Indexed OCR Text

Pages 61-80

- آل عمران -
قوله: ((والأنعام)) هي جمع نَعَم، والنَّعَمُ مختصةٌ بثلاثة أنواع: الإِبل.
والبقرِ والغنمِ وقال الهروي: النَّعَمُ تذكَّر وتؤنَّث، وإذا جُمع انطلق على الإِبل
والبقر والغنم)). وظاهرُ هذا أنه قبلَ جمعِه على ((أنعام)) لا يُطلق على الثلاثةِ
الأنواع، بل يختصُّ بواحدٍ منها، وهذا الظاهر الذي أَشَرْتُ إليه قد صَرِّح به
الفراء (١) فقال: ((النَّعَمُ الإِبلُ فقط، وهو مذكَّرَ ولا يؤنَّثُ تقول: ((هذا نَعَمْ
وارد، وهو جمعٌ لا واحدَ له من لفظه)) وقال ابن قتيبة: ((الأنعام: الإِبلُ والبقر
والغنم، واحده نَعَم، وهو جمعٌ لا واحدَ له من لفظِهِ، سُمِيت بذلك لنعومة
مَشْيِها ولِينها))، وعلى الجملة فالاشتقاق في أسماءِ الأجناس قليلٌ جداً.
قوله: (والحَرْث)) قد تقدَّم تفسيرُه، وهو هنا مصدرٌ واقعٌ موقعَ المفعول
به، فلذلك وُجِّد ولم يُجْمَع كما جُمِعَت أخواتُه. ويجوزُ إدغام الثاءِ في
الذال(٢) وإن كان بعضُ الناسِ ضَعَّفَه بأنه يَلْزَمُ الجمعُ بين ساكنين والأولُ
ليسَ حرفَ لين، قال: ((بخلاف ((يَلْهَثُ ذلك)) حيث أُدْغِمِ الثاءُ في الذالِ
لانتفاءِ التقاء الساكنين، إذ الهاءُ قبلَ الثاءِ متحركةٌ».
وقد تَضَمِّنَتْ هذه الآية الكريمةُ أنواعاً من الفصاحة والبلاغةِ فمنها:
الإِتيانُ بها مُجْمَلَةً، ومنها: جَعْلُه لها نفس الشهوات مبالغةٌ في التنفير عنها(٣)،
ومنها: البَدَاءَةُ بالأهمّ فالأهمِّ، فَقَدَّم أولاً النساءَ لأنهن أكثرُ امتزاجاً ومخالطةً
بالإِنسانِ، وهُنَّ حبائِلُ الشيطان، قال عليه السلام: ((ما تَرَكْتُ بعدي فتنةٌ أَضَرَّ
على الرجالِ مِنَ النساءِ)(٤) ((ما رأيتُ مِنْ ناقصاتِ عقلٍ ودينٍ أَسْلَبَ لِلُبُّ
الرجلِ منكُنَّ))(٥) ويُرْوى: ((الحازم منكن)). وقيل: ((فيهن فتنتان، وفي البنين
(١) معاني القرآن ١٢٩/١.
(٢) أي ثاء الحرث في ذال ((ذلك)) بعدها، وهي قراءة أبي عمرو كما في البحر ٣٩٨/٢.
(٣) أي إن الشهوة مصدر يراد به اسم المفعول أي المشتهيات فجعلت نفس المصدر مبالغة.
(٤) البخاري: (الفتح) النكاح ١٣٧/٩؛ مسلم: الذكر ٢٠٩٧/٤؛ ابن حنبل ٢٠٠/٥.
(٥) البخاري: فتح الباري ٤٠٥/١؛ مسلم: الإيمان ٨٧/١.
٦١

- آل عمران
فتنةٌ واحدةٌ؛ وذلك أنهنَّ يَقْطَعْنَ الأرحامَ والصلات بين الأهلِ غالباً وهُنَّ سببٌ
في جمع المال من حلالٍ وحرام غالباً، والأولاد يُجْمَع لأجلِهم المالُ، فلذلك
ثَّى بالبنين، وفي الحديث(١): ((الولد مَبْخَلَةٌ مَجْبَةٌ))، ولأنهم فروع منهن
وثمرات نشأن عنهن، وفي كلامهم: ((المرءُ مفتونٌ بولدِه). وقُدِّمَتْ عِلَى
الأموال لأنها أحبُّ إلى المرءِ مِنْ ماله، وأمَّا تقديمُ المالِ على الولد في بعضِ
المواضع فإنما ذلك في سياقِ امتنانٍ وإنعامٍ أو نصرةٍ ومعاونة وغلبة، لأنَّ
الرجال تُستمال بالأموال، ثم أتى بذكرٍ تمام اللذة وهو المركوبُ البهيُّ من بَيْنِ
سائر الحيوانات، ثم أتى بِذِكْر ما يَحْصُل به جَمالٌ حين تُريحون وجين
تَسْرحون، كما تشهد به الآية الأخرى(٢)، ثم ذَكَرَ ما به قِوامُهم وحياةُ بنيهم
وهو الزروع والثمار، ويشمل الفواكه أيضاً، ومنها: الإتيانُ بلفظٍ يُشْعر بشدة
حب هذه الأشياء حيث قال: ((زُيِّن))، والزينةُ محبوبةٌ في الطباع.
ومنها: بناءُ الفعلُ للمفعول؛ لأنَّ الغرضَ الإِعلامُ بحصول ذلك. ومنها:
إضافةُ الحُبِّ للشهوات، والشهواتُ هي الميلُ والنزوع إلى الشيء. ومنها
التجنيس: ((القناطيرِ المقنطرةِ)). ومنها: الجمعُ بين ما يشبه المطابقة في قوله:
((الذهب والفضة)) لأنهما صارا متقابلين في غالِب العُرف. ومنها: وصفُ
القناطيرِ بالمقنطرة الدالة على تكثيرها مع كثرتها في ذاتها، ومنها: ذِكْرُ هذا
[١٣٠/ب] الجنس بمادة الخيل لما في / اللفظ من الدلالة على تحسينه، ولم يقل:
الأفراس، وكذا قوله: (والأنعام)) ولم يَقُل الإِبل والبقر والغنم، ولأنه أَخْصَرُ.
قوله: ((ذلك متاع)) الإِشارةُ بـ ((ذلك)) للمذكور المتقدِّم، فلذلك وَحَّد اسمَ
(١) ابن ماجه الأدب ١٢٠٩/٢؛ ابن حنبل ١٧٢/٤.
(٢) الآية ٦ من النحل: ((ولكم فيها جمالٌ حين تُريحون وحين تُسْرحون)).
٦٢

