Indexed OCR Text
Pages 281-300
- البقرة - و «منها» متعلُّقُ به، و «مِنْ» للتبعيضِ، ولا بد من حَذْفِ مضافٍ أي: مِنْ ثمارِها، ويجوز أن تكونَ ((مِنْ)) لابتداءِ الغاية وهو أَحْسَنُ، و((رَغَداً)) نعتْ المصدرٍ محذوفٍ. وقد تقدَّم أن مذهب سيبويه في هذا ونحوه أن ينتصبَ حالاً، وقيل هو مصدر في موضع الحال أي: كُلا طيِّبَيْنِ مُهَنََّيْنِ(١). وقُرىء: ((رَغْداً) بسكون الغينِ(٢) وهي لغةُ تميمٍ. وقال بعضُهم: كل فعلٍ حلقيِّ العين صحيحِ اللامِ يجوزُ فتحُ عينه وتسكينها نحو: نهر وبحر. وهذا فيه نظرٌ بل المنقولُ أنَّ فَعْلاً بسكونِ العينِ إذا كانت عينُه حلقيةٌ لا يجوزُ فتحُها عند البصريين إلا أَنْ يُسَمَعَ فَيُقْتَصَرَ عليه، ويكون ذلك على لغتين لأنَّ إحداهما مأخوذةً من الأخرى. وأمَّا الكوفيون فبعضُ هذا عندهم ذو(٣) لغتين، وبعضُه أصلُه السكونُ(٤) ويجوز فتحُه قياساً، أمَّا أنَّ فَعَلا المفتوحَ العينِ الحلقِيَّها يجوزُ فيه التسكينُ فيجوز في السَّحَر: السّحْرِ فهذا لا يُجيزه أحد. والرغَدُ: الواسِعُ الهنيءُ، قال امرؤ القيس(٥): ٣٦٦ - بينما المرءُ تراهُ ناعماً يَأْمَنُ الأحداثَ في عيشٍ رَغَدْ ويقال: رَغُدَ عيشُهم بضم الغين وكسرها وأَرْغَدَ القومُ: صاروا فِي رَغَد. قوله: ((حيث شِئْتما)) حيث: ظرفُ مكانٍ، والمشهور بناؤها على الضم لشَّبَهِها بالحرفِ في الافتقارِ إلى جملةٍ، وكانت حركتُها ضمةٌ تشبيهاً بـ ((قبل)) و((بعد)). ونقل الكسائي إعرابَها عن فَقْعَس، وفيها لغاتٌ: حيث بتثليث (٦) الثاء (١) وهو مذهب ابن كيسان كما في مشكل مكي ٣٧/١. (٢) قراءة إبراهيم النخعي ويحيى بن وثاب؛ البحر ١٥٧/١؛ ابن عطية ٢٣٧/١. (٣) ص: ((ذوا)). (٤) صح: ((السلوك)). (٥) ليس في ديوانه، وهو في البحر ١٥٥/١؛ ابن عطية ٢٣٧/١؛ مجمع البيان ٨٤/١. (٦) ح ص: سلبت. ٢٨١ - البقرة - وحَوْث بتثليثها أيضاً، ونُقل: حاث بالألف، وهي لازمةُ [الظرفيةِ لا تتصرفُ، وقد تُجَرُّ بمِنْ كقوله تعالى: ((مِنْ حيث أَمَرَكم))(١) ((مِنْ حيث لا تعلمون))(٢)، وهي لازمة](٣) للإِضافة إلى جملةٍ مطلقاً، ولا تُضاف إلى المفرد إلا نادراً، قال(٤). ٣٦٧ - أَمَا تَرى حيثُ سهيلٍ طالِعا وقال آخر (٥): ٣٦٨ - وَنَطْعَنُهم تحتِ الحُبَى بعدضَرْبِهِم ببيضِ المواضي حيثُ لَيِّ العَمَائِم وقد تُزاد عليها ((ما)) فتجزمُ فعلين شرطاً وجزاء كإِنْ، ولا يُجْزَمُ بها دونَ (ما) خلافاً لقوم، وقد تُشَرِّبُ معنَى التعليلِ، وزعم الأخفش أنها تكونُ ظرفٌ زمانٍ وأنشد: (٦) ٣٦٩ - للفتى عَقْلٌ يَعيشُ به. حيث تَهْدي ساقَهُ قَدَمُهْ ولا دليلَ فيه لأنها على بابِها. (١) الآية ٢٢٢ من البقرة. (٢) الآية ١٨٢ من الأعراف. (٣) ما بين معقوفين سقط من: ي. (٤) لم أهتد إلى قائله وبعده: نجمًا يُضيء كالشهاب ساطعاً وهو في ابن يعيش ٩٠/٤؛ وشذور الذهب ١٢٩؛ والدرر ١٨٠/١؛ والخزانة ١٥٥/٣. وسهيل: اسم نجم. (٥) البيت لعملس بن عقيل أو بلعاء بن قيس، وهو في أمالي الشجري ١٣٦/١؛ وابن يعيش ٩٠/٤؛ والهمع ٢١٢/١؛ والدرر ١٨٠/١. وبيض المواضي: السيوف النافذة، ولّي العمامة؛ لفّها. (٦) البيت لطرفة، وهو في ديوانه ٨٠؛ ومجالس ثعلب ١٩٧/١؛ وأمالي الشجري ١٦٢/٢؛ وابن يعيش ٩٢/١٠؛ والدرر ١٨١/١؛ وهداه: تَقَدِّمه. وليس في معاني القرآن للأخفش إشارة إلى المسألة. ٢٨٢ - البقرة - والعامِلُ فيها هنا ((كُلا)) أي: كُلا أَيُّ مكانٍ شِئْتُما تَوْسِعَةً عليهما. وأجاز أبو البقاء (١) أن تكونَ بدلاً من «الجنَّة))، قال: ((لأنَّ الجنةَ مفعولٌ بها، فيكون (حيث) مفعولاً(٢) به)) وفيه نظرً لأنها لا تتصرَّف كما تقدَّم إلا بالجرِّ بـ((مِنْ)). قوله: ((شِئْتُمَا)): الجملةُ في محلِّ خفضٍ بإضافةِ الظرفِ إليها. وهل الكسرةُ التي على الشين أصلٌ كقولكِ: جِنْتُما وخِفْتُما، أو مُحَوِّلة من فتحة لتدلَّ على ذواتِ الياءِ نحو: بِعْتما؟ قولان مبنيّان على وزن شَاءً ما هو؟ فمذهب المبرد(٣) أنه: فَعَل بفتحِ العينِ، ومذهبُ سيبويه(٤) فَعِل بكسرِها ولا يَخْفَى تصريفُهما. قوله: ((ولا تَقْرَبًا هذه الشجرة)» لا ناهيةٌ، و((تَقْرَبا)» مجزومٌ بها حُذِفَتْ نونُه. وقُرىء: (تَقْرَبا))(٥) بكسر حرف المضارعة، والألفُ فاعلٌ، و((هذه)) مفعولٌ به اسمُ إشارةِ المؤنث، وفيها لغاتٌ: هذي وهذهِ [وهذهٍ](٦) بكسرِ الهاء بإشباعٍ ودونِهِ (٧)، وهذهْ بسكونِه، وذِهْ (٨) بكسر الذالِ فقط، والهاء بدلٌ من الياءِ لِقُرْبِهَا منها في الخَفَاءِ. قال ابنُ عطية (٩) _ ونُقِلَ أيضاً عن النحاس -(١٠) ((وليس في الكلام هاءُ تأنيثٍ مكسورُ ما قبلَها غيرُ ((هذه)). وفيه نظرً، لأن تلك الهاء التي تَدُلُّ على التأنيث ليستْ هذه، لأن تيكَ بدلٌ من تاءِ التأنيث في الوقف، وأمَّا (١) الإملاء ٣٠/١. (٢) سقط من ص. (٣) ظاهر كلامه في المقتضب ٩٦/١ أن الأجوف لم يأت منه شيء من باب فتح. (٤) الكتاب ٣٧٧/٢. (٥) قراءة يحيى بن وثاب كما في الشواذ ٤؛ البحر ١٥٨/١. (٦) سقط من ي ص. (٧) ص ح: ((ووزنه)). (٨) ي: ((وذ)). (٩) التفسير ٢٣٨/١. (١٠) إعراب القرآن للنحاس ١٦٣/١. ٢٨٣ البقرة - هذه الهاءُ فلا دلالةَ لها على التأنيثِ بل الدالُّ عليه مجموعُ الكلمةِ، كما تقول: الياءُ في ((هذي)) للتأنيثِ(١). وحكمُها في القُرْبِ والْبُعْدِ والتوسط ودخولِ هاءِ التنبيه وكافِ الخطاب حكمُ ((ذا)) وقد تقدَّم. ويُقال فيها(٢) أيضاً: تَيْك وتَيْلَكَ وتِلْكَ وتالِك، قال الشاعر: (٣) ٣٧٠ - تعلَّمْ أَنَّ بعدَ الغَيِّ رُشْدا وأنَّ لتالِكَ الغُمَرِ انْحِسَارا قال هشام: (٤) ((ويقال: تافَعَلَتْ))، وأنشدوا: (٥) بتا الدارِ إلّ عابرَ ابنِ سبيْلٍ ٣٧١ - خَليليَّ لولا ساكنُ الدارِ لم أُقِمْ و ((الشجرةٍ)) بدل من ((هذه)»، وقيل: نعتٌ لها لتأويلِها بمشتق، أي: هذه(٦) الحاضرةَ من الشجر. والمشهورُ أن اسمَ الإِشارةِ إذا وقع بعده مشتقٌّ كان نعتاً له، وإن كان جامداً كان بدلاً منه. والشجَرةُ واحدة الشَّجَر، اسم جنس، وهو ما كان على ساقٍ بخلاف النجم (٧)، وسيأتي تحقيقُهما في سورة ((الرحمن)) إن شاء الله تعالى. وقرىء: ((الشجرة))(٨) بكسر الشين والجيم. ۔۔ (١) ي: ((التأنيث)). (٢) ص: ((فيه)). (٣) البيت للقطامي وهو في ديوانه ٤٠؛ والقرطبي ٥٤/٢؛ والخزانة ٢/٤؛ والهمع ١/ ٧٥؛ والدرر ٤٩/١. (٤) هشام بن معاوية الكوفي، نحوي ضرير، من كتبه: الحدود والمختصر والقياس توفي سنة ٢٠٩. انظر: وفيات الأعيان ١٩٦/٢؛ الأعلام ٨٨/٩. (٥) لم أهتد إلى قائله، وهو في القرطبي ٣١١/١. (٦) ع: ((بهذه). (٧) النجم من النبات: ما لم يكن على ساق. (٨) حكاها هارون الأعور عن بعض القراء، وانظر: ابن عطية ٢٣٨/١؛ الشواذ ٤؛ البحر ١٥٨/١. ٢٨٤ - البقرة - وسكونِ الجيمِ، وبإبدالها ياءً مع فتحِ الشين وكسرِها لقُرْبِها منها مَخْرجاً، كما أُبْدِلَتِ الجيمُ منها في قوله: (١) ٣٧٢ - يا رَبِّ إِنْ کنْتَ قَبِلْتَ حَجَّتِجْ فلا يَزالُ شاحِجٌ يأتيكَ بِجْ يريد بذلك(٢) حَجِّتي وبي، وقال آخر: (٣) ٣٧٣ - إذا لم يكُنْ فِيكُنَّ ظِلِّ وَلاَ جَنّی فَأَبْعَدَكُنَّ اللَّهُ من شِيَرَاتِ وقال أبو عمرو: ((إنما يقرأ بها برابِرُ(٤) مكةَ وسُودانُها)). وجُمعت الشجرُ أيضاً على شَجْراء، ولم يأتِ جمعٌ على هذه الزِنة إلا قَصَبَة وَقَصْباء، وطَرَفَة(٥) وطَرْفاء وحَلَفة(٦) وَحَلْفاء، وكان الأصمعي يقول: ((حَلِفة بكسر اللام)) وعند سيبويه(٧) أنَّ هذه الألفاظَ واحدةً(٨) وجمعٌ. وتقول: قَرِبْتُ الأمرَ(٩) أقرَبه بكسر العين في الماضي، وفتحِها في المضارع أي: التَبَسْتُ به، وقال الجوهري: (١٠) ((قَرُب بالضمِّ يقُرُبُ قُرْباً أي: دَنَا، وقَرِبْتُهُ بالكسر قُرْبَاناً دَنَوْتُ [منه (١١)]، وقَرَبْتُ أَقُرُبُ قِرَابَةً مثل: كَتَبْتُ أَكْتُبُ (١) البيت لرجل من اليمانيين، وهو في المحتسب ٧٥/١؛ وابن يعيش ٥٠/١٠؛ والأشموني ١٤٧/٣. الشاحج: البغل الذي يصوت. (٢) قوله: ((بذلك)) سقط من ص ح ع. (٣) البيت لجعيثنة البكائي، وهو في أمالي القالي ٢١٤/٢؛ والسمط ٨٣٤؛ والمزهر ١٤٦/١؛ والعيني ٥٨٩/٤؛ وشواهد الكشاف ٣٦٤/٤. (٤) غير واضح في ص ح. (٥) الطرفة: نوع من الشجر. (٦) الحلفة: نوع من النبت. (٧) الكتاب ١٨٩/٢. (٨) ع: ((واحد)). (٩) ص ح: ((الأمس)). (١٠) الصحاح: مادة: قرب. (١١) قوله: ((منه) زيادة من ع. ٢٨٥ - البقرة - كِتابة إذا سِرْتَ إلى الماء وبينك وبينه لَيْلَةٌ. وقيل: إذا قيل: لا تَقْرَبْ بفتح الراء كان معناه لا تَلْتَبِسْ بالفعلِ وإذا قيل: لا تَقْرُب بالضمّ كان معناه: لاَ تَدْنُ منه))(١) . قوله: ((فتكونا من الظالمين)) فيه