Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ سورة المعارج: الآيات ١ - ٤ أحسن؛ كقول الأعشى في تخفيف الهمزة: سالتاني الطلاق إذا رأتاني فَلَّ ما لي قد جئتماني بنُكْرٍ(١) وفي الصحاح: قال الأخفش: يقال خرجنا نسألُ عن فلانٍ وبفلان. وقد تُخفَّفُ همزته فيقال: سال يَسالُ. وقال: ومُرْهَقٍ سالَ إمتاعًا بأُصْدَتِه لم يَسْتَعِنْ(٢) وحَوامي الموتِ تغشاهُ(٣) المُرْهَق: الذي أُدرِكَ ليُقتل. والأُضْدَةُ بالضمِّ: قميصٌ صغيرٌ يَلبسُ تحت الثوب (٤) . المهدويُّ: من قرأ: ((سال))؛ جاز أنْ يكون خفَّف الهمزة بإبدالها ألفًا، وهو البدل على غير قياس. وجاز أنْ تكونَ الألفُ منقلبةً عن واوٍ على لغة من قال: سِلتُ أسال؛ كخفت أخاف(٥). النحاس(٦): حكى سيبويه: سِلت أسال؛ مثل: خِفتُ أخاف؛ بمعنى سألت. وأنشد(٧): سالَتْ هُذَيْلٌ رسولَ الله فاحشةً ضَلَّتْ هذيلٌ بما سالتْ ولم تُصِبٍ (٨) ويقال: هما يتساولان. المهدويُّ: وجاز أن تكونَ مبدلةً من یاء، من سال يسيل. ويكون سايل واديًا في جهنم(٩)؛ فهمزةُ سايل على القول الأوَّل أصليةٌ، وعلى الثاني (١) البيت لزيد بن عمرو بن نفيل، وقد سلف ٣٢٦/١٦. (٢) أي: يحلق عانته . الصحاح (عون) . (٣) الصحاح (سال). وذكره في اللسان (رهق) وقال : قال ابن بري : أنشده أبو علي الباهلي غيث بن عبد الكريم لبعض العرب يصف رجلاً شريفاً ارتُثَّ في بعض المعارك ، فسألهم أن يمتعوه بأُصْدته . (٤) الصحاح (رهق) (أصد). (٥) وقاله مكي في مشكل إعراب القرآن ٧٥٦/٢ . (٦) في إعراب القرآن ٥/ ٢٧ بنحوه مختصراً. (٧) في الكتاب ٤٦٨/٣ . (٨) البيت لحسان بن ثابت ، وهو في ديوانه ص٣٤، وفيه وفي الكتاب: بماجاءت. بدل: بما سالت. (٩) سلف قريباً أن هذا القول ضعيف. ٢٢٢ سورة المعارج: الآيات ١ - ٤ بدلٌ من واو، وعلى الثالث بدلٌ من ياء . القشيريُّ: وسائلٌ مهموز؛ لأنَّه إنْ كان من سأل بالهمز، فهو مهموز، وإنْ كان من غير الهمز، كان مهموزًا أيضاً؛ نحو قائلٌ وخائف؛ لأنَّ العينَ اعتلَّ في الفعل واعتلَّ في اسم الفاعل أيضًا. ولم يكن الاعتلالُ بالحذفِ لخوف الالتباس، فكان بالقلب إلى الهمزة، ولك تخفيفُ الهمزة حتى تكون بین بین. ﴿وَاقِعٍ﴾ أي: يقع بالكفَّار، بيَّن أنَّه من الله ذي المعارج. وقال الحسن: أنزل الله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ فقال: لمن هو؟ فقال: للكافرين؛ فاللام في الكافرين متعلقةٌ بـ((واقع))(١). وقال الفراء: التقدير بعذابٍ للكافرين واقع؛ فالواقع من نعتِ العذاب، واللَّام دخلت للعذاب لا للواقع(٢). أي: هذا العذابُ للكافرين في الآخرة لا يدفعه عنهم أحد. وقيل: إنَّ اللامَ بمعنى على، والمعنى: واقعٌ على الكافرين. ورُوِي أنها في قراءة أُبَيِّ كذلك(٣). وقيل: بمعنى عن، أي: ليس له دافعٌ عن الكافرين من الله، أي: ذلك العذابُ من الله. ﴿ذِى الْمَعَارِجِ﴾ أي: ذي العلوِّ والدرجات الفواضل والنِّعم؛ قاله ابن عباس وقتادة(٤). فالمعارجُ مراتبُ إنعامه على الخلق. وقيل: ذي العظمة والعلاء. وقال مجاهد: هي معارجُ السماء. وقيل: هي معارجُ الملائكة؛ لأنَّ الملائكةَ تعرجُ إلى السماء، فوصفَ نفسه بذلك(٥). وقيل: المعارج الغرف، أي: إنَّه ذو الغُرَف، أي: جعل لأوليائه في الجنة غرفًا. (١) الكلام بنحوه في المحرر الوجيز ٣٦٥/٥ . (٢) معاني القرآن للفراء ١٨٣/٣. (٣) المحرر الوجيز ٣٦٥/٥ . (٤) أخرج قولهما الطبري ٢٣/ ٢٥٠ . (٥) النكت والعيون ٦/ ٩٠ . ٢٢٣ سورة المعارج: الآيات ١ - ٤ وقرأ عبدُ الله: ((ذي المعاريج)) بالياء(١). يقال: مَعْرَج ومِعْراج، ومعارج ومعاريج؛ مثل: مفاتح (٢) ومفاتيح(٣). والمعارج: الدرجات؛ ومنه: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣]. ﴿َتَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ أي: تَصْعَد في المعارج التي جعلها الله لهم. وقرأ ابنُ مسعود وأصحابه، والسُّلَمِيُّ، والكسائي: ((يَعْرُجُ)) بالياء على إرادة الجمع(٤)؛ ولقوله: ذكِّروا الملائكة ولا تُؤنّئوهم(٥). وقرأ الباقون بالتاء على إرادة الجماعة. (وَالرُّوحُ)): جبريلُ عليه السلام؛ قاله ابن عباس(٦). دليله قوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الزُعُ الْأَمِينُ﴾ (٧) [الشعراء: ١٩٣]. وقيل: هو مَلَكٌ آخرُ عظيمُ الخِلقة. وقال أبو صالح: إنَّه خَلْقٌ من خَلْق الله، كهيئة النَّاس، وليس بالناس. وقال قَبِيصة بن ذُؤَيْب: إنَّه روحُ الميت حين يُقْبض(٨). ﴿إِلَيْهِ﴾ أي: إلى المكان هو محلُّهم، وهو في السماء؛ لأنَّها محلُّ بِرِّه وكرامته. وقيل: هو كقول إبراهيم: ﴿إِنّ ذَاهِبٌ إِلَى رَبٍ﴾ [الصافات: ٩٩]. أي: إلى الموضع الذي أمرني به (٩). وقيل: ((إِلَيْهِ)) أي: إلى عرشه (١٠). (١) لم نقف عليها . (٢) المثبت من (ظ)، وفي غيرها: مفتاح. (٣) الصحاح (عرج) وفيه: معارج ومعاريج جمع مِعْراج، وفيه أيضاً عن الأخفش قوله: إن شئت جعلت الواحد: مِعْرَج ومَعْرَج، مثل