- آل عمران -
الإِشارة، والمشارُ إليه متعددٌ كقوله تعالى: ((عَوانٌ بين ذلك))(١)، وقد تقدَّم
شيئان .
قوله: ((المآب)) هو مَفْعَل من: آب يؤوب أي رَجَع، والأصل: مَأْوَب
فَتُقِلت حركةُ الواو إلى الهمزة الساكنة قبلها، فَقُلِبت الواوُ ألفاً، وهو هنا اسمُ
مصدرٍ أي: حَسَنُ الرجوعِ ، وقد يقع اسم مكان أو زمان، تقول: آبَ يَؤُوب
أَوْباً وإياباً ومآباً، فالأوْب والإِياب مصدران والمآبُ اسمُ لهما.
آ. (١٥) قوله تعالى: ﴿قل أُنبئكم﴾: قرأ نافع(٢) وابن کثیر وأبو عمرو
بتحقيقِ الأولى وتسهيل الثانية بينَ بينَ، على ما عُرِف من قواعدهم في أول
البقرة، والباقون بالتخفيف فيهما. ومَدَّ بين هاتين الهمزتين بلا خلاف قالون عن
نافع، وأبو عمرو وهشام عن ابن عامر بخلاف عنهما، والباقون بغير مد، وهم
على أصولهم من تحقيقٍ وتسهيل، وورش على أصلِه من نَقْلِ حركة الهمزة
إلى لام ((قل)).
واعلم أنه لا بُدَّ مِنْ ذِكْر اختلاف القراء في هذه اللفظةِ وشِبْهها وتحريرِ
مذاهبهم فإنه موضعٌ عَسِرُ الضبط فأقول بعونِ الله تعالى: الواردُ من ذلك في
القرآن الكريم ثلاثةُ مواضعَ: أعني همزتين أولاهما مفتوحةٌ والثانيةُ مضمومة
من كلمةٍ واحدة، الأولُ هذا الموضعُ، والثاني في ص: ((أَؤْزِل عليه الذِّكْرُ مِنْ
بْنِنا))(٣)، الثالث في القمر: ((أَؤُلْقِيَ عليه الذِّكْر))(٤). والقُرَّاء فيها على خمسٍ
مراتبَ، إحداها: مرتبة قالون، وهي تسهيلُ الثانيةِ بينَ بينَ، وإدخالُ ألفٍ بين
الهمزتين بلا خلافٍ كذا رواه عن نافع. الثانية: مرتبة ورش وابن كثير، وهي
(١) ((قال انه يقول انها بقرة لا فارِضٌ ولا بكرُ، عوانٌ بين ذلك)) الآية ٦٨ من البقرة.
(٢) السبعة ١٣٤؛ البحر ٣٩٩/٢.
(٣) الآية ٨ من سورة ص.
(٤) الآية ٢٥ من سورة القمر.
٦٣

- آل عمران -
تسهيلُ الثانية أيضاً بينَ بينَ من غيرِ إدخال ألف بين الهمزتين بلا خلافٍ كذا
روى ورش عن نافع. الثالثة: مرتبة الكوفيين(١) وابن ذكوان عن ابن عامر وهي
تحقیق الثانية من غيرِ إدخال ألف بلا خلاف، کذا روى ابن ذكوان عن ابن
عامر. الرابعة: مرتبةُ هشام، وهي أنه رُوي عنه ثلاثة أوجه: الأولُ التحقيقُ
وعدمُ إدخالِ ألف بين الهمزتين في ثلاث السور. الوجه الثاني: التحقيقُ
وإدخال ألف بينهما في ثلاث السور. والوجه الثالث: التفرقةُ بين السور
الثلاث، وهو أنه يُحَقِّق ويَقْصُر في هذه السورة، ويُسَهِّلَ ويَمُدُّ في السورتين
الْأُخْرَيَين. الخامسة: مرتبة أبي عمرو وهي تسهيل الثانية مع إدخال الألف
وعدمه. واجتزأْتُ عن تعليل التخفيف والمد والقصر واعزاً كلَّ واحد منها إلى لغةٍ
مَنْ تكلم به بما قدمته في أول البقرة، ولله الحمد.
ونقل أبو البقاء(٢) أنه قُرىء: ((أَوُنَبِّئكم)) بواو خالصة بعد الهمزة
لانضمامها، وليس ذلك بالوجهِ. وفي قوله: ((أؤنبئكم)» التفاتٌ من الغَيْبَةِ في
قوله: (للناس)) إلى الخطاب تشريفاً لهم.
قوله: ((بخير)) متعلقٌ بالفعل، وهذا الفعلُ لَمَّا لم يُضَمِّنْ معنى ((أَعْلَم))
تعدَّى لاثنين، الأولُ تعدَّى إليه بنفسه وإلى الثاني بالحرف، ولو ضُمِّن معناها
لتعدَّی إلى ثلاثة ..
و ((من ذلكم)) متعلَّقُ بخير؛ لأنه على بابِه من كونِه أَفْعَلَ تفضيلٍ،
والإِشارةُ بذلكم إلى ما تقدَّم من ذكرِ الشهوات، وتقدَّم تسويغُ الإِشارة بالمفرد
إلى الجمع. ولا يجوزُ أَنْ تكونَ ((خير» ليست للتفضيل، ويكونُ المرادُ به خيراً
من الخيور، وتكون ((مِنْ)) صفةً لقوله: ((خير)). قال أبو البقاء(٣): ((مِنْ)) في
(١) أي عاصم وحمزة والكسائي.
(٢). الاملاء ١٢٧/١.
(٣) الاملاء ١٢٧/١.
٦٤

- آل عمران -
موضِع نصبٍ بخير تقديرُه: بما يَفْضُل ذلك، ولا يجوز أَنْ تكونَ صفةً لخير؛
لأن ذلك يوجبُ أن تكونَ الجنةُ وما فيها مِمَّا رَغِبوا فيه بعضاً لِما زهدوا فيه من
الأموال ونحوها)) وتابعه على ذلك الشيخ)) (١) /.
[ ١٣١/أ]
قوله: (للذين اتقوا)) [يجوز فيه أربعةُ أوجه، أحدها: أنه متعلق بخير،
ويكونُ الكلامُ قد تَمَّ هنا]ِ(٢) ويرتفعُ ((جنات)) على خبر مبتدأ محذوفٍ تقديرُه:
هو جنات، أي: ذلك الذي هو خيرٌ مِمَّا تقدم جناتٌ، والجملةُ بيانٌ وتفسيرٌ
للخيريَّة، ومثلُه: ((قل أفؤنَّئكم بشرِّ من ذلك)) ثم قال: ((النارُ وعدَها اللـهُ
الذين كفروا))(٣)، ويؤيد ذلك قراءة ((جنات))(٤) بكسر التاء على أنها بدل من
(بخير)) فهي بيانٌ للخير. والثاني: أن الجارَّ خبرٌ مقدم، و((جنات)) مبتدأٌ
مؤخرٌ، أو يكونُ ((جناتٌ)) فاعلاً بالجار قبله، وإنْ لم يعتمد عند مَنْ يرى ذلك.
وعلى هذين التقديرين فالكلامُ تَمَّ عند قوله: ((من ذلكم))، ثم ابتدأ بهذه
الجملة وهي أيضاً مبيِّنَةٌ ومفسرةٌ للخيرية.
وأمّا الوجهان الآخران فذكرهما مكي (٥) مع جر ((جنات))، يعني أنه لم يُجِز
الوجهين، إلا إذا جَرَرْتَ ((جنات)) بدلاً مِنْ ((بخير)). الوجه الأول: أنه متعلقٌ
بأؤنبئكم. الوجه الثاني: أنه صفةٌ لخير. ولا بُدَّ من إيرادِ نصه فإنَّ فيه إشكالاً .
قال رحمه الله : - بعد أن ذَكَرَ أنَّ ((للذين)) خبرٌ مقدم و ((جناتٌ)) مبتدأ -
((ويجوزُ الخفضُ في ((جنات)) على البدلِ من ((بخير)) على أن تَجْعَلَ اللام في
(للذين)) متعلقةٌ بأؤنبئكم، أو تجعلَها صفةً لخير، ولو جَعَلْتَ اللامَ متعلقةً
(١) البحر ٣٩٩/٢.
(٢) ما بين معقوفين خرم في الأصل.
(٣) الآية ٧٣ من الحج .
(٤) وهي قراءة يعقوب. البحر ٣٩٩/٢؛ شواذ القراءات ١٩.
(٥) المشكل ١٢٩/١.
٦٥

