Indexed OCR Text

Pages 1-20

كَاِ القُرآنِ
الْجَامِعُ الأَشـ
٧
وَالْمُبَيِّنُ لَمْ تَضَمَهُ مِنَ السُّنَّةِ وَآَي القُرْقَانِ
تَأليفُ
أِ عَبْدِاللَّهِ مُحَقَدِبْنِ أَحْمَد بْن أَبِي بَكِالقُرُبِيِّ
( ت ٦٧١ هـ )
تَحقِيْق
الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركيّ
شَارَكَ فِي تَحْقِيْقِ هَذَا الجُزْءِ
محمّد ضوا عرفيوسي ما هِرْجُوَشْ
الجُزْءُ السَّابِعُ عَشْرُ
مؤسسة الرسالة

-3
VEl

الخَامِعُ لِأَحْكَامِ الْقُرآنِ
وَأَمُبَيِّنُ لِمَا تَضَمّنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ وَآيِ القُرْقَّانِ

جميع الحقوق محفوظة لِلنّاشِرْ
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦م
مؤسسة الرسالة وطى المصيطبة - شارع حبيب أبي شهلا - بناية المسكن، بيروت-لبنان
للطباعة والنشر والتوزيع تلفاكس: ٣١٩٠٣٩ -٨١٥١١٢ فاكس: ٨١٨٦١٥ ص.ب: ١١٧٤٦٠
Al-Resalafı
BEIRUT/LEBANON-Telefax:815112-319039 Fax:818615-P.O.Box:117460
Email: Resalah@Cyberia.net.Ib
PUBLISHERS

تفسير سورة السجدة
وهي مكِّيةٌ، غيرَ ثلاثِ آياتٍ نزلت بالمدينة، وهي قولُه تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا
كَمَن كَانَ فَاسِقَاً﴾ إلى تمام ثلاث آيات؛ قاله الكلبيُّ ومقاتل(١). وقال غيرهما: إلَّا
خمسَ آيات، من قوله تعالى: ﴿نَتَجَانَى جُنُوبُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الَّذِى كُتُم بِهِ،
تُكَذِّبُونَ﴾(٢). وهي ثلاثون آيةً. وقيل : تسعٌ وعشرون.
وفي الصحيح عن ابن عباس أنَّ النبيَّ # كان يقرأ في صلاة الفجر يومَ الجمعة:
﴿الّ. تَنزِلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ مِينٌّ مِنَ الذَّهْرِ﴾ الحديث(٣).
وخرَّج الدراميُّ أبو محمد في ((مسنده)) عن جابر بن عبد الله قال: كان النبيُّ ﴾.
لا ينامُ حتى يقرأ ﴿الّ، تَزِلُ﴾ السجدة، و﴿تَبَّكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾(٤).
قال الدَّراميُّ: وأخبرنا أبو المغيرة قال: حدثتنا(٥) عَبْدةُ، عن خالد بن مَعْدَان
قال: اقرؤوا المُنْجِيةَ، وهي ﴿الّ. تَزِلُ﴾، فإنه بلغني أنَّ رجلاً كان يقرؤها، ما يقرأ
شيئاً غيرَها، وكان كثيرَ الخطايا، فَتَشرَتْ جناحها عليه وقالت: ربِّ اغْفِرْ له،
فإنه كان يُكْثِرُ(٦) قراءتي. فشفَّعها الربُّ فيه وقال: ((اكتُبوا له بكلِّ خطيئةٍ حسنةً،
(١) ذكره عنهما الماوردي في النكت والعيون ٣٥٢/٤، وأخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/ ٥٨٠
عن ابن عباس.
(٢) النكت والعيون ٤/ ٣٥٢ .
(٣) صحيح مسلم (٨٧٩)، وهو عند أحمد (١٩٩٣). وأخرجه أيضاً أحمد (١٠١٠٢)، والبخاري (٨٩١)،
ومسلم (٨٨٠) من حديث أبي هريرة ﴾.
(٤) سنن الدرامي (٣٤١١)، وأخرجه أيضاً أحمد (١٤٦٥٩)، والترمذي (٢٨٩٢)، والنسائي في عمل اليوم
والليلة (٧٠٦) - (٧٠٩).
(٥) في النسخ: حدثنا، وهو خطأ.
(٦) بعدها في (د) و (م): من

٦
سورة السجدة: الآيات ١ - ٣
وارفَعوا له درجة))(١).
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى: ﴿الّ ) تَزِيلُ الْكِتَبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَلَمِينَ
٢
قوله تعالى: ﴿الّمّ. تَزِلُ الْكِتَبِ﴾ الإجماع على رَفْع: ﴿تَزِلُ الْكِتَبِ﴾، ولو
كان منصوباً على المصدر لجاز، كما قرأ الكوفيون: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. عَلَى صِرَطٍ
تُسْتَقِيمٍ . تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ [يس: ٣-٥](٢).
و (تَنْزِيلُ)) رَفْعٌ بالابتداء، والخبرُ ﴿لَا رَيِّبَ فِيهِ﴾. أو خبرٌ على إضمارٍ مبتدأ، أي:
هذا تنزيلُ، أو: المَتْلوُّ تنزيلُ، أو: هذه الحروفُ تنزيلُ. ودلَّت ((الم)) على ذكر
الحروف. ويجوز أن يكون ((لَا رَيْبَ فِيهِ)) في موضع الحال من (الكتاب)»، و ﴿مِّن رَّبِّ
اُلْعَلَمِينَ﴾ الخبر، قال مكِّيّ(٣): وهو أَحْسَنُها.
ومعنى: ﴿لَا رَيِّبَ فِيهِ مِن رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾: لا شكَّ فيه أنَّه من عندِ الله، فلیس بسحرٍ
ولا شعرٍ ولا كَهَانةٍ ولا أساطيرِ الأوّلين.
قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَنَّةُ بَّ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مََّ أَتَنَّهُم
مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْنَدُونَ ﴾﴾
قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَنَّةٌ﴾ هذه ((أَمْ)) المنقطعةُ التي تقدَّر بِبَلْ وألفٍ
(١) سنن الدرامي (٣٤٠٨)، وهو ضعيف لإرساله. خالد بن معدان: ثقة عابد يرسل كثيراً، وأبو المغيرة:
هو عبد القدُّوس بن الحجاج، ثقة. كذا في ((تقريب التهذيب)). وعبدة: هي بنت خالد بن معدان ذكرها
ابن حبان في الثقات ٣٠٧/٧ .
(٢) وهي قراءة حفص وابن عامر وحمزة والكسائي، وقرأ الباقون من السبعة بضم اللام. السبعة ص٥٣٩ ،
والتيسير ص١٨٣. والكلام من إعراب القرآن للنحاس ٢٩١/٣.
(٣) في مشكل إعراب القرآن ٢/ ٥٦٧، وما قبله منه.