مِرْقاة ومَرْقاة . (٤) قراءة الكسائي في السبعة ص ٦٥٠، والتيسير ص٢١٤، وأخرجها عن ابن مسعود الفراء في معاني القرآن ١٨٤/٣. وينظر تفسير الطبري ٢٥٤/٢٣ . (٥) ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢١ من قول ابن مسعود ، وعزاه لابن المنذر وابن مردويه . (٦) قوله : قاله ابن عباس . ليس في (ظ). (٧) النكت والعيون ٦/ ٩٠ دون نسبة . (٨) النكت والعيون ٦/ ٩٠. (٩) الوسيط ٣٥١/٤ . (١٠) الكشاف ٤/ ١٥٧ . ٢٢٤ سورة المعارج: الآيات ١ - ٤ ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُمُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال وَهْبٌ والكلبيُّ ومحمدُ بن إسحاق: أي: عروجُ الملائكة إلى المكان الذي هو محلّهم، في وقتٍ كان مقداره على غيرهم لو صَعِد، خمسين ألف سنة(١). وقال وهبٌ أيضاً: ما بين أسفل الأرض إلى العرش مسيرةُ خمسين ألف سنة؛ وهو قول مجاهد(٢). وجمع بين هذه الآية وبين قوله: ﴿في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةِ﴾ في سورة السجدة [الآية: ٥]، فقال: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُمُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ من منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى مُنتهى أمره من فوق السماوات خمسونَ ألف سنة. وقوله تعالى في ((الم تنزيل)): ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥] يعني: بذلك نزول الأمر من سماء الدنيا إلى الأرض، ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، فذلك مقدارُ ألف سنة؛ لأنَّ ما بين السماء إلى الأرض مسيرةُ خمس مئة عام (٣). وعن مجاهد أيضاً والحَكّم وعِكُرمة: هو مدَّةُ عمر الدنيا من أوَّل ما خُلقت إلى آخر ما بقي، خمسونَ ألف سنة، لا يدري أحدٌ كم مضى، ولا كم بقي، إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ(٤). وقيل: المرادُ يوم القيامة، أي: مقدار الحُكْم فيه لو تولَّاه مخلوقٌ، خمسون ألف سنة، قاله عكرمة أيضاً والكلبيُّ ومحمد بن كعب(٥). يقول سبحانه وتعالى: وأنا أفرغُ منه في ساعة . وقال الحسن: هو يوم القيامة، ولكنَّ يومَ القيامة لا نفاد له. فالمراد ذِكرُ موقفهم (١) ذكره عن محمد بن إسحاق البغوي ٤/ ٣٩٢ - ٣٩٣، وذكره عن وهب الرازي ١٢٤/٣٠. (٢) ذكره عن وهب ابن عطية في المحرر الوجيز ٥/ ٣٦٥، وذكره عن مجاهد ابن الجوزي في زاد المسير ٣٦٠/٧. (٣) أخرجه الطبري ٢٥٢/٢٣ .. (٤) قول الحكم وعكرمة في المحرر الوجيز ٣٦٥/٥ . (٥) أخرجه الطبري عن عكرمة ٢٥٢/٢٣، وذكره البغوي عن الكلبي ٣٩٣/٤، وعن محمد بن كعب ذكره المارودي في النكت والعيون ٩٠/٥ . ٢٢٥ سورة المعارج: الآية ٤ للحساب، فهو في خمسين ألف سنة من سِني الدنيا، ثم حينئذٍ يستقرُّ أهلُ الدارين في الدارين . وقال يَمَان: هو يوم القيامة، فيه خمسون موطنًا كلُّ مَوطِن ألف سنة (١). وقال ابن عباس: هو يوم القيامة، جعله الله على الكافرين مقدارَ خمسينَ ألف سنة، ثم يدخلون النَّار للاستقرار(٢). قلت: وهذا القولُ أحسن ما قيل في الآية إنْ شاء الله، بدليل ما رواه قاسم بن أَضْبَغِ من حديث أبي سعيد الخُدرِيِّ قال: قال رسول اللـه#: «في يوم كان مقدارُهُ خمسين ألفَ سنة)). فقلت: ما أطولَ هذا! فقال النبيُّ#: ((والذي نفسي بيده، إنه لِيُخَقَّفُ عن المؤمن، حتى يكونَ أخفَّ عليه من صلاة المكتوبة يصلِّيها في الدنيا))(٣). واستدلَّ النحاس على صحة هذا القول بما رواه سُهيلٌ عن أبيه عن أبي هريرة عن النبيِّ﴾ أنه قال(٤): ((ما من رجلٍ لم يؤدِّ زكاةً ماله، إلا جُعِلَ [يوم القيامة] شجاعًا من نار، تكوی به جبهته وظهره وجَنْباه، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضيَ اللهُ بين الناس))(٥). قال: فهذا يدلُّ على أنَّه يومُ القيامة. (١) قولا الحسن ويمان في تفسير البغوي ٤/ ٣٩٢ - ٣٩٣. (٢) أخرجه الطبري ٢٥٣/٢٣ . (٣) أخرجه الطبري ٢٥٣/٢٣، وأخرجه أيضاً أحمد (١١٧١٧) وفي إسناده ابن لهيعة. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣٣٧/١٠: رواه أحمد وأبو يعلى وإسناده حسن على ضعف في راويه. اهـ. وحسَّن الحافظ ابن حجر إسناده في الفتح ٤٤٨/١١ . (٤) كذا ذكر المصنف، والذي في مطبوع إعراب القرآن ٢٨/٥ للنحاس حديث أبي سعيد الخدري السالف ولعل النحاس استدل بحديث أبي هريرة المذكور أعلاه في كتاب آخر له. أو أن ثمة سقطاً في كتاب الإعراب، والله أعلم . (٥) أخرجه النسائي في الكبرى (١١٥٥٧) وما سلف بين حاصرتين منه، وأخرجه أيضًا أحمد (٧٧٢٠) وفيه: صفائح من نار . بدل : شجاعًا من نار . ٢٢٦ سورة المعارج: الآية ٤ وقال إبراهيم التيميّ: ما قَدْرُ ذلك اليوم على المؤمن، إلا قدرُ ما بين الظهر والعصر(١). وروي هذا المعنى مرفوعًا من حديث معاذٍ عن النبيِّ# أنه قال: ((يحاسبكم الله تعالى بمقدار ما بين الصلاتين، ولذلك سَمَّى نفسَه سريعَ الحساب، وأسرع الحاسبين)). ذكره الماورديُّ(٢). وقيل: بل يكون الفراغ لنصف يوم(٣). كقوله تعالى: ﴿أَصْحَبُ الْجَنَّةِ يَوْمَيِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرَّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]. وهذا على قدر فَهم الخلائق، وإلا فلا يشغلُه شأنٌ عن شأن. وكما يرزقهم في ساعةٍ، كذا يحاسبُهم في لحظة، قال الله تعالى : . ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨]. وعن ابن عباس أيضاً أنَّه سُئل عن هذه الآية وعن قوله تعالى: ﴿فِ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥] فقال: أيامٌ سَمَّاها الله عزَّ وجلَّ، هو أعلمُ بها كيف تكون، وأَكره أنْ أقولَ فيها ما لا أعلم (٤). وقيل: معنى ذكر خمسين ألف سنة تمثيلٌ، وهو تعريفُ طول مدَّة القيامة في الموقف، وما يَلقى الناسُ فيه من الشدائد. والعربُ تَصِف أيَّامَ الشدَّة بالطول، وأيامَ الفرح بالقِصر؛ قال الشاعر: ويومٍ كظِلِّ الرُّمْحِ قَصَّرَ طولَه دَمُ الزِّق عنَّا واصطفاقُ المزاهرِ(٥) وقيل: في الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ؛ والمعنى: سأل سائلٌ بعذابٍ واقعٍ للكافرين ليس له من الله دافع، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنةٍ، تعرجُ الملائكة والروح (١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٣١٦/٢ . (٢) في النكت والعيون ٩١/٦، وأورده الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب (٥١٥٠) بنحوه. (٣) ذكره الواحدي في الوسيط ٣٥١/٤، والبغوي ٣٩٣/٤ من قول عطاء. (٤) أخرجه الطبري ٢٥٤/٢٣ . (٥) سلف ١٧ / ١١ . ٢٢٧ سورة المعارج: الآيات ٥ - ١٠ إليه(١). وهذا القول هو معنى ما اخترناه، والموفق الإله(٢). قوله تعالى: ﴿فَأَصِّرْ صَبْرً جَمِيلًا ﴾ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ﴾ وَنَرَهُ قَرِيبًا قوله تعالى: ﴿فَأَصِّرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ أي: على أذى قومك. والصبرُ الجميل: هو الذي لا جزع فيه ولا شَكْوَى لغير الله(٣). وقيل: هو أنْ يكون صاحبُ المصيبة في القوم لا يُذْرَى من هو. والمعنى متقارب. وقال ابن زيد: هي منسوخةٌ بآية السيف(٤). ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْتَهُ بَعِيدًا﴾ يريد أهل مكة، يرون العذاب بالنار بعيدًا، أي: غير كائن. ﴿وَزَرَنَّهُ قَرِيبًا﴾ لأنَّ ما هو آتٍ فهو قريب(٥). وقال الأعمش: يرون البعثَ بعيدًا(٦)؛ لأنَّهم لا يؤمنون به؛ كأنَّهم يستبعدونه على جهة الإحالة. كما تقول لمن تناظره: هذا بعيدٌ لا يكون (٧)! وقيل: أي: يرون هذا اليوم بعيدًا ((وَنَرَاهُ)) أي: نعلمه؛ لأنَّ الرؤيةَ إنما تتعلَّق بالموجود. وهو كقولك: الشافعيُّ يرى في هذه المسألة كذا وكذا. وَتَكُونُ لَلِبَالُ كَأَلْعِهْنِ ﴿ وَلَا يَسْثَلُ قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَكُنُ السَّمَآءُ كَهْلِ خَيةٌ حَيمًا ﴾﴾ قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَكُنُ السَّمَاءُ كَهْلِ﴾ العامل في ((يَوْمَ)): ((واقع))؛ تقديره يقع بهم العذاب يوم(٨). وقيل: (نَرَاهُ))، أو ((يُبَصَّرونهم))، أو يكونُ بدلًا من قريب(٩). والْمُهْلُ: (١) الكلام بنحوه في زاد المسير ٣٦٠/٨. (٢) في (ظ) : والموافق له . (٣) هو قول مجاهد كما في النكت والعيون ٦/ ٩١ . (٤) أخرجه الطبري ٢٥٥/٢٣، وذكره النحاس في الناسخ والمنسوخ ١٢٥/٣، وردّه هو والطبري. (٥) النكت والعيون ٦/ ٩١ . (٦) ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٦٥ وعزاه لعبد بن حميد. (٧) معاني القرآن للزجاج ٢٢٠/٥ . (٨) ينظر إعراب القرآن للنحاس ٢٩/٥. (٩) مشكل إعراب القرآن ٢/ ٧٥٧ . ٢٢٨ سورة المعارج: الآيات ٨ - ١٠ دُرْديُّ الزيت وعَكَرُهُ(١)؛ في قول ابن عباس وغيره. وقال ابن مسعود: ما أُذيب من الرَّصاص والنُّحاس والفضَّة. وقال مجاهد: ((كَالْمُهْلٍ)): كقيح من دم وصديد(٢). وقد مضى في سورة الدخان والكهف القولُ فيه(٣). ﴿وَتَكُنُ اَلِبَالُ كَأَلْعِهْنِ﴾ أي: كالصُّوف المصبوغ، ولا يقال للصوف عِهْنٌ إلَّ أنْ يكون مصبوغا (٤). وقال الحسن: ((تَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ» وهو الصوفُ الأحمر. وهو أضعفُ الصُّوف(٥). ومنه قولُ زهير: نَزَلْنَ بِه حَبُّ الفَنا لم يُحَظّمِ (٦) كأنَّ فُتاتَ العِهْنِ في كلِّ منزلٍ الفُتَاتُ: القِطَع. والعِهْنُ: الصوفُ الأحمر؛ واحده عِهْنة. وقيل: العِهْنُ الصوف ذو الألوان؛ فشبّه الجبال به في تَلَوُّنها ألوانًا(٧). والمعنى: أنها تلين بعد الشدّة، وتتفرَّق بعد الاجتماع. وقيل: أوَّلُ ما تتغيَّرُ الجبال تصير رَمْلًا مَهِيلًا، ثم عِهْنًا منفوشًا، ثم هَباءً مُنْبًا(٨). ﴿وَلَ يَسْثَلُ حَيْهُ حَمِيمًا﴾ أي: عن شأنه لشغل كلِّ إنسانٍ بنفسه، قاله قتادة(٩). كما قال تعالى: ﴿لِكُلِّ آمْرٍِ مِنْهُمْ يَوْمَيِذٍ شَأْنٌّ يُغِهِ﴾ [عبس: ٣٧]. وقيل: لا يَسألُ حميمٌ عن حميم، فَحذفَ الجارَّ ووصل الفعل(١٠). وقراءةُ العامة: ((يَسأل)) بفتح الياء. وقرأ شيبةُ (١) دردي الزيت: هو ما يبقى في أسفله . الصحاح (درد) . (٢) النكت والعيون ٦/ ٩٢ . (٣) ١٣٣/١٩، ٢٦٢/١٣. (٤) ياقوتة الصراط ص ٣٥٠، وينظر ما سلف ١٤/ ١٣٧. (٥) المحرر الوجيز ٣٦٦/٥. (٦) ديوان زهير ص ١٢ . قال شارحه ثعلب: أراد أن حَبَّ الفنا صحيح؛ لأنه إذا كسر ، ظهر له لون غير الحمرة . وقال أبو عبيدة : وحَبُّ الفنا : شجر له حب تتخذ منه القراريط يوزن بها ، وهو شديد الحمرة . (٧) القول بنحوه في الكشاف ٤/ ١٥٧. وتفسير الرازي ١٢٥/٣٠. (٨) ينظر مجمع البيان ٢٩/ ٥٥ . (٩) أخرجه الطبري ٢٥٧/٢٣ . (١٠) تفسير الرازي ١٢٦/٣٠. ٢٢٩ سورة المعارج: الآيات ٨ - ١٤ والبَزِّيُّ عن عاصم: ((ولا يُسأل)) بالضم على ما لم يُسمَّ فاعله(١)، أي: لا يُسأل حميمٌ عن حميمه، ولا ذو قرابةٍ عن قرابته، بل كلُّ إنسانٍ يُسأل عن عمله. نظيره: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِنَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨]. قوله تعالى: ﴿يُصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابٍ يَوْمِلِمٍ بِبَنِيهِ ١٤ وَفَصِيلَتِهِ الَِّى تُوِيِهِ ﴾ وَمَن فِ الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُجِيهِ وَصَحِبَتِ، وَأَخِيهِ مَ قوله تعالى: ﴿يُصَّرُونَهُمْ﴾ أي: يرونهم. وليس في القيامة مخلوقٌ إلَّا وهو نُصْبَ(٢) عينٍ صاحبِهِ من الجنِّ والإنس. فيُبصِرُ الرجلُ أباه وأخاه وقرابته وعشيرته، ولا يَسأله ولا يكلِّمه، لاشتغالهم بأنفسهم. وقال ابن عباس: يتعارفون ساعةً ثم لا يتعارفون بعد تلك الساعة(٣). وفي بعض الأخبار: إنَّ أهلَ القيامة يَفِرُّون من المعارفِ مخافةً المظالم. وقال ابن عباس أيضًا: ((يُبَصَّرُونَهُمْ)): يبصر بعضهم بعضًا، فيتعارفون، ثم يفرُ بعضُهم من بعض. فالضمير في ((يُبَصَّرُونَهُمْ)) على هذا للكفار، والهاء(٤) والميم للأقرباء. وقال مجاهد: المعنى يُبصِّر اللهُ المؤمنينَ الكفارَ في يوم القيامة؛ فالضمير في (بصَّرونَهم)) للمؤمنين، والهاء والميم للكفار. ابن زيد: المعنى يُبصِّر الله الكفارَ في النار الذين أضلَّوهم في الدنيا؛ فالضمير في (يُبَصَّرُونَهُمْ)) للتابعين، والهاء والميم للمتبوعين.(٥) وقيل: إنَّه يبصِّر المظلومَ ظالمَه (١) كذا ذكر المصنف رواية البزي عن عاصم، والذي ذكره أبو عمرو الداني في جامع البيان ٤٥٤/٢ هو رواية البرجمي عن أبي بكر عن عاصم ، والبزي عن ابن كثير باختلاف فيه. وأما القراءة عن شيبة فقد ذكرها ابن مجاهد في السبعة ص ٦٥٠ وقال : وهو غلط . (٢) في (ظ): يبصر. (٣) تفسير البغوي ٤/ ٣٩٣ . (٤) لفظة : والهاء . ليست في (م). (٥) أخرج هذه الأقوال الطبريُّ ٢٥٧/٢٣-٢٥٨، وينظر مشكل إعراب القرآن ٧٥٧/٢. ٢٣٠ سورة المعارج: الآيات ١١ - ١٤ والمقتولَ قاتلَه(١). وقيل: ((يُبَصَّرُونَهُمْ)) يرجع إلى الملائكة، أي: يعرفون أحوالَ الناسِ، فيسوقون كلَّ فريقٍ إلى ما يليق بهم(٢). وتم الكلام عند قوله: (يُبَصَّرُونَهُمْ)). ثم قال: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ﴾ أي: يتمنَّى الكافر. ﴿لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابٍ يَوْمِنٍ﴾ يعني: من عذاب جهنم بأعزّ من كان عليه في الدنيا من أقاربه فلا يقدر. ثم ذَكَّرَهم فقال: ﴿يَنِهِ. وَصَحِبَتِهِ﴾: زوجته. ﴿وَلِهِ. وَفَصِيلَتِهِ﴾ أي: عشيرته. ﴿الَّى تُوِيِهِ﴾: تنصره؛ قاله مجاهد وابن زيد. وقال مالك: أمُّه التي تُرَبِّيه. حكاه الماورديُّ(٣) ورواه عنه أشهب(٤). وقال أبو عبيدة(٥): الفصيلة دون القبيلة. وقال ثعلب: هم آباؤه الأدْنَوْن. وقال المبرِّد: الفصيلةُ: القطعة من أعضاء الجسد، وهي دون القبيلة. وسُمِّيت عِثْرة الرجل فصيلَته تشبيهاً بالبعض منه. وقد مضى في سورة الحجرات القولُ في القبيلة وغيرها (٦). وهنا مسألة، وهي: إذا حَبَسَ على فصيلته، أو أوصى لها؛ فمن ادَّعى العمومَ حملَهُ على العشيرة، ومن ادَّعى الخصوصَ حملَهُ على الآباء؛ الأدنى فالأدنى. والأوَّل أكثر في النطق. والله أعلم(٧). ومعنى: ((تُؤْوِيه)»: تضمُّه وتؤمّنه من خوف إن كان به. ﴿وَمَنْ فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ أي: ويَوَذُ لو فُدِيّ بهم لافتدى ﴿ثُمَّ يُنُجِهِ﴾ أي: يخلِّصه ذلك الفداء. فلا بدَّ من هذا الإضمار، كقوله: ﴿وَإِنَُّ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] (١) النكت والعيون ٦/ ٩٢ . (٢) مجمع البيان ٥٨/٢٩ . (٣) النكت والعيون ٩٢/٦. والأقوال السالفة منه عدا قول مجاهد، وقد أخرجه الطبري٢٦٠/٢٣. (٤) أي عن مالك. أحكام القرآن لابن العربي ١٨٤٦/٤ . (٥) في مجاز القرآن ٢٦٩/٢ ونقله المصنف عنه بواسطة النكت والعيون ٦/ ٩٢. (٦) ١٩ / ٤١٤ - ٤١٦ . (٧) الكلام بنحوه في أحكام القرآن لابن العربي ١٨٤٦/٤. ٢٣١ سورة المعارج: الآيات ١٥ - ١٨ أي: وإنَّ أَكْلَهُ لَفِسق. وقيل: ((يَوَدُّ الْمُجْرِمُ)) يقتضي جوابًا بالفاء؛ كقوله: ﴿وَذُواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيَدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩]. والجواب في هذه الآية: ((ثُمَّ يُنْجِيهِ)) لأنَّها من حروف العطف؛ أي: يَوَدُّ المجرمُ لو يفتدي فينجيَه الافتداء. قوله تعالى: ﴿كَلََّ إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةُ لِّلِشَّوَى نَاوَعَ تَدْعُواْ مَنْ أَذْبَرَ وَتَوَلَّى ٠٠٠٠ وَجَمَعَ قوله تعالى: ﴿كَلَّ﴾ تقدَّم القول في ((كَلَّا)) وأنها تكون بمعنى حَقًّا، وبمعنى لا(١). وهي هنا تحتمل الأمرين؛ فإذا كانت بمعنى حقًّا، كان تمامُ الكلام ((يُنْجِيهِ)). وإِذا كانت بمعنى لا، كان تمامُ الكلام عليها، أي: ليس ينجيه من عذاب الله الافتداء. ثم قال: ﴿ إِنَّهَا لَظَى﴾ أي: هي جهنم، أي: تتلّى نيرانها؛ كقوله تعالى: ﴿فَذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَّى﴾ [الليل: ١٤] واشتقاقُ لظى من التلظّي. والتِظَاءُ النَّارِ: التهابُها، وتلظّيها: تلقِّبُها(٢). وقيل: كان أصلها: ((لظظ))، أي: دامت(٣) لدوام عذابها؛ فقُلبتْ إحدى الظائين ألفًا، فبقيت لظى. وقيل: هي الدَّرَكَةُ الثانية من طبقات جهنم(٤). وهي اسمٌ مؤنثٌ معرفةٌ، فلا ينصرف. ﴿نَزَّاعَةُ لِلِشَوَى﴾ قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم في رواية أبي بكر عنه، والأعمش وأبو عمرو وحمزةُ والكسائيُّ ((نَزَّاعَةٌ)) بالرفع(٥). وروى أبو عمر عن عاصم(٦) («نزاعةٌ)) بالنصب. (١) ١١/ ١٤٧ . (٢) الصحاح (لظى)، وقال الزمخشري ٤/ ١٥٨: لظى عَلَم للنار، منقول من اللظى، بمعنى اللهب. (٣) في (م) : ما دامت . (٤) تفسير البغوي ٤/ ٣٩٤ . (٥) النشر ٣٩٠/٢، والسبعة ص٦٥١، والتيسير ص٢١٤ . (٦) في (د) و(خ) و(م): أبو عمرو عن عاصم، وفي (ظ) أبو عمرو وعاصم. والمثبت من (ق). وهو الموافق لإيضاح الوقف والابتداء ٩٤٨/٢ . والكلام منه . وأبو عمر هو حفص بن سليمان راوية عاصم . ٢٣٢ سورة المعارج: الآيات ١٥ - ١٨ فمن رفع فله خمسةُ أوجه: أحدها: أنْ تجعلَ ((لظى)) خبرَ ((إنَّ))، وترفعَ («نزاعةٌ)) بإضمار هي؛ فمن هذا الوجه يحسنُ الوقف على ((لظى)) (١). والوجه الثاني: أنْ تكون ((لظى)) و((نزاعةٌ)) خبران لإنَّ؛ كما تقول: إنَّه حلوٌ حامض(٢). والوجه الثالث: أنْ تكونَ ((نزاعٌ)) بدلاً من («لظى))، و((لظى)) خبر ((إنَّ). والوجه الرابع: أنْ تكون ((لظى)) بدلاً من اسم ((إنَّ)، و((نزاعةٌ)) خبرُ ((إنَّ). والوجه الخامس: أنْ يكون الضمير في ((إنَّها)) للقصَّة، و((لظى)) مبتدأ، وانزاعة)) خبرُ الابتداء، والجملة خبر ((إنَّ))(٣). والمعنى: أنَّ القصةَ والخبرَ لظى نزاعةٌ للشَّوَى. ومن نصب ((نزاعة)) حَسُنَ له أن يقف على ((لظى)) وينصب ((نزاعة)) على القطع من (لظى)) إذ كانت نكرةً متصلةً بمعرفة(٤). ويجوز نصبُها على الحال المؤكِّدة؛ كما قال: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ [البقرة: ٩١]. ويجوز أنْ تُنصبَ على معنى: إنَّها تتلظى نزاعةً(٥)، أي: في حال نزعها للشَّوَى. والعاملُ فيها ما دلَّ عليه الكلام من معنى التلّي(٦). ويجوز أنْ يكونَ حالًا؛ على أنه حالٌ للمكذِّبين بخبرها. ويجوز نصبها على المدح(٧)؛ كما تقول: مررتُ بزيدِ العاقلَ الفاضلَ. فهذه (١) إيضاح الوقف والابتداء ٩٤٨/٢ . (٢) في النسخ: خلق مخاصم. وهو خطأ. والمثبت من الكشف عن وجوه القراءات ٣٣٦/٢ والكلام منه . (٣) الكشف عن وجوه القراءات ٣٣٦/٢ . (٤) إيضاح الوقف والابتداء ٢/ ٩٤٨ . (٥) معاني القرآن للزجاج ٢٢١/٥ . (٦) الكشف عن وجوه القراءات ٣٣٥/٢ . (٧) في (ق) و(خ): المنع. وفي (ظ) و(م): القطع. والمثبت من (د) وهو الموافق لإيضاح الوقف والابتداء ٩٤٨/٢ . والكلام منه . ٢٣٣ سورة المعارج: الآيات ١٥ - ١٨ خمسةُ أوجهٍ للنصب أيضًا . والشَّوَى: جمعُ شواةٍ، وهي جلدةُ الرأس. قال الأعشى: قالت قُتَيلَةُ مالَهُ قد جُلِّلَتْ شَيبًا شَوَاتُهْ(١) وقال آخر : لأصبحتَ هدَّتك الحوادثُ هَدَّةً لها فَشَواةُ الرأس بادٍ قَتِيرُها(٢) القتير: الشَّيب(٣). وفي الصحاح: والشَّوى: جمع شَواة، وهي جلدةُ الرأس. والشَّوَى: اليدان والرِّجلان والرأس من الآدميِّين، وكلُّ ما ليس مَقْتَلًا. يقال: رماه فَأَشواه، إذا لم يُصِبِ المقتل. قال الهُذَلِيُّ(٤): فإنَّ من القول التي لا شَوَى لها إذا زَلَّ عن ظهرِ اللِّسان انفلاتُها يقول: إنَّ من القول كلمةً لا تُشْوِي، ولكنْ تقتل. قال الأعشى: قالت قُتَيْلَةُ مَالَهُ قد جُلِّلتْ شَيْبًا شَوَاتُهْ(٥) قال أبو عبيدة(٦): أنشدها أبو الخطاب الأخفشُ أبا عمرو بنَ العلاء، فقال له: صَحَّفت، إنَّما هو سَرَاتُهُ (٧)؛ فسكت أبو الخطّاب، ثمَّ قال لنا: بل هو صَحَّف، إنَّما هو شَواته. وشَوَى الفرسِ: قوائمُهُ؛ لأنَّه يقال: عَبْلُ الشَّوى(٨)، ولا