- آل عمران -
بمحذوفٍ قامَتْ مقامّه لم يَجُزْ خَفْضُ ((جنات))؛ لأنَّ حروفَ الجرِّ والظروفَ إِذا
تعلَّقت بمحذوفٍ، وقامَتْ مقامه صار فيها ضميرٌ مقدرٌ مرفوعٌ، واحتاجت إلى
ابتداءٍ يعودُ إليه ذلك الضميرُ كقولك: ((لزيدٍ مالٌ، وفي الدارِ رجلٌ وخلفَك
عمروٌ) فلا بُدَّ من رفع ((جنات)) إذا تعلَّقت اللامُ بمحذوف، ولو تعلَّقت
بمحذوف على أَنْ لا ضميرَ فيها لرفَعْتَ ((جنات)) بفعلِها، وهو مذهبُ الأخفشِ
في رفعِه ما بعدَ الظروفِ وحروفِ الخفض بالاستقرار، وإنما يَحْسُن ذلك عند
حُذّاقِ النحويين إذا كانت الظروفُ أو حروفُ الخفضِ صفةٌ لما قبلها، فحينئذٍ
يتمكّن ويَحْسُنِ رَفْعُ الاسمِ بالاستقرار، وقد شرحنا لك وبَيِّنَّاه في أمثلة، وكذلك إذا
كانت أحوالاً [مِمّا قبلها])). انتهى فقد جَوَّز تعلَّق هذه اللام بأؤنبئكم
أو بمحذوف على أنها صفةٌ لخير بشرط أن تُجَرَّ ((جنات))، على البدلِ من
((بخير))، وظاهرُه أنه لا يجوزُ ذلك مع رفعِ ((جنات)» وعَلَّل ذلك بأنَّ حروفَ
الجر تُعَلَّقُ بمحذوفٍ وتُحَمِّلُ الضميرَ، فوجب أن يؤتى له بمبتدأ
وهو (جنات))، وهذا الذي قاله من هذه الحيثية لا يلزَمُ، إذ لقائلٍ أن يقول:
أُجَوِّزُ تعليقَ اللام بما ذكرْتُ من الوجهين مع رفع ((جنات)) على أنَّها خبرُ مبتدأ.
محذوفٍ، لا على الابتداءِ حتى يلزَم ما ذكرْتُ. ولكنْ الوجهانِ ضعيفان من
جهةٍ أخرى: وهو أنَّ المعنى ليس واضحاً على ما ذكر، مع أنَّ جَعْلَه أنَّ اللَامَ
صفةٌ لخير أقوى مِنْ جَعْلها متعلقةً بأونبئكم إذلا معنى له. وقوله: ((في
الظروف وحروفِ الجر أنها عند الحُذَّاق إنما ترفع الفاعل إذا كانت صفاتٍ»
وقوله: ((وكذلك إذا كُنَّ أحوالً)) فيه قصورٌ؛ لأنَّ هذا الحكمَ مستقرٌ لها في
مواضعَ، منها الموضعان اللذان ذكرهما. ثالثهما: أن يقَعا صلةٌ. رابعها: أن
يقعا خبراً لمبتدأ. خامسها: أن يعتمدا على نفي. سادسها: أن يعتمدا على
استفهامٍ، وقد تقدَّم تحريرُ هذا، وإنَّما أَعَذْتُه لِبُعْدِ عَهْدِهِ.
قوله: ((عند ربهم)) فيه أربعةُ أوجه، أحدُها: أنه في محل نصبٍ على
٦٦

- آل عمران -
الحال من «جنات)) لأنه في الأصل صفةً لها، فلمَّا قُدِّم نُصِبَ حالاً. الثاني:
أنه متعلِّقٌ بما تَعَلَّق به ((للذين)) من الاستقرار إذا جعلناه خبراً أو رافعاً لجنات
بالفاعلية، أمَّا إذا علَّقْتَه بـ ((خيرِ)) أو بـ ((أؤنبئكم)) فلا، لعدمِ تضمُّنه الاستقرارَ.
الثالث: أن يكونَ معمولاً لتجري، وهذا لا يساعِدُ عليه المعنى. الرابع: أنه
متعلِّق بخير، كما تعلُّق به ((للذين)) على قولٍ تقدُّم. ويَضْعُفُ أن يكونَ الكلامُ
قد تَمَّ عند قوله ((الذين اتقوا)) ثم يُبْتدأ بقوله: ((عند ربهم جناتٌ)) على الابتداء
والخبرِ، وتكون الجملة مبينةً ومفسرةً للخيرية كما تقدَّم في غيرها.
وقرأ يعقوب(١) (جنات)) بكسر التاء، وفيها ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنها
بدلٌ من لفظ ((خير)» فتكونُ مجرورةً، وهي بيانٌ له كما تقدم. والثاني أنها بدلٌ
من محل ((بخير)) ومحلَّه النصب، وهو في المعنى كالأول /. الثالث: أنه [١٣١/ب]
منصوبٌ بإضمار أعني، وهو نظيرُ الوجهِ الصائرِ إلى رفعه على خبر ابتداءٍ
مضمر.
قوله: ((تَجْرِي)) صفةٌ لجنات، فهو في محلِّ رفعٍ أو نصب أوجر على
حَسَب القراءتين والتخاريج فيهما. و((مِنْ تحتها)) متعلّقُ بتجري، وجَوَّز فيه
أبو البقاء(٢) أن يتعلَّق بمحذوفٍ على أنه حالٌ من الأنهار قال: ((أي: تَجْرِي
الأنهارُ كائنةً تحتها))، وهذا يُشْبِهُ تهيئة العاملِ للعمل في شيءٍ وقَطْعَه عنه.
قوله: ((خالدين)) حالٌ مقدَّرة، وصاحبُها الضميرُ المستكِنُّ في ((للذين))
والعاملُ فيها حينئذٍ الاستقرارُ المقدَّرُ. وقال أبو البقاء(٣): ((إنْ شِئْتَ من الهاء
في ((تحتها)). وهذا الذي ذكره إنما يتمشَّى على مذهبِ الكوفيين، وذلك أنَّ
(١) البحر ٣٩٩/٢؛ شواذ القراءات ١٩.
(٢) الإملاء ١٢٧/١.
(٣) الإملاء ١٢٨/١.
٦٧

- آل عمران : -
جَعْلَها حالاً من ((ها)) في ((تحتها)) يؤدِّي إلى جريان الصفةِ على غيرَ مَنْ هي له
في المعنى (١)، لأن الخلودَ من أوصافِ الداخلين في الجنةِ لا مِنْ أوصافٍ
الجنة، ولذلك جَمَعَ هذه الحالِ جَمْعَ العقلاء، فكان ينبغي أن يُؤْتِى بِضميرٍ
مرفوعٍ بارز، هو الذي كان مستتراً في الصفةِ، نحو: ((زيدٌ هندٌ ضاربُها هو))،
والكوفيون يقولون: إنْ أُمِنَ اللَّبْس كهذا لم يجب بروزُ الضميرِ، وإلّ يجبْ،
والبصريون لا يُفَرِّقون، وتقدَّم البحثُ في ذلك.
قوله: ((وأزواجُ مطهرةٌ ورِضْوان)) مَنْ رفع ((جنات)) كما هو المشهورُ كان
عَطْفُ ((أزواج)) و((رضوان)) سهلاً. ومَنْ كسر التاء فيجب حينئذٍ على قراءته أن
يكونَ مرفوعاً على أنه مبتدأُ خبرُه مضمرٌ، تقديرُه: ولهم أزواجٌ ولهم رضوانِ،
وتقدَّمَ الكلامُ على ((أزواجٌ مُطَهَّرة)) في البقرة(٢).
---
وفي ((رضوان)) لغتان: ضَمُّ الراءِ وهي لغةُ تميم، والكسرُ وهي لغةٌ
الحجاز، وبها قَرَأ العامة إلا أبا بكر(٣) عن عاصم فإنه قرأ بلغة تميم في جميع
القرآن، إلا في الثانية مِنْ سورة المائدة، وهي: ((مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانِه))(٤) فبعضهم
نَقَل عنه الجزمَ بكسرها، وبعضُهم نقل عنه الخلافَ فيها خاصة .
وهل هما بمعنَّىٍ واحدٍ أو بينهما فرقٌ؟ قولان، أحدهما: أنهما مصدران
بمعنى واحدٍ لَرَضِي يَرْضَى. والثاني: أنَّ المكسور اسم ومنه: رِضْوان خازنٌ
الجنة صلى الله على نبينا وعلى أنبيائه وملائكته، والمضمومُ هو المصدر.
و ((مِن الله)) صفةٌ لرضوان.
(١) انظر: الإنصاف ٥٧/١.
(٢) الآية ٢٥ من البقرة.
(٣) السبعة ٢٠٢؛ والكشف ٣٣٧/١.
(٤) الآية ١٦ من المائدة.
٦٨

- آل عمران -
آ. (١٦) قوله تعالى: ﴿الذينَ يقولون﴾: يَحْتَمِلُ مَحَلُّه الرفعَ والنصبَ
والجرِّ، فالرفعُ من وجهين، أحدهما: أنه مبتدأ محذوفٌ الخبرِ، تقديرُه: الذين
يقولون كذا مستجابٌ لهم، أولهم ذلك الخيرُ المذكورُ. والثاني: أنه خبرُ
مبتدأٍ محذوفٍ، كأنه قيل: مَنْ هم هؤلاء المتقون؟ فقيل: الذين يقولون كَيْتَ
وکیت.
والنصبُ من وجهٍ واحد، وهو النصبُ بإضمار أَعْني أو أمدحُ، وهو نظيرُ
الرفعِ على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ، ويُسَمَّيان الرفعَ على القطعِ والنصبَ على
القطعِ . والجَرُّ مِنْ وجهين، أحدهما: النعتُ والثاني البدلُ، ثم لك في جَعْلِه
نعتاً أو بدلاً وجهان، أحدُهُما: جَعْلُه نعتاً للذين اتقوا أو بدلاً منه. والثاني:
جَعْلُه نعتاً للعباد أو بدلاً منهم. واستضعف أبو البقاء (١) جَعْلَه نعتاً للعباد.
قال: ((لأنَّ فيه تخصيصاً لعلمِ الله تعالى، وهو جائزٌ على ضَعْفِهِ، ويكون الوجهُ
فيه إعلامَهم بأنه عالمُ بمقدار مشقتهم في العبادة فهو يُجازِيهم عليها كما قال:
((واللهُ أعلمُ بإيمانكم))(٢).
والجملةُ من قوله: ((واللهُ بصيرٌ)) يجوز أن تكونَ معترضةُ لا محلَّ لها
إذا جَعَلْتَ ((الذين يقولون)) تابعاً للذين اتقوا نعتاً أو بدلاً، وإنْ جَعَلْتَه مرفوعاً
أو منصوباً فلا.
آ. (١٧) قوله تعالى: ﴿الصابرين): إنْ قَدَّرْتَ ((الذين يقولون))
منصوبَ المحل أو مجرورَه على ما تقدَّم كان((الصابرين)) نعتاً له على كلا التقديرين،
فيجوزُ أن يكونَ في محلٌّ نصب وأن يكون في محل جر، وإنْ قَدَّرْته مرفوع
المحل تعيَّن نصب ((الصابرين)) بإضمار أعني.
(١) الاملاء ١٢٨/١.
(٢) الآية ٢٥ من النساء.
٦٩

- آل عمران ــ
والأسْحار جمع ((سَحَر)) بفتح العين وسكونها. واختلف أهل اللغة في
السَّحَر: أيُّ وقتٍ هو؟ فقال جماعةٌ منهم الزجاج(١): ((إنه الوقت قبل طلوع
الفجر))، ومنه ((تَسّخَّر)) أي أكل في ذلك الوقت، وأسْحَرَ إذا سار فيه، قال
زهير(٢):
١١٩٨ - بَكَرْنَ بُكوراً واسْتَحَرْنَ بِسُحْرَةٍ فِهِنَّ ووادي الرَّسِ كَالِيدِ للفَمِ
قال الراغب(٣): ((السَّحَرُ: اختلاطُ ظلامٍ آخر الليل بضياءِ النهار،
وجُعِل اسماً لذلك الوقت، ويقال: ((لَقيته بأعلى سَحَرَيْن)»، والْمُسْجِرُ:
الخارجُ سَحَراً، والسَّجورُ: اسمٌ للطعامِ المأكولِ سَحَراً، والتسَخُرُ أَكْلُه)).
والمُسْتَخِرُ: الطائر الصَّيَّحُ فِي السَّحَر، قال (٤).
١١٩٩ - يُعَلُّ بِهِ بَرْدُ أنيابِها إذا غَرَّدَ الطائرُ الْمُسْتَحِرْ
وقال بعضُهم: ((أَسْحَرَ الطَائر أي: صاحَ وتحرَّك في صياحه)) وأنشد
البيت. وهذا وإنْ كان مطلقاً، وإنما يريد ما ذكرْتُه بالصِّياح في السجر،
[١٣٢/أ] ويقال: أَسْحَر الرجل: أي دخل في وقتِ السَّحَر كأَظْهَرَ / أي: دخل في وقت
الُّهر، قال(٥):
١٢٠٠ - وأَدْلَجَ مِنْ طِيْبَةٍ مسرعاً فجاءَ إلينا وقد أَسْحَرَا
ومثلُه: ((اسْتَحَرَ)) أيضاً. وقال بعضُهم: ((السَّحَرُ من ثلث الليل الأخير
(١) معاني القرآن ٣٨٧/١.
(٢) ديوانه ١٠.
(٣) المفردات ٢٣٢.
(٤) البيت لامرىء القيس، وهو في ديوانه ١٥٨، واللان: ((سحر)). ويعل: يسقى بالمدام
مرة بعد مرة.
(٥) لم أهتد إلى قائله وهو في البحر ٣٩٨/٢.
٧٠

