Indexed OCR Text

Pages 501-517

٥٠١
سورة النساء: الآية ٨٦
السَّلامَ بينكم)). وهذا يقتضي إفشاءه بين المسلمين دون المشركين. والله أعلم.
الحادية عشرة: ولا يُسلَّم على المُصَلِّي، فإن سُلِّم عليه فهو بالخيار؛ إن شاء ردّ
بالإشارة بإصبعه(١)، وإن شاء أمسك حتى يَفرُغْ من الصلاة ثم يردّ(٢). ولا ينبغي أن
يُسَلَّمَ على مَن يقضي حاجته، فإن فُعل لم يلزمه أن يردّ عليه؛ دخل رجل على النبيِّ ﴾.
في مثل هذه الحال، فقال له: ((إذا وجدتَني أو رأيتني على هذه الحال، فلا تُسَلِّم
عليَّ، فإنك إنْ سلَّمت عليَّ لم أردّ عليك))(٣).
ولا يُسَلَّم على مَن يقرأ القرآن فيقطعَ عليه قراءته، وهو بالخيار إن شاء ردَّ، وإن
شاء أمسك حتی یفرُغ ثم یردّ.
ولا يُسَلَّمُ على مَن دخل الحمَّامَ وهو كاشفُ العورة، أو كان مشغولاً بحاله داخل
الحمَّامِ(٤). ومَن كان بخلاف ذلك سُلِّم عليه.
الثانية عشرة: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا﴾ معناه: حفيظاً (٥).
وقيل: كافياً؛ من قولهم: أحْسَبَني كذا، أي: كفاني، ومثله: حَسْبُكَ اللـه(٦). وقال
قتادة: محاسِباً، كما يقال: أكِيلٌ، بمعنى مواكل(٧).
وقيل: هو فَعِيلٌ من الحساب، وحسُنت هذه الصفةُ هنا؛ لأن معنى الآيةِ في أن
يزيدَ الإنسان، أو يَنْقص، أو يُوفِّيَ قَدْرَ ما يجيءُ به (٨)؛ روى النَّسائيُّ عن عمران بنِ
(١) في (ظ): بإصبعيه.
(٢) ينظر المفهم ١٤٦/٢ .
(٣) أخرجه ابن ماجه (٣٥٢) من حديث جابر .
(٤) في (د) و(ز) و(م): أو كان مشغولاً بما له دَخْل بالحمام، والمثبت من (ظ).
(٥) هذا قول مجاهد، وقد أخرجه الطبري ٢٧٨/٧ .
(٦) وهو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١٣٥/١، ورده الطبري ٢٧٩/٧، والنحاس في معاني القرآن
١٥٠/٢، قال الطبري: وهذا غلط من القول وخطأ، وذلك أنه لا يقال في أَحْسَبَني الشيءَ: أَحْسَبَني
على الشيء ... والله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا﴾.
(٧) ذكره النحاس في إعراب القرآن ١/ ٤٧٧ ، ولم ينسبه.
(٨) المحرر الوجيز ٨٧/٢ .

٥٠٢
سورة النساء: الآيتان ٨٦ - ٨٧
حُصين قال: كنا عند النبيِّ﴾، فجاء رجل فسلَّم، فقال: السلام عليكم، فردَّ عليه
رسولُ اللهِ ﴾ وقال: ((عشر))، ثم جلس، ثم جاء آخَرُ فسلّم، فقال: السلام عليكم
ورحمةُ الله، فردَّ عليه رسول اللـه ﴾ وقال: ((عشرون))، ثم جلس، وجاء آخر فقال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فردَّ عليه رسول اللـه ﴿ وقال: ((ثلاثون))(١).
وقد جاء هذا الخبرُ مُفَسِّراً، وهو أنَّ مَن قال لأخيه المسلِمِ: سلامٌ علیکم، كُتب
له عشرُ حسنات، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله، كُتب له عشرون حسنة. فإن
قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كُتب له ثلاثون حسنة، وكذلك لمن ردّ من
الأجر. والله أعلم.
قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَّ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ لَا رَيْبَ فِيهُ وَمَنْ
أَصْدَقُ مِنَ اَللَّهِ حَدِيثًا ﴾
قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَآ إِلَهَ إلَّا هُوَ﴾ ابتداءٌ وخبر. واللام في قوله: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾
لام القَسم؛ نزلت في الذين شَكُّوا في البَعْث، فأقسم الله تعالى بنفسه. وكلُّ لام بعدها
نونٌ مشدّدة فهي (٢) لامُ القَسَم. ومعناه: [ليجمعنكم] في الموت وتحت الأرض إلى
يوم القيامة. وقال بعضهم: ((إلى)) صِلةٌ في الكلام، معناه: لَيجمعنَّكم يومَ القيامة(٣).
وسُمِّيت القيامةُ قيامةً؛ لأن الناس يقومون فيه لربِّ العالمين جلَّ وعزَّ؛ قال الله
تعالى: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُوْلَكَ أَنَّهُم مَّبْعُوتُونٌّ لِيَمْ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّسُ لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [المطففون: ٤-٦].
وقيل: سُمِّي يومَ القيامة؛ لأن الناس يقومون من قبورهم إليها؛ قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ
يَخْرُونَ مِنَ الْأَحْدَاثِ سِرَاعًا﴾ [المعارج: ٤٣](٤) وأصل ((القيامة)) الواو.
(١) السنن الكبرى (١٠٠٩٧)، وأخرجه أيضاً أحمد (١٩٩٤٨)، وأبو داود (٥١٩٥) والترمذي (٢٦٨٩)
وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) في (د) و(ز) و(م): فهو، والمثبت من (ظ).
(٣) تفسير أبي الليث ٣٧٣/١، وما سلف بين حاصرتين منه.
(٤) إعراب القرآن للنحاس ٤٧٨/١ .

