Indexed OCR Text
Pages 381-400
- البقرة - ومصدرُها: الحُسْبان. وتكون غيرَ متعديةٍ إذا كان معناها الشقرة، تقول: حَسِبَ زيدٌ (١)، أي اشْقَرَّ، فهو أَحْسَبُ أي: أَشْقَرُ. قوله: ((وَلَّمَّا يأتِكم)) الواوُ للحالِ، والجملةُ بعدَها في محلِّ نصبٍ عليها، أي: غيرَ آتيكم مثلُهم. و((لَّمَّا)) حرفُ جزمٍ معناهُ النفي كـ ((لم))، وهو أبلغُ من النفي بـ ((لم))، لأنها لا تنفي إلا الزمانَ المتصلَ بزمانٍ الحالِ . والفرقُ بينها وبين ((لم)) من وجوهٍ، أحدُها: أنه قد يُحْذَفُ الفعلُ بعدها في فصيحِ الكلام إذا دَلَّ عليه دليلٌ كقولِهِ(٢): ٩٢٤ - فَجِئْتُ قبورَهم بَدْءاً وَلَمَّا فنادَيْتُ القبورَ فلم تُجِبْنَهْ أي: ولمّا أكن بدءاً أي: مبتدئاً، بخلافِ ((لم)) فإنه لا يجوزُ ذلك فيها إلا ضرورةً. ومنها: أنَّها لنفيِ الماضي المتصلِ بزمانِ الحال و((لم)) لنفيِهِ مطلقاً أو منقطعاً على مامَرَّ. ومنها: أنَّ ((لَمَّ)) لَا تَدْخُل على فعلٍ شرطٍ ولا جزاءٍ بخلافِ ((لم)). واختُلِفَ في ((لمَّا)) فقيل: بسيطةٌ، وقيل: مركبةٌ مِنْ لم و ((ما)) زيدَتْ عليها. وفي قولِهِ ((مَثَلُ الذين)) حَذْفُ مضافٍ وحَذْفُ موصوفٍ تقديرُهُ: وَلَّمَّا يأتِكُمْ مَثَلُ محنةِ المؤمنينِ الذين خَلَوْا. و ((مِنْ قبلِكم)) متعلَّقٌ بـ ((خَلَوا)) وهو كالتأكيدِ، فإنَّ الصلةَ مفهومةٌ من قولِهِ: (خَلَوا)). قوله: ((مَسَّتْهم البأساءُ)) في هذه الجملةِ وجهان، أحدُهما: أن تكونَ لا محلّ لها من الإِعراب لأنها تفسيريةٌ أي: فَسَّرَتِ المَثَلَ وشَرَحَتْهُ كأنه قيل: (١) انظر: الأفعال لابن القطاع ٢١٥/١. (٢) تقدم برقم ٢١٦ . ٣٨١ - البقرة ــ ما كانَ مَثلُهم؟ فقيل: مَسَّتهم البأساءُ. والثاني: أن تكونَ حالاً على إضمارِ (قد) جَوَّزَ ذلك أبو البقاء(١)، وهي حالٌ من فاعلِ ((خَلَوا)). وفي جَعْلِهَا حالاً بُعْدٌ. قوله: ((حتى يقولَ)) قرأ الجمهورُ: ((يقولَ)) نصباً، وله وجهان، أحدُهما: أنَّ ((حتى)» بمعنى ((إلى))، أي: إلى أن يقولَ، فهو غايةٌ لما تقدَّم من المسِّ والزلزالٍ، و((حتى)) إنْما يُنْصَبُ بعدها المضارعُ المستقبلُ، وهذا قد وقع ومَضَى. فالجوابُ: أنه على حكايةِ الحالِ، حكى تلك الحالَ. والثاني: أنَّ ((حتى)) بمعنى ((كي))، فتفيدُ العِلَّةَ، وهذا ضعيفٌ؛ لأنَّ قولَ الرسول والمؤمنين ليس علةً للمسِّ والزلزالِ، وإن كان ظاهرُ كلامِ أبي البقاء (٢) على ذلك فإنه قال: ((ويُقْرَأ بالرفعِ على أن يكونَ التقديرُ: زُلْزِلُوا فقالوا، فالزَّلْزَلَةُ سببُ القولِ)) و((أَنْ)) بعد ((حتى)) مضمرةٌ على كلا التقديرين. وقرأ نافع(٣) برفعِهِ على أنَّه حالٌ، والحالُ لا يُنْصَبُ بعد ((حتى)) ولا غيرِها، لأنَّ الناصبَ يُخَلِّصُ للاستقبالِ فَتَنَافيا. واعلم أنَّ ((حتى)) إذا وَقَعَ بعدها فعلٌ: فإمّا أن يكونَ حالاً أو مستقبلاً أو ماضياً، فإنْ كان حالاً رُفِعَ نحو: ((مَرِض حتى لا يَرْجونه)) أي في الحال. وإن كان مستقبلاً نُصِبَ، تقول: سِرْتُ حتى أدخلَ البلدَ وأنت لم تدخُلْ بعدُ. وإن كان ماضياً فتحكيه، ثم حكايتُك له: إمَّا أَنْ تَكونَ بحسَب كونِهِ مستقبلاً، فتنصبَه على حكايةِ هذه الحالِ، وإمَّا أن يكونَ بحسَبٍ كونِهِ حالاً، فترفَعَهُ على حكاية هذه الحالٍ ، فيصدُقُ أن تقولَ في قراءةِ الجماعةِ: حكايةُ حالٍ ، وفي قراءةِ نافع أيضاً: حكايةُ حالٍ. وإنَّما نَبَّهْتُ على ذلك لأنَّ عبارةَ بعضِهم (١) الإملاء ٩١/١. (٢) الإِملاء ٩١/١. (٣) السبعة ١٨١؛ الكشف ٢٨٩/١. ٣٨٢ - البقرة - تَخْصُّ حكايةً الحالِ بقراءةِ الجمهورِ، وعبارَةً آخرين تَخُصُّها بقراءةِ نافع. قال أبو البقاء(١) في قراءةِ الجمهور: ((والفعلُ هنا مستقبلٌ حُكِيت به حالُهم والمعنى على المُضِيِّ)) وكان قد تقدَّم أنه وجَّه الرفعَ بأنَّ ((حتى)) للتعليلِ. قوله: ((معه)) هذا الظرفُ يجوزُ أن يكونَ منصوباً بيقول، أي: إنهم صاحبوه في هذا القولِ وجامَعُوه فيه، وأن يكونَ منصوباً بآمنوا، أي: صاحبوه في الإِيمانِ. قوله: ((مَتَى نَصْرُ الله)) ((متى)) منصوبٌ على الظرفِ فموضعُهُ رفعُ خبراً مقدماً، و((نصرٌ)) مبتدأ مؤخرٌ. وقال أبو البقاء: (٢) (وعلى قولِ الأخفش موضعُه نصبٌ على الظرفِ و((نصرُ)) مرفوعٌ به)). و((متى)) ظرفُ زمانٍ لا يَتَصَرَّفُ إلا بجرِّه بحرفٍ. وهو مبنيٌّ لِتَضَمِّنِهِ: إما لِمَعْنَى همزةِ الاستفهام وإمَّا معنى ((مَنْ)) الشرطية، فإنه يكونُ اسمَ استفهامٍ، ويكونُ اسمَ شرطٍ فيجزمُ فعلين