّك، وإنَّ مَنْ مَسَّه أصابَتْه الحُمِّى.
وقرأ(٧) الحسن وأبو حيوة وابن أبي عبلة وقعنب بفتح الميم وكسر
السين. قلت: هكذا عَبَّر الشيخُ (٨) وتَبِعَ فيه أبا البقاء (٩). ومتى أَخَذْنا بظاهِر
(١) انظر في قراءاتها: الإتحاف ٢٥٦/٢، والمحتسب ٥٦/٢، والبحر ٢٧٣/٦،
والشواذ ٨٩.
(٢) كذا في الأصل. ولعل السياق: والممضوغ.
(٣) انظر: معاني القرآن للفراء ١٩٠/٢.
(٤) الإِتحاف ٢٥٦/٢، والبحر ٢٧٣/٦.
(٥) الآية ٢٨ من المائدة ولم يُشر إليها من قبل.
(٦) الإتحاف ٢٥٦/٢، والنشر ١٦/٢.
(٧) المحتسب ٥٦/٢، والبحر ٢٧٥/٦، ومعاني القرآن للفراء ١٩٠/٢.
(٨) البحر ٢٧٥/٦ .
(٩) الإِملاء ١٢٦/٢.
٩٥

- طـه ــ
هذه العبارةِ لَّزِمٍ أن يُقرأ ((مَسِيس)) بقلب الألفِ ياءً لانكسارٍ ما قبلها ولكن لم يُرْوَ
ذلك، فينبغي أَنْ يكونوا أرادوا بالكسرِ الإِمالةَ .. ويَدُلُّ على ما قُلْتُه ما قاله
الزمخشريُّ (١): ((وقُرِىء لا مَساسٍ بوزن فَجار. ونحوُه قولهم في الظباء(٢):
((إِن وَرَدَتِ الماءَ فلا عَبابِ وَإِن فَقَّدَتْه فلا أَباب)) وهي أعلامٌ للمَسَّة والعَبَّة والأبّة
وهي المرّة من الأبِّ وِهو الطلَبُ)). فهذا تصريحٌ منه ببقاء الألفِ على حالها.
ويدلُّ أيضاً قولُ صاحبٍ ((اللوامح))(٣): ((هو على صورة نَزَالٍ ونَظارٍ من
أسماء الأفعال بمعنى انْزِلْ وانْظُرْ)) فهذا أيضاً تصريحٌ بإقرار الألف على حالها.
ثم قال صاحب ((اللوامح)): ((فهذه الأسماء التي بهذه الصيغةِ معارفُ، ولا تدخُلُ
عليها ((لا)) النافيةُ التي تَنْصِبُ النكراتِ، نحو ((لا مالَ لك)) لكنه فيه نَفْيُ الفعلِ
فتقديرُه: لا يكون منك مساسٌ، ومعناه النهيُ أي: لا تَمَسَّني)).
وقال ابنُ عطيةٍ (٤): ((لا مَساسٍ هو معدولٌ عن المصدرِ كفَجارٍ ونحوِهِ.
وشبّهه أبو عبيدة(٥) وغيرُه بنَزالٍ ودَراكِ ونحوه، والشَّبَهُ صحيحٌ من حيث ◌ُنَّ
معدولاتٌ. وفارقه في أنَّ هذه(٦) عُدِلَتْ عن الأمر، ومَساس وفَجار ◌ُدلت عن
المصدر. ومِن هذا قولُ الشاعر (٧):
..
(١) الكشاف ٥٥١/٢ .
(٢) انظر: اللسان (أبب).
(٣) انظر: البحر ٢٧٤/٦.
(٤) المحرر ١٠٢/١١.
(٥) مجاز القرآن ٢٧/٢ وقال: ((ومن فتح الميم جعله اسماً منه فلم يدخلها نصب
ولا رفع، وكسر آخرها بغير تنوين».
(٦) أي نزال ودراك.
(٧) لم أهتد إلى قائله. وهو في مجاز القرآن ٢٧/٢، والمحرر ١٠٢/١١، والقرطبي.
٢٤٠/١١، برواية مساسا، والبحر ٢٧٤/٦.
٩٦