٥٠٣
سورة النساء: الآيتان ٨٧ - ٨٨
﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ نصب على البيان، والمعنى: لا أحدَ أصدقُ من الله.
وقرأ حمزة والكسائيُّ: ((ومَن أَزْدَقُ)) بالزاي (١) الباقون: بالصاد، وأصله الصادُ، إلَّا
أنَّ لِقُرْبٍ مخرجها جُعل مكانَها زاي(٢).
قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمَُفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوَأْ أَتْرِيدُونَ أَنْ
تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اَللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (®﴾﴾
قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمُفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ أي: فرقتين مختلفتين. روى مسلمٌ(٣)
عن زيد بن ثابت: أنَّ النبيَّ # خرج إلى أُحُدٍ، فرجع ناسٌ ممن كان معه، فكان
أصحابُ النبيِّ ﴿ فيهم فرقتين؛ فقال بعضهم: نقتلهم. وقال بعضهم: لا، فنزلت:
﴿فَمَا لَكُنْ فِىِ الْمُفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾.
وأخرجه التِّرمذيُّ فزاد: وقال: ((إنها طَيْبة))، وقال: ((إنها تَنْفي الخبيثَ(٤) كما
تنفي النارُ خَبَثَ الحديد)». قال: حديثٌ حسن صحيح(٥). وقال البخاريُّ(٦): ((إنها
طَيْبةُ تنفي الخبثَ كما تنفي النار خبثَ الفِضة)».
والمعنيُّ بالمنافقين هنا: عبد الله بنُ أُبيِّ وأصحابُه، الذين خَذلوا رسولَ الله ◌ِ﴾
يومَ أُحُد، ورجعوا بعسكرهم بعد أن خرجوا، كما تقدَّم في ((آل عمران))(٧).
وقال ابن عباس: هم قومٌ بمكة آمنوا وتركوا الهجرة (٨)، قال الضحاك: وقالوا:
(١) أي: بإشمام الصاد الزاي، كما في التيسير ص ٩٧ ، قال ابن مجاهد في السبعة ص١٠٦ : يلفظ بها بين
الصاد والزاي، ولا يضبطها الكتاب.
(٢) تفسير أبي الليث ٣٧٣/١ .
(٣) في صحيحه (٢٧٧٦)، وهو عند أحمد (٢١٥٩٩)، والبخاري (١٨٨٤).
(٤) في (ظ): الخبث.
(٥) سنن الترمذي (٣٠٢٨). وفي صحيح البخاري (١٨٨٤) ((إنها تنفي الرجال كما تنفي ... ))
(٦) في صحيحه (٤٠٥٠).
(٧) ٣٧٢/٥ .
(٨) أخرجه الطبري ٢٨٣/٧ مطولاً.

٥٠٤
سورة النساء: الآية ٨٨
إنْ ظهر محمدٌ﴾ - فقد عَرَفَنا، وإن ظهر قومُنا فهو أحبُّ إلينا. فصار المسلمون فيهم
فئتين؛ قومٌ يتولَّوْنهم، وقوم يتبرَّؤون منهم، فقال الله عزَّ وجلَّ: ﴿فَمَا لَكُنْ فِى الْمُكَفِقِينَ
فِتَتَيِنِ﴾(١).
وذكر أبو سلمة بنُ عبد الرحمن عن أبيه: أنها نزلت في قوم جاؤوا إلى المدينة
وأظهروا الإسلام، فأصابهم وَباءُ المدينة وحُمَّاها، فأُرْكِسوا، فخرجوا من المدينة،
فاستقبلهم نفرٌ من أصحاب النبيِّ ﴿، فقالوا: ما لكم رجعتم؟ فقالوا: أصابنا وباءُ
المدينة فاجْتَوَيْناها(٢)، فقالوا: ما لكم في رسول الله ﴿ أُسْوَة؟ فقال بعضهم: نافَقوا.
وقال بعضهم: لم ينافقوا، هم مسلمون. فأنزل الله عزَّ وجلَّ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمَُفِقِينَ
فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ﴾ الآية(٣). [وقال مجاهد في هذه الآية: هم قوم خرجوا
من مكة] حتى جاؤوا المدينةَ يزعمون أنهم مهاجرون، ثم ارتدُّوا بعد ذلك، فاستأذنوا
رسولَ الله﴾ إلى مكة ليأتوا ببضائعَ لهم يتَّجرون فيها، فاختلف فيهم المؤمنون،
فقائلٌ يقول: هم منافقون، وقائل يقول: هم مؤمنون، فبيَّن الله تعالى نفاقَهم، وأنزل
هذه الآيةَ، وأمر بقتلهم(٤).
قلت: وهذان القولان يَعْضُدهُما سياقُ آخِرِ الآية من قوله تعالى: ﴿حَتَّى
يُهَاِرُوا﴾ (٥)، والأوَّل أصحُّ نقلاً، وهو اختيار البخاريِّ ومسلم والترمذي(٦).
(١) إعراب القرآن للنحاس ٤٧٨/١، وأخرجه بنحوه الطبري ٧/ ٢٨٥ .
(٢) يقال: اجتويت البلد: إذا كرهت المقام فيه، وإن كنت في نعمة. النهاية (جوا).
(٣) أخرجه أحمد (١٦٦٧)، والواحدي في أسباب النزول ص ١٦٠، وفي إسناده محمد بن إسحاق، قال
الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٧ : فيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وأبو سلمة لم يسمع من أبيه.
(٤) أسباب النزول للواحدي ص١٦١ - ١٦٢، وما سلف بين حاصرتين منه، وهو في تفسير مجاهد
١٦٨/١، وأخرجه الطبري ٧/ ٢٨٢ مطولاً.
(٥) المحرر الوجيز ٨٨/٢ .
(٦) ينظر أحكام القرآن لابن العربي ٤٦٨/١ - ٤٦٩ .

