Indexed OCR Text

Pages 461-480

- آل عمران -
زائدةٌ للتوكيدِ والدلالةِ على أن لِينَه لهم ما كان إلا برحمةٍ من الله، ونظيرُه:
((فَبِمَا نَقْضِهم ميثاقَهم))(١). والثاني: أنها غيرُ مزيدةٍ، بل هي نكرة وفيها
وجهان، أحدهما: أنها موصوفةٌ برحمة، أي: فبشيء رحمةٍ. والثاني: أنها
غيرُ موصوفة، و((رحمةٍ)) بدلٌ منها، نقله مكي(٢) عن ابن كيسان. ونقل
أبو البقاء(٣) عن الأخفش(٤) وغيرِه أنها نكرةٌ غيرُ موصوفةٍ، و((رحمةٍ)) بدلٌ
منها، كأنه أَبْهم ثم بَيِّن بالإِبدال. وجَوَّز بعضُ الناس - وعَزاه الشيخ(٥) لابن
خطيب(٦) الريّ - أنَّ ((ما)) استفهاميةٌ للتعجب تقديرُه: فبأي رحمةٍ لِنْتَ لهم،
وذلك فإنَّ جنايتهم لَمَّا كانت عظيمة - ثم إنه ما أظهر تغليظاً في الفول
ولا خشونةٌ في الكلام - علموا أنَّ ذلك لا يتأتّى إلا بتأييد ربَّاني قبلَ ذلك.
وردًّ عليه الشيخ هذا بأنه لا يَخْلُو: إمَّا أَنْ تُجْعَلَ ((ما)) مضافةً إلى ((رحمة))،
وهو ظاهرُ تقديرِه كما حكاه عنه، فَيَلْزَمُ إضافةُ ((ما)) الاستفهاميةِ، وقد نَصُوا على
أنه لا يُضاف من أسماءِ الاستفهام إلا ((أَيّ)) اتفاقاً، و((كم)) عند الزجاج، وإمَّا
أَنْ لا تجعلَها مضافةً، فتكونُ ((رحمةٍ)) بدلاً منها، وحينئذ يلزمُ إعادةُ حرف
الاستفهام في البدل كما تقرَّر في علم النحو، وأنحى عليه في كلامه فقال:
((وليته كان يُغْنيه عن هذا الارتباكِ والتسلُّقِ إلى ما لا يُحْسِنُه قولُ الزجاج (٧) في
((ما)) هذه إنها صلةٌ فيها معنى التوكيد بإجماع النحويين) انتهى.
وليس لقائلٍ أن يقولَ له: أَنْ يجعلها غيرَ مضافةٍ ولا يجعلَ ((رحمة)) بدلاً
(١) الآية ١٥٥ من النساء.
(٢) المشكل ١٦٥/١.
(٣) الإملاء ١٥٥/١.
(٤) مذهبه في معاني القرآن ٢٢٠/١ أنها زائدة.
(٥) البحر ٩٨/٣.
(٦) تفسير الفخر الرازي ٦٢/٩، وهو ابن خطيب الريّ وتقدمت ترجمته.
(٧) معاني القرآن ٤٩٧/١.
٤٦١

- آل عمران -
حتى يلزمَ إعادةُ حرفِ الاستفهامِ بل يَجْعَلُها صفةً؛ لأنَّ ((ما)) الاستفهامية
لا تُوصف، وكأنَّ مَنْ يَذْعي فيها أنها غيرُ مزيدةٌ يَفِرُ من هذه العبارة في كلام
الله تعالى، وإليه ذهب أبو بكر الزبيدي، كان لا يُجَوِّزُ أن يقال في القرآن:
((هذا زائدٌ)) أصلاً .. وهذا فيه نظرً، لأنَّ القائلين بكون هذا زائداً لا يَعْنُون أنه
يجوزُ سقوطُه ولا أنه مهمل لا معنى له، بل يقولون: زائدٌ للتوكيد، فله أُسْوَةٌ
بسائر ألفاظ التوكيد الواقعة في القرآن، و((ما)» كما تزاد بين الباءِ ومجرورِها
تزاد أيضاً بين ((عَنْ)) و ((مِنْ)) والكاف ومجرورها كما سيأتي.
وقال مكي(١): ((ويجوز أن ترتفعَ ((رحمةٍ)) على أَنْ تَجْعَلَ ((ما)) بمعنى
الذي، وتُضْمِرَ: ((هو) في الصلة وتَحْذِفَها كما قرىء: ((تماماً على الذي
أحسنُ))(٢). وقولُه: ((ويجوزُ)) يعني من حيث الصناعةُ، وأمَّا كونُها قراءةً
فلا أحفظها .
والفَظَاظة: الجَفْوَةَ في المُعاشرة قولاً وفعلاً. قال(٣):
١٤٨٣ - أَخْشَى فَظاظَة عَمّ أو جفاءً أُخٍ
وكنتُ أَخْشَى عليها مِنْ أَذَى الكَلِمِ
والغُلْظُ: تكثير الأجزاء، ثم تُجُوِّز به في عدمِ الشفقةِ وكثرةِ القسوة في
القلب قال(٤):
(١) المشكل ١٦٥/١.
(٢) الآية ١٥٤ من الأنعام، قراءة يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق كما في القرطبي
١٤٢/٧.
(٣) البيت لإسحاق بن خلف - شاعر إسلامي - وهو في الحماسة ١٦٥/١؛ والبحر
٠٨١/٣
(٤) لم أهتد إلى قائله وهو في القرطبي ٢٤٨/٤.
٤٦٢٠

- آل عمران -
١٤٨٤ _ يُبْكَى علينا ولا نَّبْكي على أحدٍ
لنحنُ أغلظُ أكباداً من الإِبِلِ
وقال الراغب(١): الفظُّ كريه الخُلُق وذلك مستعارٌ من الفَظُّ وهو ماءُ
- الكَرِش، وذلك مكروه شربُه إلا في ضرورةٍ))، قال(٢): ((الغِلْظَةُ: ضدُّ الرِّقة،
ويقال: غُلْظة وغِلْظة أي بالكسر والضم)) وعن الغِلْظَة تنشأ الفظاظةُ فَلِمَ
قُدِّمَتْ؟ فقيل: قُدِّم ما هو ظاهرٌ للحِسِّ على ما هو خافٍ في القلب، لأنه كما
تقدَّم أنَّ الفَظاظةَ: الجَفْوَةُ فِي العِشْرَةِ قولاً وفِعْلًا، والغِلْظُ: قساوةُ القلب،
وهذا أحسنُ مِنْ قولٍ مَنْ جعلهما بمعنىٍّ، وجُمِع بينهما تأكيداً.
والانفضاضُ: التفرُّق في الأجزاءِ وانتشارُها ومنه: ((فُضَّ خَتْمُ الكتابِ))
ثم استُغِير عنه ((انفضاضُ الناسِ)) ونحوهم.
وقوله: ((فاعفُ عنهم)) إلى آخره جاء على أحسنِ النسق، وذلك أنه أَمَر
أولاً بالعفوِ عنهم فيما يتعلَّقُ بخاصةِ نفسِه، فإذا انتهَوا إلى هذا المقام أُمِرَ أن
يَسْتَغْفِرَ لهم ما بينهم وبين الله تعالى لتنزاحَ عنهم التِّعَتان، فلمَّا صاروا إلى
هذا أُمِر بأنْ يُشاوِرَهم في الأمر إذا صاروا خالصين من التَِّعَتَيْنِ مُصَفَّيْن منهما،
والأمرُ هنا وإنْ كان عاماً فالمرادُ به الخصوص، قال أبو البقاء(٣): ((إذ لم يُؤْمَرْ
بمشاورتهم في الفرائضِ ، ولذلك قرأ ابن عباس: ((في بعضِ الأمر)). وهذا
تفسيرٌ لا تلاوة.
وقوله: ((فإذا عَزَمْتَ)) الجمهورُ على فتح التاء خطاباً له عليه السلام.
وقرأ عكرمة(٤) وجعفر الصادق بضمها، على أنها لله تعالى على معنى: فإذا
(١) المفردات ٣٩٦.
(٢) المفردات ٣٧٦.
(٣) الإملاء ١٥٥/١.
(٤) البحر ٩٩/٣؛ الشواذ ٢٣.
٤٦٣

