Indexed OCR Text

Pages 341-360

- المائدة -
الشريفة من الخوارقٍ والمعجزات، ولذلك قال بعض الكفرة: ((رأيت وجهَ مَنْ
ليس بكذّاب))، فلمًا [لم] ينجَعْ فيهم ذلك أكْد كفرهَم الثاني بأَنْ أَبْرَز الجملةَ
اسميةً صدرُها اسمٌ وخبرها فعلٌ، ليكونَ الإِسنادُ فيها مرتين. وقال ابن
عطية(١): ((وقولُه: ((وهم) تخليص من احتمالِ العبارةِ أن يدخُلَ قومٌ بالكفرِ ثم
يؤمنوا ويخرجَ قومُ وهم كفرة، فكان ينطبقُ على الجميع وهم قد دَخَلوا(٢)
بالكفر وقد خَرَجوا به، فأزال اللَّهُ الاحتمالَ بقوله: («وهم قد خَرَجوا به» أي :
هم بأعيانهم)). وهذا المعنى سَبَقه إليه الواحدي فبسَطَّه ابنُ عطية، قال
الواحدي: ((وهم قد خَرَجوا به)» أكَّد الكلامَ بالضميرِ تعييناً إياهم بالكفرِ وتمييزاً
لهم عن غيرهم)). وقال بعضهم: ((معنى ((هم)) التأكيدُ في إضافة الكفر إليهم،
ونفى أن يكونَ من الرسولِ ما يوجِبُ كفرَهم مِنْ سوءٍ معاملتِه لهم، بل كان
يلطفُ بهم ويعاملُهم أحسنَ معاملةٍ، فالمعنى: أنهم هم الذين خَرَجوا بالكفر
باختيارِ أنفسهم، لا أنك أنت الذي تسبّبْتَ لبقائهم في الكفر)». وقال
أبو البقاء (٣): ((ويجوز أن يكونَ التقديرُ: وقد كانوا خَرَجُوا به)) ولا معنى لهذا
التأويلِ. والواوُ في قوله تعالى: ((وهم قد خَرَجوا)) تحتمل وجهين أحدهما:
أن تكونَ عاطفةٌ لجملةِ حالٍ على مثلها، والثاني: أن تكونَ هي نفسُها واوَ
الحال، وعلى هذا يكونُ في الآية الكريمة حجةً لمن يُجيز تعدُّدَ الحالِ لذي
حالٍ مفردٍ من غير عطف ولا بدل إلا في أفعل التفضيل، نحو: (جاء زيدٌ
ضاحكاً كاتباً))، وعلى الأول لا يجوزُ ذلك إلا بالعطفِ أو البدلِ، وهذا شبيهً
بالخلاف في تعدُّد الخبر.
آ. (٦٢) وقوله تعالى: ﴿وَتَرَى﴾: يجوز أن تكونَ بصريةٌ فيكونَ
(يُسارعون)) حالاً، وأن تكونَ العِلْمية أو الظنيّة فينتصب ((يسارعون)) مفعولاً ثانياً.
(١) المحرر ١٤٧/٥.
(٢) سقط دال ((دخلوا) من الأصل سهواً.
(٣) الإملاء ٢٢١/١.
٣٤١

- المائدة :-
[٢٦٠/ب] / و((منهم)) في محلِّ نصب على أنه صفةٌ لـ ((كثيراً)) فيتعلَّقُ بمحذوفٍ أي:
كائناً منهم أو استقرَّ منهم. وقرأ(١) أبو حيوة: ((العدوان)) بالكسر. و ((آكْلِهم))
هذا مصدرٌ مضافٌ لفاعله. والسحتَ مفعولُه، وقد تقدَّم ما فيه قبلَ ذلك(٢)
وقوله: ((لبئسما)) قد تَقَدَّم أيضاً حكمُ ((ما)) مع بئس ونِعْم أولَ هذا الكتاب(٣)
فأَغْنى عن إعادته.
آ. (٦٣) وقوله تعالى: ﴿لولا﴾: حرفُ تحضيضٍ ومعناه التوبيخ.
وقرأ(٤) الجراح وأبو واقد: ((الرِّبُّون)) مكان الربانيين. وقرأ(٥) ابن عباس
(بئسما)) بغير لام قسم. و((قولهم) مصدرٌ مضافٌ لفاعلِه، و((الإِثْمَ)) مفعولُه.
آ. (٦٤) وقرأ(٦) أبو السمّال: ((ولُعْنوا)) بسكون العين، وحَسَّن
تخفيفَها هنا كونُها كسرةً بين ضمتين، ومثلُه قولُ الآخر(٧):
١٧٦٢- لو عُصْرَ منه البانُ والمسكُ انعصّرْ
والظاهر أن الضميرَ في ((كانوا)) عائدٌ على الأحبار والرهبان، ويجوز أن
يعود على المتقدمين ..
وقوله تعالى حكايةً عن اليهود: ((يدُ اللَّهِ مغلولةٌ)) فيه قولان، أحدُهما:
(١) البحر ٥٢٢/٣.
(٢) انظر: الآية ٤٢ من المائدة.
(٣) انظر: الآية ٩٠ من البقرة.
(٤) الشواذ ٣٤؛ البحر ٥٢٢/٣.
(٥) البحر ٥٢٢/٣.
(٦) الشواذ ٣٤؛ البحر ٥٢٣/٣.
(٧) البيت لأبسي النجم العجلي وقبله:
وهَزَّت الريح الندى حين قَطَرْ
وهو في المخصص ٢٢٠/١٢؛ والإنصاف ١٢٤؛ واللسان: ((عصر)). والبان: شجر
طيب الرائحة .
٣٤٢

- المائدة -
أنه خبرٌ مَحْضٌ. وزعم بعضُهم أنه على تقدير همزة استفهام تقديره: ((أيدُ
اللَّهِ مغلولةٌ»؟ قالوا ذلك لَمَّا قَتّر عليهم معيشتهم، ولا يحتاجون إلى هذا
التقدير. و((بما قالوا)) الباء للسببية أي: لُعنوا بسببٍ قولهم، و((ما)) مصدريةٌ،
ويجوزُ أن تكونَ موصولةً اسمية والعائدُ محذوف. وغَلُّ اليدِ وبسطُها هنا
استعارةٌ للبخل والجود، وإن كان ليس ثَمَّ يدٌ ولا جارحة، وكلامُ العرب ملآنُ
من ذلك. قالت العرب: ((فلانٌ ينفق بكلتا يديه)) قال(١):
١٧٦٣- يداك بدا مجدٍ، فكفُّ مفيدةٌ،
وكفّ إذا ما ضُنَّ بالمالِ تُنْفِقُ
وقال آخر هو أبو تمام(٢):
١٧٦٤- تعوَّد بَسْطَ الكفِّ حتى لَوَ أَنَّه
دعاها لقَبْضٍ لم تُطِعْه أنامِلُهْ
وقد استعارت العربُ ذلك حيث لا يدَ البتة، ومنه قولُ لبيد(٣):
إذْ أصبحَتْ بيدِ الشَمالِ زِمامُها
١٧٦٥-
وقال آخر (٤):
١٧٦٦ - جادّ الحِمَى بَسْطُ اليدين بوابلٍ
شَكّرتْ نداه تِلاعُه ووِهَادُهْ
وقالوا: ((بَسَطَ اليأسُ كفِّيه في صدري))، واليأسُ معنّى لا عينٌ، وقد
(١) البيت للأعشى، وهو في ديوانه ٢٢٥؛ والطبري: ٤٥١/١٠؛ والبحر ٥٢٤/٣.
(٢) ديوانه ٢٩/٣؛ البحر ٢٤٨/٢.
(٣) ديوانه ٣١٥ وصدره:
وغداةِ ريحٍ قد وَزَعْتُ وقِرَّةٍ
. وَزَعْتُ: كففت بردها، والقِرة: البرد، وريح الشمال: الباردة منها.
(٤) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر ٥٢٤/٥.
٣٤٣