- آل عمران -
إلى طلوع الفجر)) وقال بعضهم أيضاً: ((السَّحَرُ عند العرب من آخر الليل، ثمّ
يَسْتمر حكمُه إلى الإِسفار، كلُّه يقال له: سَحَر)». قيل: وسُمِّي السَّحَرُ سَحَراً
لخفائِه، ومنه قيل: للسِّحْرِ: سِحْرِ لِلُطْفِهِ وخَفَائِه.
والسَّحْر بسكون الحاء مُنْتهى قَصَبةِ الرئة، ومنه قولُ أم المؤمنين عائشة
رضي الله عنها: ((ماتَ بين سَحْرِي ونَحْرِي))(١) سُمِّي بذلك لخفائِه، و ((سَحَر)»
فيه كلام كثير، بالنسبةِ إلى الصرف وعدمه، والتصرفِ وعدمهِ، والإِعرابِ
وعدمِه، يأتي تفصيلُها إن شاء الله تعالى عند ذِكْرِهِ إذ هو الألیقُ به.
وقوله: ((والصادقين)) وما عُطِف عليه. إن قيل: كيف دَخَلَتِ الواوُ على
هذه الصفاتِ وكلُّها لقبيلٍ واحد؟ ففيه جوابان، أحدُهما أنَّ الصفاتِ إذا
تكرَّرت جازَ أن يُعْطَفَ بعضُها على بعضٍ بالواوِ، وإنُ كانَ الموصوفُ بها
واحداً، ودخولُ الواوِ في مثل هذا تفخيمٌ، لأنه يُؤْذِنُ بأن كلَّ صفةٍ مستقلةٌ
بالمدحِ. والجوابُ الثاني: أن هذه الصفاتِ متفرقةٌ فيهم، فبعضُهم صابرٌ،
وبعضُهم صادِقٌ، فالموصوفُ بها متعدِّدٌ، هذا كلامُ أبي البقاء(٢).
وقال الزمخشري (٣): ((الواوُ المتوسطةُ بين الصفاتِ للدلالةِ على كمالهم
في كلِّ واحدة منها)). قال الشيخ (٤): ((ولا نعلمُ العطفَ في الصفة بالواو يَدُلُّ
على الكمالِ)» قلت: قد عَلِمَه علماءُ البيان، وقد تقدَّم لك تحقيقُ هذه
المسألةِ في أوائلِ سورة البقرة، وما أنشئْتُه على ذلك من لسان العرب. والباء
في «بالأسحارِ» بمعنى في .
(١) رواه البخاري: (الفتح ٢٥٥/٣)؛ ابن حنبل ٤٨/٦.
(٢) الإملاء ١ /١٢٨.
(٣) الكشاف ٤١٧/١.
(٤) البحر ٢ /٤٠٠.
٧١

- آل عمران -
آ. (١٨) قوله تعالى: ﴿شَهِد الله﴾: العامةُ على ((شَهِدَ)) فعلاً ماضياً
مبنياً للفاعلِ ، والجلالةُ الكريمةُ رفعٌ بهِ. وقرأ أبو الشعثاء(١): ((شُهِدَ)) مبنياً
للمفعول، والجلالةُ المعظمةُ قائمةٌ مقامَ الفاعلِ ، وعلى هذه القراءةِ فيكونُ
((أنه لا إله إلا هو) في محلّ رفع بدلاً من اسمِ اللهِ تعالى بدلَ اشتمالٍ، :
تقديرُه: شَهِدَ وحدانيةَ اللهِ وألوهيته، ولمّا كان المعنى على هذه القراءةِ كذا
أَشْكَلِ عَطْفُ ((الملائكة وأولى العلم)) على الجلالةِ الكريمة، فَخُرِّج ذلك على
عَدَمِ العطف، بل: إمَّا على الابتداءِ والخبرُ محذوفٌ لدلالةِ الكلامِ عِليه
تقديرُه: والملائكةُ وأولو العلمِ يَشْهدون بذلك، يَدُلُّ عليه قولُه تعالى: ((شَهِد
الله))، وإمَّا على الفاعليةِ بإضمارٍ محذوفٍ، تقديرُه: وشَهِدَ الملائكةُ وأولو العلم
بذلك، وهو قريبٌ من قولهِ تعالى: ((يُسَبَّح له فيها بالغَدوِّ والآصالِ رجالٌ))(٢)
في قراءةِ مَنْ بناه للمفعول، وقوله(٣):
١٢٠١ - لِيُّبْكَ يزيدُ ضارعٌ لخصومةٍ
في أحد الوجهين.
وقرأ أبو المهلب(٤) عمُّ محارب بن دثار ((شهداءَ الله)) جمعاً على فُعَلَاء
(١) البحر ٤٠٣/٢؛ الشواذ ١٩.
(٢) وهي قراءة ابن عامر وأبي بكر عن عاصم. السبعة ٤٥٦، وهي الآية ٣٦ من النور.
(٣) البيت لتهشل بن حري أو ضرار بن نهشل، وينسب لآخرين، وعجزه:
وتُتّبط ثمٍ تُطيح الطوائح
وهو في المحتسب ٢٣٠/١؛ والخصائص ٣٥٣/٢؛ والخزانة ١٤٧/١؛ والهمع
٠ ١٦٠/١؛ والدرر ١٤٢/١؛ والضارع: الفقير الذليل، والمختبط: الذي يأتي للمعروف
من غير وسيلة، تطيح: تهلك.
(٤) البحر ٤٠٣/٢؛ القرطبي ٤٣/٤ ولم أقف على ترجمة أبي المهلب وسقطت كلمة (أبو)
من الأصل سهواً وسوف يثبتها بعد قليل. أما محارب بن دثار فهو السدوسي الكوفي
عرض على أبيه عن عمر بن الخطاب، وعرض عليه ابنه مسلمة، ولم تذكر وفاته.
طبقات القراء ٤٢/٢
٧٢