يكونُ هذا (١) معاني القرآن للزجَّاج ٢٢١/٢. ولم نقف على البيت في ديوان الأعشى، وذكره أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢٦٩/٢، والطبري في تفسيره ٢٦١/٢٣ . (٢) البيت لكثير عزة، وهو في ديوانه ص١٦١ . وفيه : نعم. بدل : لها . (٣) الصحاح (قتر) . (٤) هو أبو ذؤيب الهذلي؛ كما في ديوان الهذليين ١٦٣/١ . (٥) سلف قريباً . (٦) في (ظ) و(م): أبو عبيد. والمثبت من (د) و(خ) و(ق)، وهو الموافق للصحاح والكلام منه. وكلامُ أبي عبيدة في مجاز القرآن له ٢٦٩/٢ -٢٧٠ . (٧) بعدها في الصحاح (شوى) والكلام منه: سراته : أي : نواحيه . (٨) أي: ضخم القوائم . ٢٣٤ سورة المعارج: الآيات ١٥ - ١٨ للرأس؛ لأنَّهم وصفوا الخيلَ بأَسالة الخذَّين، وعِثْقِ الوجه؛ وهو رِقَّته. والشَّوَى: رُذال المال. والشَّوى: هو الشيء الهيِّن اليسير. وقال ثابت البُنَانِيُّ والحسن: ((نَزَّاعَةً لِلشَّوَى)) أي: لمكارم وجهه (١). أبو العالية: لمحاسن وجهه (٢). قتادة: لمكارم خلقته وأطرافه. وقال الضَّحَّاك: تَبْرِي(٣) اللحم والجلد عن العظم حتى لا تترك منه شيئاً. وقال الكسائيُّ: هي المفاصل. وقال بعضُ الأئمة: هي القوائم والجلود. قال امرؤ القيس: له حَجَباتٌ مُشْرِفاتٌ على الفالِ (٤) سَلِيمِ الشَّظَى عَبْلِ الشَّوى شَنِجِ النَّسا وقال أبو صالح: أطراف اليدين والرِّجلين. قال الشاعر: إذا نظرتْ عَرَفتَ الفخرَ منها وعينيها ولم تعرف شَواها (٥) يعني: أطرافها. وقال الحسن أيضاً: الشَّوَى: الهام(٦). ﴿وتَدْعُواْ مَنْ أَذْبَرَ وَتَوَلَّ﴾ أي: تدعو لَظَى من أَدبرَ في الدنيا عن طاعة الله، وتولَّى عن الإیمان. ودعاؤها أن تقول: إليَّ يا مشرك، إليَّ يا كافر. (١) ذكره الماوردي في النكت والعيون ٦/ ٩٣ عن الحسن، وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٦٥ عن ثابت وعزاه لا بن المنذر . (٢) زاد المسير ٣٦٢/٨. (٣) في (د) و(م): تفري، وفي (ظ): تجري. والمثبت من (خ) و(ق) وهو الموافق لتفسير الطبري ٢٦٣/٢٣ وقد أخرجه عنه. (٤) ديوان امرئ القيس ص٣٦. قال شارحه: قوله: سليم الشظى: هو عظم صغير في يد الفرس، فإذا تحرك قيل : شِظَى الفرس . والشوى : القوائم. والنَّسًا : عرق ، ووصفه بالشَّنِجِ لأنه أصلب له . والحجبات : رؤوس الأوراك. وقوله : على الفال : يريد على الفائل ؛ وهو عرق عن يمين عَجْب الذنب ويساره . (٥) النكت والعيون ٦/ ٩٣ . والبيت في ديوان مجنون ليلى ص ٣٠٠ وفيه: الجيد . بدل : الفخر. وهو أيضاً في ديوان ابن الدمينة ص١٩١ . وفيه: النحر، بدل : الفخر . وجاء في الديوانين بلفظ: سواها؛ بالمهملة . بدل : شّواها . (٦) لفظ قول الحسن في المحرر الوجيز ٣٦٧/٥: الشوى: جلد الرأس والهامة. ٢٣٥ سورة المعارج: الآيات ١٥ - ١٨ وقال ابن عباس: تدعو الكافرينَ والمنافقين بأسمائهم، بلسانٍ فصيح: إليَّ یا كافر، إليَّ يا منافق؛ ثم تلتقطهُم كما يلتقط الطيرُ الحبَّ(١). وقال ثعلب: (تَدْعُو)) أي: تُهلك. تقول العرب: دعاك الله، أي: أهلكك الله(٢). وقال الخليل(٣): إنَّه ليس كالدُّعاء: تعالوا، ولكن دَغْوَتُها إياهم، تَمَكُّنها من تعذیبھم. وقيل: الداعي خَزَنةُ جهنم؛ أُضيف دعاؤهم إليها. وقيل: هو ضربُ مَثَل، أي: إنَّ مصيرَ من أَدبر وتولَّى إليها، فكأنَّها الداعية لهم. ومثله قول الشاعر (٤): ولقد هبطنا الوادِيَيْن فواديًا يدعو الأنيسَ به العضيضُ الأبكمُ العضيض الأبكم: الذباب. وهو لا يدعو، وإنما طنينه نَّه عليه، فدعا إليه(٥). قلت: القولُ الأوَّل هو الحقيقة؛ حَسَب ما تقدَّم بيانه بآي القرآن والأخبار الصحيحة. القشيريُّ: ودعاءُ لَظى بخلق الحياة فيها حين تدعو، وخوارق العادة غدًا كثيرة. ﴿وَمَعَ فَأَوَّعَ﴾ أي: جمع المالَ فجعله في وعائه، ومنعَ منه حقَّ الله تعالى؛ فكان جَموعًا مَنوعًا (٦). قال الحَكّم: كان عبد الله بن عُكَيم لا يربط كيسه، ويقول: سمعتُ الله يقول: ﴿وَمَعَ فَأَوْعَ﴾(٧). (١) تفسير البغوي ٤/ ٣٩٤ . (٢) المحرر الوجيز ٣٦٧/٥ . (٣) في العين ٢/ ٢٢١ . (٤) ذكره ابن قتيبة في المعاني الكبير ٢/ ٦٠٣ دون نسبة . (٥) النكت والعيون ٦/ ٩٣ - ٩٤ . (٦) النكت والعيون ٦/ ٩٤ . (٧) أخرجه الطبري ٢٦٥/٢٣ . ٢٣٦ سورة المعارج: الآيات ١٩ - ٢١ وَإِذَا مَسَّهُ (١) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَرُوعًا (٥) قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا (٢١) ٠ الْخَيْرُ مَنُوعًا قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنِسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ يعني: الكافر؛ عن الضحاك(١). والهَلَع في اللغة: أشدُّ الحرص وأسوأُ الجزع وأفحشُه. وكذلك قال قتادة ومجاهد وغيرهما. وقد هَلِع - بالكسر - يَهْلَع، فهو هَلِعٌ وهَلُوع(٢)؛ على التكثير. والمعنى: إنَّه لا يصبر على خيرٍ ولا شرِّ حتى يفعل فيهما ما لا ينبغي. عِكرمة: هو الضَّجور(٣). الضَّحَّاك: هو الذي لا