٧
سورة السجدة: الآيتان ٣ - ٤
الاستفهام، أي: بل أيقولون(١). وهي تدلُّ على خروجٍ من حديثٍ إلى حديث، فإنه
عزَّ وجلَّ أَثْبَتَ أنه تنزيلٌ من ربِّ العالمين، وأنَّ ذلك ممَّا لا ريبَ فيه، ثم أَضْرَبَ عن
ذلك إلى قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ أَفْتَرَنَّةٌ﴾ أي: اقْتَعَلَه واخْتَلقَه.
﴿بَلّ هُوَ الْحَقُّ مِنْ زَّيِّكَ﴾ كذَّبهم في دَعْوَى الافتراء. ﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا﴾ قال قتادةُ:
يعني قريشاً، كانوا أمّةً أميَّةً لم يأتهم نذيرٌ من قَبلِ محمدٍ ﴾(٢). و (لِتُنْذِرَ)) متعلَّقٌ بما
قَبْلَها فلا يُوقَفُ على ((مِن ربِّكَ)). ويجوز أن يتعلَّق بمحذوف، التقدير: أَنزله لتنذر
قوماً، فيجوز الوقفُ على ((مِن ربِّكَ))(٣). و ((ما)) في قوله: ﴿مَّ أَتَنَّهُم﴾ نَفْيٌّ. ﴿مِّن
تَذِيرٍ﴾ صلة، و ((نَذِيرٍ)) في محلِّ الرفع، وهو المُعْلِمُ المُخَوِّف.
وقيل: المرادُ بالقوم أهلُ الفَترة بين عيسى ومحمدٍ عليهما السلام؛ قاله ابن
عباس ومقاتل(٤). وقيل: كانت الحجَّةُ ثابتةً لله جلَّ وعزَّ عليهم بإنذارِ مَن تقدَّم من
الرسل وإنْ لم يَرَوْا رسولاً، وقد تقدَّم هذا المعنى(٥).
قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةٍ أَيَّامٍ ثُمَّ
أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِّ مَا لَكُم مِّن دُونِ مِن وَإٍِّ وَلَا شَفِيَّعَ أَفَلَا نَتَذَّكْرُونَ (١)﴾
قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِىِ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِنَّةٍ أَيَّامٍ﴾ عرَّفهم
كمالَ قدرته ليسمعوا القرآن ويتأمَّلوه. ومعنى ((خَلَقَ)): أَبْدَعَ وأَوْجَدَ بعد العدَمَ وبعد أن
لم تکن شيئاً.
﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ من يوم الأحد إلى آخِرٍ يوم الجمعة. قال الحسن: من أيام
الدنيا. وقال ابن عباس: إنَّ اليوم من الأيام الستة التي خَلَقَ الله فيها السماواتِ
(١) معاني القرآن للزجاج ٢٠٣/٤، والإملاء للعكبري ١٨٣/٤.
(٢) أخرجه الطبري ١٨/ ٥٩٠ .
(٣) المحرر الوجيز ٣٥٧/٤ .
(٤) ذكره عنهما البغوي في تفسيره ٣/ ٤٩٧، وابن عطية في المحرر الوجيز ٣٥٧/٤ .
(٥) ينظر ٤٤/١٣، وسلف الكلام على أهل الفترة ٧/ ٣٩٠.

٨
سورة السجدة: الآيتان ٤ - ٥
والأرضَ مقدارُهُ ألفُ سنةٍ من سِنِي الدنيا. وقال الضحَّاك: في ستةِ آلافٍ سنة، أي:
في مدَّةِ ستةٍ أيامٍ من أيام الآخرة(١).
ثُمَّ أُسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ تقدَّم في ((الأعراف)) و((البقرة))(٢) وغيرِهما، وذكرنا ما
للعلماء في ذلك مستوفىَ في ((الكتاب الأَسْنَى في شَرْحِ أسماءِ اللهِ الحُسْنَى))(٣).
وليست ((ثُمَّ)) للترتيب، وإنَّما هي بمعنى الواو.
﴿مَا لَكُمْ مِّن دُونِ، مِن وَإِيٍّ وَلَا شَفِعْ﴾ أي: ما للكافرين من وليٍّ يَمنعُ من عذابهم
((ولا شفيعٍ)). ويجوز الرفعُ على الموضع (٤). ﴿أَفَلَا نَتَذَكَّرُونَ﴾ في قدرته ومخلوقاته.
قوله تعالى: ﴿يُدَبِرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُ إِلَيْهِ فِ يَوْمٍ كَانَ
﴾
مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَا تَعُدُّونَ
قوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس: يُنزل القضاءَ
والقَدَر(٥). وقيل: يُنزل الوحيَ مع جبريل(٦). وروى عمرو بن مرَّةً عن عبد الرحمن بن
سابط قال: يدبِّر أمرَ الدنيا أربعةٌ: جبريلُ، وميكائيلُ، ومَلَكُ الموتُ، وإسرافيلُ،
صلواتُ الله عليهم أجمعين. فأمَّا جبريلُ فموكَّلٌ بالرياح والجنود، وأمَّا ميكائيلُ
فموّلٌ بالقَظْرِ والماء، وأمَّا مَلَكُ الموت فموثَّلٌ بقبض الأرواح، وأمَّا إسرافيلُ فهو
يَنْزِلُ بالأمر عليهم(٧).
(١) أخرج قول ابن عباس والضحاك الطبري ٥٩٤/١٨. قال ابن عطية في المحرر الوجيز ٣٥٨/٤: وهذا
قول ضعيف مُكرَهَةٌ ألفاظُ هذه الآية عليه، رادَّةٌ له الأحاديثُ التي بيَّنت أيامَ خَلْقِ الله تعالى المخلوقات.
(٢) ٢٣٨/٩ وما بعدها، و١/ ٣٨٠ وما بعدها.
(٣) ص١٨٧ وما بعدها.
(٤) إعراب القرآن للنحاس ٢٩١/٣ .
(٥) ذكره الواحدي في الوسيط ٣/ ٤٥٠، والبغوي ٣/ ٤٩٧ دون نسبة.
(٦) تفسير البغوي ٤٩٧/٣ .
(٧) النكت والعيون ٣٥٣/٤، وأخرجه أبو الليث في التفسير ٢٨/٣، وأبو الشيخ في العظمة (٣٧٨)
و(٣٨٠)، والبيهقي في الشعب (١٥٨).

