Indexed OCR Text

Pages 241-260

- المائدة -
لا يفعلُ هذا الوصفَ الشنيعَ، ولذلك أكَّده بالباء المفيدة لتأكيد النفي)) وناقشه
الشيخ(١) في قوله: ((إنَّ ما أنا بباسطٍ ((جزاء للشرط)) قال: ((لأنَّ هذا جوابُ
للقسمِ لا للشرطِ))، قال: ((لأنه لو كان جواباً للشرطِ لَزِمَتْه الفاءُ لكونِه منفياً
بـ ((ما) والأداةُ جازمةٌ، ولَلَزِم أيضاً خَرْمُ تلك القاعدة، وهو كونُه لم / يُجَبِ [١/٢٤١]
الأسبقُ منهما)). وهذا ليس بشيء لأن أبا القاسم سَمَّاه جزاء للشرط لَمَّا كان
دالاً على جزاء الشرط، ولا نكير في ذلك، ولكنه مُغْرَى بأَنْ يُقال: قد اعترض
على الزمخشري(٢). وقال أيضاً: ((وقد خالفَ الزمخشري كلامَه هنا بما ذكره
في البقرة في قوله تعالى: ((وَلَئِنْ أَتَيْتَ))(٣) من كونِه جَعَله جواباً للقسم ساداً
مسدَّ جواب الشرط، وله معه هناك كلامٌ قد قَدَّمْته عنه في موضعِه فَلْيُراجَعْ .
آ. (٢٩) قوله تعالى: ﴿إِني أُريد أنْ تبوْءَ﴾: فيه ثلاثةُ تأويلات،
أحدها: أنه على حَذْفِ همزةِ الاستفهام، وتقديرُه: أإني أريد، وهو استفهام
إنكارٍ لأنَّ إرادة المعصيةِ قبيحةٌ، ومن الأنبياء أقبحُ ؛ فهم معصومون عن ذلك،
ے
ويؤيِّد هذا التأويلَ قراءةُ(٤) مَنْ قرأ: ((أَنَّى أريد)) بفتح النون وهي أنَّى التي
بمعنى ((كيف)) أي: كيف أريد ذلك. والثاني: أنَّ ((لا)) محذوفة تقديره: إني
أريدُ أن لا تبوء كقوله تعالى: ((يبيِّن الله لكم أَنْ تَضِلُّوا))(٥) «رَواسيَ أن تميدَ
بكم))(٦) أي: أن لا تضلوا، وأَنْ لا تميد، وهو مستفيضٌ، وهذا أيضاً فرارٌ من
إثبات الإِرادة له. وضَعَّفَ بعضُهم هذا التأويلَ بقوله عليه السلام: ((لا تُقْتَلُ
(١) البحر ٤٦٢/٣.
(٢) هذه قسوة على أبي حيان، والمسألة تتعلق بالتشدد في القضايا الصناعية والاهتمام
بالظاهر. راجع مناقشتنا للموضوع في دراستنا للكتاب.
(٣) الآية ١٤٥ .
(٤) البحر ٤٦٣/٣ من دون نسبة.
(٥) الآية ١٧٦ من النساء.
((٦) الآية ١٥ من النحل.
٢٤١

- المائدة -
نفسٌ ظلماً إلا كان على ابنِ آدم الأولِ كِفْلٌ من دمِها؛ لأنه أولُ مَنْ سَنَّ
القتلَ))(١)، فثبت بهذا أنَّ الإِثم حاصلٌ، وهذا الذي ضَعَّفَه به غيرُ لازمٍ ؛ لأنَّ
قائل هذه المقالة يقول: لا يلزم من عدمِ إرادته الإِثمَّ لأخيه عدمُ الإِثم، بل
قد يريد عدَمَه ويقع. والثالث: أن الإِرادة على حالها، وهي: إمَّا إرادةٌ مجازية
أو حقيقيةٌ على حَسَبِ اختلاف أهلِ التفسير في ذلك، وجاءت إرادةُ ذلك به
المعانٍ ذكروها، مِنْ جملتها أنه ظَهَرَتْ له قرائنُ تَدُلُّ على قرب أجلِه وأنَّ أخاه
كافر وإرادةُ العقوبةِ بالكافرِ حسنةٌ. وقولُه: ((بإثمي)) في محلٌّ نصبٍ على الحال
من فاعل («تَبُوء)) أي: تُرجعُ حاملاً له وملتبساً به، وتقدّم نظيرُه في قوله ((فباؤوا
بغضبٍ))(٢). وقالوا: لا بُدَّ مِن مضافٍ، فقدَّره الزمخشري(٣): ((بمثلِ إِثْمي))
قال: ((على الاتساعِ في الكلامِ كما تقول: قرأتُ قراءة فلانٍ، وكتبت كتابته»
وقَدَّره بعضُهم: بإثم قتلي. وقوله: ((وذلك جزاء)) يَحْتَملِ أَنْ يكونَ من كلامِه
وأن يكونَ مِنْ كلامِ اللَّه تعالى.
آ. (٣٠) قوله تعالى: ﴿فَطَوَّعَتْ﴾: الجمهورُ على (طَوَّعتْ)) مشدَدَ
الواو من غير ألفٍ بمعنى (سَهَّلَتْ وبعثت)) قال الزمخشري (٤): ((وسَّعَتْه وَيسَّرَتْه
من ((طاعَ له المرتعُ)) إذا اتسع)). انتهى. والتضعيفُ فيه للتعدية لأنَّ الأصلَ:
طاعَ له قتلُ أخيه، أي: انقادَ، من الطواعية فَعُدِّي بالتضعيف، فصار الفاعلُ
مفعولاً كحالِه مع الهمزة. وقرأ(٥) الحسن وزيد بن علي وجماعةٌ كثيرة:
((فطاوعت))، وأبدَى الزمخشري(٦) فيها احتمالين، أحدُهما: أن يكونَ
(١) رواه البخاري (الفتح) الأنبياء ٣٦٤/٦؛ ابن ماجة: الديات ١ (٨٧٣/١).
(٢) الآية ٩٠ من البقرة.
(٣) الكشاف ٦٠٧/١.
(٤) الكشاف ٦٠٨/١.
(٥) الشواذ ٣١؛ البحر ٤٦٤/٣.
(٦) الكشاف ٦٠٨/١.
٢٤٢

