Indexed OCR Text

Pages 1-20

كَاِ القُرآنِ
الجَامْعُ لَهـ
وَاَلُبَيِّنُ لَمْ تَضَمنَهُ مِنَ السُّنَّةِ وَآَي ◌َلْقُرْقَانِ
تَأليفُ
أَبِيِ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِبْنِ أَحْمَد بْنِ أَبِي بَكِ القُرُبِيِّ
( ت ٦٧١ هـ )
تَحقِيْق
الدكتور عبد اللهبن عبدالمحسن التربي
شَارَكَ فِي تَحْقِيْقِ هَذَا الْجُزْء
محمّد ضوا حرقیِوسي
الجُزْء النّاسع عَشْرُ
مؤسسة الرسالة

جميع الحقوق محفوظة لِلنّاشِرْ
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦م
رسها
مؤسسه.
ـة وطى المصيطبة - شارع حبيب أبي شهلا- بناية المسكن، بيروت- لبنان
للطباعة والنشر والتوزيع تلفاكس: ٣١٩٠٣٩-٨١٥١١٢ فاكس: ٨١٨٦١٥ ص.ب: ١١٧٤٦٠
Al-Resalah
BEIRUT/LEBANON-Telefax:815112-319039 Fax:818615-P.O.Box: 117460
Email:Resalah@Cyberia.net.Ib
PUBLISHERS

.

سورة الزخرف
مكيةٌ بإجماع. وقال مقاتل: إلا قوله: ﴿وَمَثَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسِنَآَ﴾
[الزخرف: ٤٥]، وهي تسعٌ وثمانون آيةً(١).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَيَةِ
قوله تعالى: ﴿حَمّ ﴾ وَالْكِتَبِ الْمُبِينِ ﴿ إِنَّا جَعَلْنَهُ قُزْءَنَا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ
تَعْقِلُونَ ﴾﴾
قوله تعالى: ﴿حمّ وَالْكِتَبِ الْمُِّينِ﴾ تقدَّم الكلامُ فيه(٢). وقيل: ((حم)) قسمٌ،
((والْكِتَابِ الْمُبِينِ)) قسمٌ ثانٍ، وللهِ أن يُقسمَ بما شاء، والجوابُ: ((إِنَّا جَعَلْنَاهُ))(٣).
وقال ابنُ الأنباري(٤): مَن جعل جوابَ ((وَالْكِتَابِ)) ((حم)) كما تقولُ: نزلَ والله،
وَجَب والله؛ وقفَ على ((الْكِتَابِ الْمُبِين))، ومَن جعلَ جوابَ القسم ((إِنَّا جَعَلْنَاهُ))؛ لم
يقف على ((الْكِتَابِ الْمُبِينِ)).
ومعنى: ((جَعَلْنَاهُ)) أي: سَمَّيناه ووصفناه(٥)، ولذلك تعدَّى إلى مفعولين(٦)، كقولهِ
تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيَرَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]. وقال السُّدِّيّ: أي: أنزلناه قرآناً.
مجاهد: قلناه. الزجَّاجُ وسفيان الثَّوْري: بَيَّنَّاه. ﴿عَرَبِيًّا﴾ أي: أَنزلناه بلسانِ العرب؛
(١) الوسيط ٦٣/٤، والمحرر الوجيز ٤٥/٥، والكشاف ٤٧٧/٣، وزاد المسير ٣٠١/٧، وتفسير
البغوي ٤ / ١٣٣ .
(٢) عند تفسير الآية الأولى من سورة غافر.
(٣) إعراب القرآن للنحاس ٩٧/٤، والكشاف ٤٧٧/٣، وتفسير السمر قندي ٢٠٢/٣، والنكت والعيون
٠٢١٤/٥
(٤) في إيضاح الوقف والابتداء ٨٨٣/٢.
(٥) تفسير السمر قندي ٢٠٢/٣، والبغوي ٤/ ١٣٣.
(٦) إعراب القرآن للنحاس ٤ / ٩٧ .

٦
سورة الزخرف: الآيات ١ - ٤
لأنَّ كل نبيِّ أُنزِل كتابُه بلسان قومه؛ قاله سفيانُ الثوري وغيره. وقال مقاتل: لأنَّ
لسان أهلِ السماء عربيٍّ(١). وقيل: المرادُ بالكتاب جميعُ الكتب المنزلة على الأنبياء؛
لأن الكتابَ اسمُ جنس، فكأنَّه أقسم بجميع ما أُنزِل من الكتبِ أنَّه جعلَ القرآنَ عربيًّا.
والكنايةُ في قوله: ((جَعَلْنَاهُ)) ترجعُ إلى القرآن (٢) وإن لم يجرِ له ذكرٌ في هذه السورة،
كقولهِ تعالى: ﴿إِنَّ أَنَزَلْنَهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]. ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، أي:
تفهمون أحكامَه ومعانيَه. فعلى هذا القولِ يكون خاصًّا للعرب دونَ العجم؛ قاله ابنُ
عيسى. وقال ابنُ زيد: المعنى: لعلكم تتفكرون، فعلى هذا يكون خطاباً عامًّا للعرب
والعجم(٣). ونُعِت الكتابُ بالمبين؛ لأن الله بيَّن فيه أحكامَه وفرائضَه(٤)، على ما
تقدَّم في غير موضع.
قوله تعالى: ﴿وَإِنَُّ فِيَّ أُمِّ الْكِتَبِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمُ
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِيَّ أُمِّ الْكِتَبِ﴾ يعني: القرآن في اللوح المحفوظ ﴿لَدَيْنَا﴾
عندنا(٥) ﴿لَعَلِىُّ حَكِيمُ﴾ أي: رفيعٌ محكم لا يوجد فيه اختلافٌ ولا تناقض؛ قال الله
تعالى: ﴿إِنَُّ لَقُرْءَانُ كَرِمٌ فِ كِنٍَ تَكْنُونٍ﴾ [الواقعة: ٧٧ -٧٨] وقال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُزْءَانٌ
تَجِدٌ فِى لَوٍْ تَّحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢١ -٢٢]. وقال ابنُ جُريج: المرادُ بقوله تعالى: ((وَإِنَّهُ))،
أي: أعمالُ الخلقِ من إيمانٍ وكفر، وطاعةٍ ومعصية. (لَعَلِيٌّ))، أي: رفيعٌ عن أن يُنَال
فَيَبدَّلَ، ((حَكِيمٌ))، أي: محفوظ من نقصٍ أو تغيير(٦). وقال ابن عباس: أَوَّلُ ما خلقَ
الله القلمُ، فَأَمرَه أن يكتبَ ما يريد أن يَخلُق، فالكتابُ عنده، ثم قرأ: ﴿وَإِنَّهُ فِ أُمِ
(١) النكت والعيون ٢١٥/٥ .
(٢) الطبري ٥٤٥/٢٠، والمحرر الوجيز ٤٥/٥.
(٣) النكت والعيون ٢١٥/٥ .
(٤) الكلام بنحوه في الكشاف ٣/ ٤٧٧ .
(٥) تفسير البغوي ١٣٣/٤، والسمر قندي ٢٠٢/٣.
(٦) النكت والعيون ٢١٥/٥-٢١٦ .