٩
سورة السجدة: الآية ٥
وقد قيل: إنَّ العرش موضعُ التدبير، كما أنَّ ما دون العرش موضعُ التفصيل؛ قال
الله تعالى: ﴿ثُمَّ أُسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِّ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمِّرْ كُلِّ يَجْرِى لِأَجَلِ مُسَتَّىَّ يُدَبِّرُ اْلْأَمْرَ
يُفَصِّلُ الْآَيَتِ﴾ [الرعد: ٢]، وما دون السماوات موضع التصريف؛ قال الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْتَهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا﴾ [الفرقان: ٥٠].
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ قال يحيى بن سلام: هو جبريلُ يصعَد إلى السماء
بعد نزوله بالوحي. النقَّاش: هو الملَك الذي يدبِّر الأمرَ من السماء إلى الأرض.
وقيل: إنَّها أخبارُ أهلِ الأرض تَصْعَدُ إليه مع حَمَلتِها من الملائكة؛ قاله ابن شجرةٍ (١).
﴿فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَّةٍ مِّمَا تَعُدُّونَ﴾.
وقيل: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ أي: يرجع ذلك الأمرُ والتدبير إليه بعد انقضاء الدنيا ﴿فِى
يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ، أَلْفَ سَنَةٍ﴾ وهو يومُ القيامة.
وعلى الأقوال المتقدِّمة؛ فالكنايةُ في ((يَعْرُجُ)) كنايةٌ عن المَلَك، ولم يَجْرِ له ذِكْرٌ
لأنه مفهومٌ من المعنى، وقد جاء صريحاً في ﴿سَأَلَ سَآَيِلٌ﴾ قولُه: ﴿تَمْرُجُ الْمَلَبِكَةُ
وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤].
والضميرُ في ﴿إِلَيْهِ﴾ يعود على السماء على لغةٍ مَن يذكّرها، أو على مكان
المَلَكِ الذي يَرْجعُ إليه. أو على اسم الله تعالى؛ والمرادُ: إلى الموضع الذي أَقرَّه
فيه، وإذا رَجَعَتْ إلى الله فقد رجعت إلى السماء، أي: إلى سِذْرة المنتهى؛ فإنه إليها
يرتفع ما يُضْعَدُ به من الأرض، ومنها ينزل ما يُهْبَطُ به إليها، ثَبت معنى ذلك في
(صحيح)) مسلم(٢).
والهاءُ في ((مِقْدَارُهُ)) راجعةٌ إلى التدبير، والمعنى: كان مقدارُ ذلك التدبيرِ ألفَ
(١) ذكر هذه الأقوال الماوردي في النكت والعيون ٤/ ٢٥٣ -٢٥٤.
(٢) برقم (١٧٣)، وهو عند أحمد (٣٦٦٥)، وهو من حديث عبد الله بن مسعود ، ولفظه: لمَّا أُسري
برسول الله ﴿، انتُهِيَّ به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها يَنتهي ما يُعرّج به من
الأرض فيُقبض منها، وإليها ينتهي ما يُهبَطُ به من فوقها فيُقبض منها ...

١٠
سورة السجدة: الآية ٥
سنةٍ من سِني الدنيا، أي: يقضي أمرَ كلِّ شيءٍ لألفِ سنةٍ في يومٍ واحد، ثم يُلْقِيه إلى
ملائكته، فإذا مَضَتْ قَضَى لألفِ سنةٍ أخرى، ثم كذلك أبداً؛ قاله مجاهد(١).
وقيل: الهاءُ للعُروج. وقيل: المعنى: أنه يدبِّر أمرَ الدنيا إلى أن تقوم الساعة، ثم
يَعْرِجُ إليه ذلك الأمرُ، فَيَحْكُم فيه في يومٍ كان مقداره ألف سنة(٢).
وقيل: المعنى: يدبِّر أمرَ الشمس في طلوعِها وغروبِها ورجوعِها إلى موضعها من
الطُّلوع، في يومٍ كان مقدارهُ في المسافة ألف سنة.
وقال ابن عباس: المعنى: كان مقدارُه لو سارَه غيرُ المَلَكِ ألفَ سنة؛ لأنَّ النزولَ
خمسُ مئة، والصعود خمس مئة. ورُوي ذلك عن جماعةٍ من المفسِّرين، وهو اختيارُ
الطَّبريِّ(٣)؛ ذكره المهدويُّ. وهو معنى القول الأول، أي: إنَّ جبريل لسرعةِ سَيْرِه
يقطعُ مسيرةَ ألفِ سنةٍ في يومٍ من أيامكم؛ ذكره الزمخشريُّ(٤).
وذكر الماورديُّ(٥) عن ابن عباس والضحَّاكِ: أنَّ الملَك يصعد في يومٍ مسيرةَ
ألفِ سنة. وعن قتادةَ: أنَّ الملَك ينزل ويصعد في يوم مقدارُه ألفَ سنة. فيكونُ مقدارُ
نزوله خمسَ مئة سنة، ومقدارُ صعودِه خمس مئةٍ على قول قتادةَ والسدِّي. وعلى قول
ابن عباس والضحاك: النزولُ ألف سنة، والصعودُ ألف سنة.
﴿مِّمَا تَعُدُّونَ﴾ أي: مما تَحْسُبون من أيام الدنيا. وهذا اليومُ عبارةٌ عن زمان
يتقدَّر بألف سنة من سِني العالَم، وليس بيومٍ يستوعبُ نهاراً بين ليلتين؛ لأنَّ ذلك ليس
عند الله. والعربُ قد تعبِّر عن مدَّةِ العصر باليوم، كما قال الشاعر:
(١) النكت والعيون ٣٥٤/٤، وأخرجه بنحوه الطبري ٥٩٥/١٨ .
(٢) الكشاف ٢٤١/٣ .
(٣) في تفسيره ٥٩٦/١٨، وقد أخرج قول ابن عباس بنحوه ١٨/ ٥٩٣، وأخرجه أيضاً عن مجاهد وقتادة.
(٤) في الكشاف ٣/ ٢٤٠ ، ويعني بالقول الأول قولَ يحيى بن سلام.
(٥) في النكت والعيون ٤/ ٣٥٤ .