شرطاً وجزاءً. والظاهرُ أنَّ جملةَ ((متى نصرُ اللَّهِ)) من قولِ المؤمنينَ، وجملةَ ((ألا إنَّ نصرَ اللَّهِ قريبٌ)» من قولِ الرسولِ، فَنُسِبَ القولُ إلى الجميعِ إجمالاً، ودلالةُ الحالِ مبِيِّنَةٌ للتفصيلِ المذكور. وهذا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ زَعَم أَن في الكلامِ تقديماً وتأخيراً، والتقديرُ: حتى يقولَ الذين آمنوا ((متى نصرُ الله)) فيقولُ الرسولُ ((ألا إنَّ))، فَقُدِّمَ الرسولُ لمكانّتِهِ، وقُدِّم المؤمنون لتقدُّمِهِم في الزمان(٣). قال ابن عطية (٤): ((هذا تَحَكُّمْ وحَمْلُ الكلامِ على غير وجهِهِ) (١) الإملاء ٩١/١. (٢) الإِملاء ٩١/١. (٣) قُدم الرسول أي: فقالت الآية ((حتى يقول الرسول)) وذلك لمكانته في الرتبة، وقُدِّم المؤمنون أي: في تقدير التقديم والتأخير، ولتقدمهم في الزمان، أي: إن قولهم سبق قول الرسول. (٤) المحرر ١٥٦/٢. ٠ ٣٨٣ - البقرة :- وهو كما قال. وقيل: الجملتانِ من قولِ الرسولِ والمؤمنين معاً، يعني أن الرسولَ قالَهما معاً، وكذلك أتباعُهُ قالوهما معاً، وقولُ الرسول ((متى نَّصْرُ الله)» ليس على سبيلِ الشَّكَّ، إنما هو على سبيلِ الدعاء باستِعْجَال النصر. وقيل: إنَّ الجملةَ الأولى من كلام الرسولِ وأتباعه، والجملة الأخيرةَ من كلامِ اللَّهِ تعالى، أجابهُم بما سألوه(١) الرسُلُ واستبطَأَهُ الأتباع. فالحاصل أن الجملتين في محل نصب بالقول. أ. (٢١٥) قوله تعالى: ﴿ماذا ينفقون﴾: قد تقدَّم أنَّ ((ماذا)» له ستة استعمالات / وتحقيقُ القولِ فيه عند قوله ((ماذا أراد اللهُ بهذا»(٢). وهنا [٨٢/ب] يجوزُ أَنْ تكُونَ («ماذا) بمنزلةِ اسمٍ واحدٍ بمعنى الاستفهام فتكونَ مفعولاً مقدَّماً، ويجوزُ أن تكونَ ((ما)) مبتدأً و ((ذا)) خبرَه، وهو موصولٌ. و((ينفقون)) صلتُه والعائدُ محذوفٌ، و((ماذا)) معلِّقٌ للسؤال فهو في موضعِ المفعولِ الثاني، وقد تقدَّم تحقيقُه في قوله: ((سَلْ بني اسرائيل كم آتيناهم))(٣)، وجاء ((ينفقون)) بلفظ الغيبة؛ لأنَّ فاعلَ الفعلِ قبلَه ضميرُ غَيْبَةٍ في ((يسألونك))، ويجوزُ في الكلامِ ((ماذا ننفقُ)) كما يجوزُ: أَقْسَمَ زيدٌ لِيَضْرِبَنَّ وَلَأَضْرِبَنَّ، وسيأتي لهذا مزيدُ بيانٍ في قولِه تعالى: ((يسألونك ماذا أُحِلَّ لهم))(٤) في المائدةِ. [قوله]: ((قل ما أَنْفقتم خيرٍ)) يجوزُ في ((ما)) وجهان، أحدُهما: أن تكونَ شرطيةً، وهو الظاهرُ لتوافق ما بعدها، فـ ((ما)) في محلِّ نصبٍ مفعولٌ مقدَّمُ واجبُ التقديمِ، لأنَّ له صدرَ الكلامِ. و((أنفقْتُمْ)) في محلّ جزم. بالشرطِ، و((مِنْ خير)) تقدَّم إعرابُه في قوله: ((ما نْسَخْ من آيةٍ))(٥). (١) كذا على لغة أكلوني البراغيث. (٢) الآية ٢٦ من البقرة. (٣) الآية ٢١١ من البقرة. (٤) الآية ٤ من المائدة. (٥) الآية ١٠٦ من البقرة. ٣٨٤ - البقرة - وقوله: ((فللوالدينِ)) جوابُ الشرطِ، وهذا الجارُّ خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ أي: فَمَصْرِفُه للوالدَيْن، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ: إِمَّ مفردٌ وإمَّا جملةٌ على حَسَبٍ ما ذُكِرِ من الخلافِ فيما مَضَى. وتكونُ الجملةُ في محل جزمٍ بجوابٍ الشرطِ. والثاني: أن تكونَ ((ما)) موصولةً، و((أنفقتم)) صلتها، والعائدُ محذوفٌ لاستكمالِ الشروطِ، أي: الذي أنفقتموه. والفاءُ زائدةً في الخبرِ الذي هو الجارّ والمجرورُ. قال أبو البقاء(١) في هذا الوجهِ: ((ومِنْ خيرِ يكونُ حالاً من العائدِ المحذوفٍ)». وهم إنما سألوا عن المُنْفَقِ، فكيف أُجيبوا ببيانِ المَصْرِفِ للمُنْفَقِ عليه؟ فيه أجوبةٌ منها: أنَّ في الآيةِ حَذْفاً وهو المُنْفَقُ عليه فَحُذف، تقديره: ماذا ينفقون ولِمَنْ يُعْطونه، فجاء الجوابُ عنهما، فأجابَ عن المُنْفَقِ بقوله: ((مِنْ خيرٍ)) وعن المُنْفَقِ عليه بقوله: (فللوالدَيْن)) وما بعده. ومنها: أن يكونَ ((ماذا)) سؤالاً (٢) عن المَصْرِفِ على حَذْفِ مضافٍ، تقديرُه: مَصْرِفُ ماذا يُنْفقون؟ ومنها: أن يكونَ حَذَفَ من الأولِ ذِكْرَ المَصْرِفِ ومن الثاني ذِكْرَ المُنْفَقِ، وكلاهما مرادٌ، وقد تقدَّم شيءٌ من ذلك في قوله تعالى: ((ومَثَّلُ الذين كفروا كَمَثلٍ))(٣). وقال الزمخشري (٤): قد تضمَّن قولُه: ((ما أنفقتم من خير)) بيانَ ما يُنفقونه، وهو كلُّ خيرِ؛ وبُني الكلامُ على ما هو أَهَمُّ وهو بيانُ المَصْرِفِ، لأنَّ النفقة لا يُعْتَدُّ بها إلا أَنْ تقعَ موقِعَها. [قال](٥): ٩٢٥ - إنَّ الصنيعة لا تكونُ صنيعةٌ حتى يُصابَ بها طريقُ المَصْنَعِ)) (١) الاملاء ٩٢/١. (٢) في الأصل: ((سؤال)) وهو سهو. (٣) الآية ١٧١ من البقرة. (٤) الكشاف ٣٥٦/١. (٥) لم أهتد إلى قائله، وهو في اللسان: صنع؛ وشواهد الكشاف ٤٣٩/٤. أي: إن المعروف لا يكون معروفاً حتى يقع موقعه . ٣٨٥ - البقرة - وأمَّا قولُه: ((وما تَفْعَلُوا)) فـ((ما)) شرطيةٌ فقط لظهورِ عملها الجزمَ بخلافٍ الأولى. وقرأ(١) علي رضي الله عنه: ((وما يفعلوا)) بالياء على الغَيْبَة، فَيُحْتمل أن يكونَ من بابِ الالتفات من الخطابِ، وأن يكونَ مِنْ الإِضمَّارِ لدلالةِ السياقِ عليه، أي: وما يفعلِ الناسُ. آ. (٢١٦) وقرىء: ﴿كَتَبَ عليكم القتال﴾: ببناءِ ((كَتَّب)) للفاعل(٢) وهو ضميرُ اللهِ تعالىُّ ونَصْبِ ((القتال)). قوله: ((وهو كُرْهُ)) هذه واوُ الحالِ، والجملةُ بعدها في محلِّ نصبٍ عليها والظاهرُ أنَّ: ((هو)) عائدٌ على القتالِ. وقيل: يعودُ على المصدرِ المفهوم من كَتَّب، أي: وكَتْبُهُ وفَرْضُه. وقرأ الجمهورُ ((كُرْهُ)) بضمِّ الكافِ، وقرأ(٣) السلميُّ بفتحِها. فقيل: هما بمعنَّى واحدٍ، أي: مصدران كالضَّعْف والضَّعْف، قاله الزجاج (٤) وتبعه الزمخشري(٥). وقيل: المضمومُ اسمُ مفعولٍ والمفتوحُ المصدرُ. وقيل: المفتوحُ بمعنى الإِكراه، قالَه الزمخشري(٦) في توجيهِ قراءةِ السُّلَمي، إلا أنَّ هذا من بابِ مجيءٍ المصدرِ على حَذْفِ الزوائدِ وهو لا ينقاسُ. وقيل: المفتوحُ ما أُكْرِهَ عليه المرءُ، والمضمومُ مَا كَرِهَهُ هو. فإن كان (الكَرْهُ)) و ((الكُرْه)) مصدراً فلا بُدَّ من تأويلٍ يجوزُ معه الإِخبار به عن «هو)»، وذلك التأويلُ: إمَّا على حَذْفِ مضاف، أي: والقتالُ ذوكُرْهٍ، أو على المبالَغَةِ، أو على وقوعِه موقعَ اسمِ المفعول. وإنْ قُلْنا: إنَّ ((كُرْهاً) (١) البحر ١٤٣/٢؛ الشواذ ١٣. (٢) البحر ١٤٣/٢؛ القرطبي ٣٨/٣، من دون نسبة. (٣) البحر ١٤٣/٢؛ الشواذ ١٣. (٤) معاني القرآن ٢٨٠/١. (٥) الكشاف ٣٥٦/١. (٦) الكشاف ٣٥٦/١. ٣٨٦ - البقرة - بالضمِّ اسمُ مفعولٍ فلا يُحْتَاجُ إلى شيءٍ من ذلك. و((لكم)) في محلٌّ رفعٍ، لأنه صفةً لكُره، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ أي: کرهُ کائِنٌ. قوله: ((وعسى أَنْ تَكْرهوا)) ((عسى)) فعلٌ ماضٍ نُقِل إلى إنشاءِ الترجِّي والإِشفاق. وهو يرفعُ الاسمَ ويَنْصِبُ الخَبَرِ، ولا يكونُ خبرُها إلا فعلاً مضارعاً مقروناً بـ ((أَنْ)). وقد يجيءُ اسما صريحاً كقوله (١): ٩٢٦ - أَكْثَرْتَ فِي العَذْلِ مُلِحَّاً دائماً لا تُكْثِرَنْ إِنِي عَسَيْتُ صائِماً وقالَتِ الزَّاءِ: ((عسى الغُوَيْرُ أَبْؤْسا))(٢) وقد يَتَجَرَّدُ خبرُها من ((أَنْ)) کقوله(٣): له كلَّ يومٍ فِي خَلِيفَتِهِ أَمْرُ ٩٢٧ - عسی فَرَجْ یأتي به اللهُ إنه وقال آخر(٤): يكونُ وراءَه فرجْ قَرِيبُ ٩٢٨ - عَسَى الكربُ الذي أَمْسَيْتَ فِيه وقال آخر(٥): ٩٢٩ - فأمَّا كَيِّسٌ فَنَجا ولكِنْ عَسَى يَغْتَرُّ بِي حَمِقْ لَئِيمُ (١) البيت في ملحق رؤية ١٨٥؛ والخصائص ٩٨/١؛ وأمالي الشجري ١٦٤/١؛ والهمع ١٣٠/١؛ والدرر ١٠٧/١. (٢) مثل عربي، أي: لعل الشر يأتيكم من قبل الغار، يضرب للرجل يقال له: لعل الشرَّجاء من قبلك؛ والغوير: تصغير غار؛ والأبؤس: ج بؤس وهو الشدة. انظر: مجمع الأمثال ٦٤٠/١. (٣) لم أهتد إلى قائله، وهو في ابن عقيل ٥٢١/١؛ والعيني ٢١٤/٢؛ والجمع ١٣١/١؛ والدرر ١٠٩/١. (٤) البيت لهدبة بن الخشرم، وهو في الكتاب ٤٧٨/١؛ وابن يعيش ١١٧/٧؛ والأشموني ٢٦٠/١؛ والخزانة ٤ /٨١؛ والجمع ١٣٠/١؛ الدرر ١٠٦/١. (٥) لم أهتد إلى قائله، وهو في الكتاب ٤٧٨/١؛ والمحتسب ١١٩/١. ٣٨٧ - البقرة- وتكونُ تامة إذا أُسْنِدَتْ إلى ((أَنْ)) أو ((أنَّ))، لأنهما يَسُدَّان مَسَدَّ اسمها وخبرها، والأصحُّ أنها فعلٌ لا حرفٌ، لاتصالِ الضمائرِ البارزةِ المرفوعةِ بها، ووزنُها ((فَعَل)) بفتح العين، ويجوزُ كَسْرُ عينِها إذا أُسْنِدَتْ لضمير متكلمٍ أو مخاطبٍ أو نونِ إناثٍ، وهي قراءةُ نافعٍ (١)، وستأتي. ولا تتصرَّفُ بل تلزم المضيَّ. والفرقُ بينِ الإِشفاقِ والترجِّي بها في المعنى: أنَّ الترجِّي في المحبوباتِ والإِشفاقَ في المكروهاتِ. و((عسى)) من الله تعالى واجبةٌ؛ لأنَّ الترجِّي والإِشفاق مُحالان في حقَّه. وقيل: كلُّ (عسى)) في القرآن للتحقيقِ، يَعْنُون الوقوعَ، إلا قولَه تعالى: ((عسى ربُّه إنْ طَلَّقكم. الآية))(٢)، وهي في هذه الآيةِ ليسَتْ ناقصةً فتحتاجُ إلى خبرِ بل