- المائدة -
مِمَّا جاء فيه فاعَلَ لغير مشاركة بين شيئين، بل بمعنى فَعَّل نحو: ضاعفتُه
وضَعَّفْته وناعمته ونَعَّمْتُه، وهذان المثالان من أمثلةٍ سيبويه(١)، قال: «فجاؤوا به
على مثال عاقَبْتُه))، قال: ((وقد تجيء فاعَلْتُ لا تريدُ بها عملَ اثنين، ولكنهم
بَنَوا عليه الفعلَ كما بَنَوه على أَفْعَلْتُ)) وذكر أمثلةً منها ((عافاه الله)) وقَلَّ مَنْ ذَكَر
أنَّ فاعَلَ يَجيءُ بمعنى فَعَّلْتُ. والاحتمال الثاني: أن تكون على بابها من
المشاركة وهو أنَّ قُتْلَ أخيه كأنه دعا نفسَه إلى الإِقدامِ عليه فطاوَعَتْه)) انتهى.
وإيضاحُ العبارةِ في ذلك أَنْ يُقال: جَعَل القتلَ يدعو إلى نفسِه لأجل الحَسَدِ
الذي لحق قابيل، وجَعَلَتِ النفسُ تَأْبى ذلك وتشمئز منه، فكلٍّ منهما - أعني
القتلَ والنفسَ - كأنه يريد من صاحبِه أن يطيعَه إلى أن غَلَب القتلُ النفسَ
فطاوعته.
و ((له)) متعلقٌ بـ ((طَوَّعت)) على القراءتين. قال الزمخشري(٢): و ((له))
الزيادةِ الربط، كقولك: حَفِظْتُ لزيدٍ مالَه)) يعني أن الكلام تام بنفسه لو قيل:
فَطَّوَّعَتْ نفسُه قتلَ أخيه، كما كانَ كذلك في قولك ((حَفِظْتُ مالَ زيد)» فأتى
بهذه اللامِ لقوةِ ربطِ الكلام. وقال أبو البقاء(٣): ((وقال قوم: طاوَعَتْ تتعدّى
بغير لام، وهذا خطأ، لأنَّ التي تتعدى بغير اللام تتعدّى لمفعولٍ واحد، وقد
عَدَّاه هنا إلى قَتْل أخيه، وقيل: التقدير: طاوَعَتْه نفسُه على قَتْلِ أخيه، فزادَ
اللامَ وحَذَفَ ((على)) أي: زاد اللام في المفعولِ به وهو الهاء، وحَذَفَ ((على))
الجارّة لـ ((قتل أخيه)).
آ. (٣١) قوله تعالى: ﴿ليريَه كيف يُوارِي﴾: هذه اللامُ يجوز فيها
وجهان، أحدهما: أنها متعلقةٌ بـ ((يبحث)) أي: يَنْبُشُ ويُثير الترابَ للإِراءة،
(١) الكتاب ٢٣٩/٢.
(٢) الكشاف ٦٠٨/١.
(٣) الإملاء ٢١٤/١.
٢٤٣

- المائدة -
الثاني: أنها متعلقةٌ بـ ((بَعَثَ))، و ((كيف)) معمولةٌ لـ ((يُوارِي))، وجملةُ
الاستفهامِ معلقةٌ للرؤيةِ البصريةِ، فهي في محلَّ المفعولِ الثاني سادةٌ مسدّه،.
لأن ((رأى)) البصرية قبل تعدِّيها بالهمزةِ متعديةً لواحد فاكتسبت بالهمزةِ آخر،
وتقدَّم نظيرُها في قوله: ((أَرِني كيفَ تحيي الموتى))(١) والسُّوْءَةُ هنا المرادُ بها
ما لا يَجُوز أن ينكشِفَ مِنْ جسدِه، وهي الفضيحة أيضاً. قال(٢).
يالقَومي لِلسَّوْءَةِ السَّوْآءِ
١٧١٦-
ويجوزُ تخفيفُها بإلقاءِ حركةِ الهمزة على الواوِ وهي قراءةُ(٣) الزهري،
وحينئذ فلا يجوزُ قَلْبُ هذه الواوِ ألفاً وإنْ صَدَقَ علَيها أنها حرفُ علةٍ متحرك
منفتحٌ ما قبلَه، لأنَّ حركتَها عارضةٌ، ومثلُها: (جَيَلَ))(٤) و((تَوَم)) مخفّفَيْ جَيْئَل
وتَوْءَم، ويجوزُ أيضاً قلْبُ هذه الهمزة واواً، وإدغام ما قبلها فيها تشبيهاً
للأصلي بالزائد وهي لغةٌ، يَقُولون في ((شيء)) و((ضوء)»: شيّ، وضوٌ،
قال(٥):
١٧١٧ - وإنْ يَرَوْاَسَيَّةً طاروا بها فَرحاً
مني وما سَمِعُوا من صالحٍ دقُّوا
(١) الآية ٢٦٠ من البقرة.
(٢) البيت لأبي زبيد وصدره : :
لمِ يَبْ حُرْمَة النديمِ وحُقّتْ
وهو في شواهد الكشاف ٦٠٨/١؛ واللسان: سوا. والبحر ٤٦٦/٣. وجقت: أي
وجب قطع يده.
(٣) البحر ٤٦٧/٣.
(٤) الجيئل: الضبع، أو هو الضخم من كل شيء. وانظر: الممتع ٦٣٧.
(٥) البيت لقعنب بن أم صاحب، وهو في المحتسب ٢٠٦/١؛ والسمط ٣٦٢؛ والمغني
٧٧٢؛ وشواهد المغني ٣٢٦؛ والشاهد في قوله: ((سَيَّة)» أصلها: سَيْئَة، حيث إنه قلب
الهمزة ياء وأدغم الياء في الياء، ولم أقف على هذه الرواية، والمشهورة: سُبَّة وهَيْعَة
٢٤٤

- المائدة -
وبهذا الوجهِ قرأ أبو جعفر(١).
قوله: (يا ويلنا)) قلب ياء المتكلم ألفاً وهي لغةٌ فاشية في المنادى
المضافِ إليها، وهي إحدى اللغاتِ الست، وقد تقدَّم ذكرها، وقُرىء(٢)
كذلك على الأصل، وهي قراءةُ الحسن البصري. والنداء وإن كان أصلُه لِمَنْ
يتأتّى منه الإقبالُ وهم العقلاءُ، إلا أن العرب تتجَوَّز فتنادي ما لا يعقل،
والمعنى: يا ويلتي احْضُري فهذا أوانُ حضورك، ومثله: ((يا حسرةً على
العباد)»(٣) /، و((يا حَسْرَتا على ما فَرَّطْت))(٤). وأمال(٥) حمزة والكسائي [٢٤١/ب]
وأبو عمرو في رواية الدوري ألف ((حسرتا)). والجمهورُ قرأ: ((أَعَجَزْتَ)) بفتح
الجيم وهي اللغة الفصيحة يقال: ((عَجَزت)) - بالفتح في الماضي - ((أعجِزُ))
بكسرِها في المضارع. وقرأ الحسن(٦) والفياض وابن مسعود وطلحة بكسرها
وهي لُغَيَّةً شاذة، وإنما المشهور أن يقال: ((عَجِزت المرأة)) بالكسر، أي كَبُرت
عجيزتُها. و((أن أكون)) على اسقاطِ الخافضِ أي: عَنْ أَنْ أكونَ، فلمَّا حُذِف
جَرَى فيه الخلافُ المشهور.
قوله: ((فَأُوارِيّ)) قرأ الجمهورُ بنصب الياء، وفيها تخريجان أصحُّهما: أنه
عطفٌ على ((أكونَ)) المنصوبةِ بـ ((أَنْ)) منتظماً في سلكه أي: أعجَزْت عن
كوني مشبهاً للغراب فموارياً. والثاني : - ولم يذكر الزمخشري(٧) غيره - أنه
منصوبٌ على جواب الاستفهام في قوله: ((أُعجَزْتُ)) يعني فيكونُ من باب
(١) البحر ٤٦٧/٣.
(٢) الشواذ ٣٢؛ والبحر ٤٦٦/٣.
(٣) الآية ٣٠ من يس.
(٤) الآية ٥٦ من الزمر.
(٥) انظر: السبعة ١٤٣؛ البحر ٤٦٦/٣.
(٦) الشواذ ٣٢؛ القرطبي ١٤٥/٦؛ البحر ٤٦٧/٣.
(٧) الكشاف ٦٠٨/١.
٢٤٥