- المائدة ـ
جعلوا له كَفَّين مجازاً. قال الزمخشري(١): ((فإن قلت: لِمَ ثُنِّيت اليد في ((بل
يداه مبسوطتان)) وهي في ((يَدُ اللَّهِ مغلولةٌ)) مفردةً؟ قلت: ليكونَ ردُّ قولِهم
وإنكارُه أبلغَ وأدلَّ على إثباتِ غايةِ السخاء له ونَفْيِ البخل عنه، وذلك أنَّ
غايةَ ما يبذله السخيُّ من ماله بنفسِه أن يعطيَه بيديه جميعاً فبنى المجازّ على
ذلك)). وقوله: ((غُلَّتْ أيديهم ولُعِنوا)) يحتمل الخبر المحض، ويحتمل أن يُراد به
الدعاءُ عليهم. وفي مصحف عبد الله(٢): ((بُسُطان)) يقال: ((يدّ بُسُط)) على زنة
((ناقة سُرُح))(٣) و((أُحُدٍ)(٤) و ((مِشْية سُجُح))(٥)، أي: مبسوطة بالمعروف، وقرأ
عبدالله: (بسيطتان))، يقال: يد بسيطة أي: مُطْلَقَةٌ بالمعروف.
قوله: ((يُنفق كيف يشاء)» في هذه الجملةِ خمسةُ أوجه، أحدها:
- وهو الظاهر - أنْ لا محلّ لها من الإِعراب لأنها مستأنفة. والثاني: أنها في
محلِّ رفع لأنها خبر ثان لـ ((يداه)). والثالث: أنها في محل نصبٍ على الحال
من الضميرِ المستكنَّ في ((مبسوطتان))، وعلى هذين الوجهين فلا بُدَّ من ضمير
[٢٦١/أ] مقدَّرٍ عائدٍ على / المبتدأ، أو على ذي الحال أي: ينفق بهما، وحَذْفُ مثِلِ
ذلك قليلٌ. وقال أبو البقاء(٦): ((ينفق كيف يشاء)) مستأنفٌ، ولا يجوزُ أن يكونَ
حالاً من الهاء - يعني في ((يداه)) - لشيئين، أحدهما: أنَّ الهاءَ مضاف إليها.
والثاني: أنَّ الخبرَ يَفْصِل بينهما، ولا يجوز أن تكونَ حالاً من اليدين، إذ ليسٍ
فيها ضمير يعود إليهما)). قلت: قوله: ((أحدُهما: أنَّ الهاء مضاف إليها)) ليس
ذلك بمانع؛ لأن الممنوع إنما هو مجيءُ الحال من المضافِ إليه إذا لم يكن
(١) الكشاف ٦٢٨/١.
(٢) الشواذ ٣٤ وفيه ((بسطتان))؛ والبحر ٥٢٤/٣؛ والقرطبي ٢٤٠/٦، وضبطها:
(بُسْطان)).
(٣) السرح: السريعة.
--
(٤) أحد: جبل المدينة.
(٥) السجح: اللينة السهلة
(٦) الإِملاء ٢٢١/١.
٣٤٤

- المائدة -
المضاف جزءاً من المضاف إليه(١) أو كجزئه(٢) أو عاملاً(٣) فيه، وهذا من
النوع الأول فلا مانع فيه. وقوله: ((والثاني: أن الخبرَ يَفْصِل بينهما)) هذا أيضاً
ليس بمانع، ومنه: ((وهذا بَعْلِي شيخاً)(٤) إذا قلنا إن ((شيخاً)) حالٌ من اسم
الإِشارة، والعاملُ فيه التنبيه. وقوله: ((إذ ليس فيها ضمير)) قد تقدَّم أن العائِدَ
يُقَدَّر، أي: ينفق بهما.
الرابع: أنها حالٌ من «يداه)) وفيه خلافٌ - أعني مجيءَ الحال من
المبتدأ - ووجهُ المنعِ أنَّ العامل في الحالِ هو العاملُ في صاحبها، والعاملُ
في صاحبها أمرٌ معنوي لا لفظيّ وهو الابتداء، وهذا على أحدٍ الأقوال في
العامل في الابتداء(٥). الخامس: أنها حال من الهاء في ((يداه)) ولا اعتبارَ
بما منعه أبو البقاء لِمَا تقدَّم من تصحیح ذلك.
و ((كيف)» في مثلِ هذا التركيبِ شرطيةٌ نحو: ((كيف تكون أكون»
ومفعولُ المشبه محذوفٌ، وكذلك جوابُ هذا الشرط أيضاً محذوفُ مدلولٌ
عليه بالفعلِ السابق لـ ((كيف))، والمعنى: ينفق كما يشاء أن ينفق ينفق،
ويبسطُ في السماء كيف يشاء أن يبسطّه يبسطه، فحذف مفعول ((يشاء)»
وهو ((أَنْ)) وما بعدها، وقد تقدم أن مفعول ((يشاء)) و((بريد)) لا يُذْكران
إلا لغرابتهما، وحَذَفَ أيضاً جوابَ ((كيف)» وهو («ينفق)» المتأخرُ و(«يبسط)»
المتأخرُ لدلالة ((ينفق ويبسط)) الأولين، وهو نظيرُ قولك: ((أقوم إنْ يقم زيد))،
ولا جائزٌ أن يكونَ ((ينفق)) المتقدمُ عاملاً في ((كيف))، لأنَّ لها صدرَ الكلامِ،
(١) كقوله تعالى: ((ونزعنا ما في صدورهم مِنْ غِلّ إخواناً).
(٢) كقوله تعالى: ((أن اتّبع ملة إبراهيم حنيفاً) والملة كالجزء من المضاف إليه إذ يَصِحُ
الاستغناء بالمضاف إليه عنها.
(٣) نحو: ((هَذا ضاربُ هنٍ مسرعةً)).
(٤) الآية ٧٢ من هود.
(٥) انظر المسألة في: الإنصاف، والمقتضب ٤٩/٢، ١٢٦/٤.
٣٤٥

