Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ سورة البقرة : الآية ٧٩ جبلين يَهوي فيه الهاوي أربعينَ خريفاً (١). وروى سفيانُ وعطاءُ بنُ يَسار: أنَّ الويلَ في هذه الآيةِ وادٍ يَجري بفناءٍ جهنَّم مِن صديدِ أهل النار(٢). وقيل: صِهْرِيجٌ في جهنّم(٣). وحكى الزَّهْراويُّ عن آخرين: أنَّه بابٌ من أبواب جهنَّم. وعن ابن عباس(٤): الويلُ: المشقَّةُ مِن العذاب. وقال الخليلُ: الويلُ شدَّةُ الشَّرِّ. الأصمعيُّ: الويلُ تفجُّعٌ، والوئِحُ(٥) ترخُمٌ. سيبويه(٦): وَيْلٌ: لمن وقَع في الهَلَكة، ووَيْحٌ: زَجْرٌ لمن أشرفَ على الهَلَكة. ابنُ عرفةَ: الويل: الحُزْنُ، يقال: تَوَيَّلَ الرجلُ: إذا دعا بالويل، وإنما يُقال ذلك عند الحُزْنِ والمكروه، ومنه قولُه: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْثُبُونَ الْكِنَبَ بِأَبْدِبِهِمْ﴾. وقيل: أصلُه الهَلَكَةُ، وكلُّ مَنْ وقع في هَلَكة دعا بالويل، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوَيْلَنْنَا مَالِ هَذَا أَلْكِتَبِ﴾ [الكهف: ٤٩]، وهي الوَيْلُ والَيْلةُ، وهما الهَلَكَةُ، والجمع الويلات، قال: له الوَيْلُ إِن أَمْسَى ولا أمُّ هاشمٍ(٧) وقال أيضاً: فقالت لك الوَيْلاتُ إِنَّكَ مُرْجِلي(٨) (١) أخرجه أحمد (١١٧١٢)، والترمذي (٢٥٧٦)، وأبو يعلى (١٣٨٣)، والطبري في تفسيره ١٦٤/٢، وابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٢٤٣، وابن حبان (٧٤٦٧)، والحاكم ٥٠٧/٢، والبيهقي في البعث والنشور (٥١٢)، والبغوي في شرح السنة (٤٤٠٩) وفي التفسير ٨٩/١ من طريق دراج عن أبي الهيثم عنه مرفوعاً. وإسناده ضعيف لضعف دراج. قال الترمذي: حديث غريب. (٢) قول سفيان أورده ابن عطية في المحرر الوجيز ١/ ١٧٠، والرازي في تفسيره ١/ ١٤٠، وقول عطاء أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٣٢)، والطبري في تفسيره ١٦٨/٢، وابن أبي حاتم ٢٤٤/١، والبيهقي في البعث والنشور (٥١٦) بلفظ: ((الويل وادٍ في جهنم لو سيرت فيه الجبال لانماعت من حرِّہ». (٣) أخرجه الطبري في تفسيره ١٦٤/٢ من قول أبي عياض، والصهريج: واحد الصهاريج: وهي كالحياض يجتمع فيها الماء. اللسان (صهرج). (٤) أخرجه الطبري في تفسيره ٢/ ١٦٣، وذكره ابن عطية ١/ ١٧٠. (٥) في النسخ: والويل، والمثبت من (م)، وهو الموافق لما في الصحاح ومجمل اللغة ص ٩١٢. (٦) الكتاب ٣٣١/١، وذكره ابن منظور في اللسان (ويح) (ويل). (٧) قائله امرؤ القيس، وهو في ديوانه ص٦٨، وعجزه: قريبٌ ولا البَسْباسةُ ابنةُ يَشْكُرا. (٨) ديوانه ص١١، وصدرُه: ويومَ دخلتُ الخِذْرَ خِذْرَ عُنيزة . ٢٢٢ سورة البقرة : الآية ٧٩ وارتفعَ ((وَيْلٌ)) بالابتداء، وجاز الابتداءُ به وإن كان نكرةً؛ لأنَّ فيه معنى الدُّعاء. قال الأَخفشُ(١): ويجوزُ النصبُ على إضمار فعل، أي: أَلزمَهم الله ويْلاً. وقال الفَرَّاء: الأصلُ في الويل: وَيْ، أي: حُزْن، كما تقول: وَيْ لفلان، أي: حُزْنٌ له، فوصَلَته العربُ باللام، وقدَّروا أنّها منه (٢)، فأَعربُوها. والأحسنُ فيه إذا فُصِل عن الإضافة الرفعُ؛ لأنه يقتضي الوقوعَ. ويصحُ النصبُ على معنى الدعاء، كما ذكرنا. قال الخليل: ولم يُسمع على بنائه إلا وَيْح، ووَيْس، ووَيْه، ووَيْك، ووَيْل، ووَيْب، وكلُّه يتقاربُ في المعنى(٣). وقد فرَّق بينها قومٌ، وهي مصادرُ لم تَنطِق العربُ منها بفعل. قال الجَرْميُّ: ومما ينتصبُ انتصابَ المصادر: ويْلَه، وعَوْلَه، ووَيْحَه، ووَيْسَه، فإذا أُدخلتَ اللامَ رَفعتَ، فقلتَ: وَیْلٌ له، ووَيْح له. الثانية: قولُه تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ﴾ الكتابةُ معروفٌ. وأوَّلُّ مَن كتبَ بالقلم، وخَظَّ به إدريسُ عليه السلامُ، وجاء ذلك في حديث أبي ذَرِّ، خرَّجه الآجُرّيُّ وغيرُهُ(٤). وقد قيل: إنَّ آدمَ عليه السلام أُعطيَ الخّ، فصار وراثةً في ولده. الثالثة: قوله تعالى: ﴿بِأَيْدِهِمْ﴾ تأكيدٌ، فإنه قد عُلم أنَّ الكَتْبَ لا يكون إلا باليد، فهو مِثلُ قوله: ﴿وَلَا طَيْرٍ يَطِيُرُ بِجَنَاحَّيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وقوله: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَهِهِم﴾ [آل عمران: ١٦٧]. وقيل: فائدةُ ((بأيديهم)) بيانٌ لجُرْمِهم، وإثباتٌ لمجاهرتِهم، فإنَّ مَنْ تَوَلَّى الفعلَ أشدُّ مواقعةً ممن لم يَتَوَلَّه وإنْ كان رأياً له. وقال ابنُ السَّرَّاج: ((بأيديهم)) كنايةٌ عن أنّه(٥) مِن تلقائِهم دون أنْ ينزلَ عليهم، وإن لم يكن حقيقةً في كَتْبٍ أيديهم (٦) (١) معاني القرآن له ٢٩٨/١، ونقله المصنف عنه بواسطة إعراب القرآن للنحاس ٢٤٠/١. (٢) في (د) و(ز): وقدروها أنها منه، وفي (ظ): وقدروها أنها منها، وفي (م): وقدروها منه، والمثبت من (خ). (٣) معجم مقاييس اللغة ١/ ٧٧، ومجمل اللغة ص ٩١٢. (٤) هو جزء من حديث طويل أخرجه ابن حبان ((الإحسان)) (٣٦١)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١٦٦/١ - ١٦٨، وفي إسناده إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني وقد كذَّبه أبو حاتم وأبو زُرْعة كما في ميزان الاعتدال ٧٢/١-٧٣. (٥) في (م): أنهم. (٦) المحرر الوجيز ١٧٠/١. ٢٢٣ سورة البقرة : الآية ٧٩ الرابعة: في هذه الآية والتي قبلها التحذيرُ مِن التبديل والتغيير، والزيادة في الشَّرع؛ فكلُّ مَن بدَّلَ وغيِّر، أو ابتَدعَ في دين الله ماليس منه ولا يجوزُ فيه، فهو داخلٌ تحت هذا الوعيدِ الشديد، والعذابِ الأليم، وقد حَذَّرَ رسولُ اللهِوَّهِ أُمَّتَه لمَّا قد علمَ ما يكونُ في آخر الزمان، فقال: ((ألا إنَّ مَنْ قَبلَكم من أهل الكتابِ افتَرقُوا على ثنتينٍ وسبعينَ مِلَّةً، وإنَّ هذه الأمَّةَ ستَفترقُ على ثلاثٍ وسبعينَ(١)، كلُّها في النارِ إلا واحدةً))(٢). الحديث، وسيأتي(٣). فحذَّرَهم أن يُخْدِثُوا مِن تلقاءِ أنفسِهم في الدِّين خلافَ كتابِ الله، أو سنَّتِهِ، أو سنَّةٍ أصحابِهِ، فيُضِلُّوا به الناسَ، وقد وقعَ ما حذَّرَه وشَاعِ، وكَثُرَ وذاع، فإنَّا لله وإنّا إليه راجعون. الخامسة: قوله تعالى: ﴿لِيَشْتَّرُواْ بِهِ، ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ وصفَ الله تعالى ما يأخذونَه بالقِلَّة، إمَّا لفنائِهِ وعدم ثوابه(٤)، وإمَّا لكونه حراماً، لأنَّ الحرامَ لا بركةً فيه، ولا يَرْبُو عندَ الله . قال ابنُ إسحاقَ والكلبيُّ: كانت صفةُ رسولِ اللهِ وَ ﴿ في كتابِهِم رَبْعةً أسمرَ، فجعلُوه آدمَ سَبْطاً طويلاً، وقالوا لأصحابِهم وأتباعِهم: انظروا إلى صفة النبيِّ الذي يُبعثُ في آخرِ الزمان ليس يُشبهُه نعتُ هذا. وكانت للأحبار والعلماءِ رياسةٌ ومكاسبُ، فخافُوا إِنْ بَيِّنُوا، أن تذهبَ مآكِلُهم ورياستُهم، فمِن ثَمَّ غيّروا(٥). ثم قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَا كَنَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّنَّا يَكْسِبُونَ﴾ قيل: من المآكل. وقيل: من المعاصي. وكرر الوَيْلَ، تغليظاً لفِعْلِهم. (١) في (م): ثلاث وسبعين فرقة . (٢) أخرجه مطولاً ومختصراً أحمد (١٦٩٣٧)، وأبو داود (٤٥٩٧)، والدارمي ٢٤١/٢، وابن أبي عاصم في السنة (١)، والمروزي في السنة ص ١٤-١٥، والطبراني في الكبير ١٩/(٨٨٤)، والآجري في الشريعة ص١٨، والحاكم ١٢٨/١، واللالكائي في أصول الاعتقاد (١٥٠)، والبيهقي في الدلائل ٥٤١/٦، ٥٤٢ من حديث معاوية رضي الله عنه. وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه أحمد (٨٣٩٦). (٣) عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران: ١٠٣]. (٤) في (م): ثباته. (٥) قول ابن إسحاق أورده ابن عطية في المحرر الوجيز ١/ ١٧٠. وأخرجه بنحوه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢٤٥/١، ٢٤٦، والواحدي في الوسيط ١٦٥/١، ١٦٦ عن ابن عباس. وأخرجه الطبري في تفسيره ١٦٧/٢، وابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٢٤٧ بنحوه عن أبي العالية. ٢٢٤ سورة البقرة : الآية ٨٠ قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةٌ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخلِّفَ اَللَّهُ عَهْدَهُ( أَمْ نَغُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٨٠ فيه ثلاثُ مسائلَ : الأولى: قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ﴾ يعني اليهود. ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا مَّعْدُورَةٌ﴾ اختُلف في سبب نزولها، فقيل: إنَّ النبيَّ وَّ قال لليهود: ((مَنْ أهلُ النار؟)). قالوا: نحن، ثم تخلُفُوننا أنتم. فقال: ((كَذَبتُم، لقد عَلِمتُم أنَّا لا نَخلُفُكُمْ)» فنزلت هذه الآيةُ، قاله ابنُ زيد(١). وقال عكرمةُ عن ابن عباس: قَدِمَ رَسولُ اللهِّهِ المدينةَ ويهودُ تقولُ: إنَّما هذه الدنيا سبعةُ آلاف سنة(٢)، وإنَّما يُعذَّب الناسُ في النار، لكلِّ ألف سنةٍ من أيام الدنيا يومٌ واحد في النار من أيام الآخرة، وإنما هي سبعةُ أيام، فأنزل الله الآيةَ(٣)، وهذا قولُ مجاهد(٤). وقالت طائفة: قالت اليهود: إنَّ في التوراة أنَّ جهنّم مسيرةُ أربعينَ سنةً، وأنَّهم يَقطعُون في كلِّ يومٍ سنةً حتى يُكْمِلُوها وتذهب جهنّم. ورواه الضَّّاك عن ابن عباس(٥). وعن ابن عباس: زعم اليهودُ أنَّهم وجدوا في التوراةِ مكتوباً أنَّ ما بينَ طَرَفَي جهنّم مسيرةَ أربعينَ سنةً إلى أن ينتهوا إلى شجرةِ الزَّقُّوم. قالوا: إنَّما نُعذّبُ حتى نَنتهيَ إلى شجرةِ الزَّقُوم، فتذهبَ جهنّمُ وتَهلك(٦). وعن ابن عباس أيضاً وقتادة: أنَّ اليهودَ قالت: إنَّ الله أقسمَ أَنْ يُدخِلَهم (٧) النارَ أربعينَ يوماً عددً عبادتهم العِجْل، فأكذبَهم الله (٨)، كما تقدَّم. (١) المحرر الوجيز ١٧٠/١-١٧١، وأخرجه الطبري ١٧٤/١. وأخرج البخاري (٣١٦٩) نحوه ضمن قصة من حديث أبي هريرة. وليس فيه سبب نزول الآية . (٢) لفظ: سنة، من (د) و(ز). (٣) أخرجه الطبري في تفسيره ٢/ ١٧٥، وابن أبي حاتم في تفسيره ٢٤٧/١، ٢٤٨. (٤) أخرجه الطبري في تفسيره ٢/ ١٧٥. (٥) المحرر الوجيز ١٧١/١. (٦) أخرجه الطبري في تفسيره ١٧٢/٢، وابن أبي حاتم ٢٤٨/١. (٧) في (د): أقسم ليدخلنّهم . (٨) قول ابن عباس أخرجه الطبري في تفسيره ١٧١/١ بنحوه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق في تفسيره= ٢٢٥ سورة البقرة : الآية ٨٠ الثانية: في هذه الآيةِ رَدُّ على أبي حنيفةً وأصحابِهِ حيث استَدلُّوا بقوله عليه السلام: ((دَعِي الصلاةَ أيامَ أقرائك))(١) في أنَّ مُدَّةَ الحيضِ ما يُسمَّى أيامَ الحيض، وأقلُّها ثلاثةٌ، وأكثرُها عَشَرةٌ، قالوا: لأنَّ ما دونَ الثلاثةِ يسمَّى يوماً ويومين، وما زادَ على العشرة يُقال فيه: أَحَدَ عشَر يوماً، ولا يقال فيه أيام، وإنما يُقال أيام من الثلاثةِ إلى العشرة، قال الله تعالى: ﴿فَصِيَامُ تَكَةِ أٍَّ فِى لَْ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ﴿تَمَتَّعُواْ فِ دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّابِ﴾ [هود: ٦٥]، ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَنِيَّةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧]. فيقال لهم: فقد قال الله تعالى في الصوم: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] يعني جميعَ الشهر، وقال: ﴿وَقَالُواْ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّ أَيَّامًا تَعْدُودَةٌ﴾(٢) يعني أربعينَ يوماً. وأيضاً؛ فإذا أُضيفَت الأيامُ إلى عارض، لم يُرَد به تحديدُ العدد، بل يقال: أيامُ مَشْبِكَ وسَفَرِك وإقامتِك، وإنْ كان ثلاثينَ وعشرينَ وماشئتَ مِن العدد. ولعلَّه أرادَ ما كان معتاداً لها، والعادةُ ستّ أو سبعٌ(٣)، فخُرِّج الكلامُ عليه، والله أعلم. الثالثة: قوله تعالى: ﴿قُلّ أَنَّخَذْتُمْ﴾ تقدَّم القولُ في ((اتَّخذ))(٤) فلا معنى لإعادته. ﴿عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ أي: أَسلفتُم عملاً صالحاً، فآمَنتُم وأَطَعْتُم، فتستوجبون بذلك الخروجَ من النار؟! أو: هل عرفتمُ ذلك بوخیه الذي عَهِدہ إلیگُم. ﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اَللَّهُ عَهْدَهٌ أَمْ نَغُولُونَ عَلَى اَللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ توبيخٌ وتقریٌ. = ٥١/١، والطبري في تفسيره ٢/ ١٧١، وابن أبي حاتم ٢٤٩/١ بنحوه. (١) أورده بهذا اللفظ الطحاوي