- آل عمران -
كظُرَفاء منصوباً، ورُوي عنه وعن أبي نُهَيْك كذلك، إلا أنه مرفوع، وفي كلتا
القراءتين مضافٌ للجلالة. فأمَّا النصبُ فعلى الحال، وصاحبُها هو الضميرُ
المستتر في ((المستغفرين)) قاله ابن جني(١)، وتَبِعَه غيرُه كالزمخشري(٢)
وأبي البقاء(٣). وأمَّا الرفعُ فعلى إضمارٍ مبتدأ، أي: هم شهداءُ اللّه.
و((شهداء)) يَحْتمل أن يكونَ جمع شاهد كشاعِر وشُعَراء، وأَنْ يكونَ جمعَ
شهيد كظريف وظُرَفاء.
وقرأ أبو المهلب أيضاً في رواية: ((شُهُداَ اللَّهَ)) بضم الشين والهاء
والتنوين ونصبِ الجلالةِ المعظمةِ، وهو منصوبٌ على الحالِ، جمع شهيد
نحو: نَذِير ونُذُر، واسمُ اللهِ منصوبٌ على التعظيم أي: يَشْهدون اللهَ أي:
وحدانيته.
ورَوى النقاش أنه قُرىء كذلك، إلا أنه قال: ((برفعِ الدال ونصبها))
والإِضافةُ للجلالةِ المعظمة. فالنصبُ والرفعُ على ما تقدَّم في ((شهداء))، وأما
الإِضافةُ فتحتملُ أنْ تكونَ محضةً، بمعنى أنك عَرَّفْتهم بإضافتهم إليه من غير
تَغَرُّضٍ لحدوثِ فِعْلٍ، كقولك: عباد الله، وأَنْ تكونَ مِنْ نصبٍ (٤) كالقراءة
قبلَها فتكونَ غيرَ محضةٍ. وقد نقل الزمخشري (٥) أنه قُرىء: ((شُهَداء لله))
جَمْعاً على فُعَلاء وزيادةٍ لامِ جر داخلةً على اسمِ اللهِ، وفي الهمزةِ الرفعُ
والنصبُ وخَرَّجهما على ما تقدَّم من الحالِ والخبر.
(١) المحتسب ٢٣٠/١.
(٢) الكشاف ٤١٩/١.
(٣) الإملاء ١٢٨/١.
(٤) أي إن أصلها النصب على عادة الإضافة غير المحضة التي تفيد الإِضافةُ فيها التخفيف
فقط نحو: هذا ضاربُ الرجلِ ، وأصلها: ضاربُ الرجلَ.
(٥) الكشاف ٤١٩/١.
٧٣

- آل عمران -
وعلى هذه القراءاتِ كلُّها ففي رفعِ ((الملائكة)) وما بعدَها ثلاثةُ أوجهٍ،
[١٣٢/ب] أحدُها الابتداءُ / والخبرُ محذوفٌ. والثاني: أنه فاعلٌ بفعلٍ مقدرٍ وقد تَقِدَّم
تحريرُها. الثالث - ذَكَره الزمخشري(١) -: وهو النسقُ على الضمير المستكِنِّ
في ((شهداء الله)) قال: ((وجاز ذلك لوقوع الفاصلِ بينهما)).
قوله: ((أنه)) العامّةُ على فتحِ الهمزةِ، وإنما فُتِحَتْ لأنها على حَذْفٍ
حرفِ الجر، أي: شَهِدَ اللّه بأنه لا إله إلا هو، فَلَّما حُذِفَ الحرفُ جازَ أن
يكونَ محلُّها نصباً وأن يكونَ محلُّها جَرًّاً كما تقدَّم تقديره.
وقرأ ابن عباس(٢): ((إنه)) بكسرٍ الهمزة، وفيها تخريجان، أحدُهما:
إجراءُ (شَهِدَ)) مُجْرى القولِ لأنه بمعناه، وكذَا وقَعَ في التفسير: شَهِد الله أي :
قال الله، ويؤيِّده ما نَقَله المؤرِّج أن ((شَهِد)) بمعنى ((قال)) لغةُ قيس بن عيلان.
والثاني: أنها جملةُ اعتراضٍ بين العامل - وهو شهد - وبين معموله - وهو
قولُه ((إِنَّ الدينَ عند الله الإِسلامُ))، وجازَ ذلك لِما في هذه الجملةِ من التأكيدِ
وتقويةِ المعنى، وهذا إنما يتجه على قراءةٍ فَتْحِ ((أَنَّ)) من ((أنَّ الدينَ))، وأمَّا
على قراءةِ الكسرِ فلا يجوزُ، فيتعيّنُ الوجهُ الأولُ ..
والضميرُ في ((أنه)) يَحْتمل العَوْدَ على الباري لتقدُّمِ ذكرهِ، ويَحْتَمل أن
يكونَ ضميرَ الأمر، ويؤيِّدُ ذلك قراءةُ عبدالله (٣): ((شَهِدَ الله أَنْ لا إلهَ إلا هو))
فأَنْ مخففةٌ في هذه القراءةِ، والمخففةُ لا تعملُ إلَّ في ضميرِ الشأنِ ويُحْذَفُ
حينئذٍ، ولا تَعْمَلُ في غِيْرِهِ إلا ضرورةٌ.
(١) الكشاف ٤١٩/١.
(٢) البحر ٤٠٣/٢؛ الشواذ ١٩ ..
(٣) البحر ٤٠٣/٢.
٧٤
-٠

- آل عمران -
وأَدْغم أبو عمرو (١) - بخلافٍ عنه - واو ((هو)) في واوِ النسق بعدها وقد
تقدَّم تحقيقُ هذه المسألةِ في البقرة عند قوله: ((هو والذين آمنوا معه))(٢).
قوله: ((قائماً بالقِسْط)» في نصبِه أربعةُ أوجه أحدُها: أنه منصوبٌ على
الحالِ ، واختلف القائلُ بذلك: فبعضُهم جَعَلَه حالاً من اسمِ الله، فالعاملُ
فيها ((شَهِدَ)). قال الزمخشري (٣): ((وانتصابهُ على أنّه حالٌ مؤكّدةٌ منه كقوله
تعالى: ((وهو الحقُّ مصدِّقًا)). قال الشيخ(٤): ((وليس من بابِ الحالِ المؤكدةِ
لأنه ليس من باب: ((ويومَ يُبْعَثُ حياً))(٥) ولا من باب: ((أنا عبدُ الله شجاعاً))(٦)
فليس ((قائماً بالقسط)) بمعنى شَهِد، وليس مؤكداً لمضمون الجملةِ السابقةِ في
نحو: أنا عبدُالله شجاعاً وهو زيدٌ شجاعاً، لكنْ في هذا التخريجَ قَلَقُ في
التركيبِ، إذ يصير كقولك: ((أكلَ زيدٌ طعاماً وعائشةُ وفاطمةُ جائعاً)) فَيَفْصِل
بين المعطوفِ عليه والمعطوفِ بالمفعول، وبين الحالِ وذي الحال بالمفعولِ
والمعطوفِ، لكنْ بمشيئةِ كونِها كلِّها معمولةً لعاملٍ واحدٍ.)) انتهى.
قلت: مؤاخَذَتُهُ له في قولهِ: ((مؤكدةٌ)) غيرُ ظاهرٍ، وذلك أنَّ الحالَ على
قسمين: إمَّا مؤكدةٌ وإمَّا مُبَيِّنة، وهي الأصلُ، فالمُبَيِّنَةُ لا جائزٌ أن تكونَ ههنا،
لأنَّ المبيِّنة تكونُ منتقلةً، والانتقالُ هنا مُحالٍّ، إذ عَدْلُ اللهِ تعالى لا يتغيّرُ،
فإِنْ قيل لنا قسمٌ ثالثٌ، وهي الحالُ اللازمةُ فكانَ للزمخشري مندوحةٌ عن قوله
«مؤكدة)) إلى قوله («لازمةً)) فالجوابُ أنَّ كلَّ مؤكدةٍ لازمةٌ وكلَّ لازمةٍ مؤكدةٌ
(١) البحر ٤٠٣/٢.
(٢) الآية ٢٤٩ من البقرو.
(٣) الكشاف ٤١٧/١.
(٤) البحر ٤٠٣/٢.
(٥) الآية ١٥ من مريم، ويعنون بهذا الباب الحال التي تؤكد عاملها.
(٦) ويعنون بهذا الباب الحال التي تؤكد مضمون الجملة.
٧٥

