Indexed OCR Text
Pages 341-360
- هود - كقولك: ((ضرب زيد عمراً وبكر خالداً)، وليس من باب ما فُصِل فيه بين حرف العطف والمعطوف بالجارِّ / والمجرور نحو: ((ضربت زيداً وفي السوق [١/٤٩٠] عمراً) فيجيءُ الخلاف المشهور. وقيل: بل هو على إضمارٍ فعلٍ، أي: وأَرْسَلْنا هوداً، وهذا أوفق لطول الفصل. و((هود)) بدلٌ أو عطفُ بيان لأخيهم. وقرأ ابن محيصن (٥) ((يا قومُ)) بضم الميم، وهي لغةٌ للعرب يَبْنونَ المضافَ للياء على الضم كقوله تعالى: ((قال رَبُّ احكُمْ))(٢) بضمِّ الباء، ولا يجوزُ أن يكونَ غيرَ مضاف للياء لما سيأتي في موضعه إن شاء الله. وقوله: ((مِنْ إلٍ غيرُه)) قد ذُكر في الأعراف(٣) ما يتعلق به قراءةً وإعراباً. آ. (٥١) قوله تعالى: ﴿فَطَرَنِ﴾: قرأ(٤) نافع والبزي بفتح الياء، وأبو عمرو وقنبل بإسكانها . آ. (٥٢) قوله تعالى: ﴿مِدْراراً﴾: منصوبٌ على الحال، ولم يؤنَّثْه وإن كانَ مِنْ مؤنث(٥) لثلاثةِ أوجه، أحدُهما: أن المراد بالسماء السحاب فذكّر على المعنى. والثاني: أن مِفْعالاً للمبالغة فيستوي فيه المذكر والمؤنث كصبور وشكور(٦) وفعيل(٧). الثالث: أن الهاء حُذِفَتْ مِنْ مِفْعال على طريق النَّسَب قاله مكي (٨)، وقد تقدَّم إيضاحُه في الأنعام. (١) البحر: ٢٣٢/٥. (٢) الآية ١١٢ من سورة الأنبياء. وهي قراءة أبي جعفر وابن محيصن. انظر: البحر: ٣٤٥/٦؛ الإتحاف: ٣١٢. (٣) الآية ٥٩. وقرأ هنا بالجر الكسائي وأبو جعفر. البحر: ٢٣٢/٥؛ الإتحاف: ٢٥٧. (٤) الإِتحاف: ٢٥٧؛ التيسير: ١٢٦؛ النشر: ٢٩٢/٢. (٥) أي: ((السماء)). (٦) أي: فعول بمعنى فاعل. (٧) أي: فعيل بمعنى مفعول. (٨) المشكل: ٤٠٦/١. ٣٤١ - هود - قوله: ((إلى قوَّتكم)) يجوز أن يتعلَّقَ بـ ((يَزِدْكم)) على التضمين، أي: يُضِف إلى قوتكم قوةً أخرى، أو يُجعل الجار والمجرور صفةً لـ ((قوة)) فيتعلَّق بمحذوف. وقدَّره أبو (١) البقاء ((مضافةً إلى قوتكم)) وهذا يأباه النحاة لأنهم لا يقدَّرون إلا الكونَ المطلقَ في مثله، أو تُجْعِل ((إلى)» بمعنى مع أي مع قوتكم كقوله تعالى: ((إلى أموالكم))(٢). آ. (٥٣) قوله تعالى: ﴿ببيِّنةٍ﴾: يجوز أن تكون الباء للتعدية، فيتعلّق بالفعل قبلها، أي: ما أظهرْتَ لنا بينةً قط. والثاني: أن يتعلَّق بمحذوف على أنها حالٌ، إذ التقدير: مستقراً أو ملتبساً ببينة. قوله: ((عن قولِك)) حالٌ من الضمير في ((تاركي))، أي: وما نترك آلهَتنا صادرين عن قولك. ويجوز(٣) أن تكون ((عن)) للتعليل، كهي في قوله تعالى: (إلا عن موعدةٍ وعدها إياه))(٤)، أي: إلا لأجل موعدة. والمعنى هنا: بتاركي آلهتنا لقولك، فيتعلّق بتاركي. وقد أشار إلى التعليل ابنُ عطية(٥)، ولكنَّ المختارَ الأول، ولم يذكر الزمخشري(٦) غيره. آ. (٥٤) قوله تعالى: ﴿إلا اعتراك﴾: الظاهرُ أن ما بعد (إلا)» مفعول بالقول قبله، إذ المرادُ: إن نقول إلا هذا اللفظَ فالجملةُ محكيةٌ نحو قولك: ((ما قلت إلا زيد قائم)). وقال أبو البقاء (٧): «الجملةُ مفسرةٌ لمصدرٍ محذوف، (١) الإملاء: ٤١/٢. (٢) ((ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم)) الآية ٢ من سورة النساء. (٣) قوله ((ويجوز)) مخروم في الأصل. (٤) الآية ١١٤ من سورة التوبة . (٥) المحرر: ١٧٠/٩. (٦) الكشاف: ٢٧٥/٢. (٧) الإملاء: ٤١/٢. ٣٤٢ - هود - التقدير: إن نقول إلا قولاً هو اعتراك، ويجوز أن يكونَ موضعُها نصباً، أي: ما نذكر إلا هذا القول)) وهذا غير مُرْضٍ ؛ لأن الحكاية بالقول معنى ظاهر لا يَحْتاج إلى تأويل، ولا إلى تضمينِ القولِ بالذِّكْر. وقال الزمخشري (١): ((اعتراك: مفعول ((نقول)) و((إلا)) لغوٌ، أي: ما نقول إلا قولنا ((اعتراك)). انتهى. يعني بقوله (لَّغُو)) أنه استثناءٌ مفرغ، وتقديره بعد ذلك تفسيرُ معنى لا إعراب، إذ ظاهرُه يقتضي أن تكونَ الجملةُ منصوبةً بمصدر محذوف، ذلك المصدرُ منصوبٌ بـ ((نقول)) هذا الظاهر. ويُقال: اعتراه بكذا يَعْتريه، وهو افتعلَ مِنْ عَراه يَعْرُوه إذا أصابَه، والأصل: اعْتَرَوَ من العَرَوْ، مثل: اغتَزَوا مِن الغَزْو، فتحرك حرفُ العلة وانفتح ما قبله فقُلب ألفاً، وهو يتعدَّى لاثنين ثانيهما بحرف الجر. قوله: ((إني بَرِيءٌ)) يجوز أن يكون من باب الإِعمال لأنَّ((أُشْهِدُ)» يطلبُه، و((اشْهدوا)) يطلبه أيضاً، والتقدير: أُشْهد اللَّه على أنه بريء، واشهدوا أنتم عليه أيضاً، ويكون من إعمال الثاني، لأنه لو أَعْمل الأول لأضمر في الثاني، ولا غَرْو في تنازع المختلفين في التعدي واللزوم. و ((مِمَّا تُشْركون)) يجوز أن تكونَ ((ما)) مصدريةً، أي: مِنْ إشراككم آلهةً مِنْ دونه، أو بمعنى الذي، أي: مِن الذين تشركونه مِن آلهةٍ مِن دونه، أي: أنتم الذين تجعلونها شركاءَ. آ. (٥٥) وقوله تعالى: ﴿جميعاً﴾: حالٌ من فاعل ((فكيدون)). وأثبت سائرُ القراء ياء ((فكيدوني)) في الحالين(٢)، وحَذَفوها في المرسلات(٣). (١) الكشاف: ٢٧٥/٢. (٢) أي: في الوصل والوقف. (٣) الآية ٣٩: ((فإن كان لكم کید فکیدون)). ٣٤٣ - هودــ آ. (٥٦) والناصِيَةُ مَنْبِتُ الشَّعْر في مُقَدَّم الرأس، ويُسَمَّى الشعرُ النَّابِتُ أيضاً ((ناصية)» باسم محلّه، ونَصَوْتُ الرجل: أَخَذْتُ بناصِيته، فلامُها واو، ويقال: ناصاة بقَلْبٍ يائها ألفاً، وفي الْأُخْذِ بالناصية عبارةٌ عن الغَلَبة والتسلُّط وإن لم يكن آخذاً بناصيته، ولذلك كانوا إذا مَنُّوا على أسيرِ جَزُّوا ناصيتَه. آ. (٥٧) قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوا﴾: أي: تَتَوَّلُّوا فحذف إحدى التاءَيْن، ولا يجوز أن يكونَ ماضياً كقوله: ((أَبْلَغْتكم))، ولا يجوزُ أن يُدَّعَى فيه الالتفات، إذ هو رَكاكَةٌ في التركيب وقد جَوَّزَ ذلك ابنُ عطية فقال(١): (ويُحْتمل أن يكون ((تولَّو)) ماضياً، ويجيءُ في الكلام رجوعٌ من غَيْبةٍ إلى خطاب)). قلت: ويجوزُ أن يكونَ ماضياً لكن لمَدْرَكٍ آخرَ غيرِ الالتفات: وهو أن يكونَ على إضمار القول(٢)، أي: فقل لهم: قد أبلغْتُكم. ويترجَّح كونُه ماضياً بقراءة(٣) عيسى والثقفي والأعرج ((فإن تُوَلَّوا)) بضم التاء واللام، مضارعَ وَلَّى بضم التاءِ واللام مضارعَ وَلي، والأصل تُؤَلِيُوا فَأُعِلَّ. قال الزمخشري(٤): ((فإن قلتَ: الإِبلاغ كان قبل التولِّي فكيف وقع جزاءً للشرط؟ قلت: معناه فإنْ تتولَّوا لم أعاتِبْ على تفريطٍ في الإِبلاغ، وكنتم محجوجين بأنَّ ما أَرْسَلْتُ به إليكم قد بلغكم فأبيتم إلا التكذيب. قوله: ((يَسْتَخْلِفُ)) العامَّةُ على رفعِه استئنافاً. وقال أبو البقاء(٥): ((هو معطوفٌ على الجواب بالفاء)). وقرأ(٦) عبدالله بن مسعود بتسكينه، وفيه (١) المحرر: ١٧٢/٩. (٢) أي: في الجواب. (٣) البحر: ٢٣٤/٥. (٤) الكشاف: ٢٧٧/١. (٥) الإِملاء: ٤١/٢. (٦) البحر: ٢٣٤/٥. ٣٤٤ - هود - وجهان: أحدهما: أن يكون سُكِّن تخفيفاً لتوالي الحركات. والثاني: أن يكونَ مجزوماً عطفاً على الجواب المقترن بالفاء، إذ مَحَلُّه الجزمُ وهو نظيرُ قوله(١): «فلا هاديَ له ويَذَرْهم)) وقد تقدَّم تحقيقُه، إلا أن القراءتين ثَمَّ في المتواتر. قوله: ((ولا تَضُرُّونه)) العامَّة على النون(٢)، لأنه مرفوعٌ على ما تقدَّم، وابنُ مسعودٍ بحذفها(٣)، وهذا يُعَيِّن أن يكونَ سكونُ ((يستخلف)» جزماً، ولذلك لم يذكر الزمخشري(٤) غيره؛ لأنه ذكر جزمَ الفعلين، ولمَّا لم يذكرْ أبو البقاء(٥) الجزم في ((تَضُرُّونه)) جَوَّز الوجهين في ((يَسْتخلف)). و((شيئاً)) مصدرٌ، أي: شيئاً من الضرر. آ. (٥٩) قوله تعالى: ﴿جَحَدوا﴾: جملةٌ مستأنفة سِيقت للإِخبار عنهم بذلك، وليسَتْ حالاً مِمَّا قبلها، و((جَحَد)» يتعدى بنفسه، ولكنه ضُمِّن معنى كفر، فُيُعدَّى بحرفه، كما ضَمِّن ((كفر)» معنى ((جحد)) فتعدى بنفسه في قوله بعد ذلك في قوله: ((كفروا ربَّهم))(٦). وقيل: إنَّ (كفر)) كـ شكر)) في تعدِّيه بنفسِه تارةً وبحرف الجر أخرى. والجبَّار تقدَّم اشتقاقه(٧). والعنيد: / الطاغي المتجاوزُ في الظلم مِنْ [٤٩٠/ب] (١) الآية ١٨٦ من سورة الأعراف: ((مَنْ يُضْلل