في شرح معاني الآثار ٥٩/٣، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف ٢٦٠/١، وابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٨٢/١. وأخرجه الإمام أحمد (٢٤١٤٥) بلفظ: ((دعي الصلاة أيام حيضك)) من حديث عائشة رضي الله عنها. وأخرجه البخاري (٣٠٦)، ومسلم (٣٣٣) وغيرهما من حديث عائشة بلفظ: ((فإذا أقبلت الحيضة، فدعي الصلاة)) . (٢) في (خ) و(ظ) و(م): معدودات، يعني الآية (٢٤) من آل عمران. (٣) أحكام القرآن للكيا الطبري ١/ ١١-١٢، وقوله: ولعله أراد، يعني النبي ◌َل9. (٤) ١٠٣/٢. ٢٢٦ سورة البقرة : الآيتان ٨١، ٨٢ قوله تعالى: ﴿بَلَ مَن كَسَبَ سَيِّئَةُ وَأَحَتْ بِهِ خَطِيَتُهُ فَأُوْلَكَ أَصْحَبُ وَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصََّلِحَتِ أُوْلَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِّ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ (@ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ فيه ثلاثُ مسائل: الأولى: قوله تعالى: ﴿بَلَ﴾ أي: ليس الأمرُ كما ذكرتُم. قال سيبويه (١): ليس (بلى)) و((نعم)) اسمين. وإنَّما هما حرفانٍ مثل ((بل)) وغيره، وهي رَدِّ لقولهم: ﴿لَن تَمَسَّنَا التَّارُ﴾. وقال الكوفيون: أَصلُها ((بل)) التي هي للإضراب عن الأوَّل، زِيدتْ عليها الياءُ؛ ليَحسُن الوقفُ عليها، وضُمِّنت الياءُ معنى الإيجابِ والإنعام(٢). فـابَلْ)) تدلُّ على رَدِّ الجَخْدِ، والياءُ تدلُّ على الإيجابِ لما بَعْدُ. قالوا: ولو قال قائلٌ: أَلم تَأْخُذْ ديناراً؟ فقلت: نعم، لكان المعنى: لا، لم آخُذ، لأَنَّكَ حقَّقتَ النفيَ وما بعده. فإذا قلتَ: بلى، صار المعنى: قد أَخَذْتُ(٣). قال الفراءُ(٤): إذا قال الرجلُ لصاحبِهِ: مالَكَ عليَّ شيءٌ، فقال الآخرُ: نعمُ، كان ذلك تصديقاً لأن لا شيء له عليه، ولو قال: بلى، كان ردًّا لقوله، وتقديره: بلى لي عليك. وفي التنزيل: ﴿أَلَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُوا ﴾ [الأعراف: ١٧٢] ولو قالوا: نعم، لكفروا. الثانية: قوله تعالى: ﴿سَيِّنَةٌ﴾ السيئةُ: الشِّرْكُ. قال ابنُ جُريج: قلت لعطاء: ﴿مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةٌ﴾؟ قال: الشِّرْكُ (٥) وتلا: ﴿وَمَنْ جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِ النَّارِ﴾ [النمل: ٩٠] وكذا قال الحسنُ وقتادةُ، قالا: والخطيئةُ: الكبيرة(٦). (١) الكتاب ٢٣٤/٤. (٢) المحرر الوجيز ١٧١/١. (٣) إعراب القرآن للنحاس ٢٤١/١. (٤) معاني القرآن ٥٢/١، ونقله عنه المصنف بواسطة الماوردي في النكت والعيون ١٥٣/١. (٥) أخرجه الطبري ٢/ ١٨٠. (٦) أخرج قول قتادة الطبري ١٧٩/٢ و١٨٣، أما قول الحسن فقد ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٢٥١ و ٢٥٣. وأخرج الطبري ١٨٤/٢ من رواية سلَّام بن مسكين قال: سأل رجل الحسن عن قوله: ((وأحاطت به خطيئته)) فقال: ما ندري ما الخطيئة، يابني اتل القرآن، فكل آية وعد الله عليها النار فهي الخطيئة. ٢٢٧ سورة البقرة : الآية ٨٣ الثالثة: لمَّا قال تعالى: ﴿بَلَّ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةٌ وَأَحَتْ بِهِ خَطِيَتُهُ﴾ دلَّ على أنَّ المعلَّق على شرطين لا يَتَتَجَّزُ (١) بأقلِّهما، ومثلُه قولُه: تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبَُّا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَدّمُوا﴾ [فصلت: ٣٠](٢)، وقولُه عليه السلام لسفيانَ بنِ عبدِ الله الثَّقَفِيِّ(٣)، وقد قال له: يارسولَ الله ، قل لي في الإسلام قولاً لا أَسألُ عنه أحداً بعدَك. قال: ((قُلْ آمنتُ بالله، ثم استقِم)). رواه مسلم(٤). وقد مضى القولُ في هذا المعنى، وما للعلماءِ فيه، عند قولهِ تعالى لآدم وحواء: ﴿وَلَا نَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٣٥]. وقرأ نافعٌ: ((خطيئاته)) بالجمع، الباقون بالإفراد(٥)، والمعنى الكثرة، مثل قوله تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُخْصُوهَاْ﴾ [إبراهيم: ١٤]. قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَ بَنِىّ إِسْرَّاءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَى وَالْمَسَكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنكُمْ وَأَنْتُم مُعْرِضُونَ فيه عشرُ مسائل : الأولى: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ﴾ تقدَّم الكلامُ في بيان هذه الألفاظ (٦). واختلف في الميثاق هنا، فقال مَكِّيّ: هو الميثاقُ الذي أُخِذَ عليهم حين أُخرجوا مِن صُلْبٍ آدَمَ كالذَّرِّ. وقيل: هو ميثاقٌ أُخِذَ عليهم وهم عقلاءُ في حياتِهم على ألسنةٍ أنبيائهم وهو قوله: ﴿لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾(٧). وعبادة الله إثباتُ توحيدِه، وتصديقُ رُسُلِه، والعملُ بما أَنزل في كُتبه. (١) في (ز): يتجزأ، وفي (م): يتم. (٢) ينظر أحكام القرآن للكيا الهراسي ١/ ١٢. (٣) الطائفي، أسلم مع الوفد، واستعمله عمر على صدقات الطائف، الإصابة ٢٠٨/٤. (٤) رقم (٣٨)، وهو عند أحمد (١٥٤١٦). (٥) السبعة في القراءات ص١٦٢، والتیسیر ص ٧٤. (٦) ٣٧٠/١-٣٧١ و٦/٢-٠٧ (٧) المحرر الوجيز ١/ ١٧٢، وضعَّف ابنُ عطية قول مكيّ وقال: إنما هو ميثاق أخذ عليهم وهم عقلاء. ٢٢٨ سورة البقرة : الآية ٨٣ الثانية: قوله تعالى: ﴿لَا تَعْبُدُونَ﴾ قال سيبويه(١): ((لا تعبدون)) مُتعلَّقٌ لقَسَم(٢)، والمعنى: وإذا استحلفناهم (٣): والله لا تعبدون ... وأجازه المبرِّدُ والكسائيُّ والفرَّاء(٤). وقرأ أُبيِّ وابنُ مسعود: ((لاتعبدوا)) على النَّهي(٥)، ولهذا وصلَ الكلامَ بالأمر، فقال: ((وقوموا))، و((قولوا))، و(أقيموا))، و((آتوا)). وقيل: هو في موضع الحال، أي: أخذنا ميثاقَهم موحّدين، أو: غيرَ معانِدين، قاله قُطْرُب والمبرِّدُ أيضاً، وهذا إنَّما يَتَّجه على قراءة ابن كثير وحمزة والكسائيّ: (يعبدون)) بالياء مِن أَسفَلَ(٦). وقال الفرَّاءُ والزجَّاجُ وجماعةٌ (٧): المعنى: أخَذْنا ميثاقَهم بألّا يعبدوا إلا الله، وبأن يُحسِنوا للوالدَيْن، وبألَّا يَسفكوا الدماء، ثم حُذفت ((أَنْ)) والباء، فارتفعَ الفعلُ لزوالھا (٨)، كقوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُوِّ﴾ [الزمر: ٦٤]. قال المبرِّدُ: هذا خطأٌ؛ لأنَّ كلَّ ما أُضمر في العربية فهو يَعملُ عملَه مُظهَراً، تقول: وبلدٍ قطعتُ، أي: ورُبَّ بلدٍ. قلت: ليس بخطأ(٩)، بل هما وجهانٍ صحيحان، وعليهما أنشد سيبويه(١٠): ألا أيُّهذا الزّاجري أخْضُرُ الوَغَى وأنْ أشهدَ اللَّذاتِ هل أنتَ مُخْلِدِي بالنصب والرفع، فالنصبُ على إضمار ((أنْ))، والرفعُ على حذفها. الثالثة: قوله تعالى: ﴿وَيِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أي: وأَمَرْناهم بالوالدين إحساناً. وقَرَن (١) الكتاب ١٠٦/٣، ونقله عنه المصنف بواسطة ابن عطية في المحرر الوجيز ١٧٢/١. (٢) في (م): بقسم. (٣) في (م): استخلفناهم، بالخاء، وهو خطأ. (٤) معاني القرآن له ٥٤/١. (٥) معاني القرآن للفراء ٥٣/١، ومعاني القرآن للزجاج ١٦٢/١، والقراءات الشاذة لا بن خالويه ص٧، والكشاف ٢٩٣/١، والمحرر الوجيز ١٧٢/١. (٦) المحرر الوجيز ١٧٢/١، وانظر السبعة لابن مجاهد ص١٦٢، والتيسير للداني ص ٧٤. (٧) معاني القرآن للفراء ٥٣/١، ومعاني القرآن للزجاج ١٦٢/١، والمحرر الوجيز ١٧٢/١. (٨) في (م): لزوالهما. (٩) في (م): ليس هذا بخطأ. (١٠) الكتاب ٩٩/٣، والبيت لطرفة بن العبد، وهو في ديوانه ص٣٢. ٢٢٩ سورة البقرة : الآية ٨٣ الله عزَّ وجلَّ في هذه الآيةِ حقَّ الوالدين بالتوحيد؛ لأنَّ النَّشْأةَ الأُولى مِن عندِ الله، والنَّشَ الثانيَ - وهو التربيةُ - مِن جهةِ الوالدين، ولهذا قَرَن تعالى الشُّكرَ لهما بشُكرِهِ، فقال: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤]. والإحسانُ إلى الوالدين: معاشرتُهما بالمعروف، والتواضعُ لهما، وامتثالُ أمْرِهما، والدعاءُ بالمغفرة بعد مماتِهما، وصلةُ أهلِ وُدِّهما، على ما يأتي بيانُه مفصّلاً في ((الإسراء)) (١) إن شاء الله تعالى. الرابعة: قوله تعالى: ﴿وَذِى الْقُرْبَ﴾ عطف ذي القُربى على الوالدَيْن. والقُرْبَى: بمعنى القَرابة، وهو مصدرٌ، كالرُّجْعَى، والعُقْبَى(٢)، أي: وأمرناهم بالإحسان إلى القَرابات بِصِلَةِ أرحامِهم، وسيأتي بيانُ هذا في سورة القتال إن شاءَ الله تعالى(٣). الخامسة: قوله تعالى: ﴿وَالْيَتَلَى﴾ اليتامى عطفٌ أيضاً، وهو جمعُ يتيم، مثل نَدامَى جمعُ نَدِيم. واليُثْم في بني آدم بفَقْدِ الأب، وفي البهائم بفَقْدِ الأمّ(٤). وحكى الماورديُّ أنَّ اليتيمَ يُقال في بني آدمَ في فَقْدِ الأمُّ(٥). والأوَّلُ المعروفُ. وأصله الانفرادُ، يقال: صبيٍّ يتيمٌ، أي: منفردٌ مِن أبيه. وبيتٌ يتيمٌ: أي: ليس قَبْلَه ولا بَعْدَه شيءٌ من بيوت الشِّعْرِ. ودُرَّةٌ يتيمةٌ: ليس لها نظيرٌ. وقيل: أصلُه الإبطاءُ، فسُمِّيَ به اليتيمُ؛ لأنَّ البِرَّ يُبطئُ عنه. ويقال: يَتُمَّ يَبْتُم يُتْماً، مثل عَظُم يَعْظُم، ويَتِمِ يَيْتَم يُتْماً ويَتْماً، مثل سَمِع يَسْمَع، ذكّر الوجهين الفرَّاء. وقد أيتمهُ الله (٦). ويدلُّ هذا على الرأفةِ باليتيم، والحضِّ على كفالتِهِ وحِفْظِ مالِه، على ما يأتي بيانه في ((النساء))(٧). (١) عند تفسير الآية (٢٣) و(٢٤) منها. (٢) المحرر الوجيز ١٧٢/١. (٣) عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَهَلَ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِى الْأَرْضِ وَتُقَطِعُواْ أَرْحَامَكُمْ﴾ [الآية: ٢٢]. (٤) المحرر الوجيز ١٧٢/١. (٥) نقل المصنف كلام الماوردي بواسطة ابن عطية في المحرر الوجيز ١/ ١٧٢، والذي في النكت والعيون ٣٢١/٢ أن يتم الآدميين بموت الآباء دون الأمهات، ويتم البهائم بموت الأمهات دون الآباء. (٦) ينظر معاني القرآن للفراء ١٤١/١، وتهذيب اللغة ٣٣٩/١٤-٣٤٠. (٧) عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَءَاتُواْ الَْ أَمْوَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ لَلَبِيثَ بِالَّيْبِ﴾ [الآية: ٢]. ٢٣٠ سورة البقرة : الآية ٨٣ وقال رسولُ اللهِ وَّ: («كافِلُ اليتيم له أو لغيرهِ أنا وهو كهاتَيْنِ في الجنَّة)). وأشار مالكٌ بالسَّبَّابةِ والوُسْطى، رواه أبو هريرةَ، أخرجه مسلم(١). وخرَّج الإمامُ الحافظُ أبو محمَّد عبدُ الغنيّ بنُ سعيد من حديثِ الحسن بن دينار أبي سعيد البصري - وهو الحسنُ بنُ واصل - قال: حدّثنا الأسودُ بنُ عبد الرحمن، عن هِصَّانَ، عن أبي موسى الأشعريِّ، عن النبيِّ نَّه قال: ((ما فَعَدَ يتيمٌ مع قومٍ على قَصْعَتِهم، فَيَقْرَبَ قَصْعتَهُم الشيطانُ)) (٢). وخرَّج أيضاً من حديث حسين بن قيس - وهو أبو عليٍّ الرَّحَبِيُّ - عن عكرمةً، عن ابنِ عباس قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ ضَمَّ يتيماً مِن بينِ مُسْلِمَيْنِ إلى طعامِه وشرابِهِ حتى يُغْنِيَه الله عزَّ وجلَّ، غُفرتْ له ذنوبُهُ البَثَّةَ، إلا أن يعملَ عملاً لا يُغْفَرِ، ومَنْ أذهبَ اللهُ كريمَتَيْه، فصبر واحتسب، غُفرتْ له ذنوبُه))، قالوا: وما كريمتاهُ؟ قال: ((عيناه، ومَن كان له ثلاثُ بنات، أو ثلاثُ أخوات، فأَنفقَ عليهنَّ وأَحْسَنَ إليهنَّ حتى يَبِنَّ أو يَمُثْنَ، غُفرت له ذنوبُه الْبَّةَ، إلا أن يعملَ عملاً لا يُغفَرِ)) فناداه رجلٌ مِن الأعراب ممَّن هاجرَ، فقال: يارسولَ الله، أو اثنتين؟ فقال رسولُ اللهِوَّر: ((أوِ اثنتين)). فكان ابنُ عباس إذا حدَّث بهذا الحديثِ قال: هذا والله مِن كرائم (٣) الحديثِ وغُرَرِهِ(٤). (١) برقم (٢٩٨٣)، وهو عند أحمد (٨٨٨١) بزيادة: ((إذا اتقى الله)). قوله: مالك: هو ابنُ أنس الإمامُ، وقد أخرجاه من طريقه. (٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧١٦١)، وابنُ عديّ في الكامل ٧١٤/٢، والخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق ٥٤٩/١. وراويه الحسن بن دينار فيه كلام، قال ابن عدي: أجمع من تكلم في الرجال على ضعفه، على أني لم أرَ له حديثاً قد جاوز الحد في الإنكار، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق اهـ وحسّن الحديث المنذري في الترغيب والترهيب ٣٢/٣، والهيثمي في مجمع الزوائد ٦٠/٨. (٣) في النسخ الخطية و(م): غرائب، والمثبت من مصادر الحديث. (٤) حسين بن قيس - وهو أبو علي الرَّحَبي، ولقبه حنش، رواي الحديث - متروك، فيما ذكر الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب. لكن للحديث أصل صحيح. وقد أخرجه بتمامه الحارث (٩٠٣) (زوائد)، وأبو يعلى (٢٤٥٧)، والطبراني في الكبير (١١٥٤٢)، وأخرج القسم الأول منه الترمذي (١٩١٧) وقال: حسين بن قيس ضعيف عند أهل الحديث. وقوله منه: ((مَنْ ضَّ يتيماً من بين مسلمين ... )) له أصلٌ صحيح عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقد ذكره المصنف قريباً. وفي الباب عن مالك بن الحارث، ومالك بن عمرو عند أحمد (١٩٠٢٥) و (١٩٠٣٠). = ٢٣١ سورة البقرة : الآية ٨٣ السادسة: السَّبَّابة مِن الأصابع: هي التي تَلي الإبهامَ، وكانت في الجاهليةِ تُدعى بالسَّبَّابة؛ لأنَّهم كانوا يَسبُّون بها، فلما جاء الله بالإسلام، كرهوا هذا الاسم، فسَمَّوْها المُشيرةً؛ لأنَّهم كانوا يُشيرون بها إلى الله في التوحيدِ(١). وتُسمَّى أيضاً بالسَّبَّاحة، جاء تسميتُها بذلك في حديثٍ وائلٍ بنِ حُجْرِ وغيرِه (٢)، ولكنَّ اللغةَ سارَتْ بما كانت تعرفُه في الجاهليةِ، فغلبت. ورويَ عن أصابعِ رسولِ اللهِ وَلِّ أنَّ المُشيرةَ منها كانت أطولَ من الوسطى، ثم الوسطى أقصرُ منها، ثم البِنْصِر أقصرُ من الوُسطى؛ روى يزيدُ بنُ هارون قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ مِقْسَم الطائفيُّ، قال: حدّثتني عمَّتي سارةُ بنتُ مِقْسَم أنَّها سمعتْ ميمونَة بنتَ كَرْدَم قالت: خرجتُ في حَجَّةٍ حَجَّها رسولُ الله ◌ِوَله، فرأيتُ رسولَ الله وَال على راحلتِه (٣)، وسأله أبي عن أشياءَ، فلقد رأيتُني أَتعجّب وأنا جاريةٌ من طُولِ أصبعهِ التي تلي الإبهامَ على سائرِ أصابعه(٤). فقوله(٥) عليه الصلاة والسلام: ((أنا وهو كهاتين في وقوله منه: ((من أذهب الله كريمتيه ... )) أخرج نحوه ابن حبان (٢٩٢٠) ولفظه: ((يقول الله تبارك تعالى: إذا أخذتُ کریمتي عبدي، فصبر واحتسب، لم أرض له ثواباً دون الجنة)). وفي الباب عن أنس رضي الله عنه عند أحمد (١٤٠٢١)، والبخاري (٥٦٥٣). وقوله منه: ((من كان له ثلاثُ بنات ... )) له أصل صحيح من حديث أنس عند أحمد (١٢٤٩٨)، ومسلم (٢٦٣١)، وعقبة بن عامر عند أحمد (١٧٤٠٣)، وابن ماجه (٣٦٦٩)، ولفظ حديث مسلم: ((من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو، وضمّ أصابعه. (١) في (خ) و(ز) و(ظ): بالتوحيد. (٢) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٧١٣)، وفيه: وجعل يشير بالسَّبَّاحة يدعو. وأخرج أحمد في المسند (٥٨٦) من حديث علي رضي الله عنه عن النبي وَلو أنه قال: نهاني رسول الله * أن أجعل خاتمي في هذه السَّاحة. (٣) في (ظ): راحلة. (٤) سامح الله المصنف على إيراده هذا الخبر دون تثبت، فقد نقله عن الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٣٨/١-٣٩ في جملة مانقله عنه في هذه المسألة السادسة، وهذا الحديث - على ضعفه بسبب جهالة سارة بنت مقسم - قد صُرِّح فيه بأن ذلك في قدمه الشريفة ، فإن لفظه عند أحمد (٢٧٠٦٤): فما نسيت فيما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه، ولفظه عند الطبراني في ((الكبير)) ٢٥/(٧٥): وكانت أصبعه التي تلي الإبهام لها فضل في الطول على الإبهام. قال الطبراني عقبه: يعني في الرِّجْل. وأورده الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٨٠ وقال: وفيه من لم أعرفهم . (٥) في (د) و(ز): بقوله، وهو خطأ. ٢٣٢ سورة البقرة : الآية ٨٣ الجنَّة))(١)، وقولُه في الحديثِ الآخَر: ((أُحشَرُ أنا وأبو بكرٍ وعُمرُ يومَ القيامةِ هكذا)) وأشارَ بأصابعهِ الثلاث، فإنما أراد ذكرَ المنازلِ والإشرافَ على الخَلْقِ فقال: «نُحشَر هكذا ونحن مُشرِفون)) (٢)، وكذا كافلُ اليتيم تكون منزلتُه رفيعةً. فمن لم يَعرف شَأْنَ أصابعِ رسول الله ﴿ حَمَلَ تأويلَ الحديثِ على الانضمامِ والاقترابِ بعضِهم مِن بعض في محلِّ القُربة. وهذا معنَى بعيدٌ؛ لأنَّ منازلَ الرُّسُل والنبيِّينَ والصدِّيقينَ والشهداءِ والصالحينَ مراتبُ متباينةٌ، ومنازلُ مختلفةٌ (٣). السابعة: قوله تعالى: ﴿وَالْتَسَكِينِ﴾: ((المساكين)) عطفٌ أيضاً، أي: وأمرناهم بالإحسانِ إلى المساكينِ، وهم الذين أَسكنتهم الحاجةُ وذلَّلتهم(٤). وهذا يتضمَّن الحضَّ على الصدقةِ والمؤاساةِ وتفقُّدِ أحوالِ المساكين والضعفاءِ(٥)؛ روى مسلمٌ عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّه قال: «السَّاعِي على الأرملةِ والمسكينِ كالمجاهدِ في سبيلِ الله)) وأَحسِبه قال: ((وكالقائم لا يَفْتُرُ من صلاةٍ، والصائمِ لا يُفْطِر)) (٦). قال ابنُ المنذرِ: وكان طاوس يرى السَّغْيَ على الأخواتِ أفضلَ مِن الجهادِ في سبيلِ الله . الثامنة: قوله تعالى: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ ((حُسْنَاً)) نُصب على المصدر على المعنى؛ لأنَّ المعنى: ليَحْسُن قولُكم. وقيل: التقدير: وقولوا للناس قولاً ذا حُسْن؛ فهو مصدر لا على المعنى (٧). وقرأ حمزة والكسائيّ: ((حَسَناً))، بفتح الحاء (١) سلف ذكره قريباً. (٢) أورده صاحب الكنز (٣٢٦٩٧) ونسبه للحكيم الترمذي عن ابن عمر، وقد نقل المصنف الحديث عن الحكيم الترمذي في جملة ما نقل في المسألة السادسة، وذكر الذهبي نحوه في ميزان الاعتدال ٣٨٨/٢-٣٨٩ ولفظه: ((أحشر يوم القيامة بين أبي بكر وعمر حتى أقف بين الحرمين، فيأتيني أهل مكة والمدينة)) وراويه عبد الله بن إبراهيم الغفاري قال الذهبي: نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لايتابع عليه، وقال الدارقطني: حديثه منكر . (٣) نوادر الأصول ٣٨/١-٣٩. (٤) في (م): أذلتهم. (٥) المحرر الوجيز ١٧٢/١. (٦) صحيح مسلم (٢٩٨٢)، وأخرجه أيضاً أحمد (٨٧٣٢)، والبخاري (٦٠٠٧). ووقع في (خ) و(د) و(ظ): لا يفتر من صلاة لا يفطر، وفي (م): لا يفتر وكالصائم لا يفطر. وهو لفظ مسلم. والمثبت من (ز) . (٧) معاني القرآن للزجاج ١٦٤/١، ومشكل إعراب القرآن لمكي ١٠٢/١. ٢٣٣ سورة البقرة : الآية ٨٣ والسين(١). قال الأخفش: هما بمعنّى واحد؛ مثل البُخْل والبَخَل، والرُّشْد والرَّشَد (٢). وحكى الأخفش: ((حُسْنَى)) بغير تنوين على فُعْلى(٣). قال