٥٠٥
سورة النساء: الآية ٨٨
و ((فِئَتَيْنِ)) نصبٌ على الحال، كما يقال: مَالكَ قائماً؟ عن الأخفش(١). وقال
الكوفيُّون: هو خبرُ ((ما لكم))، كخبر كان وظننتُ، وأجازوا إدخالَ الألفِ واللام
فيه(٢)، وحكى الفراء: ((أرْكسهم)) و(رَكَسَهم)، أي: ردّهم إلى الكفر ونَكَسهم(٣)؛
وقاله النَّصْر بن شُمَيل والكسائي (٤). والرِّكْس والنَّكْس: قَلْبُ الشيءٍ على رأسه، أو ردُّ
أوَّلِه على آخره، والمركوس: المنكوس(٥). وفي قراءة عبد الله وأُبَيِّ رضي الله
عنهما: ((والله رَكَسهم))(٦). وقال ابن رَوَاحة :
أُرْكِسوا في فِتْنَةٍ مُظلمةٍ كَسَوَادِ الليلِ يَتْلُوهَا فِتَنْ(٧)
أي: نُكسوا. وارتكس فلانٌ في أمرٍ كان نجا منه. والرَّكُوسِيَّة: قومٌ بين النصارى
والصابئين. والراكِس: الثور وسَط البَيْدَر، والثيرانُ حوالَيه حين الدِّياس(٨).
﴿أَتْرِيدُونَ أَنْ تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ﴾ أي: تُرشدوه إلى الثواب، بأن يُخْكم لهم
بحكم المؤمنين (٩).
﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ أي: طريقاً إلى الهُدَى والرُّشدِ وطلبِ الحجة. وفي هذا
(١) في معاني القرآن له ١/ ٤٥١ .
(٢) إعراب القرآن للنحاس ٤٧٨/١ - ٤٧٩، والمراد: أن ((فئتين)) منصوب بما يتضمنه ((ما لكم)) من
الفعل، والتقدير: ما لكم كنتم فئتين، أو صرتم. المحرر الوجيز ٨٨/٢.
(٣) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٨١ .
(٤) نقله عنهما ابن عطية في المحرر الوجيز ٨٩/٢ .
(٥) ينظر مجمل اللغة ٣٩٧/٢، ٨٨٤/٣، وتفسير الرازي ٢١٩/١٠.
(٦) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٨١، وتفسير الطبري ٧/ ٢٨١.
(٧) ينظر البحر المحيط ٣١١/٣.
(٨) مجمل اللغة ٣٩٧/٢، والرَّكوسية وردت في حديث عدي بن حاتم ﴾ عند أحمد (١٨٢٥٩)، حيث
قال له رسول الله ﴾: ((أَلَسْتَ من الرَّكوسية)). وقال ابن الأعرابي كما في اللسان (ركس): هذا من نعت
النصارى، ولا يعرَّب.
(٩) إعراب القرآن للنحاس ٤٧٩/١ .

٥٠٦
سورة النساء: الآيات ٨٨ - ٩٠
ردّ على القَدَرية وغيرِهم، القائلين بخَلْقِ هُداهم، وقد تقدَّم(١).
قوله تعالى: ﴿وَدُواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاءٌ فَلَا نَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوِيَآءَ
حَتَّى يُهَاجِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِّ فَإِن تَوَلَوْ فَخُذُوهُمْ وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدِ ثُمُوهُمٌّ وَلَا نَتَّخِذُواْ
مِنْهُمْ وَلِيًَّا وَلَا نَصِيرًا (٨) إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيَقُّ أَوْ جَاءُ وَكُمْ
حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَائِلُوكُمْ أَوْ يُقَدِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ
فَقَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَدِلُوكُمْ وَأَلْقَوْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اَللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ
٩٠
سپِیلا
فيه خمس مسائل :
الأولى: قوله تعالى: ﴿وَدُواْ لَوَ تَكْفُرُونَ﴾ أي: تمنَّوْا أن تكونوا كَهُم(٢) في الكفر
والنفاق شَرْعٌ (٣) سَوَاءٌ، فأمر اللهُ تعالى بالبراءة منهم، فقال: ﴿فَلَ نَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوَلِيَآءَ
ج
حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ كما قال تعالى: ﴿مَا لَكُ مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَىْءٍ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ﴾ [الأنفال: ٧٢].
والهجرة أنواع: منها الهجرةُ إلى المدينة لنُصرة النبيِّ لَ﴾، وكانت هذه واجبةً أوَّلَ
الإسلام، حتى قال: ((لا هجرة بعد الفتح)) (٤). وكذلك هجرةُ المنافقين مع النبيِّ ﴾ في
الغزوات، وهجرةُ مَن أَسْلَم في دار الحرب، فإنها واجبة. وهجرةُ المسلم ما حرَّم الله
عليه، كما قال ﴾: ((والمهاجِرُ مَن هَجَر ما حرَّم الله عليه))(٥). وهاتان الهجرتان
ثابتتان الآن. وهجرةُ أهل المعاصي حتى يرجِعوا؛ تأديباً لهم، فلا يُكَلَّمون ولا
(١) ٢٣٠/١.
(٢) في (د) و(ز): لهم.
(٣) كذا في النسخ: شَرْع، ولعل الجادة: شَرْعاً، والمعنى كما ذكر أبو حيان في البحر ٣١٤/٣: ودُوا
كفركم وكونكم معهم شرعاً واحداً فيما هم عليه من الضلال، واتباع دين الآباء. اهـ. وفي القاموس
(شرع): والناس في هذا شَرْع، ويحرك، أي: سواء.
(٤) أخرجه أحمد (١٩٩١)، والبخاري (٢٧٨٣)، ومسلم (١٣٥٣) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(٥) أخرجه أحمد (٦٥١٥)، والبخاري (١٠) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