٧
سورة الزخرف: الآيتان ٤ - ٥
اُلْكِتَبِ لَدَيْنَا لَعَلِىُّ حَكِيمٌ﴾(١). وكسرَ الهمزةَ من ((أمِّ الكتاب)) حمزةُ والكسائيُّ،
وضمَّ الباقون، وقد تقدم(٢).
قوله تعالى: ﴿أَفَتَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ
قوله تعالى: ﴿أَفَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ يعني: القرآن؛ عن الضَّحاكِ
وغيره. وقيل: المرادُ بالذكرِ العذاب، أي: أَفتضربُ عنكم العذابَ ولا نعاقبكم على
إسرافِكم وكفركم؟ قاله مجاهدٌ وأبو صالح والسُّدّيّ(٣)، ورواه العَوْفي عن ابن عباس.
وقال ابنُ عباس: المعنى: أَفحسبتم أن نصفحَ عنكم العذابَ ولمّا تفعلوا ما أُمِرتم
به(٤)؟ وعنه أيضاً أنَّ المعنى: أَتكذبون بالقرآن ولا تُعاقبون؟ وقال السّدّيّ أيضاً:
المعنى: أَفتتركُكم سُدّى فلا نأمُركم ولا نَنهاكم؟ وقال قتادة: المعنى: أَفْنُهلكُكم ولا
تأمُركم ولا ننهاكم؟ وعنه أيضاً: أَفنُمسك عن إنزالِ القرآن من قبلٍ أنكم لا تُؤمنون به
فلا نُنزله عليكم(٥)؟ وقاله ابن زيد (٦). قال قتادة: والله لو كان هذا القرآن رُفِع حين
ردَّته(٧) أوائلُ هذه الأمة لهلكوا، ولكن الله كرَّره(٨) عليهم برحمته. وقال الكسائي:
أَفنطوي عنكم الذكر طَيًّا فلا تُوعَظُون ولا تؤمرون (٩)؟ وقيل: الذِّكرُ: التذكرُ، فكأنه
(١) أخرجه الطبري ٥٤٦/٢٠، وذكره البغوي ١٣٣/٤.
(٢) التيسير ص ٩٤، والسبعة ص٢٨٨، وسلف ١١٩/٦. وكسرُ الهمزة لحمزة والكسائي في قوله: ((في
أُمّ» هو عند الوصل، أما عند الابتداء بـ ((أُمّ)) فبضمّ الهمزة.
(٣) إعراب القرآن للنحاس ٥٨/٤، والنكت والعيون ٢١٦/٥، والمحرر الوجيز ٤٦/٥، وتفسير مجاهد
٥٧٩/٢ .
(٤) أخرجه الطبري ٥٤٩/٢٠، والنكت والعيون ٢١٦/٥ .
(٥) تفسير البغوي ٤/ ١٣٤.
(٦) أخرجه الطبري ٥٤٩/٢٠ - ٥٥٠ بنحوه، والكلام في زاد المسير ٣٠٣/٧.
(٧) في النسخ: ردَّدته، والمثبت من الطبري ٥٤٩/٢٠، والبغوي ٤/ ١٣٤.
(٨) في (م): ردَّده وكرَّره.
(٩) تفسير البغوي ٤ / ١٣٤.

٨
سورة الزخرف: الآية ٥
قال: أَنترك تذكيرَكم لأنْ كُنتم قوماً مسرفين(١)، في قِراءةٍ مَن فَتَح. ومَن كسرَ (٢) جعلَها
للشرط وما قبلَها جواباً لها؛ لأنَّها لم تعملْ في اللفظ(٣). ونظيرُه: ﴿وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ
اُلِبَوَاْ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨] وقيل: الجوابُ محذوفٌ دلَّ عليه ما تقدَّم، كما
تقول: أنت ظالمٌ إن فعلت (٤). ومعنى الكسرِ عندَ الزجاج الحالُ(٥)؛ لأنَّ في الكلام
معنى التقريرِ والتوبيخ. ومعنى ﴿صَفْحًا﴾ إعراضاً؛ يقال: صَفحتُ عن فلانٍ: إذا
أَعرضتَ عن ذنبِه، وقد ضربتُ عنه صفحاً: إذا أَعرضتَ عنه وتَركته (٦). والأصلُ فيه
صفحةُ العُنقِ؛ يقال: أَعرضتُ عنه، أي: وَلَّيْتُه صفحةً عنقي. قال الشاعر:
صَفوحاً فما تلقاكَ إلا بخيلَةٌ
فمَنْ مَلَّ منها ذلك الوصلَ مَلَّتِ (٧)
وانتصب (صَفْحاً)) على المصدر؛ لأنَّ معنى: ((أَفَتَضْرِبُ)): أَفنصفح (٨). وقيل:
التقديرُ: أَفتضربُ عنكم الذكرَ صافحين، كما يقال: جاءَ فلان مشياً (٩). ومعنى:
﴿مُسْرِفِينَ﴾ مشركين(١٠). واختار أبو عبيدة الفتحَ في ((أن)) - وهي قراءةُ ابنِ كثير وأبي
عمرو، وعاصم وابن عامر(١١) - قال: لأنَّ الله تعالى عاتَبهم على ما كان منهم،
وعَلِمَه قبل ذلك من فعلِهم.
(١) المحرر الوجيز ٤٦/٥، وينظر أمالي ابن الشجري ١٦٢/٣.
(٢) وهم: نافع وحمزة والكسائي. السبعة ص ٥٨٤ ، والتيسير ص ١٩٥ .
(٣) مشكل إعراب القرآن ٦٤٩/٢ .
(٤) الوسيط ٤ / ٦٤ .
(٥) معاني القرآن للزجاج، ولفظه فيه: ومن كسرَها فعلى معنى الاستقبال. ٤٠٥/٤، ونقله عنه ابن
الجوزي في زاد المسير ٧/ ٣٠٣ .
(٦) الصحاح (صفح).
(٧) البيت لكثيّر عزة في ديوانه ص٧٧ ، وفيه: صفوحٌ بالرفع. وهو برواية المصنف في زاد المسير ٣٠٢/٧.
(٨) البيان ٢/ ٣٥٢.
(٩) إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٩٨.
(١٠) تفسير البغوي ١٣٤/٤، والنكت والعيون ٢١٦/٥، وزاد المسير ٣٠٣/٧ .
(١١) السبعة ص٥٨٤. قال الطبري ٥٥١/٢٠: الكسر والفتح في الألف في هذا الموضع قراءتان
مشهورتان في قرأة الأمصار، صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

