Indexed OCR Text

Pages 221-240

- يونس -
بمعجزين الله. وقال الزجاج: ((أي: ما أنتم مِمَّن يُعْجِزُ مَنْ يُعَذِّبكم)). ويجوز
أن يكونَ استُعْمل استعمال اللازم؛ لأنه قد كثُر فيه حَذْفُ المفعولِ حتى قالت
العرب: ((أعْجِزَ فلانٌ)): إذا ذهب في الأرض فلم يُقْدَرْ عليه.
آ. (٥٤) قوله تعالى: ﴿لافْتَدَتْ به﴾: ((افتدى)) يجوز أن يكون
متعدياً وأن يكونَ قاصراً، فإذا كان مطاوعاً لـ ((فَدَى)) كان قاصراً تقول: فَدَيْتُه
فافتدى، ويكونُ بمعنى فَدَى فيتعدى لواحد. والفعلُ هنا يحتملُ الوجهين:
فإنْ جعلناه متعدياً فمفعولُه محذوفٌ تقديرُه: لافتدَتْ به نفسَها، وهو في المجاز
كقوله: ((كلُّ نفسٍ تجادِلُ عن نفسها))(١).
وقوله: ((وأَسَرُّوا)) / قيل: ((أُسرَّ) مِنَ الأضداد، يُسْتعمل بمعنى أظهر، [٤٧٠/ب]
كقول الفرزدق(٢):
أُسَرَّ الحَرُوريُّ الذي كان أضمرا
٢٥٩٩ - ولمَّا رأى الحجَّاجَ جرَّد سيفَه
وقول الآخر(٣):
٢٦٠٠- فأسرَرْتُ الندامةُ يوم نادى بِرَدِّ جِمالِ غاضِرةَ المُنادي
ويُسْتعمل بمعنى: ((أخفى)) وهو المشهورُ في اللغةِ كقوله: ((يَعْلم
ما تُسِرُّون وما تُعْلنون))(٤) وهو في الآية يحتمل الوجهين. وقيل: إنه ماض على
بابه قد وقع. وقيل: بل هو بمعنى المستقبل. وقد أبعدَ بعضُهم فقال: ((أسرُّوا
الندامةَ)) أي: بَدَتْ بالندامة أسِرَّةُ وجوهِهم أي: تكاسيرُ جباهِهم.
و((لمَّا رَأَوا)) يجوز أن تكونَ حرفاً، وجوابُها محذوف لدلالة ما تقدَّم
(١) الآية ١١١ من سورة النحل.
(٢) ليس في ديوانه، وهو في البحر ١٦٩/٥؛ اللسان سرر.
(٣) البيت لكثير، وهو في القرطبي ٣٥٢/٨؛ البحر ١٦٩/٥.
(٤) الآية ١٩ من سورة النحل.
٢٢١

- يونس -
عليه، وهو المتقدمُ عند مَنْ يَرى تقديمَ جواب الشرط جائزاً. ويجوز أن تكونَ :
بمعنى حين والناصبُ لها (أَسَرُّوا)). وقوله: ((ظلَمْت)) في محل جرِّ صفةٍ
لـ ((نفس)) أي: لكل نفس ظالمة. و«ما في الأرض)) اسمُ أن،
و ((لكلٍ)) هو الخبر.
وقوله: ((وقُضِيَ)) يجوزُ أن يكونَ مستأنفاً، وهو الظاهر، ويجوز أن يكونَ
معطوفاً على ((رأوا)) فيكونَ داخلاً في حَيِّز ((لَمًّا)) والضميرُ في ((بينهم)) يعودُ على
(كل نفس)) في المعنى. وقال الزمخشري(١): ((بين الظالمين والمظلومين، دلَّ
على ذلك ذِكْرُ الظلم)) وقال بعضُهم: إنه يعود على الرؤساء والأتباع.
و ((بالقسط)) يجوز أن تكونَ الباءُ للمصاحبةِ، وأن تكونَ للآلة.
آ. (٥٦) وقوله تعالى: ﴿وإليه تُرْجَعُون﴾: قدَّمَ الجارَّ للاختصاص
أي: إليه لا إلى غيرِهِ تُرْجَعون ولأجل الفواصل. وقرأ العامَّةُ: ((تُرْجَعُون))
بالخطاب. وقرأ الحسن (٢) وعيسى بن عمر ((يُرْجَعُون)) بياء الغَيْبة.
آ. (٥٧) قوله تعالى: ﴿من ربكم﴾: يجوز أن تكونَ ((مِنْ)) لابتداء
الغاية فتعلَّقَ حينئذ بـ ((جاءتْكم))، وابتداءُ الغايةِ مجازٌ، ويجوز أن تكونَ
للتبعيضِ فتتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنها صفة لموعظة أي: موعظةٌ كائنةٌ مِنْ
مواعظِ ربكم. وقوله: ((موعظة من ربكم وشفاءٌ وهدى ورحمة)) من باب
ما عُطِف فيه الصفات بعضُها على بعض أي: قد جاءتكم موعظةٌ جامعةٌ لهذه
الأشياءِ كلِّها.
و «شِفاء)» في الأصلِ مصدرٌ جُعِل وَصْفاً مبالغة، أو هو اسمُ لما يُشْفَى به
أي: يُداوَى، فهو كالدواءِ لما يُداوى. و((لما في الصدور)) يجوزُ أن يكونَ:
(١) الكشاف ٢٤١/٢.
(٢) البحر ١٧٠/٥؛ الإتحاف ٠ ٢٥٢.
٢٢٢

- يونس -
صفةً لـ ((شفاء)) فيتعلَّقَ بمحذوف، وأن تكونَ اللامُ زائدةً في المفعول؛ لأن
العاملَ فرعٌ إذا قلنا بأنه مصدرٌ. وقوله: ((للمؤمنين)) محتملٌ لهذين الوجهين
وهو من التنازع؛ لأنَّ كلّ من الهدى والرحمة يَطْلبه.
آ. (٥٨) قوله تعالى: ﴿بفضلِ اللَّهِ وبرحمتِه﴾: في تعلُّق هذا
الجارِّ أوجهٌ، أحدُها: أنَّ ((بفضل)) و((برحمته)) متعلقٌ بمحذوفٍ تقديره: بفضل
الله وبرحمته لَيَفْرحوا فبذلك فَلْيفرحوا، فحذفَ الفعلَ الأولَ لدلالة الثاني
عليه، فهما جملتان، ويدلُّ على ذلك قولُ الزمخشري(١): ((أصلُ الكلام:
بفضل الله وبرحمته فَلْيفرحوا فبذلك فليفرحوا والتكرير للتأكيد والتقرير
وإيجابِ اختصاص الفضل والرحمة بالفرح دونَ ما عَداهما من فوائدِ الدنيا،
فَحُذِفَ أحدُ الفعلَيْن لدلالةِ المذكورِ عليه، والفاء داخلةٌ لمعنى الشرط كأنه
قيل: إنْ فَرِحوا بشيءٍ فَلْيَخُصُّوهما بالفرح فإنه لا مفروحَ به أحقُّ منهما)).
الثاني: أن الجارَّ الأولَ متعلقٌ أيضاً بمحذوفٍ دلَّ عليه السياقُ
والمعنى، لا نفس الفعلِ الملفوظِ به والتقديرُ: بفضل الله وبرحمتِهِ فَلْيَعْتَنُوا
فبذلك فليفرحوا قاله الزمخشري (٢).
الثالث: أن يتعلق الجارُّ الأول بـ ((جاءتكم)) قال الزمخشري(٣): ((ويجوز
أن يُراد ((قد جاءَتْكم موعظةٌ بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا، أي
فبمجيئها فَلْيفرحوا)). قال الشيخ(٤): ((أما إضمار ((فليعتنوا)) فلا دليلَ عليه))
قلت: الدلالةُ عليه من السياق واضحةٌ، وليس شرطُ الدلالةِ أن تكونَ لفظية.
وقال الشيخ(٥): ((وأمَّا تعلَّقه بقوله: ((قد جاءتكم)) فينبغي أن يقدَّرَ
(١) الكشاف ٢٤١/٢ .
(٢) الكشاف ٢٤٢/٢.
(٣) الكشاف ٢٤٢/٢.
(٤) البحر ١٧١/٥.
(٥) البحر ١٧١/٥.
٢٢٣

