Indexed OCR Text

Pages 1-20

كَاِ القُرآنِ
الْجَامِعُ لـ
وَالمُبَيِّنُ لَمَا تَضَّنَهُ مِنَ السُّنَّةِ وَآيِ القُرْقَانِ
تَأليفُ
أِيِ عَبْدِ اللَّهِ مُحَقَدِيْنِ أَحْمَد بْن أَبِي بَكِ القُرُبِيِّ
( ت ٦٧١ هـ )
تَحقِيْق
الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي
شَارَكَ فِي تَحْقِيْقِ هَذَا الْجُزْء
محمّد ضوا عرقسوسی
الجُزّءُ الأوّك
مؤسسة الرسالة

G
3

الجَافِعُ لِأَحْكَامِ الْقُرآنِ
وَالمُبَيِّنُ لِمَا تَضَّنَهُ مِنَ السَُّّةِ وَآي آلْقُرْقَانِ

جَمْعُ الحقوق محفوظة لِلنّاشِرْ
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦م
مؤسسة الرسالة وطى المصيطبة - شارع حبيب أبي شهلا - بناية المسكن، بيروت-لبنان
للطباعة والنشر والتوزيع تلفاكس: ٣١٩٠٣٩-٨١٥١١٢ فاكس: ٨١٨٦١٥ ص.ب: ١١٧٤٦٠
Al-Resalah
PUBLISHERS
BEIRUT/LEBANON-Telefax:815112-319039 Fax:818615-P.O.Box: 117460
Email:Resalah@Cyberia.net.Ib

تقدیم
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب تبصرة لأولي الألباب، وجعله
أجل الكتب قدراً، وأغزرها علماً ونفعاً، لا شبهة فيه ولا ارتياب، قال
تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَبُّ عَزِيزٌ ﴿ِ لَّا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِّنْ
حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤١ - ٤٢].
أعيت بلاغته البلغاء، وأعجزت حكمته الحكماء، وأبكت فصاحته
الخطباء، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى
الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو
الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة،
ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وهو
الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرَءَنَا عَجَبًا (١) يَهْدِىّ إِلَى
الرُّشْدِ﴾ [الجن: ١ - ٢]. من قال به صدق، ومن عمل به أُجِرَ، ومن حكم به
عدل، ومن دعا إليه هُدِيَ إلى صراط مستقيم.
والصلاة والسلام على نبينا وإمامنا محمد بن عبدالله، الرحمة
المهداة، والنعمة المسداة، خاتم الأنبياء والمرسلين وإمامهم، الذي علم
الناس الكتاب والحكمة، فأخرجهم من الظلمات إلى النور، قال تعالى:
﴿قَدْ أَنْزَلَ اَللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٥) رَسُولًا يَثْلُواْ عَلَيْكُمْ ءَايَتِ اللَّهِ مُبَيِّنَتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
- ٥ -

وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنَ الظَّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الطلاق: ١٠ -١١]. وقال أيضاً: ﴿كَمَّاً
أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُواْ عَلَيْكُمْ ءَايَلِنَا وَيُزَكِيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِنَبَ
وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمَ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٥١].
أما بعد، فقد أكرم الله هذه الأمة بالقرآن الكريم، وشرفها بتصديقه
والعمل به، وأمرها بتدبر آياته، قال تعالى: ﴿كِتَبُ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ مُبَرٌَّ لِيَدَّبَرُواْ
ءَايَتِهِ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ﴾ [ص: ٢٩] وجعله هداية لها ﴿يَهْدِى بِهِ اللَّهُ
مَنِ أَنَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ
بِإِذْنِهِ، وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِیٍ
﴾ [المائدة: ١٦]. وتعهد - سبحانه -
بحفظه، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَفِظُونَ ﴾﴾ [الحجر: ٩].
لقد حظي كتاب الله عز وجل عند المسلمين على مرِّ العصور وكرِّ
الدهور باهتمام كبير، لا يدانيه اهتمام، وعناية كريمة، لا تعادلها عناية، فقد
دأب علماء الأمة على ذلك، فمنهم من ألَّف في قراءاته، ومنهم من ألَّف في
ناسخه ومنسوخه، ومنهم من ألَّفِ في أحكامه، ومنهم من ألَّف في تفسير
معانيه وبيان ألفاظه، ومنهم من ألَّف في بيان إعجازه.
ومن هؤلاء أبو عبدالله القرطبي، رحمه الله تعالى، الذي صنف تفسيره
هذا، وجمع فيه أكثر هذه العلوم، وكان لأحكام القرآن الحظ الأوفى منه،
فسماه: ((الجامع لأحكام القرآن)) فأضحى غنياً في مضمونه، شاملاً في
موضوعه؛ قال فيه الدكتور حسين الذهبي - رحمه الله - في كتابه: التفسير
والمفسرون ٤٦٤/٢: وعلى الجملة، فإن القرطبي رحمه الله في تفسيره هذا
حرٌّ في بحثه، نزيهٌ في نقده، عَفٍّ في مناقشته وجدله، مُلِمٌّ بالتفسير من
جميع نواحيه، بارعٌ في كل فن استطرد إليه وتكلم فيه. اهـ.
فكتاب هذا شأنه وهذه قيمته؛ حريٌّ بأن تتناوله أقلام الباحثين
والمحققين، ولا سيما أنه من أهم التفاسير، فلا تكاد تخلو منه مكتبة عالم
أو متعلم.
ولهذا اتجه العزم إلى إصداره محققاً تحقيقاً علميًّا يليق بهذا التفسير،
- ٦ -