٩
سورة الزخرف : الآيات ٦ - ٩
قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن ◌َّبِيّ فِ الْأَوَّلِينَ ﴾ وَمَا يَأْنِهِم مِّن نَّبِيّ إِلَّا كَانُوا
بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ ﴾ فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ﴾﴾
قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَرَسَلْنَا مِن نَّبِّ فِ الْأَوَّلِينَ﴾ ((كَمْ)) هنا خبريةٌ، والمرادُ بها
التكثير، والمعنى: ما أكثرَ ما أَرسلنا من الأنبياء. كما قال: ﴿كَمْ تَرَكُواْ مِن ◌َّتٍ
وَعُيُونٍ﴾ [الدخان: ٢٥] أي: ما أكثر ما تركوا. ﴿وَمَا يَأْنِيهِم مِّن نَّبِيٍ﴾ أي: لم يكن يأتيهم
نبيٌّ ﴿إِلَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ﴾ كاستهزاءٍ قومِك بك، يُعزي نبيَّه محمداً ﴿ ويسلِّيه،
﴿فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا﴾ أي: قوماً أشدَّ منهم قوةً. والكنايةُ في ((مِنْهُمْ)) ترجعُ إلى
المشركين المخاطَبين بقوله: ((أَفَتَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً))(١)، فكنَى عنهم بعد أن
خاطبهم. و((أشدّ)) نُصِب على الحال. وقيل: هو مفعولٌ، أي: فقد أَهلكنا أقوى من
هؤلاءِ المشركين في أبدانِهم وأتباعهم، ﴿وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي: عقوبتُهم؛ عن
قتادة(٢). وقيل: صفة(٣) الأولين؛ فَخَبَّرهم بأنهم أُهلِكوا على كفرهم؛ حكاه النَّقاشُ
والمهدوِيُّ(٤). والْمَثَلُ: الوصفُ والخبر.
قوله تعالى: ﴿وَلَيْنِ سَأَلْنَهُمِ مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ
اُلْعَلِيمُ ﴾﴾
قوله تعالى: ﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَّهُمْ﴾ يعني: المشركين ﴿مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَاُلْأَرْضَ
لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ فَأَقرُّوا له بالخلقِ والإيجاد، ثم عَبدوا معه غيرَه جهلاً
منهم(٥). وقد مضى في غيرِ موضع(٦).
(١) المحرر الوجيز ٤٦/٥، وتفسير السمر قندي ٢٠٣/٣، والكشاف ٤٧٨/٣.
(٢) أخرجه عنه عبد الرزاق في التفسير ١٩٤/٢، والطبري ٥٥٣/٢٠ .
(٣) في (م): صفحة، والكلام بنحوه في إعراب القرآن للنحاس ٩٩/٤، وتفسير البغوي ٤/ ١٣٤.
(٤) ذكره بنحوه الماوردي في النكت والعيون ٦٤/٥ عن النقاش.
(٥) المحرر الوجيز ٤٦/٥، وتفسير البغوي ٤/ ١٣٤.
(٦) ٣١٣/٨ وما بعدها.

١٠
سورة الزخرف: الآيتان ١٠ - ١١
قوله تعالى: ﴿اَلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيَهَا سُبُلًا لَّمَلَّكُمْ
تَهْتَدُونَ
قوله تعالى: ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ وَصَف نفسَه سبحانه بكمال
القدرة، وهذا ابتداءُ إخبارٍ منه عن نفسِه، ولو كان هذا إخباراً عن قولِ الكفارِ لقالَ:
الذي جعلَ لنا الأرض ﴿مِهَدًا﴾: فراشاً وبساطاً. وقد تقدَّم(١). وقرأَ الكوفيون:
((مَهْداً))(٢)، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا﴾ أي: معايش. وقيل: طرقاً(٣)، لتَسلُكوا منها إلى
حيثُ أردتم، ﴿لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ فَتَستدلون بمقدوراتِه على قدرتِه. وقيل: ((لَعَلَّكُمْ
تَهْتَدُونَ)) في أسفارِكم؛ قاله ابنُ عيسى. وقيل: لعلَّكم تعرفون نعمةَ الله عليكم؛ قاله
سعيد بنُ جبير. وقيل: تَهتدون إلى معايشكم(٤).
قوله تعالى: ﴿وَأَلَّذِى نَزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءْ بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ، بَلْدَةً مَّيْنَاً كَذَلِكَ
تُخْرَجُونَ ﴾﴾
قوله تعالى: ﴿وَأَلَّذِى نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ بِقَدَرٍ﴾ قال ابنُ عباس: أي: لا كما
أُنزل على قوم نوحٍ بغير قدر حتى أَغرقهم، بل هو بقدرٍ لا طوفانٌ مغرِقٌ، ولا قاصرٌ
عن الحاجة(٥)، حتى يكون معاشاً لكم ولأنعامكم، ﴿فَأَنْشَرْنَا﴾ أي: أَحيينا (٦) ﴿بِهِ﴾
أي: بالماء ﴿بَلْدَةُ مَّيْتًا﴾ أي: مُقفِرةً من النبات، ﴿كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أي: من
قبورِكم؛ لأنَّ مَن قدر على هذا قدر على ذلك. وقد مضى في ((الأعراف)) مجوَّداً(٧).
(١) ١٤ / ٧٨ .
(٢) السبعة ص٤١٨، والتيسير ص ١٥١ .
(٣) تفسير الطبري ٥٥٤/٢٠، والنكت والعيون ٢١٧/٥.
(٤) النكت والعيون ٥/ ٢١٧ .
(٥) الوسيط للواحدي ٤/ ٦٥ .
(٦) تفسير البغوي ٤/ ١٣٤، وزاد المسير ٣٠٤/٧.
(٧) ٩ /٢٥٥ .