تامةٌ، لأنها أُسْنِدَتْ إلى ((أَنْ))، وقد تقدَّم أنها تَسُدُّ مسدّ الخبرين بعدها. وزعم الحوفي أن ((أَن تكرهوا)) في محلّ نصب، ولا يمكن ذلك إلا بتكلُّفٍ بعيد. قوله: ((وهو خيرٌ لكم)) في هذه الجملةِ وجهان، أظهرُهما: أنها في محلِّ نصبٍ على الحال / وإنْ كانَتْ الحالُ من النكرةِ بغيرِ شرطٍ من الشروطِ [١/٨٣] المعروفةِ قليلةً(٣). والثاني: أن تكونَ في محلِّ نصبٍ على أنها صفةٌ لشيئاً، وإنما دخلتِ الواوُ على الجملةِ الواقعةِ لأنَّ صورتَها صورةُ الحالِ، فكما تدخل الواوُ عليها حاليةً تدخلُ عليها صفةً، قاله أبو البقاء(٤). ومثلُ ذلك ما أجازه الزمخشري (٥) في قوله: ((وما أهلَكْنا من قريةٍ إلا ولها كتابٌ معلومٌ))(٦) (١) الآية ٢٤٦ من البقرة: ((قال: هل عَسَيْتُم إنْ كُتِبَ عليكم القتال ألَّ تقاتلوا)). -- (٢) الآية ٥ من التحريم (٣) الأصل: ((قليلًا)) وهو سهو لأن الأفصح في لفظة الجال تأنيثها كما فعل في صدر الجملة فقال: ((وإن كانت الجال)). (٤) املاء ٩٢/١. (٥) الكشاف ٤٢٣/١. (٦) الآية ٤ من الحجر. ٣٨٨ - البقرة - فَجَعلِ: ((ولها كتابٌ)) صفةٌ لقرية، قال: ((وكانَ القياسُ ألَّ تتوسَّطَ هذه الواوُ بينهما كقوله: ((وما أهلكنا من قرية إلا لها مُنْذِرون))(١) وإنما توسَّطَتْ لتأكيدِ لصوقِ الصفةِ بالموصوفِ، ما يُقال في الحالِ: ((جاءني زيدٌ عليه ثوبٌ، وعليه ثوبٌ)). وهذا الذي أجازه أبو البقاء هنا والزمخشري هناك هو رأيُ ابنِ جني، وسائرُ النَّحْويين يُخالِفونه. آ. (٢١٧) قوله تعالى: ﴿قتالٍ فيه﴾: قراءةُ الجمهور: ((قتالٍ)) بالجر، وفيه ثلاثةُ أوجهٍ أحدها: أنه خفضٌ على البدلِ من ((الشهر)» بدلٍ الاشتمال؛ إذ القتالُ واقعٌ فيه فهو مشتملُ عليه. والثاني: أنه خفضٌ على التكريرِ، قال أبو البقاء (٢): ((يريد أنَّ التقديرَ: ((عن قتالٍ فيه)). وهو معنى قول الفراء (٣)، لأنه قال: ((هو مخفوضٌ بـ ((عَنْ)) مضمرةً. وهذا ضعيفٌ جداً، لأنَّ حرفَ الجر لا يبقى عملُه بعد حذفِه في الاختيار))(٤). وهذا لا ينبغي أن يُعَدَّ خلافاً بين البصريين والكسائي والفراء، لأنَّ البدلَ عند جمهور البصريين على نِيَّةِ تكرار العامل(٥)، وهذا هو بعينه قولُ الكسائي. وقوله: لأنَّ حرفَ الجرِّ لا يَبْقَى عملُه بعد حَذْفِه)» إن أراد في غيرِ البدل فَمُسَلَّم، وإن أرادَ في البدلِ فممنوعٌ، وهذا هو الذي عناه الكسائي. الثالث: قاله أبو عبيدة (٦): ((أنه خفضٌ على الجِوار)). قال أبو البقاء(٧): ((وهو أَبْعَدُ من قولِهما - يعني الكسائيَّ والفراء - لأنَّ الجِوار من مواضعِ الضرورةِ أو الشذوذِ فلا يُحْمَلُ عليه (١) الآية ٢٠٨ من الشعراء. (٢) الاملاء ٩٢/١. والخفض على التكرير رأي الكسائي كما في الاملاء. (٣) معاني القرآن ١٤١/١. (٤) ينتهي هنا كلام أبي البقاء. (٥) والعامل هنا ((عن)). (٦) المجاز ٧٢/١. (٧) الاملاء ٩٢/١. ٣٨٩ - البقرة - ما وُجِدَتْ عنه مَنْذُوحة)). وقال ابن عطية(١): ((هو خطأ)). قال الشيخ(٢): ((إن كان أبو عبيدة عَنَى بالجِوار المصطلحَ عليه فهو خطأ. وجهةُ الخطأِ أنَّ الخفض على الجوار عبارةٌ عنُ أن يكونَ الشيءُ تابعاً لمرفوعٍ أو منصوب من حيثُ اللفظُ والمعنى فَيُعْدَلَ به عن تَّبَعِيَّتِه لمتبوعِه لفظاً، ويُخْفَضَ لمجاوَرَتِه المخفوضٍ. كقولهم: ((هذا جُحْر ضَبّ خَرِبٍ)) بجرِّ ((خرب)»، وكان من حقّه الرفعُ؛ لأنه من صفاتِ الجحر لا من صفاتِ الضبِّ، ولهذه المسألةِ مزیدُ بیانٍ يأتي في موضِعه إن شاء الله تعالى، و((قتالٍ)) هنا ليس تابعاً لمرفوعٍ أو منصوب وجاور مخفوضاً فَخُفِض. وإن كان عَنَى أنه تابعٌ لمخفوضٍُ فَخَفْضُه بكونه جاور مخْفوضاً، أي صار تابعاً له، لم يكنْ خطأً، إلا أنه أغْمَضَ في عبارته فالتبس بالمصطلحِ عليه. وقرأ(٣) ابن عباس والأعمش: ((عن قتالٍ)) بإظهارِ ((عن)) وهي في مصحفٍ عبد الله كذلك، وقرأ عكرمة: ((قَتْلٍ فيه، قل قتلُ فيه)) بغير ألف. وقُرىء شاذاً: ((قتالٌ فيه)) بالرفع(٤)، وفيه وجهان، أحدهما: أنه مبتدأٌ والجارُّ والمجرورُ بعدهٍ خبرٌ، وسَوَّغ الابتداء به وهو نكرةٌ أنه على نيةِ همزةٍ الاستفهامِ، تقديرُهُ: أَقْتَالٌ فيه. والثاني: أنه مرفوعٌ باسم فاعل تقديرُه : أجائزٌ قتالٌ فيه، فهو فاعلٌ به. وعَبَّر أبو البقاء(٥) في هذا الوجهِ بأن يكونَ خبر مبتدأٍ محذوفٍ، فجاء رفعُه من ثلاثة أوجهٍ: إمّا مبتدأٌ وإمَّا فاعلٌ وإمَّا خبرُ مبتدٍ. قالوا: ويَظْهَرُ هذا من حيث إنَّ سؤالهم لم يكن عن كينونةِ القتالِ في الشهرِ (١) المحرر ١٦٠/٢. (٢) البحر ١٤٥/٢. (٣) البحر ١٤٥/٢. (٤) قراءة الأعرج كما في القرطبي ٣/ ٤٤. (٥) الاملاء ١ /٩٢. ٣٩٠ - البقرة - أم لا، وإنما كان سؤالُهم: هل يجوزُ القتالُ فيه أولا؟ وعلى كِلا هذين الوجهين فهذه الجملةُ المُسْتَفْهَمُ عنها (١) في محلِّ جرِ بدلاً من الشهرِ الحرام ، لأنَّ ((سأل)) قد أخَذَ مفعولَيْه(٢) فلا تكونُ هي المفعولَ وإن كانت مَخَطَّ السؤالِ . وقوله: ((فيه)) على قراءةِ خفضِ ((قتالٍ)) فيه وجهان، أحدُهما: أنه في محلِّ خفضٍ لأنه صفةٌ لـ ((قتال)). والثاني: أنه في محلِّ نصبٍ لتعلُّقه بقتال لكونه مصدراً. وقال أبو البقاء (٣): ((كما يتعلَّقُ بقاتل)) ولا حاجة إلى هذا التشبيهِ، فإنَّ المصدر عاملٌ بالحَمْلِ على الفعلِ. والضميرُ في ((يسألونك)) قيل للمشركين، وقيل للمؤمنين. والألفُ واللامُ في ((الشهر)) قيل: للعهدِ وهو رجب، وقيل: للجنسِ فَيَعُمُّ جميعَ الأشهرِ الحُرُمِ. قوله: ((قتالٌ فيه كبيرٌ)) جملةٌ من مبتدأ وخبرِ، مَحلُّها النصبُ بقُلْ، وجازَ الابتداءُ بالنكرةِ لأحدٍ وجهينٍ: إمَّا الوصفُ، إذا جَعَلْنَا قولَه ((فيه)) صفةً له وإمَّ التخصيصُ بالعملِ إذا جَعَلْناه متعلقاً بقتال، كما تقدَّم في نظيرِهِ. فإِنْ قيل: قد تقدَّم لفظُ نكرة وأُعيدت من غيرِ دخول ألفٍ ولامٍ عليها وكان حقُّها ذلك، كقوله تعالى: ((كما أَرْسَلْنا إلى فرعونَ رسولاً، فعصى فرعونُ الرسولَ)»(٤) فقال أبو البقاء(٥): ((ليس المرادُ تعظيمَ القتالِ المذكورِ المسؤول عنه حتى يُعادَ بالألف واللامِ ، بل المرادُ تعظيمُ أيِّ قتالٍ كان، فعلى هذا ((قتالٌ)) الثاني غيرُ الأول))، وهذا غيرُ واضحٍ؛ لأنَّ الألف واللامَ في الاسمِ المُعادِ أولا لا تفيدُ (١) أي جملة: ((قتال فيه)) على قراءة الرفع. (٢) الأول الكاف والثاني: عن الشهر. (٣) الاملاء ١ /٩٢. (٤) الآية ١٥ - ١٦ من المزمل. (٥) الاملاء ٩٢/١. ٣٩١ - البقرة - تعظيماً، بل إنما تفيدُ العهد في الاسمِ السابقِ. وأَحْسَنُ منه قَولُ بعضِهم (١): (إِنَّ الثاني غيرُ الأولِ، وذلك أنَّ سؤالهم عن قتالِ عبدِ الله بن جحش، وكان لنصرةِ الإِسلامِ وخُذْلانِ الكفرِ فليس من الكبائرِ، بل الذي من الكبائرِ قتالٌ غيرُ هذا، وهو ما كانَّ فيه إذلالُ الإِسلامِ ونصرةُ الكفرِ، فاختير التنكيرُ فِي هذين اللفظين لهذه الدقيقةِ، ولو جِيء بهما معرفتين أو بأَحدِهما مُعَرَّفاً لَبَطَلَتْ هذه الفائدةُ». قوله: ((وَصدّ)) فيه وجهان، أحدُهما مبتدأٌ وما بعده عطفٌ عليه، و((أكبُرُ)) خبرٌ عن الجميعِ. وجاز الابتداءُ بصدّ لأحدٍ ثلاثة أوجهٍ: إمَّا لتخصيصِه بالوصفِ بقوله: ((عن سبيلِ الله)) وإمَّا لتعلُّقِه به، وإمَّا لكونِه معطوفً، والعطفُ من المسوِّغات. والثاني: أنه عطفٌ على ((كبيرٌ)) أي: قتالٌ فيه كبيرٌ وصَدٌّ، قاله الفراء (٢). قال ابن عطية (٣): ((وهو خطأً لأنَّ المعنى يسوقُ إلى أنَّ قوله: ((وكفرٌ به)) عَطْفٌ أيضاً على (كبيرٌ))، ويَجِيءُ من ذلك أنَّ إخراجَ أهلِ المسجدِ منه أكبرُ من الكفرِ، وهو بَيِّنٌ فسادُه)). وهذا الذي رَدَّ به قولَ الفراء غیرُ لازم له؛ إذ له أن يقول: إنَّ قولَه «وكفر به)) مبتدأٌ، وما بعده عطفٌ عليه، و ((أكبرُ)) خبرٌ عنهما، أي: مجموعُ الأمرين أكبرُ من القتال والصدِّ، ولا يلزَمُ من ذلك أن يكونَ إخراجُ أهلِ المسجدِ أكبرَ من الكفر، بل يلزمُ منه أنه أكبرُ من القتالِ في الشهرِ الحرام . وهو مصدرٌ حُذِفَ فاعِلُه ومفعولُه؛ إذ التقديرُ: وصَدُّكم - يا كفارُ - المسلمين عن سبيلِ الله وهو الإِسلامُ. و ((كفرّ» فيه وجهان، أحدُهما: أنه عطفٌ على ((صَدّ)» على قولنا بأن (١) هو صاحب ((المنتخب)) كما في البحر ١٤٦/٢. (٢) معاني القرآن ١٤١/١ . (٣) المحرر ١٦١/٢. ٣٩٢. - البقرة - ((صدا)) مبتدأُ لا على قولنا بأنه خبرٌ ثان(١) عن ((قتال))، لأنه يلزَمُ منه أن يكونَ القتالُ في الشهرِ الحرامِ كفراً وليس كذلك، إلا أَنْ يرادَ بقتالِ الثاني ما فيه هَدْمُ الإِسلامِ وتقويةُ الكفرِ كما تقدَّم ذلك عن بعضِهم، فيكونُ كفراً، فَيَصِحُ عطفُه عليه مطلقاً، وهو أيضاً مصدرٌ لكنه لازمٌ، فيكونُ قد حُذِفَ فاعلُه فقط: أي: وكُفْرُكم. والثاني: أن يكونَ مبتدأً كما يأتي تفصيلُ القولِ فيه. والضميرُ [٨٣/ب] في ((به)) فيه وجهان، أحدُهما: / أنه يعودُ على ((سبيل)) لأنه المحدَّثُ عنه. والثاني أنه يعودُ على اللّه، والأولُ أظهرُ. و((به)) فيه الوجهان، أعني كونَه صفةً لكفر، أو متعلقاً