٥٠٧
سورة النساء: الآيتان ٨٩ - ٩٠
يخالَطون حتى يتوبوا، كما فعل النبيُّ :﴿ مع كعبٍ وصاحبَيْه(١).
﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ﴾ يقول: إن أعرضوا عن التوحيد والهجرة،
فأُسِروهم واقتلوهم. ﴿حَيْثُ وَجَدْ تُمُوهُمَّ﴾ عامٌّ في الأماكن من حِلِّ وحَرَم. والله أعلم. ثم
استثنى وهي :
الثانية: فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ أي: يتَّصلون بهم، ويدخُلون فيما بينهم
بالجِوار والحِلْف(٢)؛ المعنى فلا تقتلوا قوماً بينهم وبينَ مَن بينكم وبينَهم عهدٌ، فإنهم
على عهدهم، ثم انتسخت العهودُ فانتسخ هذا(٣). هذا قولُ مجاهدٍ وابنٍ زيد
وغيرهم(٤)، وهو أصحُ ما قيل في معنى الآية. وقال أبو عبيدة(٥): يَصِلون: ينتسبون،
ومنه قولُ الأعشى(٦):
إذا اتَّصَلَتْ قالتْ أبكرَ(٧) بنَ وائلٍ
وَبَكْرٌ سَبَتْها والأنوفُ رواغِمُ
يريد: إذا انتسبَتْ.
قال المهدويُّ: وأنكره العلماء؛ لأن النسبَ لا يمنع من قتال الكفارِ وقَتْلِهم.
وقال النحاس(٨): وهذا غلطٌ عظيم؛ لأنه يَذهب إلى أنَّ الله تعالى حَظَرَ أن يُقاتَلَ أحدٌ
(١) أخرجه أحمد (١٥٧٨٩)، والبخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩) من حديث كعب بن مالك ﴾،
وتقدمت قطعة منه ٤ / ٧٢ .
(٢) في (د) و(م): ويدخلون فيما بينهم من الجوار والحلف، والمثبت من (ز) و(ظ)، وهو الموافق لما في
الوسيط ٩٢/٢ ، والكلام منه.
(٣) أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٤٧٠ .
(٤) ذكره عنهما النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢١٤/٢، وأخرجه الطبري ٢٩٨/٧ - ٣٠٠ عن عكرمة
والحسن وقتادة وابن زید.
(٥) في (د) و(ز): وقال أبو عبيد، وفي (م) قال أبو عبيد، والمثبت من (ظ)، وهو الموافق لما في المحرر
الوجيز ٩٠/٢، والكلام منه، وقول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١٣٦/١.
(٦) في ديوانه ص١٣١ .
(٧) في (م): لبكر.
(٨) في الناسخ والمنسوخ ٢١٤/٢ ، وما سيرد بين حاصرتين منه.

٥٠٨
سورة النساء: الآيتان ٨٩ - ٩٠
بينه وبين المسلمين نسب، والمشركون قد كان بينهم وبين السابقين الأوَّلين أنساب،
وأشدُّ من هذا الجهلِ [الاحتجاجُ] بأنه كان، ثم نُسخ؛ لأن أهلَ التأويل مُجْمِعون
على أنَّ الناسخَ له ((بَرَاءَة))، وإنما نزلت ((براءة)) بعد الفتح، وبعد أن انقطعت الحروب.
وقال معناه الطبريّ(١).
قلت: حمل بعضُ العلماء معنى ينتسبون على الأمان؛ أي: إنَّ المنتسبَ إلى أهل
الأمان آمِنٌ إذا أَمِن الكلُّ منهم، لا على معنى النسب الذي هو بمعنى القَرابة.
واختلف في هؤلاء الذين كان بينهم وبين النبيِّ# ميثاق؛ فقيل: بنو مُذْلِجٍ. عن
الحسن: كان بينهم وبين قريشٍ عَقْد، وكان بين قريشٍ وبين رسول الله :﴿ عهد(٢).
وقال عِكرمة: نزلت في هلال بنِ عُويمر، وسُراقةَ بنِ جُعْشُم(٣)، وجَذيمةَ بنِ
عامر (٤) بن عبد مناة(٥)، كان بينهم وبين النبيِّ # عهد.
وقيل: خُزاعة. وقال الضَّّاك عن ابن عباس: إنه أراد بالقوم الذين بينكم وبينهم
ميثاقٌ: بني بكر بن زيد بن مَناة، كانوا في الصُّلح والهُدنة(٦).
(١) أي: الاحتجاج بأن قتال النبيِّ # مشركي قريش كان بعد ما نُسخ قوله تعالى: ﴿إِلَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَ قَوْم
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقُ﴾. ينظر تفسير الطبري ٧/ ٢٩٤ .
(١) في تفسيره ٧/ ٢٩٤ .
(٢) أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٢٢٠، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٣١/١٤، وابن أبي حاتم (٥٧٥٠) مطولاً
عن الحسن عن سراقة بن مالك.
(٣) وهو سراقة بن مالك بن جُعْشُم المُدْلجيُّ، الذي اتبع رسول الله# في الهجرة. أسلم يوم الفتح. ينظر
جمهرة أنساب العرب ص١٨٧ ، والإصابة ٤/ ١٢٧ .
(٤) في النسخ: وخزيمة بن عامر، والمثبت هو الصحيح. ينظر تفسير الطبري ٢٩٣/٧ ، وفيه تخريج خبر
عكرمة، وجمهرة أنساب العرب ص١٨٧ ، والأثر أخرجه ابن أبي حاتم (٥٧٥٧) من طريق عكرمة عن
ابن عباس.
(٥) وقع في النسخ، وتفسير الطبري، وتفسير ابن أبي حاتم: ابن عبد مناف، والمثبت من جمهرة أنساب
العرب ص١٨٧ . وجذيمة هنا اسم لقبيلة، وليس اسماً لرجل، وهم بنو عامر بن عبد مناة بن كنانة، أما
بنو مدلج قوم سراقة بن مالك فهم بنو مرة بن عبد مناة بن كنانة. ينظر جمهرة أنساب العرب ص ١٨٧ .
(٦) تفسير البغوي ١/ ٤٦٠ - ٤٦١ .