وجهان، أحدُهما: أَنْ يكونَ مجزوماً عطفاً على ((تَقْرَبَا) كقولِهِ: (٢) ٣٧٤ - فقلت له: صَوِّبْ ولا تَجْهَدَنَّهُ فَيُذْرِكَ مِن أُخْرِى القَطَّاةِ فَتَزْلَقِ والثاني: أنه منصوبٌ على جوابٍ النهي كقوله تعالى: ((لا تَطْغَوا فَيَجِلُّ))(٣) والنصبُ بإضمارِ ((أَنْ)) عند البصريينَ، وبالفاءِ نفسِها عند الجرمي، وبالخلافِ عند الكوفيين(٤)، وهكذا كلُّ ما يأتي مثلَ هذا. و ((من الظالمين)) خبرُ كان. والظُلْمُ: وَضْعُ الشيءٍ في (٥) غيرِ مَوْضِعِه ومنه قيل للأرضِ التي لم تستحقُّ الحفرَ فَتُحْفَر: مظلومةً، وقال النابغة الذبياني(٦) : ٣٧٥ - إِلَّ أَوَارِيَّ لَأُيَاً مَا أُبَيِّنْهَا والنُّؤْيُ كالحوضِ بالمظلومةِ الجَلَّدِ. (١) قوله: ((منه) سقط من ع. (٢) البيت لعمروبن عمار الطائي، أو امرئ القيس وليس في ديوانه، وهو في الكتاب ٤٥٢/١؛ والمقتضب ٢٣/٢؛ والطبري ٥٢٢/١؛ واللسان: ذرا. ويذرك: يرمي بك، والرواية المشهورة: فُيُدْنِك، وأخرى القطاة: آخرها. (٣) الآية ٨١ من طه. (٤) انظر: الإنصاف ٥٥٧. (٥) قوله: ((في)) سقط من ع. (٦) ديوانه ٣؛ والكتاب ٣٦٤/١؛ ومعاني القرآن للفراء ٢٨٨/١؛ والخزانة ١٢٥/٢؛ والعيني ٤٩٦/٤؛ والدرر ١٩١/١. ولأياً: أي بعد جهد. والنوي: حاجز يمنع الماء لئلا يدخل. ٢٨٦ - البقرة - وقيل: سُمِّيَتْ مَظلومةً لأنَّ المطرَ لا(١) يأتيها، قال عمرو بن قَمِيئَةَ: (٢) ٣٧٦ - ظَلَمَ البطاحَ له انهِلَالُ حَرِيصةٍ فصفَا النَّطافُ له بُعَيْدَ المُقْلَعِ وقالوا: ((مَنْ أشبه أباهَ فما ظَلَمْ))(٣)، قال: (٤) ٣٧٧ _ بأَبِهِ اقتدى عَدِيٍّ في الكَرَمْ وَمَنْ يشابِهْ أَبَه فما ظَلَمْ آ. (٣٦) قوله: ﴿فَأَزَلَّهُما الشيطانُ عنها﴾: المفعولُ هنا واجبُ التقديمِ لأنه ضميرٌ متصلٌ، والفاعلُ ظاهرٌ، وكلُّ ما كان كذا فهذا حكمُه. قرأ حمزة: (٥) (فَأَزَالهما)) والقِراءتان يُحتمل أن تكونا بمعنى واحدٍ، وذلك أنَّ قراءةَ الجماعةِ ((أَزَلَّهما)) يجوز أَنْ تكونَ مِنْ ((زَلُّ عن المكان)) إذا تَنَجَّى عنه فتكونَ من الزوال كقراءَةٍ حمزة، ويَدُلُّ عليه قولُ امرىء القيس: (٦) كما زَلَّتِ الصَّفْواءُ بِالمُتْنَزَّلِ . ٣٧٨ - كُمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْدُ عن حالِ مَنْنِهِ وقال أيضاً: (٧) ٣٧٩ - يَزِلُّ الغلامُ الخِفُّ عن صَهَوَاتِهِ وَيَأْوِي بأثوابِ العنيفِ المُثْقُّلِ (١) ع: ((لم). (٢) وينسب أيضاً للحادرة، وهو في المفضليات ٤٤؛ والحيوان ١٦١/١؛ والطبري ٣٢٠/٣؛ وابن عطية ٢٤٠/١. وهو يصف غيئاً، وظلمه إياه: مجيئه في غير أوانه وصبُّه في غير مصبُّه. والبطاح: ج أبطح وهو بطن الوادي. والحريصة: المطرة التي تقشر وجه الأرض. والنطاف: المياه. المقلع: الإقلاع أي الكفّ. (٣) مثل عربي أي لم يضع الشبه في غير موضعه لأنه ليس أحد أولى به منه بأن يشبهه. انظر: مجمع الأمثال للميداني ٣٣٣/٢. (٤) البيت في ملحقات ديوان رؤية ١٨٢؛ والأشموني ١٧٠/١؛ وأوضح المسالك ٣٢/١؛ والدرر ١٢/١. (٥) السبعة ١٥٣؛ الكشف لمكي ٢٣٥؛ القرطبي ٣١١/١. (٦) تقدم برقم ٢٢٠ . (٧) من معلقته، ديوانه ٢٠؛ وشرح القصائد للتبريزي ١١٦. الخف: الخفيف الحاذق. يلوي: يذهب ويميل. ٢٨٧ - البقرة - فَرَدَدْنا قراءَةً الجماعة إلى قراءة حمزة، أو نَّرُدُّ (١) قراءَةً حمزةَ إلى قراءَةٍ الجماعة بأَنْ نقول: معنى(٢) أزالَهما أي: صَرَفَهُمَا عن طاعةِ الله تعالى فَأَوْقَعَهما فِي الزَّلَّةِ لأنَّ إغواءَه وإيقاعَهِ(٣) لهُما في الزَلَّةِ سببٌ للزوالِ (٤). ويُحتمل أن تفيدَ كلُّ قراءةٍ معنَّى مستقلاً، فقراءةُ الجماعةُ تُؤْذِنُ بإيقاعهما في الزَّلَّةِ، فيكونُ زلَّ (٥) بمعنى استنزل، وقراءةُ حمزة تؤذن بتنحيتهما عن مكانِهما، ولا بُدَّ من المجازِ في كلتا القراءتينِ لأن الزَّلَل [أصلُه](٦) فِي زَلَّة القَدَمِ، فاستُعْمِلَ هنا في زَلَّةِ الرأي، والتنحيةُ لا يَقْدِر عليها الشيطانُ، وإنْمَا يَقْدِرُ على الوسوسَةِ التِي هي سببُ التنحيةِ. و((عنها» متعلقُ بالفعلِ قبلَه. ومعنى (٧) (عَنْ)) هنا السَبيَّةُ إِن أَعَدْنَا الضميرَ على ((الشجرة)) أي: أَوْقَعَهما في الزَّلَّةِ بسبب الشجرة. ويجوز أن تكونَ(٨) على بابِها من المجاوزة إن [عاد](٩) الضميرُ على ((الجَنَّةِ))، وهو