- يونس -
محذوفاً بعد ((قل))، ولا يكونُ متعلّقاً بـ ((جاءتكم)) الأولى للفصل بينهما
بـ ((قل)). قلت: هذا إيرادٌ واضحٌ، ويجوزُ أن تكونَ ((بفضل الله)) صفةً:
لـ ((موعظة)) أي: موعظةٌ مصاحبةٌ أو ملتبسَةٌ بفضل الله .
"الرابع: قال الحوفي: ((الباءُ متعلقةٌ بما دَلَّ عليه المعنى أي: قد
جاءتكم الموعظةُ بفضل الله)).
الخامس: أنَّ الفاءَ الأولى زائدةٌ، وأن قولَه ((بذلك)» بدلٌ مِمَّا قبله
وهو ((بفضل الله وبرحمته)) وأُشير بذلك إلى اثنين وهما الفضلُ والرحمةٌ
[٤٧١/أ] كقوله: / («لا فارضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بين ذلك))(١)، وكقوله(٢):
٢٦٠١ - إنَّ للخيرِ وللشرِ مَدَى
وكِلا ذلك
وَجْهٌ وقبَل
وفي هاتين الفاءَيْن أوجهٌ، أحدُها: أنَّ الأولى زائدةٌ، وقد تقدَّم تحريرُه
في الوجه الخامس. الثاني: أن الفاءَ الثانية مكررةٌ للتوكيد، فعلى هذا
لا تكونُ الأولى زائدةً، ويكونُ أصلُ التركيبِ: فبذلك ليفرحوا، وعلى القول.
الأول قبله يكون أصلُ التركيب: بذلك فَلْيفرحوا. الثالث: قال أبو البقاء(٣):
((الفاءُ الأولى مرتبطةٌ بما قبلها، والثانيةُ بفعلٍ محذوفٍ تقديرُه: فليَعْجِبوا بذلك
فَلْيفرحوا كقولهم: زيداً فاضربه أي: تَعمَّدْ زيداً فاضْرِبِه)).
والجمهورُ على ((فَلْيفرحوا)) بياء الغيبة. وقرأ عثمان(٤) بن عفان وأبيّ
وأنس والحسن وأبورَجاء وابن هرمز وابن سيرين بتاء الخطاب، وهي قراءةٌ
رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الزمخشري(٥): ((وهو الأصلُ والقياسُ)).
(١) الآية ٦٨ من سورة البقرة.
(٢) تقدم برقم ٤٥٣.
(٣) الإِملاء ٣٠/٢.
(٤) وهي رواية غير مشهورة عن ابن عامر. انظر: البحر ١٧٢/٥؛ الإتحاف ٢٥٢.
(٥) الکشاف ٢٤٢/٢.
٢٢٤

- يونس -
وقال الشيخ(١): ((إنها لغةً قليلة)) يعني أن القياسَ أن يُؤْمَرَ المخاطب بصيغة
افعل، وبهذا الأصلِ قرأ أَبَيُّ «فافرحوا)) وهي في مصحفِه كذلك، وهذه
قاعدةٌ كليةٌ: وهي أن الأمر باللام يَكْثُر في الغائب والمخاطبِ المبني للمفعول
مثال الأول: ((ليقم زيدٌ)) وكالآية الكريمة في قراءة الجمهور، ومثال الثاني:
لُيُعْنَ بحاجتي، ولتُضْرَبْ يا زيد. فإن كان مبنياً للفاعل كان قليلاً كقراءة عثمان
ومن معه. وفي الحديث ((لتأخذوا مصافّكم))(٢) بل الكثيرُ في هذا النوع الأمرُ
بصيغة افْعَلْ نحو: قم يا زيد وقوموا، وكذلك يَضْعُف الأمر باللام للمتكلم
وحده أو ومعه غيره، فالأول نحو ((لأقُمْ)) تأمر نفسك بالقيام، ومنه قوله عليه
السلام: ((قوموا فلأصلّ لكم))(٣).
ومثالُ الثاني: لنقُمْ أي: نحن وكذلك النهي، ومنه قول الشاعر (٤):
بها أبداً ما دام فيها الجُراضِمُ
٢٦٠٢ - إذا ما خَرَجْنا مِنْ دمشقَ فلا نَعُدْ
ونَقَل ابن عطية(٥) عن ابنِ عامر أنه قرأ ((فَلْتَفْرحوا)) خطاباً، وهذه ليست
مشهورةً عنه. وقرأ(٦) الحسن وأبو التَّاح(٧) ((فَلِيفرحوا)) بكسرِ اللام،
وهو الأصل.
قوله: (هو خيرٌ مِمَّا يَجْمَعون)) ((هو)) عائدٌ على الفضل والرحمة، وإن
(١) البحر ١٧٢/٥.
(٢) لم أقف على هذه الرواية، والذي في تفسير سورةص في الترمذي (التحفة ١٠٧/٩) ((قال:
لنا على مصافكم)). وانظر: مسلم: المساجد ١٥٩ (٤٢٣/١)؛ وابن حنبل ٢٤٣/٥.
(٣) رواه البخاري: الصلاة ٢٠ (الفتح ٤٨٨/١)؛ أبو داود: الصلاة ٧١ (١ /٤٠٧).
(٤) تقدم برقم ١٨٢٨.
(٥) المحرر ٥٧/٩.
(٦) البحر ١٧٢/٥.
(٧) يزيد بن حميد الضبعي بصري ثقة توفي سنة ١٢٨. انظر: التقريب ٣٦٣/٢.
٢٢٥