وذلك بالتعاون مع مؤسسة الرسالة، حيث تجربتها الثرة في تحقيق كتب
التراث الإسلامي واهتمامها به، مما هو معروف لدى المتابعين.
كما يسرني أن أشيد بمؤسسة الرسالة وجهودها في مجال تحقيق الكتب
وطبعها، وأشكر لصاحبها الأخ رضوان إبراهيم دعبول حرصه وتعاونه على
الخير، وأشكر للإخوة في مكتب التحقيق في المؤسسة، الأخ محمد رضوان
عرقسوسي، وزملاءه ما بذلوه من جهد، وأسأل الله أن يجعل ذلك خالصاً
لوجهه، مقرباً إلى رضوانه، وصلى الله وسلم وبارك على خيرته من خلقه،
نبينا وإمامنا محمد بن عبدالله، والحمد لله رب العالمين.
مكة المكرمة ١٤٢٥/٧/١٤ هـ
د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي
- ٧ -

الجامع لأحكام القرآن
كتاب ((الجامع لأحكام القرآن)) والمعروف بتفسير القرطبي - من أجلٌ
التفاسير، لِما اشتمل عليه من بسطٍ لمعاني القرآن، وتفصيلٍ في أحكامه، ثم لما
ورد فيه من قراءات وإعراب، وشواهدَ شعرية، ومباحثَ لغوية، ونُكتٍ نحويَّة
وصرفيّة، وردّ على أهل البدع والأهواء.
وقد بدأ المصنف رحمه الله تفسيره هذا بمقدّمة ضافية، تتعلق بفضائل القرآن،
والترغيب فيه، وفضل طالبِه وقارئه ومستمعه، والعاملِ به، وكيفية تلاوته، والحثّ
على إعرابه وتعليمه، وتحذير أهله من الرِّياء.
وأورد فيها جُملاً من آداب حَمَلَتِهِ، وما ينبغي عليهم من تعظيمه وحُرمته، وعقدَ
أبواباً في معنى الأحرف السبعة، وما جاء في جمع القرآن، وترتيب سُوَره، وآياته،
وشَكْله، ونَقْطه، وتحزيبه ... وغير ذلك من الأبحاث المتعلقة بعلوم القرآن التي
لا غنى عنها لكل طالب علم.
ثم شرعَ في تفسيره، فبدأ بالكلام على الاستعاذة؛ فضَّل ذلك في اثنتي عشرة
مسألة، تتعلق بمعناها وفضلها، وأحكامها في التلاوة وفي الصلاة، واشتقاق
ألفاظها مستشهداً على ذلك بأشعار العرب.
ثم تكلم على البسملة، فذكر فيها ثمانياً وعشرين مسألة: في فضلها، وهل هي
آية من القرآن أم لا، وذكر أقوال الأئمة في ذلك، وجواز كتابتها في أول الكتب
والرسائل، والندب إلى ذكرها عند أوَّل كل فعل، واشتقاق ألفاظها ...
- ٩ -