- المائدة -
قوله: ((فهلْ لنا مِنْ شفعاءَ فَيَشْفعوا لنا))(١) وهذا الذي ذكره أبو القاسم رَدُّه
أبو البقاء (٢) بعد أن حكاه عن قوم، قال: ((وذَكَر بعضُهم أنه يجوزُ أن ينتصِبَ
على جواب الاستفهام وليس بشيء، إذليس المعنى: أيكونُ مني عجزٌ
فمواراةٌ، ألا ترى أنَّ قولك: ((أين بيتُك فأزورَك)) معناه: لو عَرَفْتُ لزرتُ،
وليس المعنى هنا لو عَجَزت لَوارَيْتَ)) قلت: وهذا الردّ على ظاهره صحيحٌ،
وبَسْطُ عبارةٍ أبي البقاء أنَّ النحاةَ يشترطون في جوازِ نَصْبِ الفعلِ بإضمار
((أَنْ)) بعد الأشياء الثمانية - غير النفي - أن ينحلَّ الكلامُ إلى شرطٍ وجزاء،
فإنْ انعقدَ منه شرطٌ وجزاءٌ صَحَّ النصبُ، وإلّ امتنعَ، ومنه: ((أين بيتك
فأزورَك)) [أي:] إن غَرَّفْتَي بيتك أزرْك، وفي هذا المقام لوحَلَّ منه شرط
وجزاء لفسدَ المعنى، إذ يصير التقديرُ: إِنْ عَجَزْت وارَيْتَ، وهذا ليْس
بصحيح، لأنه إذا عَجَز كيف يواري. وردَّ الشيخ(٣) على أبي القاسم بما تقدَّم،
وجعله غلطاً فاحِشاً، وهو مسبوقٌ إليه كما رأيت، فأساءَ عليه الأدبَ بشيءٍ نقله
عن غيرِهِ، اللَّهُ أعلمُ بصحتِه.
وقرأ(٤) الفياض بن غزوان وطلحة بن مصرف بسكون الياء، وخَرَّجُها
الزمخشري(٥) على أحدٍ وجهين: إمَّ القطعِ، أي: فأنا أواري، وإمَّا على
التسكين في موضعِ النصب تخفيفاً. وقال ابن عطية (٦): ((هي لُغَيَّةً لتوالي
الحركاتٍ)). قال الشيخ (٧): ((ولا يَصِحُّ أَنْ تعلل القراءة بهذا ما وُجِد عنه
(١) الآية ٥٣ من الأعراف.
(٢) الإملاء ٢١٤/١.
(٣) البحر ٤٦٧/٣.
(٤) الشواذ ٣٢؛ البحر ٤٦٧/٣.
(٥) الكشاف ٦٠٨/١.
(٦) المحرر ٨٢/٥ وعبارة المطبوعة ((لغة)).
(٧) البحر ٤٦٧/٣.
٢٤٦

- المائدة -
مندوحةٌ، إذ التسكينُ في الفتحة لا يجوزُ إلا ضرورةً، وأيضاً فلم تتوالَ
حرکاتٌ».
وقوله: ((فَأَصْبِح)) بمعنى صار، قال ابنُ عطية (١): ((قوله: ((فأصبح)) عبارةٌ
عن جميعِ أوقاته أُقيم بعضُ الزمانِ مُقامَ كله، وخُصَّ الصباحُ بذلك لأنه بَدْهُ
النهارِ والانبعاثِ إلى الأمور ومَظَنَّةُ النشاط، ومنه قولُ الربيع(٢):
١٧١٨ - أصبحتُ لا أحملُ السلاح ولا
وقولُ سعد بن أبي وقاص: ((ثم أَصْبحت بنوأسد تعذرني على
الإِسلام)» إلى غير ذلك)). قال الشيخ(٣): ((وهذا التعليلُ الذي ذكره لكونٍ
(أصبح)) عبارةً عن جميعِ أوقاته وإنما خُصَّ الصباحُ لكونه بدة النهار ليس
بجيدٍ، لأنَّ العربَ استعملت أضحى وبات وأَمْسى بمعنى صار، وليس شيءٌ
منها بدءَ النهار)) وكيف يَحْسُنُ أَنْ يَرُدُّ على أبي محمد بمثل هذا؟ وهو لم يَقُلْ
إنها لَمَّا أُقيمت مُقَامَ أوقاتِه للعلةِ التي (٤) ذَكَرها تكونُ بمعنى صار حتى يلزمَ
بأخواتِها ما نقضه عليه .
آ. (٣٢) قوله تعالى: ﴿مِنْ أجلِ ذلك﴾: فيه وجهان، أظهرُهما:
أنه متعلق بـ ((كتبنا)»، و«ذلك إشارةً إلى القتل، والأجْلُ في الأصل
هو الجناية، يقال: أَجَلَ الأمر إجْلاً وأَجْلا بفتح الهمزة وكسرها إذا جَناه وحده،
ومنه قولُ زهير(٥):
(١) المحرر ٨١/٥.
(٢) تقدم برقم ١٣٧٤.
(٣) يبدو أن هذه المناقشة وردت في البحر في تفسير أبي حيان لغير هذه الآية، لأنها لم تَرِد هنا.
(٤) في الأصل: الذي ولعله سهو.
(٥) ديوانه من رواية الأعلم ١٤٥؛ وإصلاح المنطق ٩؛ والقرطبي ١٤٥/٦؛ وشواهد
الزمخشري ٤ /٤٨١؛ وينسب أيضاً إلى الخنوت وخوات بن جبير.
٢٤٧