١١
سورة الزخرف: الآيات ١١ - ١٤
وقرأَ يحيى بنُ وثَّاب والأعمشُ، وحمزةُ والكسائي، وابنُ ذَكْوان عن ابن عامر:
(تَخْرُجُونَ)) بفتح التاءِ وضم الراء. الباقون على الفعلِ المجهول(١).
قوله تعالى: ﴿وَلَّذِى خَلَقَ الْأَزْوَجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَمِ مَا تَرْكَبُونَ
لِتَسْتَوُاْ عَى ظُهُورِهِ، ثُمَّ تَذْكُرُوْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا أَسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ سُبْحَنَ
الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (٣)
١٤
وَإِنَّا إِلَى رَبْنَا لَمُنْقَلِبُونَ
فيه خمسُ مسائل :
الأولى: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِى خَلَقَ الْأَزْوَجَ﴾ أي: واللهُ الذي خلقَ الأزواج. قال
سعيدُ بنُ جبير: أي: الأصنافَ كلَّها. وقال الحسن: الشتاء والصيف، واللَّيل
والنهار، والسماوات والأرض، والشمس والقمر، والجنة والنار. وقيل: أزواج
الحيوانِ من ذكرٍ وأنثى؛ قاله ابن عيسى. وقيل: أرادَ أزواجَ النبات، كما قال تعالى:
﴿وَأَنْبَتْنَ فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجِ بَهِيجِ﴾ [ق: ٧]، و﴿مِن كُلِّ زَوْجَ كَرِيٍ﴾ [الشعراء: ٧]. وقيل: ما
يتقلَّبُ فيه الإنسانُ من خيرٍ وشرّ، وإيمانٍ وكفر، ونفعٍ وضر، وفقرٍ وغنى، وصحةٍ
وسقم (٢).
قلت: وهذا القولُ يعمُّ الأقوال كلَّها ويجمعها بعمومه .
﴿وَجَعَلَ لَكُ مِنَ الْفُلْكِ﴾: السفن ﴿وَالْأَنْعَمِ﴾: الإبل ﴿مَا تَرَّكَبُونَ﴾ في البر
والبحر، ﴿لِتَسْتَوُرْ عَلَى ظُهُورِهِ﴾ ذكَّر الكنايةَ؛ لأنه ردَّه إلى ما في قوله: ((ما تَرْكَبُونَ))؛
قاله أبو عبيد(٣). وقال الفرَّاء(٤): أضافَ الظهورَ إلى واحدٍ؛ لأنَّ المرادَ به الجنسُ،
فصار الواحدُ في معنى الجمع بمنزلةِ الجيش(٥) والجند، فلذلك ذَكَّر وجمع الظهور،
(١) السبعة ص٥٨٤، والتيسير ص ١٠٩، والمحرر الوجيز ٤٧/٥، وزاد المسير ٣٠٤/٧، ووقع في (م)
و(د): يخرجون بفتح الياء، وهو خطأ.
(٢) النكت والعيون ٢١٧/٥. دون: قول: أراد أزواج النبات، وهو في تفسير السمر قندي ٣/ ٢٠٣ .
(٣) في زاد المسير ٧/ ٣٠٤: أبو عبيدة.
(٤) في معاني القرآن ٢٨/٣ .
(٥) في (د) و(ظ): الجنس، والكلام أيضاً بنحوه في تفسير الطبري ٢٠/ ٥٥٦ -٥٥٧ .

١٢
سورة الزخرف: الآيات ١٢ - ١٤
أي: على ظهورِ هذا الجنس.
الثانية: قال سعيد بن جبير: الأنعامُ هنا الإبلُ والبقر. وقال أبو معاذ: الإبلُ
وحدَها، وهو الصحيحُ؛ لقولهِ عليه الصلاة والسلام: ((بينما رجلٌ راكبٌ بقرةً إذ قالت
له: لَمْ أُخلَق لهذا، إنما خُلِقتُ للحرث)). فقال النبيَُّ﴾: (آمنتُ بذلك أنا وأَبو بكر
وعمرُ)). وما هما في القوم. وقد مضى هذا في أوّل سورة النحل مستوفى.
والحمدُ لله(١).
الثالثة: قوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوُاْ عَلَى ظُهُورِهِ﴾ يعني به الإبل خاصَّةً بدليلٍ ما ذكرنا،
ولأنَّ الفُلكَ إنما تُركب بطونُها، ولكنه ذكرهما جميعاً في أوَّل الآية وعطف آخرها
على أحدِهما. ويحتمل أن يجعلَ ظاهرها باطنها (٢)؛ لأن الماءَ غَمَره وسَتره، وباطنها
ظاهراً (٣)؛ لأنَّه انكشفَ للظاهرين وظهرَ للمبصرين.
الرابعة: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَيْكُمْ إِذَا اُسْتَوَيْتُمْ عَلَّهِ﴾ أي: ركبتم عليه،
وذِكرُ النِعمةِ هو الحمدُ لله على تسخيرِ ذلك لنا في البرِّ والبحر. ﴿وَتَقُولُواْ سُبْحَنَ الَّذِى
سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ أي: ذَلَّل لنا هذا المركبَ (٤). في قراءةِ عليّ بن أبي طالب: ((سُبْحَانَ
مَنْ سَخَّرَ لَنَا هَذَا))(٥). ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أي: مطيقين؛ في قولِ ابن عباس
والكلبي(٦). وقال الأخفشُ وأبو عبيدة: ((مُقْرِنِينَ)) ضابطين(٧). وقيل: مماثلين في
(١) ٢٧٧/١٢، والحديث أخرجه أحمد (٨٩٦٣)، والبخاري (٣٤٧١)، ومسلم (٢٣٨٨)، عن أبي هريرة ﴾.
قوله: وما هما بالقوم، أي: ليسا حاضرَيْن، والعبارة عند البخاري ومسلم: وما هما ثَمَّ.
(٢) في النسخ الخطية: باطنهما، والمثبت من (م) وهو الموافق لما في أحكام القرآن لابن العربي
١٦٦٤/٤ . والكلام منه.
(٣) في أحكام القرآن: ظاهر.
(٤) الوسيط ٦٥/٤، والنكت والعيون ٢١٨/٥ .
(٥) لم نقف عليها عند غير المصنف.
(٦) النكت والعيون ٢١٨/٥، وأخرج الطبري ٥٥٩/٢٠ قول ابن عباس.
(٧) مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢٠٢/٢، وقول الأخفش في النكت والعيون ٢١٨/٥ .