ثم بدأ بتفسير سورة الفاتحة، وجعل ذلك في أربعة أبواب: الأول في فضلها
وأسمائها، وفيه سبع مسائل، الثاني: في نزولها وأحكامها، وفيه عشرون مسألة،
والثالث: في التأمين، وفيه ثمان مسائل، والرابع: فيما تضمنته الفاتحة من المعاني
والقراءات والإعراب وفضل الحامدين، وفيه ستٌّ وثلاثون مسألة.
وهذه هي طريقته العامة في التفسير، فهو يورد تفسير آية - أو أكثر - في مسائل،
يرتبها على حسب المباحث التي يذكرها فيها، والغالب على هذه المسائل ما يلي:
١- ذكر فضل السورة (أو الآية)، وما ورد في ذلك من أخبار، وربما ذكر فضل
السورة قبل بدئه بالمسائل.
٢- ذكر سبب النزول.
٣- تفسير الآية بما ورد فيها من آثار (وهو ما يُعرف بالتفسير المأثور)، وبما تحتمله
الألفاظ من معانٍ في اللغة، مستشهداً على ذلك بأشعار العرب، وأقوالهم.
٤- ذكر الأحكام الفقهية المتعلقة بالآية، مع ذكر الاختلاف فيها بين الأئمة مع إيراد
أدلة كلٌّ منهم.
وكثيراً ما يستطرد أثناء ذكر هذه الأحكام، فلربما خرج إلى ما لا صلة له بالتفسير.
٥- ذكر ما يتعلق بألفاظ الآية من اشتقاقٍ، وتصريفٍ، وإعلالٍ، وإعراب، مع إيراد
أقوال أئمة اللغة فيها أحياناً .
٦- ذكر وجوه القراءات، المتواترة منها وغيرها.
إلى غير ذلك؛ من ترجيحِ لقول، أو تصحيحٍ لحديث، أو تعقّبٍ لمصنّف، أو
ردِّ لأقوال بعض الفرق، كالمعتزلة والقدرية ... ، أو تنبيه على سلوك غلاة
المتصوفة .. .
وفي الحقيقة؛ فإن هذا التفسير يُعَدُّ بحقّ موسوعةً علمية، جمع فيه القرطبي
رحمه الله من شتى أنواع العلوم، وخصَّ منها أحكام القرآن بالتفصيل، فبنى كتابه
عليها، وأفاض في مسائل الخلاف، بعيداً عن أيِّ تعصُّب مذهبيّ، فجاء كتابه
((جامعاً لأحكام القرآن)).
- ١٠ -

مصادر المصنف وطريقة إفادته منها :
من أسباب غَناء هذا التفسير كثرةُ موارده التي استقى منها المصنفُ تفسیرَه،
منها ما هو متداولٌ، ومنها ما هو غير معروف، وهذا يدلُّ على سَعَة اطلاعه، وتبخّره
في العلم، وإمامته في هذا الفن، وإن كلَّ من يطالعُ هذا التفسير ليدرك ذلك.
وقد أكثر المصنفُ رحمه اللهُ من النقل من تلك الموارد في جميع المسائل
المتعلقة بتفسيره، غير أنه كان أكثرَ اعتماداً على بعض المصادر دون بعض:
فمن أهمّ هذه المصادر:
المحرر الوجيز، وهو تفسير ابن عطية (٥٤٦هـ).
۔
- النكت والعيون، وهو تفسير الماوردي (٤٥٠ هـ).
تفسير أبي الليث السمرقندي (٣٧٥هـ).
۔
تفسير البغوي (٥١٦هـ).
:-
الوسيط، وهو تفسير الواحدي (٤٦٨هـ)، وأسباب النزول له أيضاً.
۔
معاني القرآن، وإعراب القرآن، والناسخ والمنسوخ، لأبي جعفر النحاس (٣٣٨).
التمهيد، والاستذكار، والكافي، والدرر في اختصار السير، وغيرها، لأبي عمر
-
ابن عبد البَرّ (٤٦٣هـ).
أحكام القرآن، والقبس شرح الموطأ، وغيرهما، لأبي بكر ابن العربي (٥٤٣هـ).
معاني القرآن لكل من الأخفش سعيد (٢١١هـ)، ويحيى بن زياد الفراء (٢٠٧هـ)،
وأبي إسحاق الزجَّاج (٣١١هـ)، ومجاز القرآن لأبي عبيدة (٢١٠هـ)
أحكام القرآن للکیا الهراسي (٥٠٤هـ).
۔
المفهم لأبي العباس القرطبي (٦٥٦هـ).
المدونة لأقوال مالك (١٧٩هـ) رواية سحنون (٢٤٠هـ) عن عبد الرحمن بن
القاسم (١٩١ هـ)، والمعونة للقاضي عبد الوهّاب البغدادي (٤٢٢ هـ)، والمنتقى
لأبي الوليد الباجي (٤٩٤هـ)، وعِقْد الجواهر الثمينة لابن شاس (٦١٦هـ)،
والأوسط، والإشراف لابن المنذر (٣١٨هـ)، والبرهان للجويني (٤٧٨هـ)،
و کتب لابن خُوَيْزِ مَنْداد (نحو ٣٩٠هـ).
- ١١ -