- طه -
٣٣١٥ - تميمٌ كرَهْطِ السَّامِرِيِّ وَقَوْلِه
ألا لا يريدُ السَّامِرِيُّ مَساسٍ
فكلامُ الزمخشريِّ وابنٍ عطيةَ يعطي أنَّ ((مَساس)) على هذه القراءةِ معدولٌ
عن المصدرِ كفجَار عن الفَجَرة، وكلامُ صاحبِ اللوامحِ يقتضي أنها معدولةٌ
عن فعلٍ أمرٍ، إلا أَنْ يكونَ مرادُه أنها مَعْدُوْلَةً، كما أنَّ اسمَ الفعلِ معدولٌ، كما
تَقَدَّم توجيهُ ابنٍ عطية لكلام أبي عبيدة.
قوله: ((لن تُخْلَفَه)) قرأ(١) ابنُ كثيرٍ وأبو عمروٍ بكسرِ اللامِ على البناء
للفاعل. والباقون بفتحِها على البناءِ للمفعولِ. وقرأ أبو نهيك - فيما حكاه عنه
ابن خالويه(٢) - بفتح التاء من فوقُ، وضمُّ اللام، وحكى عنه صاحب
((اللوامح)) كذلك، إلاّ أن بالياء مِنْ تحتُ. وابنُ مسعودٍ والحسن بضمٌّ نونٍ
العظمة وكسرِ اللام.
فأمَّا القراءةُ الأولى فمعناها: لن تجدّه مُخلَّفاً كقولك: أَحْمَدْتُه وَأَجْبَنْتُه / [٦٢٢/ب]
أي: وَجَدْتُه مَحْمُوداً وجباناً. وقيل: المعنى: سيصلُ إليك، ولن تستطيع
الرَّوَغانَ ولا الحَيْدَة عنه. قال الزمخشري(٣): ((وهذا مِنْ أَخْلَفْتُ الوعدَ إذا
وجدتَه مُخْلَفاً(٤). قال الأعشى(٥):
(١) انظر في قراءاتها: السبعة ٤٢٤، والتسيير ١٥٣، والقرطبي ٢٤٢/١١، والحجة
٤٦٢، والمحتسب ٥٧/٢، والبحر ٢٧٥/٦ .
(٢) الشواذ ٨٩.
(٣) الكشاف ٥٥١/٢ .
(٤) الكشاف: خلفاً.
(٥) ديوانه ٢٢٧. أثرى: أقام. أي: عدل عن سفره فأقام ليتزوَّد من محبوبته ولكنها
أخلفته الموعد.
٩٧

- طه ـ
٣٣١٦- أَنْوَى وَقَصَّر لَيْلَةً لِيُزَوَّدا
فَمَضىْ وَأَخْلَفَ مِنْ قُتَيْلَةَ مَّوْعِدا
ومعنى الثانيةِ: لن يُخْلِفَ اللَّهُ موعدَه الذي وَعَدك. وأَمَّا قراءتا
أبي نهيك(١) فهما مِنْ خَلَفَهِ يَخْلُفُه إذا جاء بعدَه أي: الموعدَ الذي لك لا يَدْفع
قولَك الذي تقولُه. وهي قراءةٌ مُشْكِلَةٌ. قال أبو حاتم: ((لا نعرف لقراءةٍ
أبي نهيك مذهباً» وأمَّا قراءةُ ابنٍ مسعود(٢) فأسند الفعلَ فيها إلى الله تعالى.
والمفعولُ الأولُ محذوفٌ أي: لن يُخْلِفَكه.
قوله: ((ظَلْتَ)) العامَّةُ على فتح الظاء، وبعدها لامٌ ساكنة. وابنُ مسعودٍ (٣)
وقتادةُ والأعمشُ بخلافٍ عنه وأبو حيوة وابن أبي عبلة ويحيى بن يعمر [على]
----
كسرِ الظاء. ورُوي عن ابن يعمر ضمُّها أيضاً. وأُبَيِّ والأعمش في الرواية
الأخرى ((ظَلِّلْتَ)) بلامَيْنِ أولاهما مكسورةٌ)).
فأمَّا قراءةُ العامَّة ففيها: حَذْفُ أحدِ المِثْلِينَ، وإبقاءُ الظاءِ على حالِها مِنْ
حركتها، وإنما حُذف تخفيفاً. وعدَّه سيبويه(٤) في الشاذ. يعني شذوذً قياسٍ
لا شذوذَ استعمالٍ، وَعَدَّ معه ألفاظاً أُخَرَ نحو: مَسْتُ وَأَحَسْتُ(٥) كقولِه(٦):
٣٣١٧-
أَحَسْنَ به فهنَّ إليه شُؤْسُ
(١) أي: تَخْلُفه، يَخْلُفه.
(٢) أي: لن نُخْلِفَه.
(٣) انظر في قراءاتها: البحر ٢٧٦/٦، والقرطبي ٢٤٢/١١، ومعاني القرآن للفراء
٠ ١ /١٩٠.
(٤) الكتاب ٤٠٠/٢.
(٥) لم يذكر سيبويه هذا الفعل.
(٦) تقدم برقم ١٣٠٧.
٩٨