٥٠٩
سورة النساء: الآيتان ٨٩ - ٩٠
الثالثة: في هذه الآية دليلٌ على إثبات الموادَعةِ بين أهل الحرب وأهل الإسلام،
إذا كان في الموادعة مَضْلحةٌ للمسلمين(١)، على ما يأتي بيانه في ((الأنفال))
((وبراءة))(٢) إن شاء الله تعالى.
الرابعة: قوله تعالى: ﴿أَوْ جَآءُوَكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ أي: ضاقت. وقال لَبِيد :
جَرْداءَ يَحْصَرُ دونَها جُرَّامُها(٣)
أَسْهَلْتُ وانتصبَتْ كچِذْعِ مُنِيفةٍ
أي: تضيق صدورُهم مِن طول هذه النخلة، ومنه الحَصَر في القول: وهو ضِيْقُ
الكلام على المتكلِّم. والحَصِر: الكُتُوم للسِّرّ(٤)؛ قال جرير (٥):
ولقد تَسَقَّطَني الوُشاةُ فصادفوا حَصِراً بِسِرِّكِ يا أُمَيْمَ ضَنِينا
ومعنى (حَصِرت)): قد حَصِرت، فأُضمِرَت قد؛ قاله الفراء (٦)، وهو حالٌ من
المضمَر المرفوع في ((جاؤوكم)) كما تقول: جاء فلانٌ ذهب عقله، أي: قد ذهب
عقله.
وقيل: هو خبرٌ بعد خبر؛ قاله الزجَّاج(٧). أي: جاؤوكم، ثم أخبر فقال:
(حَصِرَتْ صدورُهم))، فعلى هذا يكون ((حصِرت)) بدلاً من ((جاؤوكم)).
(١) تفسير أبي الليث ٣٧٤/١ .
(٢) الآية (٧٥) من سورة الأنفال، والآية (٤) من سورة براءة.
(٣) ديوان لبيد ص١٧٦، وهو في اللسان (حصر) برواية: أَعْرَضْتُ وانتصبتْ، وفيه أيضاً: يَحصَر دونها
صُرَّامها، وهو يصف نخلة طالت، فحَصِر صدرُ صارم ثمرها حين نظر إلى أعاليها، وقوله: أسهلْتُ، من
أَسْهَلَ: إذا صار إلى السهل من الأرض. اللسان (سهل)، وجُرَّامها، من جَرَم النخل، أي صَرَمه. اللسان
(جرم).
(٤) الصحاح (حصر).
(٥) ديوانه ص٤٧٦ .
(٦) في معاني القرآن له ١/ ٢٨٢.
(٧) في معاني القرآن له ٨٩/٢.

٥١٠
سورة النساء: الآيتان ٨٩ - ٩٠
وقيل: ((حصرت)) في موضع خفضٍ على النعت لقوم(١)، وفي حرف أُبَيِّ: ((إِلَّا
الذين يَصِلُون إلى قومٍ بينكم وبينهم ميثاقٌ حَصِرَتْ صدورهُم))، ليس فيه:
((أو جاؤوكم))(٢).
وقيل: تقديره: أو جاؤوكم رجالاً أو قوماً حصِرت صدورهم؛ فهي صفةٌ
موصوفٍ منصوبٍ على الحال(٣).
وقرأ الحسن: ((أو جاءوكم حَصِرةً صدورهم)) نصباً (٤) على الحال(٥)، ويجوز
رفعُه على الابتداء والخبر.
وحُكي: ((أو جاؤوكم حَصِراتٍ صدورُهم))، ويجوز الرفع(٦).
وقال محمد بن يزيد: ((حصِرت صدورُهم)) هو دعاءٌ عليهم؛ كما تقول: لعن الله
الكافر (٧)؛ وقاله المبرد(٨)، وضغَّفه بعضُ المفسرين وقال: هذا يقتضي [الدعاء
(١) وعلى هذا يكون: ((أو جاؤوكم)) معترض، قاله العكبري في الإملاء ٢/ ٣٠٠، واستدل عليه بقراءة أبي
ابن كعب ﴾ الآتية. وينظر البحر ٣١٧/٣ .
(٢) إعراب القرآن للنحاس ٤٧٩/١، والمحرر الوجيز ٩٠/٢ ، نسبها العكبري في الإملاء لبعض
الصحابة، وذكر الزمخشري في الكشاف ٥٥٢/١، وأبو حيان في البحر ٣١٦/٣ قراءة أبيٍّ ﴾:
(بینکم وبينهم میثاق جاؤوكم حصرت صدورهم)) ليس فيه ((أو)).
(٣) في النسخ الخطية: أو جاؤوكم رجال أو قوم حصرت صدورهم فهي صفة موصوف منصوبة على
الحال، والمثبت من (م). وينظر الإملاء للعكبري ٣٠١/٢، والبحر ٣١٧/٣، والدر المصون ٤ /٦٦ .
(٤) في (د) و(ز) و(م): نصب، والمثبت من (ظ) وهو الموافق لما في إعراب القرآن للنحاس ٤٧٩/١،
والكلام منه.
(٥) هي قراءة يعقوب من العشرة، كما في النشر ٢٥١/٢. ونسبها ابن خالويه في القراءات الشاذة
ص٢٧-٢٨ للحسن ويعقوب.
(٦) إعراب القرآن للنحاس ٤٧٩/١، ونسبها ابن خالويه في القراءات الشاذة ص٢٨ للضحاك، ولم يقيدها.
(٧) إعراب القرآن للنحاس ٤٧٩/١ .
(٨) هو نفسه محمد بن يزيد المذكور آنفاً، ولعله سهو من المصنف رحمه الله، فالكلام السالف من إعراب
القرآن للنحاس، والكلام الآتي من المحرر الوجيز ٩٠/٢ ، وما سيرد بين حاصرتين منه.