- المائدة -
ومالَه صدرُ الكلام لا يعمل فيه إلا حرفُ الجر أو المضاف. وقال الحوفي :
(كيف)) سؤالٌ عن حالٍ، وهي نصبٌ بـ ((يشاء)). قال الشيخ(١): ((ولا يُعْقَلُ هنا
كونُها سؤالاً عن حالٍ)). قلت: وقد تقدم الكلام عليها مشبعاً عند قولِه:
((يُصَوِّرُكم في الأرحام كيف يشاء))(٢)، وذكرنا عبارةً الناس فيها.
قوله: ((ما أُنْزِل)) ((ما)) هنا موصولةٌ اسمية في محل رفع، لأنها فاعل
بقوله: ((ليزيدَنَّ))، ولا يجوزُ أن تكونَ ((ما)) مصدريةٌ، و((إليك)» قائمٌ مقام
الفاعل لـ ((أُنْزل))، ويكون التقديرُ: ((وليزيدَنَّ كثيراً الإِنزالُ إليك)) لأنه
[٢٦١/ب] لم / يُعْلَمْ نفسُ المُنَزَّل، والذي يزيدهم إنما هو المُنَزَّل لا نفسُ الإِنزال.
وقوله: ((منهم)) صفةٌ لـ ((كثيراً)) فيتعلَّقُ بمحذوف و((طغياناً)) مفعولٌ ثان
لـ ((يَزيد)). وقوله: ((إلى يوم القيامة)) متعلقٌ بـ ((أَلْقينا))، ويجوز أن يتعلَّق بقوله:
((والبغضاء)) أي: إنَّ التباغضَ بينهم إلى يوم القيامة، ولا يجوزُ أن يتعلَّقَ
بالعداوةِ لئلا يَلْزَمَ الفَصلُ بين المصدرِ ومعمولِهِ بالأجنبي وهو المعطوفُ،
وعلى هذا فلا يجوزُ أنْ تكونَ المسألةُ من التنازع، لأن شرطَه تسلُّطُ كلٍ مِن
العاملين، والعاملُ الأولُ هنا لوسُلِّط على المتنازع فيه لم يَجُزْ للمحذورِ
المذكور. وقد نَقَل بعضُهم أنه يجوز(٣) التنازع في فِعْلَي التعجب مع التزامِ
إعمال الثاني؛ لأنه لا يُفْصَلُ بين فعل التعجب ومعمولِه، وهذا مثلُه، أي: يُلْتَزَمُ
إعمالُ العامل الثاني، وهو خارج عن قياسِ التنازع، وتقدَّم لك نظيره: والفرقُ
بين العداوة والبغضاء أن العداوة كل شيء مشتهر يكون عنه عملٌ وحرب،
والبغضاء لا تتجاوزُ النفوس، قاله ابن عطية (٤) وقال الشيخ(٥): ((العداوةُ أُخْصُّ
من البغضاء لأنَّ كل عدو مُبْغَضٌ، وقد يُبْغَضُ مَنْ ليس بعدو)).
(١) البحر ٣/ ٥٢٤.
(٢) الآية ٦ من آل عمران.
(٣) لعلها: لا يجوز.
(٤) المحرر ١٥١/٥.
(٥) البحر ٥٢٥/٣.
٣٤٦
--

:
- المائدة -
قوله: ((للحرب)) فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلقٌ بـ ((أوقدوا)) أي:
أوقدوها لأجل الحرب. والثاني: أنه صفة لـ ((نار)) فيتعلق بمحذوف، وهل
الإِيقادُ حقيقةً أو مجازٌ؟ قولان. و((أطفأها الله)) جواب ((كلما))، وهو أيضاً حقيقة
أو مجاز على حَسَب ما تقدم. وقوله: ((فساداً)) قد تقدم نظيره(١)، وأنه يجوز أن
يكون مصدراً من المعنى، وحينئذ لك اعتباران، أحدهما: ردُّ الفعل لمعنى
المصدر. والثاني: ردُّ المصدر لمعنى الفعل، وأن يكون حالاً أي: يَسْعَوْن
سَعْيَ فساد، أو: يفسدون بسعيهم فساداً، أو: يَسْعَوْن مفسدين، وأن يكونَ
مفعولاً من أجله أي: يَسْعَوْن لأجل الفساد. والضميرُ في ((بينهم)) يجوز أن
يعود على اليهودِ وحدّهم لأنهم فِرَقْ مختلفةٌ وطوائفُ متشعبةً، وأَنْ يعودَ على
اليهود والنصارى لتقدُّم ذكرهم في قوله تعالى: ((لا تتخذوا اليهود
والنصارى))(٢)، ولا ندراجِ الصنفين في قوله: ((يا أهلَ الكتاب))(٣)، والألفُ
واللام في ((الأرض)) يجوزُ أن تكونَ للجنس وأن تكون للعهد.
آ. (٦٥) وقوله تعالى: ﴿ولو أنَّ﴾: تقدَّم الكلامُ على نظيرِ هذا
التركيب(٤).
آ. (٦٦) قوله تعالى: ﴿لأُكَلُوا مِنْ فوقهم﴾: مفعولُ الأكلِ هنا
محذوفٌ اقتصاراً، أي لُوُجِد منهم هذا الفعلُ. و((من فوقهم)) متعلقٌ به أي:
لأكلوا من الجهتين. وقال أبو البقاء(٥): ((إنَّ (من فوقهم)) صفةٌ لمفعول
محذوف أي: لأكلُوا رِزْقاً كائناً مِنْ فوقِهم)). وقوله (منهم، خبر مقدم، و ((أمةٌ»
مبتدأ، و((مقتصدةٌ)) صفتُها، وعلى رأي الأخفش يجوز أن تكون ((أمة)) فاعلاً
(١) الآية ٣٣ من المائدة.
(٢) في الآية ٥١.
(٣) في الآية ٥٩.
(٤) انظر: الآية ١٠٣ من البقرة.
(٥) الإملاء ٢٢١/١.
٣٤٧