---
- المائدة -
١٧١٩ - وأهلِ خباءٍ صالحٍ ذاتُ بينهم.
قد احتربوا في عاجلٍ أنا آجِلُهْ
أي: جانيه، ومعنى قول الناس: ((فَعَلْتُه من أجْلِك ولأجلك)» أي:
بسببك، يعني مِنْ أَنْ جَنَيْتَ فِعْلَه وأوجبته، وكذلك قولهم: ((فَعَلْتُه من جَرَّاتكِ))
أصله مِنْ أَنْ جَرَرْتُه، ثم صار يستعمل بمعنى السبب، ومنه الحديث: ((مِنْ
جَرَّاي))(١) أي من أجلي. و((من)) لابتداء الغاية أي: نشأ الكَتْبُ وابتدأ من
جناية القتل، ويجوزُ حَذْفُ ((مِنْ)) واللام وانتصابُ ((أَجْل)» على المفعول له إذا
استكمل الشروط، قال (٢):
١٧٢٠ - أَجْلَ أنَّ اللّهَ قد فَضَّلِكمْ
والثاني - أجازَه بعضُ الناس - أن يكونَ متعلقاً بقوله: ((مِن النادمين)) أي:
ندم من أجل ذلك أي: قَتْلِه أخاه، قال أبو البقاء(٣): ((ولا تتعلق بـ ((النادمين)»
لأنه لا يحسن الابتداء بـ ((كتبنا)» هنا، وهذا الرد غير واضح، وأين عدمُ الحسنِ
بالابتداء بذلك؟ ابتدأ الله إخباراً بأنه كَتَب ذلك، والإِخبارُ متعلق بقصة ابنيْ
آدم، إلا أنَّ الظاهرَ خلاِفُه كما تقدم.
والجمهورُ على فتح همزة ((أجل))، وقرأ أبو جعفر(٤) بكسرها، وهي لغة
كما تقدم، ورُوي عنه حذفُ الهمزة وإلقاءُ حركتها وهي الكسرة على نون
(من))، كما ينقل ورش فتحتها إليها. والهاء في ((أنه)) ضمير الأمر والشأن،
(١) رواه مسلم في: الإِيمان ٢٠٥؛ وابن حنبل ٣١٧/٢.
فوق مَنْ أَحْكَى بِصُلبٍ وإزارٍ
(٢) البيت لعدي بن زيد، وهو في مجالس ثعلب ١٩٩/١؛ وتأويل المشكل لابن قتيبة ١٤٣؛
واللسان: ((أجل» وعجزه :
والصلب: القوة، والإِزار: العفة، وأحكى: عَقد.
(٣) الإِملاء ٢١٤/١.
(٤) الشواذ ٣٢؛ القرطبي ١٤٥/٦؛ البحر ٤٦٨/٣.
٢٤٨

- المائدة -
و ((مَنْ)) شرطيةٌ مبتدأة، وهي وخبرُها في محل رفع خبراً لـ ((أن)). قوله: ((بغير
نفسٍ)) فيه وجهان، أحدُهما: أنه متعلق بالقتل قبلها. والثاني: أنه في محلّ
حالٍ من ضمير الفاعل في ((قُتَل)) أي: قتلها ظالماً، ذكره أبو البقاء(١).
قوله: ((أو فسادٍ)) الجمهور على جره، عطفاً على ((نفس)) المجرور
بإضافة ((غير)) إليها. وقرأ (٢) الحسن بنصبه، وفيه وجهان، أظهرهما: أنه
منصوبٌ على المفعولِ به بعاملٍ مضمرٍ يَليقُ بالمحلِّ أي: أو أتى
- أو عمل - فساداً. والثاني: أنه مصدرٌ، والتقدير: أو أَفْسَدَ فساداً بمعنى
إفساداً، فهو اسمُ مصدرٍ كقوله(٣):
وبعد عطائِكَ المئةَ الرِّتاعا
١٧٢١-
ذكره أبو البقاء(٤). و((في الأرض)) متعلقٌ بنفس ((فساد)) لأنك تقول:
(أفسدَ في الأرض))، إلا في قراءةِ الحسن بنصبه، وخَرَّجناه على النصب على
المصدرية - كما ذكره أبو البقاء - فإنه لا يتعلَّقُ به، لأنه مصدر مؤكد فقد نَصُّوا
على أن المؤكَّد لا يعمل، فيكون ((في الأرض)) متعلقاً بمحذوف على أنه صفةٌ
لـ ((فساداً)). والفاء في: ((فكأنما)) في الموضعين جواب الشرط واجبةُ
الدخولِ ، و((ما)) كافةٌ لحرفِ التشبيه، والأحسن / أَنْ تُسَمِّى هنا مهيئةً لوقوعٍ [٢٤٢/أ]
الفعلِ بعدها. و((جميعاً»: إمّا حال أو توكيد.
قوله: ((بعد ذلك في الأرضِ » هذا الظرفُ والجارُّ بعده يتعلقان بقوله:
(لُمُسْرِفون)) الذي هو خبر (إنَّ))، ولا تَمْنَعُ من ذلك لامُ الابتداء فاصلةً بين
(١) الإملاء ٢١٤/١.
(٢) الشواذ ٣٢.
(٣) تقدم برقم ٣١٧.
(٤) الإملاء ٢١٤/١.
٢٤٩

- المائدة -
العاملِ ومعمولِه المتقدِّم عليه، لأنَّ دخولها على الخبر على خلافٍ الأصل،
إذ الأصلُ دخولُها على المبتدأ، وإنما مَنْع منه دخولُ ((إنَّ)). و((ذلك)) إشارةٌ
إلى مجيء الرسل بالبينات.
آ. (٣٣) قوله تعالى: ﴿إِنما جزاءُ الذين﴾: مبتدأً، وخيرُه: ((أن
يُقْتَّلوا)) وما عُطف عليه، أي: إنما جزاؤهم التقتيل أو التصليب أو النفي. وقوله:
((يحاربون الله)) أي: يحاربون أولياءه، كذا قَدَّره الجمهور. وقال
الزمخشري(١): ((يحاربون رسولَ الله، ومحاربةُ المسلمين في حكم محاربته)»
يعني أنَّ المقصودَ أنْ يُخبرَ بأنهم يحاربون رسولَ الله، وإنما ذَكَر اسمَ الله تبارك
وتعالى تعظيماً وتفخيماً لِمَنْ يُحارَبُ، كقوله: ((إِنَّ الذين يبايعونك إنما يبايعون
الله))(٢)، وقد تقدَّم تحقيقُ ذلك وتقديرُه عند قوله: ((يخادِعُون الله والذين
آمنوا))(٣). وقيل: معنى المحاربةِ المخالفةُ لأحكامهما، وعلى هذه الأوجهِ
لا يلزَمُ في قوله تعالى: ((يحاربون الله ورسوله)» الجمعُ بين الحقيقة والمجاز
في كلمة واحدة، ومَنْ يُجِزْ ذلك لم يحتجْ إلى تأويلٍ من هذه التأويلات، بل
يقول: تُحْمَلُ محاربتهم لله تعالى على معنى يليق بها وهي المخالفة مجازاً،
ومحاربتُهم لرسولِه على المقاتلة حقيقة.
قوله: ((فساداً) في نصبه ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنه مفعول من أجلِه أي:
يحاربُون ويَسْعون لأجل الفساد، وشروطُ النصبِ موجودة. الثاني: أنه مصدرٌ
واقعٌ موقعَ الحال، أي: ويسعون في الأرض مفسدين، أو ذوي فساد، أو جُعِلوا
نفسَ الفساد مبالغة، ثلاثةُ مذاهبَ مشهورةٌ تقدَّم تحريرها. الثالث: أنّه
منصوبٌ على المصدر أي: إنه نوع من العامل قبله، فإن معنى (يَسْعَون)) هنا
(١) الكشاف ٦٠٩/١.
(٢) الآية ١٠ من الفتح.
(٣) الآية ٩ من البقرة.
٢٥٠