- آل عمران -
فلا فرقَ بين العبارتين، وإنْ كان الشيخُ زَعَم أنَّ إصلاحَ العبارةِ يَحْصُلَ بقولِه:
(لازمة))، ويَدُلُّ على ما ذكرتْهُ من ملازَمَةِ التأكيدِ للحالِ اللازمةِ وبالعكس
الاستقراءُ. وقولُه: ((ليس معنى قائماً بالقسط معنى شهد)» ممنوعٌ بَل معنى
(شَهِد)) مع متعلَّقهِ - وهو أنه لا إله إلا هو - مساوٍ لقوله ((قائماً بالقسط)» لأنَّ
التوحيدَ ملازمٌ للعدلِ .
ثم قال الزمخشري(١): ((فإِنْ قلتَ: لِمَ جاز إفرادُه بنصبِ الحالِ دون
المعطوفَيْنِ عليه، ولو قلت: ((جاءني زيدٌ وعمرو راكباً) لم يَجُزْ؟ قلت: ((إنما
جازَّ هذا لعدمِ الإِلباس كما جاز في قوله تعالى: ((ووَهْبنا له إسحاقَ ويعقوبَ
نافلةٌ))(٢) إن انتصب ((نافلةً)) حالاً عن ((يعقوب)) ولو قُلْتَ: ((جاءني زيدٌ وهند
راكباً)) جاز لتميّزِه بالذُّكورة.
قال الشيخ (٣): ((وما ذَكَره مِنْ قوله: ((جاءني زيدٌ وعمروٌ راكباً)) أنه
لا يجوزُ ليس كما ذَكَر، بل هذا جائزٌ لأنَّ الحالَ قَيْدٌ فيمن وَقَعَ منه أو به الفعلُ
أو ما أشبه ذلك، وإذا كان قيداً فإنه يُحْمَل على أقرب مذكورٍ، ويكون «راكباً»
حالاً مِمَّا يَليه، ولا فرق في ذلك بين الحالِ والصفةِ، لو قلت: ((جاءني زيدٌ
وعمروُ الطويلُ)) كان ((الطويلُ)) صفةً لعمرو، ولا تقولُ: لا تجوزُ هذه المسألةُ
لِلَبْس، إذ لا لَبْسَ في هذا وهو جائزٌ، وكذلك الحالِ. وأمَّا قولُه: ((إِنَّ نافلةً)
انتصَب حالاً عن يعقوب)) فلا يتعيَّنُ أَنْ يكونَ حالاً عن يعقوب؛ إذ يُحتمل أَنْ
يكونَ ((نافلةً)) مصدراً كالعاقبة والعافية، ومعناه: زيادة، فيكونُ ذلك شاملاً
[١/١٣٣] / لإِسحاق ويعقوب لأنهما زيدا لإبراهيم بعد ابنه إسماعيل وغيره)) قلت: مزادُ
الزمخشري بمنع ((جاءني زيد وعمرو راكبا)) إذا أُريد أَنَّ الحالَ منهما معاً، أمَّا
(١) الكشاف ٤١٧/١.
(٢) الآية ٧٢ من الأنبياء.
(٣) البحر ٤٠٦/٢.
٧٦

- آل عمران -
إذا أريد أنها حالٌ من واحدٍ منهما فإنَّما تُجْعَلُ لِما تليه، لعودِ الضميرِ على
أَقْرِبِ مذكور، وبعضُهم جَعَلَه حالاً من ((هو)) قال الزمخشري(١): ((فإنْ قلت:
قد جَعَلْتَه حالاً من فاعل ((شَهِدَ)) فَهَلْ يَصِحُّ أَنْ ينتصِبَ حالاً عن ((هو)) في
(لا إله إلا هو))؟ قلت: نَعَمْ لأنها حالٌ مؤكدةٌ، والحالُ المؤكدةُ لا تَسْتَدْعي أن
يكونَ في الجملةِ - التي هي زيادةٌ في فائدتِها - عاملٌ فيها كقولك: ((أنا
عبدُالله شجاعاً)). انتهى. يعني أنَّ الحالَ المؤكِّدَة لا يكونُ العاملُ فيها
النصبَ(٢) شيئاً من الجملةِ السابقةِ قبلَها، إنما ينتصبُ بعاملٍ مضمرٍ، فإنْ
كان المتكلمُ مُخْبِراً عن نفسه نحو: ((أنا عبدُالله شجاعاً) قَدَّرْتَه: أُحقُّ شجاعاً،
مبنياً للمفعول، وإنْ كان مُخْبِراً عن غيره قَدَّرْتَه مبنياً للفاعل نحو: ((هذا عبدُ الله
شجاعاً)) أي: أَحُقُّه، هذا هو المذهبُ المشهورُ في نصبِ مثلِ هذه الحالِ .
وفي المسألةِ قولٌ ثانٍ لأبي إسحاق أنَّ العاملَ فيها هو خبرُ المبتدأ لِما ضُمِّنَ
من معنى المشتقِ إذْ هو بمعنى المُسَمَّى. وقولٌ ثالثٌ: أنَّ العاملَ فيها المبتدأ
لِما ضُمِّن مِنْ معنى التنبيه، وهي مسألةٌ طويلةٌ. وبعضُهم جَعَلَه حالاً من
الجميع على اعتبارٍ كلٍّ واحدٍ واحدٍ قائماً بالقسط، وهذا مناقضٌ لِما قاله
الزمخشري من أنَّ الحالَ مختصةٌ باللَّهِ تعالى دونَ ما عُطِف عليه. وهذا
المذهبُ مردودٌ بأنه لو جازَ ذلك لجازَ ((جاء القومُ راكبً» أي: كلَّ واحدٍ منهم
راكباً، والعربُ لا تقولُ ذلك البتّة، فَفَسَدَ هذا، فهذه ثلاثةُ أوجهٍ في صاحبٍ
الحال.
الوجهُ الثاني من أوجهِ نصبِ ((قائماً) نصبُه على النعتِ للمنفيِّ بلا، كأنه
قيل: لا إلَه قائماً بالقسطِ إلا هو. قال الزمخشري(٣): ((فإنْ قلت: هَلْ يجوزُ
(١) الكشاف ٤١٧/١.
(٢) قوله النصب مفعول ((العامل)) و((شيئاً)) خبر يكون.
(٣) الكشاف ٤١٧/١.
٧٧

