Indexed OCR Text
Pages 121-140
- إبراهيم - والإِقناع: رَفْعُ الرأسِ وإِدامةُ النظر من غيرِ التفاتٍ إلى غيرِهِ، قاله القتبيُّ(١) وابنُ عرفة، ومنه قولُه يَصِفُ إبلًا ترعى أعالي الشجر فترفع رؤوسها(٢) : ٢٩٠٦ - يُباكِرْن العِضاهَ بِمُقْنَعَاتٍ نواجِذُهنَّ كالجِدَأ الوَقِيعِ ويقال: أَقْنَعَ رأسَه، أي: طَأْطأها ونَكَّسها فهو من الأضداد، والقَناعَةُ: الاجتزاءُ باليسير، ومعنى قَنِع بكذا: ارتفع رأسُه عن السؤال، وفَمٌ مُقْنَّع: مَعْطوفُ الأسنان إلى (٣) داخله ورجلٌ مُقَنَّعٌ بالتشديد. ويقال: قَنِعَ يَقْنَعُ قَناعةً وقَنَعاً إذا رَضِيَ، وقَنَع قُنُوعاً إذا سَأَل، فوقع الفرقُ بالمصدر(٤). وقال الراغب(٥): ((قال بعضُهم: ((أصلُ هذه الكلمة مِن القِناع، وهو ما يُغَطِّ الرأسَ، والقانِعُ مَنْ [لا](٦) يُلِحُّ فِي الؤال فَيَرْضَى بما يأتيه كقوله(٧): (١) تفسير غريب القرآن ٢٣٣. (٢) البيت للشماخ وهو في ديوانه ٢٢٠، والقرطبي ٣٧٧/٩، والمحرر ٢٦٠/٨، ومجاز القرآن ٣٤٣/١، واللسان: قنع. ويباكرن: يبادرن ويعاجلن. والعضاه: أعظم الشجر. والمقنعات: رؤوس مرفوعات والمقنع في الأصل: الفم القوي وعطفُ أسنانه للداخل. الحدأ: جمع حدأة وهي الفأس. الوقيع: المحدَّد. شبّه أسنان الإِبل بالفؤوس الحادة. (٣) الأصل: ((إليه)) وهو سهو والتصحيح من (ش). (٤) انظر: القاموس (قنع). (٥) المفردات ٤١٣ . (٦) زيادة من ((المفردات)). (٧) البيت للشماخ وهو في ديوانه ٢٢٠، والمفردات ٤١٣، واللسان: (قنع). والمفاقر: وجوه الفقر. والقنوع: السؤال والتذلل للمسألة. وجملة ((يصلحه)) حال. أي: قيام المرء على حفظ ماله أفضل له من التبذير وذل السؤال. ١٢١ - إبراهيم - مَفاقِرَه أعفُّ مِنَ الْقُنُوعِ ٢٩٠٧- لَمالُ المَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي ورجل مَقْنَعٌ يُقْنَعُ به. قال(١): ٢٩٠٨- شُهودِيْ على لَيْلَیْ عُدُولٌ مَقائِعُ والرُّؤوس: جمع رَأْس وهو مؤنثٌ، ويُجْمع في القلة على أَرْوُس، وفي الكثرة على رُؤُوس، والأُرْأَسُ: العظيم الرأسِ، ويُعَبَّر بها عن الرجل العظيم كالوجهِ، والرئيس مشتق مِنْ ذلك، ورِئاسُ السيفِ مَقْبَضُهُ، وَشَاةٌ رَأْساء اسْوَدَّت رأسها. قوله: ((لا يَرْتَدُّ إليهم)» في محلٌّ نصب على الحال أيضاً من الضمير في ((مُقْنِعِي)). ويجوز أن يكونَ بدلاً من ((مُقْنِعي)) كذا قال أبو البقاء (٢)، يعني أنه يَخُلُّ مَحَلَّه. ويجوز أن يكونَ استئنافاً . والطَّرْفُ في الأصل مصدرٌ، وأُطْلِق على الفاعلِ لقولِهم: ((ما فيهم غَيْنْ تَطْرِفُ))، [ولعلَّه](٣) هنا العينُ. قال (٤): ٢٩٠٩ - وأَغُضُّ طَرْفي ما بَدَتْ لي جارَتي حتى يُواري جارَتِي مَأْواها (١) صدره : وبايَعْتُ ليلى بالخَلاءِ ولم يكنْ وهو للبعيث، وقوله ((عدول)) اسم ((يكن)). والبيت في اللسان (قنع) والمفردات ٤١٤. (٢) الإملاء ٢ /٧٠. (٣) زيادة من (ش). (٤) البيت لعنترة وهو في ديوانه ٣٠٨، والقرطبي ٣٧٧/٩. ١٢٢ - إبراهيم - والطّرْفُ: الجَفْنُ أيضاً، يقال: ما طَبَّقِ طَرْفَه - أي: جَفْنَه - على الآخر، والطَّرْفُ أيضاً تحريكُ الجَفْن. قوله: ((وأَفْئِدَتُهم هواء)) يجوز أن يكونَ استئنافاً، وأن يكون حالاً، والعاملُ فيه: إِمَّا ((يَرْتَدُّ))، وإمَّا ما قبله من العوامل. وأفرد ((هواء)) وإن كان خبراً عن جمعٍ لأنه في معنى: فارغة متخرِّقة، ولو لم يقصِدْ ذلك لقال: (أَهْوِيَة)) ليُطابِقَ الخبرُ مبتدأَه. والهواءُ: الخالي من الأجسام، ويُعَبَّر به عن الجبن، يقال: جَوْفُه هواءٌ، أي: فارغ، قال زهير (١): من الظُّلْمَانِ جُوُجُوهُ هَواءُ ٢٩١٠ - كأن الرَّحْلَ منها فوق صَعْلٍ وقال حسان بن ثابت رضي الله عنه(٢): وأنت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هواءُ ٢٩١١- النَّخِب: الذي أَخَذْتَ نُخْبتَه، أي: خِيارَه. آ. (٤٤) قوله تعالى: ﴿يومَ يَأْتیھمْ﴾: مفعولٌ ثانٍ لـ «أَنْذِرْ»، أي: خَوُّفْهم عذابَ يومٍ، كذا قدَّره أبو البقاء(٣)، وفيه نظرً؛ إذ يُؤُول إلى قولك: أَنْذِرْ عذابَ يومٍ يأتيهم العذابُ، فلا حاجةً إلى ذلك. ولا جائزٌ أن يكونَ ظرفاً (١) ديوانه ٦٣، والمحرر ٢٦٢/٨، والقرطبي ٣٧٨/٩، يصف ناقته. الرحل: ما يوضع على ظهر البعير للركوب عليه، والصعل: الصغير الرأس، والجؤجؤ: الصدر، يشبه ناقته في سرعتها بالظليم - وهو ذكر النعام - فكأن رَجْلَها فوقه. (٢) ديوانه ١٨، والمحرر ٢٦٢/٨، وصدره: ألا أبلغْ أبا سفيانَ عني (٣) الإِملاء ٧٠/٢. ١٢٣ - إبراهيم - له، لأنَّ ذلك اليومَ لا إنذارَ فيه، سواءً قيل: إنه يومُ القيامةِ، أو يومٌ لهلاكهم، أو يومَ يلقاهم الملائكةُ. وقوله: ((نُجِبْ)) جوابُ الأمر. قوله: ((أو لم تكونوا)) قال الزمخشريُّ (١): ((على إرادةِ القول، وفيه وجهان: أن يقولوا ذلك بَطَراً وَأَشَرَاً، وأَنْ يقولوه بلسان الحالِ حيث بَنَّوْا شديداً وأمَّلوا بعيداً)). و ((مالكم)) جوابُ القسمِ، وإنما جاء بلفظِ الخطابِ، لقوله: (أَقْسَمْتُمْ)) ولو جاء بلفظِ المُقْسِمِينَ لقيل: ما لنا. وقَدَّر الشيخ (٢) ذلك القولَ من قولِ الله تعالى أو الملائكةِ، أي: فيقال لهم: أو لم تكونوا. وهو عندي أظهرُ مِن الأول، أعني جَرَيَانَ القولِ مِنْ غيرهم لا منهم. آ. (٤٥) قوله تعالى: ﴿وَسَكَنْتُمْ في مساكنٍ﴾: أصلُ ((سَكَن)) التعدِّي بـ ((في)) كما في هذه الآيةِ، وقد يتعدَّى بنفسه. قال الزمخشريُّ (٣): [٥٣٩/ب] ((السُّكنَى مِن السكونِ الذي هو اللُّبْث، وأصلُ تَعَدِّيه بـ((في)) كقولك: قَرَّ/ في الدارِ، وأقامَ فيها، وغَنِي فيها، ولكنه لمَّا نُقِل إلى سكونٍ خاص تصَرَّفَ فيه، فقيل: ((سَكْنَ الدارَ)) كما قيل: تبوّأَها وَأَوْطَنها، ويجوز أن يكونَ مِن السُّكون، أي: قَرُوا فيها واطمأنُوا)). قوله: ((وَتَبِيِّنَ)) فاعلُه مضمرٌ لدلالةِ الكلامِ عليه، [أي]: حالُهم وخبرُهم وهلاكُهم. و ((كيف)) نَصْبٌ بفَعَلْنا، وجملةُ الاستفهامِ ليست معمولةً لـ ((قُبَيِّن))؛ لأنه من الأفعال التي لا تُعَلَّق، ولا جائزٌ أن يكونَ («كيف» فاعلًا؛ (١) الكشاف ٣٨٣/٢. (٢) البحر ٤٣٦/٥. (٣) الكشاف ٣٨٣/٢ ١٢٤ - إبراهيم - لأنها: إمَّا شرطيةٌ أو استفهاميةٌ، وكلاهما لا يعمل فيه ما تقدَّمه، والفاعلُ لا يتقدَّم عندنا. وقال بعض الكوفيين: ((إنَّ جملةَ ((كيف فَعَلْنا)، هو الفاعلُ»، وهم يُجيزون أن تكونَ الجملةُ فاعلاً، وقد تقدم هذا قريباً في قوله تعالى: «ثم بدا لهم مِنْ بعدٍ ما رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّه))(١). والعامّةُ على ((تَبِيِّنَ)) فعلًا ماضياً. وقرأ(٢) عمر بن الخطاب والسُّلَمي في روايةٍ عنه: (ونُبيِّنُ)) بضمِّ النونِ الأولى والثانية، مضارع ((بَيِّن)»، وهو خبرُ مبتدأ مضمرٍ، والجملةُ حالٌ، أي: ونحنُ نبيِّن. وقرأ السُّلَميُّ - فيما نقل المهدويُّ - كذلك إلَّ أنه سَكَّن النونَ للجزمِ نَسَقاً على ((تكونوا))، فيكونُ داخلاً في حيّز التقرير. آ. (٤٦) قوله