- كتب لأبي بكر ابن الأنباري (٣٢٨هـ)، ولأبي بكر ابن الطيب الباقلاني (٤٠٣هـ).
مشكل إعراب القرآن، والكشف عن وجوه القراءات، والإيضاح في الوقف
۔
والابتداء لمكي بن أبي طالب (٤٣٧هـ).
- المحتسب لابن جني (٣٩٢هـ).
- جامع البيان، والتيسير، والمقنع لأبي عمرو الداني (٤٤٤هـ).
- غريب القرآن لابن قتيبة (٢٧٦هـ)، وغريب الحديث والناسخ والمنسوخ لأبي
عُبيد القاسم بن سلام (٢٢٤هـ)، ومعالم السنن، وغريب الحديث، وأعلام
الحديث للخطابي (٣٨٨هـ).
الصحاح للجوهري (٣٩٣هـ)، ومجمل اللغة لابن فارس (٣٩٥هـ)، وتهذيب
اللغة للأزهري (٣٧٠هـ).
الكتب التسعة في الحديث، ومصنف أبي بكر ابن أبي شيبة (٢٣٥هـ)، ومسند
-
البزار (٢٩٢ هـ)، وصحيح ابن حبان (٣٥٤ هـ)، وسنن الدارقطني (٣٨٥هـ)،
وسنن البيهقي (٤٥٨هـ)، والأحكام الصغرى لأبي محمد عبد الحق الإشبيلي
(٥٨٢هـ).
السير والمغازي لابن إسحاق (١٥١هـ)، والمغازي للواقدي (٢٠٧هـ).
۔
الرسالة القشيرية لأبي القاسم القشيري (٤٦٥هـ)، ونوادر الأصول للحكيم
-
الترمذي (نحو ٣٢٠ هـ)، وعرائس المجالس لأبي إسحاق الثعلبي (٤٢٧هـ).
- الأسماء والصفات للبيهقي (٤٥٨هـ)، والمنهاج في شعب الإيمان للحليمي
(٤٠٣ هـ)، والإرشاد للجويني (٤٧٨ هـ)، واشتقاق أسماء الله الحسنى للزَّجَّاجي
(٣٤٠هـ).
وكان رحمه الله ينسب الأقوال إلى أصحابها غالباً، ويترك ذلك في مواضع.
وكان نقلُه أحياناً بواسطة، فمثلاً نقل بواسطة ابن عطية عن كلٌّ من الطبريّ،
- ١٢ -

والمهدويّ، وأبي عليّ الفارسيّ، ومكيّ بن أبي طالب، وابن جني(١).
ونقل بواسطة أبي جعفر النحاس عن سيبويه، والأخفش، والفرَّاء، والزَّجَّاج(٢).
ونقل بواسطة ابن عبد البرِّ عن الطحاويّ، والطبريّ(٣).
وأحياناً يزيد المصنف كلاماً له خلال النص الذي ينقله، وربّما وقع له الوهم
في هذه الزيادة.
وأحياناً يجمع كلاماً من مصدرين، فقد نقل عن أبي العباس في المفهم،
وضمَّن خلال ذلك شعراً من سيرة ابن هشام، كان قد أشار إليه أبو العباس، ثم
رجع إلى كلام المفهم، دون أن يشير إلى تلك المصادر(٤).
ويتصرَّف المصنف رحمه الله في نقله أحياناً، فقد نقل عن ابن عبد البرِّ في
((التمهيد)) قراءة: ((ليسجننَّه عتَّى حين)). ثم قال: ذكرها أبو داود. اهـ. وهذا يوهم
أنها في سننه، والواقع أنَّ ابن عبد البرِّ إنما ذكرها بإسناده من طريق أبي داود، وهي
خارج السنن. وكذلك قال في حديث: ذكره البزار. وليس هو في مسنده، إنما
أخرجه ابن عبد البر من طريقه، ونقل المصنف كلام ابن عبد البَرّ. وثمة أمثلة
أخرى من هذا النمط(٥).
استطراده في التفسير:
يستطردُ المصنف -أحياناً- إلى سرد أحكام، أو ذكر أخبارٍ، أو إيراد مباحثَ،
لا تمتُّ إلى التفسير بصِلة، نذكر بعضها على سبيل المثال:
في تفسير قوله تعالى: ﴿فَزَّلَّهُمَا الشَّيْطِنُ عَنْهَا﴾ [البقرة: ٣٦] أفاض في ذكر
(١) ينظر ١٣٧/١ و٢١٦-٢١٧ و٢٩٢ و٢٣٣.
(٢) ينظر ٣٣٢/١ و٣٥٥ و٣٧٣.
(٣) ينظر ٧٢/١ و٧٣ و١٩٨.
(٤) في تفسير قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ أَسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٢].
(٥) ينظر ٧٧/١ و٣٤٨/٤ و ٦/٥.
- ١٣ -