- آل عمران ـ
أرشَدْتُك إليه وجَعَلْتُكَ تَقْصِدُه، وجاء قوله: ((على الله) من الالتفات،
إذ لو جاء على نَسَقِ هذا الكلامِ لقيل: فتوكُّلْ عليَّ، وقد نُسِبَ العزمُ إليه
تعالى في قول أم سلمة(١): ((ثم عَزَمَ الله لي)) وذلك على سبيل المجاز.
وقوله: ((إنَّ الله يحب المتوكلين)) جارٍ مَجْرى العلةِ الباعثة على التوكيل
[١٨٧/أ] عند الأخْذِ في كلِّ الأمر /.
آ. (١٦٠) قوله تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فلا غالِبَ﴾: شرطٌ
وجوابُه. وقوله: ((وإنْ يَخْذُلْكم)) مثلُه، وهذا التفاتٌ من الغَيْبة إلى الخطاب،
كذا قاله الشيخ (٢)، يعني من الغَيْية في قوله: ((لِنْتَ لهم)) و((لانْفَضُّوا))
و((فاعفُ عنهم واستغفِرْ لهم وشاوِرْهم)). وفيه نظرٌ. وجاء قولُه: ((فلا غالبٌ))
جواباً للشرط وهو نفيٌ صريح، وقولُه ((فَمَنْ ذا الذي)) وهو متضمِّنٌ للنفي جواباً
للشرط الثاني تلَطّفاً بالمؤمنين حيث صَرَّح لهم بعدم الغَلَبةِ في الأولِ،
ولم يُصَرِّحْ لهم بأنه لا ناصِرَ لهم في الثاني، بل أتى في صورةِ الاستفهامِ وإنْ
كان معناه نفياً.
وقوله: ((فَمَنْ ذا الذي)) قد تقدَّم مثلُه في البقرة(٣) وأقوالُ الناس فيهِ.
والهاءُ في ((مِنْ بعدِه)) فيها وجهان، أحدُهما - وهو الأظهر - أنها تعودُ على
اللَّهِ تعالى، وفيه احتمالان، أحدُهما: أَنْ يكونَ ذلك على حَذْفِ مضافٍ
أي: مِنْ بعدٍ خِذْلانِه. والثاني: أنه لا يُحتاج إلى ذلك، ويكون معنى الكلام
إنكم إذا جَوَّزْتموه إلى غيرِهِ وقد خَذَلكم فَمَنْ تجاوزون إليه وينصُركم؟ والوجه
(١) رواه مسلم في الجنائز ٦٣٣/٢ ..
(٢) البحر ١٠٠/٣.
(٣) الآية ٢٥٥ من البقرة: ((مَنْ ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه)).
٤٦٤

- آل عمران -
الثاني: أن تعودَ على الخِذْلان المفهوم من الفعلِ وهو نظيرُ: ((اعدِلُوا
هو أقربُ))(١).
وقوله: ((وعلى الله فَلْيتوكَّلِ المؤمنون)) إنَّما قَدَّم الجارِّ ليؤذن
بالاختصاص أي: ليخُصَّ المؤمنون ربَّهم بالتوكّل عليه والتفويضِ لعلمهم أنه
لا ناصرَ لهم سواه، وهو معنىً حسن ذكره الزمخشري (٢). وقرأ الجمهور:
(يَخْذُلْكم)) بفتح الياء مِنْ ((خَذَله)) ثلاثياً، وقرأ(٣) عبيد بن عمير: ((يُخْذِلْكم))
بضمها مِنْ أخذل رباعياً، والهمزةُ فيه لجَعْل الشيءِ، أي: يَجْعَلْكم
مخذولین .
آ. (١٦١) قوله تعالى: ﴿وما كان النبيِّ أَنْ يَغُلِّ﴾: [((أَنْ يَغُلَّ)) في
محلّ رفعٍ اسمَ كان، و ((لنبي)) خبرٌ مقدم](٤) أي: ما كان له غُلول أو إغْلال
على حَسَبِ القراءتين. وقرأ(٥) ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بفتح الياء وضم
الغين مِنْ ((غَلَّ)) مبنياً للفاعل، ومعناه: أنه لا يَصِحُ أن يقع من النبي غُلول
لتنافِيهما، فلا يجوزُ أن يُتَوَهَّمَ ذلك فيه البتة. وقرأ الباقون ((يُغَلَّ)) مينِيّاً
للمفعول. وهذه القراءةُ فيها احتمالان، أحدُهما: أن يكونَ من ((غَلَّ)) ثلاثياً،
والمعنى: ما صَحَّ لنبيٍّ أَنْ يَخُونَه غيرُه ويَغُلَّه، فهو نفيٌ في معنى النهي
أي: لا يَغُلُّه أحدٌ. والاحتمال الثاني: أَنْ يكونَ مِنْ أغلَّ رباعياً، وفيها وجهان،
أحدُهما: أَنْ يكونَ من أَغَلَّه: أي نَسَبه إلى الغُلول كقولهم: أَكْذَبْتُه أي: نَسَبْتُه
إلى الكذب، وهذا في المعنى كالذي قبله أي: نفيٍّ في معنى النهي أي:
لا يَنْسِبه أحدٌ إلى الغُلول. والثاني: أن يكونَ مِنْ أَغَلَّه أي وجده غالاً كقولهم:
(١) الآية ٨ من المائدة.
(٢) الكشاف ١ /٤٧٥.
(٣) البحر ١٠٠/٣.
(٤) ما بين معقوفين لم يظهر في مصورة الأصل.
(٥) السبعة ٢١٨؛ الكشف ٣٦٣/١.
٤٦٥

- آل عمران -
أَحْمَدْتُ الرجلَ وَأَبْخَلْتُه وأجبنتُه أي: وجدته محموداً وبخيلاً وجباناً. والظاهر
أن قراءة ((يَغُلَّ)) بالياء للفاعل لا يُقَدَّر فيها مفعولٌ محذوفٌ؛ لأنَّ الغَرَضَ نِفِيُ
هذه الصفة عن النبي من غيرِ نظرٍ إلى تَعَلَّقِ بمفعولٍ كقولك: ((هو يعطي
ويمنع)). تريدُ إثبات هاتين الصفتين. وقَدَّر له أبو البقاء(١) مفعولاً فقال:
(تقديرُهُ: أَنْ يَغُلَّ المالَ أو الغنيمةَ)).
واختار أبو عبيد والفارسي(٢) قراءةً البناء للفاعل قالا: لأنَّ الفعلَ الوارد
بعدُ ((ما كان لكذا أن يفعل)) أكثرُ ما يَجِيءُ منسوباً إلى الفاعل نحو: ((وما كان
لنفسِ أَنْ تموت))(٣) (وما كان الله لِيَذَر))(٤) وبابه. ورجَّحها(٥) بعضُهم بقولِه:
(وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بما غَلَّ)) فهذا يُوافِقُ هذه القراءةَ، ولا حُجَّةَ في ذلك لأنها
موافقةٌ للأخرى.
والخَذْلِ والخِذْلَانِ ضد النصر، وهو تَرْكُ مَنْ تَظُنُّ به النُّصْرة. وأصلُه
مِنْ (خَذَلَتِ الظَّْيَةُ ولدَها)) أي: تركَتْه منفرداً، ولهذا قيل لها: خاذِل. ويقال
للولدِ المتروك أيضاً: خاذِل، وهذا على النسب، والمعنى أنها مخذولةٌ، قال
بُجَيْر(٦):
١٤٨٥- بجيدٍ مُغْزِلَةٍ أَدْماءَ خاذِلَةٍ
من الظُّباءِ تُراعي منزلا زِيْمًا
(١) الإِملاء ١٥٦/١.
(٢) الحجة (خ) ٢٤٦/٢.
(٣) الآية ١٠٠ من يونس.
(٤) الآية ١٧٩ من آل عمران.
(٥) أي رجح قراءة البناء للفاعل.
(٦) البيت لزهير وليس ليجير، وهو في ديوانه ٣٥؛ والبحر ٨١/٣ والرواية فيهما: تراعى
شادنا خرقاً. والمغزلة: الظبية ذات الغزال، والأدماء: البيضاء، والخرق اللاصق
بالأرض، والزيم: المتفرق.
٤٦٦

- آل عمران -
ويُقال له أيضاً: خَذول، فَعُول بمعنى مَفْعول. قال(١):
١٤٨٦ - خَذُولٌ تُراعِي رَبْرَباً بخميلةٍ
تناولُ أطرافَ الْبَرِيرِ وترْتَدي
ومنه يُقال: ((تَخاذَلَتْ رِجْلا فلانٍ)) قال الأعشى(٢):
١٤٨٧ - بينَ مَغْلوبٍ تليلٍ خَدُّهُ
وخذولِ الرِّجْلِ من غيرٍ كَسَحْ
ومعنى المادة: هذا الترك الخاص.
والغُلول (٣) في الأصلِ: تَدَرُّعِ الخِيانَةِ وتوسُّطها، والغَلَلُ: تَدَرُّعُ الشيء
وتوسُّطه، ومنه: ((الغَلَلُ)) للماءِ الجاري بين الشجر، والغِلُّ: الحِقْدُ لكُمونه في
الصدر، وتَغَلْغَلَ في كذا: إذا دخَل فيه وتوسَّط، قال (٤):
١٤٨٨- تَغَلْغَلَ حيث لم يَبْلُغْ شَرابٌ
ولا حُزْنٌ ولم يَبْلُغْ سُرورُ
فالغُلُولُ الذي هو الأخْذُ في خُفْيَةٍ مأخوذٌ من هذا المعنى، ومنه: ((أَغَلَّ
الجازِرُ)) إذا سرق أو ترك في الإِهاب شيئاً من اللحم. وفَرَّقت العربُ بين
الأفعالِ والمصادرِ فقالوا: غَلَّ يَغُلُّ غُلولاً بالضَّمُّ في المصدر والمضارع إذا
خان، وغل يَغِلُّ غِلَّا بالكسر فيهما. قال تعالى: ((ونَزَعْنَا ما في صدورِهم مِنْ
غِلٌّ))(٥) أي حِقد.
(١) البيت لطرفة، وهو في ديوانه ٩؛ وشرح المعلقات للتبريزي ١٣٨. والربرب: القطيع
من البقر، والبرير: ثمر الاراك.
(٢) ديوانه ٢٤٣؛ ومفردات الراغب ١٤٥.
(٣) انظر: مفردات الراغب ٣٧٥.
(٤) تقدم برقم ٦١٩.
(٥) الآية ٤٣ من الأعراف.
٤٦٧

- آل عمران -
قوله: ((وَمَنْ يَغْلُلْ)) الظاهرُ أنَّ هذه الجملةَ الشرطيةَ مستأنفةٌ لا محلَّ لها
من الإِعراب، وإنما جيء بها للرَّدْعِ عن الإِغلالِ. وزعم أبو البقاء(١) أنها
يجوزُ أَنْ تكونَ حالاً، ويكونُ التقديرُ: في حال علم الغَالِّ بعقوبةِ الغُلول،
وهذا وإنْ كان محتَمَلاً ولكنه بعيدٌ. و((ما )) موصولةٌ بمعنى الذي، فَالعائدُ
محذوفٌ أي: غِلُّه، ويَدُلُّ على ذلك الحديثُ: ((إنَّ أحدَهم يأتي بالشيء الذي
أخذَه على رقبتِه)). ويجوزُ أَنْ تكونَ مصدريةً، وتكونُ على حَذْفِ مضاف أي:
یإثم غلولِه.
وقولُه: ((ثم تُوَقَّى)) هذه الجملةُ معطوفةً على الجملة الشرطية، وفيها
إعلامُ أنَّ الغالَّ وغيرُه مِنْ جميعِ الكاسبين لا بُدَّ وأن(٢) يُجازوا فيندرِجَ الْغَالُّ
تحت هذا العموم أيضاً فكأنه ذُكِر مرتين. قال الزمخشري (٣): ((فإنْ قلت: هَلّ
قيل: (ثم يُوَفَّى ما كسَبِ)) ليتصلَ به. قلت: چِيءُ بعامِّ دخل تحتَه كلُّ کاسب
من الغالِّ وغيرِهِ فَأَتَّصلَّ به من حيثُ المعنى، وهو أثبتُ وأبلغُ)).
آ. (١٦٢) قوله تعالى: ﴿أَفَمَنِ اتَّبع رِضوانَ اللَّهِ﴾: الكلامُ علی
مثلِه قد تقدَّم مِنْ أَنَّ الفاءَ النيةُ بها التقديمُ على الهمزةِ، وأن مذهبَ الزمخشري
تقديرُ فعلٍ بينهما. قال الشيخ (٤): ((وتقديرُه في مثل هذا التركيبِ متكلَّفٌ
جداً). انتهى. والذي يَظْهَرُ من التقديرات: ((أحَصَل لكم تمييزٌ بين الضالّ
والمُهْتَدِي، فَمَنِ اتَّبِع رضوانَ اللَّهِ واهتدى ليس كَمَنْ باءَ بسخطِه وغَلَّ)). لأنَّ
الاستفهامَ هنا للنفي. و ((مَنْ)) هنا موصولةً بمعنى الذي في محلٌّ رفع بالابتداءُ،
والجارُّ والمجرورُ الخبرُ. قال أبو البقاء(٥): ((ولا يجوزُ أَنْ تكونَ شرطاً، لأنَّ
(١) الإِملاء ١٥٦/١.
. (٢) الواو هنا مقحمة في الأصل.
(٣) الكشاف ٤٧٦/١.
(٤) البحر ١٠٢/٣.
(٥) الإملاء ١٥٦/١:
٤٦٨