- المبائدة -
بالجار. وقوله: «منهم أمة مقتصدة وكثير منهم)» تنويعٌ في التفصيل، فأَخْبر في الجملة
الأولى بالجار والمجرور، ووصفَ المبتدأ بالاقتصاد، ووصفَ المبتدأ في
الجملة الثانية بـ ((منهم))، وأخبر عنه بجملة قوله: ((ساءً ما يعملون))، وذلك
لأنَّ الطائفةَ الأولى ممدوحةٌ فوُصفوا بالاقتصاد، وأخبر عنهم بأنهم من جملة
أهل الكتاب فإنَّ الوصفَ ألزمُ من الخبر، فإنهم إذا أسلموا زال عنهم هذا
الاسم، وأما الطائفة الثانية فإنهم وصفوا بكونهم من أهل الكتاب فإنَّ الوصف
[٢٦٢/أ] ألزمُ وهم كفار فهم منهم، وأخبر عنهم بالجملة الذُّمِّيَّة / فإن الخبرَ ليسَ
بلازم، وقد يُسْلِم منهم ناس فيزول عنهم الإخبار بذلك.
1
و ((ساءَ)) هذه يجوزُ فيها ثلاثة أوجه، أحدها: أن تكون تعجباً كأنه قيل:
ما أسوأ عملَهم، ولم يُذكر الزمخشري(١) غيرَ هذا الوجه، ولكن النجاة
لَمَّا ذكروا صيغَ التعجب لم يَعُدُّوا فيها ((ساء»، فإن أراد من جهةِ المعنى
لا من [جهة] التعجب المبوب له في النحو فقريب. الثاني: أنها بمعنى
(بِئْس)) فتدلُّ على الذَّمِّ كقوله تعالى: ((ساء مثلاً القوم))، وعلى هذين القولين
فـ ((ساءً)) غيرُ متصرفة، لأن التعجب والمدح والذم لا تتصرَّفُ أفعالُهما.
الثالث: أن تكون ((ساء)» المتصرفةً نحو: ساء يسوء، ومنه ((ليسوْءُوا
وجوهكم))(٢) ((سِيئت وجوهُ الذين كفروا))(٣)، والمتصرفةُ متعدیةٌ، قال تعالى:
(ليسوْءُوا وجوهكم)) فأين مفعولُ هذه؟ قيل: هو محذوفٌ تقديرُه: ساءَ عملُهم
المؤمنين، والتي بمعنى ((بئس)) لا بد لها من مميِّز، وهوهنا محذوفٌ تقديره:
ساء عملاً الذي كانوا يعملونه. والحرب(٤) مؤنثةً، وهي في الأصل مصدر،
وقد تقدَّم الكلامُ عليها في البقرة(٥).
(١) الكشاف ٦٣٠/١.
(٢) الآية ٧ من الإسراء.
(٣) الآية ٢٧ من الملك.
(٤) وهي لفظة واردة في الآية ٦٤.
(٥) الآية ٢٧٩ .
٣٤٨

- المائدة -
آ. (٦٧) قوله تعالى: ﴿يا أيها الرسولُ﴾: ناداه بأشرفِ الصفات
البشرية. وقوله: (بَلِّغْ ما أُنْزِل إليك) وهو قد بَلَّغَ !! فأجاب الزمخشري(١) بأن
المعنى: جميعَ ما أُنْزل إليك، أي: أيّ شيءٍ أُنْزل غيرَ مراقِبٍ في تبليغه أحداً
ولا خائفٍ أن ينالكَ مكروهٌ)). وأجاب ابن عطية(٢) بقريب منه، قال: ((أَمَر
رسولَه بالتبليغِ على الاستيفاء والكمال، لأنه كان قد بلَّغ»، وأجابَ غيرُهما
بأنَّ المعنى على الديمومة كقوله: ((يا أيها النبيُّ اتقِ الله))(٣) يا أيها الذين آمنوا
آمِنوا))(٤)، وإنما ذكرْتُ هذا لأنه ينفعُ في سؤالٍ سيأتي.
وقوله: ((ما)) يحتملُ أن تكونَ اسميةً بمعنى الذي، ولا يجوز أن تكون
نكرةً موصوفةٌ لأنه مأمورٌ بتبليغِ الجميع كما مَرَّ، والنكرةُ لا تَفِي بذلك فإن
تقديرها: (بَلِّغْ شيئاً أُنزل إليك))، وفي ((أُنزل)) ضمير مرفوعٌ يعودُ على ما قام
مقامَ الفاعل، وتحتمل على بُعْدٍ أن تكون ((ما)) مصدريةً، وعلى هذا فلا ضميرَ
في ((أُنْزِل)) لأنَّ ((ما)) المصدريةَ حرفٌ على الصحيح فلا بُدَّ من شيءٍ يقومُ مقامَ
الفاعلِ وهو الجارُّ بعده، وعلى هذا فيكونُ التقديرُ: بَلَّغِ الإِنزالَ، ولكنَّ
الإِنزالَ لا يُبلَّغُ فإنه معنى، إلا أن يُراد بالمصدر أنه واقعٌ موقعَ المفعول به،
ويجوز أن يكونَ المعنى: ((اعلَمْ بتبليغِ الإِنزالِ)» فيكونُ مصدراً علی بابه.
قوله تعالى: ((وإنْ لم تفعلْ فما بَلَّغْتَ رسالَته)) أي: وإنْ لم تفعل
التبليغَ، فحذَف المفعولَ به ولم يقل: ((وإن لم تبلِّغْ فما بَلَّغت)) لِما تقدم في
قوله تعالى: ((فإنْ لم تفعلوا)) في البقرة(٥)، والجوابُ لا بد أن يكون مغايراً
للشرط لتحصُل الفائدةُ، ومتى انَّحدا اختلَّ الكلام، لو قلت: ((إن أتى زيد فقد
(١) الكشاف ٦٣٠/١.
(٢) المحرر ١٥٤/٥.
(٣) الآية ١ من الأحزاب.
(٤) الآية ١٣٦ من النساء.
(٥) الآية ٢٤ من البقرة.
٣٤٩

- المائدة -
جاء)) لم يَجُزْ، وظاهرُ قوله تعالى: ((وإن لم تفعل فما بلَّغْتَ)) اتحادُ الشرطِ
والجزاء، فإن المعنى يَؤُول ظاهراً إلى: وإن لم تفعل لم تفعل. وأجابَ
[٢٦٢ /ب] الناس عن ذلك بأجوبةٍ أسَدُّها ما قاله الأستاذ أبو القاسم الزمخشري(١)/، وقد
أجابَ بجوابين، أحدُهما: أنه إذا لم يمتثل أمرَ اللّهِ في تبليغِ الرسالاتِ
وكَتْمِها كلُّها كأنه لم يُبْعَثْ رسولاً كان أمراً شنيعاً لاخفاءَ بشناعته، فقيل: إنْ
لم تبلغ أدنى شيء وإن كلمةً واحدةً فكنت كمن ركب الأمرَ الشنيع الذي
هو كتمانُ كلَّها، كما عَظّم قَتْلَ النفسِ في قوله: ((فكأنما قَتَلَ الناسَِّ
جميعاً)(٢). والثاني: أَنْ يُراد: وإنْ لم تفعلْ ذلك فلك ما يُوجِبُ كتمانَ الوحي
كلِّه من العقاب فوضَع السببَ موضعَ المُسَبَّب، ويؤيده: ((فأوحى الله إليَّ إِنْ
لم تبلِّغْ رسالاتي عَذَّبْتُكَ)).
وأجاب ابن عطية(٣) فقال: ((أي: وإن تركت شيئاً فقد تركت الكل
وصار ما بَلَّغْت غيرَ معتدٍّ به، فمعنى ((وإن لم تفعل)): ((وإن لم تستوفٍ))، ونحوُ
هذا قولُ الشاعر (٤):
١٧٦٧ - سُئِلْتَ فلم تَبِخَلْ، ولم تُعْطِ نائلاً،
فسِيَّان لا حمدٌ عليك ولا ذَمُّ
أي: فلم تعطِ ما يُعَدُّ نائلاً، وإلا يتكاذَبِ البيتُ، يعني بالتكاذب أنه قد قال:
(فلم تبخل)) فيتضمن أنه أعطى شيئاً، فقوله بعد ذلك: ((ولم تُعْطِ نائلًا))
لو لم يقدِّر نائلاً يُعْتَدُّ به تكاذَبَ. وفيه نظر فإن قوله ((لم تبخل ولم تُعْطِ))
لم يتواردا على محلّ واحد حتى يتكاذّبا، فلا يلزمُ من عدمِ التقدير الذي قَدَّره
ابن عطية كَذِبُ البيت، وبهذا الذي ذكرتُه يتبيّنُ فسادُ قولٍ مَنْ زعم أنَّ هذا
(١) الكشاف ٦٣٠/١.
(٢) الآية ٣٢ من المائدة.
(٣) المحرر ٥/ ١٥٤.
(٤) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر ٥٢٩/٣.
٣٥٠