٥١١
سورة النساء: الآيتان ٨٩ - ٩٠
عليهم] ألَّا يقاتلوا قومَهم، وذلك فاسد، لأنهم كفَّارٌ وقومُهم كفار(١).
وأُجيبَ: بأن معناه صحيح؛ فيكون عدمُ القتال في حقِّ المسلمين تعجيزاً لهم،
وفي حقِّ قومهم تحقیراً لهم.
وقيل: ((أو)) بمعنى الواو؛ كأنه يقول: إلى قومٍ بينكم وبينهم ميثاقٌ،
أو جاؤوكم (٢) ضيّقةً صدورُهم عن قتالكم والقتالِ معكم، فكرهوا قتال الفريقين .
ويحتمل أن يكونوا معاهدين على ذلك، وهو (٣) نوعٌ من العهد، وقالوا (٤): نسلَم
ولا نقاتل، فيحتمل أن يُقبَل ذلك منهم في أول الإسلام [تألَّفاً] حتى يفتح الله قلوبَهم
للتقوى، ويشرَحَها للإسلام. والأول أَظْهَر. والله أعلم.
﴿أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾(٥) في موضع نصب، أي: من(٦) أن يقاتلوكم.
الخامسة: قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَلُوكُمْ﴾؛ تسليطُ الله تعالى
المشركين على المؤمنين هو بأن يُقْدِرَهم على ذلك ويقوِّيَهم، إمَّا عقوبةً ونقمةً عند
إذاعةِ المنكرِ وظهورِ المعاصي، وإما ابتلاءً واختباراً كما قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى
نَعْلَمَ الْمُجَهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَِّينَ وَنَبْلُوَا أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١]، وإما تمحيصاً للذنوب كما قال
تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [آل عمران: ١٤١]. ولِلَّه أن يفعل ما يشاءُ، ويسلّطَ
مَن يشاءُ على مَن يشاء إذا شاء.
ووجهُ النَّظْمِ والاتصالِ بما قبلُ، أي: اقتلوا المنافقين الذين اختلفتم فيهم إن
(١) يعني أنا أمرنا أن نقول: اللهم أوقع بين الكفار العداوة، فيكون في قوله: ﴿أَوْ يُقَدِلُواْ قَوْمَهُمْ﴾ نفيُ ما
اقتضاه دعاء المسلمين عليهم. البحر ٣١٧/٣ .
(٢) في النسخ: وجاؤوكم، والمثبت من تفسير البغوي ١/ ٤٦١، والكلام منه، وما سيأتي بين حاصرتين
منه.
(٣) في (ظ) و(م): فهو، والمثبت من (د) و(ز)، وهو الموافق لما في أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٤٧٠،
والكلام منه، وما سیأتي بین حاصرتین منه.
(٤) في النسخ: أو قالوا، والمثبت من أحكام القرآن.
(٥) في (م): أن يقاتلوا، والكلام في إعراب القرآن للنحاس ٤٧٩/١ .
(٦) في (م): عن.