اللَّه فلا هادي له ويذرهم)) والجزم قراءة حمزة والكسائي. انظر: السبعة: ٢٩٨ . (٢) نون الأفعال الخمسة. (٣) البحر: ٢٣٤/٥. (٤) الكشاف: ٢٧٧/٢. (٥) الإملاء: ٤١/٢. (٦) في الآية ٦٠. (٧) لم يسبق له أن تحدَّث في ذلك. ٣٤٥ . - هود - قولهم ((عَنّد يَعْنِد)) إذا حادَ عن الحق من جانبٍ إلى جانب. قيل: ومنه «عندي)» الذي هو ظرف؛ لأنه في معنى جانب، من قولك: عندي كذا، أي في جانبي. وعن أبي عبيد: العنيد والعنود والعاند والمُعاند كلّه المعارض بالخلاف . آ. (٦١) قوله تعالى: ﴿وإلى ثمودَ أخاهم﴾: كالذي قبله(١). والعامَّة على مَنْع ((ثمود)) الصرفَ هنا لعلتين: وهما العلمية والتأنيث، ذهبوا به مذهبَ القبيلة، والأعمش(٢) ويحيى بن وثاب صرفوه(٣)، ذهبا به مذهب الحيّ. وسيأتي بيان الخلاف في غير هذا الموضع. قوله: ((من الأرض)): يجوز أن تكونَ لابتداء الغاية، أي: ابتداء إنشائكم منها: إمَّا إنْشاءُ أصلكم وهو آدم، أو لأن كلَّ واحد خُلق مِنْ تُرْبته، أو لأن غذاءَهم وسببَ حياتهم من الأرض. وقيل: ((مِن)) بمعنى (في)) ولا حاجة إليه .. آ. (٦٢) قوله تعالى: ﴿وإننا﴾: هذا هو الأصل، ویجوز ((وإنّا)» بنونٍ واحدة مشددة كما في السورة الأخرى(٤). وينبغي أن يكون المحذوفُ النونَ الثانية من ((إنَّ) لأنه قد عُهِد حَذْفُها دون اجتماعِها مع ((نا)) فَحَذْفُها مع ((نا)) أولى، وأيضاً فإنَّ حَذْف بعضِ الأسماء ليس بسهلٍ. وقال الفراء: ((مَنْ قال (إننا)) أَخْرج الحرفَ على أصله؛ لأنَّ كتابةً المتكلمين ((نا)» فاجتمع ثَلاثُ نونات، ومَنْ قال: ((إنَّا)) استثقل اجتماعَها فأسقط الثالثة، وأبقى الأوَّلَيْنَ)). انتهى. وقد تقدَّم الكلامُ في ذلك أولَ هذا الموضوع. (١) في الآية ٥٠: ((وإلى: عادٍ أخاهم هوداً)). (٢) الإتحاف: ٢٥٧؛ البحر: ٢٣٨/٥. (٣) قوله: ((صرفوه) على تقدير المثنى بالجمع. (٤) الآية ٩ من سورة إبراهيم: ((وإنّا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب)). ٣٤٦ - هود - قوله: (مُريب)) اسم فاعل مِنْ أراب، و((أراب)) يجوز أن يكونَ متعدِّياً مِنْ («أرابه))، أي: أوقعه في الريبة أو قاصراً مِنْ ((أراب الرجلُ))، أي: صار ذا ريبة. ووُصِف الشكُّ بكونه مُريباً بالمعنيين المتقدمين مجازاً. آ. (٦٣) قوله تعالى: ﴿أرأيتم﴾: إلى آخره: قد تقدَّم نظيره(١)، والمفعول الثاني هنا محذوفُ تقديره: أَعْصيه. ويدلُّ عليه ((إن عصيته)). وقال ابن عطية(٢): ((هي مِنْ رؤية القلب، والشرط الذي بعده وجوابه يَسُدُّ مَسَدًّ مفعولَيْنِ لـ (أرأيتم). قال الشيخ(٣): ((والذي تقرَّر أنَّ ((أرأيت)) ضُمِّن معنى أخبرْني، وعلى تقدير أن لا يُضَمِّن، فجملةُ الشرط والجواب لا تسدُّ مسدّ مفعولَيْ علمت وأخواتها. قوله: ((غيرَ تَخْسير)) الظاهرُ أنَّ ((غيرَ» مفعولٌ ثانٍ لتزيدونني. قال أبو البقاء(٤): ((الأقوى هنا أن تكون ((غير)) استثناءً في المعنى، وهي مفعولٌ ثانٍ لـ ((تزيدونني))، أي: فما تزيدونني إلا تخسيراً). ويجوز أن تكون ((غير)) صفةً لمفعولٍ محذوف، أي: شيئاً غير تخسير، وهو جيد(٥) في المعنى. ومعنى التفعيل هنا النسبةُ، والمعنى: غيرَ أن أُخْسِرَكم، أي: أَنْسبكم إلى التخسير، قاله الزمخشري(٦). وقيل: هو على حَذْفِ مضافٍ، أي: غير بضارِّه تخسیر کم، قاله ابن عباس. (١) انظر إعرابه للآيات: ٤٦ من سورة الأنعام، ٥٠، ٥٩ من سورة يونس. (٢) المحرر: ١٧٦/٩. (٣) البحر: ٢٣٩/٥. (٤) الإملاء: ٤١/٢. (٥) في حين وصفه أبو البقاء بأنه ضد المعنى. الإملاء: ٤١/٢. (٦) الكشاف: ٢٧٩/٢. ٣٤٧ - هود - آ. (٦٤) قوله تعالى: ﴿آيةً﴾: نصب على الحال بمعنى علامة، والمناصب لها: إمَّا ها التنبيه أو اسمُ الإِشارة؛ لِما تضمَّناه من معنى الفعل، أو فعلٍ محذوف. قوله: ((لكم)) في محلِّ نصبٍ على الحال من («آية))؛ لأنه لو تأخّر لكان نعتاً لها، فلما قُدِّم انتصبَ حالاً. قال الزمخشري(١): ((فإن قلت بم تتعلَّقُ (لكم))؟ قلت: ((بآية)) حالاً منها متقدمة، لأنها لو تأخَّرَتْ لكانت صفة لها، فلما تقدَّمت انتصبت على الحال)). قال الشيخ(٢): ((وهذا متناقض لأنه من حيث تعلّق ((لكم)) بـ((آية)) كان معمولاً لـ «آية))، وإذا كان معمولاً لها امتنع أن يكون حالاً منها، لأنَّ الحال تتعلَّق بمحذوف)). قلت: ومثل هذا كيف يُعترض به على مِثْل الزمخشري بعد إيضاحه المعنى المقصودَ بأنه التعلَّقُ المعنويُّ؟ وقرأت فرقة (٣): ((تأكلُ)) بالرفع: إمَّا على الاستئناف، وإمَّا على الحال. آ. (٦٥) قوله تعالى: ﴿في داركم﴾: قيل: هو جمع «دارة» کساحة وساح وسُوح، وأنشدوا لأمية بن أبي الصلت(٤): ٢٦٧١- له داعٍ بمكةَ مُشْمَعِلٌ وآخرُ فوق دارَتِه يُنادي قوله: ((مكذوب)) يجوز أن يكونَ مصدراً على زِنة مفعول، وقد جاء منه أُلَيْفاظ نحو: ((المَجْلود(٥) والمَعْقول والميسور والمفتون، ويجوز أن يكونَ اسمَ مفعولٍ على بابه، وفیہ حينئذ تأويلان، أحدهما: غیرُ مکذوبٍ فیه، ثم حُذف (١) الكشاف: ٢٧٩/٢ (٢) البحر: ٢٣٩/٥. (٣) البحر: ٢٣٩/٥. (٤) وينسب أيضاً لعبدالله بن الزبعرى، وهو في ديوان أمية: ٣٨١ واللسان دور؛ والبجر: ٢٤٠/٥. والمشمعل: النشيط السريع. (٥) المجلود: مصدر جَلُد. انظر: اللسان جلد. ٣٤٨ - هود - حرف الجر فاتصل الضمير مرفوعاً مستتراً في الصفةِ، ومثلُه (يوم مشهود))(١) وقوله(٢): ٢٦٧٢ - ويومٍ شَهِدْناه سُلَيْمِى وعامراً قليلٌ سوى الطَّعْنِ النَّالِ نوافلُهْ والثاني: أنه جُعل هو نفسُه غيرَ مكذوب، لأنه قد وُفِّي به فقد صُدِّق. آ. (٦٦) قوله تعالى: ﴿ومِنْ خِزْيِ يومئذٍ﴾: متعلقٌ بمحذوفٍ، أي: ونَجَيْناهم مِنْ / خزي. وقال الزمخشري(٣): ((فإن قلت: علام عُطِف؟ [١/٤٩١] قلت: على ((نَجَّيْنا)) لأنَّ تقديرَه: ونجَّيْناهم من خزي يومئذ كما قال: ((ونجَّيناهم من عذابٍ غليظ))(٤)، أي: وكانت التنجيةُ مِنْ خزي: وقال غيره: (إنه متعلقٌ بـ ((نَجَّيْنا)) الأول)). وهذا لا يجوزُ عند البصريين غيرَ الأخفش، لأن زيادةً الواوِ غيرُ ثابتة . وقرأ نافع والكسائي(٥) بفتح ميم ((يومئذ)) على أنها حركةُ بناء لإِضافته إلى غير متمكن كقوله(٦): ٢٦٧٣ - على حينَ عاتَبْتُ المشيبَ على الصِّبا فقلت ألمًّا أَصْحُ والشيبُ وازع وقرأ الباقون بخفض الميم. وكذلك الخلافُ جارٍ في ((سأل سائلٌ(٧)). (١) الآية ١٠٣ من سورة هود. (٢) تقدم برقم ٤٣٥. (٣) الكشاف: ٢٧٩/٢ . (٤) الآية ٥٨ من سورة هود. (٥) السبعة: ٣٣٦؛ الإتحاف: ٢٥٧؛ البحر: ٢٤٠/٥؛ الحجة: ٣٤٤؛ التيسير: ١٢٥. (٦) تقدم برقم ١١٧٢. (٧) وهي الآية ١١ من سورة المعارج: ((مِنْ عذاب يومئذ)). ٣٤٩ = - هود - وقرأ طلحة وأبان بن تغلب بتنوين ((خزي)) و((يومئذ)) نصب على الظرف بالخزي . وقرأ الكوفيون ونافع في النمل(١) ((من فزع يومَئذ)) بالفتح أيضاً، والکوفیون وحدهم بتنوین (فزع)» ونصب ((یومئذ» به. ويحتمل في قراءة مَنْ نَوَّن ما قبل ((يومئذ)) أن تكون الفتحةُ فتحةً إعرابٍ أو فتحةً بناء، و ((إذ)) مضافةٌ لجملة محذوفة عُوِّض منها التنوينُ تقديرُه: إذْ جاء أمُرُنا. وقال الزمخشري(٢): ((ويجوز أن يُرادَ يومُ القيامة، كما فُسِّر العذاب الغليظ بعذاب الآخرة)). قال الشيخ(٣): ((وهذا ليس بجيدٍ؛ لأنه لم يتقدَّم ذِكْرُ يومِ القيامة، ولا ما يكون فيها، فيكون هذا التنوين عوضاً من الجملة التي تكون في يوم القيامة)). قلت: قد تكون الدلالةُ لفظيةً، وقد تكون معنويةً، وهذه من المعنوية . آ. (٦٧) قوله تعالى: ﴿وأخذ الذين﴾: حُذِفت تاءُ التأنيث: إما لكونٍ المؤنث مجازياً، أو للفصل بالمفعول، أو لأنَّ الصيحةَ بمعنى الصياح، والصَّيْحة: فَعْلة تدل على المَرَّة من الصياح، وهي الصوتُ الشديد: صاح يصيح صِياحاً، أي: صوَّت بقوة. آ. (٦٨) وقرأ حمزة (٤) وحفص: ((ألا إن ثمودَ)» هنا، وفي الفرقان(٥): ((وعاداً وثمود))، وفي العنكبوت(٦): ((وعاداً وثمود وقد تَبَيَّن لكم))، وفي (١) الآية ٨٩: ((من فزع يومئذ)). وانظر: السبعة: ٤٨٧. (٢) الكشاف: ٢٧٩/٢. (٣) البحر: ٢٤٠/٥. (٤) السبعة: ٣٣٧؛ الإتحاف: ٢٥٨؛ البحر: ٢٤٠/٥؛ التيسير: ١٢٥؛ النشر: ٢٨٩/٢. (٥) ((وعاداً وثمود وأصحاب الرس))، الآية ٣٨. (٦) (وعاداً وثمود))، الآية ٣٨. ٣٥٠ - هود - النجم (١): ((وثمودَ فما أبقى)) جميعُ ذلك بمنعِ الصرفِ، وافقهم أبو بكر على الذي في النجم. وقوله: ((ألا بُعْداً لثمود)) منعه القراءُ الصرفَ إلا الكسائيَّ(٢) فإنه صَرَفَه. وقد تقدم أنَّ مَنْ منع جعله اسماً للقبيلة، ومَنْ صَرَف جعله اسماً للحيّ ، وأنشد على المنع (٣): ٢٦٧٤ - ونادى صالحٌ يا ربِّ أنزلْ بآلِ ثمودَ منك عذاباً وأنشد على الصرف(٤): بأرضِ ثمودٍ كلِّها فأجابها ٢٦٧٥ - دَعَتْ أمُّ عمروٍ أمرَ شرِّ علمتُه وقد تقدَّم الكلامُ على اشتقاق هذه اللفظة في سورة الأعراف(٥). آ. (٦٩) قوله تعالى: ﴿قالوا سلاماً﴾: في نصبه وجهان، أحدهما: أنه مفعول به، ثم هو محتملٌ لأمرين، أحدهما: أن يراد قالوا هذا اللفظ بعينه، وجاز ذلك لأنه يتضمّن معنى الكلام. والثاني: أنه أراد قالوا معنى هذا اللفظ، وقد تقدم ذلك في نحو قوله تعالى: ((وقولوا حِطَّة))(٦). وثاني الوجهين: أن يكون منصوباً على المصدر بفعل محذوف، وذلك الفعل في محل نصب بالقول، تقديرُه: قالوا: سَلَّمْنا سلاماً، وهو من باب ما ناب فيه المصدرُ عن العامل فيه، وهو واجبُ الإِضمار. (١) الآية ٥١ . (٢) السبعة: ٣٣٧؛ البحر: ٢٤٠/٥؛ النشر: ٢٩٠/٢. (٣) لم أقف عليه، والتفعيلة الأخيرة مكسورة. (٤) لم أقف عليه. (٥) الآية ٧٣ . (٦) الآية ٥٨ من سورة البقرة. ٣٥١ - هود - قوله: «قال سلامٌ)) في رفعه وجهان، أحدهما: أنه مبتدأ وخبرُه محذوفٌ، أي: سلامٌ عليكم. والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أمري أو قولي سلام. وقد تُقدَّم أولَ هذا الموضوعِ أن الرفعَ أدلَّ على الثبوت من النصب، والجملة بأسرها - وإن كان أحدُ جُزْأيها محذوفاً - في محل نصب بالقول كقوله(١): ٢٦٧٦ - إذا ذُقْتُ فاها قلت طعمُ مُدامٍ وقرأ الأخوان: ((قال سِلْم)) هنا وفي سورة الذاريات(٣) بكسر السبين: وسكون اللام. ويلزم بالضرورة سقوطُ الألف فقيل: هما لغتان كحِرْم وحرام: وحِلٍّ وحَلال، وأنشد(٤): ٢٦٧٧ - مَرَرْنا فقُلنا إيه سِلْمٌ فَسَلَّمَتْ كما اكْتَلَّ بالبرق الغمامُ اللوائحُ يريد: سلام، بدليل: فسلَّمت. وقيل: ((السِلْم)) بالكسر ضد الحرب، وناسَب ذلك لأنه نَكِرَهم فقال: أنا مسالمكم غيرُ محارِب لكم. قوله: ((فما لَبِثِ)) يجوزُ في ((ما)) هذه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنها نافيةٌ، وفي فاعل ((لَبث)) حينئذ وجهان، أحدهما: أنه ضميرُ إبراهيم عليه السلام، أي: فما لبث إبراهيم، وإن جاء على إسقاطِ الخافض، فقدَّروه بالباء وبـ ((عن)) وبـ((في))، أي: فما تأخر في أَنْ، أو بأن، أو عن أن. والثاني: أن (١) لم أهتد إلى قائله وتمامه، وهو في البحر: ٢٤١/٥. (٢) السبعة: ٣٣٧؛ البحر: ٢٤٠/٥؛ التيسير: ١٢٥. (٣) الآية ٢٥. (٤) لم أهتد إلى قائله وهو في اللسان كلل، والبحر: ٢٤١/٥؛ وابن عطية: ١٨٣/٩؛ والطبري: ٣٨٢/١٥. واكتلَّ: اتخذ إكليلاً، واللوائح: التي لاح برقها. ٣٥٢ - هود - الفاعل قوله: ((أن جاء)»، والتقدير: فما لبث، أي: ما أبطأ ولا تأخّر مجيتُه بعجل سمین . وثاني الأوجه: أنها مصدريةٌ، وثالثها: أنها بمعنى الذي. وهي في الوجهين الأخيرين مبتدأ، وإن جاء خبرُه على حَذْف مضاف تقديره: فلُبْتُه ۔ أو الذي ◌ُشه - قَدْرَ مجيئه. والحَنيذُ(١): المَشْويُّ بالرصْف في أخدود. حَنَذْتُ الشاةَ أَحْنِذُها حَنْزاً فهي حَنيذ، أي: محنوذة. وقيل: حنيذ بمعنى يَقْطُرُ دَسَمُه من قولهم: حَنَذْتُ الفرس، أي: سُقْتُه شوطاً أو شوطين وتضع عليه الجُلَّ في الشمس لَيَعْرَق. آ. (٧٠) قوله تعالى: ﴿نَكِرهم﴾: أي: أنكرهم، فهما بمعنى وأنشدوا(٢): من الحوادثِ إلا الشَّيْبَ والصَّلعا ٢٦٧٨ - وأَنْكَرَتْني وما كان الذي نَكِرَتْ وفرَّق بعضهم بينهما فقال: / الثلاثي فيما يُرى بالبصر، والرباعي فما [٤٩١/ب] لا يُرى من المعاني، وجعل البيتَ من