- يونس -
كانا شيئين؛ لأنهما بمعنى شيء واحد، عُبُّر عنه بلفظتين على سبيل التأكيد،
ولذلك أُشير إليهما بإشارة الواحد. وقرأ(١) ابن عامر ((تَجْمعون)) بالتاء خطاباً.
وهو يحتمل وجهين أحدُهما: أن يكونَ من باب الالتفات فيكونَ في المعنى
كقراءة الجماعة، فإن الضمير يُراد به مَنْ يراد بالضمير في قوله: ((فَلْيفرحوا)).
والثاني: أنه خطابٌ لقوله: ((يا أيها الناسُ قد جاءتكم))(٢)، وهذه القراءة.
تناسبُ قراءةً الخطاب في قوله: ((فَلْيفرحوا))، وقد تقدَّم أن ابنَ عطية نقلها عنـ
أيضاً.
آ. (٥٩) قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾: هذ، بمعنى أخبروني. وقوله:
(ما أنزل)) يجوزُ أن تكونَ ((ما)) موصولةً بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ أي:
ما أنزله، وهي في محل نصبٍ مفعولاً أول،، والثاني هو الجملةُ من قوله:
(آللَّهُ أَذِنَ لكم)) والعائدُ من هذه الجملةِ على المفعولِ الأول محذوفٌ
تقديرُه: اللَّهُ أَذِن لكم فيهِ. واعتُرِضَ على هذا بأنَّ قولَه ((قُلْ)) يمنع من وقوع
الجملة بعده مفعولاً ثانياً. وأُجيب عنه بأنه كُرِّر توكيداً. ويجوز أن تكونَ (ما)»
استفهاميةً منصوبةً المحلِّ بـ((أَنْزَلَ)) وهي حينئذ مُعَلِّقَةٌ لـ ((أَوَأَيْتم))، وإلى هذا
ذهب الحوفي والزمخشري(٣). ويجوز أن تكونَ ((ما) الاستفهاميةُ في محلٌّ
رفعٍ بالابتداء، والجملةُ من قوله: ((آلله أَذِنَ لكم)) خبره، والعائدُ محذوفٌ كما
تقدَّم أي: أَذِن لكم فيه، وهذه الجملةُ الاستفهاميةُ معلِّقَةٌ لـ((أَرَأَيْتم))، والظاهرُ
من هذه الأوجهِ هو الوجهُ الأولُ، لأنَّ فيه إبقاءَ ((أرأيت)) على بابها مِنْ تَعَدِّيها
إلى اثنين، وأنها مؤثرةٌ في أولِهما بخلافِ جَعْلِ ((ما)) استفهاميةً فإنها معلقةٌ
لـ ((أرأيت)) وسادَّةٌ مَسَدَّ المفعولين.
(١) السبعة ٣٢٧؛ التيسير ١٢٢؛ الحجة ٣٣٤؛ البحر ١٧٢/٥.
(٢) الآية ٥٧.
(٣) الكشاف ٢٤٢/٢.
٢٢٦

- يونس -
وقوله: ((مِنْ رِزْق)) يجوزُ أن يكونَ حالاً من الموصول، وأن تكونَ «مِنْ))
البيانِ الجنس و((أنزل)) على بابها وهو على حَذْف مضاف أي: أنزله من سببٍ
رزقٍ وهو المطر. وقيل: تُجُوِّز بالإِنزال عن الخلقِ كقوله ((وأَنْزَلْنا الحديد))(١)
((وأَنْزَل لكم من الأنعام))(٢).
[٤٧١/ب]
قوله: ((أم على الله تَفْتَرون)) في ((أم)) هذه وجهان أحدهما: أنها متصلةٌ
عاطفةً / تقديرُه: أخبروني: آللَّهُ أَذِنَ لكم في التحليلِ والتحريم، فإنهم
يفعلون ذلك بإذنه أم يَكْذِبون على الله في نسبة ذلك إليه. والثاني: أن تكونَ
منقطعةً. قال الزمخشري (٣): ((ويجوز أن تكونَ الهمزةُ للإنكار و((أم)) منقطعةٌ
بمعنى: بل أَتَفْترون على الله، تقريراً للافتراء)». والظاهر هو الأول إذ المعادلةُ
بين هاتين الجملتين اللتين بمعنى المفردين واضحةٌ، إذ التقدير: أيُّ الأمرينِ
وَقَعَ: إِذْنُ اللَّهِ لكم في ذلك أم افتراؤكم عليه؟
آ. (٦٠) قوله تعالى: ﴿وما ظَنُّ﴾: ((ما)) مبتدأةٌ استفهامية، و ((ظنُّ))
خبرُها، و(يومَ)) منصوبٌ بنفس الظن، والمصدرُ مضافٌ لفاعلِه، ومفعولا الظن
محذوفان، والمعنى: وأيُّ شيءٍ يَظُنُّ الذين يَفْترون يومَ القيامة أني فاعلٌ بهم
أُنجيهم من العذاب أم أنتقمُ منهم؟
وقرأ (٤) عيسى بن عمر: ((وما ظَنَّ الذين)) جَعَلَه فعلاً ماضياً والموصولُ
فاعلُه، و((ما)) على هذه القراءة استفهاميةٌ أيضاً في محلٌّ نصبٍ على المصدرِ،
وقُدِّمَتْ لأنَّ الاستفهامَ له صدرُ الكلام والتقدير: أيَّ ظنِ ظنَّ المفترون، و((ما))
الاستفهاميةُ قد تُنُوب عن المصدر، ومنه قول الشاعر(٥):
(١) الآية ٢٥ من سورة الحديد.
(٢) الآية ٦ من سورة الزمر.
(٣) الكشاف ٢٤٢/٢.
(٤) الكشاف ٢٤٢/٢؛ البحر ١٧٣/٥.
(٥) تقدم برقم ١٨٣٣.
٢٢٧

- يونس -
٢٦٠٣ - ماذا يَغيرُ ابْنَتْي رَبْعٍ عويلُهما لا تَرْقُدان ولا بؤسی لمَنْ رَقَدا
وتقول: ((ما تَضْرب زيداً)، تريد: أيَّ ضربٍ تَضْربه. قال
الزمخشري(١): أتى به فعلاً ماضياً، لأنه واقعٌ لا محالةَ، فكأنه قد وقع
وانقضى)) وهذا لا يستقيمُ هنا لأنه صار نصاً في الاستقبال لعمله في الظرف
المستقبل وهو يومُ القيامة، وإن كان بلفظ الماضي.
آ. (٦١) قوله تعالى: ﴿وما تكونُ في شَأْنٍ وما تَتْلُو﴾: ((ما)) نافية
في الموضعين، ولذلك عَطَفَ بإعادة (لا)) النافية، وأَوْجب بـ ((إلا)) بعد الأفعال
لكونها منفيةً. و((في شأن)) خبر ((تكون)) والضميرُ في ((منه)) عائدٌ على ((شأن)»
و ((مِنْ قرآن)» تفسير للضمير، وخُصَّ من العمومِ، لأنَّ القرآنَ هو أعظمُ شؤونه
صلى الله عليه وسلم. وقيل: يعودُ على التنزيل، وفُسِّر بالقرآن لأنَّ كلَّ جزء
منه قرآن، وإنما أَضْمَرَ قبل الذكرِ تعظيماً له. وقيل: يعود على الله، أي:
وما تتلو مِنْ عند الله من قرآنٍ. وقال أبو البقاء(٢): ((من الشأن))، أي: مِنْ
أجله، و((من قرآن)) مفعول ((تتلو)) و((مِنْ)) زائدةٌ)). يعني أنها زِيْدت في
المفعول به، و((من)) الأولى جارةٌ للمفعولِ مِنْ أجله، تقديره: وما تتلو من
أجل الشأن قرآناً، وزِيْدَت لأنَّ الكلامَ غيرُ موجَبٍ والمجرور نكرةٌ. وقال
مكي (٣): ((منه)) الهاء عند الفراء(٤) تعود على الشأن على تقديرٍ حَذْفِ مضافٍ
تقديرُه: وما تتلو من أجل الشأن، أي: يحدث لك شأنٌ فتتلو القرآنَ من
أجله».
والشَّأْنُ مصدرُ شَأَنَ يَشْأَنُ شَأَنَه، أي: قَصَد يَقْصِدُ قَصْدَه، وأصلُه
الهمز، ويجوز تخفيفه. والشأن أيضاً الأمرُ، ويُجْمع على شُؤُون.
(١) الكشاف ٢٤٢/٢ بعبارةٍ قريبة.
(٢) الإملاء ٣٠/٢.
(٣) المشكل ٣٨٥/١.
(٤) ليس في معانيه إشارة إلى ذلك.
٢٢٨

