Indexed OCR Text

Pages 701-704

- النساء -
في المضارع. وقَدَّر بعضُهم مضافاً أي: عيونَ وجوهٍ، ويُقَوِّيه أنَّ الطمسَ
للأعينِ، قال تعالى: (لَطَمَسْنا على أعينهم))(١).
وقوله: ((على أدبارها)) فيه وجهان، أظهرُهما: أنه متعلق بـ ((نَرُدَّها)).
والثاني: أن يتعلَّق بمحذوف؛ لأنه حال من المفعول في ((نردَّها)) قاله
أبو البقاء(٢)، وليس بواضح.
قوله: أو نلعنَهم)) عطفٌ على ((نَظْمِسَ))، والضميرُ في ((نلعنهم)) يعودُ
على الوجوه، على حَذْفِ مضافٍ إليه))، أي: وجوه قوم، أو على أن يُرادَ بهم
الوُجَهاءُ والرؤساءُ، أو يعودُ على الذين أوتوا الكتاب، ويكون ذلك التفاتاً من
خطابٍ إلى غيبة، وفيه استدعاؤهم للإِيمان، حيث لم يواجِهْهم باللعنةِ بعد أَنْ
شَرَّفهم بكونهم من أهل الكتاب. وقوله: ((وكان أمرُ الله)): أمرٌ واحدٌ أُريد به
الأمورُ. وقيل: هو مصدرٌ واقعٌ موقعَ المفعول به أي: مأمورُه أي: ما أَوْجَدَه
كائنٌ لا محالةَ .
آ. (٤٨) وقوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ ما دونَ ذلك﴾: مستأنفٌ، وليس
عطفاً على ((يَغْفر)) الأولِ لفسادِ المعنى. والفاعل في ((يشاء)) ضميرٌ عائد على
الله تعالى، ويُفْهَمُ مِنْ كلامِ الزمخشري (٣) أنه ضميرٌ عائدٌ على ((مَنْ)) في
(لِمَنْ))؛ لأنَّ المعنى عنده: إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ الشرك لمن لا يشاء أن يغفرله،
بكونِه ماتَ على الشرك غيرَ تائبٍ منه، ويغْفُرُ ما دونَ ذلك لمَنْ يشاءُ أَنْ يغفرَ
له بكونه مات تائباً من الشرك))، و((لِمَنْ يشاء)) متعلقٌ بـ ((يغفر)).
آ. (٤٩) وقوله تعالى: ﴿أَلَم تَرَ﴾: تقدَّم مثلُه، و((بل)) إضرابٌ عن
(١) الآية ٦٦ من يس.
(٢) الإملاء ١٨٣/١، وعبارته: ((حال من ضمير الوجوه)).
(٣) الكشاف ٣٢/١.
٧٠١

- النساءب
تزكيتهم أنفسَهم. وقَدَّر أبو البقاء (١) قبل هذا الإضراب جملةً قال: ((تقديره:
أخطؤوا بل الله يزكي من يشاء.
وقوله: ((ولا يُظْلَمُون)) يجوز أن يكونَ حالاً مِمَّا تقدَّم، وأَنْ يكونَ
مستأنفاً، والضميرُ في ((يُظْلمون)) يجوز أن يعودَ على مَنْ يشاء)) أي: لا يُنْقِصُ
من تزكيتهم شيئاً، وإنما جَمَع الضميرَ حَمْلاً على معنى ((مَنْ))، وأن يعودَ على
الذين يُزَكُّون، وأن يعود على القبيلين: مَنْ زَّى نفسَه ومَنْ زِكَّه الله، فذاك
لا يُنْقِصُ من عقابِهِ شيئاً، وهذا لا يُنْقِصُ من ثوابِهِ شيئاً. والأولُ أظهرُ؛ لأنّ
((مَنْ)) أقربُ مذكورٍ، ولأنَّ ((بل)) إضرابٌ منقطعٌ ما بعدها عَمَّا قبلها. وقال
أبو البقاء(٢): ((ويجوزُ أن يكونَ مستأنفاً أي: مَنْ زَكَّى نفسَه، ومَنْ زَكَّاهِ
الله)). انتهى، فَجَعَلَ عود الضميرِ على الفريقين بناءً على وجهِ الاستئنافِ، وهذا
غيرُ لازمٍ ، بل يجوزُ عَوْدُه(٣) عليهما والجملةُ حاليةٌ .
و ((فتيلًا)) مفعولٌ ثانٍ؛ لأنَّ الأولَ قام مقامَ الفاعلِ ، ويجوز أن يكونَ نعتٌ
مصدرٍ محذوفٍ، كما تقدَّم تقريرُه في ((مثقال ذرة)) (٤). والفتيل: خيط رقيق في
شِقِّ النَّواة، يُضْرِب به المَثَلُ في القلة، وقيل: هو ما خرج من بين إِصبعيك
أو كفَّيْك من الوسخ حين تفتلهما، فهو فعيل بمعنى مفعول، وقد ضَرَبَتِ العربُ
المثلَ في القلة التافهة بأربعة أشياء اجتمعن في النواة، وهي: الفتيل والنقير
- وهو النُّقْرة التي في ظَهر النَّواة - والقِطْمير - وهو القشر الرقيق فوقها ــ وهذه
الثلاثةُ واردةٌ في الكتاب العزيز، والُّفْروق - وهو ما بين النواة والقِمْع الذي
يكون في رأس التمرة كالعلاقة بينهما -.
(١) الإملاء ١٨٣/١.
(٢) الإملاء ١٨٣/١.
(٣) سقطت هاء ((عوده)) من الأصل.
(٤) الآية ٤٠ من النساء.
٧٠٢

فهرس
الموضوع
الصفحة
سورة آل عمران
٥
سورة النساء
٥٥١
٠٠

عدد
انتهى الجزء الثالث من كتاب
الذُُّ المِصُوت
ويليه إن شاء الله الجزء الرابع
مبتدئاً بالآية ٥٠ من سورة النساء