ذلك، فإنها أَنْكَرَتْ مودَتَه وهي من المعاني التي لا ترى، ونَكِرَتْ شيبتَه وصَلَّعه، وهما يُبْصَران، ومنه قولُ أبي ذؤيب(٣): ٢٦٧٩ - فَتَكِرْنَه فَنَفَرْنَ وامْتَرَسَتْ بِه ◌َوْجَاءُ هادِيَةٌ وهادٍ جُرْشُعُ والإيجاس: حديث النفس، وأصلُه من الدخول كأن الخوفَ داخله. (١) انظر: المفردات ١٣٣. (٢) البيت للأعشى وهو في ديوانه: ١٠١؛ والبحر: ٢٤٢/٥؛ واللسان: نكر. (٣) ديوان الهذليين: ٨/١؛ ابن عطية: ١٨٥/٩؛ البحر: ٢٤٢/٥. احترست: دَنَتْ الأتان بالحمار، والهادية: المتقدمة، والجرشع: منتفخ الجبين. والبيت في وصف صائد. ٣٥٣ - هود- وقال الأخفش: ((خَامَرَ قلبه)). وقال الفراء: ((استشعر وأحسَّ)). والوجيس: ما يَعْتري النفس أوائل الفزع، ووَجْسَ في نفسه كذا أي: خَطَر بها، يَجِسُ وَجْساً ووُجوساً ووَجِيساً، ويَوْجَس ويَجِس بمعنى يسمع، وأنشدوا(١): ٢٦٨٠ - وصادقتا سَمْعِ التوجُسِ للسُّرى لِلَمْحِ خَفِيٍّ أو لصوتٍ مُنَدَّد فخيفةً مفعول به أي: أحسَّ خيفة أو أضمر خيفة. آ. (٧١) قوله تعالى: ﴿وامرأته قائمةٌ﴾: في محلِّ نصب على الحال من مرفوع ((أُرْسِلْن)). وقال أبو البقاء(٢): ((من ضمير الفاعل في ((أرسلنا)) وهي عبارةٌ غيرُ مشهورة، إذ مفعولُ ما لم يُسَمَّ فاعلُه لا يُطْلَقُ عليه فاعلٌ على المشهور، وعلى الجملة فَجَعْلُها حالاً غيرُ واضح بل هي استئنافُ إخبار، ويجوز جَعْلُها حالاً من فاعل ((قالوا)) أي: قالوا ذلك في حال قيام امرأته. قوله: ((فضحِكَتْ)) العامَّة على كسر الحاء، وقرأ(٣) محمد بن زياد الأعرابي - رجل من مكة - بفتحها، وهي لغتان، يقال: ضَحِك وضَحَكَ. وقال المهدوي: ((الفتح غير معروف)). والجمهور على أن الضحك على بابه. واختلف أهلُ التفسير في سببه، وقيل: بمعنى حاضَتْ، ضحكت الأرنب: أي: حاضَتْ، وأنكره أبو عبيدة وأبو عبيد والفراء(٤). وأنشد غيرهم على ذلك(٥) : (١) البيت لطرفة، وهو في ديوانه: ٢٤؛ واللسان ندد؛ والبحر: ٢٣٦/٥. والمندد: الصوت البين. التوجُّس: الحذر؛ والصادقتان: الأذنان. (٢) الإملاء: ٤٢/٢. (٣) البحر: ٢٤٣/٥؛ القرطبي: ٦٧/٩؛ ولم أهتد إلى ترجمة القارىء. (٤) معاني القرآن: ٢٢/٢. (٥) لم أهتد إلى قائله، وهو في اللسان ضحك، والقرطبي: ٦٦/٩. ٣٥٤ - هود - ٢٦٨١ - وضِحْكُ الأرانبِ فوق الصَّفا كمثلِ دمِ الجَوْفِ يوم اللَّهَا وقال آخر(١): ولم يَعْدُ حُقَّأَ ثَدْيُها أن يُحَمَّلا ٢٦٨٢- وعهدي بسَلْمی ضاحكاً في ◌َبانةٍ أي: حائضاً. وضحِكت الكافورة(٢): تَشَقَّقت. وضحكت الشجرة: سال صمغُها. وضَحِك الحوضُ: امتلأ وفاض. وظاهرُ كلام أبي البقاء(٣) أن ضَحَك بالفتح مختص بالحيض فإنه قال: ((بمعنى حاضت، يقال: ضحكت الأرنب بفتح الحاء)». قوله: ((يعقوب)) قرأ(٤) ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم بفتح الباء، والباقون برفعها. فأمَّا القراءةُ الأولى فاختلفوا فيها: هل الفتحةُ علامةُ نصب أو جر؟ والقائلون بأنها علامة نصب اختلفوا: فقيل: هو منصوبٌ عطفاً على قوله: ((بإسحاق)) قال الزمخشري(٥): ((كأنه قيل: ووهَبْنا له إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب على طريقة قوله(٦): ٢٦٨٣ - .... ليسوا مصلحين عشيرةً ولا ناعِب . $ يعني أنه عطف على التوهم فنصب، كما عطف الشَّاعرُ على توهُّم وجود الباء في خبر «ليس)) فجرَّ، ولكنه لا ينقاس. وقيل: هو منصوبٌ بفعلٍ مقدر تقديرُه: ووهبْنا يعقوب، وهو على هذا غيرُ داخلٍ في البشارة. ورجَّح (١) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر: ٢٣٧/٥. واللبانة: ضرب من الثياب. والحق: المنحوت من عاج وغيره. (٢) الكافورة: قشرة الطلعة. (٣) الإملاء: ٤٢/٢. (٤) السبعة: ٣٣٨؛ البحر: ٢٤٤/٥؛ الإتحاف: ٢٥٨؛ الحجة: ٣٤٧؛ التيسير: ١٢٥. (٥) الكشاف: ٢٨١/٢. (٦) تقدم برقم ١٣٥٣. ٣٥٥ - هود - الفارسيُّ(١) هذا الوجه. وقيل: هو منصوبٌ عطفاً على محل ((بإسحاق) لأن موضعَه نصب كقوله: ((وأرجلكم))(٢) بالنصب عطفاً على ((برؤوسكم)). والفرق