تعالى: ﴿وعند الله مَكْرُهم﴾: يجوز أن يكون هذا المصدرُ مضافاً لفاعله كالأولِ بمعنى: أنَّ مَكْرَهُمْ الذي مكروه جزاؤه عند الله تعالى، أو للمفعولِ، بمعنى: أنَّ عند الله مكرهم الذي یمْكُرُهم به، أي: يُعَذِّبهم. قالهما الزمخشري (٣). قال الشيخ (٤): ((وهذا لا يَصِحُّ إلا إنْ كان (مَكَّرَ)) يتعدَّى بنفسِه كما قال هو، إذ قدَّر: يمكرهم به، والمحفوظ أنَّ (مَكّر)) لا يتعدَّى إلى مفعولٍ به بنفسِه. قال تعالى: ((وإذ يَمْكُر بك الذين كفروا)»(٥)، وتقول: زيدٌ ممكورٌ به، ولا يُحْفظ ((زيدٌ ممکورٌ)) بسبب كذا)». (١) الآية ٣٥ من يوسف. وانظر: الدر ٤٩٤/٦. (٢) البحر ٤٣٦/٥، القرطبي ٣٧٩/٩. (٣) الكشاف ٣٨٣/٢. (٤) البحر ٤٣٧/٥. (٥) الآية ٣٠ من الأنفال. ١٢٥ - إبراهيم - قوله ((لِتَزُوْلَ)) قرأ العامَّةُ بكسر اللام، والكسائيُ (١) بفتحِها فأمَّا القراءةُ الأولى ففيها ثلاثة أوجه، أحدُها: أنها (٢) نافيةٌ واللامُ لامُ الجحودِ؛ لأنها بعد كونٍ منفيّ، وفي ((كان)) حينئذٍ قولان، أحدُهما: أنها تأمَّةٌ، والمعنى: تحقيرُ مَكْرِهم، أنه ما كان لتزولَ منه الشرائع التي كالجبالِ في ثبوتها وقوتها. ويؤيد كونّها نافيةً قراءةُ(٣) عبد الله: ((وما كان مَكْرُهم)). القول الثاني: أنها ناقصةٌ، وفي خبرِها القولان المشهوران بين البصريين والكوفيين: هل هو محذوفٌ واللامُ متعلقةٌ به، وإليه ذهب البصريون، أو هذه اللام وما جَرَّتَه، كما هو مذهبُ الكوفيين، وقد تقرَّر هذا في آخر آل عمران(٤). الوجه الثاني: أن تكونَ المخففةَ من الثقيلة. قال الزمخشري (٥): ((وإنْ عَظُمَ مكرُهم وتبالغَ فِي الشدَّةِ، فضرب زوالَ الجبالِ منه مثلاً لشدَّته، أي : وإنْ كان مَكْرُهم مُعَدَّاً لذلك)). وقال ابن عطية (٦): ((ويحتمل عندي أن يكون معنى هذه القراءةِ: تَعظيمَ مَكْرِهم، أي: وإن كان شديداً(٧)، إنما يفعل لتذهب به عظامُ الأمور)» فمفهومُ هذين الكلامين أنها مخففةٌ لأنه إثباتٌ. والثالث: أنها شرطيةٌ، وجوابُها محذوف، أي: وإنْ كان مكرُهم مُعَدَّاً لإزالة أشباه الجبال الرواسي، وهي المعجزات والآيات، فالله مجازِيْهم بمكرٍ هو أعظمُ منه. وقد رُجِّح الوجهان الأخيران على الأول(٨) وهو أنها نافيةٌ؛ لأن فيه (١) الإتحاف ١٧١/٢، البحر ٤٣٧/٥، السبعة ٣٦٣، الحجة ٣٧٩، النشر ٣٠٠/٢ (٢) أي ((إِنْ)). (٣) البحر ٤٣٨/٥، الشواذ ٦٩. (٤) الدر المصون ٥٠٧/٣. (٥) الكشاف ٣٨٣/٢ (٦) المحرر ٢٦٤/٨. (٧) الأصل: ((شديد)) وما أثبتناه من ابن عطية، وفي نقل البحر عنه ((شديداً بما)). (٨) أي رُجِّح كونها مخففة أو شرطية على كونها نافية. ١٢٦ - إبراهيم - معارضةً لقراءة الكسائي(١)، وذلك أن قراءتَه تُؤْذِنُ بالإِثباتِ، وقراءةَ غيره تُؤذن بالنفي . وقد أجاب بعضُهم عن ذلك بأنَّ الحالَ في قراءة الكسائي مُشارٌ بها إلى أمورٍ عظام غيرِ الإِسلامِ ومُعجزاتِه كمكرهم صلاحيةَ إزالتها، وفي قراءةٍ الجماعةِ مُشارٌ بها إلى ما جاء به النبيُّ صلى الله عليه وسلم من الدين الحق، فلا تَعارُضَ؛ إذ لم يتواردا على معنى واحدٍ نفياً وإثباتاً. وأمَّا قراءةُ الكسائي ففي ((إنْ)) وجهان: مذهبُ البصريين، أنها المخففةُ واللام فارقة، ومذهبُ الكوفيين: أنها نافيةٌ واللامُ بمعنى (( إلا)»، وقد تقدَّم تحقيقُ المذهبين . وقرأ(٢) عمرُ وعليٍّ وعبد الله وزيد بن علي وأبو سلمة (٣) وجماعة ((وإن كاد مكرهم لَتزول)» كقراءةِ الكسائي إلا أنهم جعلوا مكان نون ((كان)) دالاً فعلَ مقاربة، وتخريجها كما تقدَّم، ولكن الزوالَ غيرُ واقعٍ . وقُرىء(٤) ((لَتَزُوْل)) بفتح اللامين. وتخريجها على إشكالها أنها جاءَتْ على لغةٍ مَنْ يفتح لام ((كي)). آ. (٤٧) قوله تعالى: ﴿مُخْلِفَ وَعْدِهِ﴾: العامَّةُ على إضافة ((مُخْلِف)) إلى ((وعدِه)) وفيها وجهان، أظهرهما: أن ((مُخْلف)) يَتَعَدَّى لاثنين كفعلِه، فقدَّم المفعولَ الثاني، وأُضيف إليه اسمُ الفاعل تخفيفاً نحو: ((هذا (١) الذي قرأ بفتح لام ((لَتزول)). (٢) الشواذ ٦٩، والمحتسب ٣٦٥/١، والبحر٥ / ٤٣٧، والطبري ٣٨٠/٩. (٣) وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله. وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر. توفي سنة ٩٤ أو ١٠٤. تقريب التهذيب ٦٤٥. (٤) البحر ٤٣٨/٥. ١٢٧ - إبراهيم - [٥٤٠/أ] كاسِيْ جُبَّةٍ زيدًا)) قال الفراء (١) وقطرب: ((لمّا تعدَّى/ إليهما جميعاً لم يُبَالَ بالتقديم والتأخير)). وقال الزمخشري(٢): ((فإن قلتَ: هلا قيل: مُخْلِفَ رسَلِه وعدَه، ولِمَ قَدَّم المفعولَ الثاني على الأول؟ قلت: قَدَّمَ الوعدَ لِيُعْلِمَ أنه لا يُخْلِفُ الوعدَ ثم قال ((رسله)» ليُؤْذِنَ أنه إذا لم يُخْلِفْ وعدَه أحداً - وليس من شأنِهِ إخلافُ المواعيد - كيف(٣) يُخْلِفُهُ رُسلَهُ)»؟ وقال أبو البقاء(٤): ((هو قريب من قولهم(٥): ٢٩١٢- يا سارقَ الليلةِ أهلَ الدارِ وأنشد بعضُهم نظيرَ الآيةِ الكريمة قولَ الشاعر(٦): ٢٩١٣ - ترى الثورَ فيها مُدخِلَ الظلِ رأسَهُ وسائرُه بادٍ إلى الشمسِ أُجمعُ والحُسبان هنا: الأمر المنتفي، كقوله(٧): ٢٩١٤ - فلا تحسّبَنْ أني أَضِلُّ مَنِيَّتي فكلُّ امِرِئٍ كأسَ الحِمامِ يذوقُ ۔۔ (١) معاني القرآن ٧٩/٢. (٢) الكشاف ٣٨٤/٢. (٣) الأفصح: فكيف. (٤) الإملاء ٧١/٢. وانظر: معاني القرآن للفراء ٨٠/٢. (٥) لم أهتدٍ إلى قائله، وهو في الكتاب ٨٩/١، وأمالي الشجري ٢٥٠/٢، وابن يعيش ٢٠/ ٤٥، والخزانة ١ /٤٨٥، ومعاني القرآن للفراء ٨٠/٢. (٦) لم أهتدٍ إلى قائله، وهو في الكتاب ٩٢/١، ومعاني القرآن ٨٠/٢، والمحرر الوجيز ٢٦٦/٨، والهمع ١٢٣/٢، والدرر ١٥٦/٢. والبيت في وصفٍ هاجِرَةٍ جعلت الثيران تُدخل رؤوسها في الظل من شدة الحرِّ. (٧) لم أهتدِ إلى قائله، وهو في البحر ٤٣٨/٥. ١٢٨ - إبراهيم - الثاني: أنه متعدٍّ لواحدٍ، وهو «وعدِه))، وأمَّا (رُسُلَه) فمنصوبٌ بالمصدر، فإنه يَنْحَلُّ لحرفٍ مصدريٍّ وفعلٍ تقديرُه: مُخْلِفُ ما وعدَ رُسّلَه، فـ ( ما)) مصدريةٌ لا بمعنى الذي. وقرأت(١) جماعةٌ ((مُخْلِفَ وعدَه رسلِه)) بنصبِ ((وعدَه)) وجرِّ ((رسلِه)) فَضْلًا بالمفعولِ بين المتضايفين، وهي كقراءةٍ ابن عامرٍ ((قْلُ أولادَهم شركائهم))(٢). قال الزمخشري (٣) جرأةً منه: ((وهذه في الضَّعْفِ كمَنْ قرأ («قَتْلُ أولادهم شرکائهم». آ. (٤٨) قوله تعالى: ﴿يومَ تُبَدَّلُ﴾: يجوز فيه عدةُ أوجهٍ، أحدُها: أن يكونَ منصوباً بـ ((انتقام))، أي: يقع انتقامُهُ في ذلك اليوم. الثاني: أن ينتصبَ بـ ((اذكْر)). الثالث: أن ينتصبَ بما يتلخّص مِنْ معنى ((عزيز ذو انتقام)). الرابع: أن يكونَ بدلاً من ((يوم يأتيهم)) (٤). الخامس: أن ينتصبَ بـ ((مُخْلِف)). السادس: أن ينتصبَ بـ ((وَعْدِه))، و ((إنَّ)) وما بعدها اعتراضٌ. ومنع أبو البقاء(٥) هذين الأخيرين، قال: ((لأنَّ ما قبل ((إنَّ)) لا يعمل فيما بعدها)). وهذا غيرُ مانعٍ لأنه كما تقدَّم اعتراضُ فلا يُبالَى به فاصلاً. وقوله ((والسمواتُ)) تقديرهُ: وتُبَدَّل السمواتُ غيرَ السمواتِ. وفي التبديلِ قولان: هل هو متعلَّقٌ بالذات أو بالصفة؟ وإلى الثاني مَّيْلُ (١) البحر ٢٤٤/٥، الكشاف ٣٨٤/٢، المحرر ٢٦٦/٨. (٢) الآية ١٣٧ من الأنعام. وانظر: الدر ١٦١/٥. (٣) الكشاف ٣٨٤/٢. (٤) في الآية ٤٤ . (٥) الإملاء ٧١/٢. ١٢٩ - إبراهيم - ابنِ عباس، وأنشد(١). ٢٩١٥ - فما الناسُ بالناسِ الذين عَهِدْتُهُمْ ولا الدارُ بالدارِ التي كنتُ تَعْلَمُ وقرىء(٢) (نُبَدِّل)) بالنون (الأرضَ)) نصباً، و((السمواتِ)) نَسَقٌ عليه .. قوله: ((وبَرَزوا)) فيه وجهان، أحدُهما: أنها جملةٌ مستأنفةٌ، أي: ويَبْرُزُون، كذا قدَّرهِ أبو البقاء(٣)، يعني أنه ماضٍ يُراد به الاستقبالُ، والأحسنُ أنه مِثْلُ ((ونادى أصحابُ النار))(٤) ((ونادَىْ أصحابُ الجنة))(٩) ((رُبَما يَوَدُّ الذين كفروا)»(٦) ((أَتَىْ أَمْرُ الله)) (٧) لتحقُّقِ ذلك. والثاني: أنها حالٌ من الأرض، و((قد)) معها مُرادةٌ، قاله أبو البقاءِ(٨)، ويكون الضميرُ في ((بَرَزوا)) للخَلْقِ دَلَّ عليهم السياقُ، والرابطُ بينَ الحالِ وصاحبها الواوُ. وقرأ(٩) زيدُ بنُ علي ((وبُرِّزوا)) بضم الباءِ وكسر الراء مشددةً على التكثير في الفعلِ ومفعوله. ۔۔ (١) لم أهتدٍ إلى قائله، وهو في الكشاف ٣٨٤/٢، والبحر ٤٣٩/٥. (٢) البحر ٤٤٠/٥. (٣) الإِملاء ٧١/٢. (٤) الآية ٥٠ من الأعراف. (٥) الآية ٤٤ من الأعراف. الآية ٢ من الحجر. (٦) الآية ١ من النحل. (٧) (٨) الإِملاء ٧١/٢. (٩) البحر ٤٤٠/٥. ١٣٠ - إبراهيم - آ. (٤٩) قوله تعالى: ﴿مُقَرَّنِينَ﴾: يجوز أن يكونَ حالاً على أنها بَصَرية، وأن يكونَ مفعولاً ثانياً على أنها عِلْمية. و((في الأَصْفاد)» متعلّقٌ به. وقيل: بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ أو صفةٌ لـ ((مُقَرَّنين)). والمُقَرَّنُ: مَنْ جُمِعَ في القَرَن، وهو الحبلُ الذي يُرْبط به، قال(١): ٢٩١٦ - وابنُ اللَّبونِ إذا ما لُزَّ في قَرٍَ لم يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ الْبُزْلِ القَناعِيْسِ وقال آخر(٢): ٢٩١٧- والخيرُ والشرُّ مَلْزُوْزان في قَرَنٍ وفي التفسير: أنَّ كلَّ كافرٍ يُقْرَنُ مع شيطانِه في سلسلة. والأَصْفاد: جمعُ صَفَد وهو الغِلُّ والقيد، يُقال: صَفَده يَصْفِدُه صَفْداً: فَيَّده، والاسمُ: الصَّفَد، وصَفَّده مشدداً للتكثير. قال(٣): ٢٩١٨- فأُبُوا بالنَّهائِبِ والسّبايا وأُبْنا بالمُلوكِ مُصفَّدينا والصِّفاد مثلُ الصَّفَدِ، وأَصفَده، أي: أعطاه، فَفَرَّقوا بين فَعَل وأَفْعل. وقيل: بل يُستعملان في القَيْد وفي العطاء. قال النابغة (٤): (١) تقدم برقم (٤٧٦). (٢) لم أقف عليه . (٣) تقدم برقم (٥٠٦). (٤) تقدم برقم (٢٧٨). ١٣١ - إبراهيم - ٢٩١٩- فلم أُعَرِّض - أبيتَ اللَّعْنَ - بالصَّفَد أي: بالإِعطاءِ، وسُمِّي العَطاءُ صَفَداً لأنه يُقَيِّدُ مَنْ يعطيه ومنه ((أَنَا مَغْلولُ أياديك، وأَسِيْرُ نِعْمَتِك)». آ. (٥٠) قوله تعالى: ﴿سَرابِيلُهم مِنْ قَطِران﴾: مبتدأ وخبر في محلٌّ نصبٍ على الحال: إمَّا من ((المجرمين))، وإمَّا من ((مُقَرَّنين))، وإمَّا مِنْ ضميره. ويجوز أن تكونَ مستأنفةً، وهو الظاهر. والسَّرابيلُ : الثياب. وسَرْبَلْتُه، أي: أَلْبَسْتَه السِّربال. قال(١): ٢٩٢٠ - أَوْدَیْ بِنَعْلَيَّ وسِرْبِاليَهْ ويُطلقُ على ما يُحَصَّنُ في الحَرْب، من الدِّرْعِ وشبهِه، قال تعالى: ((سَرابيلَ تَقِيْكُمْ بَأْسَكِم))(٢). والقَطِران: ما يُسْتَخْرِجِ مِنْ شجرٍ، فَيُطبخ وتُطْلَى به الإِبلُ الجُرُبُ لِيَذْهَبَ جَرَبُها بِحِدَّته، وهو أفضلُ الأشياءِ للاشتعال به. وفيه لغاتٌ: قَطِران [٥٤٠/ب] بفتح / القاف وكسر الطاء، وهي قراءةُ العامَّة. وقَطْران بزنة سْران وبها قرأ(٣) عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب. وقال أبو النجم (٤): لَبِّسَه القَطْرَانَ والْمُسُوحًا ٢٩٢١- (١) تقدم برقم (٢٢٧٣): (٢) الآية ٨١ من النحل: (٣) انظر في قراءاتها: البحر ٢٤٠/٥، القرطبي ٣٨٥/٩، والمحتسب:٣٦٦/١، الشواذ ٧٠ . (٤) القرطبي ٣٨٥/٩. ١٣٢ - إبراهيم - وقِظْران بكسر القافِ وسكونِ الطاء بزنة سِرْحان(١)، ولم يُقرأ بها فيما عَلِمْت. وقرأ جماعةٌ كثيرة منهم عليُّ بن أبي طالب وابن عباس وأبو هريرة والحسَن ((بقَطِرٍ)) بفتح القافِ وكسرِ الطاءِ وتنوينِ الراء، ((آنٍ)) بوزن عاٍ(٢)، جعلوهما كلميتن. والقَطِر: النحاس، والآني: اسمُ فاعل مِنْ أَنَى يَأْني، أي: تناهى في الحرارةِ كقوله: ((وبينَ حميمٍ آنٍ))(٣)، وعن عمرَ رضي الله عنه ((ليس بالقَطِران، ولكنه النحاسُ الذي يَصير بلَوْنِه)). وقرىء (٤): ((وتَغَثَّى)) بتشديدِ الشينٍ، أي: وتتَغشَّى، فحذف إحدى التاءين. وقُرِىءٍ (٥) برفعِ ((وجوهُهم)) ونصبٍ ((النار)) على سبيلِ المجاز، جَعَلَ ورودَ الوجوهِ النارَ غِشْياناً. والجملةُ من قوله ((وتَغْشى)) قال أبو البقاء(٦): ((حالٌ أيضاً))، يعني أنها معطوفةً على الحال، ولا يَعْني أنها حالٌ، والواوُ للحال؛ لأنه مضارعٌ مثبتٌ. آ. (٥١) قوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ﴾: في هذه الآيةِ وجهان. أولاهما: أن يتعلَّق بـ ((بَرَزوا))، وعلى هذا فقولُه ((وَتَرَىْ)) جملةٌ معترضةٌ بين المتعلَّق والمتعلُّق به. والثاني: أنها تتعلّقُ بمحذوفٍ، أي: فَعَلْنا بالمجرمين (١) السرحان: الذئب. (٢) العاني: الأسير. (٣) الآية ٤٤ من الرحمن. (٤) البحر ٤٤١/٥، ونسبها في الشواذ ٧٠ إلى ابن مسعود. (٥) البحر ٤٤٠/٥ من غير نسبة. (٦) الإِملاء ٧١/٢. ١٣٣ - إبراهيم - ذلك ليَجْزي كلَّ نفس؛ لأنه إذا عاقب المجرمَ أثاب الطائعَ. آ. (٥٢) وقوله تعالى: ﴿هذا﴾: إشارةٌ إلى ما تقدَّم مِنْ قوله: ((فلا تَحْسَبَن))(١) إلى هنا، أو إلى كلِّ القرآن نُزِّل مَنْزِلةً الحاضر. قوله: ((وليُنْذَروا)) فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ، أي: ولُنْذَرُوا بِهِ أَنْزَلْنا عليك. الثاني: أنه معطوفٌ على محذوفٍ، ذلك المحذوفُ متعلقٌ بـ ((بلاغ»، تقديره: لِيُنْصَحِوا ولِيْذَروا. الثالث: أن الواوَ مزيدَةٌ و ((ليُنْذَروا)) متعلقٌ بـ «بلاغ))، وهو رأيُ الأخفش(٢)، نقله الماوردي(٣). الرابع: أنه محمولٌ على المعنى، أي: لِيُبَلَّغُوا وَلِيُنْذَرُوا. الخامس: أن اللامَ لامُ الأمر. قال بعضُهم: وهو حسنّ لولا قولُه (ولِيَذَّكَّرَ)) فإنه منصوبٌ فقط. قلت: لا محذورَ في ذلك فإنَّ قولَه ((ولِيَذُّكَّرَ)) ليس معطوفاً على ما تقدَّمه، بل متعلُّقٌ بفعلٍ مقدر، أي: ولِيَذَّكَّرِ أَنْزَلْنَاه وأَوْحيناه. السادس: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ. التقدير: هذا بلاغٌ وهو ليذَّكَّر(٤)، قاله ابن عطية(٥). السابع: أنه عطفُ مفردٍ على مفردٍ، أي: هذا بلاغُ وإنذار، قاله المبرد، وهو تفسيرُ معنى لا إعرابٍ. الثامن: أنه معطوفٌ على قوله ((لِتُخْرِجَ الناسَ))(٦) في أولِ السورة. وهذا (١) الآية ٤٧ من السورة نفسها. (٢) لم يذكر الأخفش هنا شيئاً في «معاني القرآن)). وانظر أمثلة على إثباته زيادة الواو في : معاني القرآن له ١٢٥/١. (٣) لم يرد في تفسيره. (٤) كذا في الأصل، والصواب كما في ابن عطية: ((وهو لينذروا)). (٥) المحرر ٢٧٤/٨. (٦) الآية ١ . ١٣٤ - إبراهيم - غريبٌ جداً. التاسع: قال أبو البقاء (١): ((المعنى: هذا بلاغٌ للناسِ وللإنذار، فتعلَّق بالبلاغ أو بمحذوف إذا جَعَلْتَ ((للناس)) صفةً، ويجوز أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ تقديره: ولِيُنْذَروا به أُنْزِل وتُلِي)). قلت: فيؤدي التقدير إلى أَنْ يَبْقَى التركيبُ: هذا بلاغٌ للإِنذار، والإِنذارُ لا يتأتَّى فيه ذلك. وقرأ العامَّة: ((لِيُنْذَرُوا)) مبنياً للمفعول، وقرأ(٢) مجاهد وحميد بن قيس: ((ولِتْذِرُوا)) بتاءٍ مضمومة وكسرِ الذال، كأنّ البلاغَ للعموم والإِنذار للمخاطبین . وقرأ(٣) يحيى بن عُمارة الذارع(٤) عن أبيه، وأحمد بن يزيد بن أسيد السلمي (٥) ((ولِيَنْذَرُوا)) بفتح الياء والذال مِنْ نَذَر بالشيء، أي: عَلِم به فاستعدَّ له، قالوا: ولم يُعرف له مصدرٌ فهو كعَسَى وغيرِها من الأفعالِ التي لا مصادر لھا. [تمَّت بحمد الله] (١) الإملاء ٧١/٢. (٢) البحر ٤٤١/٥. (٣) البحر ٤٤١/٥، القرطبي ٣٨٥/٩، ونسبها في الشواذ ٧٠ إلى أبي عمار الذارع عن أبيه. (٤) يحيى بن عُمارة، ويقال ابن عيَّاد الكوفي مقبول. قال في تقريب التهذيب ص٥٩٤: ((من الرابعة)). (٥) لم أقف على ترجمته . ١٣٥ سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم آ. (١) قوله تعالى: ﴿تلك آياتٌ﴾: تقدَّم نظيرُها في أولِ الرعد(١). والإِشارة بـ ((تلك)) إلى ما تضمّنته السورةُ، ولم يذكرْ الزمخشري(٢) غيرَه. وقيل: إشارةٌ إلى الكتب السالفة. وتنكيرُ القرآنِ للتفخيم. آ. (٢) قوله تعالى: ﴿رُبما﴾ ﴿رُبَ﴾: فيها قولان، أحدُهما: أنها حرفُ جرِّ، وزعم الكوفيون وأبو الحسن(٣) وابن الطراوة أنها اسم. ومعناها التقليلُ على المشهور. وقيل: تفيد التكثير. وقيل: تفيد التكثير في مواضعِ الافتخار کقوله(٤): ٢٩٢٢ - فيا رُبَّ يومٍ قد لَهَوْتُ وليلةٍ بآنسةٍ كأنها خطُّ تِمْثالٍ (١) الآية ١. (٢) الكشاف ٣٨٥/٢. (٣) مذهبه في معاني القرآن ٣٧٨ أنها حرف اتصل بـ ((ما)) ليُتكلم بالفعل بعدها. (٤) البيت لامرىء القيس وهو في ديوانه ٢٩، والهمع ٢٦/٢، والدرر ١٨/٢. والآنسة: المرأة ذات أنس. وخط تمثال: نقش صورة. ١٣٧ - الحجر - وقد أُجيب عن ذلك: بأنها لتقليل النظير. ودلائلُ هذه الأقوال في النحو(١). وفيها لغاتٌ كثيرةٌ أشهرها: (رُبَ)) بالضم والتشديد، أو التخفيف، [٥٤١/أ] وبالثانية قرأ(٢) نافع وعاصم. و((رَبَ)) بالفتح مع / التشديد والتخفيف، ورُبْ وَرَبْ بالضم والفتح مع السكون فيهما. وتتصل تاءُ التأنيث بكلِّ ذلك، وبالتّاء قرأ طلحةُ(٣) بن مصرف وزيدُ بن علي: رُبَّتَما. وإذا اتصلت بها التاء جاز فيها الإِسكانُ والفتح كثُمَّت ولات، فتكثر الألفاظ، ولها أحكامٌ كثيرةٌ منها: لزومُ تصديرِها، ومنها تنكيرُ مجرورِها. وقوله (٤): ٢٩٢٣ - رُبَّما الجامِلِ المُؤَّبِّلِ فيهمُ وعَنَاجِيجُ بينهنَّ المَهَارِىّ ضرورةٌ في رواية مَنْ جَرَّ ((الجامِل)). وتَجُرُّ ضميراً لازمَ التفسير بنكرةٍ بعده، يُستغنى بتثنيتها وجمعِها وتأنيثِها عن تثنية الضمير وجمعِه وتأنيثِه کقوله(٥): ٢٩٢٤_ ورُبَّه عَطِباً أَنْقَذْتُ مِنْ عَطَبِةْ (١) انظر: المغني ١٧٩، رصف المباني ١٨٨، الارتشاف ٤٥٥/٢. (٢) انظر في قراءاتها: السبعة ٣٦٦، الحجة ٣٨٠، الإتحاف ١٧٣/٢، البحر ٤٤٤/٥، التيسير ١٣٥، القرطبي ١/١٠، النشر ٣٠١/٢. (٣) البحر ٤٤٤/٥، والكشاف ٣٨٦/٢، ونسبها في الشواذ ٧٠ إلى أبي السَّمَّال: (٤) تقدم برقم (٢٢٨٧). (٥) لم أهتدٍ إلى قائله، وثمة روايتان في صدره، في اللسان: (ربب): كائِنْ رَأَبْتُ وَهَايا صَدْعٍ أَعْظُمِه وفي العيني ٢٥٧/٣: واوٍ رِأَبْتُ وشيكاً صَدْعَ أعْظُمِه وَرَأَبْتُ: أصلحتُ، وشيكاً: سريعاً، الصدع: الشق. والعَطِب: الهالك. ١٣٨ - الحجر - والمطابقةُ نحو: ((رُبَّهما رجلين)» نادرةً(١). وقد يُعطف على مجرورٌها )) ما أُضيف إلى ضميرِه نحو: ((رُبَّ رجلٍ وأخيه)). وهل يلزم وَصْفُ مجرورِهالك ومُضِيُّ ما يتعلَّق به؟ خلاف، والصحيحُ عدمُ ذلك. فمِنْ مجيئه غيرَ موصوفٍ قولُ هندٍ(٢): ٢٩٢٥ - يا رُبَّ قائلةٍ غداً يا لهفَ أمِّ مُعاويةْ ومن مجيء المستقبلِ قولُه(٣): عليَّ مهذَّبِ رَخْصِ البَنانِ ٢٩٢٦- فإنْ أَهْلِكْ فربّ فتی سییکيْ وقولُها: ((يا رُبَّ قائلةٍ غداً)) البيت، وقول سليم(٤): ٢٩٢٧- ومعتصم بالحيِّ من خشية الرَّدى سيُرْدىُ وغازٍ مُشْفِقٍ سَيَووب فإنَّ حرفَ التنفيس و((غداً)) خَلَّصاه للاستقبالِ . و ((ما)) في (رُبَما)) تحتمل وجهين، أظهرُهما: أنها المهيِّئَةُ، بمعنى: أن ((رُبَّ)) مختصةٌ بالأسماء، فلمَّا جاءت ((ما)) هَيَّت دخولَها على الأفعال. وقد تقدَّم نظيرُ ذلك في ((إنَّ)) وأخواتها، وتَكُفُّها أيضاً عن العمل كقولِه(٥): ٢٩٢٨ - رُبَّما الجامِلُ المُؤَبَّلُ في روايةٍ مَنْ رَفَعه، كما جَرَى ذلك في كاف التشبيه. والثاني: أنَّ (١) الأصل: «نادر» وهو سهو. (٢) هند بنت عتبة، وهو في المغني ١٨٣، والهمع ٢٨/٢، والدرر ٢٢/٢. (٣) البيت لجحدر بن مالك اللص، وهو في أمالي القالي ٢٨٢/١، والمغني ١٨٣، والخزانة ٣٨٤/٤. (٤) سليم القشيري، وهو في البحر ٤٤٤/٥. (٥) تقدم برقم (٢٢٨٧). ١٣٩ - الحجر - ((ما )) نكرةٌ موصوفةٌ بالجملةِ الواقعة بعدها، والعائدُ على ((ما)) محذوفٌ، تقديره: رُبَّ شيءٍ يَوَدُّه الذين كفروا. وقوله ((يَوَدُّ الذين كفروا)) مَنْ لم يلتزمْ مُضِيَّ متعلَّقِها لم يَحْتَجْ إلى تأويلٍ ، ومَنْ التَزَمِ ذلِك قال: لأن المُتّرَقَّب في أخبار الله تعالى واقعٌ لا محالةَ، فعبّر عنه بالماضي تحقيقاً لوقوعِه، كقوله: ((أتى أمرُ الله))(١) ونحوه. قوله: ((لو كانوا)) يجوز في ((لو)) أن تكونَ الامتناعيةَ، وحينئذٍ يكون جوابُها محذوفاً، تقديره: لو كانوا مسلمين لسُرُّوا بذلك، أو لَخَلصوا ممَّا هم فيه. ومفعولُ ((يَوَدُّ) محذوفٌ على هذا التقديرِ، أي: رُبَما يوذُّ الذين كفروا النجاةَ، وَلَّ عليه الجملةُ الامتناعية. والثاني: أنها مصدرية عند مَنْ يرى ذلك كما تقدَّم تقريرُه في البقرة(٢). وحينئذٍ يكون هذا المصدرُ هو المفعولَ للَدادة، أي: يَوَدُّون كونَهم مسلمين، إنْ جعلنا (( ما)) كافةً، وإنْ جعلناها نكرةً كانت (( لو)) وما في خَيِّزِها بدلاً مِنْ (( ما)). آ. (٣) قوله تعالى: ﴿ذَرْهم﴾: هذا لا يُستعمل له ماضٍ إلا قليلاً استغناءً عنه بـ((تَرَكَ))، بل يُستعمل منه المضارعُ نحو: ((ويَذَرُهم))(٣). ومِن مجيء الماضي قولُّه عليه السلام: ((ذَرُوا الحبشة ما وَذَرَتْكم))(٤)، ومثله: دَعْ (١) الآية ١ من النحل. (٢) انظر: الدر المصون ١٣/٢. الآية ١٨٦ من الأعراف. (٣) (٤) لم أقف عليه بهذا اللفظ ((وَذَرَتْكم)). ١٤٠