:
- المائدة -
البيتَ مِمَّ تنازَعَ فيه ثلاثةُ عواملَ: سُئِلت وَتَبْخَلْ وَتُعْطِ، وذلك لأن قوله:
(ولم تَبْخَلْ)) على قولِ هذا القائلِ متسلطً على ((طائل)) فكأنه قيل: فلم تبخل
بطائل، وإذا لم يبخل به فقد بذله وأعطاه فيناقضه قوله بعد ذلك. ((ولم تُعْطِ
نائلاً».
وقد أفسد ابن الخطيب الرازي(١) الجوابَ المتقدم واختار جواباً مِنْ
عنده فقال: ((أجاب الجمهور بـ ((إنْ لم تبلِّغ واحداً منها كنت كمن لم يبلِّغْ
شيئاً). وهذا ضعيفٌ، لأنَّ مَنْ ترك البعضَ وأتى بالبعض فإن قيل: إنه تَرَّكَ
الكلَّ كان كذباً، ولو قيل: إن مقدارَ الجُرْم في ترك البعض مثلُ الجرم في ترك
الكل فهذا هو المُحالُ الممتنع، فسقط هذا الجوابُ، والأصحُّ عندي أن يقالَ:
خَرَجَ هذا الجوابُ على قانون قوله(٢):
١٧٦٨ - أنا أبو النجمِ وشِعْري شِعْري
ومعناه: أنَّ شعري قد بَلَغَ في الكمال والفصاحة والمتانة إلى حيث متى
قيل إنه شعري فقد انتهى مدحُه إلى الغاية التي لا يزاد عليها، وهذا الكلامُ
يفيد المبالغةَ التامةَ من هذا الوجه، فكذا هنا كأنه قال: فإن لم تبلّغْ رسالاتِه
فما بلَّغْتَ رسالاتِه، يعني أنه لا يمكن أن يوصفَ تَرْكُ التبليغ بتهديدٍ أعظمَ من
أنه تَرَكَ التبليغَ، فكان ذلك تنبيهاً على غاية التهديد والوعيد.
قال الشيخ(٣): ((وما ضَعَّفَ به جوابَ الجمهور لا يضعف به لأنه قال:
(فإنْ قيل إنه تركَ الكل كان كذبً) ولم يقولوا ذلك، إنما قالوا إنَّ بعضها ليس
أَوْلِى بالأداء من بعضٍ ، فإن لم تؤدِّ بعضَها فكأنك أَغْفَلْتَ أداءَها جميعَها، كما
(١) تفسير الفخر الرازي ٤٨/١٢.
(٢) البيت لأبي النجم وهو في الخصائص ٣٣٧/٣؛ وأمالي الشجري ٢٤٤/١؛ وابن يعيش
٩٨/١؛ والهمع ٦٠/١؛ والدرر ٣٥/١.
(٣) البحر ٥٢٩/٣.
٣٥١

- المائدة: ــ
أن مَنْ لم يؤمِنْ ببعضِها كان كمن لم يؤمنْ بكلِّها لإِدلاء كل منها بما يُذْلي به
غيرُها، وكونُها كذلك في حكم شيءٍ واحدٍ، والشيءُ الواحد لا يكون مبلَّغاً
غير مبلَّغ مؤمناً به غيرَ مِؤمَن به، فصار ذلك التبليغُ للبعضِ غيرَ معتدٍّ به)). قلت:
[٢٦٣/أ] هذا الكلام / الأنيق أعني ما وقع به الجواب عن اعتراض الرازي كلامُ
الزمخشري أَخَذَه ونقله إلى هنا. وتمامُ كلام الزمخشري أن قال بعد قوله:
((غير مؤمنٍ)) وعن ابن عباس رضي الله عنه: ((إنْ كتمت آيةً لم تبلّغْ رسالاتي)»
وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بَعَثَني الله برسالاته
فضِفْتُ بها ذَرْعاً، فأوحى الله إليّ إنْ لم تبلّغْ رسالاتي عَذَّبْتُك وضَمِن لي
العِصمةَ فقويتُ)). قال الشيخ (١): (وأما ما ذكر من أن مقدار الجُرم في تّرْكِ
البعض مثلُ الجرم في ترك الكل مُحال ممتنع فلا استحالةً فيه؛ لأن الله تعالى أن
يرتِّب على الذنب اليسير العقابَ العظيم وبالعكس، ثم مَثّل بالسارق الآخذِ
خفيةً يُقْطع ويُرَدُّ ما أخذ، وبالغاصبِ يؤخذ منه ما أخذ دونَ قطعٍ .
وقال الواحدي: ((أي: إنْ يترك إبلاغَ البعضِ كان كَمَنْ لم يبلِّغْ، لأنَّ
تَرْكه البعضَ محبطٌ لإِبلاغِ ما بلَّغ، وجرمَه في كتمان البعض كجزمه في كتمان
الكل في أنه يستحقُّ العقوبة مِنْ ربِّه، وحاشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يكتُمَ شيئاً مِمَّا أَوْحِى الله إليه، وقد قالت عائشة رضي الله عنها: ((مَنْ زَعَم
أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كَتَم شيئاً من الوحي فقد أَعْظَمَ على الله
الفِرْيَةَ، والله تعالى يقول: ((يا أيها الرسول بلِّغْ)) ولو كَتَم رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم شيئاً من الوحي لكتم قوله تعالى: ((وتُخْفِي فِي نفسِك ما اللّهُ
مُبْدِيه))(٢) الآية. وهذا قريب من الأجوبة المتقدمة. هذا ما وقفتُ عليه في
الجواب في هذه الآية الكريمةِ. ونظيرُ هذه الآيةِ في السؤالِ المتقدمِ الحديثُ
(١) البحر ٥٢٩/٣، ويناقش الآن الرازي.
(٢) الآية ٣٧ من الأحزاب. والحديث رواه مسلم: الإيمان ٦٠/١؛ والمسند ٢٤١/٦
٣٥٢