- آل عمران -
(كَمَنْ)» لا يصلُح أن يكونَ جواباً» يعني لأنَّه كان يَجِبُ اقترانُه بالفاءِ، ولأنّ
المعنی یأباه.
و ((بسَخَطِ)) يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بنفسِ الفعلِ أي: رَجَع بسَخَطِه، ويجوزُ
أَنْ يكونَ حالاً فيتعلَّقَ بمحذوفٍ أي: رجَع مصاحباً لسَخَطه أو ملتبساً به.
و ((مِنَّ الله)) صفتُه. والسَّخَط: الغضبُ الشديد، ويقال: ((سَخَط)) بفتحتين
وهو مصدرٌ قياسي، ويقال: ((سُخْط)) بضمِّ السين وسكونِ الخاء، وهو غيرُ
مقيسٍ ، ويقال: ((هو في سُخْطَةِ المَلِك)) بالتاءِ أي: في كراهةٍ منه له.
قوله: ((ومأواه جهنم)» في هذه الجملةِ احتمالان: أن تكون مستأنفةً ، أخبر
أنَّ مَنْ باءَ بسَخَطِه أَوَى إلى جهنم. ويُفْهَمُ منه مقابله وهو : أنَّ مَنِ اتَّبِع
الرضوانَ كان مأواه الجنة، وإنما سَكَتَ عن هذا ونَصَّ على ذلك ليكونَ أبلغَ
في الزجر، ولا بُدَّ مِنْ حَذْفٍ في هذه الجمل تقديرُهُ: أَفَمَنْ اتبع ما يؤولُ به
إلى رضا الله فباء برِضاه كَمَنِ اتَّبع ما يَؤُول به إلى سَخَطه .
والثاني: أنها داخلةٌ في حَيِّز الموصولِ ، فتكونُ معطوفةً على ((باء
بسخط)»، فيكونُ قد وَصَل الموصولَ بجملتين اسميةٍ وفعلية، وعلى كلا
الاحتمالَيْن لا محلّ لها من الإعراب. والمخصوصُ بالذمِّ محذوف أي: وبئس
المصيرُ جهنمُ. واشتملت هذه الآياتُ على الطباق في قوله: ((يَنْصُرْكم
ويَخْذُلْكم))، وفي قوله: ((رضوان الله وسخطه))، والتجنيسُ الممائِلُ في قوله:
(يَغْلُلْ)) و((بما غلَّ)).
آ. (١٦٣) قوله تعالى: ﴿وهم درجاتٌ﴾: مبتدأ وخبرٌ، ولا بُدَّ من
تأويل في الإِخبار بالدرجات عن ((هم)» لأنها ليست إياهم، فيجوزُ أَنْ يكونَ
جُعِلوا نفسَ الدرجاتِ مبالغةً، والمعنى: أنَّهم متفاوتون في الجزاءِ على
كَسْبهم، كما أنَّ الدرجاتِ متفاوتةٌ، والأصلُ على التشبيه أي: / هم مثلُ [١٨٧/ب]
٤٦٩

الدرجات في التفاوت، ومنه قوله(١):
١٤٨٩ - أنّصْبٌ للمنيَّةِ تَعْتَرِيهِمْ
- آل عمران -
رجالي أم هُمُ دَرَجُ السُّيوَلِ
ويجوزُ أَنْ یکونَ على حذفِ مضافٍ أي: ذوو درجات أي: أصحاب
منازلَ ورتبٍ في الثواب والعقاب.
وأجاز ابن الخطيب(٢) أن يكونَ الأصلُ: ((لهم درجات)) فحُذفت اللام،
وعلى هذا يكونُ ((درجاتٌ)) مبتدأ وما قبلَها الخبرُ. وقد رَدَّ عليه بعضُ الناس،
وجَعَل هذا مِنْ جَهْلِهِ وجهلٍ متبوعيه من المُفَسِّرين بلسانِ العربِ وقال:
(لا مساغَ لحذفِ اللامِ البتة، لأنها إنما تُحْذَفُ في مواضعَ يُضْطَرُّ إليها، وهنا
المعنى واضحٌ مستقيمٌ مِنْ غيرِ تقديرٍ حَذْفٍ)»، ولعَمْري إنَّ ادِّعاء حذفِ اللامِ
خطأً، والمخطىءُ معذورٌ، ولكن قد نُقِل عن المفسرين هذا، ونُقل عن ابن
عباس والحسن: ((لكلِّ درجاتٌ من الجنةِ والنار))، فإنْ كان هذا القائلُ أَخَذَ من
هذا الكلامِ أنَّ اللامَ محذوفةٌ فهو مخطىء، لأنَّ هؤلاء - رضي الله عنهم -
يُفَسِّرون المعنى لا الإِعرابَ اللفظي. وقرأ النخعي(٣): ((درجةٌ)) بالإِفراد على
الجنس .
و ((عند الله)) فيه وجهان، أحدُهما: أَنْ يتعلَّق بـ ((درجات)) على المعنى
لما تضمَّنت من معنى الفعل، كأنه قيل: هم متفاضلون عند الله، وأَنْ يتعلق
بمحذوفٍ صفةً لدرجات، فيكونَ في محل رفع .
آ. (١٦٤) قوله تعالى: ﴿لقد مَنَّ اللَّهُ﴾: جوابٌ لقسم محذوف.
(١) البيت لابن هرمة، وهو في الكتاب ٢٠٦/١، واللسان: درج؛ والكشاف ٤٧٩/٤؛
والخزانة ٢٠٣/١، والنصب: الغرض، والدرج: السبيل.
(٢) وهو الفخر الرازي في تفسيره ٧٥/٩.
(٣) البحر ١٠٢/٣.
٤٧٠