- يونس -
وقوله: ((إلا كنّا)) هذه الجملةُ حاليةٌ وهو استثناء مفرغ، وولي ((إلا)) هنا
الفعلُ الماضي دون قد لأنه قد تقدَّمها فعلٌ وهو مُجُوِّز لذلك.
وقوله: ((إذ)) هذا الظرفُ معمولٌ لـ ((شُهود)) ولمَّا كانت الأفعالُ السابقةُ
المرادُ بها الحالةُ الدائمةُ وتنسحب على الأفعالِ الماضية كان الظرفُ ماضياً،
وكان المعنى: وما كنت، وما تكون، ولا عَمِلْتم، إلا كنا عليكم شهوداً،
إلا أفضتم فيه. و((إذ)» تُخَلِّصُ المضارعَ لمعنى الماضي.
قوله: ((وما يَعْزُبُ)) قرأ(١) الكسائي هنا وفي سبأ(٢) ((يَعْزِب)) بكسرٍ
العين، والباقون بضمها، وهما لغتان في مضارع عَزَبَ، يقال: عَزَب يَعْزِب
ويَعْزُب، أي: غابَ حتى خفي، ومنه الروضُ العازِبُ. قال أبو تمام(٣):
٢٦٠٤ - وقَلْقَلَ نَأْيٌ مِنْ خراسانَ جَأْشَها فقلتُ اطمئنِّي أَنْضَرُ الروضِ عازِبُه
وقيل للغائب عن أهله: عازِب، حتى قالوا لمن لا زوجَ له: عازب. وقال
الراغب(٤): ((العازِبُ: المتباعِدُ في طلب الكلأ. ويقال: رجل عَزَبُ وامرأة
عَزَبة، وعَزَب عنه حِلْمُه، أي: غاب، وقوم مُعَزَّبون، أي: عَزَبَتْ عنهم
إبلُهم، وفي الحديث: ((من قرأ القرآن في أربعين يوماً فقد عَزَب)»(٥)، أي:
فقد بَعُد عهدُه بالخَتْمة. وقال قريباً(٦) منه الهروي فإنه قال: / ((أي: بَعُدَ [٤٧٢/أ]
عهدُه بما ابتدأ منه وأبطأ في تلاوته))، وفي حديث(٧) أم مَعْبد: ((والشاءُ عازِبٌ
حِيال))، قال: ((والعازِب: البعيدُ الذهابِ في المَرْعَى. والحائلُ: التي ضَرَبَها
(١) السبعة ٣٢٨؛ التيسير ١٢٢؛ الحجة ٣٣٤؛ البحر ١٧٤/٥.
(٢) الآية ٣.
(٣) ديوانه ٢٢٠/١؛ البحر ١٤٦/٥. جأشها، أي: صدر العاذلة.
(٤) المفردات ٣٣٣.
(٥) النهاية في غريب الحديث ٢٢٧/٣.
(٦) الأصل «قریب» وهو سھو.
(٧) النهاية في غريب الحديث ٢٢٧/٣.
٢٢٩
سے

- يونس -
الفحلُ فلم تَحْمل لجُدُوبة السَّنة. وفي الحديث أيضاً (١): ((أصبحنا بأرضٍ عَزيبةٍ
صحراءَ))، أي: بعيدةٍ المرعى. ويقال للمال الغائب: عازِب، وللحاضر
عاهِن. والمعنى في الآية: وما يَبْعُد أو ما يَخْفى أو مايَغيب عن ربك.
و ((مِنْ مِثْقَال)) فاعل، و((مِنْ)) مزيدةٌ فيه، أي: ما يبعد عنه مثقالُ.
والمثْقال هنا: اسمٌ لا صفةٌ، والمعنيُّ به الوزنُ، أي: وزن ذرة.
قوله: ((ولا أَصْغَرَ من ذلك ولا أكبر)» قرأ (٢) حمزة برفع راء ((أَصْغر)»
و «أکبر»، والباقون بفتحها. فأما الفتحُ ففيه وجهان، أحدهما : - وعليه أكثر
المُعْربين - أنه جَرُّ، وإنما كان بالفتحةِ لأنه لا يَنْصَرف للوزن والوصف، والجرُّ
لأجلِ عطفه على المجرور وهو: إمَّا (مثقال))، وإمَّا ((ذرة)). وأمَّا الوجهُ الثاني
فهو أنَّ (لا)) نافيةٌ للجنس، و((أصغر)) و((أكبر)) اسمُها، فهما مَبْنيان على
الفتح. وأمّ الرفعُ فمن وجهين أيضاً، أشهرهُما عند المُعْربين: العطفُ على
محل ((مثقال)) إذ هو مرفوعٌ بالفاعلية و((مِنْ)) مزيدة فيه كقولك: ((ما قام مِنْ
رجل ولا امرأة)» بجرِّ (امرأة)) ورَفِعْها. والثاني: أنه مبتدأ، قال الزمخشري (٣):
«والوجهُ النصبُ علی نفي الجنس، والرفع على الابتداء لیکون كلاماً برأسه،
وفي العطفِ على محل ((مثقال ذرة))، أو على لفظ (مثقال ذرة)) فتحاً في موضع
الجرِّ لامتناع الصرف إشكالٌ؛ لأنَّ قولك: ((لا يَعْزُب عنه شيءٌ إلا في کتاب
مشكل)) انتهى. وهذان الوجهان اختيار الزجاج، وإنما كان هذا مُشْكلاً عنده
لأنه يصير التقدير: إلا في كتاب مبين فيعزبُ، وهو كلامُ لا يصحُّ. وقد یزول
هذا الإِشكالُ بما ذكره أبو البقاء(٤): وهو أن يكون ((إلا في كتاب)) استثناءً
منقطعاً، قال: ((إلا في كتاب))، أي: إلا هو في كتاب، والاستثناءُ منقطع)).
(١) النهاية في غريب الحديث ٢٢٧/٣.
(٢) السبعة ٣٢٨؛ التيسير ١٢٣؛ الحجة ٣٣٤؛ البحر ١٧٤/٥.
(٣) الكشاف ٢٤٣/٢.
(٤) الإملاء ٣٠/٢.
٢٣٠