بين هذا والوجه الأول: أن الأولَ ضمَّن الفعل معنى: ((وَهَبْنا)» توهُّماً، وهنا باقٍ على مدلوله من غير توهُّم. ومن قال بأنه مجرورٌ جعله عطفاً على ((بإسحاق)) والمعنى: أنها بُشِرت بهما. وفي هذا الوجه والذي قبله بحثٌ: وهو الفصلُ بالظرف بين حرف العطف والمعطوف، وقد تقدَّم ذلك مستوفى في النساء فعليك بالالتفات إليه. ونسب مكي(٣) الخفضَ للكسائي ثم قال: ((وهو ضعيف إلا بإعادة الخافض، لأنك فَصَلْت بين الجار والمجرور بالظرف)»(٤). قوله: ((بإعادة الخافض)) ليس ذلك لازماً، إذ لو قُدِّم ولم يُفْصَل لم يُلْتزم الإِتيان به. وأمَّا قراءةُ الرفع ففيها أوجه، أحدها: أنه مبتدأ وخبره الظرف السابق فقدَّره الزمخشري(٥) ((مولود أو موجود)) وقدّره غيره بكائن. ولمّا حكى النحاس(٦) هذا قال: ((والجملة حالٌ داخلٌ في البشارة أي: فَبَشَّرْناها بإسحاق متصلاً(٧) به يعقوبُ)). والثاني: أنه مرفوع على الفاعلية بالجارِّ قبله، وهذا يجيء (١) الحجة (خ): ٢٢٦/٣. (٢) الآية ٦ من سورة المائدة. وهي قراءة نافع وابن عامر والكسائي. انظر: السبعة: ٢٤٢. (٣) المشكل: ٤٠٩/١. (٤) وقال: ((وحق المجرور أن يكون ملاصقاً للجار، والواو قامت مقام حرف الجر، ألا ترى أنك لو قلت: مررت بزيدٍ وفي الدار عمروٍ قُبح، وحق الكلام مررت بزيد وعمروٍ في الدار، وبشّرناها بإسحاق ويعقوب من ورائه)). (٥) الكشاف: ٢٨١/٢. (٦) إعراب القرآن: ١٠١/٢. (٧) النحاس: مقابلاً له يعقوب. ٣٥٦ - هود - على رَأْي الأخفش. والثالث: أن يرتفع بإضمار فعل أي: ويحدث من وراء إسحاق يعقوب، ولا مَدْخَلَ له في البشارة. والرابع: أنه مرفوعٌ على القطع يَعْنُون الاستئناف، وهو راجع لأحد ما تقدَّم مِنْ كونه مبتدأ وخبراً، أو فاعلاً بالجارِّ بعده، أو بفعل مقدر. آ. (٧٢) قوله تعالى: ﴿يا وَيْلتا﴾: الظاهرُ كون الألف بدلاً من یاء المتكلم / ولذلك أمالها (١) أبو عمرو وعاصم في روايةٍ، وبها قرأ الحسن(٢) [٤٩٢/أ] ((يا ويلتي)» بصريح الياء. وقيل: هي ألف الندبة، ويوقف عليها بهاء السكت. قوله: ((وأنا عجوز، وهذا بعلي شيخاً» الجملتان في محل نصب على الحال من فاعل ((أَلِدُ)) أي: كيف تقع الولادة في هاتين الحالتين المنافيتين لها؟ والجمهورُ على نصب ((شيخاً) وفيه وجهان، المشهور: أنه حال والعامل فيه: إمَّا التنبيهُ وإمَّا الإِشارة، وإمَّ كلاهما. والثاني: أنه منصوبٌ على خبر التقريب عند الكوفيين، وهذه الحالُ لازمةٌ عند مَنْ لا يجهل الخبرَ، أَمَّا مَنْ جهله فهي غير لازمة. وقرأ(٣) ابن مسعود والأعمش وكذلك في مصحف ابن مسعود ((شيخٌ)) بالرفع، وذكروا فيه أوجهاً: خبرٌ بعد خبر، أو خبران في معنى خبر واحد نحو: هذا حلو حامض، أو خبر ((هذا)) و((بعلي)) بيان أو بدل، أو ((شيخ)) بدل من ((بعلي))، أو ((بعلي)) مبتدأ و ((شيخ)) خبره، والجملة خبرُ الأول، أو ((شيخ)) خبرُ مبتدأ مضمر أي هو شيخ. والشيخ يقابله عجوز، ويقال شَيْخة قليلاً، كقوله(٤): (١) الإِتحاف: ٢٥٨. (٢) البحر: ٣٤٤/٥؛ الكشاف: ٢٨١/٢. (٣) الإِتحاف: ٢٥٩؛ البحر: ٢٤٤/٥؛ المحتسب: ٣٢٤/١. (٤) تقدم برقم ٦. ٣٥٧ هود - ٢٦٨٤ - وَتَضْحك مِنِي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ وله جموعٌ كثيرةٌ، فالصريح منها: أَشْياخ وشيوخ وشِيخان، وشِيْخَة عند مَنْ يَرى أن فِعْلَة جمعٌ لا اسم جمع كغِلْمة وفِتْيَة. ومن أسماءٍ جَمْعِهِ(١) مَشِيخَةٍ (٢) وشِيَخَة ومَشْيُوخاء. آ. (٧٣) قوله تعالى: ﴿أَهلَ البيت﴾: في نصبه وجهان، أحدهما: أنه منادى. والثاني: أنه منصوبٌ على المدح. وقيل: على الاختصاص، وبين النصبين فرق: وهو أن المنصوب على المدح لفظ يتضمن بوضعه المدح كما أن المذمومَ لفظً يتضمن بوضعه الذمَّ. والمنصوبُ على الاختصاص لا يكون إلا لمدحٍ أوذم، لكن لفظَه لا يتضمَّن بوَضْعِه المدحَ ولا الذمَّ كقوله(٣): ٢٦٨٥ - بنا تميماً يُكْشَفُ الضبابُ كذا قاله الشيخ (٤)، واستند إلى أن سيبويه(٥) جعلهما في بابين، وفيه