- آل عمران -
وقرىء (١) (لِمِنْ مَنَّ اللّه)) بـ ((مِنْ)) الجارة، و((مَنِّ)) بالتشديدِ مجرورٌ بها. وخَرَّجه
الزمخشري(٢) على وجهين، أحدُهما: أَنْ يكونَ هذا الجارُّ خبراً مقدماً
والمبتدأ محذوف تقديرُه: ((لِمِنْ مَنِّ الله على المؤمنين مَنُّه أو بَعْتُه إذ بعث،
فحُذِف لقيام الدلالة، والثاني: أنه جُعِل المبتدأُ نفسَ ((إذ)) بمعنى وقت،
وخبرُها الجارُّ قبلَها تقديرُه: لِمِنْ مَنَّ اللَّهِ على المؤمنين وقتُ بعثه، ونَظَّره
بقولهم: ((أَخْطَبُ ما يكونُ الأميرُ إِذا كان قائماً)). وهذان الوجهانِ في هذه
القراءةِ مِمَّا يَدُلَّن على رسوخِ قدمِه في هذا العلمِ .
إلَّا أَنَّ الشيخَ(٣) قد رَدَّ عليه الوجهَ الثاني بأنَّ ((إذ)» غيرُ متصرفةٍ،
لا تكونُ إلا ظرفاً، أو مضافاً إليها اسمُ زمان، أو مفعولةً باذكر على قولٍ. ونَقَل
قولَ أبي علي فيها وفي (إذا)) أنهما لا تكونان(٤) فاعلين ولا مفعولين
ولا مبتدأين. قال: ((ولا يُحْفَظُ مِنْ كلامِهم: ((إذ قام زيدٌ طويلٌ)) يريد: وقتُ
قيامِه طويلٌ، وبأنَّ تنظيرَه القراءةَ بقولهم: ((أخطبُ)) إلى آخره خطأ، من حيثُ
إِنَّ المشبه مبتدأٌ والمُشَبَّه [به] ظرفٌ في موضعِ الخبرِ عند مَنْ يُعْرِبُ هذا
الإِعرابَ، ومِنْ حيث إنَّ هذا الخبرَ الذي قد أبْرزه ظاهراً واجبُ الحذفِ لسدٍّ
الحالِ مسدّه، نصَّ عليه النحويون الذين يُعْرِبونه هكذا فكيف يُبْرِزُه في
اللفظِ)). وجوابُ هذا الردِّ واضحٌ، وليت أبا القاسم لم يَذْكُرْ تخريجَ هذه
القراءة حتى كنا نسمع.
والجمهورُ على ضَمِّ السين من ((أنفُسهم)) أي: مِنْ جملتهم وجنسهم.
وقرأت(٥) عائشة وفاطمة والضحاك ـ ورواها أنس عنه صلى الله عليه وسلم -
(١) الشواذ ٢٣؛ البحر ١٠٣/٣، ولم ينسبها أحد.
(٢) الكشاف ٤٧٧/١.
(٣) البحر ١٠٤/٣.
(٤) الأصل: ((لا تکون» وهو سھو.
(٥) الشواذ ٢٣؛ البحر ١٠٤/٣؛ القرطبي ٢٦٣/٤.
٤٧١

- آل عمران بـ
بفتح الفاء من النّفاسة، وهي الشرف أي: من أشرفِهم نسباً وخَلْقاً وخُلُقاً. وعن
علي عنه عليه السلام: ((أنا أَنْفَسُكم نَسَباً وحَسَباً وصِهْراً».
وهذا الجارُّ يَحْتمل وجهين أحدُهما: أَنْ يتعلَّق بنفس ((بعث)). والثاني:
أن يتعلّق بمحذوفٍ على أنه وصفٌ لـ ((رسولاً)) فيكونُ منصوبَ المحلُ،
ويَقْوى هذا الوجهُ على قراءةٍ فتح الفاء. وقوله: ((يَتْلُو عليهم)) في محل حال
أو مستأنف، وقد تقدَّم نظيرُها في البقرة(١).
وقوله: ((وإنْ كانوا من قبلُ لَفِي)) هي ((إنْ)) المخففةُ واللام فارقة، وقد
تقدَّم الكلامُ على تحقيق هذا والخلافِ فيه. إلاّ أنَّ الزمخشري(٢) ومكياً(٣) هنا
حين جعلاها مخففةً قدَّرا لها اسماً محذوفاً، فقال الزمخشري: ((تقديرُه: وإنّ
الشأنَ والحديثَ كانوا من قبل)). وقال مكي: ((وأمَّا سيبويهِ(٤) فإنه يقول إنّها
مخففةٌ واسمُها مضمرٌ، والتقديرُ: على قوله: ((وإنهم كانوا)). وهذا ليس بجید،
لأنَّ ((إنْ)) المخففةَ إنما تعمل في الظاهرِ على غير الأفصحِ ، ولا عمل لها في
المضمر، ولا يُقَدَّرُ لها اسمُ محذوفٌ البَّةَ، بل تُهْمَلُ أو تعمل على ما تقدَّم،
مع أنَّ الزمخشري لم يُصَرِّعْ بأنَّ اسمَها محذوفٌ، بل قال: ((إنْ هي المخففةُ
واللامُ فارقةً، وتقديرُه: وإنَّ الشأن والحديثَ كانوا)) فقد يكونُ هذا تفسيرَ معنىِّ
لا إعراب.
وفي هذه الجملةِ وجهان، أحدُهما: أنها استئنافيةٌ لا محلَّ لها من
الإِعرابِ. والثاني: في محلّ نصبٍ على الحالِ من المفعولِ في ((يُعَلَّمُهَم))
وهو الأظھرُ ..
(١) الآية ١٢٩ من البقرة.
(٢) الكشاف ٤٧٧/١ .
(٣) لم أقف على هذا الرأي لمكيّ في مشكله.
(٤) لم أقف لسيبويه على نص يفيد ذلك.
٤٧٢

- آل عمران -
آ. (١٦٥) قوله تعالى: ﴿أَوَلَمًّا أصابَتْكم﴾: الهمزةُ للإِنكار، وجَعَلَها
ابن عطية (١) للتقرير، والواوُ عاطفةٌ، والنيةُ بها التقديمُ على الهمزةَ على
ما تقرر. وقال الزمخشري(٢): (و)) لَمَّ)) نصبٌ بقلتم، و((أصابَتْكم)) في محل
الجر بإضافة ((لَمَّا)) إليه، وتقديره، ((قلتم حين أصابتكم)) و((أنَّى)) هذا نُصِب
لأنه مقولٌ والهمزةُ للتقريعِ والتقريرِ. فإنْ قلت: علامَ عَطَفَتِ الواوُ هذه
الجملةً؟ قلت: على ما مضى من قصةٍ أُحُد من قوله: ((ولقد صَدَقكم الله
وَعْدَه))، ويجوزُ أَنْ تكونَ معطوفةً على محذوفٍ تقديرُه: أفعلتم كذا وقلتم
حينئذٍ کذا)» انتھی.
أَمَّا جَعْلُه ((لَمَّا)) بمعنى ((حين)) أي ظرفاً فهو مذهبُ الفارسي(٣)، وقد
تقدَّم تقريرُ المذهبين، وأمَّا قولُه: ((عَطْفٌ على قصةٍ أُحُد»؛ فهذا غيرُ مذهبِهِ؛ لأنَّ
الجاريَ من مذهبه إنما هو تقديرُ جملةٍ يُعْطَفُ ما بعد الواوِ عليها أو الفاءِ أو ثم
كما قَرَّره هو في الوجه الثاني .
و ((أنى هذا)) أنَّى: بمعنى ((مِنْ أين)) كما تقدَّم في قولِه ((أَنَّى لكِ
هذا))(٤). ويَدُلُّ عليه قولُه: ((من عندِ أَنْفُسِكم)) و((مِنْ عندِ الله)) قاله
الزمخشري (٥). ورَدَّ عليه الشيخ(٦) بأنَّ الظرفَ إذا وَقَع خبراً لا يُقَدَّر داخلاً
عليه حرفُ جر غيرُ ((في))، ((أمَّا أَنْ يُقَدَّرَ دَاخلاً عليه ((مِنْ)) فلا، لأنه إنما انتصبَ
على إسقاطِ ((في)) ولذلك إذا أُضْمِر الظرفُ تعدَّى إليه [الفعلُ] بـ ((في)) إلَّ أَنْ
يُتَّسَعَ فيه. قال: ((فتقديرُه غيرُ سائغٍ واستدلاله بقولِه: ((مِنْ عندِ أنفسكم)) ((مِنْ
(١) المحرر ٢٢٨/٣.
(٢) الكشاف ٤٧٧/١.
(٣) الإِيضاح ٣١٩.
(٤) الآية ٣٧ من آل عمران.
(٥) الكشاف ٤٧٧/١.
(٦) البحر ١٠٧/٣.
٤٧٣