١١
سورة السجدة: الآية ٥
ويومُ سيرٍ إلى الأعداء تأويبٍ(١)
يومان يومٌ مقاماتٍ وأنديةٍ
وليس يريد يومين مخصوصين، وإنَّما أراد أنَّ زمانهم ينقسم شَطْرين، فعبّر عن
كلِّ واحدٍ من الشطرين بيوم (٢).
وقرأ ابن أبي عبلة: ((يُعْرَجُ)) على البناء للمفعول. وقرئ: ((يَعُدُّونَ)) بالياءِ(٣).
فأمَّا قوله تعالى: ﴿فِ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُمُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةِ﴾ فُمُشْكِلٌ مع هذه الآية. وقد
سأل عبد الله بن فيروز الدَّيلميُّ عبدَ الله بن عباس عن هذه الآية، وعن قوله: ﴿فِي
يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ فقال: أيامٌ سمَّاها سبحانه، وما أدري ما هي؟ فأَكْره
أن أقول فيها مالا أعلم. ثم سئل عنها سعيد بن المسيِّب فقال: لا أدري. فأخبرتُه بقول
ابن عباس فقال ابن المسيِّب للسائل: هذا ابنُ عباس اتَّقى أن يقول فيها وهو أعلمُ
منِّي(٤).
ثم تكلّم العلماءُ في ذلك فقيل: إنَّ آية ﴿سَأَلَ سَآَبِلٌ﴾ هو إشارة إلى يوم القيامة،
بخلاف هذه الآية، والمعنى: أنَّ الله تعالى جعله في صعوبته على الكفار كخمسين
ألفَ سنة؛ قاله ابن عباس(٥). والعربُ تَصِفُ أيامَ المكروه بالطول وأيامَ السرورِ
بالقِصَر ؛ قال:
ويومٍ كظلِ الرُّمْح قصَّر طوله
دَمُ الزِّقِّ عنَّا واصْطِفاقُ المزاهِرِ(٦)
(١) البيت لسلامة بن جندل، وهو في ديوانه ص٩٤، والخزانة ٢٧/٤ . والكلام في النكت والعيون
٣٥٤/٤ . قال البغدادي: المقامة بالفتح: المجلس، وروى أبو عمرو بالضم بمعنى الإقامة. وتأويب:
صفةٌ سيرٍ، وهو السرعة في السير والإ معان فيه.
(٢) النكت والعيون ٤/ ٣٥٤ .
(٣) الكشاف ٣/ ٢٤١، ونسب ابن عطية في المحرر الوجيز ٣٥٨/٤ قراءة: (يعدُّون) للأعمش والحسن
بخلاف عنه.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في التفسير ٢/ ١٠٨. وقوله: فأخبرته بقول ابن عباس، القائل هو ابن أبي مليكة،
وهو الذي روى الخبر. وأخرجه بنحوه أبو عبيد في فضائل القرآن ص٢٢٧-٢٢٨، والطبري ٢٥٤/٢٣،
والحاكم ٤/ ٦١٠ .
(٥) أخرجه النحاس في معاني القرآن ٣٩٩/٥ .
(٦) قائله يزيد بن الطثريه، كما في الحيوان ١٧٩/٦، والصحاح (صفق)، وجمهرة الأمثال ١٩/٢، =

١٢
سورة السجدة: الآية ٥
وقيل: إنَّ يومَ القيامة فيه أيام، فمنه ما مقدارُه ألفُ سنة، ومنه ما مقداره خمسون
ألفَ سنة(١).
وقيل: أوقاتُ القيامة مختلفةٌ، فيعذَّب الكافر بجنسٍ من العذاب ألف سنة، ثم
ينتقل إلى جنسٍ آخرَ مدَّتُه خمسون ألف سنة .
وقيل: مواقفُ القيامة خمسون موقفاً، كلُّ موقفٍ ألفُ سنةٍ. فمعنى: ﴿يَعْرُ إِلَيْهِ
فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ، أَلْفَ سَنَةٍ﴾ أي: مقدارُ وقتٍ أو موقفٍ من يوم القيامة.
وقال النخَّاس(٢): اليومُ في اللغة بمعنى الوقتِ، فالمعنى: تعرج الملائكةُ
والروحُ إليه في وقتٍ كان مقدارُهُ ألفَ سنة، وفي وقتٍ آخَرَ كان مقداره خمسين ألفَ
سنة.
وعن وهب بن منبِّهِ: ﴿فِ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُمُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ قال: ما بين أسفلٍ
الأرض إلى العرش(٣).
وذكر الثعلبيُّ عن مجاهدٍ وقتادةً والضَّّاك في قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّعُ
إِلَيْهِ فِي يَوْرٍ كَانَ مِقْدَارُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ أراد: من الأرض إلى سِدرة المنتهى التي فيها
جبريل. يقول تعالى: يسير جبريلُ والملائكة الذين معه من أهل مقامه مسيرةً خمسين
ألفَ سنةٍ في يومٍ واحدٍ من أيام الدنيا (٤).
وقوله: ﴿إِلَيْهِ﴾ يعني إلى المكان الذي أمرهم الله تعالى أن يعرجوا إليه. وهذا
كقولِ إبراهيمَ عليه الصلاة والسلام: ﴿إِنِّ ذَاهِبٌ إِلَى رَبِ سَيَهْدِينِ﴾ أراد أرض الشام.
= وثمار القلوب للثعالبي ص٦٢٦، ومجمع الأمثال ٤٣٧/١ وأساس البلاغة (رمح). وذكره صاحب
اللسان (صفق) وقال: قال ابن بري: نسب الجوهري هذا البيت ليزيد بن الطئرية، وصوابه لشبرقة بن
الطفيل .اهـ. ويعني بدم الزق: الخمر، ووقع في ثمار القلوب: دم الدّنّ.
(١) معاني القرآن للنحاس ٣٠٠/٥.
(٢) في معاني القرآن ٥/ ٣٠٠ .
(٣) أخرجه النحاس في معاني القرآن ٢٩٩/٥ .
(٤) ذكره عن مجاهد وقتادة البغوي ٣/ ٤٩٧-٤٩٨ .