الأظهرُ، لتقدُّمِ ذِكْرِها، وتجيءُ عليه قراءةُ حمزة واضحةً، ولا تظهَرُ قِراءتُهُ كلِّ الظهورِ على كونِ الضميرِ للشجرة، قال ابن عطية: (١٠) ((وأمَّا مَنْ قرأ ((أَزَالهما) فإِنَّه يعودُ على الجَنَّةِ فَقْط))، وقيل: الضميرُ للطاعةِ أو للحالة أو للسماءِ وإن لم يَجْرِ لها ذِكْرٌ لدَلالةِ السياقِ عليها وهذا بعيدٌ جداً. (١) غير واضحة في ص. (٢) ص: ((معناهما)). (٣) ص ح: ((أتباعه)). (٤) ي: ((في الزوال)). (٥) ص ح: زال. (٦) سقط من: ي. (٧) انظر: البحر ١٦٢/١. (٨) ع: «يكونا)). (٩) سقط من: ي. (١٠) التفسير ٢٤١/١. ٢٨٨ - البقرة- قوله: ((فَأَخْرَجَهما ممَّا كانا فيه)) الفاءُ هنا واضحةُ السببية. وقال المهدويُّ: ((إذا جُعِلَ (فَأَزَّلَّهما)) بمعنَى زلَّ عن المكان كان قولُه تعالى: (فأخرجهما مما كانا فيه)) توكيداً، إذ قد يمكنُ أن يزولا عن مكانٍ كانا فيه إلى مكان آخرَ))، وهذا الذي قاله المهدوي أَشْبَهُ شيءٍ بالتأسيسٍ لا(١) التأكيدِ، لإفادتِهِ معنىَّ جديداً، قال ابن عطية: (٢) ((وهنا محذوفٌ يَدُلُّ عليه الظاهرُ تقديرُهُ: فأكلا(٣) من الشجَرَةِ»، يعني بذلك أنَّ المحذوفَ يُقَدَّرُ قبلَ قولِهِ ((فَأَزَلَّهما)) . و ((مِمَّا كانا)) متعلُّقٌ بأَخْرَجَ، و((ما)) يجوزُ أن تكونَ موصولةً اسميةً وأن تكون نكرةً موصوفةً، أي: من المكانِ أو النعيم الذي کانا فیه، أو من مكانٍ أو نعيمٍ كانا فيه، فالجملةُ (٤) مِنْ كان واسمِها وخبرِها لا محلّ لها على الأولِ ومحلُّهَا الجرُّ على الثاني، و((مِنْ)) لابتداءِ الغايةِ. وقوله: ((اهبطوا)) جملةٌ أمريةٌ في محلِّ نصبٍ بالفعلِ [قبلها](٥). وقُرىء: ((اهبطوا)) بضم الباء(٦) وهو كثيرٌ في غيرِ المتعدِّي، وأمّا الماضي فهبَطَ بالفتحِ فقط، وجاء في مضارعِهِ اللغتان، والمصدرُ: الهُبوط بالضم، وهو النزولُ. وقيلَ: الانتقال مطلقاً. وقال(٧) المفضل(٨): ((الهبوطُ: الخروجُ من البلد، وهو أيضاً الدخولُ فيها فهو من الأضداد)). والضمير في ((اهبطوا)) (١) ص ح: ((لأن)) والنون مقحمة. (٢) التفسير ٢٤١/١ . (٣) ي: ((فكلا)). (٤) ص ح: ((بالجملة)). (٥) سقط من: ع ي. (٦) قراءة أبي حيوة. انظر: البحر ١٦٢/١؛ وابن عطية ٢٤٢/١. (٧) ي: ((وقيل في». (٨) المفضل بن محمد الضبي، أخذ عن عاصم وروى عنه الكسائي، له: الاختيار الشعري المشهور بالمفضليات، توفي سنة ١٦٨. انظر: طبقات القراء ٣٠٧/٢؛ البغية ٢٩٧/٢. ٢٨٩ - البقرة - الظاهرُ أنه لجماعةٍ، فقيل: لآدَمَ وحوَّاءَ والجنةِ وإبليسَ، [وقيلَ: لهما وللجنة](١)، وقيل: لهما والوسوسةِ، وفيه بُعْدٌ. وقيل: لبني آدمَ وبني(٢) إبليس، وهذا وإنْ كان نُقِلَ عن مجاهد والحسن لا ينبغي أَنْ يُقالُ، لأنه لم يُؤْلَدْ لهما في الجنة بالاتفاق. وقال الزمخشري: (٣) (إنه يعودُ لآدمَ وحواء، والمرادُ هما وذريتُهما، لأنهما لمَّا كأنا أصلَ الإِنسِ ومتشَعَّبَهم جُعِلاَ (٤) كأنهما الإِنسُ(٥) كلُّهم، ويَدُلُّ عليه(٦) ((قال اهبِطوا منها جميعاً)). قوله: ((بعضكم لبعضٍ عَدُوٌّ) هذه جملةٌ من مبتدأٍ وخبرٍ، وفيها قولان، أَصْحُهما: أنَّها في محلّ نصبٍ على الحالِ أي: اهبطوا مُتعادِيْن. والثاني: أنها(٧) لا محلَّ لها لأنها استئنافُ إخبارٍ بالعَداوة. وأُفْرِدَ لفظُ ((عدو)) وإِنْ كَانَ المرادُ به جَمْعَاً لأحدٍ وجهَيْنِ: إِمَّ اعتباراً بلفظِ ((بعض)) فإنه مفردٌ، وإِمَّا لأن ((عَدُوًّا)) أشْبَةَ المصادرَ في الوزنِ كالقَبول(٨) ونحوِهِ. وقد صَرَّحَ أبو البقاءِ(٩) بأن بعضهم جعل عَدُوّاً مصدراً، قال في سورة النساء: ((وقيلَ: عَدُوٌّ مصدرٌ كالقَبول والوَلوعِ فلذلك لم يُجْمَعْ))، وعبارةُ مكي (١٠) قريبةٌ من هذا فإنَّه قال: ((وإنما وُخِّدَ وقبلَه جمعٌ لأنه بمعنى المصدرِ تقديرُهُ: ذوي عَداوة)). [ونحوُهُ: ((فإنّهَم (١) ما بين معقوفين سقط من: ي. (٢) ي: «بین». (٣) الكشاف ٢٧٤/١. (٤) ح ص: ((جعلتا)). (٥) ي: ((الجنس)). (٦) ي: ((عليهم)) . (٧) ي: «أنه)). (٨) ص: ((كالقول)). (٩) الإِملاء ١٩٣/١. (١٠) المشكل ٢٠٤/١. ٢٩٠ - البقرة - عدوٌّ لي))(١)، وقولُه: ((هم العدوُّ فاحْذَرْهُمْ))(٢). واشتقاقُ العدوّ من عَدا يعدُو: إذا ظَلَمَ. وقيل: من عَذَا يعدُو إذا جاوَزَ الحقَّ، وهما متقاربان. وقيل: من عُذْوَتَي (٣) الجبل