- آل عمران -
عندِ الله)) وقوفٌ مع مطابقةِ السؤالِ للجواب في اللفظِ وذُهولٌ عن هذِه
القاعدةِ). واختار الشيخُ أنَّ ((أَنَّى)) بمعنى ((كيف)) قال: ((وأنَّى سؤالٌ عِنْ
الحالِ هنا، ولا تناسِبُ أَنْ تكونَ بمعنى ((أين)) أو (متى))؛ لأنَّ الاستفهامَ لم يَقَعْ
عن مكانٍ ولا زمانٍ هنا، إنما وقع عن الحالِ التي اقتضَتْ لهم ذلك، سألوا
عنها على سبيلِ التعجُّبِ، وجاءَ الجوابُ من حيثُ المعنى لا من حيث اللفظُ
في قوله: ((قل هو مِنْ عندِ أنفسكم)). قال: ((والسؤالُ)) بـ((أَنَّى)) سؤالٌ عِنْ
تعيين كيفية حصولِ هذا الأمرِ، والجوابُ بقوله: ((مِنْ عندِ أنفسكم)) يتضمَّنُ
تعيين الكيفية، لأنه بتعيين السبب تتعيَّن الكيفيةُ مِنْ حيث المعنى، لو قيل
على سبيلِ التعجبِ: كيف لا يَحُجُّ زيدٌ الصالحُ !! فقيل في جوابه: ((لعدم
استطاعته)) لحصل الجوابُ وانتظم من المعنى أنه لا يَحُجُّ وهو غيرُ مستطيعٍ))
انتهى. أمَّ قولُه: ((لا يُقَدَّر الظرفُ بحرفِ جرٍ غيرِ ((في)) فالزمخشري لم يُقَدِّر
(في)) مع ((أَنَّى)) حتى يُلزَمَه ما قال، إنما جَعَل ((أَنَّى)) بمنزلةِ ((من أين)) في
المعنى. وأمَّا عدوله(١) عن الجوابِ المطابقِ لفظاً فالعكسُ أولى.
وقوله: ((قد أَصَبْتُم)) في محلِّ رفعٍ صفةً لـ ((مصيبة)). و((قلتم)) على
مذهبٍ سيبويه(٢) جوابٌ لـ(لَمَّ))، وعلى مذهبِ الفارسي ناصبٌ لها، علىَ حَسَبِ
ما تقدَّم من مذهبيهما. والضميرُ في قوله ((قل)) هو راجع على المصيبة من
[١٨٨/ أ] حيث المعنى. ويجوز / أن يكون على حذف مضاف مُرَاعَىَّ أي: سببُها،
وكذلك الإِشارةُ بقولِه: ((أنّى هذا)) لأنَّ المرادَ المصيبةُ.
آ. (١٦٦ قوله تعالى: ﴿وما أصابكم﴾: «ما)» موصولةٌ بمعنى الذي
في محلِّ رفعٍ بالابتداء، و((فبإذن اللّهِ)) الخبر، وهو على إضمارٍ تقديرُه: فهو
بإذنِ الله، ودَخَلَتِ الفاءُ في الخبرِ لشبه المبتدأ بالشرط نحو: ((الذي
(١) أي عدول الشيخ .
(٢) الكتاب ٣١١/٢، الإيضاح العضدي ٣١٩.
٤٧٤

- آل عمران -
يأتيني فله درهم)» وهذا على ما قَرَّره الجمهورُ مُشْكِلٌ، وذلك
أنهم قَرَّروا أنه لا يجوز دخولُ هذه الفاء زائدةً في الخبر إلا بشروط، منها أن
تكون الصلة مستقبلة في المعنى، وذلك لأنَّ الفاء إنما دخلت للشبه بالشرط،
والشرط إنما يكونُ في الاستقبالِ لا في الماضي، لو قلت: ((الذي أتاني أمس
فله درهم)) لم يَصِحَّ، و((أَصابَكم)) هنا ماضٍ في المعنى لأنَّ القصةَ ماضيةٌ
فكيف جاز دخولُ هذه الفاءِ؟
وأجابوا عنه بأنه يُحْمَلُ على التبين أي: ((وما تَبَيِّن إصابته إياكم)) كما
تأوَّلوا: ((إنْ كان قيمصُه قُدَّ مِنْ دُبُر))(١) أي: إنْ تَبيَّن، وهذا شرطً صريح.
قلت: وإذا صح هذا التأويل فَلْتُجْعل ((ما)) هنا شرطاً صريحاً، وتكونُ الفاء
داخلةً وجوباً لكونها واقعة جواباً للشرط. وقال ابنُ عطية(٢): ((يَحْسُن دخولُ
الفاءِ إذا كان سببَ الإِعطاء(٣)، وكذلك ترتيبُ هذه، فالمعنى إنما هو:
وما أَذِن اللّهُ فيه فهو الذي أصابكم، لكنْ قَدَّم الأهَمَّ في نفوسِهم والأقربَ إلى
حِسِّهم. والإِذْنُ: التمكين من الشيء مع العلم به)) وهذا حسنٌ مِنْ حيث
المعنى، فإنَّ الإِصابةً مترتبةٌ على الإِذنْ من حيث المعنى. وأشارَ بقولِه ((الأهَمَّ
والأقربَ)) إلى ما أصابَهم يوم التقى الجَمْعان.
قوله: ((وَلِيَعْلَمَ)) في هذه اللامِ قَوْلان، أحدُهما: أنها معطوفةً على معنى
قوله: ((فبإذن الله)) عطفَ سببٍ على سببٍ، فتتعلَّقُ بما تتعلَّق به الباءُ.
والثاني: أنها متعلقةٌ بمحذوفٍ أي: ولِيَعْلَمَ فَعَلَ ذلك، أي: أصابكم. والأول
(١) الآية ٢٦ من يوسف.
(٢) المحرر ٢٩٠/٣.
(٣) هذا الكلام مرتبط بمثال أورده ابن عطية، ونصُّه:
(ودخلت الفاء رابطةً مسددة وذلك للإِبهام الذي في ((ما)) فأشبه الكلامُ الشرطَ، وهذا كما
قال سيبويه: ((الذي قام فله درهمان))، فيحسن دخول الفاء إذا كان القيام سبب
الإعطاء)»؛ انظر: المحرر ٢٩٠/٣.
٤٧٥