الحيات وأحكامها، مع إيراد بعض الأخبار التالفة في هذا الباب استطراداً على خبر
من الإسرائيليات؛ مفاده أن الحية كانت خادمَ آدم في الجنة فخانته ...!
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿أَشْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥] ذكر أحكام
السُّكنى والعُمرى والرُّقبى، وتعقَّبه أبو حيان في البحر ١٥٦/١ بقوله: ليس في الآية
ما يدلُّ على شيء مما ذكره.
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَقِثَّآبِهَا﴾ [البقرة: ٦١] ذكر مادة ((فئأ)) و((رثا)) بعد ذكر
مادة ((قشأ)).
٤
وذكر اختلاف العلماء في أكل البصل والثوم، وما له رائحة كريهة، عند تفسير
قوله تعالى: ﴿وَقُوبِهَا وَعَدَبِهَا وَبَصَلِهَا﴾، وذكر أحكام القَسامة عند تفسير قوله
تعالى: ﴿فَقُلْنَا أَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾ [البقرة: ٧٣]، وذكر أحكام الختان عند تفسير قوله
تعالى: ﴿وَإِذِ أَبْتََّّ إِرَهِمَ رَثُّهُ بِكَلِيَتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤]، وغير ذلك الكثير.
أوهام وقعت له:
- ومن ذلك -
وهم المصنف رحمه الله في نقله عن الخطابي في ((معالم السنن)) في رواية
ذكرها الخطابي من طريق عبد الرزاق، فجعلها المصنف روايتين، ووهم كذلك في
سياق الحديث. (١/ ٢٢).
وقد يعزو القول إلى غير صاحبه، كما جرى له في نقله عن ((معالم السنن))
الذي أورد فيه الخطابيّ كلاماً لابن الأنباريّ، فجعله القرطبي من كلام الخطابيّ
(ص ٧٤ - ٧٥). وكما جرى له في نقله من ((المحرر الوجيز)) لابن عطية، حيث
نسب إليه ما هو من كلام ابن زيد. (١/ ٤١٠).
ونقل عن ابن الأنباريِّ في ((الزاهر)) كلاماً لأبي العباس (وهو ثعلب)، فذهب
وهم المصنف إلى أنه أبو العباس المبرّد، فقال: زعم المبرّد. (١٦٠/١-١٦١).
ونسب أحاديث لغير رواتها، كما في حديث ابن أبي أوفَى (١/ ٤٣٧)، نسبه لأبي
- ١٤ _