١٣
سورة السجدة: الآيات ٥ - ٩
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًا إِلَى الَهِ﴾ أي: إلى المدينة.
وقال أبو هريرة: قال النبيُّ ﴾: ((أتاني مَلكٌ من ربِّي عزَّ وجلَّ برسالةٍ، ثم رَفَعَ
رِجِلَه، فوضعها فوقَ السماءِ، والأخرى على الأرض لم يَرفَعْها بعد))(١).
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ عَلِمُ اٌلْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ الْعَزِبُزُ الرَّحِيمُ
٦
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ﴾ أي: عَلِم ما غاب عن الخَلقِ وما
حَضَرهم. و((ذَلِكَ)) بمعنى أنا. حسبما تقدَّم بيانُه في أوّل ((البقرة))(٢). وفي الكلام معنى
التهديدِ والوعيد، أي: أَخْلِصوا أفعالَكم وأقوالَكم، فإني أُجازي عليها.
قوله تعالى: ﴿الَّذِىّ أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَةٌ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَنِ مِن ◌ِينٍ ثُمّ
جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ ٨ ثُمَّ سَوَّلَهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِةٍ وَحَعَلَ
لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةٌ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ﴾﴾
قوله تعالى: ﴿الَّذِىّ أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَةٌ﴾ قرأ ابنُ كثير وأبو عمرو وابنُ عامر:
(خَلْقَهُ)) بإسكان اللام. وفَتَحها الباقون(٣)، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم طلباً لسُهولتها.
وهو فعلٌ ماضٍ في موضعٍ خفضٍ نعتٍ لـ ((شيء)». والمعنى على ما روي عن ابن
عباس: أَحْكَمَ كلَّ شيءٍ خَلَقَه، أي: جاء به على ما أراد، لم يتغيّر على إرادته. وقولٌ
آخَر: أنَّ كلَّ شيءٍ خَلَقَه حَسَن؛ لأنه لا يَقْدِرُ أحدٌ أن يأتيَّ بمثله، وهو دالٌّ على
خالقه(٤).
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٦٦٨٥)، وابن عدي في الكامل ١٣٩٢/٤. قال الهيثمي في مجمع
الزوائد ٨٠/١: فيه صدقة بن عبد الله التنيسي، والأكثر على تضعيفه، ووثقه يحيى بن معين ودُحيم.
اهـ وقال ابن عدي: أحاديث صدقة منها ما توبع عليه، وأكثره مما لا يتابع عليه، وهو إلى الضعف
أقرب منه إلى الصدق .اهـ. وقد حسَّنه المناوي في فيض القدير ١/ ١٠٥.
(٢) ١/ ٢٤٢ .
(٣) السبعة ص٥١٦، والتيسير ص ١٧٧ .
(٤) إعراب القرآن للنحاس ٢٩٢/٣.

١٤
سورة السجدة: الآيات ٧ - ٩
وَمَن أَسْكَنَ اللَّامَ فهو مصدرٌ عند سيبويه؛ لأنَّ قوله: ﴿أَحْسَنَ كُلّ شَىْءٍ خَلَقَةٌ﴾ يدلُّ
على: خَلَق كلَّ شيءٍ خَلْقاً، فهو مثل: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٨٨] و﴿كِنَبَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
[النساء: ٢٤](١). وعند غيره منصوبٌ على البدل من ((كلّ)) أي: الذي أَحْسَنَ خَلْقَ كلِّ
شيءٍ. وهو مفعولٌ ثانٍ عند بعضِ النَّحْويين، على أن يكون معنى ((أَحْسَنَ)): أَفْهَمَ
وأَعْلَمَ، فيتعدَّى إلى مفعولين، أي: أَفْهَم كلَّ شيءٍ خَلْقَه (٢).
وقيل: هو منصوبٌ على التفسير، والمعنى: أَحْسَن كلَّ شيءٍ خَلْقاً.
وقيل: هو منصوبٌ بإسقاطِ حرف الجرّ، والمعنى: أَحْسَن كلَّ شيء في خَلْقِه،
وروي معناه عن ابن عباس(٣).
و﴿أَحْسَنَ﴾ أي: أَتْقَنَ وأَحْكَم، فهو حَسَنٌ(٤) من جهةِ ما هو لمقاصده التي أُرِيدَ
لها، ومِن هذا المعنى [ما] قال ابن عباس وعكرمةُ: ليست اسْتُ القرد بحسنةٍ،
ولكنَّها متقَنَةٌ محكَمةٌ (٥).
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَةٌ﴾ قال: أَتقنه، وهو مثلُ
قوله تبارك وتعالى: ﴿الَّذِىّ أَعْطَى كُلّ شَىْءٍ خَلْقَهُ﴾ [طه: ٥٠] أي: لم يخلق الإنسان على
خَلْقِ البهيمة ولا خَلَقَ البهيمةَ [على] خَلْقِ الإنسان(٦).
(١) ينظر الكتاب ٣٨١/١-٣٨٢، وإعراب القرآن للنحاس ٢٩٢/٣، ومشكل إعراب القرآن ٢/ ٥٦٧.
قال سيبويه: وقال: ((كتابَ الله)) توكيداً، كما قال: ((صُنْعَ الله))، وكذلك: ((وَعْدَ الله)) [الروم: ٥]؛ لأن
الكلام الذي قبله وَعْد وصُنْع، فكأنه قال جل وعز: وَعْداً وصُنْعاً وخَلْقاً وكتاباً. اهـ فالهاء على هذا القول
تعود على الله تعالى، و((خَلْقَه)) مصدرٌ مؤكِّدٌ لمضمون الجملة. الدر المصون ٩/ ٨٢ .
(٢) إعراب القرآن للنحاس ٢٩٢/٣ .
(٣) ذكره النحاس في معاني القرآن ٣٠١/٥ .
(٤) في (ظ) و(م): أحسن، والمثبت من باقي النسخ، وهو موافق لما في المحرر الوجيز ٣٥٩/٤،
والكلام منه.
(٥) المحرر الوجيز ٣٥٩/٤، وما سلف بين حاصرتين منه. وقول ابن عباس أخرجه الطبري ١٨/ ٥٩٧
- ٥٩٨ من طريق عكر مة عنه.
(٦) معاني القرآن للنحاس ٣٠٠/٥-٣٠١، وما بين حاصرتين منه. وأخرج قول مجاهد الطبري ٥٩٨/١٨.