_ آل عمران-
أَوْلَى، وقد تقدَّم أنَّ معنى ((ولِيَعْلَمَ اللّهُ كذا)) أي تمييزاً ويُظْهِرَ للناس ما كان
في عِلْمِه .. وزعم بعضُهم أن ثم مضافاً أي: ليعلم إيمانَ المؤمنين ونفاق
الذین، ولا حاجة إليه.
آ. (١٦٧) قوله تعالى: ﴿وقيل لهم تعالوا قاتِلوا﴾: هذه الجملةُ
تحتمل وجهين، أحدهما: أن تكونَ استئنافيةً، أخبر الله أنهم مأمورون:
إمَّا بالقتالِ وإمَّا بالدَّفْعِ أي: تكثيرٍ سواد المسلمين. والثاني: أن تكون
معطوفة على ((نافقوا))، فتكون داخلةً في خَيِّز الموصول أي: وليعلم الذين
حصل منهم النفاقُ والقولُ بكذا، و((تعالوا)) و((قاتِلوا)) كلاهما قائمٌ مقام الفاعل
لـ ((قيل)) لأنه هو المقولُ، وقد تقدَّم ما فيه. قال أبو البقاء(١): ((وإنما لم يَأْتِ
بحرفِ العطفِ - يعني بين تعالوا وقاتِلوا - لأنه قَصَدَ أنْ تكونَ كلَّ من
الجملتين مقصودةً بنفسِها، ويجوز أَنْ يُقال إنَّ المقصودَ هو الأمرُ بالقتال،
و («تعالَوا)» ذَكَر ما لو سَكَتَ عنه لكان في الكلام ما يَدُلَّ عليه، وقيل: الأمر الثاني
حال)). يعني بقوله: ((وتُعالُوا ذكرَ ما لوسَكَت)) أي: المقصودُ إنما هو أمرُهم
بالقتالِ لا مجيئُهم وحدَه، وجَعْلُه ((قاتلوا)) حالاً من ((تعالوا)) فاسدٌ؛ لأنَّ الجملة
الحالية يُشْترط أن تكون خبريةً وهذه طلبيةٌ .
قوله: ((أو ادْفَعُوا)) ((أو)) هنا على بابِها من التخييرِ والإِباحة. وقيل:
بمعنى الواو لأنه طَلَبَ منهم القتالَ والدفعَ، والأولُ هو الصحيح. وقوله:
((قالوا: لو نعلمُ)) إنما لم يأتِ في هذه الجملةِ بحرفِ عطفٍ لأنها جوابٌ
السؤالٍ سائلٍ : كأنه قيل: فما قالوا لَمَّا قيل لهم ذلك؟ فأُجيب بأنهم قالوا
ذلك. و((نعلمُ)) وإنْ كان مضارعاً فمعناه المُضِيُّ لأن (لو) تُخَلِّص المضارع
- إذا كانت لِمَا سيقع لوقوع غيره - [للمضيّ]. ونكَّر ((قتالاً)) أي: لو عَلِمْنا.
بعض قتالٍ ما ...
(١) الإملاء ١٥٦/١.
٤٧٦

- آل عمران -
قوله: ((هم للكفرِ أقربُ)) ((هم)) مبتدأٌ و((أقربُ)) خبرُه، وهو أفعلُ
تفضيلٍ، و((للكفر)) متعلقٌ به، وكذلك ((للإيمان)). فإن قيل: لا يتعلَّقُ حرفا
جر متحدان لفظاً ومعنّى بعامل واحدٍ، إلاّ أن يكون أحدُهما معطوفاً على الآخر
أو بدلاً منه، فكيف تعلَّقا بـ أقرب))؟ فالجواب أنَّ هذا خاصٌّ بأفعلِ التفضيل
قالوا: لأنه في قوة عاملين، فإنَّ قولك: ((زيدٌ أفضلُ من عمرو)) معناه: يزيدُ
فضلُه على فضل عمر. وقال أبو البقاء(١): ((وجاز أن يعملَ ((أقربُ)) فيهما
لأنهما يُشْبِهان الظرف، وكما عمل ((أطيبُ)) في قولهم: ((هذا بُسْراً أطيبُ منه
رُطباً)) في الظرفينِ المقدَّرين، لأنَّ ((أفعلَ)) يَدُلُّ على معنيين: على أصل الفعل
وزيادتِهِ، فيعملُ في كلُّ واحدٍ منهما بمعنى غيرِ الآخر، فتقديرُهُ: يَزِيدُ قربُهم
إلى الكفرِ على قُرْبِهِم إلى الإِيمان)). ولا حاجة إلى تشبيه الجارَّيْنِ بالظرفين، لأن
ظاهره أن المسوِّغَ لتعلَّقِهما بعاملٍ واحدٍ شِبْهُهُما بالظرفين، وليس كذلك،
وقولُه: ((الظرفين المقدَّرين)) يعني أنَّ المعنى: هذا في أوانِ بُسْرِيَّتِهِ أطيبُ منه
أوانَ رُطَبِّتِه .
و ((أقربُ)) هنا من القُرْب الذي هو ضد البُعْد، ويتعدَّى بثلاثةِ حروفٍ:
اللام و ((إلى)) و((مِنْ))، تقولُ: قَرُبْتُ لك وإليك ومنك، فإذا قلت: ((زيدٌ
أقربُ من العلمِ من عمروٍ ((فـ)) مِنْ)) الأولى المُعَدِّيةُ لأصلِ معنى القرب،
والثانيةُ هي الجارة للمفضولِ. وإذا تقرَّر هذا فلا حاجةً إلى ادِّعاء أنَّ اللامَ
بمعنى إلى.
و ((يومئذ)) متعلُّقٌ بـ ((أقربُ))، وكذا ((منهم))، و((مِنْ)) هذه هي الجارَّةُ
للمفضولِ بعد أَفْعل، وليسَتْ هي المُعَدِّيَّةَ لأصلِ الفعل. ومعنى («هم للكفرِ
أقربُ منهم يومئذٍ للإِيمان)» أنهم كانوا قبلَ هذا الوقتِ كاتمين للنفاق، فكانوا
(١) الإملاء ١٥٧/١.
٤٧٧