واقد، وحديث أبي هريرة (٣٥٦/١) نسبه لابن مسعود، وحديث مرسل (١٩٤/٣)
لمحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (وهو تابعي) نسبه لعبد الرحمن بن عائش (وهو
صحابي). ونسب کذلك أحاديث لغیر مخرّجیها، کان ینسب حديثاً للبخاريّ ولیس
عنده، وغير ذلك. (٧٣/١ و٨٩ و١٧٤ و٣٥٦).
ونسب بيتاً للخارزنجي (١/ ٢٦٠) وهو لقيس بن زهير، وذكره الخارزنجي.
ونقل (١٩٩/١) عن الدارقطني في سننه حديثاً، ثم نقل عنه تصحيحه له بقوله:
هذا صحيح والذي بعده. والواقع أن قول الدارقطني: والذي بعده، تصحيح
للحديث الذي ساقه الدارقطني في سنته بإثره، ولم يورده المصنف.
وذكر (٣١/٢) حديث: ((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)). وقال:
خرَّجه أبو داود، وصححه أبو محمد عبد الحق. اهـ. والواقع أن الحديث أخرجه
الدارقطني، ولم يروه أبو داود، ولم نقف على تصحيحه عند أبي محمد عبد الحق،
بل ضعَّفه في الأحكام الوسطى ١/ ٢٧٥ .
وذكر (١٩٧/٢) حديث بُشير بن سهل في القَسامة، وأنه أسنده يحيى بن سعيد،
وابن عُيينة، وحمّاد بن زيد، وعبد الوهاب الثقفي، ... وهو وهم، والصواب أنه
أسنده عن يحيى بن سعيد: ابنُ عُيينة، وحمّاد بن زيد، وعبد الوهاب الثقفي ...
وذكر (٢٥/٣) حديث: ((لا تنتفعوا من الميتة بشيء)). وذكر بعده حديث: ((لا
تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب)) ونسبه لعبد الله بن عكيم، مع أنهما حديث
واحد.
والملاحظ أنه قد يكرر المصنف معنى، أو خبراً، بسبب تكرار المصدر الذي
يأخذ عنه كما نقل عن ابن المستنير، (٧/ ٢٠٠) ثم قال: وكذا قال قطرب. وقطرب
هو نفسه ابن المستنير.
وذكر (٣٧/٣) أن أبا بكر بن أبي شيبة من رجال مسلم وحده، مع أنه من
رجال البخاري أيضاً.
- ١٥ -

وذكر (١٧٧/٤) اختيار ابن العربي في ((قبسه)) للصلاة الوسطى أنها صلاة
العصر، والذي في ((القبس)) لابن العربي أنها الصبح، وقال في العارضة:
الصحيح أنها مخفيَّة. ولعل الحافظ ابن حجر في الفتح ١٩٦/٨، وأبا حيان في
البحر ٢/ ٢٤٠ نقلا ذلك عن المصنف، فقد ذكرا عن ابن العربي مثل ما ذكره
المصنف عنه.
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا
تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] (٤٥٨/٥-٤٥٩)؛ قال: قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية
أبي بكر وأهلُ مكة بالتاء على حكاية الخطاب، والباقون بالياء. اهـ. وهو وهم،
والصحيح عكس ذلك.
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿إِلََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُبَيِّنَتْ﴾ [النساء: ١٩] (١٥٨/٦-
١٥٩)؛ قال المصنف: ((مبيّنة))؛ بكسر الياء قراءة نافع وأبي عمرو، والباقون بفتح
الياء، وهو خطأ. والصواب: ((ومبيَّنات)) بفتح الياء. كما هو عند ابن عطية في
المحرر الوجيز ٢٨/٢، والكلام منه. يعني أن أبا عمرو ونافعاً قد اتفقا في هاتين
اللفظتين، كما ذكر، في جميع القرآن، وانظر السبعة ص ٢٣٠ .
وربما وردت لفظة: ((قلنا)»، أو: ((قلت))، ولا يكون الكلام له، مثل قوله
(١٤٨/٤): ((قلنا)»، والكلام لابن العربي، وقوله (٣٨٧/٤): ((قلت))، والكلام
لأبي العباس القرطبي.
أو يرد تصحيح قول دون التصريح بقائله، كما وقع في (٤٥/٦-٤٦) عند
تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِن ◌ِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِنَّهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِّيْئًا نَّهَيْئًا﴾ [النساء: ٤].
ذكر أن الآية مخاطبة للأزواج ... وبه قال جمهور الفقهاء ... ثم قال: وزعم
الفراء أنه مخاطبة للأولياء ... والقول الأول أصح. اهـ. وهذا الكلام من إعراب
القرآن للنحاس ٤٣٥/١، وسياق الكلام يوهم أن عبارة: ((والقول الأول أصح))
من كلام المصنف.
- ١٦ -