- يونس -
وقال الإِمام فخرالدين(١) بعد حكايته الإِشكالَ المتقدم: ((أجاب بعضُ
المحققين مِنْ وجهين، أحدهما: أن الاستثناءَ منقطع، والآخر: أن العُزوبَ
عبارةٌ عن مُطْلق البعد، والمخلوقاتِ قسمان، قسمٌ أوجده اللهُ ابتداءً مِنْ غير
واسطةٍ كالملائكة والسمواتِ والأرض، وقسمٌ أوجده بواسطةِ القسم الأول مثلٍ
الحوادث الحادثة في عالم الكون والفساد، وهذا قد يتباعدُ في سلسلةِ العِلِّيَّة
والمعلولِيَّة عن مرتبة وجود واجب الوجود، فالمعنى: لا يَبْعد عن مرتبة وجوده
مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء إلا وهو في كتاب مبين، كتبه الله وأثبت
فيه صورَ تلك المعلومات)). قلت: فقد آل الأمرُ إلى أنه جَعَله استثناءً مفرغاً،
وهو حال من ((أصغر)) و((أكبر))، وهو في قوة الاستثناءِ المتصل، ولا يُقال في
هذا: إنه متصل ولا منقطع، إذ المفرَّغُ لا يُقال فيه ذلك.
وقال الجرجاني: ((إلا)) بمعنى الواو، أي: وهو في كتاب مبين، والعربُ
تضعُ ((إلا)) موضعَ واو النسق كقوله: ((إلا مَنْ ظُلِم))(٢) ((إلا الذين ظلموا
منهم))(٣). وهذا الذي قاله الجرجانيُّ ضعيفٌ جداً، وقد تقدَّم الكلامُ في هذه
المسألة في البقرة، وأنه شيءٌ قال به الأخفش(٤)، ولم يَثْبُت ذلك بدليل
صحيح. وقال الشيخ أبو شامةً: ((ويُزيل الإِشكالَ أن تُقَدِّر قبلَ قوله: ((إلا في
كتاب)) ((ليس شيء من ذلك إلا في كتاب)) وكذا تقدِّر في آية الأنعام(٥).
ولم يُقرأ في سبأ(٦) إلا بالرفع (٧)، وهو يُقَوِّي قولَ مَنْ يقول إنه معطوف
(١) تفسير الفخر الرازي ١٢٤/١٧.
(٢) الآية ١٤٨ من سورة النساء ((لا يحب الله الجهر بالسوء مِنَ القول إلا من ◌ُلم)).
(٣) الآية ١٥٠ من سورة البقرة ((لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم)).
(٤) معاني القرآن ١٥٢/١؛ وانظر: المجاز لأبي عبيدة ٦٠/١، الدر المصون: الورقة
٥٩ ب.
(٥) الآية ٥٩ ((وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبةٍ في ظلمات الأرض ولا رطبٍ
ولا يابسٍ إلا في كتاب مبين)).
(٧) أي: إلا برفع راء أصغر وأكبر.
(٦) الآية ٣.
٢٣١

- يونس -
على ((مثقال)) ويُبَيِّنه أن ((مثقال)) فيها بالرفع، إذ ليس قبله حرفُ جر. وقد تقدَّمَ.
الكلامُ على نظير هذه المسألة والإِشكالُ فيها في سورة الأنعام في قوله:
(وما تَسْقُطُ مِنْ ورقة))، إلى قوله: ((إلا في كتاب مبين))(١)، وأنَّ صاحبَ
(النظم)) الجرجانيَّ هذا أحال الكلامَ فيها على الكلام في هذه السورة، وأن
أبا البقاء قال: ((لو جَعَلْناه كذا لفَسَدَ المعنى))، وقد بيَّنْتُ تقريرَ فسادِه والجوابَ
عنه في كلام طويل هناك، فعليك باعتبارِه ونَقْلِ ما يمكن نَقْلُه إلى هنا (٢).
آ. (٦٣) قوله تعالى: ﴿الذين آمنوا﴾: في محلِّه أوجهٌ، أحدُها: أنه
مرفوعٌ على خبرِ ابتداءٍ مضمر، أي: هم الذين آمنوا، أو على أنه خبرٌ
ثانٍ لـ ((إنْ))(٣)، أو على الابتداءِ، والخبرُ الجملةُ من قوله: ((لهم البشری)»،
أو على النعت على موضع ((أولياء)) لأنَّ موضعَه رفعٌ بالابتداء قبل دخول ((إنَّ))،
أو على البدل من الموضع أيضاً، ذكرهما مكي (٤). وهذان الوجهان على
مذهب الكوفيين لأنهم يُجْرون التوابعَ كلَّها مُجرى عطفِ النسق في اعتبار:
[٤٧٢ /ب] المحل / محلّ الجر بدلاً من الهاء والميم في ((عليهم)). وقيل: منصوبُ
المحلِّ نعتاً لـ ((أولياء))، أو بدلاً منهم على اللفظ أو على إضمارٍ فعلٍ لائقٍ
وهو ((أمدحُ))، فقذ تَحَصَّل فيه تسعةُ أوجهٍ: الرفعُ من خمسة، والجرُّ من وجه
واحد، والنصبُ من ثلاثة. وإذا لم تجعلِ الجملةَ من قوله: ((لهم البشرى))،
خبراً للذين جاز فيها: الاستئنافُ، وأن تكونَ خبراً ثانياً لـ ((إنَّ)) أو ثالثاً.
آ. (٦٤) قوله تعالى: ﴿في الحياة الدنيا﴾: يجوز فيه وجهان،
أظهرهما: أنه متعلقٌ بالبشرى، أي: البشرى تقع في الدنيا، وفُسِّرت بالرؤيا.
(١) الآية ٥٩.
(٢) انظر: الورقة ٣٢٠ ب من الدر، والإملاء ٢٤٥/١.
(٣) في قوله: ((إن أولياء الله)) في الآية السابقة.
(٤) المشكل ٣٨٦/١.
٢٣٢