النخَّاس: وهذا لا يجوز في العربية، لا يقال من هذا شيءٌ إلا بالألف واللام، نحو الفُضْلَى والكُبْرَى والحُسْنَى؛ هذا قول سيبويه. وقرأ عيسى بن عمر: ((حُسُناً)) بضمتين؛ مثل الحُلُم(٤) . قال ابن عباس: المعنى: قولوا لهم: لا إله إلا الله، ومُرُوهم بها. ابن جُريج: قولوا للناس صِدْقاً في أمر محمد بَّهِ ولا تُغيِّرُوا نَعْتَه. سفيان الثوري: مُرُوهم بالمعروف وانهَوْهم عن المنكر. أبو العالية: قولوا لهم الطيِّب من القول، وحاوِرُوهم بأحسن ما تحبُّون أن تُحاوَرُوا به(٥). وهذا كلُّه حضّ على مكارم الأخلاق(٦). فينبغي للإنسان أن يكون قولُه للناس ليِّنَا ووجهُه منبسطاً طَلْقاً مع البَرِّ والفاجر، والسُّنّيّ والمبتدع، من غير مُداهنة، ومن غير أن يتكلّم معه بكلام يظنُّ أنه يَرضَى مذهبَه؛ لأن الله تعالى قال لموسى وهارون: ﴿فَقُولَا لَهُ فَوَلا لَِّنَا﴾ [طه: ٤٤]. فالقائل ليس بأفضلَ من موسى وهارون؛ والفاجرُ ليس بأخبثَ من فرعون، وقد أمرَهما الله تعالى باللِّين معه. وقال طلحة بنُ عمر (٧): قلت لعطاء: إنك رجلٌ يجتمع عندَك ناسٌ ذوو أهواء مختلفة، وأنا رجلٌ فيَّ حِدَّةٌ، فأقولُ لهم بعضَ القولِ الغليظ؛ فقال: لا تفعل، يقول الله تعالى: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾. فدخلَ في هذه الآيةِ اليهودُ والنصارى، فکیف بالحنيفيّ؟! (١) السبعة في القراءات لابن مجاهد ص ١٦٢، والتيسير للداني ص ٧٤. (٢) معاني القرآن للأخفش ٣٠٨/١-٣٠٩. (٣) نسبها أبو حيان في البحر ١/ ٢٨٥ لأبي وطلحة بن مصرف، وهي قراءة شاذة. (٤) إعراب القرآن ٢٤١/١، وهي قراءة شاذة أيضاً. (٥) في (د) و(م): وجازوهم بأحسن ما تحبون أن تجازوا به، والمثبت من (ز) وهو الموافق لما في المحرر الوجيز. (٦) المحرر الوجيز ١٧٣/١، وأخرج الأقول السابقة الطبري في تفسيره ١٩٧/٢، وذكر أيضاً قراءة حُسُناً (بضمتين) ابنُ خالويه في القراءات الشاذة ص٧. (٧) كذا في النسخ و(م)، ولم نعرفه، ولعله طلحة بن عمرو الحضرمي، فهو يروي عن عطاء. انظر تهذيب التهذيب ٢٤٢/٢. ٢٣٤ سورة البقرة : الآية ٨٣ ورُوي عن النبيِّ وَّر أنه قال لعائشة: ((لا تكوني فَخَّاشة، فإنَّ الفُحْشَ لو كان رجلاً لكان رَجُلَ سُوءٍ)) (١). وقيل: أراد بالناس محمداً وَله؛ كقوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَدهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤]، فكأنه قال: قولوا للنبيِّوَّهُ حُسْناً (٢). وحكى المهدَوِيُّ عن قتادة أنَّ قوله: ((وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً)) منسوخٌ بآية السيف(٣). وحكاه أبو نصرٍ عبدُ الرحيم عن ابن عباس؛ قال ابن عباس: نزلت هذه الآيةُ في الابتداء، ثم نَسَخَتْها آيةُ السيف(٤). قال ابن عطية(٥): وهذا يدلُّ على أنَّ هذه الأمةَ خُوطبت بمثل هذا اللفظِ في صدر الإسلام، وأما الخبرُ عن بني إسرائيل وما أُمِروا به، فلا نسخَ فيه، والله أعلم. التاسعة: قولُه تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُوْ الزَّكَوَةَ﴾ تقدَّم القول فيه(٦). والخطابُ لبني إسرائيل. قال ابن عطيّة (٧): وزكاتُهم هي التي كانوا يضعونها، فتنزل النارُ على ما تُقُبِّل(٨)، ولا تنزل على ما لم يُتَقَبَّل، ولم تكن كزكاة أمة محمد اله . قلت: وهذا يحتاجُ إلى نقل، كما ثبت ذلك في الغنائم. (١) قوله منه: ((لا تكوني فخَّاشة)) أخرج نحوه أحمد في المسند (٢٥٩٢٤)، ومسلم (٢١٦٥): (١١)، ولفظه: ((لا تكوني فاحشة))، وذلك أن اليهود لما قالوا لرسول الله صلفر: السام عليك. فقالت لهم عائشة: بل عليكم السام والذام. وقوله منه: ((فإن الفحش ... )) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٣٣٣)، وفي الصغير (٦٧٤). وفي إسناد الأوسط: محمد بن رشدين، كذَّبه أحمد بن صالح فيما نقل عنه ابن عدي في الكامل ١/ ٢٠١، ثم قال فيه ابن عدي: أُنكرت عليه أشياءُ مما رواه، وهو ممن يُكتب حديثه مع ضعفه. وفي إسناد الصغير: ابن لهيعة، وهو لين، كما ذكر الهيثمي في المجمع ٢٧/٨. ولعل الحديث يحسن بهاتين الروايتين. وله طريق ثالثة عند الطيالسي (١٤٩٥) لا يُفرح بها، ففي إسنادها طلحة بن عمرو بن عثمان، وهو متروك كما ذكر الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب . (٢) ذكره الواحدي في الوسيط ١/ ١٦٧ عن ابن عباس. (٣) المحرر الوجيز ١٧٣/١. (٤) ينظر مجمع البيان ٣٣٦/١. (٥) المحرر الوجيز ١٧٣/١. (٦) ٢٥٣/١، ٢٢/٢ فما بعدها. (٧) المحرر الوجيز ١٧٣/١. (٨) في (م): يُتَقَبَّل. ٢٣٥ سورة البقرة : الآية ٨٤ وقد رُويّ عن ابن عباس أنه قال: الزكاةُ التي أُمِرُوا بها طاعةُ الله والإخلاصُ(١). العاشرة: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُم﴾: الخطابُ لِمُعاصِري محمدٍ بَّه؛ وأسنِدَ إليهم تولّي أسلافهم، إذ هم كلَّهم بتلك السبيلِ في إعراضهم عن الحقِّ مثلُهم(٢)، كما قال: شِنْشِنَةٌ أعرفها من أَخْزَم(٣). ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ كعبدِ الله بن سَلَام وأصحابه. و((قليلاً)) نصب على الاستثناء، والمستثنى عند سيبويه منصوبٌ؛ لأنه مُشَبَّهٌ بالمفعول. وقال محمد بنُ يزيد(٤): هو مفعولٌ على الحقيقة، المعنى: استثنيت قليلاً. ﴿وَأَنْتُم مُعْرِشُونَ﴾ ابتداءً وخبر، والإعراضُ والتَّوَلِّي بمعنَى واحدٍ، مخالَف بينهما في اللفظ. وقيل: التولِّي بالجسم، والإعراض بالقلب. قال المهدويُّ: ((وأنْتم مُعْرِضُون)) حال؛ لأنَّ التولِي فيه دلالةٌ على الإعراض. قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَ كُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُم مِّن (٨٤ ◌ِيَرِّكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ﴾ تقدَّم القولُ فيه(٥). ﴿لَا تَسْفِكُونَ بِمَآءَكُمْ﴾ المرادُ بنو إسرائيل، ودخلَ فيه بالمعنى مَنْ بعدَهم. و(لَا تَسْفَكُونَ)) مثل ((لا تَعْبُدُون)) في الإعراب(٦). وقرأ طلحةُ بن مُصرِّف وشُعَيبُ بنُ أبي حمزة(٧) بضمّ (١) المحرر الوجيز ١٧٣/١، وأخرجه الطبري ١٩٩/٢. (٢) المحرر الوجيز ١٧٣/١. (٣) هو من الرجز، وقبله: إنَّ بنيَّ ضرَّجوني بالدم. وأورده الجاحظ في البيان والتبيين ٣٣١/١، والميداني في مجمع الأمثال ١/ ٣٦١ ونسباه لأبي أخزم الطائي، وهو جدَّ أبي حاتم الطائي أو جدُّ جدِّه ونسبه بعضهم لعقيل بن علفه، كما في العقد الفريد ٢/ ١٩٢، والمستقصى في أمثال العرب ١٣٤/١. قوله: شِنْشِنَة: أي: طبيعة وسجيّة، كما في البيان والتبيين. (٤) هو المُبِّرد، وقد نقل المصنف كلامه وكلام سيبويه بواسطة المحرر الوجيز ١٧٣/١. (٥) ١٦٣/٢. (٦) في الآية (٨٣). (٧) أبو بشر الأموي مولاهم، الحمصي، الكاتب، مات سنة (١٦٢هـ). السير ١٨٧/٧. ٢٣٦ سورة البقرة : الآية ٨٤ الفاء، وهي لغة، وأبو نَهِيك(١): ((تُسَفِّكون)) بضم التاء وتشديد الفاء وفتح السين(٢). والسَّفْك: الصَّبُّ، وقد تقدم(٣). ﴿وَلَا تُخْرِجُونَ﴾ معطوف. ﴿أَنْفُسَكُمْ﴾ النفس مأخوذةٌ من النَّفَاسة، فنفس الإنسان أشرفُ ما فيه. والدار: المنزلُ الذي فيه أبنية المقام، بخلاف منزل الارتحال. وقال الخليل: كلُّ موضع حَلَّه قومٌ فهو دارٌ لهم، وإنْ لم تكنْ فيه أبنية (٤). وقيل: سُمِّيت داراً، لِدَوْرها على سكانها؛ كما سُمِّي(٥) الحائط حائطاً لإحاطته على ما يَحويه. و﴿أَقْرَرْتُمْ﴾ من الإقرار، أي: بهذا الميثاق الذي أخذَ عليكم وعلى أولئكم (٦). ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ من الشهادة، أي: شهداء بقلوبكم على هذا. وقيل: الشهادةُ بمعنى الحضور؛ أي: تحضرون سفكَ دمائكم، وإخراجَ أنفسِكم من دياركم. الثانية: فإن قيل: وهل يَسفِكُ أحدٌ دمَهُ ويُخرِجُ نفسه من داره؟ قيل له: لما كانت مِلَّتُهم واحدةٌ، وأمرُهم واحداً، وكانوا في الأمم كالشخص الواحد، جَعَلَ قَتْلَ بعضِهم لبعض (٧)، وإخراجَ بعضِهم بعضاً قتلاً لأنفسهم ونَفْياً لها. وقيل: المرادُ القِصاص؛ أي: لا يَقتُلْ أحدٌ، فَيقتلَ قِصاصاً، فكأنَّه سَفَكَ دَمَه. وكذلك لا يزني ولا يرتدَّ، فإنَّ ذلك يُبيحُ الدم. ولا يُفسِدْ، فَيُنْفَى، فيكونُ قد أخرجَ نفسه من دياره. وهذا تأويلٌ فيه بُعْدٌ وإن كان صحيحَ المعنى. وإنَّما كان الأمرُ أن الله تعالى قد أخذ على بني إسرائيل في التوراة ميثاقاً ألَّا يقتلَ بعضُهم بعضاً، ولا يَنْفيَه ولا يَسْترقَّه، ولا يدعه يُسْتَرِقُّ(٨) إلى غير ذلك من الطاعات(٩). قلت: وهذا كله محرٌّ علينا، وقد وقع ذلك كلُّه بالفتن فينا، فإنَّا لله وإنا إليه (١) الأزدي، الفراهيدي، البصري، واسمه عثمان بن نهيك. تهذيب التهذيب ٥٩٩/٤. (٢) المحرر الوجيز ١٧٣/١. (٣) ٤١١/١. (٤) النكت والعيون ١٥٤/١. (٥) في (خ) و(ز) و(ظ): يسمى. (٦) في (م): أوائلكم. (٧) في (د) و(م): بعضاً. (٨) في (د) و(م): يسرق. (٩) المحرر الوجيز ١٧٣/١. ٢٣٧ سورة البقرة : الآيتان ٨٥، ٨٦ راجعون! وفي التنزيل: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِقَ بَعْضَكُ بَأْسَ بَعْضٍُ﴾ [الأنعام: ٦٥] وسيأتي. قال ابن خواز منداد(١): وقد يجوز أنْ يُراد به الظاهر: لا يقتلِ الإنسانُ نفسَه، ولا يَخرجْ من دارهِ سفهاً؛ كما تقتل الهندُ أَنْفُسَها، أو يقتلُ الإنسانُ نفسَه من جَهْدٍ وبلاءٍ يُصيبه، أو يَهيمُ في الصحراء، ولا يأوي البيوتَ جهلاً في ديانته وسَفَهاً في حلمه، فهو عمومٌ في جمیع ذلك. وقد رُوي أن عثمان بنَ مَظْعُونٍ بايعَ في عَشَرةٍ من أصحاب رسول الله وَلَيهِ ، فعزمُوا أنْ يلبسوا المُسُوحَ، وأنْ يهيمُوا في الصحراء، ولا يأوُوا البيوتَ، ولا يأكلوا اللَّحم، ولا يَغْشَوُا النساء، فبلغ ذلك النبيَّ وَّةِ، فجاء إلى دار عثمانَ بن مظعون فلم يَجِدْه، فقال لامرأته: ((ما حديثٌ بلغني عن عثمان؟)) وكَرِهَتْ أن تُفْشِيَ سرَّ زوجِها، وأن تكذبَ رسولَ الله وَّه، فقالت: يا رسول الله، إنْ كان قد بلغَك شيءٌ، فهو كما بلغَكَ، فقال: ((قولي لعثمانَ: أخلافٌ لِسُنَّتي، أم على غير مِلَّتِي، إني أُصَلِّي وأنام، وأصومُ وأُفطِر، وأَغْشى النساء، وآوي البيوتَ، وآكلُ اللَّحمَ، فمن رَغِبَ عن سُنتي فليس مني)) فرجع عثمانُ وأصحابُه عمَّا كانوا عليه(٢). قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُّْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكُم مِّن دِيَكْرِهِمْ تَظَهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُذْوَنِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَكَرَىْ تُفَدَدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ اَلْكِنَبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضَِّ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِىٌ فِى الْحَيَوِ الذُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ أُوْلَكَ الَّذِينَ أَشْتَوَا الْحَيَوَةَ الدُّنْيَا اٌلْعَذَّابِ وَمَا ◌َللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ فِ)) بِالْآَخِرَةٍ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُصَرُّونَ ﴾﴾ قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءٍ﴾: ((أنتم)) في موضع رفع بالابتداء، ولا يُعرب؛ لأنَّه مُضْمَرٌ. وضُمَّت التاء من ((أنتُم)) لأنها كانت مفتوحةً إذا خاطبتَ واحداً مُذكَّراً، (١) في (م): خويز منداد، وانظر ١٨٠/١. (٢) في (ز): عما كانوا عزموا عليه. ولم نقف على الحديث بهذا اللفظ، وأخرج الإمام أحمد (٢٦٣٠٨) نحوه من حديث عائشة. وفي الباب عن أنس رضي الله عنه عن الرهط الثلاثة الذين سألوا عن عبادة النبي ◌َل ... أخرجه البخاري (٥٠٦٣). ٢٣٨ سورة البقرة : الآيتان ٨٥، ٨٦ ومكسورةً إذا خاطبت واحدة مُؤنَّئةً، فلما ثنّيت أو جمعت لم يَبْقَ إلا الضمة. و﴿هَؤُلَاءٍ﴾ قال القُتَبِيُّ: التقدير: يا هؤلاء. قال النحاس(١): هذا خطأ على قول سيبويه(٢)، ولا يجوز: هذا أَقْبِلْ. وقال الزجَّاج(٣): ((هؤلاء)) بمعنى الذين. و﴿تَقْتُلُونَ﴾ داخلٌ في الصِّلة، أي: ثم أنتم الذين تقتلون. وقيل: ((هؤلاء)) رفع بالابتداء، و((أنتم)) خبر مقدَّم، و((تقتلون)) حالٌ من ((أولاء)). وقيل: ((هؤلاء) نصب بإضمار: أغْنِي(٤). وقرأ الزُّهْرِيُّ: ((تُقَتِّلُون))، بضم التاء مُشَدَّداً (٥)، وكذلك: ((فَلِمَ تُقَتِّلُونَ أَنْبِيَاءَ الله)) [البقرة: ٩١]. وهذه الآية خطابٌ للمواجهين لا يَحتمِلُ ردُّه إلى الأسلاف، نزلت في بني قَيْنُقَاع