وهما طرفاه فاعتبروا بُعْدَ ما بينهما، ويقال: عُدْوَةَ، وقد يُجْمَعُ على أَعْدَاء.](٤). واللامُ في (لبعض)) متعلقةٌ بـ(عَدُوّ) ومقوِّيةً(٥) له، ويجوزُ أن تكونَ في الأصلِ صفةً لـ((عدُوّ)، فلمَّا قُدَّمَ عليه انتصَبَ حالاً، فتتعلَّقُ اللامُ حينئذٍ بمحذوفٍ، وهذه الجملةُ الحاليةُ لا حاجةً إلى ادِّعَاءِ حَذْفٍ واوِ الحالِ منها، لأنَّ الربطَ حَصَلَ بالضميرِ، وإن كان الأكثرُ في الجملةِ الاسميةِ الواقعةِ حالاً ان تقترن بالواوِ. والبعضُ في الأصل مصدرُ بَعَضَ الشيءَ يَبْعَضُه إذا قطعه فأُطْلِقَ على القطعةِ من الناسِ لأنها قطعةٌ منه، وهو يقابِلُ ((كُلَّ))، وحكمُهُ حكمُه في لُزومٍ الإِضافةِ معنّى وأنه مَعرفةٌ بنيّةِ الإِضافةِ فلا تَدْخُل عليه أل، وينتصِبُ عنه الحال. تقول: (مررت ببعض جالساً)) وله لفظُ ومعنّى(٦)، وقد تقدَّم تقريرُ جميع ذلك في لفظ ((كُل)). قوله: ((ولكم في الأرضِ مستقرّ) هذه الجملةُ يجوز فيها الوجهان المتقدِّمان في الجملةِ قبلَها من الحاليةِ والاستئنافِ، كأنه قيل: اهبطوا مُتَعادِينَ ومستحقِّينَ الاستقرارَ. و((لكم)) خبرٌ مقدمٌ. و((في الأرض)) متعلقٌ بما تعَلَّقَ (١) الآية ٧٧ من الشعراء. (٢) الآية ٤ من المنافقون. (٣) ع: «عدوي)). (٤) زيادة من: ع، وقد وردت في: ي بغير هذا المكان. (٥) ع: ((مقوية)). (٦) أي: إن لفظه مفرد ومعناه الجمع. ٢٩١ i : - البقرة - به (١) الخبرُ من الاستقرار. وتعلَّقُه به على وجهين، أحدُهما: أنه حالٌ، والثاني: أنه غيرُ (٢) حالٍ بل كسائرِ الظروفِ، ويجوزُ أن يكونَ ((في الأرضِ)) هو الخبرَ، و(لكم)) متعلقٌ بما تَعَلَّقَ به هومن الاستقرارِ، لكن على أنه غيرُ حالٍ، لئلا يلزمَ تقديمُ الحالِ على عامِلِها المعنوي، على أنّ بعضَ النّحويين أجاز(٣) ذلك إذا كانتِ الحالُ نفسُها ظرفاً أو حرفَ جرِّ كهذه الآية، فيكونَ في (لكم)) أيضاً الوجهان، قال بعضُهم: (٤) ((ولا يجوز أن يكونَ(٥) ((في الأرض)) متعلقاً بمستقرّ سواءً جُعل مكاناً أو مصدراً، أمّا(٦) كونُهُ مكاناً فلأنَّ أسماءَ الأمكنةِ لا تعملُ، وأمَّا كونُه مصدراً فإن المصدرَ الموصولَ(٧) لا يجوزُ تقديمُ معمولِهِ(٨) عليه)). ولِقائلٍ أن يقول: هو متعلِّقٌ به على أنه مصدرٌ، لكنه(٩) غِيرُ مؤولٍ بحرفٍ مصدري بل بمنزلةِ المصدر في قولهم: ((له ذكاءً ذكاءَ الحكماءِ)). وقد اعتذر صاحبُ هذا القولِ بهذا العُذْرِ نفسِه(١٠) في موضعٍ آخرَ مثلِ هذا. قوله: ((إلى حين)) الظاهرُ أنه متعلقٌ بمتاع، وأنَّ المسألة من باب الإِعمال لأنَّ كلَّ واحدٍ من قولِهِ(١١): (مستقرّ ومتاعٌ)) يَطْلُبُ قولَه: ((إلى حين)) من جهةِ المعنى. وجاء الإِعمالُ هنا على مختارِ البصريين (١٢) وهو إعمالُ الثاني (١) ي: ((من)). (٢) ي: ((على غير). (٣) ع: ((اختار)). (٤) القائل هو أبو حيان في البحر ١٦٤/١. (٥) قوله: ((يكون)) سقط من ص. (٦) ص ح: ((أو)). (٧) ع: ((المؤول)). (٨) ص ح: ((معمول)). (٩) ع: ((لكن)). (١٠) ي: ((في نفسه)) بإقخام في. (١١) قوله: ((قوله)) سقط من ح ص. (١٢) انظر: الإنصاف ٢٣٨. ٢٩٢ - البقرة - وإهمالُ الأولِ فلذلك حُذِفَ منه، والتقديرُ: ولكم في الأرض مستقرِّ إليه ومتاعٌ إلى حين، ولوجاءَ على إعمالِ الأول (١) لأضمَّرَ في الثاني، فإن قيل: مِنْ شرطِ الإِعمالِ أن يَصِحِّ تَسَلُّطُ(٢) كلٍّ من العامِلَيْنِ على المعمولِ، و ((مستقرٌ)) لا يَصِحُّ تَسَلُّطُه عليه لِئَلَّ يلزّمَ منه الفصلُ بين المصدرِ ومعمولِهِ والمصدر بتقديرِ الموصول. فالجوابُ: أنَّ المحذورَ في المصدرِ الذي يُرادُ بِهِ الحَدَثُ وهذا لَمْ يُرَدْ به حَدَثٌ، فلا يُؤول بموصولٍ ، وأيضاً فإنَّ الظرفَ وشبهَه تَعْمَلُ فيه روائِحُ الفعل حتى الأعلامُ كقوله: (٣) ٣٨٠ - أنا ابنُ مَأْوِيَّةَ إِذ جَدَّ النَّقُرْ و (مستقر)) يجوز أن يكونَ اسمُ مكانٍ وأن يكونَ اسم مصدرٍ، مُستَفْعَل من القَرار وهو اللُّبْتُ، ولذلك سُمِّيَتِ الأرضُ قَرارَةٌ، قال الشاعر: (٤) فَتَرَكْنَ كلَّ قَرارَةٍ كَالدِّرْهَمِ ٣٨١ - ويقال: استقرّ وقرَّ بمعنَّى. والمَتَاعُ: البُلْغَةُ مأخوذةٌ من مَتَع النهار أي : ارتفع. واختار(٥) أبو البقاء(٦) أن يكونَ ((إلى حين)» في محلِّ رفعٍ صفةٌ لمتاع. والحينُ: القطعةُ من الزمان طويلةً