١٥
سورة السجدة: الآيات ٧ - ٩
ويجوز: ((خَلْقُهُ)) بالرفع، على تقدير: ذلك خَلْقُهُ(١).
وقيل: هو عمومٌ في اللفظ؛ خصوصٌ في المعنى، والمعنى: حسَّن خَلْقَ كلِّ
شيءٍ حَسَنٍ.
وقيل: هو عمومٌ في اللفظ والمعنى: أي: جعل كلَّ شيءٍ خَلَقَه حسناً، حتى
جَعَلَ الكلبَ في خَلْقِه حسناً؛ قاله ابن عباس(٢). وقال قتادة في اسْتِ القرد: حسنة(٣).
قوله تعالى: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَنِ مِن طِينٍ﴾ يعني آدم ﴿ثُرَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَلَةٍ مِّن
مَّآءٍ شَهِينٍ﴾ تقدَّم في ((المؤمنون)) (٤) وغيرها. وقال الزَّجَّاج: ﴿مِّن مٍَّ تَهِيٍ﴾: ضعيف.
وقال غيره: (مَهِينٍ)): لا خَطَر له عند الناس(٥).
﴿ثُمَّ سَوَّهُ﴾ رَجَع إلى آدم، أي: سوَى خَلْقَه ﴿ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِدٌ﴾﴾، ثم رجع
إلى ذرِّيَّته، فقال: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ﴾.
وقيل: ثم جعل ذلك الماءَ المَهينَ خَلْقاً معتدلاً، ورَّب فيه الروحَ، وأَضافه إلى
نَفْسِه تشريفاً، وأيضاً فإنه مِن فِعْله وخلْقِه، كما أضاف العبد إليه بقوله: «عَبْدي)). وعبّر
عنه بالنفخ؛ لأنَّ الروح في جنس الريح. وقد مضى هذا مبيّناً في ((النساء))(٦) وغيرها.
﴿قَلِلا مَّا نَشْكُرُونَ﴾ أي: ثم أنتم لا تشكرون، بل تكفرون.
(١) ذكر هذا القول الزجاج في معاني القرآن ٢٠٤/٤، وعنه النحاس في إعراب القرآن ٢٩٢/٣. قال
الزجاج: ولا أعلم أحداً قرأ بها.
(٢) النكت والعيون ٣٥٥/٤، وأخرجه عن ابن عباس ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ١٧٢/٥، وذكره
: النحاس في معاني القرآن ٣٠١/٥ .
(٣) لم نقف عليه، وأخرج عبد الرزاق في التفسير ١٠٩/٢ عن قتادة: ﴿الَّذِىّ أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَةٌ﴾ قال:
أَحْسَنَ خَلْقَ كلِّ شيءٍ.
(٤) ١٥ / ١٧ - ١٨ .
(٥) إعراب القرآن للنحاس ٢٩٢/٣، وقول الزجاج في معاني القرآن ٢٠٥/٤.
(٦) ٢٣٢/٧.

١٦
سورة السجدة: الآية ١٠
قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ أَهِذَا ضَلْنَا فِىِ الْأَرْضِ أَِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلّ هُم بِلِقَاءِ رَيْهِمْ
كَفِرُونَ ﴾﴾
قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ أَهِذَا ضَلَلْنَا فِ اَلْأَرْضِ﴾ هذا قولُ مُنْكِري البعثِ، أي: هَلَكْنَا
وبَطَلْنا وصِرْنا تراباً. وأصلُه من قول العرب: ضلَّ الماء في اللَّن: إذا ذهب. والعربُ
تقول للشيء غَلَبَ عليه غيرُه حتى خَفِيَ فيه أثرُه: قد ضلَّ، قال الأخطل :
كنتَ القَذَى في موجٍ أَكْدرَ مُزْبِدٍ قَذَفَ الأَتِيُّ به فضلَّ ضلالا (١)
وقال قُطْرُب: معنى ضلَلْنا: غِبْنا(٢) في الأرض. وأنشد قول النابغة الذبيانيّ:
فآبَ مُضِلُّوهُ بعينٍ جَلِيَّةٍ وغُودِرَ بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونَائِلُ(٣)
وقرأ ابن مُحيصِن ويحيى بنُ يَعْمُر: ((ضَلِلْنَا)) بكسر اللَّام، وهي لغة (٤). قال
الجوهريُّ(٥): وقد ضَلَلْتُ أضِلُّ؛ قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّآَ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِىٌّ﴾
[سبأ: ٥٠]. فهذه لغةُ نجدٍ، وهي الفصيحة. وأهلُ العالية يقولون: ((ضَلِلْتُ)) - بكسر
اللام - أضَلُّ. وهو ضالٌّ تالٌّ، وهي الضلالةُ والتلالة. وأضلَّه، أي: أضاعه وأهلكه.
يقال: أُضِلَّ الميّت: إذا دُفن؛ قال: وآب (٦) مُضِلُّوه، البيت.
(١) ديوان الأخطل ص٥٠ . وقوله: الأَتَيُّ، أي: السيل الغريب. القاموس (أتى)، والكلام في تفسير
الطبري ٦٠٢/١٨، والنكت والعيون ٣٥٦/٤ .
(٢) في (د) و(ظ): أغبنا، وفي النكت والعيون ٣٥٦/٤ (والكلام منه): غُيِّنا.
(٣) النكت والعيون ٣٥٦/٤، والمحرر الوجيز ٣٦٠/٤، واللسان (ضلل). وهو في ديوانه ص ٩٠ برواية:
مصَلُّوه. وفي الجمهرة ٢٢٨/٣ برواية: مصَلُّوهم. قال ابن دريد: لأنهم كانوا نصارى، ويروي
الكوفيون: مُضِلُّوه. أي: دافِنوه. اهـ وقال صاحب اللسان: وقوله: بعينٍ جَليَّة، أي: بخبر صادق أنه
مات، والجولان: موضع بالشام. أي: دُفن بدَفْن النعمان الحزمُ والعطاء. والنعمان هو ابن الحارث بن
شمر الغساني، والبيت من قصيدة في رثائه.
(٤) القراءات الشاذة ص١١٨ عن يحيى بن وثاب، وإعراب القرآن للنحاس ٢٩٣/٣ عن أبي رجاء وطلحة.
(٥) في الصحاح (ضلل).
(٦) في (م): فآب، والمثبت من النسخ الخطية والصحاح.