نظر. والمجيد: فَعيل، مثالُ مبالغة(٦) مِنْ مَجَد يَمْجُد مَجْداً ومَجادة، ويقال: مَجُد كشَرُف وأصلُه الرِّفْعَة. وقيل: من مُجَدَتِ الإِبلُ تَمْجُد مَجَادة (١) يبدو أن أسماء الجمع هذه خالفت أوزان الجموع أو ساوت الواحد. (٢) لم يضبطها المؤلف، وأورد صاحبُ اللسان من هذا اللفظ: مَشْيَخَة ومِشْيَخَة ومَشِيْخَةٌ. (٣) تقدم برقم ٥٨٧. (٤) البحر ٢٤٥/٥. (٥) انظر الاختصاص عند سيبويه في: ٣٢٦/١ - ٣٢٨. وانظر: المدح والذم في أبواب متفرقة من الكتاب، انظرها في فهارس الكتاب للشيخ عظيمة: ٢٣٧ - ٢٣٨. (٦) انظر: اللسان: مجد . ٣٥٨ - هود - ومَجْداً أي: شَبِعت، وأنشدوا لأبي حية النميري(١): بماجدة الطعام ولا الشراب ٢٦٨٦ - تزيدُ على صواحبِها وليسَتْ أي: ليسَتْ بكثيرةِ الطعامِ ولا الشراب. وقيل: مَجَد الشيءُ: أي حَسُنَتْ أوصافُه. وقال الليث: ((أمجد فلانٌ عطاءَه ومَجِّده أي: كثَّره)). آ. (٧٤): والرَّوْع: الفزع، قال الشاعر(٢): بِمَنْكِبٍ مِقْدامٍ على الهَوْلِ أَرْوَعَا ٢٦٨٧ - إذا أخَذَتْها مِزَّةُ الرَّوْعِ أَمْسَكَتْ يقال: راعَه يَرُوْعُه أي: أفزعه، قال عنترة(٣): ٢٦٨٨- ما راعني إلا حَمولةُ أهلِها وسطّ الديار تَسِفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ وارتاع: افتعل منه. قال النابغة (٤): طَوْعَ الشَّوامِتِ من خوفٍ ومن صَرَدٍ ٢٦٨٩- فارتاعَ من صَوْتٍ گلّب فبات له وأمَّ الرُّوْعُ - بالضم - فهي النفسُ لأنها محلُّ الرَّوْعِ، ففرَّقوا بين الحالِّ والمَحَلِّ. وفي الحديث: ((إنَّ رُوْحَ القدس نفث في رُوْعي))(٥). قوله: ((وجاءَتْه البُشْرى)) عطف على ((ذَهَب))، وجوابُ ((لَمًّا) على هذا محذوفٌ أي: فلما كان كيت وكيت اجترأ على خطابهم، أو فَطِن لمجادلتهم، وقوله: ((يُجادلن)) على هذا جملةٌ مستأنفة، وهي الدالَّةُ على ذلك الجوابِ المحذوفِ. وقيل: تقديرُ الجواب: أقبل يجادِلُنا، فيجادلُنا على هذا حالٌ من فاعل (١) البحر: ٢٣٧/٥؛ اللسان مجد. والبيت في وصف امرأة. (٢) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر: ٠٢٣٧/٥(٣) تقدم برقم ٢١٠١. (٤) ديوانه: ٨؛ والقرطبي: ٧٢/٩؛ والبحر: ٢٣٧/٥. والكلاب: صاحب الكلاب. الشوامت: القوائم. والصرد: الريح الباردة. (٥) انظر: النهاية ٢٧٧/٢ . ٣٥٩ - هود - ((أقبل)). وقيل: جوابها قوله: ((يجادِلُنا)) وأوقع المضارعَ موقعَ الماضي. وقيل: الجوابُ قولُه ((وجاءتِه الْبُشْرى))، هو الجوابُ والواوُ زائدةٌ. وقيل: ((يجادلنا)). حال من ((إبراهيم))، وكذلك قولُه: ((وجاءَتْه البشرى)) و((قد)) مقدرةٌ. ويجوز أن: يكون (يجادِلُنا)) حالاً من ضمير المفعول في ((جاءَتْه)). و((في قوم)) أي: في شأنهم. آ. (٧٥) قوله تعالى: و﴿أُوَّاهٌ﴾: فعَّال مِنْ أَوَّة، وقد تقدم اشتقاقه(١). آ. (٧٦) قوله تعالى: ﴿آتِيْهم عذاب﴾: يجوز أن يكون جملةً من مبتدأ وخبر في محلّ رفع خبراً لـ ((إنهم)). ويجوز أن يكون ((آتيهم)) الخبر و «عذاب)) المبتدأ، وجاز ذلك لتخصُّصِه بالوصف، ولتنكير ((آتيهم)) لأنَّ إضافته غيرُ محضة. ويجوز أن يكون ((آتيهم)) خبرَ ((إنَّ)) و ((عذاب» فاعلٌ به، ويدل على ذلك قراءةُ عمرو بن هَرِم(٢): (وإنهم أتاهم)) بلفظ الفعل الماضي. آ. (٧٧) قوله تعالى: ﴿سِيْءَ﴾: فعلٌ مبنيٌّ للمفعول. والقائمُ مقامُ [٤٩٢/ب] الفاعل ضميرُ لوط مِنْ قولِك ((ساءني كذا)) أي: حَصَل / لي سُوْءٌ(٣). و((بهم)) متعلقُ به أي: بسببهم. و((ذَرْعاً)) نصبٌ على التمييز، وهو في الأصل مصدر(٤) ذَرَعَ البعير يُذْرَع بيديه في سَيْره إذا سار على قَدْر خَطْوِهِ، اشتقافاً من الذِّراعِ، ثم تُوُسِّع فيه فوُضِعَ مَوْضِعَ الطاقة والجهد فقيل: ضاق ذَّرْعُه أي: طاقتُه قال(٥): (١) انظر: الآية ١١٤ من سورة التوبة. (الدر المصون ١٣١/٦). (٢) البحر ٢٤٥/٥. وهو الأزدي البصري ثقة من السادسة مات قبل قتادة. تقريب التهذيب: ٤٢٨ (٣) الأصل ((سوءاً)) وهو سهو. (٤) انظر: اللسان («ذرع)). (٥) تقدم برقم ٦٤٥. ٣٦٠