١٣
سورة الزخرف: الآيات ١٢ - ١٤
الأَيْد والقوّة؛ من قولهم: هو قِرِنُ فلانٍ، إذا كان مثلَه في القوَّة. ويقال: فلان مُقْرِن
لفلان، أي: ضابط له. وأَقرنتُ كذا، أي: أَطقتُه. وأَقرنَ له، أي: أَطاقه وقوِيَ عليه،
كأنه صارَ له قِرْناً. قال الله تعالى: ((وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ)) أي: مطيقين. وأنشدَ قُطرب
قول عمرو بنِ مَعْد یگرِب :
لقد علمَ القبائلُ ما عُقيلٌ لنا في النائباتِ بمُقرنينا(١)
وقال آخر:
رَكبتُم صَعْبَتي أشَراً وَحَيْفاً ولستم للصِّعاب بمقرنينا(٢)
والمُقْرِنُ أيضاً: الذي غلبته ضَيعتُه، يكونُ له إبلٌ أو غنمٌ ولا معينَ له عليها،
أو يكون يسقي إيلَه ولا ذائدَ له يَذودُها(٣). قال ابنُ السِّكّيت: وفي أصلِه قولان:
أحدهما: أنه مأخوذٌ من الإقرانِ، يقال: أقرنَ يُقْرنُ إقراناً إذا أَطاق. وأَقرنتَ كذا: إذا
أَطقتَه وحكمتَه، كأنه جعله في قَرَن - وهو الحبلُ - فأَوثقه به وشدَّه. والثاني: أنَّه
مأخوذٌ من المقارنةِ وهو أن يقرنَ بعضها ببعض في السير. يقال: قَرَنتُ كذا بكذا: إذا
ربطتَه به وجعلتَه قرينَه(٤).
الخامسة: علَّمنا اللهُ سبحانه ما نقولُ إذا رَكبنا الدَّوابَّ، وعرَّفَنا في آيةٍ أخرى
على لسانِ نوح عليه السلام ما نقولُ إذا رَكبنا السفن، وهي قوله تعالى: ﴿وَقَالَ أَرْكَبُواْ
فِهَا بِسْمِ اللَّهِ يَجْرِبِهَا وَمُرْسَهَا إِنَّ رَبٍِّ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [هود: ٤١](٥) فكم من راكبٍ دابَّةٌ عَثَرت
به أو شَمَسَت، أو تَقَحَّمت أو طَاحَ من ظهرِها فهلك(٦)، وكم مِن راكبين في سفينةٍ
(١) النكت والعيون ٢١٨/٥ .
(٢) البيت للكميت بن زيد الأسدي وهو في ديوانه ص ٤٦٢، ووقع في (ظ): وحيناً، بدل: وحيفاً، وهي
رواية أبي عبيدة في مجاز القرآن ٢٠٢/٢، وقال شارح ديوان الكميت: أي: ركبتم أمري، وأشراً:
بطراً.
(٣) الصحاح (قرن).
(٤) أحكام القرآن لابن العربي ١٦٦٤/٤، والنكت والعيون ٢١٨/٥ .
(٥) أحكام القرآن لابن العربي ٤/ ١٦٦٤ .
(٦) في (د) و(ظ): فهلكت.

١٤
سورة الزخرف: الآيات ١٢ - ١٤
انكسرتْ بهم فغرِقوا، فلمَّا كان الركوبُ مباشرةَ أمرٍ مخطر واتصالاً بسبب(١) من
أسبابِ التلفِ؛ أُمِر ألَّ ينسى عندَ اتصالِه به يومَه، وأنه هالكٌ لا محالةً فمنقلبٌ إلى
الله عزَّ وجل غير منفلتٍ من قضائِه، ولا يَدع ذكرَ ذلك بقلبه ولسانِه حتى يكون
مستعدًّا للقاءِ الله بإصلاحِه من نفسِه، والحذر من أن يكونَ رکوبُه ذلك من أسبابٍ
موتِهِ في علمٍ الله وهو غافلٌ عنه.
حكى سليمانُ بنُ يسار أنَّ قوماً كانوا في سفرٍ، فكانوا إذا ركبوا قالوا: ((سُبْحَانَ
الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ)) وكان فيهم رجلٌ على ناقةٍ له رَازِمٍ - وهي التي
لا تتحرَّكُ هُزالاً(٢) - فقال: أمَّا أنا فإني لِهذه لَمُقرِنٌ. قال: فَقَمَصت به، فدَقَّت عنقَه.
ورُوي أنَّ أعرابيًّا ركب قَعوداً له، وقال: إني لَمقرِنٌ له، فركضت به القعودُ حتى
صَرَعته، فاندقَّت عنقُه. ذكر الأوَّلَ الماورديُّ، والثانيَ ابنُ العربي(٣). قال(٤): وما
ينبغي لعبدٍ أن يدعَ قولَ هذا، وليس بواجبٍ ذكره باللسان؛ فيقول متى ركبَ وخاصَّةً
في السفرِ إذا تذكَّر: ((سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا ومَا كُنَّا لَهُ مُؤْرِنِينَ وإِنَّا إِلَى رَبِّنَا
لَمُنْقَلِبُونَ)»، اللهمَّ أنت الصاحب في السفر، والخليفةُ في الأهل والمال(٥)، اللهمَّ إني
أعوذُ بك من وَغْثاء السفر، وكآبةِ المنقلَب، والحَوْرِ بعدَ الكَوْر، وسوءِ المنظر في
الأهلِ والمال. يعني بـ ((الحَور بعد الكور)) تَشْتُّتَ أمرِ الرجلِ بعد اجتماعِه.
وقال عمرُو بنُ دِينار: ركبتُ مع أبي جعفر إلى أرضٍ له نحوَ حائطٍ يقال لها :
(١) في النسخ: أمر محظور واتصالاً بأسباب، والمثبت من الكشاف ٣/ ٤٨٠ والكلام منه.
(٢) وقع بعدها في (ف) و(م) ما نصُّه: الرازم من الإبل: الثابت على الأرض لا يقوم من الهُزال، وقد
رَزَمت الناقة ترزُم وترزِمِ رُزوماً ورُزاماً: قامت من الإعياء والهُزال، فلم تتحرك، فهي رازم. قاله
الجوهري في الصحاح. اهـ. وهذا الكلام قد أُقحم في نص هاتين النسختين، فقد وقع حاشيةً في
هامش كلٍّ من (ز) و(ك)، ولم يرد في (د) و(ظ).
(٣) الماوردي في النكت والعيون ٢١٨/٥، وابن العربي في أحكام القرآن ١٦٦٥/٤.
(٤) أي: ابن العربي.
(٥) هو بنحوه عند مسلم (١٣٤٢) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