١٧
سورة السجدة: الآية ١٠
ابن السِّكّيت: أضللتُ بعيري: إذا ذهب منك. وضَللت المسجدَ والدار: إذا لم
تَعْرِفْ موضعَهما. وكذلك كلُّ شيءٍ مقيم لا يُهتَدَى له. وفي الحديث: ((لعلِّي أَضِلُّ
الله))(١) يريد: أضلُّ عنه، أي: أَخْفَى عليه، من قوله تعالى: ﴿أَهِذَا ضَلَلْنَا فِىِ الْأَرْضِ﴾
أي: خَفِينا. وأضلَّه الله فضَلَّ؛ تقول: إنك تَهدِي الضالَّ ولا تهدي المتضَالَّ.
وقرأ الأعمش والحسن: ((صَلِلْنا)) بالصاد، أي: أَنتنَّا. وهي قراءة عليّ بن أبي
طالب ﴾(٢). النحاس: ولا يُعرف في اللغة: صَلِلْنا، ولكن [يُعرف صَلَلْنا] يقال:
صَلَّ اللحمُ وأَصَلَّ، وخَمَّ وأَخَمَّ: إذا أَنْتَنَ(٣). الجوهريُّ: صلَّ اللحم يصِلُّ - بالكسر -
صُلولاً، أي: أنتن، مطبوخاً كان أو نيئاً؛ قال الخُطَيئة:
ذاك فتّى يَبذُل ذا قِدْرِهِ لَا يُفْسِدُ اللحمَ لديه الصُّلولْ
وأصَلَّ مِثْلُه(٤).
﴿إِنَّ (٥) لَفِي خَلْقٍ جديدٍ﴾ أي: نُخلَق بعد ذلك خَلْقاً جديداً؟ ويُقرأ: ﴿أَنَا﴾(٦).
النحاس: وفي هذا سؤالٌ صعبٌ من العربية؛ يقال: ما العاملُ في ((إِذَا))، و((إنَّ) لا
(١) أخرجه أحمد (٢٠٠١٢) من حديث معاوية بن حيدة ﴾ في قصة الرجل الذي طلب أن يحرقوه بعد
موته ثم يَذْروه، وقد سلف نحوه ١٤/ ٢٧٢ من حديث أبي هريرة.
(٢) المحتسب ١٧٣/٢، دون ذكر الأعمش، وزاد نسبتها لابن عباس وأبان بن سعيد بن العاص، وقال:
وقرأ أيضاً بالصاد - مفتوحة اللام - الحسن بخلاف. غير أن ابن عطية في المحرر الوجيز ٤/ ٣٦٠، وأبا
حيان في البحر المحيط ٧/ ٢٠٠ نسبا إليهم القراءة بفتح اللام.
(٣) إعراب القرآن للنحاس ٢٩٣/٣، وما سلف بين حاصرتين منه، وبنحوه قول الفراء في معاني
القرآن ٣٣١/٢. قال السمين في الدر المصون ٨٤/٩ - بعد أن ذكر قول النحاس -: وقد عرفها غيرُ أبي
جعفر. اهـ وقال ابن جني في المحتسب ٢/ ١٧٤: صَلَّ يَصِلُّ، وصَلَّ يَصَلُّ - بالفتح -، والكسرُ أقوى
اللغتين.
(٤) الصحاح (صلل)، والبيت في شرح ديوان الحطيئة ص ٧٧ .
(٥) في (د) و(ظ): أينا، وهي قراءة على ما يأتي.
(٦) قرأ نافع والكسائي: ((إنا)). والباقون من السبعة بالاستفهام؛ كلٍّ على أصله. ينظر السبعة ص ٢٨٥- ٢٨٦،
والتيسير ص١٣٢ - ١٣٣ .

١٨
سورة السجدة: الآيتان ١٠ - ١١
يعمل ما بَعْدَها فيما قَبْلَها؟ والسؤالُ في الاستفهام أشدُّ؛ لأنَّ ما بعدَ الاستفهام أَجْدَرُ
ألَّ يَعمَلَ فيما قبلَه من ((إنَّ)، كيف وقد اجتمعا؟ فالجوابُ على قراءة مَن قرأ: ((إنَّا)):
أنَّ العامل ((ضَلَلْنَا))، وعلى قراءة مَن قرأ: ((أَئِنَّا)) أنَّ العامل مضمَر، والتقدير: أنُبْعَثُ
إذا مِتْنا؟ وفيه أيضاً سؤالٌ آخَر، يقال: أين جوابُ ((إذَا)) على القراءة الأولى لأنَّ فيها
معنى الشرط؟ فالقولُ في ذلك أنَّ بعدها فعلاً ماضياً؛ فلذلك جازَ هذا(١).
﴿بَلَّ هُم بِلِقَاءِ رَبِهِمْ كَفِرُونَ﴾ أي: ليس لهم جحودُ قدرةِ الله تعالى عن الإعادة؛
لأنهم يعترفون بقدرته، ولكنهم اعتقدوا أنْ لا حساب عليهم، وأنَّهم لا يَلْقَوْن الله
تعالی.
قوله تعالى: ﴿قُلْ يَوَقَّكُمْ مَّلَكُ اَلْمَوْتِ الَّذِى ◌ُّكِلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْحَعُونَ
فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: ﴿قُلْ يَنَوَقَّكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ لمَّا ذَكَر استبعادهم للبعث؛ ذَكَر
تَوفِّيهم وأنه يُعيدُهم. ﴿يَتَوَقَّكُمْ﴾ مِن تَوَفَّى العددَ والشيء: إذا استوفاه وقَبَضَه جميعاً.
يقال: تَوقَّاه الله، أي: استوفَى روحَه ثم قَبَضَه. وتَوفَّيتُ مالي من فلان، أي:
استوفیته.
﴿وَمَلَكُ الْمَوْتِ﴾ واسمه عزرائيل، ومعناه: عبد الله؛ كما تقدَّم في ((البقرة))(٢).
وتَصرُّفُه كلُّه بأمرِ الله تعالى وبخَلْقِه واختراعه. وروي في الحديث أنَّ: ((البهائم كلّها
يتوقَّى الله أرواحَها دون مَلَك الموت)) كأنه يعدم حياتها؛ ذكره ابن عطية(٣).
(١) إعراب القرآن للنحاس ٢٩٣/٤، والكلام بنحوه في معاني القرآن للزجاج ٢٠٥/٤.
(٢) ٢/ ٢٦٥. وتسمية ملك الموت بعزرائيل أمر اشتهر عند كثير من أهل التفسير، ولم ينقل في ذلك نص
صحیح.
(٣) في المحرر الوجيز ٣٦٠/٤. والحديث أخرجه بنحوه العقيلي في الضعفاء ٣٢١/٤، وأبو الشيخ في
العظمة (١٢٣٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (١٦٤٥) عن أنس ﴾. قال ابن الجوزي: هذا حديث
موضوع، وقال العقيلي: هذا الحدیث لا أصل له.

١٩
سورة السجدة: الآية ١١
قلت: وقد روي خلافُه، وأنَّ مَلَك الموت يتوقَّى أرواحَ جميع الخلائق حتى
البرغوثُ والبعوضة. روى جعفر بن محمد عن أبيه قال: نظر رسول الله ﴿ إلى مَلَك
الموت عند رأس رجل من الأنصار، فقال له النبيُّ ◌َ﴾: ((ارْفُقْ بصاحبي فإنَّه مؤمن)»
فقال مَلَك الموت عليه السلام: (يا محمد، طِبْ نَفْساً وقَرَّ عَيْناً، فإنِّي بكلِّ مؤمنٍ
رفيقٌ، واعلَمْ أنَّ ما من أهلِ بيتِ مَدَرٍ ولا شعرٍ في بَرِّ ولا بحرٍ إلَّا وأنا أَتَصفَّحُهم في
كلِّ يومٍ خمسَ مرات، حتى لَأَنا أَعْرَفُ بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم. والله يا
محمد لو أنّ أردتُ أن أقبضَ روحَ بعوضةٍ ما قدرتُ على ذلك حتى يكون الله هو
الأَمِرُ بقَبْضِها)). قال جعفر بن عليٍّ: بلغني أنه يتصفَّحُهم عند مواقيت الصلوات؛ ذكره
الماورديُ(١).
وذكر الخطيب أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت البغداديُّ قال: حدَّثني أبو محمد
الحسن بن محمد الخلَّالُ قال: حدَّثنا أبو محمد عبد الله بن عثمان الصفَّار قال:
حذَّثنا أبو بكر حامد المصريُّ قال: حدَّثنا يحيى بن أيوب العلَّاف قال: حدثنا سليمان
ابن مُهير الكلابيُّ قال: حضرتُ مالك بن أنس ﴾ فأتاه رجلٌ فسأله: أبا عبد الله،
البراغيثُ؛ أمَلَكُ الموت يقبض أرواحها؟ قال: فَأَظْرقَ مالك طويلاً ثم قال: أَلَها
أَنفُسٌ؟ قال: نعم! قال: مَلَكُ الموت يقبض أرواحها؛ ﴿اللَّهُ يَتَّوَنَّى الْأَنْفُسَ حِينَ
مَوْتِھَا﴾.
قال ابن عطيةَ بعد ذِكْرِه الحديثَ(٢): وكذلك الأمرُ في بني آدم، إلَّا أنه نوعٌ شُرِّفَ
(١) في النكت والعيون ٤/ ٣٧٥، وجعفر بن علي هو جعفر بن محمد بن علي راوي الخبر، وقد أخرجه
هكذا منقطعاً أبو الشيخ في العظمة (٤٧٥)، وابن أبي حاتم كما ذكر ابن كثير عند تفسير هذه الآية.
وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٢٥٤)، والبزار (٧٨٤)، والطبراني في الكبير (٤١٨٨)
من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن الحارث بن الخزرج الأنصاري، عن أبيه، عن النبي #. وفي
إسناده عمرو بن شَمِر، قال الحافظ في الإصابة ٩٣/٣ : متروك الحديث.
(٢) المحرر الوجيز ٣٦٠/٤، ويعني بالحديث حديث أنس السالف: ((البهائم كلُّها يتوفى الله أرواحها ... )).

٢٠
سورة السجدة: الآية ١١
بتصرُّفِ مَلَكِ وملائكةٍ معه في قَبْضٍ أرواحهم.
فخَلَقَ الله تعالى مَلَك الموت، وخَلَق على يديه قَبْضَ الأرواح واسْتِلَالَها من
الجسام وإخراجَها منها، وخَلَق الله تعالى جنداً يكونون معه يعملون عَمَلَه بأمره، فقال
تعالى: ﴿وَلَوَّ تَرَىّ إِذْ يَتَوَى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلَتِكَةُ﴾ [الأنفال: ٥٠]، وقال تعالى:
﴿تَوَقَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: ٦١] وقد مضى هذا المعنى في ((الأنعام))(١). والبارئُ خالقُ
الكلِّ، الفاعِلُ حقيقةً لكلِّ فِعْلٍ؛ قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَلَى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِى
لَمْ تَمُتْ فِ مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]. ﴿الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوَةَ﴾ [الملك: ٢]. ﴿يُخْيء
وَيُمِيتُ﴾ [الأعراف: ١٥٨]. فملَكُ الموت يقبض، والأعوانُ يعالجون، والله تعالى
يُزْهِقِ الروح. وهذا هو الجمعُ بين الآيِ والأحاديث، لكنه لمَّا كان مَلَكُ الموت متولِّيَ
ذلك بالوساطة والمباشَرة، أُضيف التوفِّي إليه كما أضيف الخَلْقُ للمَلَك، كما تقدَّم في
((الحج))(٢).
ورُوي عن مجاهدٍ : أنَّ الدنيا بين يدي مَلَك الموت كالطَّسْتِ بين يدي الإنسان
يأخذ من حيث شاء(٣). وقد رويَ هذا المعنى مرفوعاً، وقد ذكرناه في كتاب
((التذكرة)) (٤). ورويَ أنَّ مَلَك الموت لمَّا وثَّله الله تعالى بقَبْضٍ الأرواح قال: ربِّ
جعلتني أُذكر بسوءٍ ويشتمني بنو آدم. فقال الله تعالى له: ((إنِّي أجعل للموت عِلَلاً
وأسباباً من الأمراض والأسقام يَنْسِبون الموتَ إليها فلا يذكُرك أحدٌ إلَّا بخير)). وقد
(١) ٨/ ٤١٠ .
(٢) ٣١٥/١٤ - ٣١٦.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في التفسير ٢٠٩/٢، والطبري ٦٠٤/١٨، وأبو الشيخ في العظمة (٤٣٥)
و(٤٣٦).
(٤) ص٩٣ ، وذكر المصنف في هذا المعنى حديثاً عن ابن عباس في قصة الإسراء، ولم نقف عليه عند غير
المصنف، وأخرج ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ١٧٢/٥ عن زهير بن محمد عن النبي # مثل خبر
مجاهد، وهو منقطع.