- آل عمران -
في الظاهرِ أبعدَ مِنَ الكفر، فلمَّا ظَهَرَ منهم ما كانوا يكتُمُونه صاروا أقربَ
للكفر.
و ((إذ)) مضافَةٌ لجملةٍ محذوفةٍ عُوِّضَ منها التنوينُ كما تَقَدَّم تقريرُه،
وتقديرُ هذه الجملةِ، ((هم للكفرِ يومَ إذ قالوا: لو نعلمُ قتالاً لاتُّبعناكم)) وقيل:
المعنى على حَذْفِ مضافٍ أي: هم لأهلِ الكفر أقربُ الأهلِ الإِيمانِ.
وفُضِّلوا هنا على أنفسِهِم باعتبارٍ حالين ووقتين. ولولا ذلك لم يَجُزَ. تقولُ:
((زيدٌ قاعداً أفضلُ منه قائماً)) أو: ((زيدٌ قاعداً اليومَ أفضلُ منه قاعداً غداً))
ولو قلت: ((زيدٌ اليومَ قاعداً أفضلُ منه اليومَ قاعداً» لم يجز.
وحكى النقاش عن بعض المفسرين أنَّ ((أقرب)) هنا ليست من معنى
القرب الذي هو ضد البعد، وإنما هي من القَرَب بفتح القاف والراء، وهو
طَلَبِ الماءِ، ومنه ((قاربَ الماء)، وليلةُ القَرَب: ليلةُ الورود، فالمعنى: هم
أطلبُ للكفر، وعلى هذا فتتعيَّن التعديةُ باللام، على حَدِّ قولك: ((زيدٌ أضربُ
لعمرٍ».
قوله: ((يقولون بأفواهِهم)) في هذه الجملةِ وجهان، أحدُهما: أنها
مستأنفةٌ لا محلّ لها. والثاني: أنها في محلّ نصبٍ على الحال من الضمير في
(أقرب)) أي: قَرُبوا للكفر قائلين هذه المقالة. وقوله: ((بأفواهِهم)) قيل: تأكيدٌ
كقوله: ((ولا طائرٌ يطير بجناحيه))(١). والظاهرُ أنَّ القولَ يُطلق على اللسانيّ
والنفسانيّ فتقييدُه بأفواههم تقييدٌ لأحدٍ محتملين، اللهم إلا أَنْ يُقال: إنَّ
إطلاقَه على النفساني مجازٌ. قال الزمخشري(٢): ((وذِكْرُ القلوبِ مع الأفواه
تصويرٌ لنفاقِهم، وأنَّ إيمانهم موجود في أفواههم فقط)» وبهذا الذي قاله
الزمخشري ينتفي كونُه للتأكيد لتحصيله هذه الفائدة.
(١) الآية ٣٨ من الأنعام.
(٢) الكشاف ٤٧٨/١ .
٤٧٨

- آل عمران -
آ. (١٦٨) قوله تعالى: ﴿الذين قالوا لإِخوانهم﴾: جَوُزوا في
موضع ((الذين)) الألقابَ الثلاثة: الرفع والنصب والجرِّ، فالرفعُ من ثلاثة أوجه،
أحدها: أَنْ يكونَ مرفوعاً على خبرٍ مبتدأ محذوف تقديره: هم الذين. الثاني:
أنه بدل من واو (يكتمون). الثالث: أنه مبتدأ، والخبرُ قولُه: ((قل فادْرَؤُوا))
ولا بد من حَذْفِ عائدٍ تقديرُه: قل لهم فادرؤوا. والنصبُ من ثلاثة أوجه
أيضاً، أحدُها: النصبُ على الذم أي: أنُمُّ الذين قالوا. الثاني: أنه بدل من
((الذين نافقوا)) الثالث: أنه صفةٌ لهم. والجَرُّ من وجهين: البدل من الضميرِ
في ((بأفواهِهم))، أو من الضمير في ((قلوبهم)) كقولِ الفرزدق(١):
١٤٩٠- على حالةٍ لو أنَّ في القومِ حاتماً
على جودِه لضنَّ بالماءِ حاتمِ / [١٨٨/ب]
بجر ((حاتم)) على أنه بدلٌ من الهاءِ في «جوده))، وقد تقدَّم الخلافُ في
هذه المسألة.
وقال الشيخ(٢): وجَوَّزوا في إعرابِ ((الذين)) وجوهاً: الرفع على النعت
لـ ((الذين نافقوا)»، أو على أنه خبر لمبتدأ محذوف، أو على أنه بدل من الواو في
((يكتمون))، والنصبُ فذكره إلى آخره. وهذا عجيبٌ(٣) منه لأنَّ ((الذين نافقوا))
منصوبٌ بقوله ((وليعلَم))، وهم في الحقيقة عَطْفٌ على ((المؤمنين))، وإنما كَرِّر
العاملَ توكيداً، والشيخُ لا يَخْفى عليه ما هو أشكلُ من هذا، فيُحتمل أن يكونَ
تبع غيره في هذا السهو، وهو الظاهر في كلامه، ولم يَنْظُر في الآية اتكالاً
على ما رآه منقولاً، وكثيراً ما يقع الناس فيه، وأَنْ يُعْتَقَدَ أنَّ ((الذين)) فاعلٌ
(١) نقدم برقم ٥٩٦.
(٢) البحر ١١١/٣.
(٣) وجه الإشكال أن عبارة أبي حيان ((الرفع)) مع أنه منصوب.
٤٧٩

- آل عمران -
بقوله: ((وليعلمَ)) أي: ((فَعَلَ الله ذلك لَيَعْلم هو المؤمنين وليَعْلم المنافقون))
ولكنَّ مثل هذا لا ينبغي أن يجوزّ البتة ..
قوله: ((وقَعَدوا)) يجوز في هذه الجملة وجهان أحدهما: أن تكون حالية
من فاعل ((قالوا) و((قد)) مرادةٌ، أي: وقد قعدوا، ومجيء الماضي حالاً بالواو
وقد، أو بأحدهما، أو بدونهما ثابتٌ من لسان العرب. والثاني: أنها معطوفةٌ
على الصلةِ فتكونُ معترضةٌ بين ((قالوا)) ومعمولها وهو ((لو أطاعونا)).
آ. (١٦٩) قوله تعالى: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الذين﴾: مفعول أول،
و ((أمواتاً)) مفعولٌ ثان، والفاعلُ: إمَّا ضميرُ كل مخاطب، أو ضميرُ الرسول عليه
السلام كما تقدَّم في نظائره.
وقرأ(١) حميد بن قيس وهشام - بخلاف عنه ـــ ((يَحْسَبَنَّ)) بياء الغيبة.
وفي الفاعلِ وجهان، أحدهما: أنه مضمرٌ: إمّا ضميرُ الرسول، أو ضمير مَنْ
يَصْلُح لِلحُسْبان أَيِّ حاسبٍ. والثاني : - قاله الزمخشري(٢) - وهو أن يكون
(الذين قُتِلوا)) قال: ((ويجوزُ أَنْ يكون ((الذين قُتلوا)) فاعلاً، والتقدير.
ولا يُحْسَبَنَّهم الذين قتلوا أمواتاً أي: ولا يحسبن الذين قتلوا أنفسهم أمواتاً.
فإِنْ قلت: كيف جاز حَذْفُ المفعول الأول؟ قلت: هو في الأصل مبتدأ فَحُذِف
كما حُذِف المبتدأ في قوله: ((بل أحياءً)) أي: هم أحياءً، لدلالةِ الكلام عليهما.
ورَدَّ عليه الشيخ (٣) بأنَّ هذا التقديرَ يؤدي إلى تقديمِ الضميرِ على
مفسَّره، وذلك لا يجوزُ إلا في أبوابٍ محصورةٍ، وعَدَّ باب: رُبَّه رجلاً، ونِعْم
(١) البحر ١١٢/٣.
(٢) الكشاف ٤٧٩/١.
(٣) البحر ١١٢/٣.
٤٨٠