١٥
سورة الزخرف: الآيات ١٢ - ١٤
مدركة، فركبَ على جملٍ صَعْبٍ فقلتُ له: أبا جعفر! أَما تخاف أن يصرعَك. فقال:
إِنَّ رسول اللـه ﴾ قال: ((على سنام كلِّ بعيرٍ شيطانٌ إذا ركبتموها، فاذكروا اسمَ اللهِ
كما أَمركم ثم امتهنوها لأنفسِكم، فإنَّما يحملُ الله))(١).
وقال عليّ بن ربيعة: شهدتُ عليَّ بن أبي طالب ركبَ دابةً يوماً فلمَّا وضعَ رجلَه
في الرِّكابِ قال: باسم الله، فلما استوى على الدابةِ قال: الحمدُ لله، ثم قال:
((سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُفْرِنِينَ. وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ)) ثم قال: الحمدُ
لله والله أكبر - ثلاثاً - اللهمَّ لا إله إلا أنتَ، ظلمتُ نفسي فاغفر لي، إنَّه لا يغفرُ
الذنوبَ إلا أنت؛ ثم ضحكَ، فقلت له: ما أَضحكَك؟ قال: رأيتُ رسولَ الله ﴾
صنعَ كما صنعتُ، وقال كما قلتُ، ثم ضحكَ، فقلت له: ما يُضحِكُك يا رسولَ الله؟
قال: ((العبدُ، أو قال: عجباً لعبدٍ أن يقولَ: اللهمَّ لا إلهَ إلا أنت. ظلمتُ نفسي فاغفر
لي، فإنَّه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنت. يعلم أنه لا يغفرُ الذنوب غيره)). خَرَّجه أبو داود
الطيالسي في ((مسنده))(٢)، وأبو عبدِ الله محمدُ بنُ خُوَيْزِ مَنْدَاد في ((أحكامه)).
وذكر الثعلبيُّ نحوَه مختصراً عن عليٍّ ﴾، ولفظُه عنه: أنَّ النبيَّ ﴾ كانَ إذا وضعَ
رجلَه في الرِّكابِ قال: ((باسم الله، فإذا استوى قال: الحمدُ للهِ على كلِّ حال،
سبحانَ الذي سخّر لنا هذا وما كنَّا له مُقْرِنِينَ وإنَّا إلى ربِّنا لمنقلبون. وإذا نَزلتم من
الفلكِ والأنعام فقولُوا: اللهمَّ أَنزلنا منزلاً مباركاً وأنتَ خير المنزلين)).
وروى ابنُ أبي نجيح، عن مجاهد قال: مَن ركبَ ولم يقل: ((سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ
لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ)) قال له الشيطانُ: تَغَنَّه؛ فإن لم يحسن قال له: تمنَّه. ذكره
النَّحاسُ (٣) .
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٢٣٩) من طريق عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمد بن علي بن
حسين، عن النبي ﴾، مرسلاً. وأخرجه مرفوعاً أحمد (١٧٩٣٨) (١٧٩٣٩)، من حديث أبي لاس
الخزاعي ، و(١٦٠٣٩)، من حديث حمزة الأسلمي .
(٢) برقم (١٣٢)، وهو عند أحمد (١٠٥٦)، والكلام السالف في أحكام القرآن لابن العربي ١٦٦٥/٤.
(٣) في معاني القرآن ٦/ ٣٤٠، وينظر تفسير السمر قندي ٢٠٤/٣ .

١٦
سورة الزخرف: الآيات ١٢ - ١٥
ويستعيذُ بالله من مقام مَن يقول لقرنائه: تعالَوْا نَتنزَّه على الخيلِ أو في بعضٍ
الزوارق، فيركبونَ حاملينَ مع أنفسِهم أواني الخمرِ والمعازف، فلا يزالون يسقون(١).
حتى تُمَلّ طلاهم وهم على ظهورِ الدوابّ، أو في بطونِ السفن وهي تجري بهم، لا
يذكرونَ إلا الشيطان، ولا يمتثلون إلا أَوامرَه. الزَّمخشريُّ(٢): ولقد بلغني أنَّ بعضَ
السلاطين ركبَ وهو يشرب الخمرَ من بلد إلى بلد بينهما مسيرةُ شهر، فلم يَصْحُ إلا
بعدَ ما اطمأَنَّت به الدار، فلم يشعرْ بمسيرهٍ ولا أحسَّ به؛ فكم بينَ فعلٍ أولئك
الراكبين، وبينَ ما أمر الله به في هذه الآية؟!
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ، جُزْءًاْ إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ، جُزْءًا﴾ أي: عِدْلاً؛ عن قتادة(٣). يعني: ما عُبِد
من دون الله عزَّ وجلَّ. الزجاجُ(٤) والمبرِّدُ: الجزءُ هاهنا البناتُ، عجَّب المؤمنينَ من
جهلهِم؛ إذ أَقرُّوا بأنَّ خالق السماوات والأرض هو اللهُ، ثم جعلوا له شريكاً أو
ولداً، ولم يعلموا أنَّ من قدرَ على خلق السماوات والأرض لا يحتاج إلى شيء
يعتضدُ به أو يستأنسُ به؛ لأنَّ هذا من صفات النقص. قال الماورديّ: والجزءُ عندَ
أهلِ العربية البناتُ، يقال: قد أَجزأتِ المرأةُ: إذا وَلدتِ البناتِ، قال الشاعرُ:
إنْ أَجزأتْ حُرَّةٌ يوماً فلا عجبٌ قد تُجزئ الحُرَّةُ المِذكارُ أحيانا (٥)
الزمخشري(٦): ومِن بِدع التفاسير تفسيرُ الجزءِ بالإناث، وادِّعاء أنَّ الجزء في لغةٍ
(١) في (م): يستقون.
(٢) في الكشاف ٣/ ٤٨٠، وما قبله.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١٩٥/٢، والطبري ٢٠/ ٥٦١ .
(٤) في معاني القرآن ٤ /٤٠٦.
(٥) النكت والعيون ٢١٩/٥. والبيت أيضاً في المحرر الوجيز ٤٨/٥، ومعاني القرآن للزجاج ٤ / ٤٠٧،
وإعراب القرآن للنحاس ١٠١/٤ وزاد المسير ٣٠٥/٧، واللسان (جزأ).
(٦) الكشاف ٣/ ٤٨١ .