- المائدة -
الصحيح عن عمر بن الخطاب: ((فَمَنْ كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرتُه
إلى الله ورسوله)(١): فإنَّ نفس الجواب هو نفسُ الشرط، وأجابوا عنه بأنه
لا بد من تقديرٍ تحصُل به المغايرةُ فقالوا: ((تقديره: فَمَنْ كانت هجرتُه إلى الله
ورسوله نيةً وقصداً فهجرتُه إلى الله ورسوله حكماً وشرعاً، ويمكن أن يأتي فيه
جوابُ الرازي الذي اختاره.
وقرأ(٢) نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: ((رسالاتِه)) جمعاً،
والباقون: ((رسالتَه)) بالتوحيد. ووجهُ الجمع أنه عليه السلام بُعِث بأنواع شتى
من الرسالة كأصول التوحيد والأحكام على اختلاف أنواعها، والإِفرادُ واضحٌ
لأنَّ اسمَ الجنسِ المضافَ يَعُمُّ جميعَ ذلك، وقد قال بعض الرسل: ((أبلِّغكم
رسالاتِ ربي))(٣)، وبعضُهم قال: ((رسالةً ربي))(٤) اعتباراً للمعنيين.
آ. (٦٩) قوله تعالى: ﴿والصَّابِئون﴾: الجمهور على قراءته بالواو
وكذلك هو في مصاحف الأمصار. وفي رفعهِ تسعة أوجه، أحدها : - وهو قول
جمهورِ أهلِ البصرة: الخليل وسيبويه(٥) وأتباعهما - أنه مرفوع بالابتداء وخبرُه
محذوفٌ لدلالةِ خبر الأول عليه، والنيةُ به التأخيرُ، والتقدير: إنَّ الذين آمنوا
والذين هادُوا مَنْ آمنَ بهم إلى آخره والصابئون كذلك، ونحوه: ((إن زيداً
وعمروٌ قائمٌ)) أي: إنَّ زيداً قائم وعمرو قائم، فإذا فَعَلْنا ذلك فهل الحذفُ من
الأول / أي: يكونُ خبرُ الثاني مثبتاً، والتقدير: إنَّ زيداً قائمٌ وعمروٌ قائم، [٢٦٣/ب]
فحذف («قائم)) الأول أو بالعكس؟ قولان مشهوران وقد وَرَد كلَّ منهما: قال(٦):
(١) رواه البخاري: ((الفتح) الإيمان ١٣٥/١؛ مسلم: الإمارة ١٥١٥/٣.
(٢) السبعة ٢٤٦؛ الكشف ٤١٥/١.
(٣) الآية ٦٢ من الأعراف.
(٤) الآية ٧٩ من الأعراف.
(٥) الكتاب ٢٩٠/١.
(٦) تقدم برقم ١٠٧٨.
٣٥٣

- المائدة -
١٧٦٩- نحنُ بما عِنْدنا وأنت بما
عندك راضٍ والرأيُ مختلفُ
أي : نحن راضون، وعکسه قوله(١).
١٧٧٠-
فإني وقَّارٌ بها لَغَرِيبُ
التقدير: وقيارَ بها كذلك، فإن قيل: لِمَ لا يجوزُ أَنْ يكونَ الحذفُ من
الأول أيضاً؟ فالجوابُ أنه يلزم من ذلك دخولُ اللام في خبر المبتدأ غير
المنسوخِ بـ ((إنَّ) وهو قليلٌ لا يقع إلا في ضرورة شعر، فالآية يجوز فيها هذان
التقديران على هذا التخريج. قال الزمخشري (٢): ((والصابئون: رفعٌ على
الابتداء، وخبرُه محذوفٌ، والنيةُ به التأخير عمَّ في حَيِّز ((إِنَّ)) من اسمها وخبرها،
كأنه قيل: إنَّ الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى حكمُهم كذلك والصابئون
كذلك، وأنشد سيبويه شاهداً على ذلك(٣):
١٧٧١- وإلاّ فاعلَمُوا أَنَّا وأنتمْ
بُغاةٌ ما بَقِينا في شِقَاقٍ
أي: فاعلموا أنَّا بُغاةٌ وأنتم كذلك)) ثم قال(٤) بعد كلام: ((فإنْ قلت:
فقوله ((والصابئون) معطوف لا بد له من معطوف عليه فما هو؟ قلت: هو مع خبره
المحذوفٍ جملةٌ معطوفة على جملة قوله: ((إِنَّ الذين آمنوا)) إلى آخره،
ولا محلَّ لها كما لا محلّ للتي عَطَفَتْ عليها. فإن قلت: فالتقديمُ والتأخير
لا يكون إلا لفائدةً فما هي؟ قلت: فائدتُه التنبيه على أن الصابئين يُتاب عليهم
إِنْ صَحَّ منهم الإِيمانِ والعملُ الصالحُ فما الظنُّ بغيرهم؟ وذلك أنَّ الصابئين
(١) تقدم برقم ٦٢٥.
(٢) الكشاف ١ /٦٣١.
(٣) تقدم برقم ١٧٣١.
(٤) الكشاف ٦٣٢/١.
٣٥٤

- المائدة -
أبينُ هؤلاء المعدودين ضلالاً وأشدُّهم عتياً، وما سُمُّوا صابئين إلا أنهم صَبَؤوا
عن الأديان كلها أي: خَرَجوا، كما أن الشاعر قدَّم قولَه: ((وأنتم)) تنبيهاً على
أن المخاطبين أوغل في الوصف بالبغي من قومِه، حيث عاجل به قبل الخبر
الذي هو ((بُغاةٌ))؛ لئلا يدخُلَ قومُه في البغي قبلهم مع كونِهم أوغَل فيه منهم
وأثبتَ قدماً. فإن قلت: فلوقيل: (والصابئين وإياكم)) لكانَ التقديمُ حاصلاً.
قلت: لوقيل هكذا لم يَكُنْ من التقديم في شيء لأنه لا إزالةً فيه عن موضعه،
وإنما يُقال مقدمٌ ومؤخرٌ للمُزال لا للقارِّ في مكانه، وتجري هذه الجملة مَجْرى
الاعتراض».
الوجه الثاني: أن ((إنَّ)) بمعنى نعم فهي حرفُ جوابٍ، ولا محلَّ لها
حينئذ، وعلى هذا فما بعدها مرفوعُ المحلِّ على الابتداء، وما بعده معطوفٌ
عليه بالرفع، وخبرُ الجميع قوله: ((مَنْ آمن)» إلى آخره، وكونُها بمعنى ((نعم))
قولٌ مرجوح، قال به بعضُ النحويين، وجَعَل من ذلك قوله تعالى: ((إنَّ هذان
لساحران)»(١) في قراءةِ مَنْ قرأه بالألف، وفي الآية كلامٌ طويل يأتي إنْ شاء الله
تعالى في موضعِه، وجعل منه أيضاً قولَ عبدالله بن الزبير: ((إنَّ وصاحبُها)»
جواباً لمن قال له: (لَعَنَ اللّه ناقة حملتني إليك)) أي: نعم وصاحبُها، وجَعَلَ
منه قولَ الآخر (٢):
١٧٧٢ - بَرَزَّ الغواني في الشبا
بِ يَلْمْنَنِي وألومُهُنَّهْ
ويَقُلْنَ شَيْبٌ قد عَلا
◌َ وقد كَبِرْتَ فقلتُ إِنَّهْ
(١) الآية ٦٣ من طه، وهي قراءة نافع وابن عامر والأخوين. انظر: السبعة ٤١٩.
(٢) البيتان لابن قيس الرقيات، وهما في ديوانه ٦٦؛ والكتاب ٤٧٥/١؛ وأمالي الشجري
٣٢٢/١؛ وابن يعيش ١٣٠/٣؛ واللسان: أنن، ورصف المباني ١١٩؛ والمغنى ٣٧؛
وشواهد المغني ١٢٦ .
٣٥٥