١
- المائدة -
يفسدون، وفي الحقيقة ففساد اسمُ مصدر قائمٌ مقامَ الإِفساد، والتقدير:
ويُفْسِدون في الأرض بسعيهم إفساداً. و((في الأرض)) الظاهرُ أنه متعلق
بالفعل قبله، كقوله: ((سَعَى في الأرض ليفسد))(١)، وقد أُجيز أن يكونَ في محل
نصب على الحال؛ لأنه يجوزُ أَنْ لو تأخّر عنه أن يكونَ صفةً له، وأُجيز أيضاً أن
يتعلق بنفس ((فساداً) وهذا إنما يتمثَّى إِذا جَعَلْنا ((فسادا) حالاً، أما إذا جَعَلْناه
مصدراً امتنع ذلك لتقدُّمه عليه، ولأنَّ المؤكِّد لا يعمل. وقرأ الجمهور: ((أَنْ
يُقَتَّلوا)) وما بعده من الفعلين بالتثقيل، ومعناه التكثير بالنسبة إلى مَنْ تقعُ به
هذه الأفعالُ. وقرأ الحسن وابن محيصن بتخفيفها(٢).
قوله: ((من خِلافٍ)) في محلِّ نصبٍ على الحال من ((أيديهم))
و ((أرجلُهم)) أي بقَطْعٍ مختلف، بمعنى أن تُقْطَعَ يَدُه اليمنى ورجلُه اليسرى.
والنفي: الطرد، والأرض: المراد بها هنا ما يريدون الإِقامة بها، أو يُرادُ مِنْ
أرضهم، وأل عوضٌ من المضاف إليه عند مَنْ يراه. قوله: ((ذلك لهم خِزْيٌ
في الدنيا)): ((ذلك)) [إشارةً إلى الخبر المتقدم أيضاً](٣)، وهو مبتدأ. وقوله:
(لهم خِزْيٌ)) فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكونَ ((لهم)) خبراً(٤) مقدماً،
و(خِزْيٌ)) مبتدأ مؤخراً و((في الدنيا)) صفةً له، فيتعلَّق بمحذوف، أو يتعلق
بنفس ((خزي)) على أنه ظرفُه، والجملةُ في محل رفع خبراً لـ((ذلك)). الثاني:
أن يكون ((خزي)) خبراً لـ ((ذلك))، و ((لهم)) متعلقٌ بمحذوف على أنه حالٌ من
(خِزْي))؛ لأنه في الأصلِ صفةً له، فلمَّا قُدِّم انتصب حالاً. وأما ((في الدنيا))
فيجوزُ فيه الوجهان المتقدمان مِنْ كونِه صفةً لـ ((خزي)) أو متعلقاً به، ويجوز
فيه أن يكونَ متعلقاً بالاستقرار الذي تعلَّق به ((لهم)). الثالث: أن يكونَ ((لهم))
(١) الآية ٢٠٥ من البقرة.
(٢) الشواذ ٣٢؛ البحر ٤٧١/٣.
(٣) ما بين معقوفين لم يظهر في مصورة الأصل.
(٤) في الأصل: «خبر مقدم» وهو سھو.
٢٥١

- المائدة :-
خبراً لـ ((ذلك))، و((خزي)) فاعل، ورَفَع الجارُّ هنا الفاعلَ لَّمَّا اعتمد على
المبتدأ، و((في الدنيا)) على هذا فيه الأوجهُ الثلاثة.
آ. (٣٤) قوله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا﴾: فيه وجهان، أحدهما: أنه
منصوبٌ على الاستثناء من المحاربين، وللعلماءِ خلافٌ في التائبِ من قطاع
الطريق: هل تسقط عنه العقوبات كلها أو عقوبةُ قطعِ الطريق فقط،
وأما ما يتعلق بالأموال وقَتْلِ الأنفس فلا تَسْقُطُ، بل حكمُه إلى صاحب المال
وولي الدم؟ والظاهر الأول. الثاني: أنه مرفوع بالابتداء، والخبر قوله: «فإن
الله غفور رحيم))، والعائدُ محذوف أي غفور لهم، ذكر هذا الثاني أبو البقاء(١)،
وحينئذ يكون استثناء منقطعاً بمعنى: لكن التائب يُغفر له.
آ. (٣٥) قوله تعالى: ﴿وابتغُوا إليه الوسيلةَ﴾: في ((إليه)) ثلاثة
أوجه، أحدها: أنه متعلقُ بالفعل قبله. الثاني: أنه متعلقٌ بنفس الوسيلة. قال
أبو البقاء(٢): ((لأنها بمعنى المتوسَّل به، فلذلك عِمَلَتْ فيما قبلها)) يعني أنها
ليسَتْ بمصدرٍ حتى يمتنعَ أَنْ يتقدَّم معمولُها عليها. الثالث: أنه متعلقٌ
بمحذوفٍ على أنه حالٌ من ((الوسيلة)»، وليسَ بذاك.
آ. (٣٦) قوله تعالى: ﴿لو أنَّ لهم﴾: قد تقدَّم الكلامُ علی «أَنَّ»
الواقعة بعد ((لو))، وأنَّ فيها مذهبين(٣)، و((لهم)) خبر لـ ((أَنَّ)) و((ما في الأرض))
اسمُها، و((جميعاً) توكيد له أو حالٌ منه. و ((مثلَه)) في نصبِه وجهان، أحدُهما:
أنه عطفٌ على اسم ((أنَّ)) وهو (ما)) الموصولة. والثاني: أنه منصوبٌ على
المعية وهو رَأْيُ الزمخشري (٤)، وسيأتي ما يَرِدُ على ذلك والجوابُ عنه.
(١) الإملاء ٢١٤/١.
(٢) الإملاء ٢١٥/١.
(٣) مذهب سيبويه أن المصدر مبتدأ، ومذهب المبرد أنه فاعل بـ ((ثبت)) وانظر إعرابه
للآية ١٠٣ من البقرة.
(٤) الكشاف ٦١٠/١.
٢٥٢

- المائدة -
و «معه)) ظرفٌ واقعٌ موقعَ الحال، واللام في ((ليفتدو)) متعلقة بالاستقرار الذي
تعلق به الخبر وهو ((لهم)). و((به)) و ((مِنْ عذاب)) متعلُّقان بالافتداءِ، والضميرُ
في ((به)) عائدٌ على ((ما)) الموصولة، وجيء بالضميرِ مفرداً وإنْ تقدَّمه شيئان
وهما: ((ما في الأرض)) و((مثلَه)) إمَّا لتلازُمِهما، فهما في حكمٍ شيء واحد،
وإمَّا لأنه حذف من الثاني لدلالةِ ما في الأول عليه كقولِه (١):
فإني وقَيَّارٌ بها لَغَرِيبُ
١٧٢٢-
أي: لو أنَّ لهم ما في الأرض ليفتدوا به ومثله معه ليفتدوا به،
وإمّا لإِجراء الضمير مُجْرى اسم الإِشارة كقوله(٢):
١٧٢٣- کأنَّهفي الجِلْدِ.
وقد تقدَّم في البقرة. و ((عذاب)) بمعنی تعذيب،وبإضافته إلى ((یوم)) خَرج
(يوم)) عن الظرفية. و((ما)) نافيةٌ، وهي جوابُ ((لو)) /، وجاء على الأكثر من [٢٤٢/ب]
كونِ الجوابِ المنفيِّ بغير لام، والجملةُ الامتناعية في محل رفعٍ خبراً
لـ ((إنَّ)).
وجَعَل الزمخشري (٣) توحيدَ الضميرِ في ((به)) لمَدْرِكٍ آخرَ، وهو أن الواوَ
في ((ومثلَه)) واوُ ((مع))، قال بعد أن ذكر الوجهين المتقدمين: ((ويجوزأن تكونَ
الواوُ في ((ومثلَه)) بمعنى ((مع)) فيتوحَّد المرجوع إليه. فإن قلت: فِمَ يُنْصَبُ
المفعول معه؟ قلت: بما تستدعيه ((لو)) من الفعل، لأن التقدير: ((لو ثبت أن
لهم ما في الأرض)) يعني أن حكمَ ما قبل المفعول معه في الخبر (٤) والحالِ
(١) تقدم برقم ٦٢٥.
(٢) تقدم برقم ٥٣٩. ويجدر العودة إلى الشاهد لأنه مرتبط بحوار يتعلق بمسألة إجراء الضمير
مجرى اسم الإِشارة .
(٣) الكشاف ٦١٠/١.
(٤) قوله ((الخبر)) غير واضح في الأصل.
٢٥٣