١٧
سورة الزخرف: الآيتان ١٥ - ١٦
العرب اسمٌ للإناث، وما هو إلا كذبٌ على العرب، ووضعٌ مستحدَثْ منحول، ولم
يُقنعهم ذلك حتى اشتقُّوا منه: أجزأتِ المرأة، ثم صنعوا بيتاً، وبيتاً:
إِنْ أَجزأَت حرةٌ(١) يوماً فلا عجبٌ
زُوِّجْتُهَا من بناتِ الأوسِ مُجزِئةٍ (٢)
وإنَّما قولُه: ((وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً)) متصلٌ بقوله: ((وَلَئِنْ سَألْتَهُمْ)) أي: ولئن
سألتَهم عن خالقِ السماوات والأرض لَيعترفُنَّ به، وقد جعلوا له مع ذلك الاعترافِ
من عبادهِ جزءاً، فَوصفوه بصفات المخلوقين. ومعنى ((مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً)) أنْ قالوا :
الملائكةُ بناتُ اللـه، فجعلوهم جزءاً له وبعضاً، كما يكون الولدُ بَضْعَةٌ من والدِه
وجزءاً له، وقُرئ ((جُزُؤًا)) بضمتين(٣). ﴿إِنَّ الْإِنسَنَ﴾ يعني: الكافر(٤) ﴿لَكَفُورٌ
◌ُبِينٌ﴾ قال الحسنُ: يَعُدُّ المصائبَ وينسى النعمَ(٥). ((مُبِينٌ)): مظهرٌ الكفرَ.
قوله تعالى: ﴿أَمِ أَّخَذَ مِمَا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَنَكُمْ بِالْبَنِينَ
١٦)
قوله تعالى: ﴿أَمِ أَّخَذَ مِمَا يَخْلُقُ بَنَاتٍ﴾ الميمُ صِلةٌ، تقديره: أتخذَ ممَّا يخلقُ
بناتٍ كما زعمتم أنَّ الملائكةَ بنات الله؟ فلفظُه لفظُ الاستفهام ومعناهُ التوبيخ.
﴿وَأَصْفَنَكُمْ يِلْبَنِينَ﴾ أي: اختصّكم وأَخلصكم بالبنين(٦)، يقال: أَصفيتُه بكذا، أي:
آثرتُه به. وأَصفيتُه الوُدَّ: أَخلصتُه له. وصافيتُه وتصافينا: تَخالصنا (٧). عَجِبَ من
إضافتِهم إلى الله اختيارَ البنات مع اختيارِهم لأنفسهم البنين، وهو مقدَّس عن أن
(١) في النسخ الخطية: حمدة، والمثبت من المصادر، وهذا الشطر هو نفسه صدر البيت السالف قبله.
(٢) هو صدر بيت، وعجزه: للعوسج اللَّدْنِ في أبياتها زَجَلُ، وهو في مجالس ثعلب ص ١٤٥، واللسان
(جزأ)، وصدر البيت هذا والذي قبله في الكشاف ٣/ ٤٨١، والكلام بعده منه.
(٣) لم نقف عليها عند غير الزمخشري.
(٤) تفسير البغوي ٤/ ١٣٥، وزاد المسير ٣٠٥/٧، والوسيط للواحدي ٤ /٦٦.
(٥) النكت والعيون ٢١٩/٥ .
(٦) الوسيط ٦٦/٤، وزاد المسير ٣٠٥/٧ .
(٧) الصحاح (صفا).

١٨
سورة الزخرف: الآيتان ١٦ - ١٧
يكون له ولدٌ إن توهَّم جاهل أنه اتخذَ لنفسه ولداً، فهلا أضافَ إليه أرفعَ الجنسين!
ولمَ جعل هؤلاء لأنفسِهم أشرفَ الجنسين وله الأَخسَّ؟ وهذا كما قال الله تعالی:
﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنَ تِلْكَ إِذَا قِسْمَةٌ ضِيرَى﴾ [النجم: ٢١-٢٢].
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشْرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا
وَهُوَ كَظِيمُ
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشْرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾ أي: بأنَّه وُلدِت له بنتٌ
﴿ظَلَّ وَجْهُهُ﴾ أي: صارَ وجهُه ﴿مُسْوًَا﴾ قيل: ببطلانِ مَثَلِه الذي ضربه. وقيل: بما
بُشِّر به من الأنثى (١)، دليلُه في سورة النحل ﴿وَإِذَا بُثِّرَ أَحَدُهُم بِالْأَنَى﴾ [النحل: ٥٨].
ومِن حالِهِم أنَّ أحدَهم إذا قيل له: قد وُلِدت له أنثى اغتمَّ واربدَّ وجهُه غيظاً
وتأسُّفاً وهو مملوءٌ من الكرب. وعن بعضِ العربِ أنَّ امرأَتَه وَضعت أنثى، فهجرَ
البيتَ الذي فيه المرأةُ، فقالت:
يَظَلُّ في البيتِ الذي يلينا
ما لِأبي حمزةَ لا يأتينا
وإنَّما نأخذُ ما أُعطينا (٢)
غضبانَ ألَّا نلدَ البنينا
وقُرِئ: مُسودٌ، ومسواءٌ(٣).
وعلى قراءةِ الجماعةِ يكون وجهُه اسمَ (ظلَّ))، و((مُسْوَدًّا)) خبرَ ((ظَلَّ)). ويجوزُ أن
يكونَ في ((ظَلَّ)) ضميرٌ عائد على ((أحد)) وهو اسمُها، و((وَجْهُهُ)) بدل من الضميرِ،
و((مُسْوَدًّا)) خبر ((ظَلّ)). ويجوز أن يكون رُفِعَ ((وَجْهُهُ)) بالابتداء، ويرفع ((مُسْوَدًّا)) على أنه
(١) النكت والعيون ٢١٩/٥ .
(٢) الرَّجز في الكشاف ٣/ ٤٨٢ وفيه قبل البيت الأخير: ليس لنا من أمرنا ما شينا. وفي البيان والتبيين
١٨٦/١ و٤٧/٤. وفيه زيادة على ما أورده المصنف.
(٣) لم نقف عليها عند غير الزمخشري ٣/ ٤٨٢؛ قال: على أن في ((ظلَّ)) ضمير المبشّر، و((وجهه مسودِّ)
جملة واقعة موقع الخبر. وسيذكر المصنف جواز هذا الوجه لغةً، وذكر ذلك الفراء في معاني القرآن
٢٨/٣، والنحاس في إعراب القرآن ١٠٢/٤، ولم يذكرا أنها قراءة.