متابعته لأوهام وقعت في مصادر تفسيره:
وثمة استدراكات على المصنف، هي بسبب أوهام وقعت في مصادر تفسيره،
نقلها كما وردت عند مصنّفيها؛ وهذه أمثلة عنها :
ذكر (١٩٩/٢) روايةً لأبي داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جدِّه،
أن النبيََّ﴾ قتلَ رجلاً بالقَسامة ... وفي هذا الإسناد خطأ، تابع فيه المصنف ابن
العربي في أحكام القرآن ٢٥/١، وابن عبد البر في التمهيد ٢١٧/٢٣، والصواب:
عن عمرو بن شعيب، عن النبي وَ ل9، معضل.
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِثَقَ بَنِيَّ إِسْرَِّيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّ اَللَّهَ وَبِأَلْوَالِدَيْنِ
إِحَانًا وَذِى الْقُرْبَى وَاَلْبَتَمَى﴾ [البقرة: ٨٣] (٢٣٠/٢-٢٣١)؛ ذكر حديث: ((كافل
اليتيم له أو لغيره؛ أنا وهو كهاتين في الجنة)). وأشار مالك بالسبابة والوسطى. ثم
استطرد المصنف في الكلام على السبابة، وذكر أنها تسمى المشيرة، وتسمى
السبَّاحة أيضاً، ثم قال في المسألة السادسة: ورُوي عن أصابع رسول الله وَل في أن
المشيرة منها كانت أطول من الوسطى، ثم الوسطى أقصر منها، ثم البنصر أقصر
من الوسطى! نقل ذلك عن الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٣٨/١-٣٩ دون أن
يصرِّح بذلك، وهو كلام مردودٌ روايةً - كما ذكرنا في موضعه - ولا يليق ما ذكره
بالنبي ◌َ*، والرواية - على ضعفها - إنما هي في أصابع القدم.
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْمُكَّامِ﴾ [البقرة: ١٨٨] (٢٢٦/٣)؛
نقل عن ابن عطية أن قوله: ((وتُدلوا)) في موضع نصب على الظرف. ونقله ابن عطية
عن بعض نسخ الطبري، وهو وهم، والصواب أنه في موضع نصب على الصرف.
ونقل (١٨٩/٤) عن الكيا الطبري في أحكام القرآن حديثاً نسبه للبراء بن سبرة،
وهو خطأ، صوابه: النزال بن سبرة.
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَثَرُّ مُتَتَِهَتَ﴾ [آل عمران: ٧] (٢١/٥)؛ ذكر أن
((أُخر)) لا يجوز أن تكون معدولة عن الألف واللام عند سيبويه. وهو خطأ، لعله
نقله عن المهدوي كما ذكرنا في موضعه، وقد ذكره المصنف على الصواب عند
- ١٧ -

تفسير قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَبَّامٍ أُغَرَّ﴾ [البقرة: ١٨٥] (١٣٥/٣)؛ عندما نقله
عن النحاس في إعراب القرآن.
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِىِ تَسَاءَ لُونَ بِهِ وَالْأَرْحَمْ﴾ [النساء: ١] (١١/٦)؛
ذكر حديثاً لأبي العشراء، والحديثُ لأبيه، ولعل المصنف نقله عن الجُويني، فقد
ساقه بلفظه، وأنكر ابن الصلاح ذلك على الجُويني. فيما ذكر النووي في المجموع
١٢٩/٩.
تقصيره في العزو إلى الصحيحين :
كثيراً ما يعزو المصنف الحديث لمسلم، ولا يعزوه للبخاري، وهو في
صحیحه. وأحياناً يقع عكس ذلك.
وقد يعزو الحديث لغير الصحيحين، والحديث مرويٍّ فيهما أو في أحدهما، وهذه
أمثلة عنها :
أورد في تفسير الآية (٤٣) من سورة النساء (٣٥٤/٦)؛ حديثاً لعائشة رضي الله
عنها في سبب نزول التيمم، وعزاه لمالك، وهو في الصحيحين.
وكذا في تفسير الآية (١٠١) من سورة النساء (٨٣/٧)؛ أورد حديثاً للعلاء بن
الحضرمي، وعزاه للطحاوي وابن ماجه، وهو في الصحيحين.
وثمة أمثلة أخرى، مذكورة في الحواشي.
تفرُّده بألفاظ أو أخبار لم نقف عليها لغيره:
ذكر (١٠٨/١) أن الكلمة هي الصورة القائمة بجميع ما يختلط بها من
الشبهات، أي: الحروف. ولم نقف على هذا الاصطلاح لغيره.
وذكر (١٣٠/١) أن لفظة ((نُنج)) في قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُجٍ
اَلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ١٠٣] بنون واحدة، مع أنه لا خلاف بين القراء أنها بنونين، وكذا نقل
أبو عمرو الداني في المقنع ص ٩١، عن مصحف عثمان رضي الله عنه، أنها بنونين.
- ١٨ -