- المائدة ـ
وعودِ الضمير حكمُ لولم يكن بعده مفعولٌ معه، تقول: ((كنتُ وزيداً كالأخ))
قال (١):
١٧٢٤ - وكان وإيَّاها كحَرَّانَ لم يُفِقْ
عن الماءِ إذ لاقَاه حتى تَقَدَّدا
فقال: (كحَرَّان) بالإِفراد، ولم يَقُلْ ((كحرَّانَيْنِ))، وتقول: ((جاء زيد
وهنداً ضاحكاً في داره) وقد أجاز الأخفش أن يُعْطَى حكمَ المتعاطفين، يعني
فيطابقُ الخبرَ، والحالُ والضميرُ له ولما بعده، فتقول: ((كنتُ وزيداً كالأخوين».
قال بعضُهم: ((والصحیحُ جوازُه على قلة)).
وقد رَدَّ الشيخ (٢) على أبي القاسم وطَوَّل معه، فلا بُدَّ من نَّقْل نَصِّه
قال: ((وقولُ الزمخشري: ((ويجوزُ أَنْ تكونَ الواوُ بمعنى ((مع)) لأنه يصيرُ
التقدير: مع مثله معه أي: مع مثلِ ما في الأرض مع ما في الأرض، إنْ جَعَلْتَ
الضميرَ في ((معه)) عائداً على ((ما)) يكون ((معه)) حالاً من «مثلَه))، وإذا كان
ما في الأرض مع مثله كان مثلُه معه ضرورةً، فلا فائدة في ذِكْر (معه)) لملازمةٍ
معيّة كلٍّ منهما للآخر، وإِنْ جَعَلْتَ الضميرَ عائداً على ((مثله)) أي: مع مثله مع
ذلك المثلِ ، فيكونُ المعنى مع مثلين، فالتعبير عن هذا المعنى بتلك العبارة
عِيُّ، إذ الكلامُ المنتظمُ أَنْ يكونَ التركيب إذا أُريد ذلك المعنى مع مِثْلَيْهِ،
وقول الزمخشري: ((فإنْ قلت)) إلى آخرِ الجواب هذا السؤالُ لا يَرِدُ، لأنَّا قِد
بَيًِّّا فسادَ أن تكونَ الواو واوَ مع، وعلى تقديرٍ ورودِه فهذا بناءً منه على أن
((أنَّ)) إذا جاءت بعد ((لو)) كانت في محل رفع بالفاعلية، فيكون التقدير على
(١) البيت لكعب بن جعيل، وهو في الكتاب ١٥٠/١. والحران: شديد العطش، تقدد:
انشق بطنه .
(٢) البحر ٤٧٤/٣، وقد حدث سقط في مطبوعة البحر، وتمت المقارنة بين النصين من
كتاب ((الدر اللقيط من البحر المحيط)) لابن مكتوم، وهو على هامش البحر في صفحة
البحر نفسها.
٢٥٤

- المائدة -
هذا: لو ثبت كينونةُ ما في الأرض مع مثلِه لهم ليفتدوا به، فيكونُ الضمير
عائداً على ((ما)) فقط. وهذا الذي ذكره هو تفريعٌ منه على مذهب المبرد(١) في
أنَّ ((أنَّ» بعد ((لو)) في محلِّ رفع على الفاعلية، وهو مذهب مرجوح، ومذهبُ
سيبويه(٢) أنَّ ((أنَّ) بعد ((لو)) في محل مبتدأ، والذي يظهرُ من كلام
الزمخشري هنا وفي تصانيفه أنه ما وقف على مذهب سيبويه في هذه المسألةِ،
وعلى المفرع على مذهبِ المبرد لا يجوز أن تكون الواوُ بمعنى مع، والعاملُ
فيها ((ثَبَتَ)) المقدَّر لِما تقدَّم مِنْ وجودِ لفظةٍ معه، وعلى تقديرِ سقوطِها
لا يَصِحُّ، لأن ((ثبت)) ليس رافعاً لـ ((ما)) العائدِ عليها الضميرُ، وإنما هو رافعٌ
مصدراً منسبكاً من أنَّ وما بعدها وهوكونٌ، إذ التقدير: لو ثبت كونُ ما في
الأرض جميعاً لهم ومثله معه ليفتدوا به، والضميرُ عائدً على ما دونَ الكون،
فالرافع للفاعل غيرُ الناصب للمفعول معه، إذ لو كان إياه لّزِمَ من ذلك وجود
الثبوت مصاحباً للمثل، والمعنى على كينونة ما في الأرض مصاحباً للمثل
لا على ثبوت ذلك مصاحباً للمِثْل، وهذا فيه غموضٌ، وبيانه: إذا قلت:
(يعجبني قيامُ زيدٍ وعمراً)) جعلت ((عمراً) مفعولاً معه، والعامل فيه ((يعجبني))
لَزِم من ذلك أنَّ عمراً لم يَقُمْ، وأعجبك القيامُ وعمروُ، وإنْ جعلت العاملَ فيه
القيامَ كان عمروٌ قائماً، وكان الإِعجابُ قد تعلَّق بالقيام مصاحباً لقيامٍ عمرو،
فإن قلت: هل كان ((ومثله معه)) مفعولاً معه، والعامل فيه هو العامل في ((لهم))
إذ المعنى عليه؟ قلت: لا يصح ذلك لما ذكرناه من وجودٍ ((معه)) في الجملة،
وعلى تقديرِ سقوطها لا يَصِحُّ، لأنهم نَصُّوا على أنَّ قولك: ((هذا لك وأباك))
ممنوعٌ في الاختيار، قال سيبويه(٣): ((وأما هذا لك وأباك)» فقبيحٌ لأنه لم يَذْكر
فعلًا ولا حرفاً فيه معنى فعل، حتى يصيرَ كأنه قد تكلم بالفعل)» فأفصح سيبويه
(١) المقتضب ٧٧/٣.
(٢) الكتاب ٤١٠/١.
(٣) الكتاب ١٢٨/١.
٢٥٥