به(٢)، كما تقدَّم في ((فيه))(٣). قوله: ((والمسجدِ الحرامِ)) الجمهورُ على قراءته مجروراً. وقرىء (٤) شاذاً مرفوعاً. فأمَّا جُرُّه فاختلف فيه النحويون على أربعة أوجهٍ، أحدها: - وهو قولُ المبرد وتبعه في ذلك الزمخشري(٥) وابنُ عطية(٦)، قال ابن عطية: (هو الصحيحُ)) - أنه عطفٌ على ((سبيلِ الله)) أي: وصَدَّ عن سبيلِ الله وعن المسجد)». وهذا مردودٌ بأنه يؤدِّي إلى الفصلِ بين أبعاضِ الصلةِ بأجنبي تقريرُه أنَّ (صدا)) مصدرٌ مقدَّرٌ بأَنْ والفعلِ و((أَنْ)) موصولٌ، وقد جعلتم (المسجدِ)) عطفاً على ((سبيلِ)) فهو من تمام صلته، وفُصِل بينهما بأجنبي وهو («وكفرٌ به)). ومعنى كونه أجنبياً أنه لا تعلُّق له بالصلةِ. فإن قيل: يُتَوَسَّعُ في الظرفِ وحرفِ الجر ما لم يُتْسَعْ في غيرِهما. قيل: إنما قيل بذلك في التقديمِ لا في الفصلِ . (١) أي معطوف على الخبر؛ وهو بمنزلة الخبر الثاني. (٢) الأصل: متعلق وهو سهو. (٣) من قوله تعالى في الآية نفسها: ((قتال فيه)). (٤) البحر ١٤٧/٢ من دون نسبة. (٥) الكشاف ٣٥٧/١. (٦) المحرر ١٦١/٢. ٣٩٣ - البقرة ـ الثاني: أنه عطفٌ على الهاءِ في ((به)) أي: وكفرٌ به وبالمسجدِ، وهذا يتخرَّج على قول الكوفيين. وأمَّا البصريون فيشترطون(١) في العطفِ على الضميرِ المجرورِ إعادةَ الخافض إلا في ضرورة، فهذا التخريجُ عندهم فاسدٌ. ولا بد من التعرُّض لهذه المسألة وما هو الصحيحُ فيها. فأقولُ وبالله العون: اختلف النحاةُ في العطفِ على الضميرِ المجرورِ على ثلاثةِ مذاهبَ: أحدُها - وهو مذهبُ الجمهور من البصريين -: وجوبُ إعادةِ الجار إلا في ضرورةٍ. الثاني: أنه يجوزُ ذلك في السَّعَةِ مطلقاً، وهو مذهبُ الكوفيين، وتَبِعهم أبو الحسن(٢) ويونس والشلوبيين. والثالث: التفصيلُ، وهو إِنْ أُكِّد الضميرُ جاز العطفُ من غيرِ إعادةِ الخافِض نحو: ((مررت بك نفسِك وزيدٍ))، وإلا فلا يجوزُ إلا ضرورةً، وهو قولُ الجَرْميّ. والذي ينبغي أنه يجوزُ مطلقاً لكثرةٍ السماعِ الوارد به، وضَعْفٍ دليل المانعين واعتضاده بالقياس. أما السَّماعُ: ففي النشرِ كقولهم: ((ما فيها غيرُه وفرسه)» بجرِّ ((فرسِهِ)) عطفاً على الهاء في ((غيره)). وقوله: ((تساءلون به والأرحام)) (٣) في قراءة جماعةٍ كثيرة، منهم حمزةُ، وستأتي هذه الآيةُ إن شاء الله، ومنه: ((ومَنْ لستم له برازقين))(٤) فـ ((مَنْ)) عطف على ((لكم)) في قوله تعالى: ((لكم فيها معايشُ)). وقولُه: ((ما يُتْلَى عليكم))(٥) عطف على ((فيهِنّ)) وفيما يُتْلى عليكم)). وفي النظم وهو كثيرٌ جداً، فمنه قولُ العباس بن مرداس(٥): ٩٣٠ - أَكُرُّ على الكتيبةِ لا أُبالي أفيها كان حَتْفي أم سواها (١) انظر المسألة في: الإنصاف ٤٦٣؛ الصبان ٩٩/٣؛ التصريح ١٩٠/٢؛ البحر ١٤٧/٢. (٢) مذهبه في معاني القرآن ٢٢٤/١ المنع. (٣) الآية ١ من النساء. وانظر: السبعة ٢٢٦؛ والكشف ٣٧٥/١. (٤) الآية ٢٠ من الحجر. (٥) الآية ١٢٧ من النساء: ((قل الله يفتيكم فيهم وما يُتْلَى عليكم في الكتاب)). (٦) تقدم برقم ٨٠٩. حيهسنُ ٣٩٤ - البقرة - فـ((سواها)) عطفٌ على ((فيها))، وقولُ الآخر(١): ٩٣١ - تُعَلَّقُ في مثلِ السَّوارِي سيوفُنا وما بينها والأرضِ غَوْطَ نَفاِفُ وقول الآخر (٢): وأبي نُعَيْم ذي اللِّواء المُحْرِقِ ٩٣٢ - هَلَّ سَأَلْتَ بذي الجماجم عنهمُ وقول الآخر (٣): وتُكْشَفُ غَمَّاءُ الخطوبِ الفَوادِحِ ٩٣٣ - بنا أبداً لا غيرِنا تُذْرَكُ المُنَى وقول الآخر(٤): من الحِمامِ عِدانا شَرَّ مَوْرودِ ٩٣٤ - لو كانَ لي وزهيرٍ ثالثٌ وَرَدَتْ وقال آخر(٥): فَقَدْ خَابَ مَنْ يَصْلَى بها وسعيرِها ٩٣٥ - إذا أَوْقدوا ناراً لحربِ عَدُوِّهمْ وقال آخر(٦): ظَلَّتْ مُؤَمَنَّةٌ مِمِّنْ يُعادِيها ٩٣٦ - إذا بنا بل أُنَيْسانَ اتَّقَتْ فِئَةٌ (١) البيت لمسكين الدارمي، وهو في ديوانه ٥٣؛ والحيوان ٤٩٤/٦؛ والإنصاف ٤٦٥؛ وابن يعيش ٧٩/٣؛ والعيني ١٦٤/٤. السواري: ج سارية وهي العمود، كناية عن الطول؛ والغوط: ج غائط وهو المطمئن من الأرض؛ ونفائف: ج نفنف، وهو الهواء بين الشيئين، أي: إن قومه طوال وأن السيف كأنه على سارية، وبين السيف والأرض غائط ومهوی أي مسافة. (٢) لم أهتد إلى قائله، وهو في الإنصاف ٤٦٦؛ والبحر ١٤٨/٢. (٣) لم أهتد إلى قائله، وهو في الإِنصاف ٤٦٥؛ والبحر ١٤٨/٢؛ والعيني ١٦٦/٤. (٤) لم أهتد إلى قائله، وهو في البحر ١٤٨/٢. والحمام: الموت. (٥) لم أهتد إلى قائله، وهو في البحر ١٤٨/٢؛ والإنصاف ٤٦٥. (٦) لم أهتد