- يونس -
الصالحةِ. والثاني: أنها حالٌ من ((البشرى)) فتتعلق بمحذوف، والعاملُ في
الحال الاستقرارُ في (لهم)» لوقوعه خبراً. وقوله: ((لا تبديلَ)) جملةٌ مستأنفة.
وقوله: ((ذلك)) إشارةٌ للبشرى وإن كانت مؤنثةً لأنها في معنى التبشير. وقيل:
هو إشارةٌ إلى النعيم، قاله ابن عطية (١). وقال الزمخشري(٢): ((ذلك)) إشارةٌ
إلى كونهم مبشَّرين في الدارين)».
آ. (٦٥) قوله تعالى: ﴿إِنَّ العِزَّةَ﴾: العامَّةُ على كسرِ ((إِنَّ)) استئنافاً
وهو مُشْعِرٌ بالعِلِيَّةِ. وقيل: هو جوابُ سؤالٍ مقدرٍ كأنَّ قائلاً قال: لِمَ لا يُحْزِنُه
قولُهم، وهو ممَّا يُحْزِن؟ فأجيب بقوله: ((إن العزَّة لله جميعاً))، ليس لهم منها
شيءٌ فكيف تبالي بهم وبقولهم؟.
والوقفُ على قولِه: ((قولُهم)) ينبغي أن يُعْتمد ويُقْصَدَ ثم يُبتدأ بقوله:
(إن العزَّة) وإن كان من المستحيلِ أن يتوهّم أحد أن هذا مِنْ مقولهم، إلا مَنْ
٠٠٠
لا يُعْتَبَرُ بفهمه.
وقرأ(٣) أبو حيوة: ((أنَّ العزة)) بفتح ((أنَّ)). وفيها تخريجان، أحدهما:
أنها على حَذْفِ لام العلة، أي: لا يَحْزنك قولهم لأجل أن العزة لله جميعاً.
والثاني: أنَّ ((أَنَّ) وما في حيِّزها بدل من ((قولهم)) كأنه قيل: ولا يَحْزُنك أن
العَّزة الله، وكيف يَظْهَرُ هذا التوجيهُ أو يجوز القول به، وكيف يَنْهى رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم عن ذلك في المعنى وهو لم يَتّعاطَ شيئاً من تلك
الأسباب، وأيضاً فمِنْ أيٍّ قبيلِ الإِبدالُ هذا؟ قال الزمخشري (٤): ((ومَنْ جعله
بدلاً من ((قولهم)» ثم أنكره فالمُنْكَر هو تخريجُه لا ما أنكره من القراءة به»،
(١) المحرر ٦٤/٩.
(٢) الكشاف ٢٤٣/٢ .
(٣) الكشاف ٢٤٤/٢؛ البحر ١٧٦/٥.
(٤) الكشاف ٢٤٤/٢ .
٢٣٣

- يونس -
يعني أن إنكارَه للقراءة مُنْكَرٌ؛ لأنَّ معناها صحيحٌ على ما ذَكَرْتُ لك مِنْ
التعليلِ ، وإنما المُنْكَر هذا التخريجُ.
وقد أنكر جماعةٌ هذه القراءةَ ونَسَبُوها للغلط ولأكثر منه. قال
القاضي(١): ((فَتْحُها شاذٌّ يُقَارِبُ الكفر، وإذا كُسِرت كان استئنافاً وهذا يدلُّ
على فضيلة علم الإِعراب)). وقال ابن قتيبة: ((لا يجوز فتحُ ((إنَّ)) في هذا
الموضعِ وهو كفرٌ وغلوُ))، وقال الشيخ(٢): ((وإنما قالا ذلك بناءً منهما على أن
((أنَّ) معمولةٌ لـ ((قولهم)). قلت: كيف تكون معمولةً لـ ((قولهم)) وهي واجبةُ
الكسرِ بعد القول إذا حُكِيَتْ به، كيف يُتَوَهُّم ذلك؟ وكما لا يُتَوَهَّم هذا المعنى
مع كسرِها لا يُتَوَهَّم أيضاً مع فتحها ما دام له وجهٌ صحيح.
و ((جميعاً) حال من («العِزَّة) ويجوز أن يكون توكيداً ولم يؤنَّثْ بالتاءِ، لأنَّ
فعيلاً يستوي فيه المذكر والمؤنث لشبهه بالمصادرِ، وقد تقدَّم تحريرُه في قوله:
(إنَّ رحمة الله قريبٌ))(٣).
وقوله: ((قولهم))، قيل: حُذِفَتْ صفتُه لِفَهْم المعنى، إذ التقديرُ:
ولا يَحْزنك قولُهم الدالُّ على تكذيبك، وحَذْفُ الصفةِ وإبقاءُ الموصوفِ قَليلٌ
بخلافٍ عكسِه. وقيل: بل هو عامٌّ أُريد به الخاص.
آ. (٦٦) وقوله تعالى: ﴿مَنْ في السموات وَمَنْ في الأرض﴾: يجوزُ
أن يُرادَ [به] العقلاءُ خاصةً، ويكون من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى،
وذلك أنه تعالى إذا كان يملك أشرفَ المخلوقات وهما الثّقَلان العقلاءُ من
الملائكة والإِنس والجن فَلَأَنْ يملكَ ما سواهم بطريق الْأُوْلى والْأُخْرِى.
ويجوز أن يُرادَ العمومُ، وغَلَّبَ العاقلَ على غيرِهِ.
(١) لم أهتد إلى معرفة هذا القاضي، والسمين ينقل النص عن صاحب البحر ١٧٦/٥.
(٢) البحر ١٧٦/٥.
(٣) الآية ٥٦ من الأعراف.
٢٣٤

- يونس -
قوله: ((وما يتّبع)) يجوز في ((ما)) هذه أن تكون نافيةٌ وهو الظاهرُ.
و (شركاء)) مفعولُ (يَتَّبع))، ومفعولُ ((يَدْعون)) محذوفٌ لفَهْمِ المعنى،
والتقدير: وما يتبع الذين يَدْعُون مِنْ دون الله آلهةً شركاءَ، فَآلهةً مفعول
((يَدْعون)) و((شركاءَ)) مفعول ((يتبع))، وهو قولُ الزمخشري(١)، قال: ((ومعنى
وما يَتَّبعون شركاءَ: وما يَتَّبعون حقيقة الشركاء وإن كانوا يُسَمُّونها شركاءَ؛ لأن
شركةَ الله في الربوبيةِ مُحال، إن يتبعونَ إلا ظَنَّهم أنها شركاء)). ثم قال:
((ويجوز أن تكون ((ما)) استفهاماً، يعني: وأيَّ شيءٍ يَتَّبعون، و((شركاء)) على
هذا نُصِب بـ ((يدعون))، وعلى الأول بـ ((يَتْبع)) وكان حقّه ((وما يتبع الذين
يَدْعُون من دون الله شركاءَ شركاءَ)) فاقتصر على أحدهما للدلالة)).
وهذا الذي / ذكره الزمخشري قد رَدَّه مكي ابن أبي طالب وأبو البقاء. [٤٧٣/أ]
أمَّا مكيٌّ (٢)، فقال: ((انتصَبَ شركاء بـ ((يَدْعون)) ومفعول ((يَتَبع)) قام مقامَه ((إِنْ
يتَّبعون إلا الظنَّ لأنه هو، ولا ينتصِبُ الشركاء بـ((يَتَّبع)) لأنك تَنْفي عنهم
ذلك، والله قد أَخْبر به عنهم)). وقال أبو البقاء (٣): ((وشركاء مفعولُ ((يَدْعون))
ولا يجوزُ أن يكونَ مفعول ((يتبعون))؛ لأنَّ المعنى يَصير إلى أنَّهم لم يَتَّبعوا
شركاء، وليس كذلك)).
قلت: معنى كلامِهما أنه يَؤُول المعنى إلى نفي اتّباعهم الشركاءَ،
والواقعُ أنهم قد اتَّبعوا الشركاء. وجوابه ما تقدَّم من أنَّ المعنى أنهم وإن
اتَّبعوا شركاءَ فليسوا بشركاءَ في الحقيقة؛ بل في تسميتهم هم لهم بذلك،
فكأنهم لم يَتَّخذوا شركاءَ ولا اتبعوهم لسلب الصفة الحقيقية عنهم، ومثلُه
قولُك: ((ما رأيتُ رجلً))، أي: مَنْ يستحقُّ أن يُسَمَّى رجلاً، وإن كنت قد
(١) الكشاف ٢٤٤/٢.
(٢) المشكل ٣٨٦/١.
(٣) الإملاء ٣٠/٢.
٢٣٥