ونقل (٣٧٤/١) عن أبي حاتم السجستاني الوقف التام على قوله: ﴿فَأَخْيَكُمِّ
ثُمَّ يُمِتُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] غير ما نقله ابن الأنباري عنه.
وذكر (٣٩٩/١) أن النبي وسي و قال: ((من كنت مولاه فعليّ مولاه)) ردًّا على أهل
النفاق، لما طعنوا في عليٍّ رضي الله عنه، وذلك عندما قال للنبي والقر في عائشة
رضي الله عنها: الناس سواها كثير. ولم يذكر أحد أن قوله وفر هذا قد كان في هذه
المناسبة.
وذكر (٤١٢/١) أنه لا يجوز إدغام النون في النون من قوله تعالى: ﴿وَغَحْنُ نُسَبِّحُ
بَحَدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠] لئلا يلتقي ساكنان، مع أن هذا الحكم هو من
الإدغام الكبير، وهو مذهب أبي عمرو البصري من السبعة في رواية السوسي عنه.
إيراده الأخبار الضعيفة دون التنبيه عليها :
تساهلَ المصنف رحمه الله في إيراد عدد غير قليل من الأحاديث الضعيفة، بل
والموضوعة، دون أن يُنْبِّه على بطلانها.
وقد ساق قصة لأحد الوضّاعين مع الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين،
والقصة باطلة! (١٢٤/١ - ١٢٥).
ومن أمثلة الأحاديث الضعيفة جداً، أو الموضوعة، الواردة في الجزء
الأول من الكتاب:
حديث: ((إنَّ الأذان سهلٌ سمح، فإذا كان أذانك سمحاً سهلاً، وإلا فلا
تُؤْذِّن)». (١/ ٣١).
وحديث: ((من قرأ القرآن فلم يُعربه، وُگِّلَ به ملكٌ یکتبُ له کما أُنزل بكل
حرف عشر حسنات، فإن أعربَ بعضَه ولم يُعرب بعضه، وُگِّلَ به ملکان یکتبان له
بکل حرف عشرين حسنة، فإن أعربه، وُگِّل به أربعة أملاك، یکتبون له بكل حرف
سبعين حسنة)). (٤١/١).
- ١٩ -

وحديث: ((أَحِبُّوا العرب لثلاث: لأني عربيّ، والقرآن عربيّ، وكلام أهل الجنة
عربيّ)). (١/ ٤٢).
وأن آدم رأى مكتوباً على ساق العرش: محمد رسول الله، فتشفَّع بذلك.
(٤٨١/١).
وأورد (١/ ١٤١) خبراً منكراً عن عليّ رضي الله عنه قال: رأيتُ النبيَّ وَله عند
الصفا، وهو مقبلٌ على شخص في صورة الفيل وهو يلعنه ... إلى آخر الخبر. وقد
قال الذهبي فیه: روایتُه إثم مكرر.
وأورد أيضاً أخباراً إسرائيلية تالفة، دون أن يعلّق عليها أو أن يتعقَّبها:
مثل قول ابن منبه: آمين أربعة أحرف، يخلق الله من كل حرف ملكاً يقول:
اللهم اغفر لكلّ من قال آمين. (١٩٦/١).
وذكر ٣٢٨/١ عن بعض الصحابة أن البرق مخراق حديد بيد المَلّك، يسوق به
السحاب!
وذكر الخبر في بدء الخلق (٣٨٣/١-٣٨٤) وفيه أن الأرض على حوت،
والحوت في الماء، والماء على صفاة، والصفاة على ظهر ملك، والملك على
الصخرة، والصخرة في الريح ...!
وذكر خبراً آخر أعجب منه (٣٨٥/١) وهو أن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي
على ظهره الأرضُ كلَّها، فألقى في قلبه، فقال: هل تدري ما على ظهرك يا لوثيا
من الأمم والشجر والدوابّ والناس والجبال؟ لو نفضتهم ألقيتَهم عن ظهرك أجمع.
قال: فهمَّ لوثيا يفعل ذلك، فبعث الله دابَّة، فدخلت في منخره، فعجَّ إلى الله منها،
فخرجت. قال كعب: والذي نفسي بيده، إنه لينظر إليها بين يديه وتنظر إليه، إن همَّ
بشيء من ذلك، عادت حیث کانت!
وذكر (٤٦٤/١- ٤٦٦) أن إبليس دخل الجنة في فم الحية، وهي ذات أربع
كالبختيّة ... وأن الحية لُعنت ورُدَّت قوائمها في جوفها!
- ٢٠ -