وقُرَيظةَ والنَّضِير من اليهود، وكانت بنو قَيْنُقَاعِ أعداءَ قُريظة، وكانت الأَوْسُ حلفاء بني قَيْنُقاع، والخَزْرِجُ حلفاءَ بني قريظة والنَّضير(٦)، والأوس والخزرج إخوان، وقريظة والنضير أيضاً إخوان، ثم افترقوا فكانوا يقتتلون، ثم ترتفعُ(٧) الحرب، فَيَفْدون أُساراهم، فَعِيَّرهم الله بذلك، فقال: ﴿وَإِن يَأْتُوَكُمْ أُسَكَرَى تُقَدُوهُمْ﴾(٨). قوله تعالى: ﴿تَظَّهَرُونَ﴾ معنى («تظاهرون)»: تتعاونون، مشتقٌّ من الظّهر؛ لأنَّ بعضَهم يُقَوِّي بعضاً، فيكونُ له كالظّهر، ومنه قول الشاعر: تَظاهَرْتمُ أَسْتاهَ بيتٍ تجمَّعتْ على واحدٍ لا زِلْتُمُ قِرْنَ واحدٍ (٩) (١) في إعراب القرآن ١/ ٢٤٢-٢٤٣، والكلام الذي قبله منه. (٢) ينظر الكتاب ٢٣٠/٢. (٣) في معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٧، ونقله المصنف عنه بواسطة النحاس. (٤) المحرر الوجيز ١٧٤/١. (٥) نسبها ابن عطية في المحرر الوجيز إلى الحسن، وذكرها أبو حيان في البحر المحيط ٢٩١/١، وعزاها إلى تفسير المهدوي. (٦) الذي في سيرة ابن هشام ١/ ٥٤٠، والمحرر الوجيز ١٧٤/١ أن النضير وقريظة حلفاء الأوس، وبني قينقاع حلفاء الخزرج. (٧) في (د) و(ظ) و(م): يرتفع. (٨) ينظر الوسيط للواحدي ١٦٨/١، والمحرر الوجيز ١٧٤/١. (٩) لم نقف عليه، وأورده السمين الحلبي في الدر المصون ٤٧٩/١، وابن عادل الحنبلي في اللباب ٢٤٩/٢. وقوله: أستاه. جمع اسْت، وهو العجز. الصحاح (سته). = ٢٣٩ سورة البقرة : الآيتان ٨٥ ، ٨٦ والإثم: الفعلُ الذي يستحقُّ عليه صاحِبُه الذمَّ. والعُدوانُ: الإفراط في الظلم والتجاوزُ فيه (١). وقرأ أهل المدينة وأهلُ مكة: ((تَظَّاهرون)) بالتشديد، يُدغمون التاء في الظاء لِقُربها منها، والأصل: تتظاهرون. وقرأ الكوفيون: ((تَظَاهرون)) مُخفَّفاً، حذفوا التاء الثانية لدلالة الأولى عليها؛ وكذا ﴿وَإِن تَظَهَرَا عَلَيْهِ﴾ [التحريم: ٤]. وقرأ قتادة: (تَظَّهَّرون عليهم)) (٢). وكله راجع إلى معنى التعاون، ومنه: ﴿وَكَانَ اَلْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ، ظَهِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٥]، وقوله: ﴿وَالْمَلَتِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤]، فاعلمه. قوله تعالى: ﴿وَإِن يَأْتُكُمْ أُسَكَرَى تُفَدَدُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ فيه ستُّ مسائل: الأولى: قوله تعالى: ﴿وَإِن يَأْتُوُكُمْ أُسَكَرَى﴾ شَرْطٌ، وجوابه ((تُفادوهم)). و ((أُسَارَى)) نصب على الحال(٣). قال أبو عُبيد(٤): وكان أبو عَمرو يقول: ما صار في أيديهم فهم الأُسارى، وما جاء مستأسِراً (٥) فهُم الأَسْرَى(٦). ولا يَعرف أهلُ اللغة ما = وأورد ابن قتيبة في الشعر والشعراء ٦١٨/٢، والمبرد في الكامل / ٣٤٣ نحوه لابنة ابن الرقاع، ولفظه: على واحدٍ لا زلتُمُ قِرن واحدٍ تجمعتمُ من كل أوْبٍ وبلدةٍ وعندئذ؛ فلا شاهد فیه. (١) انظر النكت والعيون ١٥٥/١. (٢) إعراب القرآن للنحاس ٢٤٣/١-٢٤٤، وقرأ أبو عمرو البصري وابن عامر الشامي بالتشديد. انظر السبعة ص١٦٣، والتيسير ص ٧٤، وذكر قراءة قتادة ابنُ خالويه في القراءات الشاذة ص٧، وتعقبها النحاس بقوله: وهذا بعيد، وليس هو مثل قوله ((يّهَّرون منكم من نسائهم) لأن معنى هذا أن يقول لها: أنت عليَّ كظهر أمي، فالفعل في هذا من واحد، وقوله: تظاهرون؛ الفعل فيه لا يكون إلا من اثنين أو أكثر. (٣) إعراب القرآن للنحاس ٢٤٤/١. (٤) في الدر المصون ١/ ٤٨١، واللباب ٢/ ٢٥١: أبو عبيدة. ولم نجد قوله في مجاز القرآن له. (٥) في (ز): مستأمناً. (٦) ذكر قول أبي عمرو (وهو ابن العلاء) الماورديُّ في النكت والعیون ١٥٥/١، والرازي في تفسیرہ ٣/ ١٧٢ ، وأبو حيان في البحر المحيط ١/ ٢٨١، والسمين في الدر المصون ١ / ٤٨١، ونقله عنه ابن عادل في اللباب ٢٥١/٢، ولفظه عندهم: ماكان في الوثاق، فهم الأسارى، وما كان في اليد فهم الأسرى، وسيذكره المصنف في تفسير الآية ٦٧ من سورة الأنفال، وقد أورد السمين الحلبي هذا الكلام، ثم قال: وحكى النقاش عن ثعلب أنه لما سمع هذا الفرق قال: هذا كلام المجانين، وهي جرأة منه على أبي عمرو. ٢٤٠ سورة البقرة : الآيتان ٨٥ ، ٨٦ قال أبو عمرو، وإنما هو کما تقول: سُكاری وسكری. وقراءةُ الجماعة: (أُسارى)) ما عدا حمزة، فإنه قرأ ((أَسْرَى))(١) على فَعْلَى، جمع أسير، بمعنى مَأْسور، والباب - في تكسيره إذا كان كذلك - فَعْلَى، كما تقول: قتيلٌ وقَتْلى، وجريح وجَرْحى. قال أبو حاتم: ولا يجوز أَسَارى. وقال الزَّجَّاج(٢): يقال: أَسارى، كما يقال: سَكارى، وفَعالى هو الأصل، وفُعالَى داخلةٌ عليها. وحُكي عن محمد بن يزيد قال: يقال: أسير وأُسَراء، كظريف وظُرَفاء. قال ابن فارس(٣): يقال في جمع أسير: أَسْرى وأُسارى، وقُرئَ بهما، وقيل: أَسَارى - بفتح الهمزة - وليست بالعالية . الثانية: الأسير مشتقٌّ من الإسار، وهو القِدُّ الذي يُشَدُّ به المَحْمِلُ، فسمِّيَّ أسيراً؛ لأنه يُشِدُّ وَثاقُه، والعرب تقول: قد أَسَرَ قَتَبه، أي: شَدَّهُ، ثم سُمِّيَ كل أَخيذٍ أسيراً وإن لم يُؤْسَرْ، وقال الأعشى(٤): كما قَيَّد الآسِراتُ الحمارا وقَيَّدَني الشِّعْرُ في بَيْتِهِ أي: أنا في بيته؛ يريد بذلك بُلوغَهُ النهايةَ فيه. فأمَّا الأَسْر في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمّ﴾ [الإنسان: ٢٨] فهو الخَلْقِ. وأُسْرةُ الرجل رَهْطُهُ؛ لأنه يتقوَّى بهم(٥) . الثالثة: قوله تعالى: ﴿تُقَدْدُوهُمْ﴾ كذا قرأ نافعٌ وعاصم(٦) والكسائي. والباقون: (تَفْدُوهم)) من الفِداء. والفِداءُ: طلبُ الفِدية في الأسير الذي في أيديهم. قال الجوهري(٧): الفِداء إذا كُسِر أوَّلُه يُمَدُّ ويُقْصَر، وإذا فُتِحَ، فهو مقصور، يقال: قُمْ (١) السبعة في القراءات ص١٦٣، والتيسير ص ٧٤. (٢) معاني القرآن ١٦٦/١، ونقله المصنف عنه بواسطة النحاس في إعراب القرآن ٢٤٤/١، والكلام الذي قبله منه. (٣) في مجمل اللغة ١/ ٩٧. (٤) ديوانه ص١٠٣. (٥) هذه المسألة في معجم مقاييس اللغة ١/ ١٠٧ بنحوها . (٦) في النسخ الخطية و(م): حمزة، بدل عاصم، وهو خطأ، وانظر السبعة ص١٦٣، والتيسير ص ٧٤. (٧) الصحاح (فدى) .