- يونس =
رأيت الذِّكر من بني آدم. ويجوز أن تكونَ ((ما)) استفهامية، وتكون حينئذٍ
منصوبةً بما بعدها، وقد تقدَّم قولُ الزمخشري في ذلك. وقال مكي(١):
(لو جعلت (ما)) استفهاماً بمعنى الإنكار والتوبيخ كانت اسماً في موضعِ نصبٍ
بـ (يتبع)). وقال أبو البقاء(٢) نحوه.
ويجوزُ أنّ تكونَ ((ما)» موصولةً بمعنى الذي نسقاً على ((مَنْ)) في قوله:
((ألا إنَّ لله مَنْ في السموات))، قال الزمخشري(٣): ((ويجوز أن تكونَ ((ما))
موصولةً معطوفةً على ((مَنْ))، كأنه قيل: وللَّهِ ما يَتَّبعه الذين يَدْعون من دونَ
الله شرکاء، أي: وله شركاؤکم».
ويجوز أن تكون «ما)» هذه الموصولةَ في محل رفع بالابتداء، والخبرُ
محذوفٌ تقديرُه: والذي يَتَبعه المشركون باطلٌ. فهذه أربعةُ أوجهٍ.
وقرأ(٤) السلمي ((تَدْعُون)) بالخطاب، وعزاها الزمخشري(٥) لعليّ ابن
أبي طالب. قال ابن عطية (٦): ((وهي قراءةٌ غيرُ متَّجهة)) قلت: قد ذكر
توجيهَها أبو القاسم، فقال(٧): ((ووجهُه أن يُحْمل ((وما يتبع)) على الاستفهام،
أي: وأيُّ شيء يتّبع الذين تَدْعونهم شركاءَ من الملائكة والنبيين، يعني أنهم
يتبعون الله تعالى ويطيعونه، فما لكم لا تَفْعلون مثلَ فعلهم كقوله تعالى:
(أولئك الذين يَدْعُونِ يَبْتَغُون إلى ربِّهم الوسيلةَ أيُّهم أقربُ))(٨).
قوله: ((إن يَتَّبِعون)) ((إنْ)) نافية، و((الظن)) مفعولٌ به، فهو استثناءً مفرَّغ،
(١) المشكل ٣٨٦/١.
(٢) الإملاء ٣٠/٢.
(٣) الكشاف ٢٤٤/٢ .
(٤) الكشاف ٢٤٤/٢؛ البحر ١٧٧/٥.
(٥) الكشاف ٢٤٤/٢.
(٦) المحرر ٦٥/٩.
(٧) الكشاف ٢٤٤/٢.
(٨) الآية ٥٧ من سورة الإسراء.
٢٣٦

- يونس -
ومفعولُ الظن محذوفٌ تقديرُه: إن يتبعون إلا الظنَّ أنهم شركاءُ، وعند
الكوفيين تكون أل عوضاً من الضمير تقديره: ((إن يَتَّبعون إلا ظنّهم أنهم
شركاءُ. والأحسنُ أن لا يُقَدَّر للظن معمولٌ؛ إذ المعنى: إن يتبعون إلا الظن
لا اليقين.
وقوله: ((إن يَتَبعون)) مَنْ قرأ ((يَدْعُون)) بياء الغيبة فقد جاء بـ ((يَتَبعون))
مطابقاً له، ومَنْ قرأ ((تدعون)) بالخطاب فيكون ((يتبعون)) التفاتاً، إذ هو خروج
من خطاب إلى غَيْبة.
آ. (٦٧) قوله تعالى: ﴿جَعَلَ لكم الليلَ﴾ :... الآية. انظر إلى
فصاحة هذه الآية، حيث حَذّفَ من كل جملةٍ ما ثبت في الأخرى، وذلك أنه
ذكر علة جَعْل الليل لنا، وهي قوله ((لتسكنوا)) وحَذَفها مِنْ جَعْل النهار، وذَكَر
صفةَ النهار وهي قوله ((مُبْصِراً)) وحَذَفَها من الليل لدلالة المقابل عليه،
والتقدير: هو الذي جَعَل لكم الليل مُظْلماً لتَسْكُنوا فيه والنهارَ مُبْصِراً لتتحرَّكوا
فيه لمعاشِكم، فحذف ((مُظْلماً)) لدلالة ((مبصراً)) عليه، وحذف ((لتتحَرَّكوا))
لدلالة («لتسكنوا)) وهذا أفصحُ كلامٍ.
وقوله: ((مُبْصرا)) أسند الإِبصارَ إلى الظرف مجازاً كقولهم («نهارُه صائم
وليله قائم ونائم)) قال(١):
٢٦٠٥_
ونِمْتٍ وما ليلُ المَطِيِّ بنائمِ
وقال قطرب: ((يقال: أَظْلَمَ الليلُ: صار ذا ظلمة، وأضاء النهار: صار
ذا ضياء، فيكون هذا من باب النسب كقولهم لابن وتامر، وقوله تعالى: ((عيشة
راضية))(٢)، إلا أن ذلك إنما جاء في الثلاثي، وفي فعَّل بالتضعيف عند
لقد ◌ُلَّتِنا يا أمَّ غَيْلانَ في السُّرى
(١) صدره:
وهو لجرير في ديوانه ٥٥٣؛ والكتاب ٨٠/١؛ والمقتضب ١٠٥/٣؛ والخزانة ٢٢٣/١؛
(٢) الآية ٢٠ من سورة الحاقة ((فهو في عيشة راضية)).
والإنصاف ١٣٦.
٢٣٧