كانت أو قصيرةً، وهذا هو المشهورُ، (١) قوله: ((الأول)) سقط من ح ص. (٢) ص ح: ((بتسلط)). (٣) البيت لعبد الله بن ماوية الطائي أو فدكى بن عبدالله المنقري، وهو في الإنصاف ٧٣٢؛ وأوضح المسالك ٣٨٩/٣؛ واللسان: نقر؛ والدرر ١٤١/٢. والنقر: صوت من طرف اللسان يُسَكِّن به الفارس فرسه، وبعد هذا البيت: وجاءت الخيلُ أثافِيٍّ زُمُرْ (٤) تقدم برقم ٢٤٨ . (٥) ي: ((وأجاز)). (٦) الإملاء ٣١/١. ٢٩٣ - البقرة - وقيل: الوقتُ البعيدُ(١)، ويُقال: (٢) عامَلَتْهُ محايَنَةٌ(٣)، وَأَحْيَنْتُ بالمكانِ أقمت بهِ حِيناً، وحانَ حينُ كذا: قَرُبَ، قالت بثينة: (٤) ٣٨٢ - وإنَّ سُلُوِّي عن جميلٍ لَساعةٌ من الدهرِ ما حانَتْ ولا حانَ حِينُها وقال بعضُهم: ((إنه يُزادُ عليه التاءُ فيقال: تحينَ قُمْتَ)) وأنشد: (٥) ٣٨٣ - العاطفونَ تحينَ ما مِنْ عاطِفٍ والمُطْعِمُون زمانَ أين المُطْعِمُ وليس كذلكَ، وسيأتي تحقيقُ هذا إن شاء الله تعالى. آ. (٣٧) قوله: ﴿فَتَلَقِّى آدمُ من ربِّه كلماتٍ﴾: الفاءُ عاطفةً لهذه الجملةِ على ما قبلَها، و((تلقَّى)) تفعَّل بمعنى المجرد، وله معانٍ(٦) أُخَرُ: مطاوعة فَعَّلَ نحو: كسَّرَتِه فتكسَّرَ، والتجنُّبِ نحو: تجنّب أي جانَبَ الجَنْبَ، والتكلُّف نحو: تحلُّم، والصيرورةُ نحو: تَأَثَّم، والاتخاذُ نحو: تَبَيْتُ(٧) الصبيَّ أي: اتخذتُه ابناً(٨)، ومواصلةُ العمل في مُهْلَة نحو: تَجَرَّع(٩) وَتَفَهَّمَ، (١) ي: ((القليل)). (٢). انظر: مفردات الراغب ١٣٨. (٣) أي: حيناً وحيناً. (٤) الأضداد ٢٤٤؛ واللسان: حين. (٥) البيت لأبي وجزة السعدي، ويُرْوَى عجزه رواية ثانية: والمُسْبِغون يداً إذا ما أنعموا وهو في سر الصناعة ١٨٠/١؛ والمخصص ١١٩/١٦؛ ومجالس ثعلب ٣٧٤/١؛ ورصف المباني ١٦٣؛ واللسان: ليت؛ والأزهية ٢٧٣؛ والإنصاف ١٠٨؛ والممتع ٢٧٣؛ والخزانة ١٧٥/٤؛ والدرر ٩٨/١. وانظر تعليقاً وافراً حول البيت في: سر الصناعة ١٨٠/١. (٦) انظر: الممتع ١٨٣/١؛ البحر ١٦٥/١. (٧) ص ح: ((سقت)). (٨) ص ح: ((ألف)). (٩) ي: ((تحلم)). ٢٩٤ - البقرة - وموافقةُ اسْتَفْعَل نحو: تكبِّر، والتوقُّع نحو: تَخَوُّف، والطلبُ نحو: تَنَجِّز حاجته، والتكثير نحو: تَغَطَّيت(١) بالثياب، والتلُّس بالمُسَمَّى المشتقِّ منه نحو: تَقَمَّص، أو العملُ فيه نحو: تَسَخَّر، والخَتْلُ نحو: تَغَفَّلْتُه. وزعم بعضُهم أن أصل تلقَّى تلقَّن بالنون فأُبْدِلَتِ النونُ ألفً(٢)، وهذا غَلَطَّ لأن ذلك إنما ورد في المضعَّف نحوَ: قَصَّيْتُ أظفاري وَتَظَّيْتُ وَأَمْلَيْتُ الكتابَ، في: قَصَصْتُ وتَظَنَّنْتُ وَأَمْلَلْتُ(٣). و (مِنْ رَبِّه)) متعلُّقٌ به، و ((مِنْ)) لابتداءِ الغايةِ مجازاً، وأجاز أبو البقاء(٤) أن يكونَ في الأصلِ صفةً لكلماتٍ فلمَّا قُدِّم انتصَبَ حالاً، فيتعلَّقَ بمحذوفٍ، و «کلماتٍ» مفعول به . وقرأ ابنُ كثير(٥) بنصْبِ ((آدم)) ورفع ((كلمات))، وذلك أنَّ مَنْ تلقَّاك فقد تَلَقِّيْتَه، فتصِحُّ نسبةُ الفعلِ إلى كلِّ واحدٍ. وقيل: لمَّا كانَتِ الكلماتُ سبباً في توبته جُعِلَتْ فاعِلَةً. ولم يؤنَّثِ الفعلُ على هذه القراءةِ وإنْ كان الفاعلُ مؤنثاً [لأنه غيرُ حقيقي، وللفصلِ أيضاً، وهذا سبيلُ كلِّ فعلٍ فُصِلَ بينه وبين فاعِله المؤنَّثِ بشيءٍ، أو كان الفاعلُ مؤنثاً](٦) مجازياً. قولُه تعالى: ((فَتَابَ عليه)) عَطْفٌ على ما قبلَه، ولا بُدَّ من تقديرٍ جملةٍ قبلَها أي: فقالَها. والكلماتُ جمع كلمة، وهي اللفظُ الدالُّ على معنَى مفردٍ ويُطْلَقُ على الجمل المفيدةِ مجازاً تسميةً للكلِّ باسمِ الجُزْءِ كقوله تعالى: (١) ي: غطيت)). (٢) ص: ((بالياء)»، ح: ((اليا))، وإبدال النون ياءً - على ما ورد في ص - مقبول على هذا الرأي، أي: ثم أبدلت الياء ألفاً لتحرُّكها وانفتاح ما قبلها. (٣) ص ح: ((وأمليت)). (٤) الإملاء ٣١/١. (٥) السبعة ١٥٣؛ الكشف لمكي ٢٣٦/١. (٦) ما بين معقوفين سقط من ي. ٢٩٥ - البقرة - (تعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ))(١) ثم فَسَّرها بقوله: ((أَلَّ نعبُدَ)) إلى آخره. وقال تعالى (كَلَّ إنها كلمةٌ)(٢) يريدُ قولَه: ((رَبِّ ارجِعون)) إلى آخرِه، وقال لبيد (٣): ٣٨٤ - أَلا كلُّ شيءٍ ما خلاَ اللَّهَ باطلُ. وكلُّ نعيمٍ - لا مَحالةَ - زائلُ فسمَّاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كلمةً، فقال: ((أصدَقُ كلمةٍ قالها شاعرٌ كلمةُ لبيدٍ»(٤). والتوبةُ: الرجوعُ، ومعنى وَصْفِ اللَّهِ تعالَى بذلك أنه عبارةٌ عن العطفِ على عبادِه وإنقاذِهم من العذابِ، ووصفُ العبدِ بها ظاهرٌ لأنه يَرْجِع عن المعصيةِ إلى الطاعةٍ، والتّوَّابُ الرحيمُ صفتا مبالغةٍ، ولا يختصَّان بالباري تعالى(٥). قال تعالى: (يُحِبُّ التَوَّابين))(٦)، ولا يُطْلَقُ عليه (تائب)) وإن صُرِّحَ بفعلِه مُسْنَداً إليه تعالى، وقُدِّم التوابُ على الرحيم لمناسبةِ ((فَتَاب عليه)) ولأنه موافقٌ لِخْم الفواصلِ بالرحیم. وقوله: ((إنه هو التوَّابُ الرحيم)) نظير قوله: ((إنك أنت العليم · الحكيم))(٧). وأدغم أبو عمرو(٨) هاء ((إنه)) في هاء ((هو)). واعتُرِض على هذا. بأن بين المِثْلَيْنِ ما يمنع [من](٩) الإِدغام وهو الواوُ، وأُجيب بأنَّ الواوَ صلةٌ زائدةٌ لا يُعْتَدُّ بها بدليلِ سقوطها في قوله (١٠): (١): الآية ٦٤ من آل عمران. (٢) الآية ١٠٠ من المؤمنون. (٣) ديوانه ٢٥٦؛ وابن يعيش ٧٨/٢؛ وشذور الذهب ٢٦١. (٤) البخاري: مناقب الأنصار (فتح الباري) ١٤٩/٧؛ ابن ماجه ١٢٣٦/٢. (٥) انظر آراء العلماء في ذلك: القرطبي ٣٢٥/١. (٦) الآية ٢٢٢ من البقرة .. (٧) الآية ٣٢ من البقرة. (٨) وأدغم أيضاً عيسى وطلحة. انظر: القرطبي ٣٢٦/١. (٩) سقط من: ي . (١٠) البيت للشماخ وهو في ديوانه ٣٦؛ والخصائص ١٢٧/١؛ والإنصاف ٥١٦؛ ورصف المباني ١٦؛ والخزانة ٢ /٣٨٨. والوسيقة: أنثى الحمار، والزمير: الغناء في القصبة. ٢٩٦ - البقرة - ٣٨٥ - لَهُ زَجُلٌ كأَنَّه صوتُ حادٍ إذا طَلَبَ الوسِيقَةً أو زَمِيرُ وقوله(١): ما حَجَّ رَبَّهُ في الدنيا ولا اعْتَمَرا ٣٨٦ - أو مُعْبَرُ الظهرِ يُنْبي عن وَلِيِّتِه والمشهورُ قراءةُ: ((إنَّه)) بكسر إنَّ، وقُرىء بفتحِها(٢) على تقديرٍ(٣) لامِ العلة . آ. (٣٨) قوله: ﴿قُلْنا اهبطوا﴾: إنما كرَّر قوله: ((قُلْنا)) لأنَّ الهبوطَيْنِ مختلفان (٤) باعتبارٍ متعلَّقَيْهما، فالهبوطُ الأول [عَلَّق به العداوةَ، والثاني علَّقَ به إتيانَ الهدى. وقيل: ((لأنَّ الهبوطَ الأول](٥) من الجنةِ إلى السماءِ، والثاني من السماءِ إلى الأرض)). واستَبْعَدَه بعضُهم لأجلِ قوله: ((ولكم في الأرضِ مستقَرِّ). وقال ابن عطيةٍ (٦): ((وحكى النقاش (٧) أن الهبوطَ الثاني إنما هو من الجنة إلى السماءِ، والْأُوْلى في ترتيبِ الآيةِ إنما هو إلى الأرضِ وهو الأخيرُ(٨) في الوقوعِ)). انتهى، وقيل: كُرِّر على سبيلِ التأكيدِ نحو قولك: قُمْ قُمْ، والضمير في ((منها)) يَعُودُ على الجنةِ أو السماء. (١) البيت لرجل من باهلة، وهو في الكتاب ١٢/١؛ والإنصاف ٥١٦؛ وشواهد الكشاف ٣٩٦/٤. والبيت في وصف بعير لم يستعمله الشاعر في سفرٍ لحج أو عمرة. ومعبر الظهر: ممتلىء باللحم، وينبي : يفارق. (٢) قراءة أبي نوفل ابن أبي عقرب. انظر: البحر ١٦٦/١؛ القرطبي ٣٢٦/١. (٣) ص ح: ((تقدیم)). (٤) ح: ((يختلفان)). (٥) ما بين معقوفين سقط من: ي. (٦) التفسير ٢٤٦/١. (٧) محمد بن الحسن نزيل بغداد، له: ((شفاء الصدور)) في التفسير، أخذ عن محمد بن عمران وروى عنه ابن مجاهد، توفي سنة ٣٥١. انظر: طبقات القراء ١١٩/٢؛ وفيات الأعيان ٣٢٥/٣. (٨) ص ي ع: ((الآخر))، وأثبتنا ما في: ح وابن عطية. ٢٩٧ - البقرة - قوله: (جميعاً)) حالٌ من فاعلِ ((اهبطوا)) أي: مجتمعِين: إمَّا في زمانٍ واحدٍ أو في أزمنةٍ متفرقة لأنَّ المرادَ الاشتراك في أصلِ الفعل، وهذا [هو](١) الفرقُ بين: جاؤوا جميعاً، وجاؤوا معاً، فإن قولَك ((معاً)) يستلزمُ مجيئهم جميعاً في زمنٍ واحدٍ لِمَا دَلَّتْ عليه ((مع)) مِن الاصطحاب(٢)، بخلاف ((جميعاً) فإنها لا تفيدُ إلا أنه لم يتخلَّفْ أحدٌ منهمْ عن المجيءٍ، من غيرِ تعرُّضٍ لاتحادِ الزمانِ: وقد جَرَتْ هذه المسألةُ بين ثعلب وغيره، فلم يعرِفُها ذاك الرجلُ فأفادها له ثعلب. و ((جميع)) في الأصل من ألفاظِ التوكيدِ، نحو: ((كُل))، وبعضُهم عَدَّها(٣) معها. وقال ابنُ عطية (٤): ((وجميعاً حالٌ من الضميرِ في ((اهبِطُوا)) وليس بمصدرٍ(٥) ولا اسمِ فاعل، ولكنه عِوَضٌ منهما دالَّ عليهما، كأنه قال: ((هبوطاً جميعاً أو هابطين جميعاً)) كأنه يعني أنَّ الحالَ في الحقيقةِ محذوفٌ، وأنَّ ((جميعاً) تأكيدٌ له، إلا أنَّ تقديرَه بالمصدرِ يَنْفِي جَعْلَه حالاً إلا بتأويلٍ لا حاجةَ إليه (٦). وقال بعضُهُم: التقديرُ: قُلْنا اهبطوا مجتمِعِين فهبطوا جميعاً، فَحُذِفَ الحالُ من الأولِ لدلالةِ الثاني عليه، وحُذِفَ العاملُ من الثاني لدلالةِ الأولِ عليه، وهذا تكلُّفُ(٧) لم تَدْعُ إليه ضرورةٌ. قوله: ((فإمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مني هُدَىَّ فَمَنْ تَبع)) ... الآية. الفاءُ مُرَتِبَةٌ معقِّبةٌ. و ((إِمَّ) أصلُها: إن الشرطيةُ زِيدَتْ عليها (ما)) تأكيداً، و((يأتيِنِّكم)) في محلٌّ (١) سقط من: ي. (٢) ص: ((الاستصحاب)) وأقحم بعدها في ي: جميعاً. (٣) ع: ((عدماً منها)). (٤) التفسير ٢٤٦/١. (٥) ي: ((مصدر)). (٦) وذلك لأن أصل الحال ألّ تكون مصدراً، فالحال وصفٌ يدل على معنى وصاحبه، والمصدر يدل على المعنى فقط. (٧) ي: ((تكليف)). ٢٩٨ - البقرة - جزمٍ بالشرطِ، لأنه بُني لاتصالِه بنون التوكيدِ. وقيل: بل هو مُعْرَبُ مطلقاً. وقيل: مبنيٌّ مطلقاً. والصحيح: التفصيلُ: إِنْ باشَرَتْه كهذه(١) الآيةِ بُني(٢)، وإلَّ أُعْرِبَ (٣)، نحو: هل يقومانٌّ؟ وبُني على الفتحِ طلباً للخفّة، وقيل: بل بُني على السكونِ وحُرِّكَ بالفتحِ لالتقاءِ الساكنينِ. وذهب الزجاج (٤) والمبردُ(٥) إلى أن الفعلَ الواقعَ بعد إن الشرطية المؤكَّدة بـ ((ما)) يجب تأكيدُه بالنون، قالا : ولذلك لم يَأْتِ التنزيلُ إلا عليه. وذهب سيبويه(٦) إلى أنه جائزٌ لا واجبٌ، لكثرةٍ ما جاءَ به منه في الشعر غيرَ مؤكّد، فكثرةُ مجِئِه غيرَ مؤكّدٍ يدلُّ على عَدّمِ الوجوبِ، فمِنْ ذلك قولُه(٧): ٣٨٧ - فإمَّا تَرَيْنِي كابنةِ الرَّمْلِ ضاحياً على رِقَّةٍ أَحْفَى ولا أَتَنَعَّلُ وقولُ الآخر(٨): ٣٨٨ - يا صاحِ إِمَّا تَجِدْني غیرَ ذي جِدَةٍ فما التّخلِّي عن الخُلَّنِ من شَِيَمي وقولُ الآخر(٩): يَسْدُدْ أُبَيْنُوهَا الْأَصاغِرُ خُلَّتِي ٣٨٩ - زَعَمَتْ تُماضِرُ أَنَّنِي إِمَّا أَمُتْ (١) ص ح: ((لهذه)). (٢) قوله: ((بنى)) سقط من ح ص. (٣) ي: ((إعراب)). (٤) معاني القرآن للزجاج ٨٦/١. (٥) المقتضب ١٣/٣ - ١٤. (٦) الكتاب ١٥٢/٢. (٧) البيت للشنفرى، وهو في الأشموني ٢١٦/٣؛ والبحر ١٦٨/١. وأحفى: أكون حافياً، وأتنعل: ألبس النعل. (٨) لم أهتد إلى قائله، وهو في التصريح ٢٠٤/٢؛ والأشموني ٢١٦/٣؛ والعيني ٣٣٩/٤. (٩) البيت لسلمى بن ربيعة أو علباء بن أرقم، وهو في النوادر ١٢١؛ والأصمعيات ١٦١؛ والحماسة ٢٨٦/١؛ وأمالي الشجري ٦٩/٢؛ وابن يعيش ٥/٩؛ والبحر ١٦٨/١؛ والهمع ٦٣/٢؛ والدرر ٧٩/٢. سد فلان مسده: إذا ناب منابه، والخلة: الحاجة. ٢٩٩ - البقرة - وقول الآخر(١): فإِنَّ الحوادثَ أَوْدَى بِهِنَا ٣٩٠ - فإمَّا تَرَيْني ولِي لِمَّةٌ وقولُ الآخر(٢): مِن الدهرِ إلا أَنْ أَكِبَّ فَأَنْعَسَا ٣٩١ - فإمَّا تَرَيْنِي لَا أُغَمِّضُ ساعةً وقول الآخر (٣): قارَبْتُ بِينَ عَنَّقِي وَجَمْزِي ٣٩٢ - إمّا تَرَيْنِي اليومَ أَمَّ حَمْزٍ وقال المهدوي: (إمَّا)) هي إنْ التي للشرطِ زِيدَتْ عليها ((ما)) ليصِحُ دخولُ النون(٤) للتوكيدِ في الفعلِ، ولو سَقَطَتْ (ما)) لم تَدْخُلِ (٥) النونُ، فـ (ما )) تؤكّدُ(٦) أولَ الكلامِ، والنونُ تؤكِّدُ آخرَه)) وتبعه ابنُ عطية(٧). وقال بعضهم(٨): ((هذا الذي ذَهَبا(٩) إليه من أنَّ النونَ لازِمَةٌ لفعلِ الشرطِ إذا وُصِلَتْ ((إِنْ)) بـ ((ما)) هو مذهبُ المبردِ (١٠) والزجاجِ)). انتهى. وليس في كلامِهما (١) البيت للأعشى، وروايته في ديوانه ١٧١: فأن تعهديني، وهو في أمالي الشجري ٢٢٧/١؛ وابن يعيش ٩٥/٥؛ والمخصص ٨٢/١٦، واللسان: حدث؛ ورصف المباني ١٠٣؛ والعيني ٤١٦/٢؛ والخزانة ٥٧٨/٤. واللمة: الشعر الأسود. (٢) البيت لامرىء القيس وهو في ديوانه ١٠٥؛ والمقتضب ١٤/٣. (٣) البيت لرؤية وهو في ديوانه ٦٤؛ والكتاب ٣٣٣/١؛ والمقتضب ٢٥١/٤؛ والمخصص ١٩٥/١٤؛ والإنصاف ٣٤٩؛ وابن يعيش ٦/٩. والعنق والجمز: ضربان من السير، يصف كبره وأنه قد قارب بين خطاه ضعفاً. (٤) ص: ((نون التوكيد)). (٥) ص ح: ((لتدخل)). (٦) ص ح: ((مؤكد)). (٧) التفسير ٢٤٧/١. (٨) القائل أبو حيان في البحر ١٦٨/١. (٩) ي: ((ذهب)) سقطت الألف. (١٠) المقتضب ١٣/٣. ٣٠٠