- طه -
وعَدَّ ابنُ الأنباري ((هَمْتُ)) في ((هَمَمْتُ)) ولا يكونُ هذا الحذفُ إِلَّ إذا
سُكِّنَتْ لامُ الفعلِ. وذكر بعضُ المتأخرين أن هذا الحذفَ منقاسٌ في كلِّ
مضاعفِ العينِ واللامِ سَكَنَتْ لامُه، وذلك في لغة سُلَّيْم.
والذي أقولُه: إنه متى التقى التضعيفُ المذكورُ والكسرُ نحو: ظَلِلْتُ
ومَسِسْتُ انقاس الحذف. وهل يَجْري الضمُّ مَجْرى الكسرِ في ذلك؟ فالظاهرُ
أنه يجري. بل بطريق الأولى؛ لأن الضمَّ أثقلُ من الكسر نحو: غُضْنَ يا نسوةٌ
أي : اغْضُضْنَ أبصارَكُنَّ، ذكره جمال الدين ابن مالك(١). وأمَّا الفتحُ فالحذفُ
فيه ضعيفٌ نحو: ((قَرْن يا نسوةُ في المنزل)) ومنه في أحدٍ توجيهَيْ قراءةِ ((وَقَرْنَ
في بيوتِكُنَّ))(٢) كما سيأتي إنْ شاء لله تعالى .
وأمَّا الكسرُ فوجهُه أنه نَقَل كسرةَ اللامِ إلى الفاءِ بعد سَلْبِها حركتها لتدُلَّ
عليها. وأمَّ الضمُّ فيحتمل أن يكون جاء فيه لغةً على فَعَل يفعُل بفتحِ العينِ في
الماضي وضمِّها في المضارع، ثم نُقِلَتْ، كما تقدّم ذلك في الكسر. وأمَّا
ظَلِلْت بلامين فهذه هي الأصلُ، وهي مَنْبَهَةٌ على غيرِها. و((عاكفا) خبرُ ((ظلِّ)).
قوله: ((لَنُحَرِّقَنَّهُ)) جوابُ قسمٍ محذوفٍ أي: واللَّهِ لَنُحَرِّقَنَّهُ. والعامَّة على
ضمِّ النونِ وكسرِ الراءِ مشددةٌ مِنْ حَرَّقَه يُحرِّقُه بالتشديد. وفيها تأويلان.
أظهرُهما: أنها مِنْ حَرَّقَه بالنار. والثاني: أنه مِنْ حَرَق نابُ البعير(٣)، إذا وقع
عَضَّ ببعضِ أنيابِهِ على بعضٍ . والصوتُ المسموعُ منه يُقال له الصَّريفُ.
(١) شرح الكافية الشافية ٢١٧١/٤ قال: ((ومثال ذي الضم من المضاعف: اغْضُضْ
لو قيل فيه غُضْنَ قياساً على قِرْنِ لجاز، وإن لم أرَه منقولاً؛ لأن فَكَّ المضموم أثقلُ
مِنْ فكِّ المكسور، وإذا كان فكُّ المفتوح قد فرَّ منه إلى الحذف في ((قَرْن)) فِفِعْلُ
ذلك بالمضموم أحقُّ بالجواز)» .
(٢) الآية ٣٣ من الأحزاب وهي قراءة نافع وعاصم كما في السبعة ٥٢١.
(٣) ومضارعه بحرُق ويحرق كما في اللسان (حرق).
٩٩

- طه -
والمعنى: لَنَبْرُدَنَّه بالمِبْردِ بَرْداً نمحقُه به كما يفعل البعيرُ بأنيابِه بعضِها على
بعض.
وقرأ(١) الحسن وقتادة وأبو جعفر ((لَنُحْرِقَنَّه)) بضم النون وسكونِ الجَاءِ
وكسرٍ الراء، مِنْ أحرق رباعياً. وقرأ ابن عباس وحميد وعيسى وأبو جعفر
(لَنَحْرُقَنَّه)) كذلك إلاّ أنه ضمَّ الراء (٢). فيجوز(٣) أن يكونَ أَحْرق وحرَّق بمعنى
كَأَنْزَل ونَزَّل. وأمَّا القراءةُ الأخيرة(٤) فبمعنى لنَبْرُدَنَّه بالمبرد .
قوله: ((لَنْسِفَنَّه) العامَّةُ على فتح النون الأولى وسكونِ الثانية وكسرِ السين
خفيفةٌ. وقرأ(٥) عيسى بضم السين. وقرأ ابن مقسم بضمِّ النون الأولى وفتح
الثانية وكسر السينِ مشددةً(٤). والنَّسْفُ: التفرقةُ وَالَّذْرِيَةُ وقيل: قَلْعُ الشيءِ مِنْ
أصله يقال: نَسَفَهِ يَنْسُفه بكسر السين وضمها في المضارع، وعليه
القراءتان(٧). والتشديد للتكثير.
آ. (٩٨) قوله: ﴿وَسِعَ كلِّ شيءٍ عِلْماً﴾: العامَّةُ على كسر
السين خفيفةً. و((عِلْماً) على هذه القراءةِ تمييزٌ منقولٌ من الفاعلِ؛ إذ الأصلُ:
وَسِعٍ كلَّ شيءٍ عِلْمُه. وقرأ(٨) مجاهد وقتادة بفتح السين مشددةً. وفي انتصاب
(١) انظر في قراءاتها: الإتحاف ٢٥٦/٢، والبحر ٢٧٦/٦، والقرطبي ٢٤٢/١١،
والنشر ٣٢٢/٢.
(٢) وفتح النون مِنْ حرق.
(٣) هذا تخريج قراءة الحسن ومَن معه.
(٤) قراءة ابن عباس ومَنْ معه.
(٥) البحر ٢٧٦/٦.
(٦) لِنُنَسِّفَنَّه.
(٧) في هذا نظر؛ لأن قراءة ابن مقسم من المضعف نَسَّف وليس من نَسَف يَنْشُف.
(٨) المحتسب ٥٨/٢، والبحر ٢٧٧/٦.
١٠٠