- يـونس ـ
بعضِهم في قوله تعالى: ((وما ربُّك بظلَّامٍ للعبيد))(١)، في أحد الأوجه.
آ. (٦٨) قوله تعالى: ﴿إِنْ عندكم مِنْ سلطانٍ﴾: ((إنْ)) نافية
و ((عندكم)) يجوز أن يكونَ خبراً مقدماً، و ((مِنْ سلطان)) مبتدأ مؤخراً، ويجوز
أن يكونَ «مِنْ سلطان)» مرفوعاً بالفاعلية بالظرف قبلَه لاعتمادِه على النفي،
و (مِنْ)) مزيدةٌ على كلا التقديرين، وبهذا يجوز أن يتعلَّقَ بسلطان لأنه بمعنى
الحجة والبرهان، وأن يتعلَّقَ بمحذوف صفةً له، فيُحكمَ على موضعه بالجرِّ
على اللفظ، وبالرفعِ على المحل؛ لأنَّ موصوفَه مجرور بحرفِ جرِّ زائدٍ، وأن
يتعلق بالاستقرار. قال الزمخشري (٢): ((الباءُ حقُّها أن تتعلَّقَ بقوله: ((إنْ
عندكم)) على أن يُجْعَلَ القولُ مكاناً للسلطان كقولك: ((ما عندكم بأرضِكم مَوْزٌ»
[٤٧٣/ب] كأنه قيل: إنْ عندكم / بما تقولون سُلْطان)). وقال الحوفي: ((وبهذا)) متعلقٌ
بمعنى الاستقرار))، يعني الذي تَعَلَّق به الظرف.
آ. (٧٠) قوله تعالى: ﴿متاعٌ في الدنيا﴾: يجوز رفع ((متاع) مِنْ
وجهين، أحدهما: أنه خبرُ مبتدأ محذوف، والجملة جوابٌ لسؤالٍ مقدر فهي
استئنافيةٌ كأن قائلاً قال: كيف لا يَعْلمون وهم في الدنيا مُفْلحون بأنواعٍ
ممَّا يتلذذون به؟ فقيل: ذلك متاع. والثاني: أنه مبتدأ والخبر محذوفٌ تقديرُه:
لهم متاعٌ، و((في الدنيا)) يجوز أن يتعلقَ بنفس ((متاع))، أي: تَمَتُّعٌ في الدنيا،
ويجوز أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه نعتٌ لـ ((متاع)) فهو في محلِّ رفعٍ .
ولم يُقرأ بنصبه هنا بخلاف قوله: ((متاع الحياة)) في أول السورة(٣) ..
وقوله: ((بما كانوا)) الباءُ للسببية، و ((ما)) مصدريةٌ، أي: بسببٍ كونِهم
كافرين.
(١) الآية ٤٦ من سورة فصلت.
(٢) الكشاف ٤٤/٢ - ٢٤٥.
(٣) الآية ٢٣.
٢٣٨

- يونس -
آ. (٧١) قوله تعالى: ﴿إِذ قال﴾: يجوز أن تكونَ ((إذ)) معمولةٌ
لـ (نَّأ))، ويجوز أن تكونَ بدلاً مِنْ ((نبأ» بدلَ اشتمال. وجوَّز أبو البقاء(١) أن
تكونَ حالاً من ((نبأ)) وليس بظاهرٍ، ولا يجوزُ أن يكونَ منصوباً بـ ((اتلُ))
لفساده، إذ «اتلُ)) مستقبلٌ، و((إذا)) ماض، و((لقومه)) اللام: إمَّا للتبليغ
وهو الظاهرُ، وإمَّا للعلة وليس بظاهرٍ.
وقوله: ((كَبُرَ عليكم مَقامي)) من باب الإِسناد المجازي كقولهم: ((ثُقُل
عليَّ ظلُّه)).
وقرأ(٢) أبورجاء وأبو مجلز وأبو الجوزاء ((مُقامي)) بضم الميم،
و((المقام)) بالفتح مكان القيام، وبالضم مكان الإقامة أو الإقامة نفسها. وقال
ابن عطية (٣): ((ولم يُقرأهنا بضم الميم)) كأنه لم يَطّلع على قراءةِ هؤلاء الآباء.
قوله: ((فعلى الله)) جواب الشرط.
وقوله: (فَأَجْمعوا)) عطف على الجواب، ولم يذكر أبو البقاء (٤) غيرَه.
واستُشْكِل عليه أنه متوكلٌ على الله دائماً كبر عليهم مقامُه أو لم يكبر. وقيل:
جوابُ الشرط قوله ((فأجمعوا)) وقوله ((فعلى الله توكُّلْت)) جملةُ اعتراضية بين
الشرط وجوابه، وهو كقول الشاعر(٥):
غَرَضاً لأطراف الْأَسِنَّة يَنْحَلِ
٢٦٠٦- إمَّا تَرَيْنِي قد نَحَلْتُ ومَنْ يكنْ
ضخمٍ على ظهر الجَوادِ مُهَبَّلٍ
فلرُبَّ أَبْلَجَ مثلِ ثِقْلِكِ بادِنٍ
(١) الإملاء ٣١/٢.
(٢) البحر ١٧٨/٥.
(٣) المحرر ٦٧/٩.
(٤) الإملاء ٣١/٢.
(٥) لم أهتد إلى قائلهما، وهما في البحر ١٧٨/٥، وزيدت الفاء في ((إما)» في الأصل.
والأبلج: واسع الوجه، والمهبل: كثير اللحم.
٢٣٩

- يونس -
وقيل: الجوابُ محذوف، أي: فافعلوا ما شئتم.
وقرأ العامة: ((فَأَجْمعوا)) أمراً مِنْ ((أَجْمع)) بهمزة القطع يقال: أَجْمع في
المعاني، وجَمَع في الأعيان، فيقال: أجمعت أمري وجمعت الجيش، هذا
هو الأكثر. قال الحارث بن حلزة(١):
٢٦٠٧ - أَجْمَعُوا أمرهم بليلٍ فلمَّا أصبحوا أصبحت لهم ضَوْضَاءُ
وقال آخر(٢):
هل أَغْدُوَنْ يوماً وأَمْرِي مُجْمَعُ
٢٦٠٨ - يا ليت شعري والمُنَى لَا تَنْفَعُ
وهل أَجْمَعَ متعدٍ بنفسِه أو بحرف جر ثم حُذِف اتِّساعاً؟ فقال
أبو البقاء (٣): ((مِنْ قولك ((أجمعتُ على الأمر: إذا عَزَمْتَ عليه، إلا أنه حُذِفَ
حرفُ الجر فوصل الفعل إليه. وقيل: هو متعدٍّ بنفسه في الأصل)» وأنشد قولَ
الحارث. وقال أبو فيد(٤) السدوسي: ((أَجْمعت الأمر)) أفصحُ مِنْ أَجْمَعت
عليه)) وقال أبو الهيثم: ((أجمعَ أمَرَه جَعَله مجموعاً بعدما كان متفرقاً)) قال:
((وَتَقْرِقَتُه أن يقولُ مرةً افعل كذا، ومرة افعل كذا، وإذا عَزَم على أمرٍ واحد
فقد جَمَعه أي : جعله جميعاً، فهذا هو الأصلُ في الإِجماع، ثم صار بمعنى
العَزْمِ حتى وصل بـ ((على)) فقيل: أَجْمَعْتُ على الأمر أي: عَزَمْتُ عليهِ،
والأصل: أجمعت الأمر ..
وقرأ العامَّةُ: ((وشركاءَكم)) نصباً وفيه أوجه، أحدها: أنه معطوفٌ على
((أَمْرَكم)) بتقدير حذف مضاف، أي: وأمر شركائكم كقوله: ((واسأل
القرية))(٥)، ودلَّ على ذلك ما قدَّمْتُه من أن ((أَجْمع)) للمعاني. والثاني: أنه
(١) الإملاء ٣١/٢؛ البحر ١٧٨/٥؛ المحرر ٦٨/٩. اللسان: ضوا. والضوضاء: الصباح
والجلبة المختلطة.
(٢) اللسان: جمع، المحرر ٦٨/٩؛ البحر ١٧٩/٥.
(٣): الإملاء ٣١/٢.
(٤) وهو المؤرج وتقدمت ترجمته ..
(٥) الآية ٨٢ من سورة يوسف.
٢٤٠