- المائدة:ـ
بأن اسمَ الإِشارة وحرفَ الجر المتضمَّن لمعنى الاستقرار لا يعملان في
المفعول معه، وقد أجاز بعضُ النحويين في حرفِ الجر والظرف أن يعملا في
المفعول معه نحو: ((هذا لك وأباك)) فقولُه: ((وأباك)» يكون مفعولاً معه والعامل
الاستقرار في «لك)) انتهى.
ومع هذا الاعتراضِ الذي ذكره فقد يظهرُ عنه جواب وهو أنَّا نقول:
نختار أن يكونَ الضميرُ في قوله: ((معه)) عائداً على ((مثلَه))، ويصيرُ المعنى:
مع مِثْلين، وهو أبلغُ مِنْ أَنْ يكونَ مع مثل واحد، وقوله: ((تركيبٌ عِيَّ)) فَهْمٌ
قاصر. ولا بد من جملة محذوفة قبل قوله: ((ما تُقُبِّل منهم)) تقديره: ((وبذلوه
أو وافتدوا به)) ليصِحَّ الترتيب المذكور، إذ لا يترتب على استقرار ما في الأرض
جميعاً ومثله معه لهم عدمُ التقبل، إنما يترتب عدمُ التقبل على البذل
والاقتداء. والعامةُ على ((تُقُبِّل)) مبنياً للمفعول حُذِف فاعله لعظمته وللعلم به.
وقرأ(١) يزيد بن قطيب: ((ما تَقَبِّل)) مبنياً للفاعل، وهو ضميرُ الباري تبارك
وتعالى.
قوله: ((ولهم عذابٌ)) مبتدأ وخبرُه مقدَّم عليه. و((أليم)) صفتُّه بمعنى
مُؤْلم. وهذه الجملةُ أجازُوا فيها ثلاثةَ أوجهٍ، أحدُها: أَنْ تكونَ حالاً، وفيه
ضَعْفٌ مِنْ حيثُ المعنى. الثاني: أَنْ تكونَ في محل رفع عطفاً على خبر
((أنَّ)، أخبر عن الذين كفروا بخبرين: لو استقر لهم جميع ما في الأرض مع
مثله فبذلوه لم يُتَقَبَّلْ منهم، وأن لهم عذاباً أليماً. الثالث: أن تكون معطوفةً
على الجملة من قوله: ((إنَّ الذين كفروا))، وعلى هذا فلا محلَّ لها لعطفُها
على ما لا محلّ له.
.آ. (٣٧) وقوله تعالى: ﴿يريدون أن يخرُجوا﴾: كقوله: «يريد الله
(١) البحر ٤٧٤/٣.
٢٥٦

- المائدة -
أن يُخَفِّفَ عنكم))(١)، وقد تقدَّم. والجمهورُ على ((أن يخرجوا)) مبنياً للفاعل،
وقرأ(٢) يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي: ((يُخْرَجوا)) مبنياً للمفعول، وهما
واضحتا التخريج / .
[٢٤٣/أ]
أ. (٣٨) قوله تعالى: ﴿والسارقُ والسارقةُ﴾: قراءةُ الجمهورِ
بالرفعِ ، وعيسى (٣) بن عمر وابن أبي عبلة بالنصبِ، ونُقِل عن أُبَي: ((والسُّرَّقُ
والسُّرَّقَةُ)) بضم السين وفتح الراء مشددتين. قال الخفاف(٤): ((وَجَدْتُه في
مُصحف أُبي كذلك)) ومِمَّنْ ضبطَهما بما ذكرت أبو عمرو، إلا أن ابن عطية(٥)
جَعَلَ هذه القراءةَ تصحيفاً فإنه قال: ((ويشبه أن يكون هذا تصحيفاً من
الضابط، لأنَّ قراءة الجماعة إذا كُتِيت: ((والسارق)) بغير ألف وافقت في الخط
هذه)) قلت: ويظهر توجيهُ هذه القراءة بوجه ظاهر وهو أن السُّرَّق جمع سارق،
فإِنَّ فُعَّلَا يَطَّرد جمعاً لفاعل صفةً نحو: ضارب وضُرَّب، والدليل على أن
المرادَ الجمعُ قراءةُ عبد الله: ((والسارقون والسارقات)) بصيغتي جمع السلامة،
فدلَّ على أن المرادَ الجمع، إلا أنه يُشْكل علينا في هذا شيءٌ وهو أن فُعَلَاً
يكون جمعَ فاعِل وفاعِلة أيضاً، تقول: ((نساء ضُرَّب)) كما تقول: ((رجالٌ
ضُرَّب)) ولا يدخلون عليه تاء التأنيث حين يراد به الإِناث، والسُّرَّقة هنا - كما
رأيت - في هذه القراءة بتاء التأنيث حين أريد بـ فُعَّل جمع فاعلة، فهو مُشْكل
من هذه الجهة، لا يقال: إن هذه التاء يجوز أن تكونَ لتأكيدِ الجمع، لأنَّ
ذلك محفوظٌ لا يقاس عليه نحو: ((حجارة)).
(١) الآية ٢٨ من النساء.
(٢) الشواذ ٣٢؛ البحر ٤٧٥/٣.
(٣) الشواذ ٣٢؛ القرطبي ١٦٦/٦؛ البحر ٤٧٦/٣.
(٤) إبراهيم بن محمد المكي قرأ على البزي، وقرأ عليه الجصاص. انظر: طبقات
القراء ٢٦/١.
(٥) المحرر ٩٦/٥.
٢٥٧

- المائدة :-
فأمَّا قراءةُ الجمهورِ ففيها وجهان، أحدُهما - وهو مذهبُ سيبويه(١)
والمشهورُ من أقوالِ البصريين - أنَّ((السارقُ)) مبتدأٌ محذوفُ الخبر، تقديره:
((فيما يتلى عليكم - أو فيما فُرِضَ ــ ((السارقُ)) والسارقة، أي حكمُ السارق،
ويكون قولُه: (فاقْطَعُوا)) بياناً لذلك الحكمِ المقدَّر، فما بعد الفاءِ مرتبطٌ
بما قبلها، ولذلك أُتِي بها فيه لأنه هو المقصودُ، ولولم يأتِ بالفاءِ لِتُؤُهِّم أنه
أجنبي، والكلام على هذا جملتان: الأولى خبرية، والثانية أمريةً. والثاني
- وهو مذهبُ الأخفش (٢)، ونُقِل عن المبرد وجماعة كثيرة - أنه مبتدأً أيضاً،
والخبر الجملة الأمرية من قوله: ((فاقطعوا))، وإنما دَخَلَتِ الفاءُ في الخبر لأنه
يُشْبه الشرطَ، إذ الألف واللام فيه موصولة بمعنى الذي والتي، والصفةُ
صلتُها، فهي في قوة قولك: ((والذي سرق والتي سرقت فاقطعوا)). وأجاز
الزمخشري (٣) الوجهين، ونسب الأول لسيبويه، ولم يَنْسُبِ الثاني، بل قال:
((ووجه آخر وهو أن يرتفعا بالابتداء، والخبر («فاقطعوا)).
وإنما اختار سيبويه أنَّ خبرَه محذوف كما تقدَّم تقديرُه دون الجملة
الطلبية بعده لوجهين، أحدُهما: أنَّ النصبَ في مثله هو الوجه في كلام العرب
نحو: ((زيداً فاضربه)» الأجل الأمر بعده، قال سيبويه (٤) في هذه الآية: ((الوجهُ
في كلامِ العربِ النصبُ، كما تقول: ((زيداً فاضربه)) ولكن أَبَت العامةُ إلا
الرفعَ)). والثاني: دخولُ الفاءِ في خبره، وعنده أن الفاءَ لا تدخلُ إلا في خبر
الموصول الصريح كالذي و ((مَنْ)) بشروط أُخَرَ ذكرْتُها في كتبي النحوية؛ وذلك
لأنَّ الفاءَ إنما دخلت لشبه المبتدأ بالشرط، واشترطوا في صلتِه أَنْ تصلح لأداة
الشرط من كونها جملةً فعلية مستقبلةَ المعنى، أو ما يقوم مقامَها من ظرفٍ
(١) الكتاب ٧١/١ - ٧٢.
(٢) لم يرد في كتابه ((معاني القرآن)) إشارة إلى هذا الإِعراب.
(٣) الكشاف ٦١١/١.
(٤) الكتاب ٧١/١ - ٧٢.
٢٥٨