يشبع(٤). والمَنُوع: هو الذي إذا أصابَ المالَ منعَ منه حقَّ الله تعالى(٥). وقال ابنُ کَیسان: خلق اللَّهُ الإنسانَ يحبُّ ما يَسرُّه ويُرضيه، ويهربُ مما يَكرهه ويسخطُ، ثم تَعَبَّده الله بإنفاق ما يحبُّ، والصبرِ على ما يكره(٦). وقال أبو عبيدة: الهَلُوعُ: هو الذي إذا مسَّه الخيرُ لم يَشكر، وإذا مسَّه الضُّرُّ لم يَصبر؛ قاله ثعلب. وقال ثعلب أيضاً: قد فسَّر الله الهَلُوع، وهو الذي إذا ناله الشرُّ أظهرَ شدَّة الجَزَعِ، وإذا ناله الخيرُ بَخِل به ومنعه الناس(٧). وقال النبيَُّ﴾: (شَرُّ ما أُعطي العبدُ: شُحِّ هالع، وجُبْنٌ خالع))(٨). والعربُ تقول: ناقةٌ هِلْواعة وهِلْواع؛ إذا كانت سريعةَ السَّير خفيفة(٩). قال: (١) أخرجه الطبري ٢٦٦/٢٣ . (٢) الصحاح (هلع) . (٣) زاد المسير ٣٦٣/٨. (٤) ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢٦٦/٦ وعزاه لابن المنذر . (٥) تفسير أبي الليث ٣/ ٤٠٤ . (٦) تفسير البغوي ٤/ ٣٩٤ . (٧) ينظر الدر المصون ٤٥٩/١٠ . (٨) أخرجه أحمد (٨٠١٠)، وأبو داود (٢٥١١) من حديث أبي هريرة ﴾. (٩) ينظر الصحاح (هلع). ٢٣٧ سورة المعارج: الآيات ١٩ - ٣٥ حَرَجٍ إذا استقبلتَها مِلْواعٍ(١) صكّاءَ ذِعْلِبَةٍ إذا استدبرتَها الذِّعْلِب والذِّعْلِية: الناقة السريعة(٢). و((جَزُوعًا)) و((مَنُوعًا)) نعتان لِهَلُوع. على أنْ ينويَ بهما التقديمَ قبل ((إذا)). وقيل: هو خبر (كان)) مضمرة. وَلَّذِينَ فِى أَمْوَهِمْ ٢٣ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَائِهِمْ دَآئِمُونَ قوله تعالى: ﴿إِلَّ الْمُصَلِينَ وَلَِّيْنَ هُمْ مِّنْ عَذَابٍ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِّوْمِ الدّينِ (٣) حَقٌّ مَّعْلُومٌ ﴿ لِلِسَّآَيِلِ وَالْمَحْرُومِ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِقُونَ ) إِلَّا رَبِهِم مُشْفِقُونَ (٧ إِنَّ عَذَابَ رَبِهِمْ غَيْرُ مَأْمُودٍ ◌َ عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٢٥) فَنِ أَبَ وَرَهَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ ) وَاُلَّذِينَ هُمْ لِأَمَّتَئِهِمْ وَعَهْدِهِ زَّعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَدَتِهِمْ قَايِعُونَ (9) الْعَادُونَ (٣) وَالَّذِينَ ٣٥ أُوْلَكَ فِي جَنَّتٍ مُّكْرَمُونَ مُ عَلَى صَلَائِهِمْ يُحَافِظُونَ (4) قوله تعالى: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّنَ﴾ دلَّ على أنَّ مَا قَبْلَه في الكفار؛ فالإنسانُ اسمُ جنس؛ بدليل الاستثناء الذي يعقبه، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَلْإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [العصر: ٢- ٣]. قال النَّخَعيُّ: المراد بالمصلِّين الذين يؤدُّون الصلاةَ المكتوبة(٣). ابن مسعود: الذين يصلُّونها لوقتها، فأمَّا تركُها فكفر (٤). وقيل: هم الصحابة. وقيل: هم المؤمنون عامَّة، فإنَّهم يَغْلبون فَرْطَ الجزع بثقتهم بربِّهم ويقينهم. (١) البيت للمسيَّبِ بن عَلَس، وهو في المفضليات ص٦١، وكتاب الحيوان للجاحظ ٣٩٩/٤، وتهذيب اللغة ١/ ١٤٤. قوله: صكاء؛ من الصكك، وهو تقارب العُرقوبين، يقول: كأنها نعامة في تقارب عُرْقُوبَيْها، ويُحمد من النجائب تقاربُ العُرْقُوبَيْن. (والعُرْقُوب من الدابة: ما يكون في رِجلها بمنزلة الركبة في يدها). وقوله: الحَرَج هو سرير عمل عليه الموتى؛ شبهها به لطولها. والهِلْواع: الحديدة السريعة. شرح اختيارات المفضل ٣٠٩/١ -٣١٠. (٢) الصحاح (ذعلب) . (٣) أخرجه الطبري ٢٦٨/٢٣ . (٤) المحرر الوجيز ٣٦٨/٥ . ٢٣٨ سورة المعارج: الآيات ٢٢ - ٣٥ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَائِهِمْ دَآَيِعُونَ﴾ أي: على مواقيتها. وقال عقبةُ بن عامر: هم الذين إذا صلَّوْا لم يلتفتوا يمينًا ولا شمالًاً(١). والدائم الساكن، ومنه: نهى عن البول في الماء الدائم (٢)، أي: الساكن. وقال ابن جُريج والحسن: هم الذين يُكثرون فعلَ التطوّع منها (٣). ﴿وَّذِينَ فِيَّ أَمْوَلِمْ حَقٌ مَّعْلُومٌ﴾ يريد الزكاة المفروضة؛ قاله قتادة وابن سيرين (٤). وقال مجاهد: سوى الزكاة. وقال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس: صلة رَحِم وحَمْلُ كَلِّ(٥). والأوَّلُ أصحُ؛ لأنَّه وَصَفَ الحقَّ بأنَّه معلوم، وسوى الزكاة ليس بمعلوم، إنَّما هو على قدر الحاجة، وذلك يَقِلُّ ويكثر(٦). ﴿الْلِسَّابِلِ وَالْمَخْرُومِ﴾ تقدَّم في ((الذاريات))(٧). ﴿وَلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الذِينِ﴾ أي: بيوم الجزاء، وهو يوم القيامة. وقد مضى في سورة الفاتحة القولُ فيه(٨). ﴿وَلَّذِيِنَ هُمْ مِنْ عَذَابٍ رَبِهِم ◌ُشْفِقُونَ﴾ أي: خائفون. ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيُرُ مَاْمُوزٍ﴾ قال ابن عباس: لمن أشرك أو كَذَّب أنبياءه. وقيل: لا يأمنُه أحدٌ، بل الواجب على كلِّ أحدٍ أنْ يخافه ويُشفقَ منه. (١) أخرجه الطبري ٢٦٩/٢٣ . (٢) في حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((لا يَبُلْ أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة)). أخرجه أحمد (٩٥٩٦). (٣) ذكره الماوردي في النكت والعيون ٩٥/٦، وابن الجوزي في زاد المسير ٨/ ٣٦٤ عن ابن جريج. (٤) ذكره النحاس في إعراب القرآن ٣٢/٥ عن قتادة. (٥) تفسير الطبري ٢٧٠/٢٣ - ٢٧١. (٦) غير أن ابن عطية صحح قول مجاهد في المحرر الوجيز ٣٦٨/٥. قال: وهذا هو الأصح في هذه الآية لأنَّ السورة مكية ، وفرض الزكاة وبيانها إنما كان بالمدينة . (٧) ١٩ / ٤٨٢ . (٨) ٢٢١/١. ٢٣٩ سورة المعارج: الآيات ٢٢ - ٣٥ ﴿وَِّنَ هُمْ لِفِرُوِهِمْ حَفِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيَْهُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَنَّ ابْنَ وَرَآهَ ذَلِكَ فَأُوْلَكَ هُرُ الْعَادُونَ﴾ تقدَّم القولُ فيه في سورة قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(١). ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمْتَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ﴾ تقدَّم أيضاً. ﴿وَلَّذِينَ هُمْ بِشَهَدَِّهِمْ قَايِعُونَ﴾ على من كانت [عليه](٢) من قريب أو بعيد، يقومون بها عند الحكام(٣) ولا يكتمونها ولا يغيِّرونها. وقد مضى القول في الشهادة وأحكامها في سورة البقرة(٤). وقال ابن عباس: ((بِشَهَادَاتِهِمْ)) أنَّ الله واحدٌ لا شريك له، وأن محمدًا عبدُه ورسوله(٥). وقُرئ (لِأَمَانَتِهِمْ)) على التوحيد. وهي قراءة ابن كثير وابن مُحَيْصن(٦). فالأمانة: اسمُ جنس، فيدخل فيها أمانات الدِّين، فإنَّ الشرائع أماناتٌ ائْتَمنَ الله عليها عبادَه. ويدخل فيها أماناتُ الناس من الودائع. وقد مضى هذا كلُّه مستوفّى في سورة النساء(٧). وقرأ عباس الدُّورِي(٨) عن أبي عمرو ويعقوب: ((بِشَهَادَاتِهِمْ)) جمعًا (٩). الباقون: (١) ١٥ / ١١ - ١٥. (٢) ما بين حاصرتين زيادة يقتضيها السياق. ينظر اللباب لابن عادل الحنبلي ٣٧١/١٩ ، وفتح القدير ٢٩٣/٥. (٣) في (د) و(م) : الحاكم . (٤) ٤ / ٤٧٧ . (٥) تفسير الرازي ١٣١/٣٠. (٦) قراءة ابن كثير في السبعة ص٦٥١، والتيسير ص١٥٨ . وقراءة ابن محيصن في إتحاف فضلاء البشر ص٥٥٦ . (٧) ٦/ ٤٢٣ . (٨) كذا قال المصنف، وهو وهم منه رحمه الله، إنما هو عباس بن الفضل بن عمرو، أبو الفضل الأنصاري الواقفي. معرفة القراء الكبار ٣٧٧/١ . أما عباس الدوري، فهو ابن محمد أبو الفضل البغدادي، روى عنه أصحاب السنن. (٩) وقرأ بها أيضاً عاصم في رواية حفص. السبعة ص ٦٥١، وقراءة يعقوب في النشر ٣٩١/٢، ولم يذكر أبو عمرو الداني رواية عباس بن الفضل عن أبي عمرو في التيسير، وذكرها في جامع البيان ٤٥٥/٢ . ٢٤٠ سورة المعارج: الآيات ٢٢ - ٣٩ (بِشَهَادَتِهِمْ)) على التوحيد؛ لأنَّها تؤدِّي عن الجمع. والمصدر قد يُفرد وإن أُضيف إلى جمع، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَتِ لَصَوْتُ اَلِْيرِ﴾ [لقمان: ١٩]. وقال الفراء: ويدلُّ على أنَّها ((بِشَهَادَتِهِمْ)) توحيدًا قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الشَّهَدَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢]. ﴿وَلَّذِيْنَ هُ عَلَى صَلَائِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ قال قتادة: على وضوئها وركوعها وسجودها. وقال ابن جُرَيج (١): التطوع. وقد مضى في سورة المؤمنين(٢). فالدوام خلاف المحافظة. فدوامهم عليها أن يحافظوا على أدائها لا يُخِلُّون بها ولا يشتغلون عنها بشيءٍ من الشواغل، ومحافظتهم عليها أن يراعوا إسباغَ الوضوء لها ومواقيتَها، ويقيموا أركانها، ويكمِّلوها بسننها وآدابها، ويحفظوها من الإحباط باقتراف(٣) المآثم. فالدوامُ يرجع إلى نفس الصلوات، والمحافظةُ إلى أحوالها (٤). ﴿أُوْلَكَ فِ جَّتٍ مُكْرَمُونَ﴾ أي: أكرمهم الله فيها بأنواع الكرامات. قوله تعالى: ﴿فَاَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِينَ أَيَطْمَعُ كُلُّ أَمْرِيٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةً نَعِيمٍ ﴿ كَلَّ إِنَّا خَلَقْتَهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ قوله تعالى: ﴿فَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ ◌ِلَكَ مُهْطِينَ﴾ قال الأخفش: مسرعين. قال: إليه مهطعين إلى السماع(٥) بمكَّةَ أهلُها ولقد أراهم والمعنى: ما بالهم يُسرعون إليك، ويجلسون حواليك، ولا يعملون بما تأمرُهم؟ وقيل: أي: ما بالُهم مسرعين في التكذيب لك؟ وقيل: أي: ما بالُ الذين كفروا (١) ذكر قوله ابنُ عطية في المحرر الوجيز ٣٧٠/٥. (٢) ١٥/١٥. (٣) في (م) باقتراب . (٤) الكشاف ١٥٩/٤ . (٥) النكت والعيون ٩٦/٦ . والبيت ليزيد بن مفرِّغ الحميري وهو في ديوانه ص ١١٠، وروايته فيه: بدجلة مهطعين إلى السماع بدجلة أهلها ولقد أراهم