إلى قائله، وهو في البحر ١٤٨/٢. ٣٩٥ - البقرة - وقال آخر (١): ٩٣٧ - آبَكَ أَيُّهْ بيَ أو مُصَدَّرٍ من حُمُرِ الجِلَّةِ جَأْبٍ حَشْوَرِ وأنشد سيبويه(٢): ٩٣٨ - فاليومَ قَرَّبْتَ تهجُونا وَتَشْتِمُنا فاذهبْ فما بك والأيام مِنْ عَجَبِ فكثرةُ ورودٍ هذا وتصرُّفُهم في حروفِ العطفِ، فجاؤوا تارة بالواو، وأخرى بـ((لا))، وأخرى بـ ((أم))، وأخرى بـ ((بل)) دليلٌ على جوازِهِ. وأمّا ضَعْفُ الدليل: فهو أنهم منعوا ذلك لأنَّ الضميرَ كالتنوين، فكما لا يُعْطِف على التنوين لا يُعْطَفُ عليه إلا بإعادة الجار. ووجهُ ضعفه أنه كان بمقتضى هذه العلةِ ألَّ يُعْطَفَ على الضميرِ مطلقاً، أعنى سواءً كان مرفوعَ الموضعِ أو منصوبَه أو مجرورَه، وسواءً أُعيد معه الخافِضُ أم لا كالتنوين. وأمَّا القياسُ فلأنه تابعٌ من التوابعِ الخمسةِ فكما يُؤَكَّدُ الضميرُ المجرورُ ويُبْدَلُ منه فكذلك يُعْطَفُ عليه . الثالث: أن يكونَ معطوفاً على ((الشهر الحرام)) أي: يسألونك عن الشهرِ الحرامِ وعن المسجد الحرام. قال أبو البقاء(٣): ((وضَعُفَ هذا بأنَّ القومَ لم يَسْأَلُوا عن المسجدِ (٤) الحرام إذ لم يَشُكُّوا في تعظيمِه، وإنما سَأَلُوا عن (٥) (١) لم أهتد إلى قائله، وهو في الكتاب ٣٩١/١؛ واللسان أوب. وآبك: ويلك، أَيَّيْتُ بالإِبل: صحت بها؛ والمصدر: الشديد الصدر؛ الجلة: الكبيرة السن؛ الجأب: الغليظ؛ الحشور: الخفيف. (٢) لم أهتد إلى قائله، وهو في الكتاب ٣٩٢/١؛ وابن يعيش ٧٨/٣؛ وابن عقيل ٥٤/٣؛ والخزانة ٢٣٨/٢؛ والجمع ١٢٠/١؛ والدرر ٩٠/١. (٣) الإِملاء ٩٣/١. (٤) الأصل: ((الشهر)) وهو سهو، والتصحيح من الإِملاء. (٥) الأصل: ((في القتال عن)) وهو سهو، والتصحيح من الإِملاء. .٣٩٦ - البقرة - القتالِ في الشهرِ الحرامِ لأنه وَقَعَ منهم، ولم يَشْعُروا بدخولِه فخافُوا من الإِثمِ، وكانَ المشركونَ عيِّروهم بذلك ((ولا يَظْهَرُ ضَعْفُه بذلك لأنه على هذا التخريجِ يكونُ سؤالُهم عن شيئين، أحدهما القتالُ في الشهر الحرامِ. والثاني: القتالُ في المسجد الحرام، لأنهم لم يَسْأَلوا عن ذات الشهر ولا عن ذاتِ المسجدِ، إنما سألوا عن القتالِ فيهما كما ذَكَرْتُم، فَأُجيبوا بأنَّ القتالَ في الشهرِ الحرامِ كبيرٌ وصَدُّ عن سبيلَ الله تعالى، فيكون ((قتال)) أَخْبر عنه بأنه كبيرٌ، وبأنه صَدَّ عن سبيل الله، وأُجيبوا بأنَّ القتالَ في المسجد الحرام. وإخراجَ أهلِه أكبرُ من القتالِ فيه. وفي الجملةِ فَعَطْفُه على الشهرِ الحرامِ متكلَّفٌ جداً يَبْعُدُ عنه نَظُهُ القرآنِ والتركيبُ الفصيحُ. الرابع: أَنْ يتعلَّقَ بفعلٍ محذوفٍ دَلَّ عليه المصدرُ تقديرُهِ: ويَصُدُّون عن المسجدِ، كما قال تعالى: ((هم الذين كفروا وصَدُّوكم عن المسجد الحرام))(١) قاله أبو البقاء (٢)، وجَعَله جيداً. وهذا غيرُ جيد لأنه يَلْزَمُ منه حذفُ حرفِ الجرِ وإبقاءُ عملهِ، ولا يجوزُ ذلك إلا في صورٍ ليس هذا منها، على خلافٍ في بعضها، ونصَّ النحويون على أنَّه ضرورةٌ كقوله(٣): أشارَتْ كليبٍ بالأكفِّ الأصابعُ ٩٣٩ - إذا قيل: أيُّ الناسِ شَرُّ قبيلةٍ أي: إلى كليب فهذه أربعة أوجه، أجودها الثاني. وأمَّا رفعُه فوجهُه أنّه عَطْفٌ على ((وكفرٌ به)) على حَذْفِ مضافٍ تقديرُه (وكفرٌ بالمسجدِ)) فَحُذِفَتْ الباءُ وأُضيف ((كفرٌ)) إلى المسجدِ، ثم حُذِفَ المضافُ وأُقيم المضافُ إليه مُقامه، ولا يَخْفَى ما فيه من التكلُّفِ، إلا أنه لا تُخَرَّجُ هذه القراءةُ الشاذةُ بأكثرَ مِنْ ذلك. (١) الآية ٢٥ من الفتح. (٢) الإملاء ٩٣/١. (٣) تقدم برقم ٢٩٢. ٣٩٧ - البقرة - قوله: ((وإخراجُ أَهلِهِ)) عَطْفُ على ((كفرٌ)) أو ((صدّ)) على حَسَبِ الخلافِ المتقدَّمِ ، وهو مصدرٌ حُذِفَ فاعلُه، وأُضيف إلى مفعولُه، تقديرُهُ: ((وإخراجُكم أهلَه)). والضميرُ في ((أهله)) و ((مِنه)) عائدٌ على المسجدِ وقيل: الضميرُ في ((منه)) عائدٌ على سبيلِ الله، والأول أظهرُ و ((منه)) متعلُّقُ بالمصدرِ. قوله: ((أكبرُ)) فيه وجهان، أحدُهما: أنه خبرٌ عن الثلاثةِ، أعني: صَداً وكفراً وإخراجاً كما تقدَّم، وفيه حينئذٍ احتمالان، أحدُهما: أن يكونَ خبراً عن المجموع ، والاحتمالُ الآخرُ أن يكونَ خبراً عنها باعتبارِ كلِّ واحدٍ، كما تقول: ((زيدُ وبكرٌ وعمروٌ أفضلُ من خالدٍ)) أي: كلُّ واحِدٍ منهم على انفرادِه أفضلُ من خالدٍ. وهذا هو الظاهرُ. وإنما أُفْرِد الخبرُ لأنه أفضلُ من تقديرِه: أكبر من القتال في الشّهرِ الحرامِ. وإنَّما