- المائدة -
وشبهه، ولذلك إنها إذا لم تصلح لأداة الشرط لم يَجُزْ دخولُ الفاء في الخبر،
وصلةُ ((أل)) لا تصلح لمباشرةٍ أداة الشرط فلذلك لا تدخُلُ الفاءُ في خبرها،
وأيضاً فـ((أل)) وصلتُها في حكمِ اسمٍ واحدٍ ولذلك تَخَطَّاها الإِعرابُ.
وأمَّا قراءةُ عيسى بن عمر وإبراهيم فالنصبُ بفعلٍ مضمر يفسِّره العامل
في سبيِّهما نحو: ((زيداً فأكرم أخاه)» والتقدير: فعاقبوا السارق والسارقة،
تقدِّره فعلًا من معناه نحو: ((زيداً ضربْتُ غلامه)) أي: أهنتُ زيداً، ويجوز أن
يقدَّرَ العاملُ موافقاً لفظاً لأنه يُساغ أَنْ يقال: ((قطعت السارق)) وهذه قراءةً
واضحةً لمكانٍ الأمر بعد الاسم المشتغل عنه.
قال الزمخشري(١): ((وفَضَّلها سيبويه على قراءة العامة لأجل الأمر؛ لأنَّ
((زيداً فاضربه)). أحسنُ مِنْ «زيدٌ فاضربه)) وفي نقله تفضيلَ النصب على قراءة
العامة نظر، ويظهر ذلك بنصِّ سيبويه، قال سيبويه: ((الوجه في كلام العرب
النصبُ كما تقول: ((زيداً اضربه)» ولكن أَبت العامة إلا الرفعَ))، وليس في هذا
ما يقتضي تفضيلَ النصب، بل معنى كلامه أن هذه الآية ليست من الاشتغال في
شيء، إذ لو كانت من باب الاشتغال لكان الوجهُ النصبَ، ولكن لم يَقْرأها
الجمهورُ إلا بالرفع، فدلَّ على أن الآية محمولةٌ على كلامَيْنِ كما تقدَّم،لا على
کلامٍ واحدٍ ،وهذا ظاهرٌ.
وقد ردَّ الفخر الرازي(٢) على سيبويه بخمسة أوجه، وذلك أنه فَهم كما
فهم صاحب (الكشاف)) من تفضيل النصب، قال الفخر الرازي: ((الذي ذهبَ
إليه سيبويه ليس بشيء، ويدلَّ على فساده وجوهً، الأول: أنه طعن في القراءة
المتواترة المنقولة عن الرسول وعن أعلام الأمة، وذلك باطلٌ قطعاً، فإن قال
(١) الكشاف ٦١٢/١.
(٢) تفسير الفخر الرازي ٢٢٣/١١.
٢٥٩

- المائدة ـ
سيبويه: لا أقول إن القراءة بالرفع غير جائزة، ولكني أقول: القراءةُ بالنصب
أَوْلى، فنقول: رديء أيضاً لأنَّ ترجيحَ قراءةٍ لم يقرأ بها إلا عيسى بن عمر
[٢٤٣/ب] / على قراءة الرسول وجميعِ الأمة في عهد الصحابة والتابعين أمرٌ منكرٌ وكلامٌ
مردودٌ. الثاني: لو كانت القراءةُ بالنصبِ أَوْلى لوجَبَ أن يكونَ في القراء مَنْ
يقرأ: ((واللذان يأتيانِها منكم فآذوهم))(١) بالنصب، ولمَّا لم يوجد في القُرَّاء
مَنْ يقرأ كذلك عَلِمْنا سقوطَ هذا القول. الثالث: أنَّا إذا جعلنا ((السارق
والسارقة)) مبتدأ وخبرُه مضمرٌ وهو الذي يقدِّره: ((فيما يتلى عليكم)) بقي شيء
آخر تتعلَّقُ به الفاء في قوله: «فاقطعوا)». فإنْ قال: الفاء تتعلق بالفعل الذي دلَّ
عليه قولُه: ((والسارق والسارقة)) يعني أنه إذا أتى بالسرقة فاقطعوا يده، فنقول:
إذا احتجت في آخر الأمر [أن تقول]: السارق والسارقة [تقديرُه]: مَنْ سرق،
فاذكر هذا أولاً حتى لا تحتاج إلى الإضمار الذي ذكرته. الرابع: أنَّا إذا اختَرْنا
القراءةً بالنصب لم تدلَّ على أنَّ السرقةَ علةٌ لوجوب القطع، وإذا اخترنا القراءة
بالرفع أفادت الآيةُ هذا المعنى، ثم إنَّ هذا المعنى متأكدٌ بقوله: ((جزاءً
بما كسبا)) فثبت أنَّ القِراءةَ بالرفعِ أَوْلى. الخامس: أن سيبويه قال(٢): ((وهم
يقدِّمون الأهمَّ والذي هم ببيانِهِ أَعْنى)) فالقراءةُ بالرفعِ تقتضي تقديمَ ذِكْرٍ كونه
سارقاً على ذِكْرٍ وجوب القطع، وهذا يقتضي أن يكون أكبر العناية مصروفاً إلى
شرح ما يتعلق بحال السارق من حيث إنه سارق، وأما القراءة بالنصب فإنها
تقتضي أن تكونَ العنايةُ ببيان القطع أتمَّ من العناية بكونه سارقاً، ومعلوم أنه
ليس كذلك فإن المقصود في هذه الآية تقبيحُ السرقة والمبالغةُ في الزجْر
عنها، فثبت أن القراءة بالرفع هي المتعينة)). انتهى ما زعم أنه ردٌّ على إمام الصناعة .
والجوابُ عن الوجه الأول ما تقدَّم جواباً عما قاله الزمخشري، وقد
تقدم، ويؤيده نص سيبويه فإنه قال: ((وقد يَحْسُن ويستقيم: ((عبدُالله فاضربه))
(١) الآية ١٦ من النساء
(٢) الكتاب ١٥/١
٢٦٠