- آل عمران -
أَنْ يكونَ صفةً للمنفي، كأنه قيل: لا إله قائماً بالقسطِ إلا هو؟ قلت:
لا يَبْعُدُ، فقد رَأَيْناهم يَتَّسِعون في الفصلِ بين الصفةِ والموصوفِ ((ثم قال:
((وهو أَوْجَهُ مِن انتصابِهِ عن فاعلِ ((شَهِد))، وكذلك انتصابُه على المَدْح)).
قال الشيخ(١): ـ وكان الزمخشري قد مَثَّل في الفصلِ بين الصفةِ
والموصوفِ بقوله: ((لا رجلَ إلا عبدُ الله شجاعاً - قال: ((وهذا الذي ذكره
لا يجوزُ لأنه فَصَلَ بين الصفةِ والموصوفِ بأجنبي وهو المعطوفان اللذان هما
((والملائكةُ وأولو العلم)) وليسا معمولَيْنِ لشيءٍ من جملةِ ((لا إله إلا هو)» بل هما
معمولان لشَهِدَ، وهو نظيرُ: ((عَرَفَ زِيدٌ أنَّ هنداً خارجةٌ وعمروٌ وجعفرٌ
التميمية)) فَيُفْصَلُ بين ((هند والتميمية)) بأجنبي ليس داخلاً في حَيِّز ما عمل
فيها، وذلك الأجنبيُّ هو ((وعمرو وجعفر)) المرفوعان المعطوفان على ((زيد)).
وأمَّ المثالُ الذي مَثَّل بهِ وهو ((لا رجلَ إلا عبدُالله شجاعاً» فليس نظيرَ تخريجِهِ
في الآيةَ، لأنَّ قولَك ((إلا عبدُالله)) بدلٌ على الموضعِ من ((لا رجلَ)) فهو
تابعٌ على الموضعِ ، فليس بأجنبي، على أَنَّ في جوازِ هذا التركيب نظراً،
لأنه بدلٌ و((شجاعاً)) وصفٌ، والقاعدةُ أنه إذا اجتمع البدلُ والوصفُ قُدِّم
الوصفُ؛ وسَببُ ذلك أنه على نية تكرارٍ العامل على الصحيح، فصار من جملة
أخرى على هذا المذهب».
الوجهُ الثالثُ: نصبُه على المدحِ. قال الزمخشري(٢): ((فإن قلت:
أليس من حقِّ المنتصبِ على المدح أن يكونَ معرفةً، كقولك: ((الحمدُ لله
الحميدَ)) ((إنَّا معاشرَ الأنبياء لا نُورَث))(٣).
(١) البحر ن٤٠٥/٢.
. (٢) الكشاف ٤١٧/١.
(٣) البخاري: النفقات (الفتح) ٥٠٢/٩؛ والنسائي: الفيء ١٣٦/٧؛ وابن حنبل ١ /٤
٧٨

- آل عمران -
[وقوله](١):
١٢٠٢- إنا بني نَهْثَلٍ لا نَدَّعي لأبٍ
قلت: قد جاء نكرة كما جاء معرفة، وأنشد سيبويه ممَّا جاءَ منه نكرةٌ
قول الهذلي(٢):
١٢٠٣- ويَأْوِي إلى نَسْوَةٍ عُطّلٍ
وشُعْنَاً مَراضيعَ مثلَ السَّعالِي
انتهى .
قال الشيخ (٣): ((انتهى هذا السؤال وجوابُه، وفي ذلك تخليط، وذلك
أنه لم يُفَرِّق بين المنصوب على المدح أو الذم أو الترحم، وبين المنصوبِ
على الاختصاص، وجَعَل حكمَهما واحداً، وأوردَ مثالاً من المنصوب على
المدح وهو: ((الحمدُ لله الحميدَ)) ومثالين من المنصوبِ على الاختصاص
وهما: ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث)) ((إنا بني نهشل لا نَدَّعي لأب)). والذي ذَكَره
النحويون أنَّ المنصوبَ على المدحِ أو الذم أو الترحم قد يكونُ معرفةً، وقبله
معرفةٌ تَصْلُح أن يكونَ تابعاً لها وقد لا تَصْلَحُ، وقد يكونُ نكرةً كذلك، وقد
يكونُ نكرة وقبلها معرفةً فلا يصلُحُ أن يكونَ نعتالها، نحو قول النابغة (٤):
(١) البيت لبشامة بن حزن النهشلي، وعجزه:
عنه ولا هو بالأبناء يشرينا
وهو في الكامل ٦٥؛ وشواهد الكشاف ٥٤٨/٤؛ وشذور الذهب ٢١٨.
(٢) البيت لأمية بن أبي عائذ الهذلي، وهو في ديوان الهذليين ١٨٤/٢ وروايته فيه:
له نسوة عاطلاتُ الصدو ر عوجٌ مراضيعُ مثلَ السَّعالي
والكتاب ١٩٩/١؛ ومعاني القرآن للفراء ١٠٨/١؛ وابن يعيش ١٨/٢؛ والمقرب
٢٢٥/١؛ ورصف المباني ٤١٦. واللسان: رضع؛ والخزانة ٢ /٤٢٦؛ والعيني ٤ /٦٣.
والعاطل: هي التي لا حليَّ لها، والشعثاء: هي التي تلبد شعرها، والسعلاة: الغول.
(٣) البحر ٤٠٥/٢.
(٤) تقدم برقم ٦٤٤.
٧٩

- آل عمران -
١٢٠٤ - أَقارعُ عَوْفٍ لا أُحاولُ غيرَها وجوهَ قرودٍ تَبْتَغِي مَنْ تجادِعُ
فنصب ((وجوه قرود)» على الذَّمِّ وقبْلَه معرفةٌ وهي ((أقارع عوفٍ))، وأمّا
[١٣٣/ب] المنصوبُ على الاختصاص / فنصُوا على أنه لا يكون نكرةً ولا مُبْهماً،
ولا يكونُ إلا معرفاً بالألف واللامِ أو بالإِضافةِ أو بالعلميةِ أو لفظِ ((أي))،
ولا يكونُ إلا بعد ضمير(١) مختص به أو مشارك فيه، وربما أتى بعد ضميرٍ
مخاطب)). قلت: إنما أراد الزمخشري بالمنصوبِ على الاختصاص.
المنصوبَ على إضمارٍ فَعلٍ لائقٍ، سواءً كان من الاختصاصِ المبوَّبِ له في
النحو أم لا، وهذا اصطلاحُ أهْلِ المعاني والبيان، وقد تقدَّم التنبيهُ على ذلك
غيرَ مرة.
الوجه الرابع: نَصْبُه على القطع أي: إنه كان مِنْ حَقِّه أَنْ يَرْتفع نعتاً لله
تعالى بعد تعريفِهِ بأل، والأصل: شَهِدَ اللَّهُ القائمُ بالقسط، فلما نُكِّر امتنع
إتباعُهُ فَقُطِعَ إلى النصب. وهذا مذهبُ الكوفيين، ونَقَلَهُ بعضُهم عن الفراءِ(٢)
وحدَه، ومنه عندَهم قولُ امرىء القيس: (٣)
وعالَيْن قِنْوَاناً من البُسْر أحمرا.
١٢٠٥-
الأصل: من البسز الأحمر، وقد تقدَّم ذلك محققاً. ويؤيد هذا الذاهبَ
قراءةُ عبدالله (٤) (القائم بالقسط)) برفع ((القائم)) تابعاً للجلالة. وخَرَّجُه
الزمخشري(٥) وغيرُهُ على أنه خبرُ مبتدأ محذوف تقديره: هو القائمُ، [أو بدلاً
(١) البحر: ضمير متكلم.
(٢) معاني القرآن ٢٠٠/١.
(٣) تقدم برقم ٣١٢.
(٤) البحر ٤٠٥/٢؛ القرطبي ٤٣/٤.
(٥) الكشاف ٤١٧/١.
٨٠