- المائدة -
أي: نعم والهاءُ للسكت، وأُجيب بأنَّ الاسمَ والخيرَ محذوفان في قولٍ
ابن الزبير، وبقي المعطوفُ على الاسمِ دليلاً عليه، والتقدير: إنها وصاحبها
ملعونان، وتقدير البيت: إنه كذلك، وعلى تقديرٍ أن تكونَ بمعنى ((نعم)).
فلا يَصِحُّ هنا (١) جَعْلُها بمعناها؛ لأنها لم يتقدَّمْها شيء تكون جواباً له، و((نعم)»
لا تقع ابتداءَ كلام، إنما تقع جواباً لسؤال فتكونُ تصديقاً له. ولقائل أن يقولُ:
((يجوزُ أن يكونَ ثَمَّ سُؤالُ مقدر، وقد ذكروا ذلك في مواضع كثيرةٍ منها قولُه
تعالى: ((لا أُقْسم))(٢) (لَا جَرَمَ))(٣)، قالوا: يُحتمل أن يكونَ رَدَّاً لقائلٍ كيتَ
وکیتَ.
[٢٦٤/أ]
الوجه الثالث: / أن يكون معطوفاً على الضميرِ المستكنِّ في ((هادوا))
أي: هادوا هم والصابئون، وهذا قول الكسائي، ورَدَّ تلميذه الفراء (٤)
والزجاج(٥). قال الزجاج: ((هو خطأ من جهتين))، إحداهما: أن الصابىء في
هذا القول يشارك اليهودي في اليهودية، وليس كذلك، فإن الصابىء هو غيرُ
اليهودي، وإن جُعِل ((هادوا)) بمعنى تابوا من قوله تعالى: ((إنَّا هُدْنا إليك))(٦).
لا من اليهودية، ويكون المعنى: تابوا هم والصابئون، فالتفسيرُ قد جاء بغير
ذلك؛ لأنَّ معنى ((الذين آمنوا)) في هذه الآية إنما هو إيمانٌ بأفواههم لأنه يريد
به المنافقين، لأنه وصفُ الذين آمنوا بأفواهِهم ولم تؤمِنْ قلوبُهم، ثم ذَكَر
اليهود والنصارى فقال: مَنْ آمَنَ منهم بالله فله كذا، فجعَلَهم يهوداً ونصارى،
فلو كانوا مؤمنين لم يحتجْ أَنْ يقال: ((مَنْ آمَنَ فلهم أجرهم)). قلت: هذا على
(١) أي في آية المائدة.
(٢) الآية ١ من القيامة. ((لا أُقْسم بيوم القيامة)).
(٣) الآية ٢٢ من هود: (لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون)).
(٤) معاني القرآن له ٣١٢/١.
(٥) معاني القرآن له ٢١٣/٢.
(٦) الآية ١٥٦ من الأعراف.
٣٥٦

- المائدة -
أحد القولين أعني أن ((الذين آمنوا)) مؤمنون نفاقاً. ورَدَّه أبو البقاء(١) ومكي (٢) ابن
أبي طالب بوجهٍ آخرَ وهو عدمُ تأكيدِ الضمير المعطوفِ عليه. قلت: هذا
لا يلزمُ الكسائي، لأنَّ مذهبَه عدمُ اشتراط ذلك، وإنْ كان الصحيحُ الاشتراطَ،
نعم يلزم الكسائي من حيث إنه قال بقولٍ تردُّه الدلائلُ الصحيحة، والله
أعلم. وهذا القولُ قد نقله مكي عن الفراء، كما نَقَله غيرُه عن الكسائي، وردّ
عليه بما تقدَّم، فيحتمل أن يكونَ الفراء كان يوافق الكسائي ثم رجع، ويحتمل
أن يكون مخالفاً له ثم رجع إليه، وعلى الجملةِ فيجوز أن يكونَ له في المسألة
قولان .
الوجه الرابع: أنه مرفوعٌ نسقاً على محلِّ اسم ((إِنَّ) لأنه قبل دخولها
مرفوعٌ بالابتداء، فلمَّا دخلَتْ عليه لم تغيِّر معناه بل أكَّدته، غايةُ ما في الباب
أنها عَمِلَتْ فيه لفظاً، ولذلك اختصَّتْ هي و((أن)) بالفتح، ولكن على رأي
بذلك دون سائر أخواتها لبقاء معنى الابتداء فيها، بخلافٍ ليت ولعل وكأن، فإنه
خَرَج إلى التمني والتَّرَجِّي والتشبيه(٣)، وأجرى الفراء(٤) البابَ مُجرى واحداً،
فأجاز ذلك في ليت ولعل ، وأنشد(٥):
١٧٧٣- يا ليتني وأنتِ يا لميسُ
في بلدٍ ليس بها أنيسُ
فأتى بـ ((أنت))، وهو ضميرُ رفعٍ نسقاً على الياء في ((ليتني))، وهل
يَجْري غيرُ العطف من التوابع مَجْراه في ذلك؟ فذهَبَ الفراء ویونس إلى جوازٍ
(١) الإملاء ٢٢٢/١.
(٢) المشكل ٢٣٧/١.
(٣) انظر المسألة في: المقتضب ١١٤/٤؛ وابن عقيل ٣٢٠/١.
(٤) معاني القرآن ٣١١/١، ٣٦٤/٢.
(٥) البيت لجران العود، وهو في ديوانه ٥٢؛ والعيني ٣٢١/٢؛ والجمع ١٤٤/٢؛ والدرر
٢٠٢/٢.
٣٥٧

- المائدة -
ذلك وجَعَلا منه قولَه تعالى: ((قل إنَّ ربي يَقْذِفُ بالحق عَلَّمُ الغيوب))(١).
فرفعُ ((عَلَّام)) عندهما على النعت لـ ((ربي)) على المحلُّ، وحكوا ((إنهم
أجمعون ذاهبون)»، وغَلَّط سيبويه(٢) مَنْ قال مِن العرب: ((إنهم أجمعون
ذاهبون)) فقال: ((واعلم أنَّ قوماً من العرب يَغْلَطون فيقولون: ((إنهم أجمعون
ذاهبون)»، وأخذ الناس عليه في ذلك من حيث إنه غَلَّط أهل اللسان، وهم
الواضعون أو المتلقُّون من الواضع، وأُجيب بأنهم بالنسبةِ إلى عامة العرب
غالطون ، وفي الجملة فالناسُ قد رَدُّوا هذا المذهبَ، أعني جوازَ الرفعِ عطفاً
على محلٌّ اسم ((إِنَّ)) مطلقاً، أعني قبلَ الخبرِ وبعده، خَفِي إعرابُ الاسمِ
أو ظهر. ونقل بعضُهم الإِجماع على جوازِ الرفعِ على المحلُّ بعد الخبر،
وليس بشيء، وفي الجملةِ ففي المسألةِ أربعةُ مذاهبَ: مذهبُ المحققين:
المنعُ مطلقاً، ومذهبُ بعضهم: التفصيل قبل الخبر فيمتنع، وبعده فيجوز،
ومذهب الفراء (٣): إنْ خَفِي إعرابُ الاسم جاز ذلك لزوال الكراهية اللفظية،
وحُكِي من كلامهم: ((إنك وزيد ذاهبان)). الرابع: مذهب الكسائي:
وهو الجوازُ مطلقاً ويَسْتَدل بظواهرِ قوله تعالى: ((إنَّ الذين آمنوا والذين هادوا))
الآية، وبقوله (٤) : - هو ضابىء البرجمي -
١٧٧٤ - فَمَنْ يَكُ أمسى بالمدينةِ رحلُه
فإنسي وقَيَّارٌ بها لغريبُ
وبقوله(٥):
١٧٧٥ - يا ليتنا وهما نَخْلُو بمنزلةٍ
حتى يَرَى بعضُنا بعضاً ونَأْتَلِفُ
(١) الآية ٤٨ من سبأ. وانظر: معاني القرآن للفراء ٣٦٤/٢.
(٢) الكتاب ٢٩٠/١.
(٣) معاني القرآن له ٣١١/١.
(٤) تقدم برقم ٦٢٥.
(٥) لم أهتد إلى قائله وهو في معاني القرآن للفراء ٣١١/١.
٣٥٨