١٩
سورة الزخرف: الآيات ١٧ - ١٩
خبرُه، وفي ((ظَلَّ)) اسمُها، والجملةُ خبرُها. ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي: حزين؛ قاله قتادةُ.
وقيل: مكروبٌ؛ قاله عكرمة. وقيل: ساكت؛ قاله ابنُ أبي حاتم؛ وذلك لفسادٍ مَثَله
وبطلانِ حجتِه(١). ومَن أجازَ أن تكون الملائكةُ بناتِ الله فقد جعلَ الملائكةَ شِبھاً
لِله؛ لأنَّ الولدَ من جنس الوالد وشبهه(٢). ومَنِ اسودَّ وجهُه بما يُضاف إليه ممَّا لا
يرضى، أولى من أن يسودَّ وجهُه بإضافةِ مثل ذلك إلى مَن هو أجلُّ منه، فكيف إلى
اللهِ عزَّ وجل! وقد مضى في ((النحلِ)) في معنى هذه الآية ما فيهِ كفايةٌ(٣).
قوله تعالى: ﴿أَوَمَن يُنَشَؤُّأْ فِى الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى الْخِصَامِ غَيْرٌ مُبِينٍ (١٦)
وَجَعَلُواْ
اُلْمَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَدُ الرَّحْمَنِ إِنَنَّا أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْنَبُ شَهَدَتُهُمْ
١٩
وَيُسْئَلُونَ
قوله تعالى: ﴿أَوَمَن يُنَشَؤُأَ فِى الْحِلْيَةِ﴾ فيه مسألتان:
الأُولى: قوله تعالى: ﴿أَوَمَن يُنَشَّؤَا﴾ أي: يُرَبَّى ويَشِبُّ. والنُّشوءُ: التربيةُ (٤)،
يقال: نَشأتُ في بني فلان نَشْئاً ونشوءاً: إذا شَبَبْتَ فيهم، ونُشِّئ وأُنشئ بمعنَى(٥).
وقرأ ابنُ عباس، والضَّّاكُ وابنُ وَثَّب، وحفصٌ وحمزة، والكسائيُّ وخلف: ((يُنَشَّأ))
بضم الياءِ وفتح النونِ وتشديد الشين، أي: يُربَّى ويَكْبَر في الحِلْية. واختاره أبو عبيد؛
لأنَّ الإسنادَ فيها أعلى. وقرأَ الباقون: ((يَنْشأ)) بفتح الياء وإسكان النون(٦)، واختاره
أبو حاتم، أي: يرسخُ وينبت (٧)، وأصلُه من نشأَ، أي: ارتفعَ، قاله الهروي. فـ
(يُنَشَّأ)) متعدٍّ، و(يَنشَأ)) لازمٌ.
(١) النكت والعيون ٢١٩/٥، وأخرج الطبري ٥٦٣/٢٠ قول قتادة.
(٢) بنحوه في زاد المسير ٣٠٥/٧ .
(٣) ٣٤٠/١٢ وما بعدها.
(٤) تفسير البغوي ٤/ ١٣٥، والنكت والعيون ٢١٩/٥.
(٥) الصحاح (نشأ).
(٦) السبعة ص٥٨٤، والتيسير ص١٩٦، والنشر ٣٦٨/٢.
(٧) في (ظ): يثبت.

٢٠
سورة الزخرف: الآيتان ١٨ - ١٩
الثانية: قوله تعالى: ﴿فِى الِْلْيَةِ﴾ أي: في الزينة. قال ابنُ عباس وغيرُه: هنَّ
الجواري زِيُّهن غيرُ زِيِّ الرجالِ. قال مجاهد: رُخِّص للنساءِ في الذهبِ والحرير؛
وقرأَ هذه الآية(١). قال الكيا (٢): فيه دلالةٌ على إباحةِ الحُليّ للنساء، والإجماعُ منعقدٌ
علیه، والأخبارُ فیه لا تُحصى.
قلت: رُوي عن أبي هريرةَ أنه كان يقول لابنتِه: يا بُنَّة، إياكِ والتَّحلِّيَ بالذهب،
فإني أخاف عليكِ اللهب(٣).
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُّبِينٍ﴾ أي: في المجادلة والإدلاءِ بالحُجَّة. قال
قتادة: ما تكلمت امرأةٌ ولها حُجةٌ إلَّا جعلَتْها على نفسِها (٤). وفي مصحف عبدِ الله:
((وهو في الكلام غيرُ مبين))(٥). ومعنى الآية: أَيُضاف إلى اللـهِ مَن هذا وصفُه؟! أي:
لا يجوزُ ذلك .
وقيل: المُنشَّأُ في الحلية أصنامُهم التي صاغُوها من ذهبٍ وفضةٍ وحلَّوها؛ قاله
ابنُ زيد والضَّحاكُ(٦). ويكون معنى: (وَهُوَ فِي الخصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ)) على هذا القولِ:
أي: ساكتٌ عن الجوابِ. و((مَن)) في محلٌّ نصبٍ، أي: اتخذوا للهِ مَن يُنشَأ في
الحِليةِ (٧). ويجوزُ أن يكون رفعاً على الابتداءِ والخبرُ مضمرٌ؛ قاله الفراء(٨). وتقديرهُ:
(١) تفسير الطبري ٢٠/ ٥٦٣ -٥٦٤ .
(٢) في أحكام القرآن ٣٦٩/٤.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٩٩٣٨)، وأحمد في الزهد ص ١٩٢، وأبو نعيم في الحلية ١/ ٣٨٠، والبيهقي
في الشعب (٦١٩١) و(١٠٦٩١) بلفظ :... لا تلبسي ... قال الذهبي في السير ٦٢٩/٢: هذا صحيح عن
أبي هريرة، وكأنه كان يذهب إلى تحريم الذهب على النساء أيضاً، أو أن المرأة إذا كانت تختال في
لبس الذهب وتفخر، فإنه يحرم، کما فیمن جر ثوبه خيلاء.
(٤) أخرجه الطبري ٢٠/ ٥٦٤ .
(٥) المحرر الوجيز ٤٩/٥.
(٦) أخرجه الطبري ٢٠/ ٥٦٥ عن ابن زيد.
(٧) الحجة لأبي علي الفارسي ٦/ ١٤٠ .
(٨) في معاني القرآن ٢٩/٣، وقاله مكي في مشكل إعراب القرآن ٦٥٠/٢.