حُذِفَ لدلالةِ المعنى. الثاني من الوجهين في ((أكبر)»: أن يكونَ خبراً عن الأخير، ويكون خبر ((وصد)) و((كفر)) محذوفاً لدلالة خبر الثالث عليه تقديرُه: وصد وكفر أكبر. قال أبو البقاء (١) / في هذا الوجه: ((ويجب أن يكونَ المحذوفُ على هذا ((أكبر)) لا [٨٤/أ] ((كبير)) كما قدَّره بعضهم؛ لأن ذلك يوجب أن يكون إخراج أهل المسجد منه أكبرَ من الكفر، وليس كذلك. وفيما قاله أبو البقاء نظر؛ لأن هذا القائلَ يقول: حُذِفَ خبر (وصد)) و ((كفر)) لدلالة خبر ((قتال)) عليه أي: القتال في الشهر الحرام كبير، والصد والكفر كبيران أيضاً، وإخراجُ أهل المسجد أكبرُ من القتالِ في الشهر الحرام. ولا يلزم من ذلك أن يكونَ أكبرَ من مجموعٍ ما تقدَّم حتى يلزمَ ما قاله من المحذور. قوله: ((عند الله)) متعلِّق بـ((أكبر))، والعنديةُ هنا مجازٌ لِما عُرف. وصرح هنا بالمفضول في قوله: ((والفتنة أكبر من القتل))؛ لأنه لا دلالة عليه لو حُذِفَ، (١) الإملاء ٩٢/١. ٣٩٨ - البقرة - بخلاف الذي قبله حيث حُذِفَ. قوله: ((حتى يَرُدُّوكم)) حتى حرف جر، ومعناها يَحتمل وجهين: أحدهما: الغاية، والثاني(١): التعليل بمعنى كي، والتعليلُ أحسنُ لأن فيه ذِكْرَ الحامل لهم على الفعل، والغاية ليس فيها ذلك، ولذلك لم يَذْكر الزمخشري(٢) غيرَ كونها للتعليل قال: ((وحتى)) معناها التعليل كقولك: فلان يعبد الله حتى يدخل الجنة)) أي: ((يقاتلونكم كي يردُكم)). ولم يذكر ابن عطية(٣) غير كونها غايةً قال: ((ويردُّوكم)) نصب بـ((حتى)) لأنها غاية مجردة)) وظاهر قوله: ((منصوب بحتى)) أنه لا يُضْمِر ((أَنْ)) لكنه لا يريدُ ذلك وإن كان بعضهم (٤) يقول بذلك. والفعلُ بعدها منصوبٌ بإضمار أن وجوباً. و((يزالون)) مضارع زال الناقصة التي ترفع الاسم وتنصب الخبر، ولا تعمل إلا بشرطِ أَنْ يتقدَّمها نفيٌ أو نهي أو دعاء، وقد يُحْذف النافي بإطُّراد إذا كان الفعل مضارعاً في جوابٍ قسم وإلَّ فسماعاً، وأحكامُها في كتب النحو(٥)، ووزنُها فَعِل بكسر العين، وهي من ذوات الياء بدليل ما حكى الكسائي في مضارعها: يَزيل، وإن كان الأكثر يَزال، فأمَّا زال التامة فوزنها فَعَل بالفتح، وهي من ذوات الواو لقولِهم في مضارعها يَزُول، ومعناها التحول. و ((عن دينكم)) متعلق (بيردوكم)) وقوله: ((إن استطاعوا)) شرط جوابه محذوف للدلالة عليه أي: إن استطاعوا ذلك فلا يزالون يقاتلونكم، وَمْن رأى جوازٌ تقديمِ الجواب جعل ((لا يزالون)) جواباً مقدماً، وقد تقدَّم الردُّ عليه بأنه كان ينبغي أَنْ تَجِبَ الفَاءُ في قولِهم: ((أنت ظالم إنْ فعلت)). (١) الأصل: ((والثانية)) ولا مسوغ للتأنيث. (٢) الكشاف ٣٥٧/١. (٣) المحرر ١٦٢/٢. (٤) وهو مذهب الكوفيين كما في الإنصاف ٥٩٧. (٥) انظر: ابن عقيل ٢٢٨/١. ٣٩٩ - البقرة ـ قوله: ((مَنْ يَرْتَدِدْ)) ((مَنْ)) شرطيةٌ في محلٌّ رفع بالابتداءِ، ولم يَقْرأ هنا أحدٌ بالإِدغام، وفي المائدة(١) اختلفوا فيه، فنُؤَخِّر الكلامَ على هذه المسألةِ إلى هناك إن شاءَ اللهُ تعالى. وَيَرْتَدِدُ يَفْتَعِلُ مِن الرَدِّ وهو الرجوعُ كقولِه: ((فارتدًا على آثارِهما قَصصاً)(٢): قال الشيخ(٣): ((وقد عَدَّها بعضُهم فيما يتعدَّى إلى اثنين إذا كانت عنده بمعنى صَيَّرَ، وَجَعَلَ من ذلك قولَه: ((فارتدَّ بصيراً))(٤) أي: رَجَع)) وهذا منه [سهو](٥)؛ لأنَّ الخلافَ إنما هو بالنسبةِ إلى كونها بمعنى صار أم لا، ولذلك مثَّلوا بقوله ((فارتدَّ بصيراً)» فمنهم مَنْ جَعَلها بمعنى («صار)»، ومنهم مَنْ جَعَل المنصوبَ بعدَها حالاً، وإلا فأينَ المفعولان هنا؟ وأمَّا الذي عَدُّوه يتعذَّى لاثنين بمعنى ((صَيِّر)) فهو رَدَّ لا ارتدَّ، فاشتبه عليه ردَّ بـ((ارتَدَّ))، وصیّر بـ ((صار)). و «منكم)) متعلِّقٌ بمحذوفٍ؛ لأنه حالٌ من الضميرِ المستكنِّ في ((يَرْتَدِدْ)»، و ((من)). للتبعيض، تقديرُه: ومَنْ يَرْتَدِدْ في حالٍ كونِه كائناً منكم، أي: بعضكم. و((عن دينه)) متعلُّقٌ بيرتددْ. و((فَيَمُتْ)) عطفٌ على الشرط والفاءُ مُؤْذِنَةٌ بالتعقيب. (وهو كافرٌ)) جملةٌ حاليةً من ضميرِ ((يَمُتْ))، وكأنها حالٌ مؤكِّدَةٌ لأنها لو حُذِفَتْ لِفُهِم معناها، لأنَّ ما قبلَها يُشْعِرُ بالتعقيبِ للارتداد، وجيء بالحالِ هنا (١) الآية ٥٤، قرأ نافع وابن عامر بدالين، والباقون بواحدة مشددة. انظر: السيعة ٢٤٥؛ الكشف ٤١٢/١. (٢) الآية ٦٤ من الكهف: (٣) البحر ١٥٠/٢. (٤) الآية ٩٦ من يوسف. (٥) بياض في الأصل، وما أثبتانه من: ص ح. ٤٠٠