- المائـدة -
ويقوله(١):
١٧٧٦ - وإلّ فاعلموا أنَّا وأنتمْ
البيت، / وبقوله(٢):
١٧٧٧- يا ليتني وأنتِ يا لميسُ
[٢٦٤/ب]
وبقولهم: ((إنك وزيدٌ ذاهبان))، وكلُّ هذه تَصْلُح أن تكونَ دليلاً للكسائي
والفراء معاً، وينبغي أن يوردَ الكسائي دليلاً على جوازٍ ذلك مع ظهور إعرابٍ
الاسم نحو: ((إنَّ زيداً وعمروٌ قائمان)). وردَّ الزمخشري(٣) الرفع على المحل
فقال: ((فإنْ قلت: هَلَّ زَعَمْتَ أن ارتفاعه للعطف على محل ((إنَّ)) واسمها.
قلت: لا يَصِحُّ ذلك قبل الفراغ من الخبر، لا تقول: ((إنَّ زيداً وعمرو
منطلقان))، فإنْ قلت: لِمَ لا يَصِحُّ والنيةُ به التأخيرُ، وكأنك قلت: إِنَّ زيداً
منطلق وعمرو؟ قلت: لأني إذا رفعته رفعتُه على محل ((إنَّ)) واسمِها، والعاملُ
في محلهما هو الابتداء، فيجب أن يكون هو العاملَ في الخبر؛ لأنَّ الابتداءَ
ينتظم الجزأين في عمله، كما تنتظِمُها ((إِنَّ)) في عملِها، فلو رَفَعْتَ ((الصابئون))
المنويَّ به التأخيرُ بالابتداء وقد رفَعْتَ الخبرَ بـ ((إِنَّ) لَأَعْمَلْتَ فيهما رافعين
مختلفين)) وهو واضحٌ فيما رَدَّ به، إلا أنه يُفْهِمُ كلامُه أنه يُجيز ذلك بعد
استكمال الخبر، وقد تقدَّم أنَّ بعضَهم نَّقَل الإِجماع على جوازِه.
الخامس: قال الواحدي: ((وفي الآيةِ قولٌ رابعٌ لهشام بن معاوية: وهو أَنْ
تُضْمِرَ خبرَ ((إنَّ))، وتبتدىء ((الصابئون))، والتقدير: ((إِنَّ الذين آمنوا والذين هادوا
يُرْحَمُون)) على قولٍ مَنْ يقولُ إِنَّهم مسلمون، و((يُعَذَّبون)) على قولٍ مَنْ يقول إنهم
كفار، فُيُحْذَفُ الخبرُ إذ عُرِف موضِعُه، كما حُذِفٍ مِنْ قولِه: ((إِنَّ الذين كفروا
(١) تقدم برقم ١٧٣١.
(٢) تقدم برقم ١٧٧٣.
(٣) الكشاف ٦٣٢/١.
٣٥٩

- المائدة -
بالذكر)»(١) أي: ((يُعاقبون)» ثم قال الواحدي: «وهذا القولُ قریبٌ من قولٍ
البصريين، غيرَ أنَّهم يُضْمِرون خبرَ الابتداءِ، وَيَجْعلون (مَنْ آمن)) خبرَ ((إن))،
وهذا على العكس من ذلك لأنه جَعَل ((مَنْ آمَن)) خبرَ الابتداءِ(٢)، وحَذَفَ خبرَ
(إنَّ). قلت: هو كما قال، وقد نَبَّهْتُ على ذلك في قولي أولاً: إنَّ منهم مَنْ
يُقَدِّر الحذفَ مِن الأول، ومنهم مَنْ يعكس.
السادس: أنَّ ((الصابئون)) مرفوعٌ بالابتداء وخبرُه محذوفٌ كمذهب
سيبويه والخليل، إلا أنه لا يُنْوى بهذا المبتدأِ التأخيرُ، فالفرقُ بينه وبين مذهبٍ
سيبويه نيةُ التأخيرِ وعدمُها. قال أبو البقاء(٣) ((وهو ضعيفٌ أيضاً؛ لِما فيه من
لزومِ الحذفِ والفصلِ)) أي: لِما يلزمُ من الجمع بين الحذف(٤) والفصل ،
ولا يَعْني بذلك أنَّ المَكانَ من مواضع الحذف اللازمِ، لأنَّ القرآنَ يلزمُ أَنْ
يُتْلَى على ما أُنْزِل، وإنْ كان ذلك المكان في غيرِهِ يجوزُ فيه الذكرُ والحذفُ.
السابع: أنَّ ((الصابئون)) منصوبٌ، وإنما جاء على لغةٍ بني الحرث
وغيرِهم الذين يَجْعَلون المثنّى بالألفِ في كل حال نحو: «رأيت الزيدان
ومررت بالزيدان» نقلَ ذلك مكي(٥) بن أبي طالب وأبو البقاء(٦)، وكأنَّ شبهةً
هذا القائلِ على ضَعْفِها أنه رأى الألفَ علامةَ رفعِ المثنى، وقد جُعِلَتْ في
هذه اللغةِ نائبةً(٧) رفعاً ونصباً وجراً، وكذا الواو هي علامةُ رفعِ المجموعِ
سلامةً، فيبقى في حالةِ النصب والجر كما بَقِيت الألف، وهذا ضعيفٌ بل
فاسدٌ.
(١) الآية ٤١ من فصلت
﴿إِنَّ الذين كفروا بالذكر لَمًّا جاءهم وإنه لكتاب عزيز﴾
(٢) أي (الصابئون)).
(٣) الإِملاء ٢٢٢/١.
(٤) أي حذف خبر المبتدأ، والفصل بين الاسم والخبر بأجنبي.
(٥) المشكل ٢٣٨/١.
(٦) الإملاء ٢٢٢/١.
(٧) أي نائبة عن الفتحة والضمة والكسرة، لأن المثنى هو مما ينوب فيه الحرف عن الحركة.
٣٦٠