٥١٢
سورة النساء: الآيات ٨٩ - ٩١
لم(١) یھاجروا، إلّا(٢) أن يتصلوا بمن بینکم وبینھم میثاقٌ، فیدخلون فيما دخلوا فيه،
فلهم حُكْمُهم، وإلا الذين جاؤوكم قد حصرت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو يقاتلوا
قومَهم، فدخلوا فيكم، فلا تقتلوهم.
قوله تعالى: ﴿سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَا إِلَى
اُلْفِئْنَةِ أُرْكِسُواْ فِيهَا فَإِن لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُ السَّلَمَ وَيَكُفُّواْ أَيَدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ
وَأَقْتُلُوهُمْ حَيْثُ تَقِفْتُمُوهُمّ وَأُوْلَّكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُأَطَنًا مُِّينًا
٩١
قوله تعالى: ﴿سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوُكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوَمَهُمْ﴾ معناها معنى الآيةِ
الأولى؛ قال قتادةُ: نزلت في قوم من أهل (٣) تِهامَة؛ طلبوا الأمانَ من النبيِّ ﴾؛
ليأمنوا عنده وعند قومهم. مجاهد: هي في قومٍ من أهلِ مكةً (٤).
وقال السُّدِّيُّ: نزلت في نُعيم بنِ مسعود؛ كان يأمَنُ المسلمين والمشركين(٥).
وقال الحسن: هذا في قومٍ من المنافقين(٦).
وقيل: نزلت في أسدٍ وغَطَفانَ؛ قدِموا المدينةَ فأسلموا، ثمَّ رجعوا إلى ديارِهم،
فأظهروا الكفر(٧).
قوله تعالى: ﴿كُلَّ مَا رُدُّواْ إِلَى الْفِئْنَةِ أُزَكِسُواْ فِيهَا﴾ قراً يحيى بنُ وَثَّاب والأعمشُ:
(ِدُّوا)) بكسرِ الراء؛ لأنَّ الأصل: ((رُدِدُوا))، فأُدغم، وقُلبتِ الكسرةُ على الراء(٨).
(إِلى الفِتْنَةِ)) أي: الكفرِ. ((أُرْكِسُوا فِيها)). وقيل: أي: ستجدون مَن يُظهر لكم
(١) في (د) و(ز) و(م): إلا أن.
(٢) في (م): وإلا.
(٣) قوله: أهل، ليس في (م).
(٤) تفسير مجاهد ١٦٩/١ .
(٥) أخرج الأقوال المذكورة الطبري ٧/ ٣٠١ - ٣٠٢ .
(٦) النكت والعيون ٥١٧/١، والوسيط ٩٣/٢.
(٧) ذكره البغوي ١/ ٤٦١ من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
(٨) إعراب القرآن للنحاس ٤٧٩/١ - ٤٨٠، ونسبها ابن خالويه في القراءات الشاذة ص ٢٧ لعلقمة.

٥١٣
سورة النساء: الآية ٩١
الصلحَ ليأمنوكم، وإذا سَنحت لهم فتنةٌ كان مع أهلها عليكم. ومعنى ((أُرْكِسُوا فِيها))،
أي: انتكسوا عن عهدِهم الذين عاهدوا(١). وقيل: أي: إذا دُعُوا إلى الشركِ رَجعوا
وعادوا إليه(٢).
تم الجزء السادس من تفسير القرطبي، ويليه الجزء السابع،
وأوله تفسير قوله تعالى من سورة النساء
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا﴾
(١) معاني القرآن للزجاج ٨٩/٢ .
(٢) تفسير البغوي ١/ ٤٦١ .

٥١٥
فهرس الجزء السادس
فهرس الجزء السادس
- تفسير سورة النساء
- قوله تعالى: ﴿يَأَتُهَا النَّاسُ أَتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ... ﴾ [١]
٦
١٧
- قوله تعالى: ﴿وَءَاتُوْ اَلَّْ أَمْوَهُمْ وَلَا تَقَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِاَلَّيْبِّ ... ﴾ [٢]
- قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُوا فِ اٌلْيَ فَنكِحُوْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرَُّعَّ ... ﴾
[٣] .
٢٣
٤٣
٥٠
- قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَلَكُمُ الَِّ جَعَلَ اَللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا .. ﴾ [٥]
- قوله تعالى: ﴿وَبْلُوْ اَلْيَى حَتَّىَ إِذَا بَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَّ وَلَا
تَأْكُلُوهَا ... ﴾ [٦]
٦٠
- قوله تعالى: ﴿لِلِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالْأَفْرَبُونَ ... ﴾ [٧]
٧٨
- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَ وَالْمَسَكِينُ فَأَرْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَمْ قَوْلًا
مَعْرُوفًا﴾ [٨]
٨١
- قوله تعالى: ﴿وَلَيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَفًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ
وَلْيَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [٩]
٨٦
- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اُلْيَسَمَى كُلِلْمًا ... ﴾ [١٠]
٩٠
٩٣
- قوله تعالى: ﴿يُصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَدِكُمٌّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... ﴾ [١١-١٤]
6.
- قوله تعالى: ﴿وَأَلَّتِى يَأْتِينَ الْفَحِشَةَ مِن نِسَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُـ
....
١٣٦
[١٥]
- قوله تعالى: ﴿وَأَلَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَاذُوهُمَّ ... ﴾ [١٦]
- قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى الَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَّةَ بِجَهَلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ ... ﴾
- قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَحِلُ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا ... ﴾ [١٩]
..
[١٧-١٨]
- قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ أَرَدَّثُمُ اُسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَّكَانَ زَوْجٍ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَدهُنَّ قِنَطَارًا فَلَا تَأْخُذُواْ
مِنْهُ شَيْئاً ... ﴾ [٢٠-٢١]
١٦٢
- قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ ... ﴾ [٢٢]
١٧٠
١٧٣
- قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُنَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ ... ﴾ [٢٣]
- قوله تعالى: ﴿وَأَلْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ ... ﴾ [٢٤]
١٩٨
- قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ
أَيْمَنُكُم مِّن فَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِّ ... ﴾ [٢٥]
٢٢٥
- قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ
عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [٢٦]
٢٤٣
١٤١
١٤٩
١٥٤
. قوله تعالى: ﴿وَءَاتُواْ أَلِسَاءَ صَدُقَتِنَ غِلَةٌ ... ﴾ [٤]

٥١٦
فهرس الجزء السادس
- قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَتِ أَنْ تِيلُواْ مَيْلًا
عَظِيمًا﴾ [٢٧-٢٨]
٢٤٥
- قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَحِكُمْ بِالْبَطِلِّ إِلَّ أَنْ تَكُونَ
تِجَكَرَةٌ عَن تَرَاضِ مِّنْكُمْ ... ﴾ [٢٩]
٢٤٧
- قوله تعالى: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارَأْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ
يَسِيرًا﴾ [٣٠]
٢٥٩
٢٦١
- قوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآبِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيْئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا
كَرِيمًا﴾ [٣١]
- قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَمَنَّوْأْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ، بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضَِّ ... ﴾ [٣٢]
- قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍ جَمَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالْأَقْرَبُونُ ... ﴾ [٣٣]
- قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ ... ﴾ [٣٤]
- قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَبْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَاْ إِن يُرِيدَاً
إِصْلَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَأُ ... ﴾ [٣٥]
- قوله تعالى: ﴿وَأَعْبُدُواْ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ، شَيْئًا وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنَا .. ﴾ [٣٦]
- قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُونَ مَآ ءَاتَنْهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ،
وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ [٣٧]
٢٨٩
٢٩٧
٣١٨
- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ رِشَآءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِأَلْيَوْمِ الْآَخِرِّ وَمَن
يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيْا فَسَآءَ قَرِينًا﴾ [٣٨]
٣١٩
- قوله تعالى: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقَّهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ
عَلِيمًا ... ﴾ [٣٩-٤٠]
- قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [٤١]
- قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ
حَدِيثًا﴾ [٤٢]
٣٢١
٣٢٥
٣٢٧
- قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ وَلَا
جُنُبًا إِلَّا عَبِى سَبِيلٍ ... ﴾ [٤٣]
٣٢٩
- قوله تعالى: ﴿أَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يَشْتَرُونَ الضَّلَلَةَ وَيُرِيِدُونَ أَنْ تَضِلُوا
السَّبِيلَ ... ﴾ [٤٤-٥٣]
٣٩٩
- قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْزَهِيَمَ اَلْكِنَبَ
وَاَلْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ... ﴾ [٥٤-٥٥]
٤١٥
- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِثَايَتِنَا سَوْفَ نُصْلِهِمْ نَارًا كَمَا نَعَِتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا
لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَّ ... ﴾ [٥٦-٥٧]
- قوله تعالى: ﴿﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُواْ
٤١٩
٤٢٣
بَلْعَدْلِّ إِنَّ اللَّهَ بِهَا يَعِفُكُم بِّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [٥٨]
- قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَلِيمُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ ... ﴾ [٥٩]
٠٠
٤٢٨
٢٦٧
٢٧٣
٢٧٨

٥١٧
فهرس الجزء السادس
- قوله تعالى: ﴿أَلَمّ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ ... ﴾ [٦٠-٦١]
٤٣٥
- قوله تعالى: ﴿فَكَفَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيَّدِّيهِمْ .. ﴾ [٦٢-٦٣]
٤٣٩
- قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِّ ... ﴾ [٦٤-٦٥]
[٦٦-٦٨ ] .
- قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَثَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ أَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ أُخْرُجُواْ مِنْ دِيَزِكُم ... ﴾
٤٤٥
- قوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم ... ﴾
[٦٩-٧٠]
٤٤٧
٤٥١
- قوله تعالى: ﴿يَكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانِفِرُواْ ثُّبَاتٍ أَوِ آنِفِرُواْ جَمِيعًا﴾ [٧١]
- قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَن لَّيَطْتَنِّ فَإِنْ أَصَبَتَّكُ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَّ ... ﴾ [٧٢-٧٣]
٤٥٤
٤٥٧
- قوله تعالى: ﴿فَلْيُقَتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ ... ﴾ [٧٤] ..
- قوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا نُقَائِلُونَ فِى سَبِيلِ اَلَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْرِجَالِ وَالنِّسَاءِ ... ﴾ [٧٥]
٤٥٩
٤٦١
- قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَائِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَدِلُونَ فِى سَبِيلِ الَّاغُوتِ فَقَدِلُوا
أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَنَّ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [٧٦]
- قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرّ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَْ كُفُواْ أَيَدِيَّكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَمَاتُواْ الزَّكَوَةَ ... ﴾ [٧٧] ..
٤٦٢
٤٦٤
- قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِكِكُمُ اَلْمَوْتُ وَلَوْ كُمْ فِ بُرُوجِ تُشَيِّدَةٍ ... ﴾ [٧٨]
- قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فِنَ اللهِّ وَمَآ أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَن نَّفْسِكْ وَأَرْسَلْتَكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
وَكَفَى بِاللَِّ شَهِيدًا﴾ [٧٩]
٤٦٨
- قوله تعالى: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ وَمَن تَوَلَى فَمَا أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ... ﴾ [٨٠-
(٨] ..
٤٧٣
- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِّ ... ﴾ [٨٣]
٤٧٨
- قوله تعالى: ﴿فَقَئِلَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ... ﴾
[٨٤]
٤٨٠
٤٨٤
- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُِّيِثُم ◌ِنَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا ... ﴾ [٨٦]
٤٨٧
- قوله تعالى: ﴿اَللَّهُ لَا إِلَّهَ إِلَّا هُوَّ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيَةٍ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ
حَدِيثًا﴾ [٨٧]
٥٠٢
- قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمَُفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوَأْ ... ﴾ [٨٨]
٥٠٣
- قوله تعالى: ﴿وَدُّواْ لَوَ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاءٌ فَلَا نَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَّةَ ... ﴾
[٨٩-٩٠]
٥٠٦
- قوله تعالى: ﴿سَتَجِدُونَ ءَآخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوَكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ.
◌َهُمْ﴾ [٩١]
٥١٢
٥١٥
- الفهرس ..
٤٣٧
- قوله تعالى: ﴿مَّن يَشْفَعَ شَفَعَةً حَسَنَةُ يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِنْهًا ... ﴾ [٨٥]